النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
تفسير سورة آل عمران : ١٩٣
· ذكر من قال ذلك :
٨٣٦٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثی حجاج ، عن
ابن جريج قوله: ((إننا سمعنا منادياً ينادى للإيمان)): قال : هو محمد صلى الله
الله عليه وسلم .
١٤٢/٤
٨٣٦٤ -حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زید فی
قوله: ((ربنا إننا سمعنا منادياً ينادى للإيمان))، قال: ذلك رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
٠ ٥
قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك بالصواب ، قول محمد بن كعب ،
وهو أن يكون ((المنادى)) القرآن. لأن كثيراً ممن وصفهم الله بهذه الصفة فى هذه
الآيات ، ليسوا ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عاينه فسمعوا دعاءه إلى اللّه
تبارك وتعالى ونداءه ، ولكنه القرآن ، وهو نظير قوله جل ثناؤه مخبراً عن الجن إذ
سمعوا كلام اللّه يتلى عليهم أنهم قالوا: ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبَا يَهْذِى إِلَى الرّشْدِ﴾
[ سورة الجن: ١، ٢] .
وبنحو ذلك :-
٨٣٦٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله:
((ربنا إننا سمعنا منادياً ينادى للإيمان)) إلى قوله: ((وتوفَّا مع الأبرار))، سمعوا دعوة
من اللّه فأجابوها فأحسنوا الإجابة فيها ، وصبروا عليها . ينبئكم الله عن مؤمن
الإنس كيف قال، وعن مؤمن الجنّ كيف قال. فأما مؤمن الجن فقال :
﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهَذِى إِلَى الرُّشْدِ فَمَّنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَاَ أَحَدًا﴾
وأما مؤمن الإنس فقال: (( إننا سمعنا منادياً ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا
ربنا فاغفر لنا ذنوبنا )) ، الآية .
٠
٥
وقيل: ((إننا سمعنا منادياً ينادى للإيمان))، يعنى: ينادى إلى الإيمان، كما
ج ٧ (٣١)

٤٨٢
تفسير سورة آل عمران : ١٩٣
قال تعالى ذكره: ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِىِ هَدَانا لِهِذَا﴾ [سورة الأعراف: ٤٣]، بمعنى:
هدانا إلى هذا ، (١) وكما قال الراجز : (٢)
أَوْحَى لَهَا القَرَارَ فَأُسْتَقَرَّتٍ وَشَدَّهَ بِالرَّاسِيَتِ النُّبَّتِ(٣)
بمعنى: أوحى إليها، ومنه قوله: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أُوْحَى لَهَا﴾ [سورة الزلزلة: ٥].
وقيل : يحتمل أن يكون معناه: إننا سمعنا منادياً للإيمان ، ينادى أن آمنوا
بریکم. (٤)
فتأويل الآية إذاً : ربنا سمعنا داعياً يدعو إلى الإيمان = يقول: إلى التصديق
بك ، والإقرار بوحدانيتك ، واتباع رسولك ، وطاعته فيما أمرنا به ونهانا عنه مما جاء
به من عندك= ((فآمنا ربنا))، يقول: فصدقنا بذلك يا ربنا := ((فاغفر لنا ذنوبنا))،
يقول : فاستر علينا خطايانا ، ولا تفضحنا بها فى القيامة على رؤوس الأشهاد ،
بعقوبتك إيانا عليها ، ولكن كفّرها عنا، وسيئات أعمالنا ، فامحها بفضلك ورحمتك
إيانا = ((وتوفنا مع الأبرار))، يعنى بذلك: واقبضنا إليك إذا قبضتنا إليك، فى
عداد الأبرار ، واحشرنا محشرهم ومعهم .
و((الأبرار)) جمع ((بَرّ)) وهم الذين برُّوا الله تبارك وتعالى بطاعتهم إياه وخدمتهم
له ، حتى أرضوه فرضى عنهم. (٦)
(١) انظر ما سلف ١ : ١٦٩.
(٢) هو العجاج .
(٣) سلف تخريجهما فى ٦: ٤٠٥، تعليق: ٣.
(٤) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٥٠، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١١١.
(٥) انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١١١.
(٦) وانظر تفسير ((الير)» فيما سلف ٢: ٣٣٦:٣/٨ - ٥٨٧:٦/٤٢٥:٤/٥٥٦،٣٣٨

٤٨٣
تفسير سورة آل عمران : ١٩٤
القول فى تأويل قوله ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدَتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ
وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيْمَةِ إِنَّكَ لَا تُغْلِفُ الْمِعَادَ) (١)
قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وما وجه مسألة هؤلاء القوم ربِّهم أن يؤتيهم
ما وعدهم ، وقد علموا أن اللّه منجز وعده ، وغيرُ جائز أن يكون منه إخلاف
موعد ؟
قيل : اختلف فى ذلك أهل البحث . (١)
فقال بعضهم : ذلك قول خرج مخرج المسألة ، ومعناه الخبر . قالوا : وإنما
تأويل الكلام : « ربنا إننا سمعنا منادياً ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا
فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا ، وتوفنا مع الأبرار )) ، لتؤتينا ما وعدتنا على
رسلك ولا تخزنا يوم القيامة. قالوا: وليس ذلك على أنهم قالوا: ((إن توفيتنا مع
الأبرار، فأنجز لنا ما وعدتنا ))، لأنهم قد علموا أن الله لا يخلف الميعاد ، وأن
ما وعد على ألسنة رسله ليس يعطيه بالدعاء ، (٢) ولكنه تفضل بابتدائه، ثم
ينجزه . (٣)
٠٠٠
وقال آخرون: بل ذلك قول من قائليه على معنى المسألة والدعاء لله بأن
يجعلهم ممن آتاهم ما وعدهم من الكرامة على ألسن رسله، (٤) لا أنهم كانوا قد
(١) ((أهل البحث))، أهل النظر من المتكلمين، وانظر ما سلف ٥: ٣٨٧، تعليق ٢،
وأيضاً : ٤٠٦، تعليق: ١ .
(٢) فى المخطوطة: ((بعطية))، وعلى الياء شدة، وكأن الصواب ما فى المطبوعة على الأرجح.
(٣) فى المطبوعة: (تفضل بإيتائه))، والصواب ما فى المخطوطة، يعنى أن الله ابتدأه متفضلا
به من غیر سؤال ولا دعاء .
(٤) فى المطبوعة: ((بل ذلك قول من قائله)) على الإفراد، وصواب السياق الجمع، كما فى المخطوطة.

٤٨٤
تفسير سورة آل عمران : ١٩٤
استحقوا منزلة الكرامة عند الله فى أنفسهم ، ثم سألوه أن يؤتيهم ما وعدهم بعد علمهم
باستحقاقهم عند أنفسهم ، فيكون ذلك منهم مسألة لربهم أن لا يخلف وعده .
قالوا : ولو كان القوم إنما سألوا ربهم أن يؤتيهم ما وعد الأبرار، لكانوا قد زكّوْا
أنفسهم ، وشهدوا لها أنها ممن قد استوجب كرامة اللّه وثوابه . قالوا . وليس ذلك
صفة أهل الفضل من المؤمنين .
٠
وقال آخرون : بل قالوا هذا القول على وجه المسألة والرغبة منهم إلى اللّه أن
١٤٣/٤ يؤتيهم ما وعدهم من النصر على أعدائهم من أهل الكفر ، والظفر بهم ، وإعلاء
كلمة الحق على الباطل ، فيعجل ذلك لهم . قالوا : ومحال أن يكون القوم = مع
وصف اللّه إياهم بما وصفهم به ، كانوا على غير يقين من أن اللّه لا يخلف الميعاد ،
فيرغبوا إلى الله جل ثناؤه فى ذلك، ولكنهم كانوا وُعدوا النصرَ، ولم يوقَّت لهم فى
تعجيل ذلك لهم ، لما فى تعجّله من سرور الظفر وراحة الجسد .
...
قال أبو جعفر : والذى هو أولى الأقوال بالصواب فى ذلك عندى ، أن هذه
الصفة صفة من هاجر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من وطنه وداره ،
مفارقاً لأهل الشرك بالله إلى الله ورسوله، وغيرهم من تُبّاع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
الذين رغبوا إلى الله فى تعجيل نصرتهم على أعداء اللّه وأعدائهم ، فقالوا :
ربنا آتنا ما وعدتنا من نُصرتك عليهم عاجلا ، فإنك لا تخلف الميعاد ، ولكن
لا صبر لنا على أناتك وحلمك عنهم ، فعجل [لهم] خزيهم، ولنا الظفر عليهم. (١)
يدل على صحة ذلك آخر الآية الأخرى، وهو قوله: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ
رَبَّهُمْ أَنَّى لاَ أُضِعُ مَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثِى بَعْضُكُمْ مِنْ
(١) فى المطبوعة: ((فعجل حربهم))، وفى المخطوطة، غير منقوطة، إلا نقطة على الخاء،
وصواب قراءتها ما أثبت. وزدت ((لهم)) بين القوسين، استظهاراً من قوله ((ولنا الظفر عليهم)). ولو كان
قوله ((ولنا)) تصحيف ((وآتنا))، لكان جيداً أيضاً، ولما احتاج الكلام إلى زيادة ((لهم)).

٤٨٥
تفسير سورة آل عمران : ١٩٤
بَعْضٍ فَلَِّينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِ جُوا مِنْ دِبَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِ وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾
الآيات بعدها . وليس ذلك مما ذهب إليه الذين حكيت قولهم فىشىء . وذلك أنه غير
موجود فى كلام العرب أن يقال: ((افعل بنا يارب كذا وكذا))، بمعنى: ((لتفعل بنا كذا
وكذا)).(١) ولو جاز ذلك، لجاز أن يقول القائل لآخر (٢): ((أقبل إلى" وكلمنى))،
بمعنى: ((أقبل إلىّ لتكلمنى))، وذلك غير موجود فى الكلام ولا معروف جوازه.
وكذلك أيضاً غير معروف فى الكلام: ((آتنا ما وعدتنا))، بمعنى: ((اجعلنا
من آتيته ذلك)). وإن كان كل من أعطى شيئاً سنيًّا، فقد صُيِّر نظيراً لمن كان
مثله فى المعنى الذى أعطيه . ولكن ليس الظاهر من معنى الكلام ذلك ، وإن كان
قد يؤول معناه إليه .(٣)
٠٠٠
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذاً: ربنا أعطنا ما وعدتنا على ألسن رسلك :
أنك تُعلى كلمتك كلمةَ الحق، بتأييدنا على من كفربك وحادّك وعبد غيرك (٤)=
وعجّل لنا ذلك ، فإنا قد علمنا أنك لا تخلف ميعادك - ولا تخزنا يوم القيامة
فتفضحنا بذنوبنا التى سلفت منا ، ولكن كفرها عنا ، واغفرها لنا ، وقد : -
٨٣٦٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج، عن ابن جريج
قوله: ((ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك))، قال: يستنجز موعود الله على رُسله .
(١) فى المطبوعة: ((بمعنى أفعل بنالكذا الذى. ولو جاز ذلك ... ))، وهذا خلط ليس له معنى
مفهوم. وفى المخطوطة: ((بمعنى: افعل بنا كذى الذى. ولو جاز ذلك))، وهذا خلط أشد فساداً من
الأول . والصواب الذى لاشك فيه هو ما أثبته ، لأن هذا رد من أبى جعفر على أصحاب القول الأول الذين
قالوا إنها بمعنى: ((لتؤقينا ما وعدتنا)) فى تفسير ((وآتنا ما وعدتنا)، ولأنه مثل بعد بقوله: ((أقبل إلى
وكلمى)»، أنه غير موجود بمعنى ((أقبل إلى لتكلمى))
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أن يقول القائل الآخر)) وهو خطأ لاشك فيه.
(٣) وهذا رد على أصحاب القول الثانى من الأقوال الثلاثة التى ذكرها قبل. وهم الذين قالوا إن
قوله: ((وآتنا ما وعدتنا))، على معنى المسألة والدعاء له بإن يجعلهم من آتاهم ما وعدهم
(٤) فى المخطوطة: ((بأيدينا على من كفر بك))، وأرجح ما جاء فى المطبوعة.

٤٨٦
تفسير سورة آل عمران: ١٩٥
القول فى تأويل قوله ﴿فَأُسْتَجَابَ لَهُمْ رَبَّهُمْ أَنِىِ لَآَ أُضِيعُ
◌َمَلَ عَلْمِلٍ مِّنْكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أَثَىُ بَعْضُكُمْ مِن بَعْضٍ ﴾
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره : فأجاب هؤلاء الداعين = بما وصف
من أدعيتهم أنهم دعوا به (١) = ربّهم: بأنى لا أضيع عمل عامل منكم عمل خيراً،
ذكراً كان العامل أو أنثى .
وذكر أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما بال الرجال بُذكرون ولا
تذكر النساء فى الهجرة ))؟ فأنزل الله تبارك وتعالى فى ذلك هذه الآية .
٨٣٦٧- حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، تُذكر الرجال
فى الهجرة ولا نذكر؟ فنزلت: ((أنّى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أوأنثى))،
الآية . (٢)
(١) فى المطبوعة ((فأجاب هؤلاء الداعين بما وصف الله عنهم أنهم دعوا به ربهم ... ))
وهو كلام لا يستقيم. وفى المخطوطة: ((فأجاب الله هؤلاء الداعين بما وصف الله عنهم أنهم دعوه به ربهم .. ))
وهو أيضاً غير مستقيم، والصواب الراجح ما أثبت . لأن اله عدد أدعيتهم التى دعوه بها قبل فى الآيات
السالقة، فكان صواباً أن يذكرها إجمالا فى بيان تفسير الآية . وغير مستقيم فى العربية أن يقال :
((وصف عن فلان كذا))، فلذلك رجحت قرامتها كما أثبت . والناسخ كما ترى كثير السهو والغلط.
وسياق الكلام ((فأجاب هؤلاء الداعين. ٣ - ربهم )" برفع ((ربهم))، وما بينهما فصل فى السياق،
وهو تأويل قوله: (( فاستجاب لهم ربهم)).
(٢) الحديث: ٨٣٦٧ - هذا إسناد جميع. ومؤمل: هو ابن إسمعيل، وهو ثقة، كما
ذكرنا فى : ٢٠٥٧ .
سفيان - هنا - : هو الثورى، وإن كان مؤمل يروى أيضاً عن ابن عيينة. ولكن بين أنه الثورى فى
رواية الحاكم، كما سنذكر فى التخريج ، إن شاء الله .
والحديث رواه الطبرى أيضاً، فيما يأتى فى تفسير الآية: ٢٥ من سورة الأحزاب (ج ٢٢ ص
٨ بولاق)، عن ابن حميد، عن مؤمل، بهذا الإسناد. وذكره سبباً لنزولى تلك الآية .

٤٨٧
تفسير سورة آل عمران : ١٩٥
٨٣٦٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : سمعت رجلا من ولد أم سلمة زوج النبى
صلى الله عليه وسلم يقول: قالت أم سلمة: يا رسول الله، لا أسمع اللّه يذكر
النساء فى الهجرة بشىء ؟ فأنزل الله تبارك وتعالى: ((فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع
عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى)).
٨٣٦٩ -حدثنا الربيع بن سلمان قال ، حدثنا أسد بن موسى قال ، حدثنا
سفيان ، عن عمرو بن دينار، عن رجل من ولد أم سلمة ، عن أم سلمة: أنها
والحديث مروى على أنه سبب فى نزول هذه الآية وتلك .
فرواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٤١٦، من طريق الحسين بن حفص، عن سفيان بن سعيد [وهو
الثورى ]، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة، قالت: ((قلت: يا رسول الله، يذكر
الرجال ولا يذكر النساء؟ فأنزل الله عز وجل: ((إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات)) الآية،
وأنزل: (( أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
والحسين بن حفص الهمدانى الإصبهافى: ثقة، كما ذكرنا فى شرح : ٢٤٣٥.
وقد ذكر ابن كثير رواية الطبرى الأخرى ، فى سورة الأحزاب ٦: ٥٣٣، غير منسوب .
ورواه أحمد فى المسند ٦ : ٣٠١ (حلبي)، سبباً لنزول آية الأحزاب . رواه من وجهين، جمعهما
فى إسناد واحد: من رواية عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، ومن رواية عبد الرحمن بن شيبة المكى الحجبى =
كلاهما عن أم سلمة .
ثم أعاده مرة أخرى، ص : ٣٠٥ من الوجهين ، فرقهما إسنادين.
ورواه المزى فى تهذيب الكمال، فى ترجمة ((عبد الرحمن بن شيبة))، بإسناده إليه.
وذكر الحافظ فى تهذيب التهذيب أن النسائى رواه فى التفسير من طريق عبد الرحمن . فهو فى السنن
الكبرى .
ورواه الطبرى، فيما سيأتى (ج ٢٢ ص ٨ بولاق)، من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ،
عن أم سلمة - سبباً لنزول آية الأحزاب .
ويحيى بن عبد الرحمن : تابعى ثقة جليل رفيع القدر .
وذكر ابن كثير ٦ : ٥٣٣ أنه رواء النسائى من طريقه . ثم أشار إلى رواية الطبرى إياه .
وانظر أيضاً الدر المنثور ٥ : ٢٠٠.
فالحديث فى الموضعين فى الطبرى ، من طريق مجاهد - مختصر.
وانظر الروايتين التاليتين لهذا .

٤٨٨
تغير سورة آل عمران : ١٩٥
قالت : يا رسول الله، لا أسمع اللّه ذكر النساء فى الهجرة بشىء؟ فأنزل الله
١٤٤/٤ تعالى: ((فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عملٍ عامل منكم من ذكر أو أنثى
بعضكم من بعض)». (١)
وقيل: (( فاستجاب لهم)): بمعنى: فأجابهم ، كما قال الشاعر (٢):
فَلَم يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ(٢)
وَدَاعِ دَعَاءِيَا مَنْ يُحِيبُ إِلَى النَّدَى؟
بمعنى : فلم يجبه عند ذاك مجيب .
٥
٠
(١) الحديثان: ٨٣٦٨، ٨٣٦٩ - الرجل من ولد أم سلمة: أبهم هنا، ولكنه عرف من
إسناد آخر .
وكذلك ذكره الترمذى فى روايته مبهماً .
قرواء ٤: ٨٨، عن ابن أبى عمر، عن سفيان - وهو ابن عيينة - بهذا الإسناد.
وكذلك أبهمه سعيد بن منصور: فرواه عن سفيان، به. فيما نقله عنه ابن كثير فى التفسير ٢ :
٣٢٦.
وبينه الحاكم فى المستدرك .
فرواه ٢ : ٣٠٠، من طريق يعقوب بن حميد: ((حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار،
عن سلمة بن أبى سلمة : رجل من ولد أم سلمة ، عن أم سلمة)).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط البخارى، ولم يخرجاه . سمعت أبا أحمد الحافظ -
وذكر فى بحثين فى كتاب البخارى : يعقوب عن سفيان ، ويعقوب عن الدراوردى = فقال أبو أحمد:
هو يعقوب بن حميد)). والذهبى وافق الحاكم على أنه على شرط البخارى.
ويعقوب بن حميد بن كاسب: مضى توثيقه فى: ٤٧٧٩، ٤٨٨٠، ومضى اعتراض الذهبى على
الحاكم فى تصحيح حديثه هناك . فالعجب أن يوافقه هنا !
و((سلمة بن أبى سلمة)) هذا: هو ((سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبى سلمة))، نسب إلى جده
الأعلى. وبعضهم يذكر نسبه كاملا، وبعضهم ينسبه لجده، يقول: ((سلمة بن عمر بن أبى سلمة)).
وأم سلمة أم المؤمنين: هى أم جده ((عمر بن أبى سلمة)).
و((سلمة)، هذا: مترجم فى تهذيب التهذيب، ولم يترجم فى أصله ((تهذيب الكمال)). وله ترجمة
فى الكبير البخارى ٨١/٢/٢، وابن أبى حاتم ١٦٦/١/٢.
والحديث ذكره السيوطى ٢: ١١٢، دون التقيد بتابعى معين عن أم سلمة، وزاد نسبته لعبد الرزاق
وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والطبرانى .
(٢) كعب بن سعد الفنوى .
(٢) مضى البيت وتخريجه فيما سلف ١: ٣٢٠، تعليق: ٢/١: ٤٨٣، تعليق: ١

٤٨٩
تفسير سورة آل عمران: ١٩٥
وأدخلت ((من ))فى قوله: ((من ذكر أوأنثى)) على الترجمة والتفسير عن قوله: (١)
(منكم))، بمعنى: ((لا أضيع عمل عامل منكم))، من الذكور والإناث . وليست
(((من) هذه بالتى يجوز إسقاطها وحذفها من الكلام فى الجحد، (٢)لأنها دخلت بمعنى
لا يصلح الكلام إلا به .
وزعم بعض نحوبى البصرة أنها دخلت فى هذا الموضع كما تدخل فى قولهم :
(( قد کان من حدیث )، قال: و « من » ههنا أحسن، لأن النھی قد دخل فى
قوله: (( لا أضيع)).
٠
٠
وأنكر ذلك بعض نحوبى الكوفة وقال : = لا تدخل (من)) وتخرج إلا فى موضع
الجَحد. (٢) وقال: قوله: ((لا أضيع عمل عامل منكم))، لم يدركه الجحد، لأنك لا تقول:
(((لا أضرب غلام رجل فى الدار ولا فى البيت))، فتدخل ((ولا))، (٤) لأنه لم ينله
الجحد، ولكن ((مِنْ)) مفسرة.(٥)
وأما قوله: (( بعضكم من بعض))، فإنه يعنى: بعضكم = أيها المؤمنون الذين
يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم = من بعض، فى النصرة والملة والدين، (٦)
وحكم جميعكم فيما أنا بكم فاعل ، على حكم أحدكم فى أتى لا أضيع عمل ذكرٍ
منكم ولا أنثى .
(١) ((الترجمة)): البدل، كما سلف فى ٢: ٣٤٠، تعليق: ١، ص: ٣٧٤، ٤٢٠،
٤٢٤ - ٤٢٦. أما ((التفسير))، فكأنه غى به ((التبيين))، ولم يرد التمييز، وانظر فهرس المصطلحات
فى سائر الأجزاء السالفة .
(٢) انظر زيادة ((من)) فى الجحد فيما سلف ٢: ١٢٦، ١٢٧، ٤٤٢، ٥/٤٧٠: ٥٨٦
(٣) انظر ما سلف ٢ : ١٢٧
(٤) فى المطبوعة ((فيدخل)) بالياء، وهو خطأً، وفى المخطوطة غير منقوطة، وهذا صواب قرامها.
(٥) يعنى بقوله ((مفسرة)) مبينة، وانظر التعليق السالف رقم: ١
(٦) فى المطبوعة: ((والمسألة والدين))، والصواب من الخلوية.

٤٩٠
تفسير سورة آل عمران : ١٩٥
القول فى تأويل قوله ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن
دِيَرِهِمْ وَأُونُواْ فِى سَمِيلٍ وَقَتْلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَبِئَاتِمْ
وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَّتٍ تَجْرِى مِن تَمِْاَ الْأَنْهَرُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ
وَلْهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾ (٢)
قال أبو جعفر : يعنى بقوله جل ثناؤه: ((فالذين هاجروا)) قومهم من أهل
الكفر وعشيرتهم فى اللّه، إلى إخوانهم من أهل الإيمان بالله والتصديق برسوله (١)=
((وأخرجوا من ديارهم))، وهم المهاجرون الذين أخرجهم مشركو قريش من ديارهم
بمكة = ((وأوذوا فى سبيلى))، يعنى : وأوذوا فى طاعتهم ربّهم، وعبادتهم إياه مخلصين
له الدين ، وذلك هو ((سبيل اللّه)) التى آذى فيها المشركون من أهل مكة المؤمنين برسول
الله صلى الله عليه وسلم من أهلها(٢) = ((وقاتلوا)) يعنى: وقاتلوا فى سبيل الله =( وقتلوا))
فيها(٣) = ولا كفرن عنهم سيئاتهم))، يعنى: لأمحونها عنهم، ولاتفضلن عليهم بعفوى ورحمتى،
ولأغفرنها لهم (٤)= ((ولأدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ثواباً))، يعنى: جزاء
لهم على ما عملوا وأبلوا فى الله وفى سبيله(٥) = ((من عند الله))، يعنى: من قبل اللّه لهم (٦) =
((والله عنده حسن الثواب))، يعنى: أن الله عنده من جزاء أعمالهم جميع صنوفه ،
(١) انظر تفسير ((هاجر)) فيما سلف ٤: ٣١٧، ٣١٨.
(٢) انظر تفسير ((سبيل الله)) فيما سلف ٣: ٥٦٣، ٥٨٣، ٥٩٢ /٤: ٥/٣١٨:
٦/٢٨٠ : ٢٣٠
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وقتلوا: يعنى، وقتلوا فى سبيل الله، وقاتلوا فيها)» قدم وأخر
فى سياق الآية، وفى سياقة المعنى، والصواب ما أثبت، وإن كانت إحدى القراءات تجيز ما كان فى المخطوطة،
وانظر القراآت فى الآية بعد .
(٤) انظر تفسير ((التكفير)) فيما سلف قريباً ص : ٤٨٢
(٥) انظر تفسير ((الثواب)) فيما سلف ٢: ٤٥٨ / ٧: ٢٦٢، ٣٠٤.
(٦) انظر تفسير ((عند)) فيا سلف ٢ : ٥٠١.

٤٩١
تفسير سورة آل عمران: ١٩٥
وذلك ما لا يبلغه وصف واصف، لأنه مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خَطَر
على قلب بشر ، کما : -
٨٣٧٠ - حدثنا عبد الرحمن بن وهب قال، حدثنا عمى عبد الله بن وهب
قال ، حدثنى عمرو بن الحارث: أن أبا عشانة المعافرى حدثه: أنه سمع عبد الله
ابن عمرو بن العاص يقول: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن
أول ثلة تدخل الجنة لفقراء المهاجرين الذين تُتَّقَى بهم المكاره، إذا أمروا سمعوا
وأطاعوا ، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان ، لم تقض حتى يموت وهى
فى صدره، وأن الله يدعويوم القيامة الجنة فتأتى بزخرفها وزیتها فيقول: « أینعبادى
الذين قاتلوا فى سبيلى وقتلوا، وأوذوا فى سبيلى ، وجاهدوا فى سبيلى؟ ادخلوا الجنة))،
فيدخلونها بغير عذاب ولا حساب ، وتأتى الملائكة فيسجدون ويقولون: (( ربنا
نحن نسبح لك الليل والنهار، ونقدس لك، مَنْ هؤلاء الذين آثرتهم علينا)) فيقول
الرب جل ثناؤه: ((هؤلاء عبادى الذين قاتلوا فى سبيلى وأوذوا فى سبيلى)). فتدخل الملائكة
عليهم من كل باب: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْثُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ).(١)
[سورة الرعد: ٢٤]
(١) الحديث : ٨٣٧٠ - أبو عشانة، بضم العين المهملة وتشديد الشين المعجمة، المعافرى،
بفتح الميم : هو حى بن يؤمن بن عجيل المصرى . تابعى ثقة ، وثقه أحمد ، وابن معين ، وغيرهما .
مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ١١٠/١/٢، وابن سعد ٢٠١/٢/٧، وابن أبى حاتم ٢٧٦/٢/١
والحديث رواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٧١ - ٧٢، من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم،
عن ابن وهب - وهو عبد الله - بهذا الإسناد، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
ووافقه الذهی .
ورواه أيضاً الطبرانى، من طريق أحمد بن صالح ، عن ابن وهب - فيما نقل عنه ابن كثير٤ : ٥١٩
ورواه أحمد فى المسند، بنحوه: ٦٥٧٠، من طريق معروف بن سويد الجذابى، عن أبى عشانة المعافرى.
ثم رواه - بنحوه أيضاً : ٦٥٧١، من طريق ابن لهيعة، عن أبى عشانة .
ورواه أبو نعيم فى الحلية - مختصراً - من طريق معروف بن سويد ١ : ٣٤٧
وذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ١٠ : ٢٥٩، من روايتى المسند، وذكر فى الأولى أنه رواه أيضاً
البزار، والطبرانى، ((ورجاله ثقات)). وذكر فى الثانية أنه رواه أيضاً الطبرانى، «ورجال الطبرانى
رجال الصحيح، غير أبى عشانة، وهو ثقة)).

١٤٥
٤٩٢
تفسير سورة آل عمران : ١٩٥
قال أبو جعفر: واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((وقاتلوا وقتلوا)).
فقرأه بعضهم: ﴿وَقَتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ بالتخفيف ، بمعنى: أنهم قتلوا من
قتلوا من المشركين .
وقرأ ذلك آخرون: ﴿ وَقَتَلُوا وَقُّلُوا﴾ بتشديد ((قتلوا))، بمعنى: أنهم قاتلوا
المشركين وقتَّهم المشركون ، بعضاً بعد بعض ، وقتلا بعد قتل .
٠ ٠٠
وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة وبعض الكوفيين: ﴿وَقَاتَلوا وَقَتَلُوا ﴾ بالتخفيف،
بمعنى : أنهم قاتلوا المشركين وقتلوا
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين. (وَقُتِلُوا﴾ بالتخفيف. ((وقاتلوا )»، بمعنى:
أن بعضهم قُتِل ، وقاتل من بقی مهم .
٠٠
قال أبو جعفر : والقراءة التى لا أستجير أن أعدوها، إحدى هاتين القراءتين،
وهى: ((وَقَاتَلُواوَقُتِلُوا )) بالتخفيف، أو ﴿وَقَتَلُوا﴾ بالتخفيف (وَقَاتَلُوا) لأنها
القراءة المنقولة نقل وراثة ، وما عداهما فشاذ. وبأىّ هاتين القراءتين التى ذكرت أنى
لا أستجيز أن أعدوهما، قرأ قارىء، فمصيب فى ذلك الصواب من القراءة، لاستفاضة
القراءة بكل واحدة منها فى قرأة الإسلام ، مع اتفاق معنييهما .
وذكره السيوطى ٢: ١١٢، ونسبه لابن جرير، وأبى الشيخ، والطبرانى، والحاكم ((وصححه)»،
والبيهقى فى الشعب .
ثم ذكره مرة أخرى ٤ : ٥٧ - ٥٨، وفسيه لأحمد، والبزار ، وابن جرير ، وابن أبى حاتم ،
وابن حبان، وأبى الشيخ، واما كم (( وعصبه ،،وابن مرهويد، وأبى نعيم فى الخلية، والبيهقى فى شعب الإيمان
ولم يذكره ابن كثير فى هذا الموضع، بل ذكره ى ذاك الموضع، فى تفسير سورة الرعد، كما أشرنا إليه .

٤٩٣
تفسير سورة آل عمران : ١٩٦، ١٩٧
القول فى تأويل قوله ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
فِ الْبِلَدِ ﴿ مَعُ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَنْهُمْ جَهَّمُ وَبِئْسَ آلِهَادُ ﴾ (١)
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ((ولا يغرنك)) يا محمد = ((تقلب
الذين كفروا فى البلاد))، يعنى : تصرفهم فى الأرض وضربهم فيها، (١) كما : -
٨٣٧١-حدثنى محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمدقال، حدثنا أسباط ، عن
السدى: (( لا يغرنك تقلب الذين كفروا فى البلاد)) ، يقول : ضربهم فى البلاد .
...
= فنهى الله تعالى ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم عن الاغترار بضربهم فى البلاد،
وإمهال اللّه إياهم، مع شركهم، وجحودهم نعمه ، وعبادتهم غيره . وخرج الخطاب
بذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمعنىُّ به غيره من أتباعه وأصحابه، كما قد بينا فيما
مضى قبل من أمر اللّه = ولكن كان بأمر الله صادعاً، وإلى الحق داعياً .(٢)
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال قتادة .
٨٣٧٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((لا يغرّنك تقلب الذين كفروا فى البلاد))، والله ما غرُّوا نبيَّ اللّه، ولا
وكل إليهم شيئاً من أمر اللّه حتى قبضه الله على ذلك .
٠٠٠
وأما قوله: ((متاع قليل))، فإنه يعنى: أن تقلبهم فى البلاد وتصرفهم فيها،
(١) انظر تفسير ((التقلب)) فيما سلف ٣ : ١٧٢
(٢) أخشى أن يكون سقط من هذه العبارة شىء، وإن كان الكلام مفهوم المعنى، وكأن أصل العبادة
(« كما قد بينا فيما مضى قبل - ولم يكل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل الشرك والكفر شيئاً من
أمر الله، ولكن كان بأمر الله صادعاً، وإلى الحق داعياً)).

٤٩٤
تفسير سورة آل عمران : ١٩٧، ١٩٨
متعة يمتَّعون بها قليلاحتى يبلغوا آجالهم، فتخترمهم منياتهم = ((ثم مأواهم جهنم))،
بعد مماتهم .
٠
•
و((المأوى)): المصير الذى يأوون إليه يوم القيامة، فيصيرون فيه (١)
٠٠٠
ويعنى بقوله: ((وبئس المهاد))، وبئس الفراش والمضجع جهنم. (٢)
٠
القول فى تأويل قوله ﴿لَكِنِ الَّذِينَ أَتَّقَوْاْ رَبَهُمْ لَهُمْ
جَنَّْتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِاَ الْأَنْهَارُ خَلِينَ فِيهَا نُوْلًا مِنْ عِندِ اللهِ
وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴾
١٩٨
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه (٣): ((لكن الذين اتقوا ربهم))، لكن
الذين اتقوا الله بطاعته واتّباع مرضاته، فى العمل بما أمرهم به ، واجتناب ما نهاهم
عنه = (لهم جنات)) يعنى : بساتين، (٤)= ((تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها))،
يقول: باقين فيها أبداً (٥) = ((نزلا من عند الله))، يعنى: إنزالا من اللّه إياهم فيها،
أنزلوها .
٥٠٠
ونصب ((نزلاً)) على التفسير من قوله: ((لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار))،
(١٠) انظر تفسير ((المأوى)) فيما سلف ص : ٢٧٩
(٢) انظر تفسير ((المهاد)) فيما سلف ٤: ٦/٢٤٦: ٢٢٩
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((يعنى بذلك جل ثناؤه))، والسياق يقتضى ما أثبت.
(٤) انظر تفسير ((الجنة)) فيما سلف ١: ٥/٣٨٤: ٥٣٥، ٦/٥٤٢: ٢٦١، ٢٦٢/
٧ : ٢٢٧ .
(٥) انظر تفسير ((الخلود)) فيما سلف ٦: ٢٦١: ٢٦٢ تعليق: ١، والمراجع هناك،
وفهارس اللغة .

٤٩٥
تفسير سورة آل عمران : ١٩٨
كما يقال: ((لك عند الله جنات تجرى من تحتها الأنهار ثواباً))، وكما يقال:
(((هولك صدقة)): و((هولك هبة)).(١)
٠ ٠ ٠
=وقوله: ((من عند الله))، يعنى: من قبل اللّه، (٢) ومن كرامة اللّه إياهم، وعطاياه لهم.
٠٠
وقوله: ((وما عند اللّه خير للأبرار))، يقول: وما عند اللّه من الحياة والكرامة
وحسن المآب))،= ((خير للأبرار))، مما يتقلب فيه الذين كفروا، فإن الذى يتقلبون فيه
زائل فانٍ، وهو قليلٌ من المتاع خسيس ، وما عند الله من كرامته للأبرار -(٣)
وهم أهل طاعته (٤) - باقٍ ، غيرُ فانٍ ولا زائل .
٠
٨٣٧٣ - حدثی یونس قال: أخبرنا ابن وهب قال ، سمعت ابن زید یقول
فى قوله: ((وما عند الله خير للأبرار))، قال: لمن يطيع اللّه.
٨٣٧٤ - حدثنا الحسن بن یحی قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوری ،
عن الأعمش، عن خيثمة ، عن الأسود، عن عبد الله قال: ما من نَفْس بَرَّة ١٤٦/٤
ولا فاجرة إلا والموتُ خير لها. ثم قرأ عبد الله: (( وما عند الله خير للأبرار))، وقرأ
هذه الآية: ﴿ وَلاَ يَحْسَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَ نْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾.(٥)
[سورة آل عمران: ١٧٨]
(١) ((التفسير))، عند الكوفين، هو التمييز عند البصريين، وانظر ما سلف ٢: ٣٣٨،
تعليق: ٣/١: ٩٠، تعليق: ٥/٢: ٩١، تعليق: ٤ وانظر معانى القرآن للفراء ١: ٢٥١
(٢) انظر تفسير ((عند)، فيما سلف قريباً ص: ٤٩٠، تعليق ٦، والمراجع هناك.
(٣) فى المطبوعة: ((وما عند الله خير من كرامته للأبرار))، وهو فاسد المعنى، وكان مثله
فى المخطوطة، إلا أنه ضرب على ((خير)) بإشارة الحذف، ولكن الناشر لم يدرك معنى الإشارة فأبقاها.
فأفسدت الكلام .
(٤) انظر تفسير ((الأبرار) فيما سلف قريباً ص: ٤٨٢، تعليق: ٦، والمراجع هناك.
(٥) الحديث : ٨٣٧٤ - مضى برقم: ٨٢٦٧، عن محمد بن بشار ، عن عبد الرحمن -
وهو ابن مهدى - عن سفيان .
ورواه ابن أبى حاتم، من طريق أبى معاوية، عن الأعمش كما نقله ابن كثير عنه ٢: ٣٢٨.

٤٩٦
تفسير سورة آل عمران : ١٩٨، ١٩٩
٨٣٧٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن فرج بن فضالة،عن لقمان،عن أبى الدرداء أنه کان یقول : ما من مؤمن إلا
والموت خیر له،وما من كافرإلا والموت خیر له، ومن لميصدقی فإن الله يقول: (( وماعند
اللّخير للأبرار)، ويقول: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنََّا نَحْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهُمْ
إنَّ نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً﴾.(١)
القول فى تأويل قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَّبِ لَمَنْ يُؤْمِنُ
باللهِ وَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَشِينَ لِلِهِ لَا يَشْتَرُونَ
بِشَيَنْتِ اللهِ تَمَّا قَلِيلًا﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية .
فقال بعضهم: عنى بها أصحمة النجاشى ، وفيه أنزلت .
· ذکر من قال ذلك :
٨٣٧٦-حدثنا عصام بن رواد بن الجراح قال ،حدثنا أبى قال ، حدثنا
أبو بكر الهذلىّ ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن جابر بن عبد اللّه : أن
(١) الحديث - : ٨٣٧٥ - فرج بن فضالة: ضعيف، كما بينا فى: ١٦٨٨.
لقمان: هو ابن عامر الوصابى الحمصى. وهو ثقة، ذكره ابن حبان فى الثقات . مترجم فى التهذيب،
والكبير البخارى ٤ /٢٥١/١، وابن أبى حاتم ١٨٢/٢/٣ - ١٨٣. ولم يذكرا فيه جرحاً .
و ((الوصابى)): بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة، كما ضبطه ابن الأثير فى اللباب، والذهبى فى
المشتبه ، ووهم الحافظ ابن حجر ، فضبطه فى التقريب بتخفيفها .
والحديث ذكره ابن كثير ٢ : ٣٢٨ - ٣٢٩، عن هذا الموضع من الطبرى. ووقع فى طبعته ((نوح
ابن فضالة)) بدل ((فرج بن فضالة))؛ وهو خطأ مطبعى مخيف .
وذكره السيوطى ٢: ١٠٤، عند الآية السابقة: ١٧٨، ونسبه أيضاً لسعيد بن منصور ،
وعبد بن حميد ، وابن المنذر .

٤٩٧
تفسير سورة آل عمران : ١٩٩
النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( اخرجوا فصلوا على أخ لكم)). فصلى بنا، فكبر أربع
تكبيرات، فقال: ((هذا النجاشى أصحمة)). فقال المنافقون : انظروا إلى هدا
يصلى على عِلْجِ نصرانى لم يره قط! (١) فأنزل الله: ((وإن من أهل الكتاب لمن
يؤمن بالله )).(٢)
٨٣٧٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثنا أبى
عن قتادة: أن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال: إن أخاكم النجاشى قد مات فصلوا
عليه . قالوا: يصلَّى على رجل ليس بمسلم! قال: فنزلت: ((وإنّ من أهل
الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين اللّه)). قال قتادة :
فقالوا: فإنه كان لا يصلى إلى القبلة! فأنزل الله: ﴿وَلِهِ المَشْرِقُ وَالَغْرِبُ فَأَيْنَمَا
توَلَّا مَثَّ وَجْهُ اللهِ ﴾ [سورة البقرة: ١١٥].
٨٣٧٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم))، ذكر
(١) ((الملج)): الرجل من كفار العجم، غير العرب، والجمع ((علوج)) و((أعلاج))
(٢) الحديث: ٨٣٧٦ - عصام بن رواد بن الجراح: مضت ترجمته وتوثيقه: ٢١٨٣. وقع
هنا فى المطبوعة ((عصام بن زياد بن رواد بن الجراح))؛ فزيادة اسم ((زياد)) فى نسبه لا أصل لها . وثبت
فى المخطوطة بحذفها ، على الصواب .
أبوه ((رواد بن الجراح)): مضت ترجمته وتضعيفه: ١٢٦، ٢١٨٣.
أبو بكر الهذلى : سبق بيان ضعفه جداً، فى : ٥٩٧، وشرح : ٢٥٢٦.
.! وهذا الحديث ذكره السيوطى ٢: ١١٣، ولم ينسبه لغير الطبرى .
وذكره ابن كثير ٢ : ٣٣٠، عن الطبرى، ولكن فى روايته خلاف فى بعض لفظه لما هنا ، ولم
يذكر أول إسناده . فلعله نقله عن موضع آخر من الطبرى .
وهذا الحديث ضعيف كما ترى، وسيأتى قول الطبرى، ص: ٤٩٩ س: ١٥ « قيل: ذلك خبر فى إسناده
نظر)) .
والضعف إنما هو فى هذا الإسناد لحديث جابر، أما أصل المعنى، فى صلاة النبى صلى الله
عليه وسهم على النجاشى صلاة الجنازة الغائبة، فإنه ثابت صحيح لاشك فى صحته . رواه الشيخان وغيرهما من
حديث جابر، ومن حديث أبى هريرة . انظر المنتقى : ١٨٢١ - ١٨٢٤.
ج ٧ (٣٢)

٤٩٨
تفسير سورة آل عمران : ١٩٩
لنا أن هذه الآية نزلت فى النَّجاشى، وفى ناس من أصحابه آمنوا بنى اللّه صلى اللّه
عليه وسلم وصدَّقوا به . قال: وذكر لنا أن نبيَّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم استغفر
للنجاشى وصلى عليه حين بلغه موته ، قال لأصحابه: ((صلّوا على أخ لكم قد مات
بغير بلادكم))! فقال أناس من أهل النفاق: (( يصلى على رجل مات ليس من أهل
دينه))؟ فأنزل الله هذه الآية: ((وإنّ من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم
وما أنزل إليهم خاشعين للّه لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً أولئك لهم أجرهم عند ربهم
إن الله سريع الحساب)).
٨٣٧٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: (( وإنّ من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم
وما أنزل إليهم ))، قال : نزلت فى النجاشى وأصحابه ممن آمن بالنبى صلى الله عليه
وسلم = واسم النجاشى ، أصحْمة .
٨٣٨٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، قال عبد الرزاق ، وقال
ابن عيينة : اسم النجاشى بالعربية : عطية .
٨٣٨١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن
ابن جريج قال : لما صلى النبى صلى الله عليه وسلم على النجاشى ، طعن فى ذلك
المنافقون، فنزلت هذه الآية: ((وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله))، إلى
آخر الآية .
وقال آخرون : بل عنى بذلك عبد اللّه بن سَلام ومن معه .
.• ذكر من قال ذلك :
٨٣٨٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال : نزلت - يعنى هذه الآية - فى عبد الله بن سلام ومن معه.
٨٣٨٣ -حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى ابن زيد فى

٤٩٩
تفسير سورة آل عمران : ١٩٩
قوله: ((وإنّ من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم))، الآية
کلها = قال : هؤلاء يهود .
وقال آخرون : بل عنى بذلك مُسْلِمة أهل الكتاب.
ذكر من قال ذلك :
٠
٨٣٨٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ٤٧/٤
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم)) ،
من اليهود والنصارى، وهم مسلمة أهل الكتاب .
٠٠٠
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله مجاهد . وذلك أنّ
الله جل ثناؤه عَمّ بقوله: ((وإنّ من أهل الكتاب)) أهل الكتاب جميعاً، فلم
يخصص منهم النصارى دون اليهود ، ولا اليهود دون النصارى . وإنما أخبر أن من
(((أهل الكتاب)) من يؤمن بالله. وكلا الفريقين = أعنى اليهود والنصارى = من
أهل الكتاب .
فإن قال قائل : فما أنت قائلٌ فى الخبر الذى رويتَ عن جابر وغيره : أنها
نزلت فى النجاشى وأصحابه ؟
قيل : ذلك خبر فى إسناده نظر. ولو كان صحيحاً لا شك فيه، لم يكن لما قلنا
فى معنى الآية بخلاف. (١) وذلك أنّ جابراً ومن قال بقوله، إنما قالوا: ((نزلت
فى النجاشىّ))، وقد تنزل الآية فى الشىء ، ثم يعم بها كل من كان فى معناه .
فالآية وإن كانت نزلت فى النجاشىّ ، فإن الله تبارك وتعالى قد جعل الحكم الذى
حكم به للنجاشىّ ، حكماً لجميع عباده الذين هم بصفة النجاشىّ فى اتباعهم
(١) فى المطبوعة: ((خلاف))، والصواب " فى المخطوطة. وقوله: ((بخلاف))، أى مخالف

٥٠٠
تفسير سورة آل عمران : ١٩٩
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، والتصديق بما جاءهم به من عند الله، بعد الذى
كانوا عليه قيل ذلك من اتباع أمر اللّه فيما أمر به عباده فى الكتابين ، التوراة
والإنجيل .
٠٠ ٠
فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: ((وإن من أهل الكتاب)) التوراة
والإنجيل = ((لمن يؤمن بالله)) فيقرّ بوحدانيته = ((وما أنزل إليكم))، أيها المؤمنون،
يقول : وما أنزل إليكم من كتابه ووحيه على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم =
(( وما أنزل إليهم))، يعنى: وما أنزل على أهل الكتاب من الكتب ، وذلك التوراة
والإنجيل والزبور = ((خاشعين الله))، يعنى: خاضعين لله بالطاعة، مستكينين
له بها متذلِّلين، (١) كما : -
٨٣٨٥ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى ابن زيد فى
قوله: ((خاشعين الله))، قال: الخاشع، المتذلل لله الخائف.
ونصب قوله: ((خاشعين الله))، على الحال من قوله: ((لمن يؤمن بالله))،
وهو حال مما فى ((يؤمن)" من ذكر ((من)). (٢)
. ..
= (( لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلا))، يقول: لا يحرِّفون ما أنزل إليهم فى كتبه
من نعت محمد صلى الله عليه وسلم فيبدِّلونه ، ولا غير ذلك من أحكامه وحججه
فيه، العَرَضٍ من الدنيا خسيس بُعطونه على ذلك التبديل، وابتغاء الرياسة على
الجهال ، (٣) ولكن ينقادون للحق، فيعملون بما أمرهم الله به فيما أنزل إليهم من
كتبه، وينتهون عما نهاهم عنه فيها، ويؤثرون أمرَ الله تعالى على هَوَى أنفسهم .
٠
(١) انظر تفسير ((الخشوع)) فيما سلف ٢: ١٦، ١٧
(٢) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٥١
(٣) انظر تفسير ((الاشتراء)) وتفسير ((الثمن)) فيما سلف قريباً: ٤٥٩، تعليق: ٢، والمراجع
هناك .