النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ تفسير سورة آل عمران : ١٦١ غلول الصدقة: ((من غل منها بعيراً أو شاة، فإنه يحمله يوم القيامة))؟ قال عبد الله ابن أنيس : بلى . (١) ٨١٦٣ - حدثنا سعيد بن یحی الأموی قال، حدثنا أبی قال ، حدثنا يحيى ابن سعيد الأنصارى، عن نافع ، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سعد بن عبادة مصدّقاً، فقال: إياك ، يا سعد، أنْ تجىء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء ! قال: لا آخذه ولا أجىء به ! فأعفاه . (٢) من حديث سفيان بن عيينة ... ومن غير وجه عن الزهري، ومن طرق عن هشام بن عروة - كادهما عن عروة، به )) . قوله: ((بصر عينى، وسمع أذنى)) اختلفوا فى ضبطه، فروى على أنه فعل ((بصر)) ( بفتح الباء وضم الصاد)) ((وسمع)) فعل. وروى ((بصر، وسمع)) اسمان. يراد به: ((أعلم هذا الكلام يقيناً، أبصرت عينى النبي صلى الله عليه وسلم حين تكلم به، وسمعته أذنى فلا شك فى علمى به))، كما قال النووى فى شرح مسلم ١٢ : ٢٢٠، ٢٢١. (١) الحديث: ٨١٦٢ - موسى بن جبير الأنصارى المدنى: مضت ترجمته وتوثيقه فى: ٢٩٤١. عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصارى المدنى: تابعى ثقة. ترجمه ابن أبى حاتم ٢ /٩٦/٢. ونقل الحافظ فى التهذيب أن البخارى صرح بأنه ((سمع عبد الله بن أنيس)). عبد الله بن أنيس - بالتصغير - الجهنى المدنى، حليف الأنصار : صحابى معروف ، مترجم فى التهذيب ، والإصابة . وهذا الحديث من مسند عمر ، ومن مسند عبد الله بن أنيس ، لتصريح كل منهما بأنه سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. ولكن الإمام أحمد لم يذكره فى مسند عمر، وذكره فى مسند عبد الله بن أنيس فقط. فرواه أحمد : ١٦١٣١ (ج ٣ ص ٤٩٨ حلى)، عن هرون بن معروف، عن عمرو بن الحارث - بهذا الإسناد . وكذلك رواه ابنه عبد الله بن أحمد ، عن هرون بن معروف . ورواه ابن ماجة: ١٨١٠، من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، به. وقال البوصيرى فى زوائده: ((فى إسناده مقال، لأن موسى بن جبير ذكره ابن حبان فى الثقات وقال : إنه يخطىء. وقال الذهبى فى الكاشف: ثقة، ولم أر لغيرهما فيه كلاماً وعبد الله بن عبد الرحمن: ذكره ابن حبان فى الثقات. وباقى رجاله ثقات)). ونقله ابن كثير ٢: ٢٨٣، عن هذا الموضع من تفسير الطبرى، ثم نسبه أيضاً لابن ماجة، ولم يزد ! ففاته أن ينسبه للمسند ، وهو أمم . وذكره السيوطى فى الجامع الصغير: ٨٨٨٢، ونسبه لأحمد، والضياء المقدسى، عن عبد الله بن أنيس فقط . وهو عنه وعن عمر ، كما بينا . (٢) الحديث: ٨١٦٣ - سعيد بن يحي بن سعيد الأموى: مضيافى: ٢٢٥٥ يحيى بن سعيد الأنصارى التجارى: مضى مراراً، آخرها : ٤٨٠٩. ٣٦٢ تفسير سورة آل عمران : ١٦١ ٨١٦٤ - حدثنا أحمد بن المغيرة الحمصى أبو حميد قال، حدثنا الربيع بن روح قال ، حدثنا ابن عياش قال ، حدثنى عبيد اللّه بن عمر بن حفص ، عن نافع مولى ابن عمر ، عن عبد الله بن عمر ، عن النبى صلى اللّه عليه وسلم: أنه استعمل سعد بن عبادة، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسلم عليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إياك، يا سعد، أن تجىء يوم القيامة تحمل على عنقك بعيراً له رغاء! فقال سعد : فإن فعلتُ يا رسول الله، إن ذلك لكائن! قال: نعم! قال سعد: قد علمت يا رسول اللّه أنى أُسْأَل فَأُعْطِى! فأعفنى. فأعفاه. (١) ٨١٦٥ - حدثنا أبو کریب قال ، حدثنا زید بن حبان قال ، حدثنا عبد الرحمن بن الحارث قال ، حدثنى جدى عبيد بن أبى عبيد - وكان أول مولود وهذا إسناد صحيح ، رجاله رجال الصحيح . وسيأتى تخريج الحديث فى الذى بعده . (١) الحديث: ٨١٦٤ - أحمد بن المغيرة، شيخ الطبرى: مضى فى: ٣٤٧٣ أنى لم أعرفه. وقد زادنا أبو جعفر هنا تعريفاً به، فنسبه ((الحمصى))، وأن كنيته ((أبو حميد)). ولا يزال مع هذا غير معروف لنا . الربيع بن روح الحمصى، أبو روح الحضرمى. ثقة، روى عنه أيضاً أبو حاتم، وقال: ((وكان ثقة خياراً)). مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ١/٢ / ٢٥٥، وابن أبى حاتم ١ /٤٦١/٢. ابن عياش: هو إسمعيل بن عياش الحمصى ، مضى توثيقه فى : ٥٤٤٥. وهذا إسناد صحيح أيضاً، لكن إسماعيل بن عياش لم يخرج له شىء فى الصحيحين. والحديث فى معنى الذى قبله ، أطول فى اللفظ قليلا . وذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ٣ : ٨٦، من حديث ابن عمر ، بنحو اللفظ السابق . وقال : ((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح)). وذكره ابن كثير ٢: ٢٨٣، عن الرواية الماضية من الطبرى. ثم قال: ((ثم رواه من طريق عبيد الله، عن نافع، به . نجوه)). ولم يروه أحمد فى المسند فى مسن عبد الله بن عمر، ولكن رواه فى مسند ((سعد بن عبادة)»، من حديثه ٥ : ٢٨٥ (حلى)، بنحوه - بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة . وهو إسناد منقطع بين ابن المسيب وابن عبادة . فإن سعد بن عبادة توفى سنة ١٥، وقيل: سنة ١١. وسعيد بن المسيب ولد سنة ١٥، فلم يدركه يقيناً وكذلك ذكره الهيشى فى مجمع الروائد ٣: ٨٥، من حديث سعد بن عبادة. وقال: ((رواه أحمد، والبزار، والطبرانى فى الكبير، ورجاله ثقات، إلا أن سعيد بن المسيب لم ير سعد بن عبادة)). ٣٦٣ تفسير سورة آل عمران : ١٦١ بالمدينة - قال : استعملت على صدقة دَوْس، فجاءنى أبو هريرة فى اليوم الذى خرجت فيه، فسلّمَ . فخرجت إليه فسلمت عليه فقال : كيف أنت والبعير؟ كيف أنت والبقر؟ كيف أنت والغنم؟ ثم قال: سمعت حييّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم قال: (( من أخذ بعيراً بغير حقه جاء به يوم القيامة له رغاء ، ومن أخذ بقرة بغير حقها جاء بها يوم القيامة لها خوار ، ومن أخذ شاة بغير حقها جاء بها يوم القيامة على عنقه لها يُعار))، (١) فإياك والبقر، فإنها أحدٌّ قروناً وأشدُّ أظلافاً. (٢) ٨١٦٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خالد بن مخلد قال ، حدثنى محمد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن جده عبيد بن أبى عبيد قال : استعملت على صدقة دوس ، فلما قضيت العمل قدمت ، فجاءنى أبو هريرة فسلم على فقال : أخبرنى كيف أنت والإبل = ثم ذكر نحو حديثه عن زيد ، إلا أنه قال: جاء به يوم القيامة على عنقه له رُغاء . (٣) ٨١٦٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة فى قوله : (( وما كان لنبى أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم (١) فى المطبوعة: ((لها ثغاء))، وأثبت ما فى المخطوطة. قد سلف (اليعار)) ص: ٣٦٠، تعليق: ٢ (٢) الحديث: ٨١٦٥ - أبو كريب: هو محمد بن العلاء، الحافظ الثقة . زيد بن حبان : هكذا ثبت فى الطبرى . وأكاد أجزم بأنه محرف . فليس فى الرواة - فيما نعلم - إلا زيد بن حبان الرق ، وهو قديم ، مات سنة ١٥٨. فلم يدركه أبو كريب المتوفى سنة ٢٤٨. والراجح عندى أنه محرف عن ((زيد بن الحباب العكلى))، الذى يروى عنه كريب كثيراً . وهو ثقة، مضت ترجمته : ٢١٨٥ . عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد بن أبى عبيد: ثقة. قال أبو زرعة: ((لابأس به)). وهو مترجم عند ابن أبى حاتم ٢٢٤/٢/٢، باسم ((عبد الرحمن بن الحارث بن أبى عبيد)). فقصر فى نسبه، إذ حذف اسم جده الأدنى. وقد ثبت نسبه على الصواب فى ترجمة جده فى التهذيب . ولم أجد لعبد الرحمن هذا ترجمة غيرها . عبيد بن أبى عبيد الغفارى، مولى بنى رهم: تابعى ثقة. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٤١١/٢/٢، وثقات ابن حبان، ص : ٢٦٩ ( مخطوط مصور). وقد خلط ابن أبى حاتم فى اسم حفيده ((عبد الرحمن ابن الحارث)) فذكره فى ترجمة جده، فى الرواة عنه، باسم ((عبد الرحمن بن عبيد بن الحارث)). والحديث سيأتى عقبه بإسناد آخر . (٣) الحديث : ٨١٦٦ - خالد بن مخلد: هو القطوانى البجلى. مضت ترجمته فى : ٢٢٠٦. ٣٦٤ تفسير سورة آل عمران : ١٦١ القيامة))، قال قتادة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غنم مغنماً بعث منادياً: ((ألا لا يغُلِّن رجل مُخْيَطاً فما دونه، (١) ألا لا يغامن" رجل بعيراً فيأتى به على ظهره يوم القيامة له رغاء ، ألا لا يغلنّ رجل فرساً فيأتى به على ظهره يوم القيامة له خْحمة)). . .. القول فى تأويل قوله ( ثُمَّ تُوَّ كُلُ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظلَمُونَ﴾ ١٦١ د. قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه(٢): ((ثم توفى كل نفس))، ثم تعطى كل نفس جزاء ما كسبت بكسبها ، وافياً غير منقوص مما استحقه واستوجبه من ذلك(٣) = ((وهم لا يظلمون))، يقول: لا يفعل بهم إلا الذى ينبغى أن يفعل بهم، من غير أن يعتدى عليهم فينقصوا عما استحقود ، كما : - وقوله ((حدثنى محمد)) - هكذا ثبت فى الطبرى. وأكاد أجزم أنه خطأ، زيادة من الناسمين. فإن ((خالدبن مخلد)) يروى عن ((عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد)) مباشرة، كما ثبت فى ترجمة ((عبد الرحمن)) عند ابن أبى حاتم. وفيه: ((سئل أبو زرعة عن عبد الرحمن بن الحارث الذى يحدث عنه خالد بن مخلد القطوانى )» . ولو كان هذا الراوى ((محمد)) ثابتاً فى الإسناد، لبين نسبه أو نحو ذلك، فإن اسم ((محمد)) أكثر الأسماء دوراناً ، فلا يذكر هكذا مجهلا ، دون قرينة ترشد عن شخصه . والحديث مكرر ما قبله . وقد مضى معناه من حديث أبى هريرة ، من رواية أبى زرعة بن عمرو بن جرير ، عنه : ٨١٥٥ - ٨١٥٧٠ ٠ وأما من هذا الوجه ، .. رواية عبيد بن أبى عبيد، عنه -: فإنى لم أجده فى موضع آخر . (١) ((المخيط)) (بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الياء ): ما يخاط به، كالإبرة ونحوها . (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((يعنى بذلك جل ثناؤه))، والصواب يقتضى ما أثبت. (٣) انظر تفسير ((وفى)) فيما سلف ٦: ٤٦٥ - وتفير ((كسب)) فيما سلف ص: ٣٢٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك . ٣٦٥ تفسير سورة آل عمران: ١٦١، ١٦٢ ٨١٦٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون))، ثم يُجزى بكسبه غير مظلوم ولا متعدّى عليه .(١) = القول فى تأويل قوله ﴿أَفَنِ أَتََّعَ رِضْوَانَ اللهِ كَمَنْ بَآءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ وَ مَأْوَنُهُ جَهَّمُ وَبِثْسَ الْتَصِيرُ﴾ (١) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك : فقال بعضهم : معنى ذلك : أفمن اتبع رضوان الله فى ترك الغلول ، كمن باء بسخَط من اللّه بغُلوله ما غلّ ؟ . ذكر من قال ذلك : ٨١٦٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة، عن مطرف، عن الضحاك فى قوله: ((أفمن اتبع رضوان الله))، قال: من لم يغلّ = (( كمن باء بسخط من اللّه))، كمن غل. ٨١٧٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى سفيان بن عيينة، عن مطرف بن طريف، عن الضحاك قوله: ((أفمن اتبع رضوان اللّه))، قال: ٠٠٧/٤ من أدَّى الخمُس = ((كمن باء بسخط من اللّه))، فاستوجب سخطاً من اللّه. وقال آخرون فى ذلك، بما :- ٨١٧١ - حدثنى به ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((أفن (١) الأثر: ٨١٦٨ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٤، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨١٤٨، وفى المطبوعة: ((معتدى عليه))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو موافق لما فى السيرة. ٣٦٦ تفسير سورةآل عمران : ١٩٢ اتبع رضوان الله))، على ما أحب الناس وسخطوط ((كمن باء بسخط من اللّه))، لرضى الناس وسخطهم ؟ يقول : أفمن كان على طاعتى فثوابه الجنة ورضوانٌ من ربه ، كمن باء بسخط من اللّه، فاستوجب غضبه، وكان مأواه جهنم وبئس المصير؟ أسواءٌ المثلان ؟ أى : فاعرفوا. (١) ٠ # قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بتأويل الآية عندى ، قولُ الضحاك بن مزاحم. لأن ذلك عتقيب وعيد اللّه على الغلول، ونهيه عباده عنه . ثم قال لهم بعد نهيه عن ذلك ووعيده: أسواءٌ المطيع الله فيما أمره ونهاه ، والعاصى له فى ذلك ؟ أى: إنهما لا يستويان، ولا تستوى حالتاهما عنده . لأن لمن أطاع الله فيما أمره ونهاه، الجنةُ، ولمن عصاه فيما أمره ونهاه النار . ... فمعنى قوله: ((أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من اللّه)) إذاً : أفن ترك الغلول وما نهاه اللّه عنه من معاصيه، وعمل بطاعة الله فى تركه ذلك ، وفى غيره مما أمره به ونهاه من فرائضه ، متبعاً فى كل ذلك رضى اللّه ، ومجتنباً سخطه = (( كمن باء بسخط من اللّه))، يعنى: كمن انصرف متحمّلاً سخط الله وغضبه، فاستحق بذلك سكنى جهنم؟ يقول: ليسا سواءً".(٢). ٠ ٠٠ وأما قوله: ((وبئس المصير))، فإنه يعنى: وبئس المصير = الذى يصير إليه ويؤوب إليه من باء بسخط من اللّه = جهنم. (٣) ... (١) الأثر: ٨١٧١ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٤، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨١٦٨، وفى بعض لفظه اختلاف يسير . (٢) انظر تفسير ((باء)) فيما سلف ٢: ١٣٨، ٣٤٥/ ثم ١١٦:٧ (٣) انظر تفسير ((المصير)) فيما سلف ٣: ٦/٥٦: ١٢٨، ٣١٧. وسياق الجملة: (وبئس المصير ... جهنم)) وما بينهما تفسير ((المصير)). ٣٦٧ ٧٠٠ تفسير سورة آل عمران : ١٦٣ القول فى تأويل قوله ﴿ هُمْ دَرَ جَّتُ عِندَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِاَ ◌َلُونَ ﴾ ١٦٣ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بذلك: أنّ من اتبع رضوان اللّه ومن باء بسخَط من اللّه، مختلفو المنازل عند الله. فلمن اتبع رضوان الله، الكرامةُ والثواب الجزيل ، ولمن باء بسخط من اللّه، المهانةُ والعقاب الأليم، كما : - ٨١٧٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((هم درجات عند اللّه واللّه بصير بما يعملون))، أى: لكلّ درجات مما عملوا فى الجنة والنار ، إنّ الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته.(١) ٨١٧٣- حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((هم درجات عند اللّه ))، يقول: بأعمالهم . ... وقال آخرون : معنى ذلك : لهم درجات عند اللّه، يعنى : لمن اتبع رضوان الله منازلُ عند الله كريمة . • ذكر من قال ذلك : ٨١٧٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((هم درجات عند اللّه))، قال: هى كقوله: ﴿لَهُمْ دَرَ جَاتٌ عِنْدَ اللهِ﴾. ٨١٧٥ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: (((هم درجات عند الله))، يقول: لهم درجاتٌ عند الله. ٠ (١) الأثر: ٨١٧٢ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٤، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨١٧١ ٢٦٨ تفسير سورة آل عمران : ١٦٣ وقيل: قوله ((هم درجات)) كقول القائل: ((هم طبقات))، (١)كما قال ابن هرمة : أَرَجْباً ◌ِْسَنُونِ يَكُونُ قَوْى ◌ِرَيْبِ اللَّهْرِ، أَمْ حَرَجُ السَّيولِ؟(٦) وأما قوله: ((والله بصير بما يعملون))، فإنه يعنى: الآ فو علم بما يعمل أهل طاعته ومعصبيته، لا يخفى عليه من أعمالهم شىء، يحصى على الفريقين جمياً أعمالهم ، حتی توفی کل نفس منهم جزاء ما کسبت من خیر یثر ، كما : - ٨١٧٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن يحق: ((واة بصير بما يعملون))، يقول: إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته. (١) (١) انظر تفسير درجة فيا سلف ٤ : ٥٣٣ - ٣٦). (٢) سيبويه ١: ٢٠٦، ٢٠٧، ومجاز القرآن لأبى عيدة ١: ١٠٧، والخرافة ١: ٢٠٣، والسان (دوج)، وروايتهم جميعاً، غير الطبرى وأبي عبيدة: أَنَصْبٌ لِلَنِيّةِ تَعْتَرِيهِمْ رِبَلِىِ، أَمْ هُمُ دَرَجَ السُولِ؟ وكان فى المطبوعة: ((أإن حم المنون يكون قوم))، لم يحن الناشر الأول، قراء الخطوة نعرف البيت تحريفاً فثاً بريئاً من المعنى، ورددته إلى صواب الخطوطة، على أن فيها ((قوم)) بدل ((قوى))، والصواب ما أثبت. وقد استشهد بالبيت سيبويه على نصب ((درج السيول)) على الظرف، وعلى رقه خير ((هم)). وكذلك إعرابه على النصب والرفع فى رواية الطيرى وأبى عبيدة. وقوته: ((أرجا المنون)) ينى به ما يعنى فى الرواية الأخرى، ((أنصب المنية)). وأصل الرجم، القذف، ويحمى ما يرجم به (( وحاً. (بفتح الراء وسكون الجيم). ولم تذكر كتب النة ((الرجم)) (بفتح الراء وسكون الجيم): يعنى الشىء المنصوب الذى يرجم ويقذف، ولكن بيت ابن هرمة شاهد عليه، وهو صحيح فى قياس العربية. و«دوج السيل)»: مدربه ومنحدره وطريقه فى معاطف الأودية. يتحزن ابن هرمة على قومه وإسراع الهلاك إليهم بكل وب، حتى بادوا أو كادوا. (٣) الأثر: ٨١٧٦ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٤، وهو قتمة الآثار التى آخرها: ٨١٧٢، وجزءمنه . ٣٦٩ تفسير سورة آل عمران : ١٦٤ القول فى تأويل قوله ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَتَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنفُسِهِمْ يَثْلُواْ عَلَيْهِمْ اَيْنِهِ وَيُزَ كِهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتْبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَلٍ مُبِينٍ﴾ (١) قال أبو جعفر : يعنى بذلك: لقد تطوّل اللّه على المؤمنين= ((إذ بعث فيهم رسولا))، حين أرسل فيهم رسولا= ((من أنفسهم))، نبيًّا من أهل لسانهم، ولم يجعله من غير أهل لسانهم فلا يفقهوا عنه ما يقول = ((يتلو عليهم آياته))، يقول: يقرأ عليهم آى كتابه وتنزيله(١) = ((ويزكيهم))، يعنى: يطهّرهم من ذنوبهم باتباعهم إياه وطاعتهم له فيما أمرهم ونهاهم(٢) = ((ويعلمهم الكتاب والحكمة))، يعنى: ٤ ويعلمهم كتاب الله الذى أنزله عليه، ويبين لهم تأويله ومعانيه = ((والحكمة))، ويعنى بالحكمة ، السُّنةَ التى سنها الله جل ثناؤه للمؤمنين على لسان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، وبيانَّه لهم (٣) = ((وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين))، يعنى: وإن کانوا من قبل أن يمن الله علیهم بإرساله رسوله الذی هذه صفته= «انی ضلال مبين))، يقول : فى جهالة جهلاء ، وفى حيرة عن الهدى عمياء، لا يعرفون حقًّاً، ولا يبطلون باطلا . وقد بينا أصل ((الضلالة)) فيما مضى ، وأنه الأخذ على غير هدى ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع . (٤) (١) انظر تفسير ((يتلو)) فيما سلف ٢: ٤١١، ٥٦٩ / ٦: ٤٦٦، تعليق: ٣، وفهارس اللغة ((تلا)). (٢) انظر تفسير ((يزكى)) فيما سلف ! : ٥٧٣، ٣/٥٧٤: ٥/٨٨: ٥٢٨:٦/٢٩ (٣) انظر تفسير (الحكمة)) فيما سلف ٣ : ٨٧، ٥/٨٨: ١٥، ٣٧١، ٥٧٦ - ٥٧٩ (٤) انظر تفسير ((الضلالة)) فيما سلف ١: ٢/١٩٥: ٤٩٥، ٤٩٦ ج ٧ (٢٤) ٣٧٠ تفسير سورة آل عمران : ١٦٤. = و ((المبين))، الذى يَبين لمن تأمله بعقله وتدبره بفهمه، أنه على غير استقامة ولا ھدی . (١) . . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال جماعة من أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ٨١٧٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((لقد منّ اللّه على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم))، منّ الله عليهم من غير دعوة ولا رغبة من هذه الأمة ، جعله الله رحمة لهم ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم = قوله: ((ويعلمهم الكتاب والحكمة))، الحكمة، السنة = ((وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين))، ليس والله كما يقول أهل حروراء: ((محنة غالبة، من أخطأها أحَريق دمه))، (٢) ولكن الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم إلى قوم لا يعلمون فعدَّمهم، وإلى قوم لا أدب لهم فأدَّبهم. ٨١٧٨ - حدثنا ابن جميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال: ((لقد منّ الله على المؤمنين))، إلى قوله: ((لفى ضلال مبين))، أى: لقد منّ اللّه عليكم، يا أهل الإيمان، إذ بعث فيكم رسولا من أنفسكم يتلو عليكم آياته ويزكيكم فيما أحدثم وفيما عملتم، (٣) ويعلمكم الخير والشر، لتعرفوا الخير فتعملوا به، والشر فتتقوه ، ويخبركم برضاه عنكم إذا أطعتموه ، لتستكثروا من طاعته ، وتجتنبوا ما بخط منکم من معصيته ، فنتخلصوا بذلك من نقمته، وتدر کوا بذلك ثوابه من جنته = ((وإن كنتم من قبل لفى ضلال مبين))، أى: فى عمياء من الجاهلية ، (١) انظر تفسير ((مبين)) فيما سلف ٣: ٤/٣٠٠: ٢٥٨. (٢) أهل حروراء: هم الخوارج، وهذا مذهبهم . (٣) فى المطبوعة: ((فيما أخذتم وفيما عملتم)) لم يحسن قراءة المخطوطة، والصواب منها ومن سيرة ابن هشام . ٣٧٦ تفسير سورة آل عمران : ١٦٥،١٦٤ لا تعرفون حسنة ولا تستغفرون من سيئة، (١) صُمّ عن الحق، عُمْىٌ عن الهدى.(٢) القول فى تأويل قوله جل ثناؤه ﴿أَوَلَنَّا أَصَبَتْكُم مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلٌ ١٦٥ شئْءٍ قَدِيرٌ ﴾ قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : أوَحين أصابتكم ، أيها المؤمنون ، = ((مصيبة))، وهى القتلى الذين قتلوا منهم يوم أحد، والجرحى الذين جرحوا منهم بأحد ، وكان المشركون قتلوا منهم يومئذ سبعين نفراً - ((قد أصبتم مثليها))، يقول : قد أصبتم ، أنتم أيها المؤمنون ، من المشركين مثلى هذه المصيبة التى أصابوا هم منكم، وهى المصيبة التى أصابها المسلمون من المشركين ببدر ، وذلك أنهم قتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين = ((قلتم أنى هذا))، يعنى: قلتم لما أصابتكم مصيبتكم بأحد = ((أنى هذا))، من أىِّ وجه هذا ؟(٣) ومن أين أصابنا هذا الذى أصابنا ، ونحن مسلمون وهم مشركون، وفينا نبي الله صلى الله عليه وسلم يأتيه الوحى من السماء، وعدونا أهل كفر باللّه وشرك؟= ((قل)) يا محمد للمؤمنين بك من أصحابك = ((هو من عند أنفسكم))، يقول : قل لهم : أصابكم هذا الذى أصابكم من عند أنفسكم ، بخلافكم أمرى وترككم طاعتى، لا من عند غيركم، ولامن قبل أحد سواكم = ((إن الله على كل شىء قدير))، يقول: إن الله على جميع ما أراد بخلقه من عفو وعقوبة ، وتفضل (١) فى المطبوعة: ((تستغيثون من سيئة))، ولا معنى لها، وفى المخطوطة ((يسعون)) غير منقوطة، والأرجح أنه خطأ ، صوابه ما فى سيرة ابن هشام .. (٢) الأثر: ٨١٧٨ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٤، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨١٧٢، ٨١٧٦. والجملة الأخيرة فى ابن هشام: ((صم عن الخير، بكم عن الحق، عمى عن الهدى)). (٣) انظر تفسير ((أنى)) فيما سلف ٤: ٣٩٨ - ٥/٤١٦: ١٢، ٦/٤٤٧: ٤٢٠،٣٥٨ ٣٧٢ تفسير سورة آل عمران : ١٦٥ وانتقام = ((قدير))، يعنى: ذو قدرة .(١) ٠٠٠ ثم اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: (( قل هو من عند أنفسكم ))، بعد إجماع جميعهم على أن تأويل سائر الآية على ما قلنا فى ذلك من التأويل . فقال بعضهم : تأويل ذلك : (( قل هو من عند أنفسكم )»، بخلافكم على فى اللّه صلى اللّه عليه وسلم، إذْ أَشار عليكم بترك الخروج إلى عدوكم والإصحار لحم حتى يدخلوا عليكم مدينتكم ويصيروا بين آطامكم، (٢) فأبيتم ذلك عليه، وقلم: ((اخرج بنا إليهم حتى نُصْحر لهم فتقاتلهم خارج المدينة)). · ذكر من قال ذلك : ١٠٩/٤ ٨١٧٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا))، أصيبوا يوم أحد، قُتل منهم سبعون يومئذ ، وأصابوا مثليها يوم بدر ، قتلوا من المشركين سبعين وأسروا سبعين = ((قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم))، ذكر لنا أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم أحد ، حين قدم أبو سفيان والمشركون، فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((أنا فى جُنّة حصينة))، يعنى بذلك المدينة، ((فدعوا القوم أن يدخلوا علينا نقاتلهم )). (٣) فقال له ناس من أصحابه من الأنصار: يا فى اللّه ، إنا نكره أن نقتل فى طرق المدينة ، وقد كنا نمتنع من الغزو فى الجاهلية، فبالإسلام أحق أن نمتنع منه!(٤) فابرز بنا إلى القوم. فانطلق رسول اللّه صلى اللّه (١) انظر تفسير ((قدير)) فى فهارس اللغة فيما سلف من الأجزاء. (٢) ((أصحر القوم)): برزوا إلى الصحراء. و((أسحروا لأعدائهم)): برزوا إلى قضاه لا يواريهم، لكى يقاتلوهم فى الصحراء. و((الآظام)) جمع ألم (بضم الهمزة والطاء): وهو حصن مبنى بالحجارة ، كان أهل المدينة يتخذونها و يسكنونها يحتمون بها . (٣) ((الجنة)) (بضم الجيم وتشديد النون): هو ما وراك من السلاح واستقرت به، كالدروع والبيضة ، وكل وقاية من شىء فهو جنة . (٤) فى المطبوعة: ((وقد كنا نمتنع فى الغزو ... أن نمتنع فيه))، وفى المخطوطة: وقدكنا نمتنع من الغزو ... أن نمتنع فيه))، والصواب فيها ما أثبت، كما فى الدر المنثور ٢: ٩٤. ٣٧٣٠ تفسير سورة آل عمران : ١٦٥ عليه وسلم فليس لأمته ، فتلاوم القوم فقالوا: عرَّض نبىّ اللّه صلى الله عليه وسلم بأمر وعرَّضتم بغيره! اذهب يا حمزة فقل لنبى الله صلى اللّه عليه وسلم: ((أمرُنا لأمرك تبعٌ)). فأتى حمزة فقال له: يا نبي الله، إن القوم قد تلاوموا وقالوا: ((أمرنا لأمرك تبع)). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ليس لنبى إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز، (١) وإنه ستكون فيكم مصيبة . قالوا : يا نبى الله ، خاصة أو عامةً؟ قال : سترونها = ذكر لنا أن نبى الله صلى الله عليه وسلم رأى فى المنام أن بقراً تُنحر، فتأولها قتلاً فى أصحابه = ورأى أن سيفه ذا الفقار انفصم ، فكان قتل عمه حمزة ، قتل يومئذ، وكان يقال له : أسد الله = ورأى أن كبشاً عُشِر، (٢) فتأوّله كبش الكتيبة، عثمان بن أبي طلحة، أصيب يومئذ، وكان معه لواء المشركين. ٨١٨٠ - حدثت عن عمار، عن ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بنحوه = غير أنه قال: ((قد أصبتم مثليها))، يقول: مثلىْ ما أصيب منكم = ((قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم )) ، يقول : بما عصيتم. ٨١٨١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قال : أصيب المسلمون يوم أحد مصيبة ، وكانوا قد أصابوا مثليها يوم بدر ممن قتلوا وأسروا، فقال الله عز وجل: (( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها)). ٨١٨٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن (١) ((اللأمة)): الدرع الحصينة، وسائر أداة الحرب. (٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أن كبشاً أغبر))، ولا معنى له، ولا هو يستقيم. واستظهرت صوابها كما ترى، وأن الناسخ صحفها. يقال: ((عبر الشاة والظبية يعترها عتراً، وهى عتيرة))، ذبحها . ومنا ((العتيرة))، وهى أول نتاج أنعامهم، كانوا يذبحونه لآلهتهم فى الجاهلية. هذا على أنى لم أجد هذا الخبر بلفظه فى مكان آخر ، ولكن المروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أنه مردف كبشاً، فقال: أما الكبش ، فإنى أقتل كبش القوم ، أى حاميهم وحامل لوائهم . أ ٣٧٤ تفسير سورة آل عمران : ١٦٥ ابن جريج ، عن عمر بن عطاء ، عن عكرمة قال : قتل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين وأسروا سبعين ، وقتل المشركون يوم أحد من المسلمين سبعين ، فذلك قوله: ((قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا)) إذ نحن مسلمون ، نقاتل غضباً اللّه وهؤلاء مشركون = ((قل هو من عند أنفسكم))، عقوبة لكم بمعصيتكم النبى صلى الله عليه وسلم حين قال ما قال . ٨١٨٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن مبارك، عن الحسن: (( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم))، قالوا: فإنما أصابنا هذا لأنا قبلنا الفداء يوم بدر من الأسارى، وعصينا النبى صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، فمن قتل منا كان شهيداً، ومن بقى منا كان مطهّراً، رضينا ربّنا!(١) ٨١٨٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، عن مبارك ، عن الحسن وابن جريج قالا: معصيتهم أنه قال لهم: ((لا تتبعوهم))، يوم أحد ، فاتبعوهم . ٨١٨٥ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى : ثم ذكرما أصيب من المؤمنين - يعنى بأحد - وقتل منهم سبعون إنساناً = ((أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها))، كانوا يوم بدر أسروا سبعين رجلا وقتلوا سبعين = ((قلم أنى هذا))، أن: من أين هذا = ((قل هو من عند أنفسكم )) ، أنكم عصيتم . ٨١٨٦ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثی عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها)) يقول : إنكم أصبتم من المشركين يوم بدر مثلىْ ما أصابوا منكم يوم أحد. (١) فى المطبوعة: ((رضينا بالله ربا))، غير ما فى المخطوطة، كأنه لم يفهمه !! ٣٧٥ تفسير سورة آل عمران : ١٦٥ ٨١٨٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ثم ذكر المصيبة التى أصابتهم فقال: (( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ))، أى: إن تك قد أصابتكم مصيبة فى إخوانكم، فيذنوبكم. قد أصيتم مثليها قبلُ من عدوكم، (١) فى اليوم الذى كان قبله ببدر، قتلى وأسرى ، ١٠/٤ ونسيتم معصيتكم وخلافكم ما أمركم به نبيكم صلى الله عليه وسلم. أنتم أحلتم ذلك بأنفسكم(٢) = ((إن الله على كل شىء قدير))، أى: إن الله على كل ما أراد بعباده من نقمة أو عفو، قدير . (٣) ٨١٨٨ - خدثت عن الحسين قال ، سمعت أبامعاذ يقول ، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها))، الآية، يعنى بذلك : أنكم أصبتم من المشركين يوم بدر مثلى ما أصابوا منكم يوم أحد . ٠ وقال بعضهم: بل تأويل ذلك: ((قل هو من عند أنفسكم))، بإساركم المشركين يوم بدر ، (٤) وأخذكم منهم الفداء ، وترككم قتلهم . « ذكر من قال ذلك : ٨١٨٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن فضيل، عن أشعث بن سوار ، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال : أسر المسلمون من المشركين سبعين وقتلوا سبعين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء فتتقوَّوْا به على (١) فى المطبوعة: ((قتلا من عدوكم)) وقبلها رقم (٣) لشك المصحح فى صحتها. وفى المخطوطة مثل ذلك غير منقوط ، والصواب من سيرة ابن هشام . (٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((إنكم أحللتم ... ))، ورجحت رواية ابن هشام، فهى أجود فى السياق . (٣) الأثر: ٨١٨٧ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٥، هو تتمة الآثار التى آخرها: ٨١٧٨. (٤) فى المطبوعة: ((بإسارتكم)) وهو خطأ، أوقعه فيه ناسخ المخطوطة، لأن كتب (تكم) ، ولكنه أدخل الراء على التاء ، فاختلطت كتابته . والصواب ما أثبت . ٣٧٦ تفسير سورة آل عمران : ١٦٥ عدوكم ، وإن قبلتهوه قتل منكم سبعون = أو تقتلوهم . فقالوا : بل نأخذ الفدية منهم ويُتْتل منا سبعون . قال: فأخذوا الفدية منهم، وقتلوا منهم سبعين - قال عبيدة : وطلبوا الخير تين كلتيهما . ٨١٩٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة: أنه قال فى أسارى بدر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم قتلتموهم، وإن شتم فاديتموهم واستُشهد منكم بعدتهم. قالوا : بل نأخذ الفداء فنستمتع به ، ويستشهد منا بعدتهم. ٨١٩١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى إسمعيل ، عن ابن عون ، عن محمد ، عن عبيدة السلمانى = وحدثنى حجاج ، عن جرير ، عن محمد ، عن عبيدة السلمانى = عن على قال: جاء جبريل إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال له : يا محمد ، إن الله قد كره ما صنع قومك فى أخذهم الأسارى، وقد أمرك أن تخيّرهم بين أمرين : أن يقدّموا فتضرب أعناقهم، وبين أن يأخذوا الفداء على أن يُقتل منهم عدتهم. قال: فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس فذكر ذلك لهم ، فقالوا: يا رسول اللّه، عشائرنا وإخواننا !! لا بل نأخذ فداءهم فنتقوى به على قتال عدونا ، ويستشهد منا عيدَّتهم ، فليس فى ذلك ما نكره ! قال : فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا ، عدة أسارى أهل بدر . . .. ٣٧٧ تفسير سورة آل عمران: ١٦٦، ١٦٧ القول فى تأويل قوله ﴿وَمَآ أَصَبَّكُمْ يَوْمَ الْتَى الْجَْانِ فَإِذْنِ اللهِ وَعَْ الُْوامِنَ ﴿ وَلِعَمَ الَّذِينَ نَفَقُواْ﴾ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بذلك: والذى أصابكم ((يوم التقى الجمعان)»، وهو يوم أحد ، حين التّفى جمع المسلمين والمشركين. ويعنى بـ ((الذى أصابهم))، ما قال من القتل مَنْ قُتِل منهم، ومن الجراح من جرح منهم = ((فبإذن الله،)) يقول : فهو بإذن الله كان= يعنى: بقضائه وقدره فيكم. (١) ٠٠٠ وأجاب ((ما)) بالفاء، لأن ((ما)) حرف جزاء، وقد بينت نظير ذلك فيما مضى قبل . (٢) ... = ((وليعلم المؤمنين. وليعلم الذين نافقوا))، بمعنى: وليعلم الله المؤمنين، وليعلم الذين نافقوا ، أصابكم ما أصابكم يوم التّى الجمعان بأحد ، ليميِّزِ أهلُ الإيمان بالله ورسوله المؤمنين منكم من المنافقين فيعرفونهم ، لا يخفى عليهم أمر الفريقين . وقد بينا تأويل قوله: ((وليعلم المؤمنين)) فيما مضى ، وما وجه ذلك ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع.(٢) ٠ ٠ ٠ وبنحو ما قلنا فى ذلك قال ابن إسحق . ٨١٩٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: «وما أصابكم يوم التقى الجمعان فيإذن الله وليعلم المؤمنين )»، أى: ما أصابكم حين التقييم أنتم وعدوكم ، فيإذفى كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم ، بعد أن جاءكم (١) انظر تفسير (الإذن)) فيما سلف ٢: ٤٤٩، ٤٥٠ /٥/٢٨٦:٤: ٢٨٩:٧/٣٩٥،٣٥٥ (٢) انظر ما سلف ٥ : ٥٨٥ (٣) انظر ما سلف ٣: ١٦٠ / ٧: ٢٤٦، ٣٢٥ ٣٧٨ تفسير سورة آل عمران : ٠١٦٧ نصرى، وصدقتكم وعدى، (١) يميز بين المنافقين والمؤمنين، وليعلم الذين نافقوا منكم ، أى : ليظهروا ما فيهم . (٢) ۵ القول فى تأويل قوله جل ثناؤه ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَلَواْ قَتِلُواْ فِ سَبِلِ اللهِ أَوِ أَدْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ تَعْلَمُ قِاً لَتْبَحُكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِنِ يَقُولُونَ بِأَفْ هِمْمَّا لَيْسَ فِى ◌ُلُوبِهِمْ وَهُ أَعْلَمُ بَِ يَكْتُمُونَ﴾ ١٦٧ قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك عبدَ اللّه بن أبىّ ابن سلول المنافق وأصحابه ، الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، حين سار ١١١/٤ نبى الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين بأحد لقتالهم، فقال لهم المسلمون: تعالوا قاتلوا المشركين معنا ، أو ادفعوا بتكثيركم سوادنا ! فقالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم إليهم ، ولكنا معكم عليهم ، ولكن لا نرى أنه يكون بينكم وبين القوم قتالٌ! فأبدوْا من نفاق أنفسهم ما كانوا يكتمونه، وأبدوا بألسنتهم بقولهم: ((او نعلم قتالا لاتبعنا كم))، غير ما كانوا يكتمونه ويخفونه من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان به ، كما : - ٨١٩٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال ، حدثنى محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، وعاصم بن عمر ابن قتادة ، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، وغيرهم من علمائنا ، كلهم قد حدَّث قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعنى حين خرج إلى أحد - فى ألف رجل من أصحابه ، حتى إذا كانوا بالشوط بين (١) فى المطبوعة: ((وصدقتم وعدى))، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام. (٢) الأثر: ٨١٩٢ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٥، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٨١٨٧. ٣٧٩ تفسير سورة آل عمران : ١٦٧ أحد والمدينة ، انخزل عنهم عبد الله بن أبىّ ابن سلول بثلث الناس وقال: (١) أطاعهم فخرج وعصانى ! والله ما ندرى علامَ نقتل أنفسنا ههنا أيها الناس !! فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه من أهل النفاق وأهل الريْب، واتبعهم عبد الله ابن عمرو بن حرام أخو بن سلمة يقول: يا قوم ، أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عند ما حضر من علوّهم ! فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ، ولكنا لا نرى أن يكون قتال ! فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم، قال : أبعد كم اللّه أعداء الله !فسيُغنى اللّه عنكم! ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢) ٨١٩٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وقيل لهم تعالوا قاتلوا فى سبيل اللّه أو ادفعوا))، يعنى: عبد الله بن أبىّ ابن سلول وأصحابه الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سار إلى عدوّه من المشركين بأحد= وقوله: ((لو نعلم قتالا لاتبعناكم ))، يقول: لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم ، ولدفعنا عنكم ، ولكن لا نظن أن يكون قتال . فظهر منهم ما كانوا يخفون فى أنفسهم = يقول الله عز وجل: ((هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم))، يظهرون لك الإيمان، وليس فى قلوبهم (٣)= (( والله أعلم بما یکتمون » ، أى : يخفون . (٤) ٨١٩٥ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعنى يوم أحد - فى ألف رجل ، وقد وعدهم الفتحَ إن صبرُوا. فلما خرجوا، رجع عبد الله بن أبىّ ابن سلول فى ثلثمئة، فتبعهم أبو جابر السلمى يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالاً، ولئن أطعتنا (١) فى المطبوعة: ((فقال))، والصواب من المخطوطة، وسيره ابن هشام. (٢) الأثر: ٨١٩٣ - سيرة ابن هشام ٣: ٦٨، وهو تابع الأثر الماضى رقم : ٧٧١٥، وبين رواية الطبرى، ورواية ابن هشام خلاف فى بعض اللفظ . (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((هم الكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان، وليس فى قلوبهم))، وقد اختل الكلام ، وأغظته سقط من سهو الناسخ، فأتممته من السيرة ، وأتممت الآية وتفسيرها بعدها . (٤) الأثر: ٨١٩٤ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٥، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨١٩٢. ٣٨٠ تفسير سورة آل عمران : ١٦٧ لترجعن معنا ! =(١) قال: فذكر الله أصحاب عبد الله بن أبىّ ابن سلول، وقول عبد الله أبى جابر بن عبد الله الأنصارى حين دعاهم فقالوا: (( ما نعلم قتالا، ولْن أطعتمونا لترجعُنّ معنا))، فقال: ﴿الذين قالوا لإِخْوانِهِم وَقَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَدْرأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ﴾.(٣) ٨١٩٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج، قال عكرمة: ((قالوا اونعلم قتالا لاتبعناكم))، قال : نزلت فى عبد الله بن أبىّ ابن سلول = قال ابن جريج ، وأخبرنى عبد الله بن كثير ، عن مجاهد: ((لو نعلم قتالا))، قال: لو نعلم أنًّا واجدون معكم قتالا ، لو نعلم مكان قتال، لاتبعنا كم . واختلفوا فى تأويل قوله: ((أو ادفعوا)). فقال بعضهم : معناه: أو كثُّروا، فإنكم إذا كثرتم دفعتم القوم . ذكر من قال ذلك : ١١٢/٤ ٨١٩٧ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى : ((أو ادفعوا))، يقول: أو كَشِّرُوا. ٨١٩٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج: ((أو ادفعوا))، قال: بكثرتكم العدو ، وإن لم يكن قتال . ٠ ٠ وقال آخرون : معنى ذلك : أو رابطوا إن لم تقاتلوا . • ذكر من قال ذلك : ٨١٩٨م - حدثنا إسمعیل بن حفص الأیلی وعلى بن سهل الرملی قالا ، حدثنا (١) فى هذا الأثر اختصار مخل، وقد مضى تمامه برقم ٧٧٢٣، وجواب ((فلما غلبوه))، فى بقية الأثر وهو: ((هموا بالرجوع))، يعنى بنى سلمة رهط أبى جابر السلمى. وانظر التخريج بعد . (٢) الأثر: ٨١٩٥ - مضى بعضه برقم: ٧٧٢٣، والتاريخ ٣: ١٢.