النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
تغير سورة النساء : ٣
ولكن تسرّوا من المماليك ، فإنكم أحرى أن لا تجوروا عليهن ، لأنهن أملاككم
وأموالكم ، ولا يلزمكم لهن من الحقوق كالذى يلزمكم للحرائر ، فيكون ذلك أقرب
لكم إلى السلامة من الإثم والجور .
ففى الكلام - إذا كان المعنى ما قلنا - متروك استغنى بدلالة ما ظهر من
الكلام عن ذكره. وذلك أن معنى الكلام: وإن خفتم أن لا تقسطوا فى أموال اليتاء)
فتعدلوا فيها، فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا فى حقوق النساء التى أوجبها اللّه عليكم ،
فلا تتزوجوا منهنّ إلا ما أمنتم معه الجور مثنى وثلاث ورباع، وإن خفتم أيضاً
فى ذلك فواحدة . وإن خفتم فى الواحدة ، فما ملكت أيمانكم = فترك ذكر قوله :
((( فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا فى حقوق النساء))، بدلالة ما ظهر من قوله تعار:
((فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم)).
فإن قال قائل، فأين جواب قوله: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى))؟
قيل: قوله (( فانكحوا ما طاب لكم ، ، غير أن المعنى الذى يدل على أن
المراد بذلك ما قلنا قوله: ((فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك
أدنى ألا تعولوا )».
وقد بينا فيما مضى قبلُ أن معنى ((الإقساط)) فى كلام العرب: العدل
والإنصاف - وأن ((القسط)): الجور والحيف، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع.(١)
وأما ((اليتامى))، فإنها جمع لذ كران الأيتام وإنائهم فى هذا الموضع. (٢)
#
#
(١) انظر ما سلف ٦ : ٧٧، ٢٧٠
(٢) انظر تفسير ((اليتامى)) فيما سلف قريباً ص: ٥٢٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.

٠٤٢
تفسير سورة النساء : ٣
وأما قوله: ((فانكحوا ماطاب لكم من النساء))، فإنه يعنى: فانكحوا ما حلّ
لكم منهن، دون ما حُرُّم عليكم منهنّ ، ؟ ! : -
٨٤٧٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبى خالد
عن أبى مالك قوله: (( فانكحوا ما طاب لكم من النساء))، ما حلّ لكم.
٨٤٨٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير فى قوله: (( فانكحوا ما طاب لكم من
النساء ))، يقول: ما حلَّ لكم .
٤/ ١٥٩
. ..
فإن قال قائل: وكيف قيل: ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء))، ولم
يقل: ((فانكحوا مَنْ طاب لكم))؟ وإنما يقال: (( ما)) فى غير الناس.
قيل : معنى ذلك على غير الوجه الذى ذهبتَ إليه ، وإنما معناه : فانكحوا
نكاحاً طيباً ، كما : -
٨٤٨١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ،
عن مجاهد: ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء))، فانكحوا النساء نكاحاً طيباً .
٨٤٨١ م - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد مثله .
فالمعنىّ بقوله: ((ما طاب لكم))، الفعل، دون أعيان النساء وأشخاصهنَّ،
فلذلك قيل(( ما)) ولم يقل ((من))، كما يقال: ((خذ من رقيقى ما أردت))، إذا
عنيت: خذ منهم إرادتك. ولو أردت: خذ الذى تريد منهم، لقلت: (( خذ
من رقيقى من أردت منهم)).(١) وكذلك قوله: ((أو ما ملكت أيمانكم))، بمعنى:
أو ملك أيمانكم .
٠ ٠
(١) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٥٣، ٢٥٤

٥٤٣
تفسير سورة النساء : ٣
وإنما معنى قوله: ((فانكجوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)» ،
فلينكح كل واحد منكم مثنى وثلاث ورباع، كما قيل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ ◌َّ يَأْتُوا بِأَرْبَةِ شُهَدَاءَفَجْلِدُ وهُمْ ثَنِنَ جَلْدَةٍ﴾ [ سورة النور: ٤].
وأما قوله: «مثنى وثلاث ورباع))، فإنما تُرك إجراؤهن، لأنهن معدولات
عن ((اثنين))، و((ثلاث)) و((أربع؛، كما عدل (عمر)) عن ((عامر))،
و «زُفَر)، عن («زافِر)) فترك إجراؤه. وكذلك،،أحاد)" و((ثناء)) و((مَوْحد)»
و((مثنى)) و((مَشْك، و((مَرْبع))، لا يجرى ذلك كله للعلة التى ذكرت من العدول عن
وجوهه. وما يدل على أن ذلك كذلك، وأن الذكر والأنثى فيه سواء، ما قيل فى
هذه السورة و((سورة فاطر))، [١]: ((مثنى وثلاث ورباع)) يراد به ((الجناح))،
و((الجناح)) ذكر = وأنه أيضاً لا يضاف إلى ما يضاف إليه ((الثلاثة)) و(( الثلاث))
وأن (( الألف واللام)) لا تدخله = فكان فى ذلك دليل على أنه اسم للعدد معرفة ،
ولو كان نكرة تدخله ((الألف واللام))، وأضيف كما يضاف ((الثلاثة)، و((الأربعة)). (٤١
وما يبين فى ذلك قول تميم بن أبىّ بن مقبل :
تَرَى النَّعَرَاتِ الزُّرْقَ تَحْتَ لَبَنِهِ
أُحَادَ وَمَشْتَى أَصْمَقَتْهَاَ صَوَاهُمْ(٢)
(١) انظر معانى القرآن للقراء ١: ٢٥٤: ٢٥٥.
(٢) من قصيدة له طويلة نقلته قديماً، ومعاقى القرآن للقراء ١: ٢٥٥، ٣٤٥ والحيوان ٧:
٢٣٣. والثان (نعر) (فرد) (سعق) (ثى)، بغيرها ، وسيأتى فى التفسير ٧: ١٨٤ (بولاق). يصف
فرسه ، وبعد البيت .
فَرِيسَاً، ومَنْشِيًّا عَلَيْهُ، كَأَنَّه خُيُوطَةُ مَارِئٍ لَوَاهُنَّ فَتِلُ
ويروى البيت: ((النعرات الخضر))، و((أحاد ومشى)) و((فراد ومتى)). والتعرات جمع قمرة
( يضم النون وفتح العين والراء ): وهو ذباب ضخم، أزرق العين، أخضر، له إبرة فى طرف ذقيه
يلسع بها ذوات الحافر فيؤذيها، وربما دخل أنف الحار فيركب رأسه، فلا يرده شىء.
و((البان)): الصدر من ذى الحافر: و((أصحقتها)): قلها. و((صواحله» جمع صاحلة، وهو
مصدر على ((فاعلة))، بمعنى (الصهيل))، كما يقال: ((رواغى الإبل)))) أى رضاها. وقوله فى البيت

٥٤٤
تفسير سورة النساء : ٣
فرد ((أحاد ومثنى))، على ((النعرات)) وهى معرفة . وقد تجعلها العرب نكرة
فتجريها ، كما قال الشاعر : (١)
وَإِنَّ الْغُلَمَ الْمُنَّهَمَ بِذِكْرِهٍ قَتْنَ بِهِ مِنْ بِين ◌َثْنَى وَمَوْحَدٍ(٣)
وَسَادٍ مَعَ الإِظْلَامِ فِىِ رُمْح مَعْبَدِ
بِأَرْبَةٍ مِنْكُمْ وَآخَرَ خَاصِيٍ
ومما يبين أن ((ثناء)) و((أحاد)) غير جارية، قول الشاعر: (٣)
وَلَقَدْ قَتَلْتُكُمُ ثُنَءٍ وَمَوْحَدًا وَتَرَّكْتُ مُرَّةَ مِثْلَ أَمْسِ لُدْيِرِ(٤)
الثانى: ((فرياً))، أى قتيلا، قد افترسه ودقه وأهلكه، و(( أحيوطة)) جمع خيط، كالفحولة
والبعولة، جمع فحل وبعل. ((والمارى)): "لثوب الخلق. يصف الذباب المغشى عليه، كأنه من لينته
فى تهالكه ، خيوط لواه او من ثوب خلق .
(١) لم أعرف قائلهما .
(٢) معانى القرآن للفراء ١: ٢٥٤، وقد كان البيت فى المطبوعة والمخطوطة:
قتلنا بِهِ مِنْ بين مَثَْى وموحدٍ بأربعةٍ مِنْكُمْ وآخر خاصٍٍ
وهو كما ترى ملفق من البيتين اللذين أثبتهما من معانى القرآن، والذى قاله الطبرى هنا، هو نص
مقالة الفراء فى معن القرآن. وقوله: ((وساد)» أى: سادسى، يقولون: ((جاء سادساً وسادياً وداتاء.
(٣) هو صخر بن عمرو السلمى، أخو الخنساء.
(٤) مجاز القرآن ١: ١١٥، والأغانى ١٣: ١٣٩، والمخصص ٧: ١٢٤، وشرح أدب
الكاتب للجواليق: ٣٩٤، والبطليوسى: ٤٦٠٠، والخزانة ٤: ٤٧٤. وسيأتى فى التفسير ٢٢: ٧٦
(بولاق) وغيرها، إلا أن ابن قتيبة فى أدب الكاتب رواه ((كأمس الدابر)) ونابعه ناشر التفسير فى
هذا الموضع فكتب ((كأمس الدابر))، ولكنه فى المخطوطة، وفى الموضع الآخر من التفسير، قد جاء على
الصواب . وهما بيتان قالهما فى قتل دريد بن حرمك المرى ، فى خبر مذكور ، وبعده :
نَجْلاَءَ تُزْغُلُ، مِثْلَ عَطَّ المَنْحَرِ
وَلَقَدْ دَفَعْتُ إلى دُرَبْدِ طَعْنَةً
والطعنة النجلاء: الواسعة. و ((أزغلت)) الطعنة بالدم: دفعته زغلة زغلة، أى دفعة دفعة . وعط الثوب
عطاً: شقه. والمنحر: هو نحر البعير، أى أعلى صدره، حيث ينحر، أى: يطعن فى قحره،
فيتفجر منه الدم .
وأما رواية ((كأمس الدابر)) فقد ذكر الجولايق أبياتاً ليزيد بن عمرو لصعق الكلابى هى :
١

٥٤٥
تفسير سورة النساء : ٣
وقول الشاعر : (١)
مَنَتْ لَكَ أَنْ تُلَقِيَفِى الَنَايَا أُعَادَ أُحَادَ فِ شَهْرٍ حَلَالٍ (٢)
ولم يسمع من العرب صرف ما جاوز ((الرُّبَّع)) و((المَرْبِع)) عن جهته. لم
يسمع منها (خماس) ولا ((المختمس))، ولا ((السباع)) ولا ((المسبع))، وكذلك ما فوق
((الرباع)) إلا فى بيت الكميت. (٣) فإنه يروى له فى ((العشرة))، (عشار))
وهو قوله :
فَلَمْ يَشْتَرِيِتُوكَ حَتَّى رَمَّيْ تَ فَوْقَ الرِّجَالِ خِصَالاً عُشَارَا(٤)
ورَيْثُ جَارِى بِسَهْمِ نَقِ
أَعَقَرُمُ بَعْلِي بِرَحْلِيَ قائماً
إنّ الرِّمَاحَ بَصِيرَةٌ بِالْحَاسِرِ
فإِذا ركبتُمْ فَالْبَسُوا أَدْرَاعَكُمْ
فَالظُّهُ تَرِكِكُمْ بِحَثٍ عَائِرٍ
إِذْ تَظْلِمُون وتأكُلُونَ صَدِيقَكُمْ
وَتَرَكَتُ نَصِيرَّكُمْ كَأمْسٍ الدَّابِرِ
إِنّى سَأقتلكُمُ ثُنَاءَ وَمَوْحَدًا
(١) هو عمرو ذى الكلب، أخو بنى كاهل، وكان جاراً لهذيل. ونسبه أبو عبيدة فى مجاز
القرآن لصخر الغى الهذلى ، وهو خطأ .
(٢) ديوان الهذليين ٣: ١١٧، مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١١٥، والمعانى الكبير: ٢٨٤٠
المخصص ١٧: ١٢٤، الأغانى ١٣: ١٣٩. ورواية الديوان ((فى الشهر الحلال))، وأخطأ صاحب
الأغانى فنسب البيت لصخر بن عمرو، ورواه ((فى الشهر الحرام)). قوله: ((منت لك))، أى:
قدرت لك منيتك أن تلقانى فى شهر حلال ، خلوين ، وحدى ووحدك ، فأصرعك لا محالة . وذلك أنه
كان قد لقيه قبل ذلك فى شهر حرام ، فلم يستطع أن يرفع إليه سلاحاً. ويقول بعده :
سِوَى لَفْتِ الْيَمِينِ عَلَى الشَّمَالِ
وَمَا لَبْتُ الفِتَلِ إِذَا اُلْتَقَّيْنَ
أى : لا يلبث القتال بينى وبينك إلا بمقدار ما ترد يمين إلى شمال .
(٣) فى المطبوعة: ((فى بيت الكميت))، والصواب من المخطوطة.
(٤) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١١٦، والأغانى ٣: ١٣٩، والمسان (عشر)، والمخصص
١٧: ١٢٥، والجواليقى ٢٩٢، ٢٩٣، والبطليوسى: ٤٦٧، والخزانة ١: ٨٢، ٨٣، من قصيدة
الكميت ، يمدح بها أبان بن الوليد بن عبد الملك ، وقبله :
رَجَوْكَ وَلَمْ تَتكامَلْ سِنُكَ عَشْرًا، ولا نَبْتَ فِيكَ انَّغَارًا
ج ٧ (٣٠)

٥٤٦
تفسير سورة النساء : ٣
يريد: ((عشراً، عشراً))، يقال: إنه لم يسمع غير ذلك. (١)
٠٠ ٠
= وأما قوله: ((فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة))، فإن نصب ((واحدة))، بمعنى:
فإن خفتم أن لا تعدلوا = فيما يلزمكم من العدل فيما زاد على الواحدة من النساء عندكم
بنكاح ، (٢) فيما أوجبه اللّه لهن عليكم = فانكحوا واحدة منهن .
ولو كانت القراءة جاءت فى ذلك بالرفع ، كان جائزاً ، بمعنى: فواحدة كافية ،
أو: فواحدة مجزئة، كما قال جل ثناؤه: ﴿فَإنْ لمَّ ◌َكُونَ رَ جُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَ أْتَانٍ﴾(٣)
[سورة البقرة: ٢٨٢] .
٠
وإن قال لنا قائل: قدعلمت أن الحلال لكم من جميع النساء الحرائر، نكاحُ
١٦٠/٤
أربع ، فكيف قيل: ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)» ،
وذلك فى العدد تسع ؟(٤)
قيل : إن تأويل ذلك: فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، إما مثنى إن أمنتم
الجور من أنفسكم فيما يجب لهما عليكم = وإما ثلاث ، إن لم تخافوا ذلك = وإما
أربع ، إن أمتم ذلك فيهن .
يدل على صحة ذلك قوله: ((فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة))، لأن المعنى :
لِأَدْنَى خَسَا أَوْ زَكاً مِنْ سِنِيكَ
إلى أَرْبَعٍ، فَبَقَوْكَ انتظارًا
وقوله: (( ولا نبت فيك اتغارا)) أى: لم تخلف سناً بعد سن، فتنبت أسنانك: اتغر الصبى: سقطت
أسنانه وأخلف غيرها. وقوله: ((خسا أو زكا))، أى فرداً، وزوجاً. قوله: ((فبقوك)) من قولهم :
((بقيت فلاناً بقياً)) انتظرته ورصدته. و((استراثه)): استبطأه. يقول: تبينوا فيك السؤدد لسنة أو سنتين
من مولدك ، فرجوا أن تكون سيداً مطاعاً رفيع الذكر ، فلم تكد تبلغ العشر حتى جازت خصالك خصال
السادة من الرجال. وأما قول أبى جعفر (( يريد: عشراً عشراً))، فكأنه يعنى كثرة الخصال التى فاق بها الرجال.
(١) انظر هذا الفصل كله فى معانى القرآن للفراء ١: ٢٥٤، ٢٥٥، ومجاز القرآن لأبى عبيدة
١ : ١١٤ - ١١٦ ٠
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فيما يلزمكم من العدل ما زاد على الواحدة ... ))، وهو لا يستقيم،
صوابه ((فيما زاد)» كما أثبتها .
(٣) انظر معانى القرآن للفراء ١: ٢٥٥.
(٤) انظر الناسخ والمنتوخ ، لأبى جعفر النحاس : ٩٢

٥٤٧
تغير سورة النساء : ٣
فإن خفتم فى الثنتين فانكحوا واحدة . ثم قال : وإن خفتم أن لا تعدلوا أيضاً فى
الواحدة ، فما ملكت أيمانكم .
...
فإن قال قائل: فإن أمر الله ونهيه على الإيجاب والإلزام حتى تقوم حجة بأن
ذلك على التأديب والإرشاد والإعلام، وقد قال تعالى ذكره: (( فانكحوا ما طاب
لكم من النساء))، وذلك أمر، فهل من دليل على أنه من الأمر الذى هو على غير
وجه الإلزام والإيجاب ؟
قيل: نعم، والدليل على ذلك، قوله: ((فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة )).
فكان معلوماً بذلك أن قوله: ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء))، وإن كان
مخرجه مخرج الأمر، فإنه بمعنى الدلالة على النهى عن نكاح ما خاف الناكح الجور
فيه من عدد النساء ، لا بمعنى الأمر بالنكاح، فإن المعنىّ به : وإن خفتم أن لا
تقسطوا فى اليتامى، فتحرجتم فيهن ، فكذلك فتحرّجوا فى النساء ، فلا تنكحوا إلا
ما أمنتم الجورَ فيه منهن ، ما أحللته لكم من الواحدة إلى الأربع .
وقد بينا فى غير هذا الموضع أن العرب تُخرِج الكلام بلفظ الأمر ومعناها فيه النهى
أو التهديد والوعيد، كما قال جل ثناؤه: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلَيَكْفُرْ﴾
[سورة الكهف: ٢٩]، وكما قال: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَنَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُون﴾
[سورة النحل: ٥٥/ سورة الروم: ٣٤]، فخرج ذلك مخرج الأمر، والمقصود به التهديد
والوعيدُ والزجر والنهى، (١) فكذلك قوله: ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء )»،
بمعنى النهى : فلا تنكحوا إلا ما طاب لكم من النساء .
...
وعلى النحو الذى قلنا فى معنى قوله: ((أو ما ملكت أيمانكم)) قال أهل
التأويل .
(١) انظر ما سلف ٢: ٢٩٣، ٢٩٤.

٥٤٨
تفسير سورة النساء : ٣
• ذكر من قال ذلك :
٨٤٨٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة: ((فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم )، يقول : فإن خفت
أن لا تعدل فى واحدة ، فما ملكت يمينك .
٨٤٨٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((أو ما ملكت أيمانكم))، السرارى.
٨٤٨٤ -حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع: (( فإن خفتم ألاتعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) ، فإن خفت أن لا تعدل
فى واحدة ، فما ملكت يمينك .
٨٤٨٥ -حدثی یحی بن أبىطالبقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا جويبر،
عن الضحاك، قوله: ((فإن خفتم ألا تعدلوا))، قال : فى المجامعة والحب.
٥
٥
القول فى تأويل قوله ﴿ ذَلِكَ أَدْنَىَّ أَلَّ تَعُولُواْ) ))
قال أبو جعفر : يعنى بذلك تعالى ذكره(١): وإن خفتم أن لا تعدلوا فى مثنى
أو ثلاث أو رباعَ فنكحتم واحدة ، أو خفتم أن لا تعدلوا فى الواحدة فتسررتم ملك
أيمانكم، فهو ((أدنى)) يعنى: أقرب، (٢) = ((ألا تعولو))، يقول: أن لا تجوروا
ولا تمیلوا .
٥
٠
يقال منه: ((عال الرجل فهو يعول عَوْلاً وعيالة))، إذا مال وجار. ومنه:
((عَوْل الفرائض))، لأن سهامها إذا زادت دخلها النقص.
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((يعنى بقوله تعالى ذكره))، والسياق يقتضى ما أثبت.
(٢) انظر تفسير ((أدنى)) فيما سلف ٦ : ٧٨.

٥٤٩
تفسير سورة النساء : ٣
وأما من الحاجة، فإنما يقال: ((عال الرجل عَيْلة))، وذلك إذا احتاج ، كما
قال الشاعر : (١)
وَمَا يَدْرِى النَنيُّ مَتَى يَعِيلُ(٢)
وَمَا يَدْرِى الفَقِيرُ مََتَى غِنَاءُ
بمعنى : يفتقر.
...
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
٨٤٨٦ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا
يونس، عن الحسن: ((ذلك أدنى ألا تعولوا))، قال : العوْل الميل فى النساء.
٨٤٨٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنى حكام ، عن عنبسة ، عن محمد
ابن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد فى قوله: ((ذلك أدنى ألا تعولوا))،
يقول : لا تميلوا .
٨٤٨٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((ذلك أدنى ألا تعولوا))، أن لا تميلوا .
٨٤٨٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد مثله .
٨٤٩٠ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل
(١) هو أحيحة بن الجلاح ١١).
(٢) جمهرة أشعار العرب: ١٢٥، ومعانى القرآن للفراء ١: ٢٥٥، الجمهرة لابن دريد ١٩٣:٢،
وتاريخ ابن الأثير ١: ٢٧٨، اللسان (عيل)، وسيأتى فى التفسير ١٠: ٣٠/٧٥: ١٤٩ (بولاق) ،
من قصيدته التى قالها فى حرب بين قومه من الأوس وبنى النجار من الخزرج، قتل فيها أخوه ، وكانت عنده
امرأته سلمى بنت عمرو بن زيد النجارية ، فحذرت قومها مجىء أحيحة وقومه من الأوس ، فضربها حتى
كسر يدها وطلقها . وبعد البيت آخر قرين له :
بِأَىِّ الأَرْضِ يُدْرِكُكَ الْمَقِيلُ
وَمَا تَدْرِى، إذاَ أَجْمَعْتَ أَمْرًا،
وكان فى المخطوطة: ((لما يدرى الفقير))، وهو خطأً من الناسخ، وكأن صوابها ((فا يدرى)).

٥٥٠
تفسير سورة النساء : ٣
قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا داود بن أبى هند، عن عكرمة: ((ألا تحولوا))
قال : أن لا تميلوا = ثم قال: أما سمعت إلى قول أبى طالب :
( بميزان قِسْطٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلٍ .(١)
٨٤٩١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا حجاج قال ، حدثنا حماد بن زيد ،
عن الزبير ، عن حريث ، عن عكرمة فى هذه الآية: ((ألا تعولوا))، قال :
أن لا تميلوا = قال : وأنشد بيتًا من شعر زعم أن أبا طالب قاله :
بِيزَانِ قِسْطٍ لاَ يُخِرُ شَمِيرَةٌ وَوَازِنِ صِدْقٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلٍ(١)
٠
٠
قال أبو جعفر ويروى هذا البيت على غير هذه الرواية :
بِمِيزَانِ صِدْقٍ لاَ يُغُلُّ شَمِيرَةٌ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ غَيْرُ عَائِلٍ(١)
٨٤٩٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن
إبراهيم فى قوله: ((ألا تعولوا))، قال : أن لا تميلوا .
(١) سيرة ابن هشام ١: ٢٩٦، وغيرها كثير. من القصيدة التى زعموا أن أبا طالب قالها
وواجه بها قريشاً فى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيها إنه غير مسلم رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولا تاركه لشىء أبداً حتى يهلك دونه . يقول قبل البيت :
جَزَى اللهُ عَنَّا عَبْدَ شَمٍْ ونَوْفَلاً عُقُوبَةَ شَرْ عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ
ويروى البيت بهذه الرواية التى ذكرها أبو جعفر، ويروى أيضاً: ((لا يحص شميرة)) من حص الشعر
إذا أذهبه، و((شعيرة)) فى هذه الرواية تصغير ((شعرة))، وأما فى سائر الروايات فهى ((شعيرة))
بفتح الشين، وكسر العين، وهى واحدة ((الشعير))، وهو الحب المعروف، وهو أقل موازين الذهب
والفضة، وهو حبة من شعير متوسطة لم تقشر، وقد قطع من طرفيها ما امتد، ويسمونه أيضاً ((حبة))،
وانظر ما سلف ٤: ٥٨٢، تعليق: ٢، فى تفسير ((الحبة))، وهذا معنى لم تقيده كتب الغة،
فقيده هناك. وقوله: ((لا تخس شعيرة))، أى لا تنقص مقدار شعيرة. وقوله: ((تقل)) من قولهم :
(( غل يغل غلولا)»، إذا خان أو سرق .

٥٠١
تفسير سورة النساء : ٣
٨٤٩٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن مغيرة ، عن إبراهيم مثله .
٨٤٩٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمروبن عون قال ، أخبرنا هشيم، عن
أبى إسحق الكوفى قال : كتب عثمان بن عفان رضى الله عنه إلى أهل الكوفة فى
شىء عاتبوه عليه فيه: ((إنّى لست بميزان لا أعول)).
٨٤٩٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثّام بن على قال ، حدثنا إسماعيل
ابن أبى خالد، عن أبى مالك فى قوله: ((أدنى ألا تعولوا))، قال: لا تميلوا. (١)
٨٤٩٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة: (( ذلك أدنى ألا تعولوا))، أدنى أن لا تميلوا .
٨٤٩٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ،
عن قتادة فى قوله: ((ألا تعولوا))، قال : تميلوا .
٨٤٩٨ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع: (( ذلك أدنى ألا تعولوا))، يقول : أن لا تميلوا.
٨٤٩٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((ذلك أدنى ألا تعولوا))، يقول : تميلوا .
٨٥٠٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنا معاوية
ابن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((أدنى ألا تعولوا)»،
یعنی : أن لا تميلوا .
٨٥٠١ -حدثنا محمد بن سعد قال، حدثنی أبی قال ، حدثنی عی قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((ذلك أدنى ألا تعولوا))، يقول: ذلك
أدنى أن لا تميلوا .
(١) الأثر: ٨٤٩٥ - فى المطبوعة: ((عباد بن على))، وكان كاتب المخطوطة قد كتب ((عباد))
ثم جعل الدال ميما، ولم ينقط الكلمة، فاشتبه الأمر على الناشر، والصواب ((عشام)) وهو ((عشام بن
على العامرى)» شيخ أبى كريب، وقد مفى مئات من المرات، ومضت ترجمته فى رقم: ٣٣٧.

٥٥٢
تفسير سورة النساء : ٣، ٤
٨٥٠٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حصين ،
عن أبى مالك فى قوله: ((ذلك أدنى ألا تعولوا))، قال: أن لا تجوروا.
٨٥٠٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون، وعارم أبو النعمان
قالا ، حدثنا هشيم، عن حصين ، عن أبى مالك مثله .
٨٥٠٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن يونس ، عن أبى إسمق ،
عن مجاهد: ((ذلك أدنى ألا تعولوا))، قال: تميلوا . (١)
٨٥٠٥ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد: (( ذلك
أدنى ألا تعولوا))، ذلك أقل لنفقتك، الواحدة أقل من ثنتين = وثلاث وأربع ،
وجاريتُك أهون نفقة من حُرة = ((أن لا تعولوا))، أهون عليك فى العيال. (٢)
القول فى تأويل قوله ﴿وَءَاتُواْ النِّسَاءِ صَدُقَتِنَّ ◌ِحْلَةَ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بذلك تعالى ذكره : وأعطوا النساء مهورهن عطيّة
واجبة ، (٣) وفريضة لازمة .
يقال منه: ((فَحَل فلان فلاناً كذا فهو يَنْحَله نحلة ونُحْلاً))، (١٤ كما :-.
٨٥٠٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا
(١) الأثر: ٨٥٠٤ - فى المخطوطة والمطبوعة ((عن ابن إسحق، عن مجاهد))، وهو خطأً ظاهر،
والصواب ((عن أبى إسحق))، وهو أبو إسحق السبيعى، وقد مضت روايته عن مجاهد فى هذا التفسير
مئات من المرات .
(٢) فى المخطوطة: ((أمون عليك فى القتال))، والصواب ما فى المطبوعة.
(٣) فى المخطوطة: ((عليه واجبة))، ووضع على ((عليه)) حرف ((ط))، دلالة على الخطأ.
والصواب ما كان فى المطبوعة .
(٤) ((نحلة)) (بكسر النون وسكون الحاء) مصدر مثل ((حكمة)). و((فحلا)) (بضم النون
وسكون الحاء) مصدر أيضاً مثل (( حكم» (بضم الحاء).

٥٥٣
تفسير سورة النساء : ٤
سعيد، عن قتادة قوله: ((وآتوا النساء صدقاتهن نحلة))، يقول: فريضة.
٨٥٠٧- حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال : أخبرنى معاوية بن ١/٤
صالح، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((وآتوا النساء صدقاتهن
نحلة))، يعنىب ((النحلة))، المهر .
٨٥٠٨ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قوله: ((وآتوا النساء صدقاتهن نحلة))، قال : فريضة مسماة.
٨٥٠٩-حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، سمعت ابن زيد يقول
فى قوله: ((وآتوا النساء صدقاتهن نحلة))، قال: ((النحلة)) فى كلام العرب،
الواجب = يقول: لا ينكحها إلاّ بشىء واجب لها ، صدقة يسميها لها واجبة،
وليس ينبغى لأحد أن ينكح امرأة، بعد النبى صلى اللّه عليه وسلم إلا بصداقٍ
واجب ، ولا ينبغى أن يكون تسمية الصداق كذباً بغير حق .
٠٠ ٠
وقال آخرون: بل عنى بقوله: ((وآتوا النساء صدقاتهن نحلة))، أولياء
النساء ، وذلك أنهم كانوا يأخذون صدقاتهن .
• ذكر من قال ذلك :
٨٥١٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ،
عن سیار، عن أبى صالح قال: كان الرجل إذا زوج أيُّمه أخذ صداقها دونها، (١)
فنهاهم الله تبارك وتعالى عن ذلك، ونزلت: ((وآتوا النساء صدقاتهن نحلة)).
٠ ٠ ٥
وقال آخرون : بل كان ذلك من أولياء النساء ، بأن يعطى الرجل أخته لرجل ،
على أن يعطيه الآخر أخته، على أن لا كثير مهر بينهما ، فنهوا عن ذلك. (٢)
(١) فى المطبوعة: (إذا زوج أيمة)) بالتاء فى آخره، وهو خطأ. يقال: ((امرأة أيم، ورجل
إيم: )). وهى من النساء التى لا زوج لها ، بكراً كانت أو ثيباً - ومن الرجال ، الذى لا امرأة له.
(٢) وذلك هو ((الشغار)) شغار المتناكسين بغير مهر، إلا بضع وليته أو أيمه. وكان ذلك
من نكاح الجاهلية ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه .

٥٥٤
تفسير سورة النساء : ٤
• ذكر من قال ذلك :
٨٥١١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن
أبيه قال : زعم حضرىٌّ أن أناساً كانوا يعطى هذا الرجل أخته، ويأخذ أخت الرجل،
ولا يأخذون كثير مهر، فقال الله تبارك وتعالى: ((وآتوا النساء صدقاتهن نحلة)).
٠
قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التى ذكرناها فى ذلك ، التأويل الذى قلناه.
وذلك أن الله تبارك وتعالى ابتدأ ذكر هذه الآية بخطاب الناكحين النساءَ ، ونهاهم
عن ظلمهنّ والجور عليهن، وعرّفهم سبيل النجاة من ظلمهنّ . ولا دلالة فى
الآية على أن الخطاب قد ◌ُصرِف عنهم إلى غيرهم. فإذْ كان ذلك كذلك ، فمعلوم
أن الذين قيل لهم: ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)» ، هم
الذين قيل لهم: ((وآتوا النساء صدقاتهن)) = وأن معناه: وآتوا من نكحتم من
النساء صدقاتهن نحلة، لأنه قال فى أوّل [الآية]: (١) (( فانكحوا ما طاب لكم
من النساء))، ولم يقل: ((فأنكحوا))، فيكون قوله: ((وآتوا النساء صدقاتهن))،
مصروفاً إلى أنه معنىّ به أولياء النساء دون أزواجهن .
وهذا أمرٌ من اللّه أزواجَ النساء المدخول بهن والمسمَّى لهن الصداق، أن يؤتوهن
صدقاتهن، دون المطلقات قبل الدخول ممن لم يسمّ لها فى عقد النكاح صداق .
(١) فى المخطوطة، أسقط ذكر((الآية)) التى وضعتها بين القوسين، وفى المطبوعة جعلها ((فى
الأول»، والسياق بقتض الزيادة كما أثبتها.

تغير سورة النساء : ٤
القول فى تأويل قوله ﴿ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ تَمْا
فَكُلُوهُ مَنِيْئًا مَرِيَئًا) (١)
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: فإن وهب لكم، أيها الرجال، نساؤكم
شيئاً من صدقاتهن ، طيبة بذلك أنفسهن ، فكلوه هنيئاً مريئاً ، كما : -
٨٥١٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا بشربن المفضل قال ،
حدثنا عمارة، عن عكرمة: ((فإن طبن لكم عن شىء منه نفساً))، قال : المهر .
٨٥١٣ -حدثنا محمد بن المثنی قال، حدثنی حرمیّ بن عمارة قال ، حدثنا
شعبة، عن عمارة، عن عكرمة، [عن عمارة ] فى قوله الله تبارك وتعالى: ((فإن
طبن لكم عن شىء منه نفساً))، قال: الصدقات. (١)
٨٥١٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنى الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن
سالم، عن سعيد: ((فإن طبن لكم عن شىء منه نفساً))، قال: الأزواج .
٨٥١٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمروبن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن
عبيدة قال ، قال لى إبراهيم : أكلتَ من الهنىء المرىء ! قلت : ما ذاك ؟ قال :
امرأتك أعطتك من صداقها .
٨٥١٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم
قال : دخل رجل على علقمة وهو يأكل من طعام بين يديه ، من شىء أعطته
امرأته من صداقها أو غيره ، فقال له علقمة : ادْنُ فكل من الهنىء المرىء.
(١) الأثر: ٨٥١٣ - ((حرى بن عمارة بن أبى حفصة العتكى)). أبو روح، روى عن
شعبة، قال أحمد: ((صدوق، كانت فيه غفلة))، مترجم فى التهذيب. و((عمارة)) الراوى عن عكرمة،
هو أبو ((حربى بن عمارة)) هذا، وهو ((عمارة بن أبى حفصة العتكى)). ثقة. مترجم فى التهذيب.
أما قوله ((عكرمة، عن عمارة)) فلم أعرف فيمن روى عنه عكرمة من يسمى ((عمارة)»
وظنى أنه خطأً من الناسخ، إما أن يكون كرر ((عمارة))، أو يكون صوابه ((عن ابن عباس)»، فسها
وكتب ((عن عمارة)). ولذلك وضعتها بين قوسين.

٥٥٦
تفسير سورة النساء : ٤
٨٥١٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
١٦٣/٤ معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((فإن طبن لكم
عن شىء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً))، يقول: إذا كان غيرَ إضرار ولا خديعة،
فهو هنىء مرىء ، كما قال الله جل ثناؤه.
٨٥١٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: ((فإن طبن لكم عن شىء منه نفساً)، قال: الصداق، ((فكلوه هنيئاً مريئاً)).
٨٥١٩- حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد يقول فى قوله:
(فإن طبن لكم عن شى ءمنه نفسا)) بعد أن توجبوه لهن وتُحُّلوه، = ((فكلوه هنيئاً مريئاً).(١)
٨٥٢٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر، عن أبيه قال :
زعم حضرىٌّ أن أناساً كانوا يتأثمون أن يُراجع أحدهم فى شىء مما ساق إلى امرأته، (٢)
فقال الله تبارك وتعالى: ((فإن طبن لكم عن شىء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً)).
٨٥٢١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة: ((فإن طبن لكم عن شىء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً))، يقول: ما طابت به
نفساً فى غير كَرْه أو هوان، (٣) فقد أحلّ اللّه لك ذلك أن تأكله هنيئاً مريئاً.
وقال آخرون : بل عنى بهذا القول أولياء النساء ، فقيل لهم: إن طابت أنفس
النساء اللواتى إليكم عصمة نكاحهن ، بصدقاتهن نفساً ، فكلوه هنيئاً مريئاً .
« ذكر من قال ذلك :
٨٥٢٢ - حدثنی يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال، حدثنا سیار،
عن أبى صالح فى قوله: ((فإن طبن لكم عن شىء منه نفساً))، قال: كان الرجل
(١) فى المطبوعة: ((سمعت ابن زيد يقول فى قوله: فإن طبن لكم عن شىء منه نفساً فكلوه هنيئاً
مريئاً))، وهو كلام غير تام ، لم يذكر إلا نص الآية، وأثبت ما فى المخطوطة، وإن كان سقط من
الناسخ ((فكلوه))، فأثبتها .
(٢) فى المطبوعة: ((أن يرجع أحدهم))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) فى المخطوطة: ((فى غير ذكره أو هوان))، والصواب ما فى المطبوعة.

٥٥٧
تفسير سورة النساء : ٤
إذا زوّج ابنته ، عمد إلى صداقها فأخذه ، قال : فنزلت هذه الآية فى الأولياء :
((فإن طبن لكم عن شىء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً)).
. ..
قال أبو جعفر وأولى التأويلين فى ذلك بالصواب ، التأويلُ الذى قلنا = وأن
الآية مخاطب بها الأزواج. لأن افتتاح الآية مبتدأ بذكرهم، وقوله: ((فإن طبن
لكم عن شىء منه نفساً)) فى سياقه .
...
وإن قال قائل: فكيف قيل: ((فإن طبن لكم عن شىء منه نفساً ))، وقد
علمت أنّ معنى الكلام : فإن طابت لكم أنفسهن بشىء ؟ وكيف وُحِّدت
((النفس))، والمعنى للجميع؟ وذلك أنه تعالى ذكره قال: ((وآتوا النساء صدقاتهن
نحلة )).
قيل : أما نقل فعل النفوس إلى أصحاب النفوس ، فإن ذلك المستفيض فى
كلام العرب. من كلامها المعروف: ((ضِقت بهذا الأمر ذراعاً وذرعاً)) = ((وقررت
بهذا الأمر عيناً))، والمعنى! ضاق به ذرعى، وقرّت به عينى، كما قال الشاعر: (١)
إِذَا التَّزُ ذُو العَضَلاَتِ قُلْنَا: ((إلَيْكَ، إلَيْكَ))! ضَاقَ بِهَا ذِرَاءَا(٣)
(١) هو القطاعى .
(٢) ديوانه: ٤٤، معانى القرآن للفراء ١: ٢٥٦، واللسان (تيز)، ثم ج ٢٠ : ٣١٩،
وقد استشهدت به فيما سلف ١ : ٤٤٦، تعليق: ٦، فانظره، من قصيدته التى مجد فيها زفر بن الحارث ،
وهذا البيت فى صفة ناقته التى أحسن القيام عليها حتى اشتدت وسمنت وامتلأت نشاطاً، وقبله:
فَلَمَّا أن جَرَى سِمَنٌ عَلَيْهَا كما بَطَّنْتَ بِالعَدَنِ السَّيَاعَا
أَمَرْتُ بِهِاَ الرِّجَالَ ليأخُذُوهَا وَنَحْنُ نَظُنُّ أَنْ لَنْ تُسْتَطَاعَا
((السياع)) الطين، و((الفدن)) القصر. وقلب الكلام، وأصله: كما بطنت الفدن بالسياع، فصار
أملس. يصف سمنها حتى امتلأت واشتدت كأنها قصر مشيد. و((التياز)»: الكثير اللحم الغليظ الشديد.
وقوله: ((إليك، إليك))، أى خذها. يقول له: خذها واضبطها، ولكنه لم يقو عليها، وضاق بها ذراعاً.
وقد رد ابن برى تفسير ((إليك إليك)) بمعنى: خذها لتركبها وتروضها، وقال: (( هذا فيه إشكال،
لأن سيبويه وجميع البصريين ذهبوا إلى أن ((إليك)) بمعنى: تنح، وأنها غير متعدية إلى مفعول، وعلى
ما فسروه فى البيت ، يقتضى أنها متعدية ، لأنهم جعلوها بمعنى : خذها . ورواه أبو عمرو الشيبانى:

٠٥٨
تفسير سورة النساء : ٤
فنقل صفة ((الذراع)) إلى ((رب الذراع))، ثم أخرج((الذراع)) مفسّرة لموقع
الفعل .
وكذلك وحد ((النفس)) فى قوله: ((فإن طبن لكم عن شىء منه نفساً))،
إذا كانت ((النفس)) مفسّرة لموقع الخبر.(١)
٠٠٠
وأما توحيد ((النفس)) من النفوس، لأنه إنما أراد ((الهوى))، و((الهوى)) يكون
جماعة ، كما قال الشاعر: (٢)
بِهَ جِيَفُ اَلَحْرَى، فَأَمَّا عِظَمُهَا فَبِيضىٌ، وَأَمَا حِلْدُهَا فَصَلِيبُ(٣)
وكما قال الآخر : (٤)
• ◌ِ خَلْفِكُمْ عَظْمٌ وَقَدْ شَجِيناً .(٥)
٠ ٠
((لديك لديك))، عوضاً من ((إليك إليك)). قال: وهذا أشبه بكلام العرب وقول النحويين ، لأن
((لديك)) بمعنى ((عندك)) و ((عندك)) فى الإغراء تكون متعدية)).
وعندى أن شرح الشراح فى ((إليك)) صواب جيد، وقد استدرك ابن برى اجتهاده، ولم يصب فيما
استدرك .
(١) ((التفسير، والمفسر)): التمييز والمميز، اصطلاح الكوفيين، انظر ما سلف فى فهرس
المصطلحات . وانظر مقالة الفراء فى معانى القرآن ١ : ٢٥٦.
(٢) هو علقمة بن عبدة (علقمة الفحل).
(٣) ديوانه: ٢٧، وشرح المفضليات: ٧٧٧، وسيبويه ١: ١٠٧ وسيأتى فى التفسير ١٧ :
١٠ (بولاق)، من قصيدته فى الحارث بن جبلة بن أبى شمر الغافى، حين أسر أخاه شأساً ، فرحل إليه
علقمة يطلب فكه . وقوله: ((بها جيف الحسرى))، الضمير عائد إلى (العلوب)) فى البيت السابق، وهى
آثار الطريق فى متان الأرض، و((الحسرى)) المعيبة، يتركها أصحابها فتموت، و((الصليب)): الودك
الذى يسيل من جلودها إذا مضى على موتها زمن، وهى تحت الشمس ووقدتها. يقول : ماتت وتقادم بها
العهد ، فابيضت عظامها ، وتفانى جلدها فلم يبق منه على أرض الطريق سوى آثار الودك الذى سال من
جلودها . والسياق : وأما جلدها ، فلا جلد ، إنما هو الصليب وحده.
والشاهد فى البيت ((جلدها)) وقد أراد ((جلودها)).
(٤) هو المسيب بن زيد مناة الغنوى.
(٥) سيبويه ١: ١٠٧، وشرح المفضليات: ٧٧٨، والان (شجا)، وقبله:
• لا تُنْكِرُوا القَتْلَ وَقَدْ سُبِينًا.

٠٥٩
تفسير سورة النساء : ٤
وقال بعض نحوبى الكوفة: جائز فى ((النفس)) فى هذا الموضع الجمع والتوحيد،
(فإن طبن لكم عن شىء منه نفساً))، و((أنفساً)، و((ضقت به ذراعاً)) و((ذَرْعاً))
و((أُذْرُعاً))، لأنه منسوب إليك وإلى من تخبر عنه، فاكتفى بالواحد عن الجمع
لذلك ، ولم يذهب الوهم إلى أنه ليس بمعنى جمع ، لأن قبله جمعاً .
٠ ٠
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندنا، أن (( النفس )) وقع موقع
الأسماء التى تأتى بلفظ الواحد، مؤدّيةً معناه إذا ذكر بلفظ الواحد، وأنه بمعنى الجمع
عن الجميع .
٠
وأما قوله: ((هنيئاً))، فإنه مأخوذ من: ((هنأت البعير بالقَطيران))، إذا جَرِب
فعُولج به ، كما قال الشاعر : (١)
مُتَبَذِّلاً تَبْدُو مَحَاسِفُهُ
١٦٤/٤
٠٤ (٢)
يَضَعُ الهِنَاءَ مَوَاضِعَ النّقْبِ
٠ ٠
يذكر قوماً سبوا من قومه ، فجاء قومه فقتلوا منهم ، فقال لهم : لا تنكروا قلنا لكم ، وقد وقع علينا
السباء؛ فإن نكن قتلنا منكم حتى صار القتل فى حلوقكم كالعظم اعترض فى مجراها، ففى حلوقنا نحن أيضاً
شجا قد اعترض ، هو سباؤكم من سبيتم منا . يقول : هذه بهذه.
والشاهد قوله: ((فى حلقكم))، وقد أراد ((حلوقكم)).
(١) هو دريد بن الصمة .
(٢) الشعر والشعراء ٣٠٢، والأغانى ١٠: ٢٢، واللسان (نقب)، وغيرها، من أبياته التى
قالها حين مر بالخنساء بنت عمرو بن الشريد، وهى تهنأ بعيراً لها ، وقد تبذلت حتى فرغت منه ، ثم
نضت عنها ثيابها فاغتسلت ، ودريد يراها وهى لا تشعر به ، فأعجبته، فانصرف إلى رحله يقول :
وَقِقُوا، فَإِنَّ وُقُوَفَكُمْ حَسْبِى
حَيُّوا تُاَضِرَ وَأَرْبِعُوا صَحْبِى
وأصابَهُ تَبْلٌ مِنَ الحُبِّ
أَخُنَسَ ، قَدْ هَامَ الْمُؤَادُ بَكُمْ
كاليَوْمَ طَالِيَ أَيْقِ جُرْبٍ
مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلاَ سَمِعْتُ بِهِ
... ...
٠٠٠
..
مُتَبَذِّلاً ....
نَضْحَ العَبِيرِ برَيْطَةِ الْعَصْبِ
مُتَحَسِّراً نَضَحَ الهِنَهِ بِهِ

٥٦٠
تفسير سورة النساء : ٥،٤
:
فكأن معنى قوله: (( فكلوه هنيئاً مريئاً))، فكلوه دواء شافياً .
يقال منه: ((هنأتى الطعام ومرّأنى))، أى صار لى دواء وعلاجاً شافياً ،
(((وهنيئنى ومرئنى)) بالكسر، وهى قليلة. والذين يقولون هذا القول، يقولون:
(يهنأنى ويمرَأنى))، والذين يقولون: ((هَنَّأَنى)) يقولون: ((يَهْنِينى وَيمْرينى)). فإذا
أفردوا قالوا: ((قد أمرأنى هذا الطعام إمراء)). ويقال: ((هَنّأت القوم) إذا عُلتهم،
سمع من العرب من يقول: ((إنما سميت هانئاً لتهنأ))، بمعنى: لتعول وتكفى.
القول فى تأويل قوله ﴿ وَلَا تُؤْتُواْ السُّفْهَاءِ أَمْوَّلَكُمُ الَّتِى
جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيْمًا وَأَرْزُقُوهُمْ فِيهَاَ وَأَ كْسُوهُمْ﴾(١)
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى ((السفهاء )) الذين نهى الله جل
ثناؤه عباده أن يؤتوهم أموالهم. (٢)
فقال بعضهم : هم النساء والصبيان .
. ذكر من قال ذلك :
٨٥٢٣ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ،
فَسَلِيهِمُ عَّى خُنَاسَ، إِذَا عَضَّ الجَمِيعَ الخَطْبُ: مَا خَطْبِ؟
ثم خطبها إلى أبيها فردته ، فهجاها، وزعم أنها ردته لأنه شيخ كبير ، فقيل الخنساء : ألا تجيبيته ؟
فقالت: لا أجمع عليه أن أرده وأهجوه. و((النقب)): (بضم النون وسكون القاف) و((النقب))
( بضم ففتح ) جمع نقبة : أول الجرب حين يبدو .
(١) كان فى المطبوعة والمخطوطة سياق الآية إلى ((قياماً)). ولكن تفسير أبى جعفر شمل بقية الآية
(((وارزقوهم فيها واكسوهم،)) كما سيأتى فى ص: ٥٧١، فأتممتها .
(٢) انظر تفسير ((السفه)) و((السفهاء)) فيها سلف ٢٩٣/١ - ٣/٢٩٥: ٩٠، ٦/١٢٩
٥٧ - ٦٠