النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ تفسير سورة آل عمران : ١٢٨ ٧٨٢٠ - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا محمد بن إسحق ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة ، عن عبد الله بن كعب ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ، فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قال : اللهم أنج عياش بن أبى ربيعة ، وسلمة بن هشام ، والوليد بن الوليد ! اللهم أنج المستضعفين من المسلمين! اللهم اشدد وطأتك على مُضَر! اللهم سنين كسنين آل يوسف! فأنزل الله: ((ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم)) الآية. (١) فرواه أحمد فى المسند : ٦٣٥٠، عن على بن إسحق، عن ابن المبارك، عن معمر ، عن سالم. عن أيبه . وكذلك رواه البخارى ٧ / ٢٨١، ٨ : ١٧٠ / و ١٣ : ٢٦٣ - ٢٦٤، من طريق عبد الله بن المبارك. ورواه البخارى أيضاً ٧ : ٢٨١، من رواية ابن المبارك، عن حنظلة بن أبى سفيان الجمحى ، عن سالم بن عبد الله: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ... ))، رواه تبعاً لحديث ابن المبارك عن معمر. فقال الحافظ فى الفتح: ((والراوى له عن حنظلة، هو عبد الله بن المبارك)). دوهم من زعم أنه معلق. وقوله: ((سمعت سالم بن عبد الله يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو)، إلى آخره - : هو مرسل . وقد ذكره ابن كثير ٢ : ٢٣٨، عن رواية المسند : ٥٦٧٤. وذكره السيوطى ٢: ٧١، وزاد نسبته للنسائى ، والبيهقى فى الدلائل. (١) الحديث: ٧٨٢٠ - عبد الله بن كعب: هو الحميرى المدنى، مولى عثمان بن عفان. وهو ثقة ، أخرج له مسلم فى صحيحه، وترجمه ابن أبى حاتم ٢/ ٢ / ١٤٢. وهذا الحديث مرسل ، لأن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى - تابعى - وقد مضت ترجمته فى : ٢٣٥١. ولم أجد هذا الحديث المرسل فى موضع آخر. ومعناه ثابت صحيح فى الحديث الآتى عقبه : ٧٨٢١، وفى حديث أبى هريرة فى المسند: ٧٦٥٦، من رواية الزهرى، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة . ولكن ليس فيه نزول الآية . ثم وجدته موصولا من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن نفسه : فرواه البخارى ٢ : ٢٤١ - ٢٤٢، فى حديث مطول، عن أبى اليمان، عن شعيب، عن الزهرى ((قال: أخبرنى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة ... قالا : وقال أبو هريرة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه ... )) - إلخ. ورواه البيهقى فى السنن الكبرى ٢: ٢٠٧، مقتصراً على القسم الأخير منه، من أول قوله: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم)) - من طريق عثمان بن سعيد الدارمى، عن أبى اليمان، بمثل إسناد البخارى، ثم قال: ((رواه البخارى فى الصحيح، عن أبى اليمان)). ٢٠٢ تفسير سورة آل عمران : ١٢٨ ٧٨٢١ - حدثنییونس قال ، أخبرنا ابن وهبقال أخبرنى يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب أخبره ، عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن : أنهما سمعا أبا هريرة يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ، فى صلاة الفجر ، من القراءة ويكبر ويرفع رأسه: سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد . ثم يقول وهو قائم : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبى ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين ! اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم كسنى يوسف! اللهم العن لحيان ورِعْلاً وذكوان، وعُصَيَّةٌ عَصَت الله ورسوله ! ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل قوله: (( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون )) . (١) ووجدته أيضاً مرسلا ، مثل رواية الطبرى هنا : فرواه الطحاوى فى معانى الآثار ١: ١٤٢، من طريق سلمة بن رجاء، عن محمد بن إسحق، بمثل إسناد الطبرى هنا. وزاد فى آخره بعد الآية: ((قال: فما دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدعاء على أحد)). (١) الحديث: ٧٨٢١ - روى مسلم فى صحيحه ١: ١٨٧، عن أبى الطاهر، وحرملة بن يحيى - كلاهما عن ابن وهب ، بهذا الإسناد . ورواه البيهقى فى السنن الكبرى ٢ : ١٩٧، من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب ، به . ثم أشار إلى رواية مسلم . ورواه الطحاوى فى معانى الآثار ١: ١٤٢، عن يونس بن عبد الأعلى - شيخ الطبرى هنا - بهذا الإسناد؛ ولكنه اختصر آخره، فلم يذكر قوله: ((ثم بلغنا أنه ترك ذلك ... )). ورواه أحمد فى المسند: ٧٤٥٨، عن أبى كامل ، عن إبرهيم بن سعد ، عن الزهرى ، بهذا " الإسناد ، نحوه . وكذلك رواه البخارى ١٧٠:٨ - ١٧١ (فتح)، عن موسى بن إسمعيل، عن إبرهيم بن سعد، به . وكذلك رواه أبو جعفر النحاس فى الناسخ والمنسوخ، ص : ٨٩ ، من طريق الحسن بن محمد ، عن إبرهيم بن سعد . وكذلك رواه البيهقى ٢ : ١٩٧، من طريق محمد بن عثمان بن خالد ، عن إبرهيم بن سعد. ونقله ابن كثير ٢ : ٢٣٨، عن رواية البخارى، التى أشرنا إليها آنفاً . وذكره السيوطى ٢: ٧١، وزاد نسبته لابن المنذر ، وابن أبى حاتم . ولم يفرق بين روايتى إبرهيم ابن سعد ويونس، والفرق بينهما واضح - فنسبه بنحو رواية يونس - للبخارى والنحاس، وهما لم يروياه بهذا الفظ . ٢٠٣ تفسير سورة آل عمران : ١٢٩ القول فى تأويل قوله ﴿وَلِلْهِ مَا فِى السََّوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءِ وَ يَذِّبُ مَن يَشَاءِ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (١) قال أبو جعفر : يعنى بذلك تعالى ذكره : ليس لك، يا محمد، من الأمر شىء، ولله جميع ما بين أقطار السموات والأرض من مشرق الشمس إلى مغربها ، دونك ودونهم ، يحكم فيهم بما يشاء ، ويقضى فيهم ما أحب ، فيتوب على من أحب من خلقه العاصين أمره ونهيه ، ثم يغفر له ، ويعاقب من شاء منهم على جرمه فينتقم منه ، وهو الغفور الذى يستر ذنوب من أحب أن يستر عليه ذنوبه من خلقه بفضله عليهم بالعفو والصفح ، والرحيم بهم فى تركه عقوبتهم عاجلاً على عظيم ما يأتون من المآثم ، كما : - ٧٨٢٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((والله غفور رحيم))، أى يغفر الذنوب، ويرحم العباد ، على ما فيهم . (١) وقد قال الحافظ فى الفتح ٧ : ٢٨٢، فى شرح حديث ابن عمر، الذى أشرنا إليه فى شرح : ٧٨١٩ - قال: ((ووقع فى رواية يونس، عن الزهرى ، عن سعيد وأبى سلمة ، عن أبى هريرة ، نحو حديث ابن عمر ، لكن فيه : اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية، قال : ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت: ( ليس لك من الأمر شيء ). قلت [القائل ابن حجر] . وهذا إن كان محفوظاً احتمل أن يكون نزول الآية تراخى عن قصة أحد . لأن قصة رعل وذكوان كانت بعدها ، كما سيأتى تلو هذه الغزوة، وفيه بعد . والصواب: أنها نزلت فى شأن الذين دعا عليهم بسبب قصة أحد. والله أعلم . ويؤيد ذلك ظاهر قوله فى صدر الآية ( ليقطع طرفاً من الذين كفروا ) أى يقتلهم ، ( أو يبكتهم ) أى يخزيهم ، ثم قال : (أو يتوب عليهم) أى فيسلموا، (أو يعذبهم) أى إن ماتوا كفاراً)). وهذا تحقيق نفيس جيد من الطراز العالى . (١) الأثر: ٧٨٢٢ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٥، وهو تابع الآثار التى آخرها رقم: ٧٨٠٤. ٢٠٤ تفسير سورة آل عمران : ١٣٠ القول فى تأويل قوله ﴿يَأَيُّهَ الَّذِينَ ءَ امَنُوا لاَ تَأُواْ الْرّبُوا ٥٩/٤ أَضْعَفَاَ مُضَعَفَةً وَأَتَّقُواْ الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِعُونَ﴾ ( ١٣٠ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله ، لا تأكلوا الربا فى إسلامكم بعد إذ هداكم له، كما كنتم تأكلونه فى جاهليتكم . ٠٠ و کان أکلهم ذلك فى جاهليتهم : أن الرجل منهم کان یکون له على الرجل مال إلى أجل ، فإذا حلّ الأجل طلبه من صاحبه ، فيقول له الذى عليه المال : أخر عنى ديْنك وأزيدك على مالك. فيفعلان ذلك .. فذلك هو ((الربا أضعافاً مضاعفة))، فنهاهم اللّه عز وجل فى إسلامهم عنه، كما : - ٧٨٢٣ - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج، عن عطاء قال : كانت ثقيف تدَّاين فى بنى المغيرة فى الجاهلية ، فإذا حلّ الأجل قالوا: نزيدكم وتؤخُّرون؟ فنزلت: ((لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة)) . ٧٨٢٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال: ((يا أيها الذين آمنوا لا تاكلوا الربا أضعافاً مضاعفة)»، أى: لا تأكلوا فى الإسلام إذ هداكم الله له، (١) ما كنتم تأكلون إذ أنتم على غيره، مما لا يحل لكم فى دينكم. (٢) ٧٨٢٥ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله عز وجل: (( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة))، قال : ربا الجاهلية . ٧٨٢٦ - حدثنى يونس قال، أخبرنا بن وهب قال ، سمعت ابن زيد يقول (١) فى سيرة ابن هشام: ((هداكم الله به)). (٢) الأثر: ٧٨٢٤ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٥، من بقية الآثار التى آخرها رقم: ٧٨٢٢. ٢٠٥ تفسير سورة آل عمران ١٣٠٠ فى قوله: ((لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة))، قال: كان أبى يقول: إنما كان الربا فى الجاهلية فى التضعيف وفى السن. (١) يكون للرجل فضل دين ، فيأتيه إذا حل الأجل فيقول له : تقضينى أو تزيدنى؟(٢) فإن كان عنده شىء يقضيه قضى ، وإلاّ حوَّله إلى السن التى فوق ذلك= إن كانت ابنة مخاض يجعلها ابنة لبون فى السنة الثانية، ثم حِقَّة، ثم جذعة، ثم رباعيً. (٣) ثم هكذا إلى فوق = وفى العين يأتيه، (٤) فإن لم يكن عنده أضعفه فى العام القابل، فإن لم يكن عنده أضعفه أيضاً، فتكون مئة فيجعلها إلى قابل مئتين . فإن لم يكن عنده جعلها أربعمئة ، يضعفها له كل سنة أو يقضيه. قال: فهذا قوله: ((لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة)). وأما قوله: ( واتقوا الله لعلكم تفلحون))، فإنه يعنى: واتقوا الله أيها المؤمنون، فى أمرالربا فلا تأكلوه، وفى غيره مما أمركم به أو نهاكم عنه ، وأطيعوه فيه = ((لعلكم تفلحون))، يقول: لتنجحوا فتنجوا من عقابه، وتدركوا ما رغَّبكم فيه من ثوابه والخلود فى جنانه ، كما : - ٧٨٢٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة عن ابن إسحق: ((واتقوا الله لعلكم تفلحون !، أى : فأطيعوا الله لعلكم أن تنجوا مما حذركم من عذابه ، وتدركوا ما رغبكم فيه من ثوابه. (٥) (١) السن. العمر. يريد بها أسنان الأنعام، كما سيتبين لك من بقية الأثر. (٢) فى المخطوطة: ((تقضى أو تزدنى)). (٣) ((المخاض)): النوق الحوامل. و((ابن المخاض)) و((ابنة المخاض))، ما دخل فى السنة الثانية، لأن أمه لحقت بالمخاض، أى الحوامل. ((واللبون)): الناقة ذات اللبن. و((ابن اللبون)) و((ابنة لبون))، ما أتى عليه سنتان، ودخل فى السنة الثالثة، فصارت أمه لبوناً، أى ذات لبن. و((الحق)) و((الحقة)) البعير إذا استكمل السنة الثالثة ودخل فى الرابعة. ((والجذع)) و((الجذعة)) ما استكمل أربعة أعوام ودخل فى الخامسة. فإذا طعن البعير فى السادسة فهو ((ثنى))، وقد سقط هذا من الأسنان التى يذكرها. أما ((الرباع)) الذكر، و((الرباعية)) للأنثى، فهو الذى دخل فى السابعة. (٤) العين: المال . من ذهب وفضة وأشباهها . (٥) الأثر: ٧٨٢٧ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٥، وهو تابع الآثار التى آخرها: ٧٨٢٤، وفى السيرة ((لعلكم تنجون ... وتدركون)). ٢٠٦ تفسير سورة آل عمران : ١٣٢،١٣١ القول فى تأويل قوله ﴿وَأَتَّقُواْ أَلَّارَ أَّتِى أَعِدَّتْ لِلْكْفِرِينَ﴾ ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين: واتقوا، أيها المؤمنين، النار أن تصلوْها بأكلكم الربا بعد نهى إياكم عنه = التى أعددتها لمن كفر بى ، فتدخلوا مَدْخَلّهم بعد إيمانكم بى، (١) بخلافكم أمرنى، وترككم طاعتى، كما :- ٧٨٢٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: «واتقوا النار التى أعدت للكافرين))، التى جعلت دارًا لمن كفربى.(٢) عيـ القول فى تأويل قوله ﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلْكُمْ تُرْتَمُونَ) (٥) قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: وأطيعوا الله، أيها المؤمنون، فيما نهاكم عنه من أكل الربا وغيره من الأشياء ، وفيما أمركم به الرسول . يقول : وأطيعوا الرسول أيضاً كذلك = (( لعلكم ترحمون))، يقول: لترحموا فلا تعذبوا . * ٠ ٠ وقد قيل إن ذلك معاتبة من الله عز وجل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين خالفوا أمرَه يوم أحد ، فأخذُّوا بمراكزهم التى أمروا بالثبات عليها . . ذكر من قال ذلك : ٧٨٢٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وأطيعوا (١) فى المطبوعة: ((مداخلهم)) بالجمع، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) الأثر : ٧٨٢٨ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٥ تابع الآثار التى آخرها : ٧٨٢٧. ٢٠٧ تفسير سورة آل عمران : ١٣٣،١٣٢ الله والرسول لعلكم ترحمون))، معاتبة للذين عصوْا رسوله حين أمرهم بالذى أمرهم به فى ذلك اليوم وفى غيره - يعنى: فى يوم أحد. (١) ٠٠ ٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبْكُمْ وَجَنَّةٍ قَرْضُهاَ السَّوَّتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُقِنَ﴾ (@) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((وسارعوا))، وبادروا وسابقوا = (٢) ((إلى مغفرة من ربكم))، يعنى: إلى ما يستر عليكم ذنوبكم من رحمته، وما يغطيها عليكم من عفوه عن عقوبتكم عليها ((وجنة عرضها السموات والأرض))، يعنى: وسارعوا أيضاً إلى جنة عرضها السموات والأرض . ٦٠/٤ ذكر أن معنى ذلك : وجنة عرضها كعرض السموات السبع والأرضين السبع ، إذا ضم بعضها إلى بعض . . ذكر من قال ذلك : ٧٨٣٠ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: (( وجنة عرضها السموات والأرض))، قال : قال ابن عباس: تُقرن السموات السبع والأرضون السبع، كما تُقرن الثياب بعضها إلى بعض، فذاك عرض الجنة . وإنما قيل: ((وجنة عرضها السموات والأرض))، فوصف عرضها بالسموات والأرضين ، والمعنى ما وصفنا : من وصف عرضها بعرض السموات والأرض، (١) الأثر: ٧٨٢٩ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٥، تابع الآثار التى آخرها: ٧٨٢٨. (٢) انظر تفسير ((سارع)» فيما سلف ٧: ١٣٠ ٢٠٨ تفسير سورة آل عمران : ١٣٣ بَعْتُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ تشبيهاً به فى السعة والعظم، كما قيل: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلاَ وَاحِدَةٍ﴾ [سورة لقمان: ٢٨]، يعنى: إلاّ كبعث نفس واحدة، وكما قال الشاعر: (١) كَأَنَّ تَذِيْرَهُمْ بِجَنُوبِ عِلَى نَمٌ فَقَ فِي بَدٍ قِفَرٍ(٢) أى: عذيرُ نعام، وكما قال الآخر : (٣) حَسِبِتَ بُغَمَ رَاحِلَتِى عَنَقاً! وَمَاهِى، وَيْبَ غَيْكَ، بالعَنَاقِ (٤) يريد : صوت عناق . قال أبو جعفر : وقد ذكر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له : (١) هو شقيق بن جزء بن رياح الباهلى، وينسب لأعشى باهلة، والنابغة خطأ. (٢) الكامل ٢: ١٩٦، معجم البلدان (سلى)، واللسان (فوق) (سلل)، وكان شقيق بن جزء قد أغار على بنى ضبة بروضة سلى وروضة ساجر، وهما روضتان لعكل - وضبة وعدى ومكل وتيم حلفاء متجاورون - فهزمهم ، وأفلت عوف بن ضرار ، وحكيم بن قبيصة بن ضرار بعد أن جرح ، وقتلوا عبيدة بن قضيب الضبى ، فقال شقيق : وَرَوْضَةِ سَاجِرٍ ذَاتِ الْقَرَارِ لَقَدْ قَرَّتْ بِهِمْ عَيْنِى بِسِلَى مِنَ البُؤْسَى رِمَاحُ بنى ضِرَّارِ جَزَيْتُ المُلْجِئِينَ بِمَا أَزَلْتْ وَأَفْلَتَ من أَسِِّنَ حَكِيمٌ جَرِيضًا مِثْلَ إِفْلَاتِ الحِارِ كأَنَّ عَذِيرِهُمْ وفى المعجم ((ذات العرار))، والصواب ما أثبت. والقرار: المكان المنخفض المطمئن يستقر فيه الماء، فتكون عندها الرياض، ومنه قوله تعالى: ((وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين)). والملجى الذى قد تحصن بملجأ واعتصم . وأزل إليه زلة : أى أنعم إليه واصطنع عنده صنيعة ، وإنما أراد : ما قدم من السوء، سخرية منهم. يقول: جزيتهم هؤلاء المعتصمين بأسوأ ما صنعوا. وقوله: ((جريضاً))، أى أفلت وقد كاد يقضى ويهلك . والعذير : الجال . يقول كأن حالهم حال نعام فى أرض قفر يصوت مذعوراً، هزموا وتصايحوا. والقفار جمع قفر، يقال: ((أرض قفر وأرض قفار))، يوصف بالجمع. (٣) هو ذو الخرق الطهوى . (٤) سلف تخريجه وشرحه فى ٣ : ١٠٣. ٢٠٩ تفسير سورة آل عمران : ١٣٣ هذه الجنة عرضها السموات والأرض ، فأين النار؟ فقال : هذا النهار إذا جاء ، أين الليل . • ذكر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره. ٧٨٣١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنى مسلم بن خالد ، عن ابن خثيم ، عن سعيد بن أبى راشد ، عن يعلى بن مرة قال : لقيت التنوخىّ رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص، شيخاً كبيراً قد فُنِّد.(١) قال: قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل، فناول الصحيفة رجلا عن يساره . قال قلت : من صاحبكم الذى يقرأ ؟ قالوا : معاوية . فإذا كتاب صاحبى: ((إنك كتبت تدعونى إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، (٢) فأين النار؟)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله ! فأين الليل إذا جاء النهار؟(٣) (١) فى المطبوعة: ((قد أقعد)). وهو خطأ لاشك فيه، وفى تفسير ابن كثير ٢: ٢٤٠(( قد فسد))، وهو خطأ أيضاً، ولكنه رجح عندى أن نص الطبرى هنا قد ((فند» (بضم الفاء وتشديد النون المكسورة مبنياً المجهول) بمعنى: قد نسب إلى الفند (بفتحتين) وهو العجز، والحرف وإنكار العقل من الهرم والمرض، ولم يرد ذلك إنما أراد الكبر والهرم إلى أقصى العمر. وأهل اللغة يقولون فى ذلك ((أفند)) ( بالبناء للمعلوم)، وأفنده الكبر: إذا أوقعه فى الفند، وأما رواية أحمد فى المسند، فنصها: ((شيخاً كبيراً قد بلغ الفند أو قرب)» .. (٢) فى المطبوعة: ((فإذا هو أنك كتبت تدعونى))، وهو محاولة تصحيح لما فى المخطوطة، وكان فيها: ((فإذا كان كتبت تدعونى))، والصواب الذى أثبته من ابن كثير فى تفسيره ٢: ٢٤١، ومثله فى خبر أحمد فى مسنده . (٣) الحديث: ٧٨٣١ - ((مسلم بن خالد»: هو الزنجى المكى الفقيه، شيخ الإمام الشافعى. وهو فى نفسه صدوق، ولكنه يخطىء كثيراً فى روايته، حتى قال البخارى: ((منكر الحديث)) ولذلك رجحنا تضعيف فى المسند : ٦١٣ . ابن خثيم - بضم الخاء المعجمة ثم فتح الثاء المثلثة : هو عبد الله بن عثمان بن خثيم، مضت ترجمته فى : ٤٣٤١. سعيد بن أبى راشد : فى التهذيب ٤: ٢٦ ويقال: ابن راشد . روى عن يعلى بن مرة الثقفى، وعن التنوخى النصرانى رسول قيصر، ويقال: رسول هرقل. وعنه عبد الله بن عثمان بن خثيم . ذكره ابر حبان فى الثقات، قلت : وفى الرواة سعيد بن أبى راشد، أو ابن راشد - آخر)). ج ٧ (١٤) ٢١٠ تفسير سورة آل عمران : ١٣٣ ٧٨٣٢ - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ، ثم نقل طابع التهذيب هامشة عن الأصل الذى يطبع عنه. وجعل رقمها عند قوله ((النصرانى)) - وهذا نصها: ((قال شيخنا: أسلم متأخراً، عن هذا يقال له أبو محمد المازنى، السماك، مذكور فى كتاب الضعفاء . نبهت عليه)) ! ! وهذا تخطيط عجيب من الطابع . فالهامشة أصلها هامشتان يقيناً ،. كل منهما فى موضع ، كما هو بديهى . فإن قوله: ((أسلم متأخراً)) هو المناسب لقوله ((النصرانى)). وأما ما بعده، فإنه يريد به أن «سعيد ابن راشد)) أو ((ابن أبى راشد)) متأخر عن المترجم الذى يروى عن رسول قيصر، وأن هذا المتأخر هو الذى كنيته ((أبو محمد المازنى السماك)). وهو مترجم فى الكبير البخارى ٤٣١/١/٢، وقال فيه : (( منكر الحديث)). وترجمه ابن أبى حاتم ٤ /١٩/١ - ٢٠ برقم: ٨٠، وترجم قبله ، برقم : ٧٩ ((سعيد بن أبي راشد)) وأنه حسابى، وترجم بعدهما برقم: ٨١ ((سعيد بن راشد المرادى» - وهو متأخر عن هذين . وترجم الحافظ فى الإصابة ٣: ٩٦ الصحابى، ثم قال فى آخر الترجمة: ((وأما سعيد بن أبى راشد شيخ عبد الله بن عثمان بن خثيم، روى عنه عن رسول قيصر حديثاً = فأظنه غير هذا)). وترجم الذهبى فى الميزان ١: ٣٧٩ ثلاث تراجم، فرق بينها، وبين ضعف («سعيد بن راشد المازنى السماك)). وكذلك صنع الحافظ فى لسان الميزان ٣ : ٢٧ - ٢٨ و ((سعيد بن راشد السماك)) الضعيف: ترجمه ابن حبان فى المجروحين، برقم: ٣٩٨، وأساء القول فيه . والراجح عندى أن ((سعيد بن أبي راشد)) الذى هنا = هو الصحابى. وأنه روى هذا عن التنوخى رسول هرقل . يعلى بن مرة: هو الثقفى الصحابى المعروف. وعندى أن ذكره فى هذا الإسناد مقحم خطأ، كماسيأتى. التنوخى رسول هرقل: لم أجد له ترجمة، إلا ذكره بهذا الوصف وأنه روى عنه سعيد بن أبي راشد، كما ذكره الحافظ فى التعجيل، ص : ٥٣٥. وإلا الكلمة التى نقلها طابع التهذيب عن هامش أصله بأنه أسلم متأخراً. فهو بهذا لا يعتبر من الصحابة ، لأنه حين لقى النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن مسلماً، وإنما أسم بعده . ولا يعتبر من الصحابة إلا من رأى النبى صلى الله عليه وسلم وكان مسلماً حين الرؤية. أما من رآه وكان كافراً حين الرؤية ثم أسلم بعد موته صلى الله عليه وسلم - كالتنوخى هذا - فلا صحبة له. انظر تدريب الراوى ، ص : ٢٠٢ . ولكن روايته تكون صحيحة مقبولة، لأنه كان مسلماً حين الأداء ، أعنى التبليغ والتحديث، وإن كان كافراً حين التحمل ، أعنى الرؤية وسماع ما يرويه. وانظر أيضاً تدريب الراوى ، ص : ١٢٨. وهذا الحديث طرف من حديث طويل فى قصة، رواه الإمام أحمد فى المسند : ١٥٧١٩ ( ج ٣ ص ٤٤١ - ٤٤٢ حلى )، عن إسحق بن عيسى - وهو الطباع - عن يحيى بن سليم، وهو الطائفى، ((عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبى راشد، قال: رأيت التنوخى رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحمص ، وكان جاراً لى، شيخاً كبيراً، قد بلغ الفند أو قرب . إلى آخر القصة . .١- ٢١١ تفسير سورة آل عمران : ١٣٣ حدثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب : أنّ ناساً من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن (( جنة عرضها السموات والأرض))، أين النار ؟ قال : أرأيتم إذا جاء الليل، أن يكون النهار؟ فقالوا: اللهم نَزَعْتَ بمثله من التوراة! (١) ٧٨٣٣ - حدثنى محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب : أن عمر أتاه ثلاثة نفر من أهل نجران، فسألوه وعنده أصحابه فقالوا: أرأيت قوله: ((وجنة عرضها السموات والأرض))، فأين النار؟ فأحجم الناس، فقال عمر: أرأيتم إذا جاء الليل ، أين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار، أين يكون الليل ؟ فقالوا : نزعت مثلها من التوراة . ٧٨٣٤ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، أخبرنا شعبة ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن طارق بن شهاب، عن عمر بنحوه، فى الثلاثة الرّهط الذين أتوا عمر فسألوه : عن جنة عرضها كعرض السموات والأرض ، بمثل حديث قيس بن مسلم . وقد نقله الحافظ ابن كثير فى التاريخ ٥ : ١٥ - ١٦، عن المسند - بطوله - وبإستاده ، ثم قال: ((هذا حديث غريب، وإسناده لا بأس به . تفرد به أحمد)). وأشار إليه فى التفسير ٢: ٢٤٠، إشارة موجزة. وقد وقع فى نسختى المسند - المطبوعة والمخطوطة: ((يحيى بن سليمان))، بدل ((يحي بن سليم)). وهو خطأ من الناسخين . وثبت على الصواب فى تاريخ ابن كثير . فهذه رواية يحيى بن سليم الطائفى عن ابن خثيم - فيها أن سعيد بن أبى راشد هو الذى لتقى التنوخى وسمع منه هذا الحديث . ويحيى بن سليم : سبق توثيقه فى : ٤٨٩٤. وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه ، ومهما يقل فى حفظه فلا نشك أنه كان أحفظ من مسلم بن خالد الزنجى الضعيف ، وخاصة فى حديث ابن خثيم ، فقد شهد أحمد ليحيى بن سليم بأنه (( كان قد أتقن حديث ابن خثيم)). فعن ذلك قطعنا بأن زيادة ((عن يعلى بن مرة)) - فى إسناد الطبرى هذا - خطأ ووهم. والراجح أن الخطأ من مسلم بن خالد . ورواية الطبرى - هذه - ذكرها ابن كثير فى التفسير ٢ : ٢٤٠ - ٢٤١، والسيوطى ٢ : ٧١، ولم ينسبها لغيره . (١) فى المطبوعة: ((مثله من التوراة))، وفى المخطوطة ((فمثله))، وصواب قراءتها ما أثبت. يقال: ((انتزع معنى جيداً ونزعه))، أى استخرجه واستنبطه . ٢١٢ تفسير سورة آل عمران : ١٣٣ ٧٨٣٥ - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا جعفر بن عون قال ، أخبرنا الأعمش ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال: تقولون: ((جنة عرضها السموات والأرض))، أين تكون النار؟ فقال له عمر : أرأيت النهار إذا جاء أين يكون الليل ؟ أرأيت الليل إذا جاء ، أين يكون النهار؟ فقال : إنه لمثلها فى التوراة ، فقال له صاحبه: لم أخبرته ؟ فقال له صاحبه: دعه ، إنه بكلّ موقن" . ٧٨٣٦ - حدثنى أحمد بن حازم قال ، أخبرنا أبو نعيم قال، حدثنا جعفر بن برقان قال ، حدثنا یز ید بن الأصم : أن رجلامن أهل الكتاب أتی ابن عباس فقال: تقولون: ((جنة عرضها السموات والأرض))، فأين النار ؟ فقال ابن عباس : أرأيت الليل إذا جاء ، أين يكون النهار ؟ وإذا جاء النهار ، أين يكون الليل ؟ (١) ٠ ٠٠ (١) الحديث: ٧٨٣٦ - جعفر بن برقان - بضم الياء الموحدة وسكون الراء - الكلابي الجزرى : ثقة صدوق ، وثقه ابن معين ، وابن نمير ، وغيرهما . يزيد بن الأصم بن عبيد البكالى: تابعى ثقة، أمه برزة بنت الحارث، أخت ميمونة أم المؤمنين. وعبد الله بن عباس هو ابن خالته . ووقع فى المطبوعة هنا ((يزيد الأصم))، وهو خطأ. ((الأصم)) لقب أبيه ، وليس لقبه. وهذا الحديث رواه يزيد بن الأصم عن ابن خالته ابن عباس ، موقوفاً عليه من كلامه . والإسناد إليه صحيح . وقد رواه أيضاً يزيد، عن أبى هريرة، مرفوعاً، قال: ((جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد ، أرأيت جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أرأيت هذا الليل قد كان ثم ليس شىء ، أين جعل؟ قال: الله أعلم، قال: فإن اللّه يفعل ما يشاء)). رواه ابن حبان فى صحيحه، رقم: ١٠٣ بتحقيقنا، والحاكم فى المستدرك ١: ٣٦ - من حديث يزيد ابن الأصم عن أبى هريرة . وقال الحاكم: ((حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولا أعلى له علة )»، ووافقه الذهبي . وكذلك رواه البزار من حديثه. نقله عنه ابن كثير ٢ : ٢٤١، بنحوه. وذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ٦: ٣٢٧، وقال: ((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح)). وذكره السيوطى ٢ : ٧١ ، ونسبه البزار والحاكم فقط . وأما الموقوف على ابن عباس، فقد نقله ابن كثير ٢ : ٢٤١، عن هذا الموضع من الطبرى . وذ کره السیوطی ٢ : ٧١ ، ونسبه إليه وإلى عبد بن حید . ٢١٣ تفسير سورة آل عمران : ١٣٣، ١٣٤ قال أبو جعفر: وأما قوله: ((أعدت للمتقين)) فإنه يعنى: أنّ الجنة التى عرضها كعرض السموات والأرضين السبع ، أعدها اللّه للمتقين ، الذين اتقوا الله فأطاعوه فيما أمرهم ونهاهم ، فلم يتعدوا حدوده ، ولم يقصُّروا فى واجب حقه عليهم فيضيّعوه ، كما : - ٧٨٣٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال: ((وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين))، أى : داراً لمن أطاعى وأطاع رسولى. (١) # # القول فى تأويل قوله جل ثناؤه (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّآءُ والضَّرَّاءِ وَالْكَظِينَ الْغَيْظَ وَأَلْعَفِينَ عَنِ أُلنَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ اُلْمُحْسِنِينَ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((الذين ينفقون فى السراء والضراء))، أعدت الجنة التى عرضها السموات والأرض للمتقين ، وهم المنفقون أموالهم فى سبيل اللّه، إما فى صرفه على محتاج، وإما فى تقوية مُضعِف على النهوض الجهاده فى سبيل الله . (٢) وأما فى قوله: ((فى السراء))، فإنه يعنى: فى حال السرور، بكثرة المال ورخاء العيش . ٠٠ # (١) الأثر: ٧٨٣٧ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٥، وهو من تمام الآثار التى آخرها: ٧٨٢٩. وكان فى المطبوعة: ((أى ذلك لمن أطاعنى)»، وهو إن كان مستقيما على وجه، إلا أن نص ابن هشام أشد استقامة على منهاج المعنى فى الآية، فأثبت نص ابن هشام. هذا مع قرب التصحيف فى ((داراً)) إلى (( ذلك)) . فمن أجل هذا رجحت ما فى سيرة ابن هشام . (٢) فى المطبوعة: ((الجهاد))، بلامين، وأثبت ما فى المخطوطة. والمضعف: الذى قد ضعفت دابته. ١٤ ٢١٤ تفسير سورة آل عمران : ١٣٤ ((والسراء)) مصدر من قولهم: ((سرنى هذا الأمر مسرَّةً وسروراً)» (((والضراء)) مصدر من قولهم: ((قد ضُرّ فلان فهو يُضَرّ))، إذا أصابه الضُّر، وذلك إذا أصابه الضيق ، والجهد فى عيشه. (١) ٠٠ ٥ ٧٨٣٨ - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((الذين ينفقون فى السراء والضراء))، يقول : فى العسر واليسر . . .. فأخبر جل ثناؤه أن الجنة التى وصف صفتها ، لمن اتقاه وأنفق ماله فى حال الرخاء والسعة ، (٢) وفى حال الضيق والشدة، فى سبيله . وقوله: ((والكاظمين الغيظ))، يعنى: والجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه . ٠٠ ٥ يقال منه: ((كظم فلان غيظه))، إذ تجرَّعه ، فحفظ نفسه من أن تمضى ما هى قادرةٌ على إمضائه ، باستمكانها ممن غاظها ، وانتصارها ممن ظلمها . وأصل ذلك من ((كظم القربة))، يقال منه: ((كظمتُ القربة))، إذا ملأتها ماء. و ((فلان كظيمٌ ومكظومٌ))، إذا كان ممتلئاً غمًا وحزناً. ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَأَبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظَمٌ﴾ [سورة يوسف ٨٤]، يعنى: ممتلىْ. من الحزن. ومنه قيل لمجارى المياه: ((الكظائم))، لامتلائها بالماء . ومنه قيل: ((أخذت بكَظَمِه )» يعنى : بمجارى نفسه . (١) انظر تفسير ((الضراء)) فيما ملف ٣: ٣٥٠ - ٣٥٢. (٢) فى المخطوطة: ((فى حال الرضا»، وكأنها صواب أيضاً. ٢١٥ تفسير سورة آل عمران : ١٣٤ و((الغيظ)) مصدر من قول القائل: ((غاظنى فلان فهو يغيظى غيظاً))، وذلك إذا أحفظه وأغضبه . ٠ وأما قوله: ((والعافين عن الناس))، فإنه يعنى: والصافحين عن الناس عقوبة" ذنوبهم إليهم وهم على الانتقام منهم قادرون ، فتاركوها لهم. ... وأما قوله: ((والله يحب المحسنين))، فإنه يعنى: فإن الله يحب من عمل بهذه الأمور التى وصف أنه أعدَّ للعاملين بها الجنة التى عرضها السموات والأرض ، والعاملون بها هم ((المحسنون))، وإحسانهم، هو عملهم بها، كما : - ٧٨٣٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((الذين ينفقون فى السراء والضراء)) الآية، ((والعافين عن الناس والله يحب المحسنين))، أى: وذلك الإحسان ، وأنا أحب من عمل به. (١) ٧٨٤٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين))، قوم أنفقوا فى العسر واليسر ، والجهد والرخاء ، فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله. فنِعْمت، والله يا ابن آدم، الجرعة نجترعها من صبر وأنت مغيظ، وأنت مظلومٌ . ٧٨٤١ - حدثنى موسى بن عبد الرحمن قال ، حدثنا محمد بن بشر قال، حدثنا محرز أبو رجاء ، عن الحسن قال : يقال يوم القيامة : ليقم من كان له على الله أجر. فما يقوم إلا إنسان عفا، ثم قرأ هذه الآية: ((والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)). (٢) (١) الأثر: ٧٨٣٩ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٥ وهو من تمام الآثار التى آخرها : ٧٨٣٧. (٢) الأثر: ٧٨٤١ - ((موسى بن عبد الرحمن المسروق)) ملفت ترجمته برقم: ٣٣٤٥ و ((محمد بن بشربن الفرافصة العبدى)) مضت ترجمته أيضاً برقم: ٤٥٥٧. و((محرز)) ((أبو رجاء)) هو ((محرز بن عبد اللّه الجزرى))، مولى هشام بن عبد الملك. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال: «كان دلس عن مكحول » . ٢١٦ تفسير سورة آل عمران : ١٣٤ ٧٨٤٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا داود بن قيس ، عن زيد بن أسلم ، عن رجل من أهل الشام يقال له عبد الجليل ، عن عم له، عن أبى هريرة فى قوله: ((والكاظمين الغيظ)): أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه، ملأه الله أمناً وإيماناً . (١) ٧٨٤٣ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((والكاظمين الغيظ)) إلى ((والله يحب المحسنين))، ((الكاظمين الغيظ)) كقوله: ﴿وإذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ (١) الحديث : ٧٨٤٢ - داود بن قيس الفراء: سبق توثيقه فى: ٥٣٩٨. زيد بن أسلم : تابعى ثقة معروف ، مضى فى ٥٤٦٥ . وأما عبد الجليل ، الذى ذكر غير منسوب، إلا بأنه من أهل الشام - : فإنه مجهول . وعمه أشد جهالة منه . وقد ذكره الذهبى فى الميزان، والحافظ فى اللسان، فى ترجمة ((عبد الجليل))، وقالا: ((قال البخارى : لا يتابع عليه )» . وترجمه ابن أبى حاتم ٣٣/١/٣، وقال: ((روى عنه داود بن قيس. وقال بعضهم: عن داود ابن قيس، عن زيد بن أسلم)). أى كمثل رواية الطبرى هنا . وهذا الإسناد ضعيف ، لجهالة اثنين من رواته . وقد نقله ابن كثير ٢ : ٢٤٤، عن عبد الرزاق ، به . ونقله السيوطى ٢ : ٧١ - ٧٢، ونسبه لعبد الرزاق، والطبرى وابن المنذر. وذكره فى الجامع الصغير : ٨٩٩٧، ونسبه لابن أبى الدنيا فى ذم الغضب ؛ ولم ينسبه لغيره ، فكان عجباً !! وفى معناه حديثان ، رواهما أبو داود : ٤٧٧٧، عن سهل بن معاذ بن أنس ، عن أيه . و: ٤٧٧٨، عن سويد بن وهب ، عن رجل من أبناء الصحابة ، عن أبيه . وقد روى أحمد فى المسند : ٦١١٤، عن على بن عاصم، عن يونس بن عبيد، أخبرنا الحسن، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تجرع عبد جرعة أفضل عند الله من جرعة غيظ، يكلمها ابتغاء وجه الله تعالى)). وهذا إسناد صحيح . ونقله ابن كثير ٢ : ٢٤٤، من تفسير ابن مردويه . من طريق على بن عاصم ، عن يونس بن عبيد، به. ثم قال: ((رواه ابن جرير. وكذا رواه ابن ماجة، عن بشر بن عمر، عن حماد بن سلمة ، عن يونس بن عبيد ، به )) . فنسبه ابن كثير - فى هذا الموضع - لرواية الطبرى. ولم يقع إلينا فيه فى هذا الموضع. فلا ندرى : أرواه ابن جرير فى موضع آخر ، أم سقط هنا سهواً من الناسخين؟ فلذلك أثبتناه فى الشرح احتياطاً . ٢١٧ تفسير سورة آل عمران: ١٣٤، ١٣٥ [ سورة الشورى: ٣٧]، يغضبون فى الأمر لو وقعوا به كان حراماً، فيغفرون ويعفون، يلتمسون بذلك وجه الله = ((والعافين عن الناس)) كقوله: ﴿ولاَ يَأْتَلِ أُولُوُ الفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّمَةِ﴾ إلى ﴿أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾ [ سورة النور: ٢٢° يقول: لا تقسموا على أن لا تعطوهم من النفقة شيئاً ، واعفوا واصفحوا . ٦٣/٤ القول فى تأويل قوله ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعُلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَ كَرُواْ اللَّ فَاسْتَغْفَرُواْ لِدُنُوبِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَىْ مَ فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (٢٠) قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((والذين إذا فعلوا فاحشة))، أن الجنة التى وصف صفتها أعدت للمتقين ، المنفقين فى السراء والضراء ، والذين إذا فعلوا فاحشة. وجميع هذه النعوت من صفة ((المتقين))، الذين قال تعالى ذكره: ((وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين))، كما : - ٧٨٤٤ - حدثنا الحسن بن یحی قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا جعفر ابن سليمان، عن ثابت البنانى قال: سمعت الحسن قرأ هذه الآية: ((الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين))، ثم قرأ: (( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم » إلى ((أجر العاملين))، فقال : إن هذين النعتين لنعت رجل واحد . ٧٨٤٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد : (((والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم))، قال: هذان ذنبان، ((الفاحشة))، ذنب، (( وظلموا أنفسهم » ذنب . ٢١٨ تغير سورة آل عمران : ١٣٥ أما ((الفاحشة))، فهى صفة لمتروك، ومعنى الكلام: والذين إذا فعلوا فعلة فاحشة . ومعنى (( الفاحشة))، الفعلة القبيحة الخارجة عما أذن الله عز وجل فيه . وأصل ((الفحش)): القبح، والخروج عن الحد والمقدار فى كل شىء. ومنه قيل للطويل المفرط الطول: ((إنه لفاحش الطول))، يراد به: قبيح الطول، خارج عن المقدار المستحسن . ومنه قيل للكلام القبيح غير القصد: ((كلام فاحش))، وقيل للمتكلم به: ((أفحش فى كلامه))، إذا نطق بفُحش.(١) ٠٠٠ وقيل: إن ((الفاحشة)) فى هذا الموضع، معنىّ بها الزنا . ذكر من قال ذلك : ٧٨٤٦ - حدثنا العباس بن عبد العظيم قال ، حدثنا حبان قال ، حدثنا حماد، عن ثابت، عن جابر: ((والذين إذا فعلوا فاحشة))، قال: زنى القوم وربّ الكعبة . ٧٨٤٧ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى : ((والذين إذا فعلوا فاحشة))، أما ((الفاحشة))، فالزنا . ٠٠ ٥ وقوله: (( أو ظلموا أنفسهم )) ، یعنی به : فعلوا بأنفسهم غیر الذی کان ینبغی لهم أن يفعلوا بها . والذى فعلوا من ذلك، ركوبهم من معصية الله ما أوجبوا لها به عقوبته ، كما : - ٧٨٤٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان عن منصور ، عن إبراهيم قوله: ((والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم))، قال: الظلم من الفاحشة ، والفاحشة من الظلم . ... (١) انظر تغير ((الفحشاء)) فيما سلف ٣: ٤/٣٠٣ : ٥٧١. ٢١٩ تفسير سورة آل عمران : ١٣٥ وقوله: ((ذكروا الله))، يعنى بذلك: ذكروا وعيد اللّه على ما أتوا من معصيتهم إياه = ((فاستغفروا لذنوبهم))، يقول: فسألوا ربهم أن يستُر عايهم ذنوبهم بصفحه لحم عن العقوبة عليها = ((ومن يغفر الذنوب إلا الله))، يقول: وهل يغفر الذنوب- أى يعفو عن راكبها فيسترها عليه - إلاّ اللّه = ((ولم يصروا على ما فعلوا))، يقول: ولم يقيموا على ذنوبهم التى أتوها ، ومعصيتهم التى ركبوها = ((وهم يعلمون))، يقول : لم يقيموا على ذنوبهم عامدين للمقام عليها ، وهم يعلمون أنّ اللّه قد تقدم بالنهى عنها ، وأوعد عليها العقوبة من ركبها . وذكر أن هذه الآية أنزلت خصوصاً بتخفيفها ويسرها أُمَّتّنا، (١) مما كانت بنو إسرائيل ممتحنة به من عظيم البلاء فى ذنوبها . ٧٨٤٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبى رباح: أنهم قالوا : يا نبي الله، بنو إسرائيل أكرم على الله منا ! كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة فى عتبة بابه : (((اجدع أذنك))، ((اجدع أنفك))، ((افعل))! فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فنزلت: ((وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين)) إلى قوله: ((والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم))، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بخير من ذلك ))؟ فقرأ هؤلاء الآيات . ٧٨٥٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى عمر بن أبى خليفة العبدى قال ، حدثنا على بن زيد بن جدعان قال : قال ابن مسعود : كانت (١) فى المطبوعة: ((أمنا))، مكان ((أمتنا))، أخطأ الناشر الأول قراءتها، لأنها غير منقوطة فى المخطوطة، وقوله: ((أمتنا)) منصوب، مفعول به لقوله: ((خصوصاً)). أى: قد خص اله بتخفيفها ويسزها أمتنا . ٢٢٠ تفسير سورة آل عمران : ١٣٥ بنو إسرائيل إذا أذنبوا أصبح مكتوباً على بابه الذنب وكفارته ، فأعطينا خيراً من ذلك ، هذه الآية . (١) ٧٨٥١ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا جعفربن سليمان، عن ثابت البنانى قال: لما نزلت: ((ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه))، بكى إبليس فزعاً من هذه الآية . ٧٨٥٢٠٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت البنانى قال : بلغنى أن إبليس حين نزلت هذه الآية : (( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ))، بكى . ٧٨٥٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة قال ، سمعت عثمان مولى آل أبى عقيل القثفى قال: سمعت على بن ربيعة يحدّث ، عن رجل من فزارة يقال له أسماء - و: ابن أسماء - ، عن على قال : كنت إذا سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً نفعنى الله بما شاء أن ينفعنى [ منه ] ، فحدثنى أبو بكر - وصدق أبو بكر - عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ما من عبد - قال شعبة : وأحسبه قال : مسلم - يذنب ذنباً ، ثم يتوضأ ، ثم يصلى ركعتين، ثم يستغفر اللّه لذلك الذنب [ إلاّ غفر له ] = وقال شعبة: وقرأ إحدى هاتين الآيتين: ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. (٢) (١) الأثر: ٧٨٥٠ - ((عمر بن أبى خليفة العبدى))، واسم ((أبى خليفة)): ((حجاج بن عتاب))، ثقة مات سنة ١٨٩، مترجم فى التهذيب، وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((عمر بن خليفة)) وهو خطأ . (٢) الحديث: ٧٨٥٣ - عبان مولى آل أبى عقيل الثقفى: هو عثمان بن المغيرة مولى ثقيف. وسيأتى باسم أبيه فى الحديث التالى لهذا . وهو ثقة ، وثقه أحمد ، وابن معين وغيرهما . على بن ربيعة بن نضلة الواديى الأسدى : تابعى ثقة ، روى له الشيخان وأصحاب السنن . أسماء أو ابن أسماء؛ هكذا شك فيه شعبة . وغيره لم يشك فيه . وهو أسماء بن الحكم الفزارى ، كما سيأتى فى الإسناد التالى لهذا. وهو تابعى ثقة، وثقه العجلى وغيره. وترجمه ابن أبى حاتم ٣٢٥/١/١، فلم يذكر فيه جرحاً . ٦٣/٤