النص المفهرس

صفحات 301-320

٢٠١
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
من الكوفة إلى خراسان ))، بمعنى : خرجنا منها سفراً إليها ، وابتدأنا منها الخروج إليها .
قالوا : وإنما جاء تأويل أكثر أهل التأويل، بأن القوم أخذوا عند انهزامهم عن
عدوهم فى بطن الوادى.
• ذكر من قال ذلك :
٨٠٤٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة :
(((ولا تلوون على أحد))، ذاكم يوم أحد، أصعدوا فى الوادى فراراً، (١) ونبى اللّه
صلى اللّه عليه وسلم يدعوهم فى أخراهم: ((إلىَّ عباد الله، إلىَّ عباد اللّه))! (٢)
قال أبو جعفر: وأما الحسن، فإنى أراه ذهب فى قراءته: ((إذا تَصْعَدون)) بفتح
(((التاء)) و((العين))، إلى أن القوم حين انهزموا عن المشركين صعدوا الجبل. وقد
قال ذلك عددٌ من أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
٨٠٥٠ - حدثنا محمدبن الحسين قال، حدثنا أحمدقال، حدثنا أسباط ، عن السدى
قال: لما شدَّ المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم، دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم
فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها ، وجعل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يدعو
الناس: ((إلىّ عباد الله، إلى" عباد الله))! فذكر الله صعودهم على الجبل، ثم ذكر
دعاء نبىّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياهم فقال: ((إذ تصعدون ولا تلوون على أحد
والرسول يدعوكم فى أخراكم)). (٣)
نبى الله)) وما بينهما بياض، وما ثبت فى المطبوعة، صواب
(١) فى المخطوطة: ((فى الوادى
موافق لما فى الدر المنثور ٢ : ٨٧، على خطأ ظاهر فى الدر .
(٢) فى المخطوطة: ((قال عباد الله قال عباد الله))، والذى فى المطبوعة هو الصواب الموافق لما فى
الدر المنثور ٢: ٨٧، إلا أن ناشر المطبوعة زاد ((قال) قبل: ((إلى عباد الله))، وهو فاسد فخذفها،
فإن الذى فى المخطوطة تصحيف ((إلى ... إلى)). وانظر الأثر التالى: ٨٠٠٠.
(٣) الأثر: ٨٠٥٠ - هو بعض الأثر السالف: ٧٩٤٣، مع زيادة فيه ، وفى تاريخ
الطبرى أيضاً ٣: ٢٠، مع زيادة هنا .

٣٠٢
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
٨٠٥١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: انحازوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فجعلوا
يصغدون فى الجبل ، والرسول يدعوهم فى أخراهم .
٨٠٥٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
٨٠٥٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن.
ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله: ((إذ تصنعدون ولا تلون على أحد »،
قال صعدوا فى أحدٍ فراراً .
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أن أولى القراءتين بالصواب، قراءة من قرأ: «إذا
تُصعيدون))، بضم ((التاء)) وكسر ((العين))، بمعنى: السبق والحرب فى مستوى
٨٨/٤ الأرض أو فى المهابط، لإجماع الحجة على أن ذلك هو القراءة الصحيحة . ففى
إجماعها على ذلك، الدليلُ الوضح على أنّ أولى التأويلين بالآية، تأويل من قال :
((أصْعدوا فى الوادى ومضوا فيه))، دون قول من قال: ((صعدوا على الجبل)).
٠٠٠
قال أبو جعفر: وأما قوله: ((ولا تلوون على أحد))، فإنه يعنى: ولا تعطفون
على أحد منكم، زلا يلتفت بعضكم إلى بعض ، هرباً من عدوكم مُصْعدين فى
الوادى . (١)
ويعنى بقوله: (( والرسول يدعوكم فى أخراكم))، ورسول الله صلى الله عليه
وسلم يدعوكم أيها المؤمنون به من أصحابه - ((فى أخراكم))، يعنى : أنه يناديكم من
خلفكم: ((إلىّ عباد اللّه، إلىَّ عبد الله))! (٢) كما : -
(١) انظر تفسير ((لوى)) فيما سلف: ٦ : ٥٣٦، ٥٣٧.
(٢) انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٠٥، ومعانى القرآن الفراء: ١: ٢٣٩.

٣٠٣
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
٨٠٥٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، عن
ابن جريج قال، قال ابن عباس: (( والرسول يدعوكم فى أخراكم))، إلىّ
عباد الله ارجعوا، إلىّ عباد الله ارجعوا !
٨٠٥٥ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((والرسول يدعوكم فى أخراكم))، رأوا نبى الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم: ((إلى"
عباد اللّه)) !
٨٠٥٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ،
عن السدى مثله .
٨٠٥٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : أنَّبهم
اللّه بالفرار عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وهو يدعوهم ، لا يعطفون عليه لدعائه
إياهم، فقال: ((إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم فى أخراكم)). (١)
٨٠٥٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله:
((والرسول يدعوكم فى أخراكم))، هذا يوم أحد حين انكشف الناسُ عنه .
القول فى تأويل قوله ﴿فَأَتَكُمْ تَمَّا بِغَمْ لِكَيْلَا تَحْزَ نُواْ عَلَى
مَ فَتَكُمْ وَلَامَا أَسَبُّكُمْ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَتَلُونَ) (٥)
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((فأثابكم غمًّا بنم))، يعنى: فجازاكم
بفراركم عن نبيكم، وفشلكم عن عدوكم، ومعصيتكم ربكم = ((غمًا بنم»، يقول:
غدًّا على غم .
(١) الأثر: ٨٠٥٧ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢١، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨٠٤٦.
٠
٠٠

٣٠٤
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
وسمى العقوبة التى عاقبهم بها = من تسليط عدوهم عليهم حتى نال منهم ما نال
:(( ثواباً))، إذ كان عوضاً من عملهم الذى سخطه ولم يرضه منهم، (١) فدلَ بذلك
جل ثناؤه أنّ كل عوض كان لمعوّض من شىء من العمل، خيراً كان أو شرٌّ = أو
العوض الذى بذله رجل لرجل، أو يد سلفت له إليه، فإنه مستحق اسم ((ثواب))،
كان ذلك العوض تكرمة أو عقوبة، ونظير ذلك قول الشاعر: (٢)
أَخَفُ زِيَادًا أَنْ يَكُونَ عَطَاؤُهِ أَدَاهِمَ سُوداً أَوْ مُحَدْرَجَةً مُمْرًا(٣)
فجعل ((العطاء)) القيود". (٤) وذلك كقول القائل لآخر سلف إليه منه مكروه :
((لأجازينَّك على فعلك، ولأثيبنك ثوابك)). (٥)
وأما قوله: ((غمدًا يغم))، فإنه قيل: ((غمًا بغم))، معناه: غمًاً على غم، كما قيل:
﴿وَلَأَصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [سورة له: ٧١]، بمعنى: ولأصلبنكم على جذوع
النخل. وإنما جاز ذلك، لأن معنى قول القائل: ((أثابك اللّه غمًا على غم))، جزاك الله
(١) فى المطبوعة: ((إذا كان ذلك من عملهم الذى سخطه))، وكان فى المخطوطة مكان ((ذلك))
بياض ، والصواب ما أثبت ، استظهاراً من كلام أبى جعفر التالى .
(٢) هو الفرزدق .
(٣) ديوانه: ٢٢٧، النقائض: ٦١٨، طبقات فحول الشعراء: ٢٥٦، وتاريخ الطبرى
٦ : ١٣٩، معانى القرآن للفراء ١: ٢٣٩، وغيرها. من شعره فى زياد بن أبى سفيان، وهو يلى
الأبيات التى ذكرتها فى التفسير آنفاً ٢: ١٩٥، تعليق: ١، والرواية التى ذكرها الطبرى هنا،
متابعة الغراء ، وهى لا تستقيم مع الشعر ، وأجمع الرواة على أنه:
فلمَّا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَطَاؤُهُ
نَيْتُ إلَى حَرْفٍ أَضَرَّ بِفَيُّهَا سُرَى البِيدِ وَأَسْتِعْراضُهاَ الَلَدَ القَفْرَا
والأداهم جمع أدهم: وهو القيد، سمى بذلك لسواده. والمحدرجة: السياط. حدرج السوط: فتله
فتلا محكماً حتى استوى. وجعلها ((سمراً))، لأدمة جلدها الذى تصنع منه.
(٤) فى المطبوعة: ((فجعل العطاء العقوبة))، والصواب من المخطوطة، ولا أدرى لم غيره الناشر
الأول .
(٥) انظر لما سلف، معانى القرآن الفراء ١: ٢٣٩، وانظر معنى ((الثواب)) فيما سلف قريباً:
٢: ٤٥٨ / ٧: ٢٧٢، وقد نسيت أن أذكر مرجعه هناك .

٣٠٥
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
غماً بعد غم تقدَّمه، (١) فكان كذلك معنى: ((فأثابكم غمّاً بغم)) ، لأن معناه :
فجزاكم الله غمًا بعقب غمّ تقدمه، (١) وهو نظير قول القائل: ((نزلت بينى فلان،
ونزلت على بنى فلان))، ((وضربته بالسيف وعلى السيف)».(٢)
٠
٠
واختلف أهل التأويل فى الغم الذى أثيب القوم على الغم ، وما كان غمْهم
الأول والثانى ؟
فقال بعضهم: ((أما الغم الأول، فكان ما تحدّث به القوم أنّ نبيهم صلى
الله عليه وسلم قد قُتل. وأما الغمّ الآخر، فإنه كان ما نالهم من القتل والجراح)).
• ذكر من قال ذلك :
٨٠٥٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((فأثابكم غمًا بنم))، كانوا تحدَّثَوا يومئذ أن نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصيب،
وكان الفم الآخر قتل أصحابهم والجراحات التى أصابتهم . قال: وذكر لنا أنه قتل
يومئذ سبعون رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ستة وستون رجلا
من الأنصار، وأربعة من المهاجرين- وقوله: ((لكيلا تحزنوا على ما فاتكم))، يقول:
ما فاتكم من غنيمة القوم = ((ولا ما أصابكم))، فى أنفسكم من القتل والجراحات .
٨٠٦٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( فأثابكم غمًّا بغم))، قال : فرّة بعد
فرّة : الأولى حين سمعوا الصوت أنّ محمداً قد قتل ، والثانية حين رجع الكفار ،
فضربوهم مدبرين ، حتى قتلوا منهم سبعين رجلا ، ثم انحازوا إلى النبيّ صلى الله
عليه وسلم فجعلوا يصعدون فى الجبل والرسول يدعوهم فى أخراهم .
٨٩/٤
(١) فى المطبوعة: ((يقدمه)) فى الموضعين، وهو خطأ لا شك فيه.
(٢) انظر ما سلف ١: ٢٩٩، ٢/٣١٣: ٤١١، ٤١٢.
ج ٧ (٢٠ )

٣٠٦
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
٨٠٦١ - حدثنى المثى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن
أبی نجیح ، عن مجاهد نحوه .
وقال آخرون: ((بل غمهم الأول كان قتْل من قتل منهم وجرح من جرح منهم.
والغم الثانى كان من سماعهم صوت القائل: ((قُتل محمد))، صلى الله عليه وسلم.
ذكر من قال ذلك :
٠
٨٠٦٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: ((غمًّا بغم ))، قال: الغم الأول الجراحُ والقتل،
والغم الثانى حين سمعوا أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قد قتل. فأنساهم الغم الآخر
ما أصابهم من الجراح والقتل ، وما كانوا يرجون من الغنيمة، وذلك حين يقول:
((لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم)).
٨٠٦٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى
جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ((فأثابكم غمًا بغم))، قال: الغم الأول الجراح
والقتل ، والغم الآخر حين سمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل. فأنساهم
الغم الآخر ما أصابهم من الجراح والقتل، وما كانوا يرجون من الغنيمة، وذلك حين
يقول الله: ((لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم)).
وقال آخرون: (( بل الغم الأول ما كان فاتهم من الفتح والغنيمة ، والثانى
إشراف أبى سفيان عليهم فى الشّعب . وذلك أن أبا سفيان - فيما زعم بعض أهل
السير - لما أصاب من المسلمين ما أصاب ، وهرب المسلمون ، جاء حتى أشرف
عليهم وفيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى شعب أحد، الذى كانوا ولَّوْا إليه عند
الهزيمة، فخافوا أن يصطلمهم أبو سفيان وأصحابه )).(١)
(١) إذا أبيد القوم من أصلهم واستأصلهم عدوهم قيل: ((اصطلموا)) بالبناء للمجهول.

٣٠٧
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
ذكر الخبر بذلك :
٠
٨٠٦٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يدعو الناس
حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة . فلما رأوه،وضع رجل سهماً فی قوسه،فأراد أن
يرميته، فقال: ((أنا رسول اللّه!))، ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم حيًا، وفرح رسول اللّه حين رأى أن فى أصحابه من يمتنع. (١) فلما اجتمعوا
وفيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين ذهب عنهم الحزن ، فأقبلوا يذكرون
الفتح وما فاتهم منه ، ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا .
= فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم ، فلما نظروا إليه ، نسوا ذلك الذى
كانوا عليه، وهنَّهم أبو سفيان، (٢) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس
لهم أن يعلونا، اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تُعبَد))! ثم ندَب أصحابه فرموهم
بالحجارة حتى أنزلوهم، فقال أبو سفيان يومئذ: ((اعْلُ هُبَل !حنظلة بحنظلة ،
ويوم بيوم بدر)) ! = وقتلوا يومئذ حنظلة بن الراهب، وكان جُنُباً فغسَّلته الملائكة،
وكان حنظلة بن أبى سفيان قتل يوم بدر = وقال أبو سفيان: ((لنا العُزَّى ولا
عُزَّى لكم ))! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمر: ((قل: اللّه مولانا ولا
مولى لكم))! فقال أبو سفيان: فيكم محمد ؟(٣) قالوا: نعم! قال: (( أما إنها
قد كانت فيكم مُثْلة، ما أمرتُ بها ولا نهيتُ عنها، ولا سرَّنى ولا ساءتنى)»!
فذ کر اللّه إشراف أبى سفيان عليهم فقال: « فأثابكم غمًا بغم لكيلا تحزنوا على
ما فاتكم ولا ما أصابكم))، الغم الأول: ما فاتهم من الغنيمة والفتح ، والغم الثانى:
(١) انظر ما سلف: ٢٥٦ تعليق: ١، فإنى زدت ((به)) من التاريخ، ولكنه عاد هنا
فى المخطوطة فأسقطها ، فاتفقت المخطوطة فى الموضعين ، فتركت هذه على حالها ، وإن كنت لا أرتضيها .
(٢) فى التاريخ ((وأهمهم))، وهمه الأمر وأهمه، سواء فى المعنى.
(٣) فى التاريخ: ((أفيكم محمد)) بالألف، وهما سواء.

٣٠٨
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
إشراف العدوّ عليهم = ((لكيلا يحزنوا على ما فاتكم))، من الغنيمة = ((ولا ما أصابكم))
من القتل حين تذكرون . فشغلهم أبو سفيان . (١)
٨٠٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال ، حدثنى
ابن شهاب الزهرى ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ،
والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، وغيرهم من علمائنا ، فيما
ذ کتروا من حدیث أحد، قالوا : كان المسلمون فىذلك اليوم - لما أصابهم فيه من
شدة البلاء - أثلاثاً ، ثلثٌ قتيل ، وثلثٌ جريح ، وثلثٌ منهزم ، وقد بلغته الحرب
حتى ما يدرى ما يصنع = (٢) وحتى خلص العدوّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فدُنَّ بالحجارة حتى وقع لشِقْهُ، وأصيبتْ رَبَاعيته ، وشُجَّ فى وجهه، وكُلِمت
شفته ، وکان الذى أصابه عتبة بن أبى وقاص (٣) == (٤) وقاتل مصعب بن عمير دون
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه لواؤه حتى قتل، وكان الذى أصابه ابن قميئة
الليثى ، وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى قريش فقال :
((قتلت محمداً)). (٥)
٨٠٦٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : فكان
أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة وقول الناس: ((قُتل رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم)) = كما حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن
(١) الأثر ٨٠٦٤ - تاريخ الطبرى ٣: ٢٠، ٢١، وبعضه فى الأثرين السالفين:
٧٩٤٣، ٨٠٥٠، وكلها سياق واحد فى التاريخ .
(٢) هذه الفقرة من الأثر، لم أجدها فى سيرة ابن هشام .
(٣) هذه الفقرة من الأثر فى سيرة ابن هشام ٣: ٨٤، وانظر التخريج فى آخره. ودته بالعصا
وبالحجر رماه رمياً متتابعاً، أو ضربه بالعصا ضرباً متقارباً من وراء الثياب حتى يأخذه الألم . والشق:
الجنب . والكلم : الجرح .
(٤) الفقرة التالية من الأثر فى سيرة ابن هشام ٣: ٧٧، قبل السالفة.
(٥) الأثر: ٨٠٦٥ - هذا أثر ملفق من سيرة ابن إسحق، كما رأيت فى التعليقين السالفين، وهو
فيها من ٣ : ٣/٨٤: ٧٧ / والقسم الأول لم أعثر عليه فيها .

٣٠٩
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
إسمق قال ، حدثنى ابن شهاب الزهرى = كعب بن مالك أخو بنى سلمة قال :
عرفتُ عينيه تَزْهَران تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتى: (( يا معشر المسلمين:
أبشروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم))! فأشار إلىَّ رسول الله أن أنصت.
فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به ، ونهض نحو الشعب،
معه علىّ بن أبى طالب ، وأبو بكر بن أبى قحافة ، وعمر بن الخطاب ، وطلحة
ابن عبيد الله، والزبير بن العوّام، والحارث بن الصِّمة، (١) فى رهط من المسلمين. (٢)
= قال فيينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الشعب ومعه أولئك النفر من
أصحابه ، إذ علت عالية من قريش الجبل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
((اللهم إنه لا ينبغى لهم أن يعلونا))! فقاتل عمرُ بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين
حتى أهبطوهم عن الجيل . ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل
ليعلوها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بُدُّن، فظاهر بين درعين، (٠)
فلما ذهب لينهض فلم يستطع ، جلس تحته طلحة بن عبيد الله ، فهض حتى
استوى عليها . (٤)
- ثم إن أبا سفيان حين أراد الانصراف، أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى
(١) فى المطبوعة: ((والحارث بن الصامت))، والصواب من المخطوطة والمراجع، ولا أدرى فيم
غيره الناشر الأول ! !
(٢) هذه الفقرة من الأثر فى سيرة ابن هشام ٣: ٨٨، ٨٩.
(٣) بدن الرجل تبدينا: ألبسه البدن، أى الدرع. وقد مضى شراح السيرة، فزعموا أن ((بدن))
( بالبناء للمعلوم) هنا ، معناها : أسن. قال أبو ذر الخشنى فى تفسير غريب سيرة ابن هشام : ٢٢٨
((بدن الرجل، إذا أسن . وبدن ، إذا عظم بدنه من كثرة اللحم)). وكلا التفسيرين خطأ هنا، وإن
كان صحيحاً فى اللغة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يوم قاتل فى أحد مسناً ولا بلغ فى السن
ما يضعفه. وأيضاً فإنه، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، لم يوصف قط بالبدانة والسمن. وأما قوله صلى اقه
عليه وسلم فى حديث الصلاة: ((إنى قد بدنت فلا تبادرونى بالركوع والسجود)»، فإنه لم يعن البدانة ،
وإنما أراد أن الحركة قد ثقلت عليه، كما تثقل على الرجل البادن. ولو قرئت فى ((بدن )» بالبناء المعلوم
لكان عربية صحيحة .
وأما قوله: ((ظاهر بين درعين))، أى ليس إحداهما على الأخرى، وكذلك ((ظاهر بين ثوبين،
أو فعلين))، لبس أحدهما على الآخر.
(٤) هذه الفقرة من الأثر فى سيرة ابن هشام ٣: ٩١، وتاريخ الطبرى ٣: ٢١.

٣١٠
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
صوته: ((أنعمْتَ فعالٍ! إن الحرب سجال، يوم بيوم بدر، اعْلُ مُبَل)»، أى: أظهر
دينك، (١) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: ((قم فأجبه، فقل: اللّه
أعلى وأجل! لا سواء ! قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار))! فلما أجاب عمر رضى
الله عنه أبا سفيان، قال له أبو سفيان: ((هلم إلىَّ يا عمر))! فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((ائته فانظر ما شأنُه))؟ فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك
اللّه يا عمر ، أقتلنا محمداً ؟ فقال عمر: اللهمّ لا، وإنه ليسمع كلامك الآن!
فقال: أنت أصدقُ عندى من ابن قميئة وأبرُ != (٢) لقول ابن قميئة لهم: إنّ
قتلت محمداً = ثم نادى أبو سفيان فقال: إنه قد كان فى قتلاكم مُثْلة، واللّه
ما رضيتُ ولا سخطتُ، ولا نهيت ولا أمرتُ.(٣)
(١) قوله: ((أنعمت))، أى جئت بالسهم الذى فيه ((نعم))، و((عال))، أى: تجاف
عنها - عن الأصنام - ولا تذكرها بسوء. يقال: ((عال عنى، وأعل عنى))، أى تنح. وذلك أن الرجل
من قريش من أهل الجاهلية، كان إذا أراد ابتداء أمر، عمد إلى سهمين فكتب على أحدهما ((نعم))
وعلى الآخر ((لا))، ثم يتقدم إلى الصنم ويجيل سهامه، فإن خرج سهم ((نعم)) أقدم، وإن خرج
سهم ((لا)) امتنع. وكان أبو سفيان لما أراد الخروج إلى أحد، أستفى هبل، فخرج له سهم الإنعام.
فذلك تفسير كلمته . ومن لطيف أخبار الاستقسام بالأزلام . ما فعل امرؤ القيس ، حين قتل أبوه ،
فاستقسم عند ذى الخلصة، فأجال سهامه فخرج له السهم الناهى ((لا)) ثلاث مرات ، فجمع قداحه
وكسرها وضرب بها وجه الصنم وقال له: ((مصصت ببظر أمك! لو أبوك قتل ما عقتى !! ))، ثم خرج
فقاتل ، فظفر . فيقال إنه لم يستقسم بعد ذلك بقدح عند ذى الخلصة حتى جاء الاسلام ، وهدمه جرير
ابن عبد الله البجلى ، وأبطل الله أمر الجاهلية كله .
وقد قيل لأبى سفيان يوم الفتح: ((أين قولك، أنعمت فعال))؟ فقال: ((قد صنع الله خيراً ،
وذهب أمر الجاهلية )) .
هذا وقد كان فى المطبوعة: ((أنعمت فقال إن الحرب سجال))، وهو خطأ صرف. والحرب مجال:
أى مرة لهذا، ومرة لهذا. وقوله: ((اعلى هبل)) قد شرحه ابن إسحق، فيظن بعض من يضبط السيرة أنه
((أعل)) (يهغز الألف وسكون العين وكسر اللام) وهو خطأ، والصواب أنه أمر من ((على))، يريد:
زد علواً .
(٢) فى المطبوعة: ((وأشار لقول ابن قميئة))، لم يحسن قراءة المخطوطة، والصواب منها ومن
سيرة ابن هشام. وقوله: ((وأبر))، من ((البر))، وهو الصدق والخير كله .
(٣) الأثر ٨٠٦٦ - هذا الأثر مجموع من مواضع فى السيرة كما أشرت إليه ، وهى فى : سيرة
ابن هشام ٣: ٨٨، ٨٩ / ٣: ٩١، وتاريخ الطبرى ٣: ٢١/ والسيرة ٣ : ٩٩.

٣١١
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
٨٠٦٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنى ابن إسحق
, فأثابكم غماً بنملکیلا تحزنوا علىما فاتكم ولا ما أصابکم»،أى : کرباً بعد کرب،
قتلُ من قتل من إخوانكم ، وعلوّ عدوكم عليكم ، وما وقع فى أنفسكم من قول من
قال: (( قُتل نبيكم ))، فكان ذلك مما تتابع عليكم غمًا بغم = ((لكيلا تحزنوا على
ما فاتكم))، من ظهوركم على عدوكم بعد أن رأيتموه بأعينكم = ((ولا ما أصابكم)) من
قتل إخوانكم، حتى فرجت بذلك الكرب عنكم = ((والله خبير بما تعملون))، وكان
الذى فرّج به عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغمّ الذى أصابهم، (١) أن الله عز
وجل ردّ عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيهم. فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
حيًّا بين أظهرهم ، هان عليهم ما فاتهم من القوم بعد الظهور عليهم ، والمصيبة
التى أصابتهم فى إخوانهم ، (٢) حين صرف الله القتل عن نبيهم صلى الله عليه
وسلم. (٣)
٨٠٦٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جریج: « فاٹابکم غمًا بغم ))، قال ابن جريج،قال مجاهد: أصابالناس حزن
وغم على ما أصابهم فى أصحابهم الذين قُتلوا. فلما تولَّجُوا فى الشعب وهم مصابون، (٤)
وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشعب ، فظن المؤمنون أنهم سوف يميلون عليهم
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وكان الذى خرج عنهم)) بإسقاط ((به)) والسياق يقتضى إثباتها،
فأثبتها من سيرة ابن هشام .
(٢) فى المطبوعة: ((فهان الظهور عليهم))، وفى المخطوطة: ((فهذا الظهور عليهم)) كتب
((فهذا)) فى آخر ((السطر)) و((الظهور)) فى أول السطر التالى، فلم يحسن الناشر قراءتها، والصواب من
سيرة ابن هشام .
(٣) الأثر: ٨٠٦٧ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢١، ١٢٢، وهو تتمة الآثار التى آخرها:
٨٠٥٧ ٠
(٤) فى المطبوعة: ((فلما تولجوا فى الشعب يتصافون))، وهو لا معنى له، والصواب من المخطوطة
إلا أن كاتبها كان قد سقط من كتابته من أول ((وهم مصابون)) إلى ((باب الشعب))، فكتبها فى
الهامش . فاستعجمت على الناشر الأول قراءتها .

٣١٢
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
فيقتلونهم أيضاً ، فأصابهم حزن فى ذلك أيضاً أنساهم حُزْهم فى أصحابهم ، فذلك
قوله: ((فأثابكم غمًّا بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم )) = قال ابن جريج ، قوله :
((على ما فاتكم))، يقول: على ما فاتكم من غنائم القوم = ((ولا ما أصابكم))،
فى أنفسكم .
٩١/٤
٨٠٦٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج عن
ابن جريج . قال ، أخبرنى عبد الله بن كثير، عن عبيد بن عمير قال : جاء
أبو سفيان بن حرب ومن معه حتى وقف بالشعب ، ثم نادى : أفى القوم ابن أبى
كبشة ؟(١) فسكتوا ، فقال أبو سفيان : قُتل ورب الكعبة ! ثم قال : أفى القوم
ابن أبى قحافة ؟ فسكتوا ، فقال : قُتل ورب الكعبة ! ثم قال : أفى القوم عمر
ابن الخطاب؟ فسكتوا ، فقال: قُتل ورب الكعبة ! ثم قال أبو سفيان : اعل
هُبل، يوم بيوم بدر، وحنظلة بحنظلة، وأنتم واجدون فى القوم مثلاً، (٢) لم يكن
عن رأى سَراتنا وخيارنا ، ولم نكرهه حين رأيناه ! فقال النبى صلى الله عليه وسلم
لعمر بن الخطاب : قم فناد فقل: اللّه أعلى وأجل! نعم هذا رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وهذا أبو بكر ، وها أنا ذا ! لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة
أصحاب الجنة هم الفائزون ، قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار !
٠٠٠
وقال آخرون فى ذلك ، بما : -
(١) ((ابن أبى كبشة))، يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك كان المشركون يذكرون
رسول اللّه. فقيل إن ((أبا كبشة))، رجل من خزاعة، خالف قريشاً فى عبادة الأوثان وعبد الشعرى
العبور، فذكروه بذلك لمخالفته إياهم إلى عبادة الله تعالى، كما خالفهم أبو كبشة إلى عبادة الشعرى .
ويقال : إنها كنية وهب بن عبد مناف ، جد رسول الله من قبل أمه ، فتسب إليه ، لأنه فزع إليه فى
الشبه . ويقال : هى كنية زوج حليمة السعدية التى أرضعته صلى الله عليه وسلم.
(٢) فى المخطوطة: ((وأنتم واحد ورق القوم سلا))، وهو كلام («فاسد)) صوابه فى المطبوعة.
والمثل ( بفتح الميم وسكون الثاء) مصدر ((مثل بالقتيل)) إذا جدع أنفه، أو أذنه أو مذاكيره أو شيئاً
من أطرافه وجسده، طلب التشويه الجثته. والاسم ((المثلة)) (بضم الميم وسكون الثاء).

٣١٣
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
٨٠٧٠-حدثی به محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عی
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((إذ تصعدون ولا تلوون على
أحد والرسول يدعوكم فى أخراكم ))، فرجعوا فقالوا: والله لنأتينهم ثم لنقتلهم! قد
جرحوا منا!(١) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلاً، فإنما أصابكم الذى
أصابكم من أجل أنكم عصيتمونى !فبينما هم كذلك إذ أتاهم القوم قد انتشبوا وقد
اخترطوا سيوفهم ، (٢) فكان غمّ الهزيمة، وغمهم حین أتوهم = (( لكيلا تحزنوا
على ما فاتكم ))، من القتل = ((ولا ما أصابكم))، من الجراحة = ((فأثابكم غمًّا بغى
لكيلا تحزنوا )) الآية ، وهو يوم أحد .
٠
٠
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية، قولُ من قال: (( معنى
قوله: ((فأثابكم غمًا بغم،)) أيها المؤمنون، بحرمان اللّه إيا كم غنيمة المشركين والظفر بهم
والنصر عليهم ، وما أصابكم من القتل والجراح يومئذ - بعد الذى كان قد أراكم
فى كل ذلك ما تحبون - بمعصيتكم ربكم وخلافكم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم ،
غيَّ ظنكم أن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قتل، وميل العدوّ عليكم بعد فلولكم
منهم)). (٢)
والذى يدل على أن ذلك أولى بتأويل الآية مما خالفه، قوله: (( لكيلاتحزنوا
(١) فى المطبوعة: ((قد خرجوا منا))، وأسقطها السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٨٧، فاستظهر
ناشر الطبعة السالفة إسقاطها كما فعل السيوطى، وهى فى المخطوطة: ((قد حرحوا منا)»، غير منقوطة ، كما أثبتها
وصواب قراءتها ما أثبت. ومعنى: ((جرحوا منا)»، أى أصابوا بعضنا بالجراحات والقتل، وبلغوا فى
ذلك مبلغاً . ولم تثبت كتب اللغة ذلك، ولكنه عربى معرق عتيق ، وما كل الغة تثبته كتب اللغة ،
وخاصة مجاز العبارات .
(٢) فى المطبوعة: ((قد أنوا وقد اخترطوا سيوفهم))، وفى الدر المنثور ٢: ٨٧ ((قد أيسوا))
وفى المخطوطة: ((قد اسوا)) غير منقوطة، والذى فى المطبوعة والدر لا معنى له ، وقد رجحت قراءتها .
تأشب القوم وانتشبوا: انضم بعضهم لبعض واجتمعوا والتفوا، وفى الحديث ((فتأشب أصحابه إليه))،
أى اجتمعوا إليه وطافوا به. وأصله من ((أشب الشجر)). إذا التف وكثر حتى ضاقت فرجه، وحتى
لا مجاز فيه لمتاز .
(٣) قوله (بعد فلولكم منهم)) يعنى: بعد هزيمتكم وفراركم منهم، ولم تصرح كتب اللغة يفعل

٣١٤
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣
على ما فاتكم ولا ما أصابكم ))، والفائت، لا شك أنه هو ما كانوا رجَوا الوصول
إليه من غيرهم ، إما من ظهور عليهم بغلَبهم ، وإما من غنيمة يحتازونها = وأنّ
قوله: ((ولا ما أصابكم)). هو ما أصابهم: إما فى أبدانهم، وإما فى إخوانهم.
زإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن ((الغم)) الثانى هو معنى غير هذين. لأن
الله عز وجل أخبر عباده المؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،
أنه أثابهم غمًّا بغم لئلا يحزنهم ما نالهم من الغم الناشىء عما فاتهم من غيرهم ،
ولا ما أصابهم قبل ذلك فى أنفسهم ، وهو الغم الأول ، على ما قد بيناه قبل .
...
وأما قوله: ((لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم)) ، فإن تأويله على
ما قد بيَّنت، من أنه: ((لكيلا تحزنوا على ما فاتكم))، فلم تدركوه مما كنتم ترجون
إدراكه من عدوكم بالظفر عليهم والظهور، وحيازة غنائمهم = ((ولا ما أصابكم » ،
فى أنفسكم : من جرح من جرح وقتل من قتل من إخوانكم .
وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه قبلُ على السبيل التى اختلفوا فيه، كما :-
٨٠٧١ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
((لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم))، قال: على ما فاتكم من الغنيمة التى
كنتم ترجون = ((ولا تحزنوا على ما أصابكم ))، من الهزيمة .
وأما قوله: ((والله خبير بما تعملون))، فإنه يعنى جل ثناؤه: والله بالذى
تعملون ، أيها المؤمنون - من إصعادكم فى الوادى هرباً من عدوكم ، وانهزامكم
ثلاثى لازم مصدره ((فلول))، بل قالوا: ((فله يفله، فانفل))، ولكن يرجح صواب ما فى نص الطبرى
أنه جاء فى أمثالهم: ((من فل ذل))، أى من قر عن عدوه ذل. وأما ابن كثير فقد نقل فى تفسيره ٢ :
٢٧٠ نص الطبرى هذا، وفيه ((ونبوكم منهم»، وليست بشىء، وكأن الصواب ما فى التغير،
فهو جيد فى العربية .

٣١٥
تفسير سورة آل عمران : ١٥٣، ١٥٤
منهم ، وترككم نبيكم وهو يدعوكم فى أخراكم ، وحزنكم على ما فاتكم من عدوكم
وما أصابكم فى أنفسكم = ذو خبرة وعلم ، وهو محصٍ ذلك كله عليكم ، حتى
يجازيكم به : المحسنَ منكم بإحسانه ، والمسىءَ بإساءته ، أو يعفو عنه .
القول فى تأويل قوله ( ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمَّ أَمَنَةً
تُعَسَ يَغْشَىْ طَآئِفَةً مِّنَكُمْ وَطَتِقَةٌ قَدْ أَهَنْهُمْ أَعُهُمْ يَظُنُونَ بِنْهِ غَيْرَ
اُلْحَقِّ ظَنَّ الْجُهِلِيَّةِ ﴾
٩٢/٤
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه: ثم أنزل الله، أيها المؤمنون من بعد الغم
الذى أثابكم ربكم بعد غم تقدمه قبله = ((أمنة))، وهى الأمان، (١) على أهل
الإخلاص منكم واليقين ، دون أهل النفاق والشك .
٠
٠
ثم بين جل ثناؤه، عن ((الأمنة)) التى أنزلها عليهم، ما هى؟ فقال = ((فعاماً))،
بنصب ((النعاس)) على الإبدال من ((الأمنة)).
٠ ٠٠
ثم اختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((يغشى)).
فقرأ ذلك عامة قرأة الحجاز والمدينة والبصرة وبعض الكوفيين بالتذكير بالياء:
﴿يَغْشَى﴾.
وقرأ جماعة من قرأة الكوفيين بالتأنيث: ( تَغْشَى ﴾ بالتاء.
وذهب الذين قرأوا ذلك بالتذكير، إلى أن النعاس هو الذى يغشى الطائفة من
(١) انظر تفسير ((الأمن)) فيما سلف ٣: ٤/٢٩ : ٨٧ .

٣٦٦
تفسير سورة آل عمران : ١٥٤
المؤمنين دون الأمنة، فذكّره بتذكير ((النعاس)).
وذهب الذين قرأوا ذلك بالتأنيث، إلى أنّ الأمنة هى التى تغشاه فأنثوه لتأنيث
((الأمنة)).
#
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندى، أنهما قراءتان معروفتان
مستفيضتان فى قرأة الأمصار ، غير مختلفتين فى معنى ولا غيره. لأن ((الأمنة)) فى
هذا الموضع هى النعاس، والنعاس هو الأمنة . فسواء ذلك،١٨) وبأيتهما قرأ
القارئ فهو مصيبٌ الحقَّ فى قراءته. وكذلك جميع ما فى القرآن من نظائره من
نحو قوله: ﴿ إِنَّ شَجِرَةَ الزَّقُّوم ، طَعَمُ الأَرِثْمِ. كَالُمْلِ تَعْلِ فِى الْبُطُونِ﴾
[ سورة الدخان: ٤٣ - ٤٥] و ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْقَةٌ مِنْ مَنِيَ تَمْنى) [سورة القيامة: ٣٧]،
و﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطٌ﴾ [سورة مريم: ٢٥].(٢)
فإن قال قائل : وما كان السبب الذى من أجله افترقت الطائفتان اللتان
ذكرهما الله عز وجل فيما افترقتا فيه من صفتهما، فأمنت إحداهما بنفسها حتى
نعست ، وأهمّت الأخرى أنفسها حتى ظنت باللّه غير الحق ظن الجاهلية ؟
قيل : كان سبب ذلك فيما ذكر لنا ، كما : -
٨٠٧٢ - حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى : أن المشركين انصرفوا يوم أحد بعد الذى كان من أمرهم
وأمر المسلمين، فواعدوا النبى صلى الله عليه وسلم بدراً من قابلٍ، فقال نعم ! نعم !
فتخوف المسلمون أن ينزلوا المدينة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فقال:
(١) فى المطبوعة: ((وسواء ذلك)) بالواو، والصواب من المخطوطة.
(٢) انظر معانى القرآن للفراء ١: ٢٤٠.

٣١٧
تفسير سورة آل عمران : ١٥٤
((انظر، فإن رأيتهم قعدوا على أثقالهم وجنّبوا خيولهم، (١) فإن القوم ذاهبون، وإن
رأيتهم قد قعدوا على خيولهم وجنبوا أثقالهم، (٢) فإن القوم ينزلون المدينة، فاتقوا الله
واصبروا)»، ووطَّهم على القتال. فلما أبصرهم الرسولُ قعدوا على الأثقال سراعاً
عجالاً، نادى بأعلى صوته بذهابهم . فلما رأى المؤمنون ذلك صدَّقُوا نبى الله صلى
اللّه عليه وسلم فناموا، وبقى أناس من المنافقين يظنون أنّ القوم يأتونهم. فقال الله
جل وعز ، يذكر حين أخبرهم النبى صلى الله عليه وسلم إن كانوا ركبوا الأثقال
فإنهم منطلقون فناموا : (( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً يغشى طائفة منكم
وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحقّ ظن الجاهلية)).
٨٠٧٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج، عن
ابن جريج قال، قال ابن عباس: أمَّهم يومئذ بنعاس غشًّهم. وإنما ينعُسُ
من يأمن = (( يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق
ظن الجاهلية » .
٨٠٧٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن حميد ، عن
أنس بن مالك ، عن أبى طلحة قال : كنت فيمن أنزل عليه النعاس يوم أحد
أمنة، حتى سقط من يدى مراراً = قال أبو جعفر: يعنى سوطه ، أو سيفه .
٨٠٧٥- حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ،
حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن أبى طلحة قال : رفعت رأسى
يوم أحد، فجعلت ما أرى أحداً من القوم إلا تحت حجفته يميد من النعاس. (٣)
(١) الأثقال جمع ثقل (بفتحتين): وهو متاع المسافر، وعى به الإبل التى تحمل المتاع .
وجنب الفرس والأسير وغيره : قاده إلى جنبه .
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة والدر المنثور ٢: ٨٧: ((وجنبوا على أثقالهم))، والصواب الذى
لا شك فيه حذف (على)).
(٣) ((الحجفة)): ضرب من الترسة، تتخذ من جلود الإبل مقورة، يطارق بعضها على بعض،
ليس فيه خشب، وهى الحجفة والدرقة. ((ماد يميد)»: مال وتحرك واضطرب.

٣١٨
تفسير سورة آل عمران : ١٥٤
٨٠٧٦ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا
عمران ، عن قتادة ، عن أنس ، عن أبى طلحة قال : كنت فيمن صُبَّ عليه
النعاس یوم أحد .
٨٠٧٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قال ، حدثنا أنس بن مالك: عن أبى طلحة : أنه كان يومئذ ممن غشيه النعاس ،
٩٣/٤ قال : كان السيف يسقط من يدى ثم آخذه ، من النعاس.
٨٠٧٨ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه ، عن
الربيع: ذكر لنا، والله أعلم، عن أنس : أن أبا طلحة حدثهم: أنه كان يومئذ
ممن غشيه النعاس، قال: فجعل سيفى يسقط من يدى وآخذه ، ويسقط وآخذه ،
ويسقط = والطائفة الأخرى المنافقون، ليس لهم همَّة إلا أنفسهم، ((يظنون بالله
غير الحق ظن الجاهلية)) ، الآية كلها .
٨٠٧٩ - حدثنا أحمد بن الحسن الترمذى قال ، حدثنا ضرار بن صُرد
قال ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عبد العزيز ، عن الزهرى ،
عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ، عن أبيه قال : سألت عبد الرحمن بن عوف
عن قول الله عز وجل: ((ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمَنةً نعاساً)). قال: ألقى علينا
النوم يوم أحد .
٨٠٨٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً))، الآية ، وذاكم يوم أحد ،
كانوا يومئذ فريقين، فأما المؤمنون فغشّاهم الله النعاس أمنةً منهُ ورحمة.
٨٠٨١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه ، عن الربيع بن أنس نحوه .
٨٠٨٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن

٣١٩
تفسير سورة آل عمران : ١٥٤
أبيه، عن الربيع قوله: ((أمنة نعاساً))، قال: ألقى عليهم النعاس ، فكان ذلك
أمنةٌ لهم .
٨٠٨٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن عاصم ، عن أبى رزين قال ، قال عبد الله: النعاس فى القتال أمنة ، والنعاس
فى الصلاة من الشيطان .
٨٠٨٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((ثم أنزل
عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً))، قال: أنزل النعاس أمنة منه على أهل اليقين به ،
فهم نيامٌ لا يخافون. (٢)
٨٠٨٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: (( أمنة نعاساً))، قال: ألقى الله عليهم النعاس، فكان
((أمنة لهم)). وذكر أن أبا طلحة قال: ألقى علىَّ النعاس يومئذ، فكنت أنعس
حتى يسقط سیفى من يدى .
٨٠٨٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا إسحق بن إدريس قال ، حدثنا حماد
ابن سلمة قال ، أخبرنا ثابت ، عن أنس بن مالك، عن أبى طلحة = وهشام بن
عروة، عن عروة، عن الزبير ، أنهما قالا : لقد رفعنا رؤوسنا يوم أحد ، فجعلنا
ننظر، فما منهم من أحد إلاّ وهو يميل بجنب حجفته. قال : وتلا هذه الآية :
((( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنةً نعاساً)).
. .
(١) الأثر: ٨٠٨٤ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٢، وهو من تتمة الآثار التى آخرها : ٨٠٦٧.

٣٢٠
تفسير سورة آل عمران : ١٥٤
القول فى تأويل قوله ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَمَّتْهُمْ أَنفُهُمْ يَظُونَ
باللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجُهِلِيَّةِ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ((وطائفة منكم))، أيها المؤمنون=
((قد أهمتهم أنفسهم ))، يقول : هم المنافقون، لا همّ لهم غير أنفسهم ، فهم من
حذر القتل على أنفسهم وخوف المنية عليها فى شغل ، قد طار عن أعينهم الكرى ،
يظنون بالله الظنون الكاذبة، ظن الجاهلية من أهل الشرك بالله، شكاً فى أمر الله،
وتكذيباً لنبيه صلى الله عليه وسلم، وَتَحْسَبَة منهم أن اللّه خاذل نبيه ومُعْلٍ عليه أهل
الكفر به ، (١) يقولون : هل لنا من الأمر من شىء ! كالذى : -
٨٠٨٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قال: والطائفة الأخرى المنافقون، ليس لهم همّ إلا أنفسهم، أجبنُ قوم وأرعبُهُ
وأخذله للحق ، يظنون بالله غير الحق ظنوناً كاذبة ، إنما هم أهل شك وريبة فى
أمر الله: ﴿يَقُولون: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَىْ مَا قُتِلْنَاَ هُّهَنَا قُلْ لَوْ كُنْهُ.
فِى يُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾.
٨٠٨٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى
جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : والطائفة الأخرى المنافقون ، ليس لهم همة
إلا أنفسهم ، يظنون باللّه غير الحق ظن الجاهلية، ﴿يَقُولُون لَوْ كَانَ لَنَاَ من الأمْرِ
شَىْءَ مَا قُتِلْنَ هُهُنَ﴾. قال الله عز وجل: ﴿قل لَوْ كُنْتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَّزَ الَّذِينَ
كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) الآية .
٨٠٨٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وطائفة
(١) حسب الشىء يحسبه (بكسر السين) حسباناً (بكسر الحاء) ومحسبة ومحسبة (بكسر السين.
وفتحها)، ظنه ظناً .