النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ تفسير سورة آل عمران : ١٣٥ ٧٨٥٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى- وحدثنا الفضل بن إسحق قال ، حدثنا وكيع = عن مسعر وسفيان ، عن عثمان بن المغيرة الثقفى ، عن على بن ربيعة الوالبى ، عن أسماء بن الحكم الفزارى ، عن على بن أبى طالب قال : كنت إذا سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثاً نفعنى الله بما شاء منه ، وإذا حدثنى عنه غيره استحلفته، فإذا حلف لى صدَّقته . وحدثنى أبو بكر، وصدق أبو بكر، أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما من رجل يذنب ذنباً، ثم يتوضأ، ثم يصلى = قال أحدهما : ركعتين ، وقال الآخر : ثم يصلى = ويستغفر اللّه، إلا غفر له .(١) وترجمه البخارى فى الكبير ٥٥/٢/١، وأشار إلى روايته هذا الحديث، ثم قال: ((ولم يتابع عليه . وقد روى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم عن بعض، فلم يحلف بعضهم بعضاً)). وهذا لا يقدح فى صحة الحديث ، كما قال الحافظ المزى . والحديث رواه الطيالسى ، عن شعبة ، بهذا الإسناد . وهو أول حديث فى مسنده المطبوع . ورواه أحمد فى المسند ، برقم : ٤٨، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، به . ورواه أيضاً ، برقم : ٤٧ ، عن عبد الرحمن بن مهدى ، عن شعبة . ورواه أيضاً ، برقم : ٥٦، عن أبى كامل ، عن أبى عوانة ، عن عثمان بن أبى زرعة ، عن على ابن ربيعة. و((عثمان بن أبى زرعة)): هو عثمان بن المغيرة الثقفى. وكذلك رواه الترمذى ١ : ٣١٣ - ٣١٤ (رقم : ٤٠٦ بشرحنا ). عن قتيبة، عن أبى عوانة . وكذلك رواه أيضاً فى كتاب التفسير ٤ : ٨٤، بهذا الإسناد . وقال فى الموضع الأول: ((حديث على حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، من حديث عثمان بن المغيرة. وروى عنه شعبة وغير واحد، فرفعوه مثل حديث أبي عوانة. ورواه سفيان الثورى ومسعر فأوقفاه، ولم يرفعاه إلى النبى صلى الله عليه وسلم))! وقال نحو ذلك فى الموضع الثانى . كأنه يريد تعليل المرفوع بالموقوف . وما هى بعلة . ولكنه وهم - رحمه الله - وهماً شديداً فيما نسب إلى مسعر وسفيان. وها هى ذى روايتهما عقب هذه الرواية ، مرفوعة أيضاً . ولعل له عذراً أن تكون روايتهما وقعت له موقوفة . (١) الحديث: ٧٨٥٤ - هو تكرار الحديث السابق، ولكنه مختصر قليلا . والفضل بن إسحق - شيخ الطبرى: لم أعرف من هو؟ ولم أجد له ترجمة. ولعله محرف عن اسم آخر. والحديث من هذا الوجه رواء أحمد فى المسند ، برقم : ٢، عن وكيع ، عن مسعر وسفيان، بهذا الإسناد ، مرفوعاً أيضاً . فهو يرد على الترمذى ادعاءه أن سفيان ومسعراً روياه موقوفاً. وقد نقله ابن كثير ٢: ٢٤٦، عن رواية المسند هذه. ثم قال: ((وهكذا رواه على بن المدينى، ٢٢٢ تفسير سورة آل عمران : ١٣٥ ٧٨٥٥ - حدثنا الزبير بن بكار قال، حدثنى سعد بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن أخيه، عن جده، عن على بن أبى طالب أنه قال: ما حدثى أحدٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سألته أن يقسم لى باللّه لَهُوّ سمعه من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، إلا أبا بكر، فإنه كان لا يكذب . قال على رضى الله عنه : فحدثنى أبو بكر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من عبد يذنب ذنباً ، ثم يقوم عند ذكر ذنبه فيتوضأ ، ثم يصلى ركعتين، ويستغفر الله من ذنبه ذلك ، إلا غفره الله له .(١) # وأما قوله: ((ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم))، فإنه كما بينا تأويله . وبنحو ذلك كان أهل التأويل يقولون : ٧٨٥٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنا ابن إسحق : ((والذين إذا فعلوا فاحشة))، أى: إن أتوا فاحشة = ((أو ظلموا أنفسهم)) بمعصية، والحميدى، وأبو بكر بن أبى شيبة ، وأهل السنن ، وابن حبان فى صحيحه، والبزار ، والدارقطنى - من طرق ، عن عثمان بن المغيرة ، به )) . وذكره السيوطى ٢ : ٧٧، وزاد نسبته لعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والبيهقى فى الشعب . وذكره المنذرى فى الترغيب والترهيب ١: ٢٤١، مختصراً، ونسبه لبعض من ذكرنا ، ثم قال : ((وذكره ابن خزيمة فى صحيحه بغير إسناد، وذكر فيه الركعتين)). (١) الحديث : ٧٨٥٥ - وهذا إسناد ثالث الحديث السابق . ولكنه إسناد ضعيف جداً. الزبير بن بكار - شيخ الطبرى: ثقة ثبت عالم بالنسب ، عارف بأخبار المتقدمين . وهو ابن أخى المصعب بن عبد الله الزبيرى، صاحب كتاب ((نسب قريش)). سعيد بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى: قال أبو حاتم - فيما روى عنه ابنه ٨٥/١/٢: «هو فى نفسه مستقيم ، وبليته أنه يحدث من أخيه عبد الله بن سعيد، وعبد الله بن سعيد ضعيف الحديث، ولا يحدث عن غيره . فلا أدرى، منه أو من أخيه؟)). وأخوه: هو عبد الله بن سعيد المقبرى ، وهو ضعيف جداً ، ربى بالكذب . والإسنادان السابقان كافيان كل الكفاية لصحة الحديث ، دون هذا الإسناد الواحى. ٢٢٣ تفسير سورة آل عمران : ١٣٥ ذكروا نهى اللّه عنها، وما حرَّم اللّه عليهم، فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوبَ إلا هو. (١) ... وأما قوله: ((ومن يغفر الذنوب إلا الله))، فإن اسم (( الله)) مرفوع ولا جحد قبله، وإنما يرفع ما بعد ((إلا)) بإتباعه ما قبله إذا كان نكرة ومعه جحد، كقول القائل: ((ما فى الدار أحذ إلا أخوك)). (٢) فأما إذا قيل: ((قام القوم إلاّ أباك))، فإن وجه الكلام فى ((الأب)) النصب. و((مَنْ)) بصلته فى قوله: ((ومن يغفر الذنوب إلاّ اللّه:، معرفة. فإن ذلك إنما جاء رفعاً، لأن معنى الكلام : وهل يغفر الذنوب أحدٌ= أو: ما يغفر الذنوب أحدٌ إلاّ اللّه. فرفع ما بعد ((إلا)) من [ اسم] الله، (٣) على تأويل الكلام لا على لفظه . . . . وأما قوله: ((ولم يصرُّوا على ما فعلوا وهم يعلمون))؛ فإن أهل التأويل اختلفوا فى تأويل ((الإصرار))، ومعنى هذه الكلمة. فقال بعضهم : معنى ذلك : لم يثبنوا على ما أتوا من الذنوب ولم يقيموا عليه ، ولكنهم تابوا واستغفروا ، كما وصفهم الله به . • ذكر من قال ذلك : ٧٨٥٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((ولم يصرُّوا على ما فعلوا وهم يعلمون))، فإياكم والإصرار، فإنما هلك المصرُّون، الماضون قُدُماً، لا تنهاهم مخافة الله عن حرام حرَّمه الله عليهم، ولا يتوبون من ذنب أصابوه ، حتى أتاهم الموتُ وهم على ذلك . (١) الأثر: ٧٨٥٦ - ابن هشام ٣: ١١٥، ١١٦ - وهو تتمة الآثار التى آخرها رقم: ٧٨٣٩ . (٢) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٣٤. (٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((ما بعد إلا من الله))، والصواب زيادة ما بين القوسين. ٤ ٢٢٤ تفسير سورة آل عمران ١٣٥ ٧٨٥٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون))؟ قال: قُدُماً قُدُمًا فى معاصى الله !! لا تنهاهم مخافة الله، حتى جاءهم أمر الله. ٧٨٥٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون))، أى: لم يقيموا على معصيتى ، كفعل من أشرك بى ، فيما عملوا به من كفرٍ بى.(١) وقال آخرون : معنى ذلك : لم يواقعوا الذنب إذا هُّوا به . • ذكر من قال ذلك : ٧٨٦٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن الحسن فى قوله: ((ولم يصروا على ما فعلوا ))، قال : إتيان العبد ذنباً إصرارٌ ، حتى يتوب . ٧٨٦١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله عز وجل: ((ولم يصروا على ما فعلوا))، قال : لم يواقعوا. (٢) ٠ وقال آخرون: معنى ((الإصرار))، السكوت على الذنب وترك الاستغفار. • ذكر من قال ذلك : ٧٨٦٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون))، أما ((يصروا)) فیسکتوا ولا يستغفروا . (١) الأثر: ٧٨٥٩ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٦، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٧٨٥٦. (٢) فى المخطوطة: ((قال: لم يصروا))، لم يفعل غير إعادة لفظ الآية، والذى فى المطبوعة أشبه بالصواب ، كما سترى فى ترجيح أبى جعفر بعد . ٢٢٥ تفسير سورة آل عمران : ١٣٥ قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب عندنا ، قول من قال : ((الإصرار))، الإقامة على الذنب عامداً، وترك التوبة منه.(١) ولا معنى لقول من قال: ((الإصرار على الذنب هو مواقعته))، لأن الله عز وجل مدح بترك الإصرار على الذنب مُواقع الذنب، فقال: (( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفرُ الذنوب إلا اللّه ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون))، ولو كان المواقع الذنب مصرًّا بمواقعته إياه ، لم يكن للاستغفار وجهٌ مفهوم. لأن الاستغفار من الذنب إنما هو التوبة منه والندم ، ولا يعرف للاستغفار من ذنب لم يواقعه صاحبه ، وجه" . وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما أصرَّ من استغفر، وإن عاد فى اليوم سبعين مرة )) . ٧٨٦٣ - حدثنى بذلك الحسين بن يزيد السبيعى قال، حدثنا عبد الحميد الحمانى، عن عثمان بن واقد، عن أبى نصيرة، عن مولى لأبى بكر ، عن أبى بكر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢) ٠ ٥ (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أو ترك التوبة))، ولا معنى لوضع ((أو)) هنا والصواب ما أثبت. (٢) الحديث : ٧٨٦٣ - الحسين بن يزيد السبيعى؛ مضى الكلام فى : ٢٨٩٢ بالشك فى نسبته ((السبيعى)). ولكن هكذا ثبتت هذه النسبة مرة أخرى فى هذا الموضع. فلعله شيخ للطبرى لم تصل إلينا معرفته . عبد الحميد الحمانى - بكسر الحاء وتشديد الميم : هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمانى الكوفى ، وهو ثقة ، وثقه ابن معين ، وأخرج له الشيخان . عثمان بن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر: ثقة، وثقه ابن معين. وقال أحمد: (( لا أرى به بأساً )) . أبو نصيرة - بضم النون وفتح الصاد المهملة -- الواسطى : اسمه مسلم بن عبيد . وهو تابعى ثقة . والحديث ذكره ابن كثير ٢ : ٢٤٨، من رواية أبي يعلى ، من طريق عبد الحميد الحمافى، بهذا الإسناد، ووقع فيه تحريف فى كنية ((أبى نصيرة)) واسمه ونسبته. وهو خطأ مطبعى فيما أرجح. وقال ابن كثير - بعد ذكره: ((ورواه أبو داود، والترمذى، والبزار فى مسنده ، من حديث عثمان بن واقد ، وقد وثقه يحيى بن معين - به . وشيخه أبو نصيرة الواسطى ، واسمه مسلم بن عبيد ، وثقه الإمام أحمد ، وابن حبان . وقول على بن المدينى والترمذى: ليس إسناد هذا الحديث بذاك - فالظاهر أنه ج ٧ (١٠) ٢٢٦ تفسير سورة آل عمران : ١٣٥ = فلو كان مواقع الذنب مصرًّا، لم يكن لقوله: ((ما أصرّ من استغفر، وإن عاد فى اليوم سبعين مرة))، معنى. لأن مواقعة الذنب إذا كانت هى الإصرار، فلا يزيل الاسم الذى لزمه معنى غيره، كما لا يزيل عن الزانى اسم ((زان)) وعن القاتل اسم ((قاتل))، توبته منه، ولا معنى غيرها . وقد أبان هذا الخبر أن المستغفر من ذنبه غير مصرُّ عليه، فمعلوم بذلك أن ((الإصرار)) غير المواقعة ، وأنه المقام عليه ، على ما قلنا قبل . واختلف أهل التأويل، فى تأويل قوله: ((وهم يعلمون)). فقال بعضهم : معناه : وهم يعلمون أنهم قد أذنبوا . * ذكر من قال ذلك : ٧٨٦٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: أما ((وهم يعلمون))، فيعلمون أنهم قد أذنبوا ، ثم أقاموا فلم يستغفروا. ٥ وقال آخرون : معنى ذلك : وهم يعلمون أن الذى أتوا معصية لله . (١) * ذكر من قال ذلك : ٧٨٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وهم يعلمون))، قال : يعلمون ما حرمت عليهم من عبادة غيرى . (٢) ٥ ٥ قال أبو جعفر : وقد تقدم بياننا أولى ذلك بالصواب . ۵ لأجل جهالة مولى أبى بكر . ولكن جهالة مثله لا تضر ، لأنه تابعى كبير ، ويكفيه نسبته إلى أبىبكر ، فهو حديث حسن )) . وذكره السيوطى ٢ : ٧٨، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن أبى حاتم ، والبيهقى فى الشعب. (١) فى المخطوطة: ((معصية الله))، والصواب ما أثبت. (٢) الأثر: ٧٨٦٥ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٦، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٧٨٥٩. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((بما حرمت عليهم))، وأثبت ما فى ابن هشام، فهو الصواب. ٢٢٧ تفسير سورة آل عمران : ١٣٦ القول فى تأويل قوله ﴿أُوَْلَّمِكَ جَزَا ؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِهِمْ وَجَتَّتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِاَ اَلْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ) (١) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((أولئك))، الذين ذكر أنه أعد لهم الجنة التى عرضها السموات والأرض، من المتقين ، ووصفهم بما وصفهم به . ثم قال : هؤلاء الذين هذه صفتهم = ((جزاؤهم))، يعنى: ثوابهم من أعمالهم التى وصفهم تعالى ذكره أنهم عملوها(١) = ((مغفرة من ربهم))، يقول: عفوٌ لهم من الله عن عقوبتهم على ما سلف من ذنوبهم ، ولهم على ما أطاعوا اللّه فيه من أعمالهم بالحسن منها = ((جنات))، وهى البساتين (٢) = ((تجرى من تحتها الأنهار))، يقول: تجرى خلال أشجارها الأنهار وفى أسافلها ، جزاء لهم على صالح أعمالهم(٣) = ((خالدين فيها)) يعنى: دائمى المقام فى هذه الجنات التى وصفها = ((ونعم أجر العاملين))، يعنى: ونعم جزاء العاملين لله، الجناتُ التى وصفها، كما : - ٥/٤ ٧٨٦٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين)»، أى ثواب المطيعين . (٤) ٠ (١) انظر تفسير: ((الجزاء)» فيما سلف ٢: ٢٧، ٢٨، ٥٧٦:٦/٣١٤ (٢) انظر تفسير: ((الجنات)) فيما سلف ١: ٥/٣٨٤ : ٥٣٥، ٥٤٢ . (٣) انظر تفسير: ((تجرى من تحتها الأنهار)» فيما سلف ٥ : ٥٤٢. (٤) الأثر: ٧٨٦٦ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٦، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٧٨٦٥ ٢٢٨ تفسير سورة آل عمران : ١٣٧ القول فى تأويل قوله ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِى الْأَرْضِ فَاَ نْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (3) قال أبو جعفر : يعنى بقوله تعالى ذكره: (( قد خلت من قبلكم سنن )) ، مضت وسلفت منى فيمن كان قبلكم، (١) يا معشر أصحاب محمد وأهل الإيمان به، من نحوقوم عاد وثمود وقوم هود وقوم لوط، وغيرهم من سُلاَّف الأمم قبلكم(٢) = (((سنن)) يعنى: مثُلات سيرَ بها فيهم وفيمن كذَّبوا به من أنبيائهم الذين أرسلوا إليهم ، بإمهالى أهل التكذيب بهم ، واستدراجی إیاهم ، حتى بلغ الكتاب فيهم أجله الذى أجَّته لإدالة أنبيائهم وأهل الإيمان بهم عليهم، ثم أحللت بهم عقوبتی، وأنزلتُ بساحتهم نِقَمى، (٢) فتركتهم لمن بعدهم أمثالا وعبراً = ((فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كانَ عاقبة المكذبين))، يقول: فسيروا ـ-أيها الظانون، أنّ إدالتى مَنْ أدلت من أهل الشرك يوم أحد على محمد وأصحابه ، لغير استدراج منى لمن أشرك بى، وكفرَ برسلى، وخالف أمرى - فى ديار الأمم الذين كانوا قبلكم ، ممن كان على مثل الذى عليه هؤلاء المكذبون برسولى والجاحدون وحدانيتى ، فانظروا كيف كان عاقبة تكذيبهم أنبيائى، وما الذى آل إليه غِبُّ خلافهم أمرى، (٤) وإنكارهم وحدانيتى ، فتعلموا عند ذلك أنّ إدالتى من أدلت من المشركين على نبي محمد وأصحابه بأحد ، إنما هى استدراج وإمهال ليبلغ الكتاب أجله الذى أجلت لهم . (١) انظر تفسير ((خلا)) فيما سلف ٣: ١٠٠، ٤/١٢٨: ٢٨٩. (٢) ((سلاف)) على وزن ((جهال)) جمع ((ملف))، وجبه أيضاً ((أسلاف))، والسلاف: المتقدمون من الآباء الذين مضوا . (٣) فى المطبوعة: ((نقمتى))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٤) فى المطبوعة: ((عن خلافهم أمرى))، وهى فى المخطوطة ((عب)) غير منقوطة، فلم يحسن الناشر قراءتها ، وغب الأمر : عاقبته وآخرته . ٢٢٩ تفسير سورة آل عمران : ١٣٧ ثم إما أن يؤول حالهم إلى مثل ما آل إليه حال الأمم الذين سلفوا قبلهم : من تعجيل العقوبة عليهم ، أو ينيبوا إلى طاعتى واتباع رسولى . ٠ ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . · ذكر من قال ذلك : ٧٨٦٧ - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر قال ، حدثنا عباد ، عن الحسن فى قوله: ((قد خلت من قبلكم سنن فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين))، فقال: ألم تسيروا فى الأرض فتنظروا كيف عذب اللّه قوم نوح وقوم لوط وقومَ صالح، والأممَ التى عذّب الله عز وجل ؟ ٧٨٦٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((قد خلت من قبلكم سنن)) ، يقول : فى الكفار والمؤمنين ، والخير والشرّ . ٧٨٦٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((قد خلت من قبلكم سنن))، فى المؤمنين والكفار. ٧٨٧٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : استقبل ذكر المصيبة التى نزلت بهم = يعنى بالمسلمين يوم أحد = والبلاء الذى أصابهم ، والتمحيص لما كان فيهم ، واتخاذه الشهداء منهم ، فقال تعزية لهم وتعريفاً لهم فيما صنعوا، وما هو صانع بهم: ((قد خلت من قبلكم سنن فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين)) ، أى: قد مضت منى وقائع نقمة فى أهل التكذيب لرسلى والشرك بى : (١) عادٍ وثمودَ وقوم لوط وأصحاب مدين ، فسيروا فى الأرض تروا مثُلات قد مضت فيهم ، ولمن كان على مثل ما هم عليه من ذلك (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((والشرك فى عاد وثمود ... ))، وهو خطأ جداً، والصواب ما أثبته من سيرة ابن هشام . ٢٣٠ تفسير سورة آل عمران : ١٣٧ منى، (١) وإن أمْليْتُ لهم، (٢) أى: لئلا تظنوا أنّ نقمتى انقطعت عن عدوكم وعدوى، (٣) للدولة التى أدلتها عليكم بها، لأبتليكم بذلك، (٤) لأعلم ما عندكم.(٥) ٧٨٧١ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين))، يقول: متَّحهم فى الدنيا قليلا ، ثم صيرَّهم إلى النار. . . قال أبو جعفر: وأما ((السنن)) فإنها جمع ((سُنَّة))، ((والسُّنَّةَ))، هى المثالُ المتبع، والإمام المؤنمُّ به. يقال منه: ((سنّ فلان فينا سُنة حسنة، وسنّ سُنة سيئة))، إذا عمل عملاً اتبع عليه من خير وشر، ومنه قول لبيد بن ربيعة : وَلِكَلِّ قَوْمِ سُنَّةُ وَإِمَامُهَا (٦) مِنْ مَعْشَرِ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ، (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((ما هم عليه مثل ذلك منى))، والصواب من ابن هشام. (٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((إن أمكنت لهم))، والصواب من ابن هشام. والإملاء: الإمهال والاستدراج . (٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((عن عدوهم وعدوى))، والصواب من ابن هشام، وهو مقتفى سياق الضمائر فى عبارته . (٤) الإدالة الغلبة. يقال: ((أديل لنا على عدونا))، أى قصرفاعليهم، و((أدلى على فلان))، أى: انصرفى عليه. والدولة ( بضم الدال، وبفتحها وسكون الوار): الانتقال من حال إلى حال فى الحرب وغيرها . وانظر ما سيأتى فى تفسير ذلك بعد قليل ص : ٢٣٩ (٥) الأثر: ٧٨٧٠ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٦، وهو من تمام الآثار التى آخرها: ٧٨٦٦. (٦) من معلقته البارعة، يذكر قومه وفضلهم، والبيت متعلق بقوله قبل: إنّا إِذَا التَّقَتِ المَجَامِعُ، لم يَزَّلْ مِنَّا لِزَاؤُ عَظِيمَةٍ جَشَّمُهَا لِحُقُوقِهَا حَضّامُها ومُخَذْمِرٌ وَمُقَسِمٌ يُعْطِى العَشِيرَةً حَتَّهَا ، فَضْلًا، وَذُوكَرَمٍ يُعِينُ عَلَى النَّدَى، سَمْحٌ كَتُوبُ رَغَائِبٍ غَنَامُهَا مِنْ مَعْشَرٍ . يقول: هذه العادة سنة وطريقة قد توارثناها، ولكل سنة إمام قد تقدم الناس فيها فاتبعوه ، فنحن أهل الفضل القديم الذى ابتدعته أوائلنا للناس . ٢٣١ تفسير سورة آل عمران : ١٣٧، ١٣٨ ٠٦/٤ وقولُ سلمان بن قَتًَّ: (١) وَإِنَّ الْأُلىَ بالطَّفَبِّ مِنْ آلِ هَاشِ ٥ ٠ وقال ابن زيد فى ذلك ما : - تَكَسَوْا، فَسَنُّوا لِلِكِرَامِ الَّآَسِيا(٢) ٧٨٧٢ - حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله : (((قد خلت من قبلكم سنن))، قال: أمثال" ٢٠٠٠ القول فى تأويل قوله عز وجل ﴿هُذَا بَنٌ لِلنَّاسِ وَهُدَى ٠٠٠٠ وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ﴾ ١٣٨ قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى المعنى الذى أشير إليه بـ ((هذا)). فقال بعضهم: عنى بقوله: ((هذا))، القرآنَ. . ذكر من قال ذلك : ٧٨٧٣ -حدثنا محمد بن سنان قال،حدثنا أبو بكر الحنفى قال ، حدثنا (١) فى المطبوعة: ((سليمان بن قنة))، وهو تصحيف وقع فى كتب كثيرة، و((قتة)) أمه، وهو مولى لتيم قريش . وهو من التابعين، روى عن أبى سعيد الخدرى، وابن عمر وابن عباس ، وعمرو ابن العاص، ومعاوية. ترجم له البخارى فى الكبير ٣٣/٢/٢، وابن أبى حاتم ١٣٦/١/٢. وزعم بعضهم أنه ((سليمان بن حبيب المحاربى))، وهو خطأ، بل هما رجلان، هذا محاربى ، وهذا تيمى. وهو أحد الشعراء الفرسان ، وهو القائل : وَ يُعْطِىِ الفَتَى مَالاَ وَلَيْس له عَقْلُ وَقَدْ يَحْرِمُ اللهِ الفَتَّى وَهْوَ عَاقِلٌ وهو من أول من سن رثاء أهل البيت ، وله فى رثائهم شعر كثير . (٢) تاريخ الطبرى ٧: ١٨٤، وأنساب الأشراف ٥ : ٣٣٩، وأمالى الشجرى ١ : ١٣١، والسان (أسى)، وغيرها . وهذا البيت، أنشده مصعب بن الزبير قبل مقتله ، فعلم الناس أن لا يريم حتى يقتل. و ((الطف)): أرض من ضاحية الكوفة فى طريق البرية، فيها كان مقتل الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما. وقوله: ((تآسوا))، صار بعضهم أسوة لبعض فى الصبر على المصير إلى الموت بلا رهبة ولا فرق . ٢٣٢ تفسير سورة آل عمران : ١٣٨ عباد، عن الحسن فى قوله: ((هذا بيان الناس وهدى وموعظة للمتقين))، قال : هذا القرآن . ٧٨٧٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((هذا بيان للناس))، وهو هذا القرآن، جعله الله بياناً للناس عامة، وهدى وموعظة للمتقين خصوصاً . ٧٨٧٥ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع قال فى قوله: ((هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين))، خاصةً . ٧٨٧٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، حدثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج فى قوله: ((هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين))، خاصةً. ... وقال آخرون: إنما أشير بقوله: ((هذا))، إلى قوله: ((قد خلت من قبلكم سُنن فسيروا فى الأرض فانظرُوا كيف كان عاقبة المكذبين))، ثم قال : هذا الذى عرَّفتكم ، يا معشر أصحاب محمد ، بيان للناس . « ذكر من قال ذلك : ٧٨٧٧ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق بذلك . ... قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك عندى بالصواب ، قولُ من قال : قوله: ((هذا))، إشارةٌ إلى ما تقدم هذه الآية من تذكير الله جل ثناؤه المؤمنين ، وتعريفهم حدوده، وحضّهم على لزوم طاعته والصبر على جهاد أعدائه وأعدائهم . لأن قوله: ((هذا))، إشارة إلى حاضر: إما مرئىّ وإما مسموع ، وهو فى هذا الموضع إلى حاضر مسموع من الآيات المتقدمة . . فمعنى الكلام : هذا الذى أوضحتُ لكم وعرفتكوه ، بيانً الناس = يعنى ؛ (( البيان))، الشرح والتفسير، كما : - 1 ٢٣٣ تفسير سورة آل عمران : ١٣٨ ٧٨٧٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، ((هذا بيان للناس ))، أى: هذا تفسير للناس إن قبلوه . (١) ٧٨٧٩ - حدثنا أحمد بن حازم والمثنى قالا ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان، عن بيان، عن الشعبى: ((هذا بيان للناس))، قال: من العمى . ٧٨٨٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن الشعبى مثله . ٥ وأما قوله: ((وهدى وموعظة))، فإنه يعنى بـ ((الهدى))، الدلالةَ على سبيل الحق ومنهج الدين =وب (الموعظة))، التذكرة للصواب والرشاد، (٢) كما : - ٧٨٨١ - حدثنا أحمد بن حازم والمثنى قالا، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان، عن بيان، عن الشعبى: ((وهدى))، قال: من الضلالة = ((وموعظة))، من الجهل . ٧٨٨٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن بيان ، عن الشعبى مثله . ٧٨٨٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: (( للمتقين))، أى: لمن أطاعنى وعرف أمری . (٣) # (١) الأثر: ٧٨٧٨ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٦، وهو تتمة الآثار التى آخرها رقم : ٧٨٧٠. (٢) انظر تفسير: ((الهدى)) فيما سلف، من فهارس اللغة - وتفسير (الموعظة))، فيما سلف ٢: ٦/١٨٠ : ٠١٤ (٣) الأثر: ٧٨٨٣ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٦، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٧٨٧٨، والظاهر أنه قد سقط من نص ابن إسحق، ما أثبته ابن هشام فى تفسير هذه الآية ، وهو قوله قبل الذى رواه أبو جعفر: أى: ((نور وأدب المتقين)). أما ما رواه أبو جعفر فهو تفسير قوله: ((المتقين))، وهو فى هذا الموضع يفبر ((الهدى))، و((الموعظة)). ٢٣٤ تفسير سورة آل عمران : ١٣٩ القول فى تأويل قوله ﴿وَلاَ تَهِنُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ) ( قال أبو جعفر: وهذا من اللّه تعالى ذكره تعزيةٌ لأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ما أصابهم من الجراح والقتل بأحد . قال: ((ولا تهنوا ولا تحزنوا))، يا أصحاب محمد ، يعنى: ولا تضعفوا بالذى نالكم من عدوكم بأحد، من القتل والقروح - عن جهاد عدوكم وحربهم . ... = من قول القائل: ((وهنَ فلان فى هذا الأمر فهو يهنُ وَهْناً)). . . . .. = ((ولا تحزنوا))، ولا تأسوا فتجزعوا على ما أصابكم من المصيبة يومئذ، فإنكم ((أنتم الأعلون))، يعنى: الظاهرُون عليهم، ولكم العُقبِىَ فى الظفر والنُّصرة عليهم = ((إن كنتم مؤمنين))، يقول : إن كنتم مصدّقى نبي محمد صلى الله عليه وسلم فيما يتعدكم ، وفيما ينبئكم من الخبر عما يؤول إليه أمركم وأمرهم ، كما : - ٧٨٨٤ - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن يونس ، عن الزهرى قال : كثر فى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم القتل والجراح، حتى خلص إلى كل امرئ منهم البأسُ، فأنزل الله عز وجل القرآن، فآسى فيه المؤمنين بأحسن ما آسى به قوماً من المسلمين كانوا قبلهم من الأمم الماضية ، فقال: ((ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)) إلى قوله: ((لبرز الذين كُتب عليهم القتلُ إلى مضاجعهم)) . ٧٨٨٥ - حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين))، يعزّى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كما تسمعون، ويحثهم على قتال عدوهم، وينهاهم عن العجز والوهن فى طلب عدوهم فى سبيل الله . ٦٧/٤ ٢٣٥ تفسير سورة آل عمران : ١٣٩ ٧٨٨٦ - حدثنى محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى قال ، حدثنا عباد، عن الحسن فى قوله: ((ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين))، قال: يأمر محمداً، يقول: ((ولا تهنوا))،، أن تمضوا فى سبيل الله. (١) ٧٨٨٧ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله عز وجل: ((ولا تهنوا))، ولا تضعفوا. ٧٨٨٨ - حدثّى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٧٨٨٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع فى قوله: ((ولا تهنوا ولا تحزنوا))، يقول: ولا تضعفوا. ٧٨٩٠ - حدثنى القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج: ((ولا تهنوا))، قال ابن جريج : ولا تضعفوا فى أمر عدوكم = (((ولا تحزنوا وأنتم الأعلون))، قال: انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الشُّعب، فقالوا : ما فعل فلان ؟ ما فعل فلان ؟ فنعى بعضهم بعضاً، وتحدّثُوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فكانوا فى همّ وحزن . فبينما هم كذلك ، إذ علاخالد بن الوليد الجبل بخيل المشركين فوقهم ، وهم أسفلُ فى الشُّعب . فلما رأوا النبيّ صلى الله عليه وسلم فرحوا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم لا قوة لنا إلاّ بك، وليس يعيدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر))! قال: وثاب نفرٌ من المسلمين رُماة، فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم اللّه ، وعلا المسلمون الجيلَ. فذلك قوله: ((وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)). ٧٨٩١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((ولا تهنوا))، أى: لاتضعفوا = ((ولاتحزنوا))، ولا تأسوا على ما أصابكم (٢) = ((وأنتم الأعلون))، (١) فى المخطوطة: ((وأن تمضوا))، بزيادة ((واو))، والذى فى المطبوعة أظهر. (٢) فى سيرة ابن هشام: ((ولا تبتوا)). ٢٣٦ تفسير سورة آل عمران : ١٤٠،١٣٩ أی :لكم تكون العاقبة والظهور = (( إن كنتم مؤمنين ) إن کنم صدقتم نبی بما جاءكم به عنى .(١) ٧٨٩٢ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((اللهم لا يعدُون علينا)). فأنزل الله عز وجل: (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)). القول فى تأويل قوله (إن ◌َمْسَئُكُمْ فَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ فَرْحٌ مِثْلُ﴾ قال أبو جعفر : اختلفت القرأَّة فى قراءة ذلك . فقرأته عامة قرأة أهل الحجاز والمدينة والبصرة: ﴿إِنْ يَمْسَنْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُ)، كلاهمابفتح ((القاف))، بمعنى: إن يمسسكم القتل والجراح ، يا معشر أصحاب محمد ، فقد مس القوم من أعدائكم من المشركين قرح = قتلُ وجراح = مثله . وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة: ﴿إِنْ يَمْسَنْكُمْ قُرْحٌ فَقَدَّ مَسِّالقَوْمَ قُرْحٌ مِثْلُ﴾ [كلاهما بضم القاف ]. (٢) ٠ (١) الأثر: ٧٨٩١ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٦، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٧٨٧٨. (٢) ما بين القوسين زيادة استظهرتها من سياق كلامه. هذا، وظاهر من ترجيح أبى جعفر بعد، أن فى الكلام سقطاً من الناسخ، وذلك تفسير ((القرح)) بضم القاف، ولعله كان قد ذكر هنا ما قاله الفراء فى معانى القرآن ١ : ٢٣٤ وذلك قوله : ٢٣٧ تفسير سورة آل عمران : ١٤٠ قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ: ((إن يمسسكم قَرح فقد مس القوم قَرْح مثله))، بفتح ((القاف)) فى الحرفين ، لإجماع أهل التأويل على أن معناه : القتل والجراح ، فذلك يدل على أن القراءة هى الفتح . وكان بعض أهل العربية يزعُمُ أن ((الفرح)) و((القُرح))لغتان بمعنى واحد. والمعروف عند أهل العلم بكلام العرب ما قلنا . (١) ٠٠ . ذكر من قال: إنّ ((القَرح))، الجراح والقتل. ٧٨٩٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((إن يمسسكم قَرح فقد مس القوم فرحٌ مثله))، قال : جراحٌ وقتلٌ . ٧٨٩٤ - حدثنى المثى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح، عن مجاهد مثله . ٠٨/٤ ٧٨٩٥ - حدثنى محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى ، عن عباد ، عن الحسن فى قوله: ((إن يمسسكم قرحٌ فقد مس القوم قرح مثله))، قال: إن يقتلوا منكم يوم أحد ، فقد قتلتم منهم يوم بدر . ٧٨٩٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله))، والقرح الجراحة، وذا كم يوم أحد، فشا فى أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم يومئذ القتل والجراحة، فأخبرهم الله عز وجل أن القوم قد أصابهم من ذلك مثلُ الذى أصابكم، وأن الذى أصابكم عقوبة . ((وقد قرأ أصحابُ عبد الله ((قُرْح)) وكأَنّ القُرْح: ألم الجراحات، وكأن القَرْحَ الجراحاتُ بأعيانِها » (١) انظر التعليق السالف، فتص قوله هنا دال على خرم فى قصى الطبرى ٢٣٨ تفسير سورة آل عمران : ١٤٠ ٢ ٧٨٩٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((إن يمسكم قرحٌ فقد مس القوم قرح مثله))، قال: ذلك يوم أحد ، فشا فى المسلمين الجراح، وفشا فيهم القتل، فذلك قوله: ((إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ))، يقول : إن كان أصابكم قرح فقد أصاب عدوّ كم مثله = يعزّى أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ويحثهم على القتال. ٧٨٩٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله))، والقرح هى الجراحات . ٧٨٩٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((إن يمسسكم قرح)) أى: جراح = ((فقد مس القوم قرح مثله))، أى: جراح مثلها. (١) ٧٩٠٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا حفص بن عمر قال ، حدثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : نام المسلمون وبهم الکلوم = یعنی یوم أحد= قال عكرمة : وفیہم أنزلت : «إن يمسسكم قرحٌ فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس))، وفيهم أنزلت ﴿إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونِ تَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ﴾ [ سورة النساء: ٤ وأما تأويل قوله: ((إن يمسسكم قرحٌ))، فإنه: إن يصبكم، (٢) كما : - ٧٩٠١ - حدثنى محمد بن سعد قال،حدثی أبى قال ، حدثی عمى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس: ((إن يمسسكم ))، إن يصبكم . ٠ (١) الأثر: ٧٨٩٩ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٦، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٧٨٩١. (٢) انظر تفسير: ((المى)) فيما سلف ٢: ٥/٢٧٤: ٢٥٥:٧/١١٨ ٢٢٩ تفسير سورة آل عمران : ١٤٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلِهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره [ بقوله] (١): ((وتلك الأيام نداولها بين الناس))، أیام بدر وأحد . ٠ ويعنى بقوله: ((نداولها بين الناس))، نجعلها دُوَلاً بين الناس مصرَّفة . = ويعنى! ((الناس))، المسلمين والمشركين. وذلك أن الله عز وجل أدال المسلمين من المشركين ببدر، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين . وأدال المشركين من المسلمين بأحد، فقتلوا منهم سبعين ، سوى من جرحوا منهم . ٥ يقال منه: ((أدال اللّه فلاناً من فلان، فهو يُديله منه إدالة))، إذا ظفر به فانتصر منه مما كان نال منه المُدَال منه . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ٧٩٠٢ - حدثنى محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى ، عن عباد ، عن الحسن: ((وتلك الأيام نداولها بين الناس))، قال جعل اللّه الأيام دولا ، أدال الكفار يوم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ٧٩٠٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وتلك الأيام نداولها بين الناس))، إنه والله لولا الدُّوَل ما أوذى المؤمنون، ولكن قد يُدال للكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ، ويعلم الصادقَ من الكاذب . ٧٩٠٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع قوله: ((وتلك الأيام نداولها بين الناس))، فأظهر اللّه عز وجل (١) ما بين القوسين زيادة يقتضيها سياق تغيره. ٢٤٠ تفسير سورة آل عمران : ١٤٠ نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه على المشركين يوم بدر، وأظهر عليهم عدوّهم يوم أحد . وقد يدال الكافر من المؤمن ، ويبتلى المؤمن بالكافر، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه، ويعلم الصادق من الكاذب. وأما من ابتلى منهم = من المسلمين = يوم أحد ، فكان عقوبة بمعصيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . ٧٩٠٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: (( وتلك الأيام نداولها بين الناس ))، يوماً لكم ويوماً عليكم . ٧٩٠٦ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج، قال ابن عباس: ((نداولها بين الناس))، قال: أدال المشركين على النبى صلى الله عليه وسلم يوم أحد . ٧٩٠٧ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثی عمى قال ، حدثنا أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( وتلك الأيام نداولها بین الناس ))، فإنه كان يوم أحُد بيوم بدر، قُتل المؤمنون يومَ أحد ، اتخذ الله منهم شهداء ، وغلب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر المشركين، فجعل له الدولة عليهم . ٧٩٠٨ -حدثنی المثی قال ،حدثنا إسمق قال ، حدثنا حفص بن عمر قال، حدثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما كان قتال أحد وأصاب المسلمين ما أصابَ ، صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل، فجاء أبوسفيان فقال: يا محمد !يا محمد! ألا تخرج؟ ألا تخرج؟ الحربُ سجال: يوم لنا ويوم لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أجيبوه، فقالوا: لاسواء، لاسواء، قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار !فقال أبو سفيان: لنا عُزَّى ولا عُزَّى لكم ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا: اللّه مولانا ولا مولى لكم. فقال أبو سفيان: اعْلُ هُبَل!فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: قولوا: اللّه أعلى وأجل! فقال أبو سفيان: موعد كم وموعدنا بدرٌ الصغرى = قال عكرمة: وفيهم أنزلت: ((وتلك الأيام نداولها بين الناس)). ٧٩٠٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، حدثنا ابن المبارك ، ٦٩/٤