النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
تفسير سورة آل عمران : ١٢٥،١٢٤
عندنا صحَّ من الوجه الذى يثبت أنهم أمدوا بالثلاثة الآلاف ولا بالخمسة الآلاف .
وغير جائز أن يقال فى ذلك قولٌ إلا بخير تقوم الحجة به . ولا خبر به كذلك،
فتسلم لأحد الفريقين قوله. غير أنّ فى القرآن دلالةً على أنهم قد أمدوا يوم
بدر بألف من الملائكة، وذلك قوله: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيْتُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لكَمْ
أنّ ◌ُذُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [سورة الأنفال: ٩]، فأما فى يوم أحد
فالدلالة على أنهم لم يمدوا أبينُ منها فى أنهم أمدوا . وذلك أنهم لو أمدوا لم
يهزموا، ويُنال منهم ما نيل منهم. فالصواب فيه من القول أن يقال كما قال تعالى ذكره .
وقد بينا معنى ((الإمداد)) فيما مضى، (( والمدد))، ومعنى (الصبر)) و((التقوى)). (١)
وأما قوله: ((ويأتوكم من فورهم هذا))، فإنّ أهل التأويل اختلفوا فيه .
فقال بعضهم: معنى قوله: ((من فورهم هذا))، من وجههم هذا .
ذكر من قال ذلك :
٧٧٦٣ - حدثنا حميد بن مسعدة قال ، حدثنا يزيد بن زريع، عن عثمان
ابن غياث ، عن عكرمة قال: ((ويأتوكم من فورهم هذا)) ، قال: من وجههم هذا .
٧٧٦٤ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((من فورهم هذا))، يقول : من وجههم هذا .
٧٧٦٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن قتادة مثله .
٧٧٦٦ - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى قال ، حدثنا
عباد، عن الحسن فى قوله: ((ويأتوكم من فورهم هذا))، من وجههم هذا .
(١) انظر معنى ((الإمداد والمدد)) فيما سلف ١: ٣٠٧، ٣٠٨ / و((الصبر ٥ ٢: ١١،
١٢٤ / ٣: ٢١٤، ٣٤٩ ثم فهارس اللغة فيما سلف / و((التقوى)) ١: ٢٣٢، ٢٣٣، ٣٦٤]:
٠١٦٢ وفهارس اللغة.

١٨٢
تفسير سورة آل عمران : ١٢٥،١٢٤
٧٧٦٧ - حدثت عن عمار بن الحسن، عن ابن أبى جعفر ، عن أبيه ،
عن الربيع قوله: (( ويأتوكم من فورهم هذا)) ، يقول : من وجههم هذا .
٧٧٦٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا
٥٣/٤ أسباط، عن السدى قوله: ((ويأتوكم من فورهم هذا)) يقول: من وجههم هذا .
٧٧٦٩ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال، حدثی عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((ويأتوكم من فورهم هذا))، يقول :
من سفرهم هذا = ويقال- يعنى عن غير ابن عباس- بل هو: من غضبهم هذا.
٧٧٧٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد :
(((من فورهم هذا))، من وجههم هذا .
٠ ٠ ٥
وقال آخرون : معنى ذلك : من غضبهم هذا .
* ذكر من قال ذلك :
٧٧٧١ - حدثنى محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود،
عن عكرمة فى قوله: (( ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من
الملائكة))، قال: ((فورهم ذلك))، كان يوم أحد ، غضبوا ليوم بدر مما لقوا .
٧٧٧٢ - حدثنى محمد بن عمارة قال ، حدثنا سهل بن عامر قال ، حدثنا
مالك بن مغول قال: سمعت أبا صالح مولى أم هانئ يقول: ((من فورهم هذا)) ،
يقول : من غضبهم هذا .
٧٧٧٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ((ويأتوكم من فورهم هذا))، قال : غضبٌ
لهم ، يعنى الكفار ، فلم يقاتلوهم عند تلك الساعة ، وذلك يوم أحد .
٧٧٧٤ - حدثنى القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج قال ،
قال ابن جريج، قال مجاهد: ((من فورهم هذا))، قال : من غضهم هذا .

١٨٣
تفسير سورة آل عمران : ١٢٥،١٢٤
٧٧٧٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا
عبيد بن سلمان، قال سمعت الضحاك، فى قوله: ((ويأتوكم من فورهم هذا))،
يقول: من وجههم وغضبهم .
قال أبو جعفر: وأصل ((الفور))، ابتداء الأمر يؤخذ فيه، ثم يوصل بآخر.(١)
يقال منه: ((فارت القدرُ فهى تفور فوراً وفوراناً))، إذا ابتدأ ما فيها بالغليان ثم اتصل.
و ((مضيت إلى فلان من فوْرى ذلك))، يراد به : من وجهى الذى ابتدأت فيه .
= فالذى قال فى هذه الآية: معنى قوله: ((من فورهم هذا))، من ((وجههم
هذا)) = قصد إلى أن تأويله: ويأتيكم كرز بن جابر وأصحابه يوم بدر من ابتداء
مخرجهم الذى خرجوا منه لنصرة أصحابهم من المشركين .
٠ ٠
= وأما الذين قالوا: معنى ذلك: من غضبهم هذا = فإنما عنها أن تأويل ذلك:
ويأتيكم كفارقريش وتُبَّاعهم يوم أحد من ابتداء غضبهم الذى غضبوه اقتلاهم
الذين قتلوا يوم بدر بها، بمد كم ربكم بخمسة آلاف.
ولذلك من اختلاف تويلهم فى معنى قوله: ((ويأوكم من فريضم هذا))، (٢)
اختلف أهل التأويل فی إمداد الله المؤمنین بأحد بملائكته .
فقال بعضهم : لم يعدوا بهم ، لأن المؤمنين لم يصبروا لأعدائهم ولم يتقوا الله
عز وجل، يترك من ترك من الرماة طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثبيته فى
الموضع الذى أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثبوت فيه، ولكنهم أخلُوا به
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((يوجد فيه))، وهو كلام سخيف. وأخذ فى الأمر، شرع وبدأ.
(٢) فى المطبوعة: ((وكذلك من اختلاف تأويلهم .... »، وهو كلام غير مستقيم. ولم
يحسن الناشر قراءة المخطوطة؛ لأن من عادة ناسمها أن يترك كثيراً شرطة الكاف، ويدعها كاللام،
فظها هنا ( كذلك)، ولكنها ((لذلك)» كما قرأتها لك. يقول الطبرى؛ ومن أجل اختلافهم فى تأويل:
((ويأتوكم من فورهم هذا)»، اختلف أهل التأويل.

١٨٤
تفسير سورة آل عمران: ١٢٤، ١٢٥
طلبَ الغنائم، (١)فقتل من قتل من المسلمين ونال المشركون منهم ما نالوا، (٢). وإنما
كان الله عز وجل وعد نبيه صلى الله عليه وسلم إمداد هم بهم إن صبروا واتقوا الله.
٠ ٠ ٥
== وأما الذين قالوا: كان ذلك يوم بدر بسبب كُرْز بن جابر، فإن بعضهم
قالوا: لم يأت كرزٌ وأصحابُه إخوانَهم من المشركين مدداً لهم ببدر، ولم يمد اللّه
المؤمنين بملائكته. لأن الله عز وجل إنما وعدهم أن يمدهم بملائكته إن أتاهم كرز
ومدد المشركين من فورهم ، ولم يأتهم المددُ .
٠٠٠٠
= وأما الذين قالوا: إنّ الله تعالى ذكره أمد المسلمين بالملائكة يوم بدر، فإنهم
اعتلوا بقول الله عز وجل: ﴿ إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ كُمْ أَنَّى يُِدُّكُمْ
بِأَلْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [سورة الأنفال: ٩]، قال: فالألف منهم قد أتاهٍ مدداً.
وإنما الوعد الذى كانت فيه الشروط، فما زاد على الألف، (٢) فأما الألف فقد
كانوا أمدُّوا به، لأن الله عز وجل كان قد وعدهم ذلك، ولن يُخلف الله وعده .
٠ ٥
قال أبو جعفر: واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((مسوّمين))
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والكوفة: ﴿مُسَوَِّينَ) بفتح((الواو))، بمعنى
أن الله سوّمها
٠
وقرأ ذلك بعض قرأة أهل الكوفة والبصرة ﴿ مُسَوِّمِينَ ) بكسر (الواو))، بمعنى أن
الملائكة سوَّمتْ لنفسها .
...
(١) فى المطبوعة: ((طلباً للغنائم)»، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو مثله فى المعنى.
(٢٠) فى المطبوعة: ((فقتل من المسلمين)»، وهى غير مستقيمة، وفى المخطوطة: ((فى قتل من
قتل من المسلمين )»، وهى الصواب، إلا فى تصحيف الناسخ وخئه إذا كتب مكان ((فقتل)) - ((فى
قتل )) .
(٣) فى المطبوعة: ((فيما زاد))، وفى المخطوطة مثلها غير منقوطة، وصواب قرامتها ما أثبت.

١٨٥
تفسير سورة آل عمران : ١٢٥،١٢٤
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين فى ذلك بالصواب قراءة من قرأ بكسر (( الواو))،
لتظاهرُ الأخبار عن [ أصحاب ] رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل التأويل منهم
ومن التابعين بعدهم(١): بأن الملائكة هى التى سوَّمت أنفسها ، من غير إضافة
تسويمها إلى الله عز وجل، أو إلى غيره من خلقه .
٥٤/٤
ولا معنى لقول من قال: إنما كان يُختار الكسرُ فى قوله ((مسوِّمين))، لو
كان فى البشر ، فأما الملائكة فوصفهم غيرُ ذلك = ظناً منه بأن الملائكة غير ممكن
فيها تسويمُ أنفسها إمكانَ ذلك فى البشر. وذلك أنه غيرُ مستحيل أن يكون الله
عز وجل مكنها من تسويم أنفسها نحو تمكينه البشر من تسويم أنفسهم، فسوّموا
أنفسهم نحو الذى سوَّم البشر ، (٢) طلباً منها بذلك طاعة ربها ، فأضيف تسويمها
أنفسها إليها. وإن كان ذلك عن تسبيب الله لهم أسبابه. وهى إذا كانت موصوفة بتسويمها
أنفسَها تقرُّباً منها إلى ربها ، كان أبلغ فى مدحها، لاختيارها طاعة الله ، من أن
تكون موصوفة بأن ذلك مفعول بها .
*
ذكر الأخبار بما ذكرنا : من إضافة من أضاف التسويم إلى الملائكة ، دون
إضافة ذلك إلى غيرهم ، على نحو ما قلنا فيه .
(١) فى المطبوعة: ((لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل التأويل منهم ... ))
وهى عبارة فاسدة ، ثم لا تؤيدها الأخبار التى رواها بعد. وفى المخطوطة مثلها، إلا أنه كتب ((بأهل
التأويل))، وهو تحريف وخطأ. والصواب أن الأخبار المتظاهرة التى سيذكرها هى عن أصحاب رسول الله
وأهل التأويل منهم، فلذلك زدت ((أصحاب)) بين القوسين، وجعلت ((فأهل))، ((وأهل))، واستقام
الكلام . ولو تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان به ولا بأحد حاجة إلى تظاهر
الأخبار عن أصحاب رسول اللّه وأهل التأويل منهم ومن التابعين من بعدهم. فى خبره صلى الله عليه وسلم
کغاية من كل خبر ، بأبى هو وأمى .
(٢) فى المطبوعة: (( ... مكنها من تسويم أنفسها بحق تمكينه البشر ... )) ثم (( ... فسوموا
أنفسهم بحق الذى سوم البشر))، وهو كلام لا معنى له. وفى المخطوطة أساء الكاتب فى الكلمة الأولى فقط
الحروف وبجمجها فامختلطت، وكتب الثانية ((محى)) غير منقوطة، وصواب قراءتها فى الموضعين ((نحو))
كما أثبتها.

١٨٦
تفسير سورة آل عمران : ١٢٥،١٢٤
٧٧٧٦ - حدثنى يعقوب قال، أخبرنا ابن علية قال ، أخبرنا ابن عون ،
عن عمير بن إسحق قال : إن أول ما كان الصوف ليومئذ = يعنى يوم بدر = قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسوَّموا، فإنّ الملائكة قد تسوَّمت. (١)
٧٧٧٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مختار بن غسان قال ، حدثنا
عبد الرحمن بن الغسيل ، عن الزبير بن المنذر ، عن جده أبى أسيد ــ وكان بدرياً .-
فكان يقول: لوأن بصرى فُرِّج منه، (٢) ثم ذهبتم معى إلى أحُدٍ لأخبرتكم بالشّعب
الذى خرجت منه الملائكة فى عمائم صُفر قد طرحوها بين أكتافهم . (٣)
(١) الأثر: ٧٧٧٦ - ((ابن عون))، هو: ((عبد الله بن عون بن أرطبان المزنى)) أبو عوف
الخراز البصرى أحد الفقهاء الكبار. رأى أنس بن مالك، وروى عن ابن سيرين وإبراهيم النخعى
والحسن البصرى والشعبى وطبقتهم. وكان فى المطبوعة: ((ابن عوف))، وهو خطأ، والصواب من
المخطوطة. و((عمير بن إسحق القرشى)) أبو محمد مولى بنى هاشم، روى عن المقداد بن الأسود، وعمرو بن
العاص، وأبى هريرة، وكان قليل الحديث. وقال أبو حاتم والنسائى: ((لا نعلم روى عنه غير ابن عون))
قال ابن معين: ((ثقة))، قال أيضاً: ((لا يساوى حديثه شيئاً، ولكن يكتب حديثه)). فهذا الحديث
كما ترى مرسل ، وعن رجل يكتب حديثه ولا يحتج به .
(٢) فى المطبوعة: (لو أن بصرى معى، ثم ذهبتم معى))، وهو تصرف من الطابعين فيما يظهر،
نقلا عن تصرف السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٧٠. أما المخطوطة، فكان فيها: ((لو أن بصرى حرح
منه، ثم ذهبتم معى)) فيها ((حرح)) غير منقوطة، والظاهر أن السيوطى رآها كذلك، فعجز عنها،
فاستظهرها من الأثرين السالفين : ٧٧٤٧، ٧٧٤٨، ولكنى حرصت على متابعة ما فى المخطوطة ،
فوجدت رواية الأثرين السائقين من طريق ابن شهاب عن أبى حازم، عن سهل بن سعد: ((قال لى
أبو أسيد الساعدى، بعد ما ذهب بصره: يا ابن أخى، لو كنت أنت وأنا بيدر ثم أطلق الله لى بصرى،
لارينك الشعب ... )) ( الاستيعاب: ٦٢١) فاستظهرت أن ((حرح)) تصحيف ((فرج)) (بتشديد
الراء، والبناء للمجهول)، وهى بمعنى ((أطلقه الله)). وقوله: ((فرج منه))، أى: فرج الله عن بعضه.
ولو "كانت ((فرج عنه)) لكان صواباً مطابقاً لرواية سهل بن سعد فى المعنى. وأرجو أن أكون قد وفقت
إلى الصواب بحمد الله وتوفيقه .
(٣) الأثر : ٧٧٧٧ - (مختار بن غسان التمار الكوفى المبدى))، روى عن حفص بن عمر
البرجى وإسماعيل بن مسلم، مترجم) التهذيب. و((عبد الرحمن بن الغسيل))، هو: ((عبد الرحمن
ابن سليان بن عبد الله بن حنظلة الأنصارى)» سلفت ترجمته فى رقم: ٥١٢٣. أما (( الزبير بن المنذر
ابن أبي أسيد» فيقال أيضاً أنه ((الزبير بن أبي أسيد)»، أن أبا أسيد أبوه لا جده، وإسناد الطبرى
مبين عن أنه جدد. وقد ذكر ذلك البخارى فى الكبير ٣٧٥/١/٢، فى خبر ساقه عن ابن الغسيل،
وكذلك ابن أبى حاتم ٥٧٩/٢/١، وذكره الحافظ فى التهذيب وقال: ((وفى إسناده اختلاف»، إشارة
إلى هذا الاختلاف فى أن أبا أسيد أبو أو جده.

١٨٧
تفسير سورة آل عمران : ١٢٥٠١٢٤
٧٧٧٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: (( بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين))،
يقول: معلمين، مجزوزة أذنابُ خيلهم، ونواصيها - فيها الصوف أو العيهْنِ.(١)
وذلك التسويم .
٧٧٧٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن
عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد فى قوله: (( بخمسة آلاف
من الملائكة مسوّمين ))، قال: مجزوزة أذنابها، وأعرافها فيها الصوف أو العِهْن ،
فذلك التسويم .
٧٧٨٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة:
((مسوّمين))، ذكرلنا أن سماهم يومئذ ، الصوف بنواصى خيلهم وأذنابها ، وأنهم
على خيل بُْق .
٧٧٨١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: ((مسومين))، قال : كان سماها صوفاً فى نواصيها.
٧٧٨٢ - حدثت عن عمار، عن ابن أبى جعفر، عن أبيه، عن ليث ، عن
مجاهد أنه كان يقول: ((مسومين))، قال : كانت خيولهم مجزوزة الأعراف،
معلمة نواصيها وأذنابها بالصوف والعيهْن.
٧٧٨٣ - حدثت عن عمار، عن ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع :
کانوا یومئذ على خيل بُلْق .
٧٧٨٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشم قال ، أخبرنا
أما خبر أبي أسيد هذا فقد سلف بإسناد أبي كريب وابن حميد : ٧٧٤٧، ٧٧٤٨ ، مع
اختلاف فى بعض اللفظ، ومع نسبة هذا إلى يوم بدر، لا يوم أحد . والأول هو الثابت الصحيح . وأخشى
أن يكون الذى هنا سهواً من ناسخ أو راو، وأن صوابه ((إلى بدر)).
(١) فى المخطوطة: (الصوف، العهن))، بحذف ((أو))، وهو صواب. والعهن: هو
الصوف المصبوغ الملون .

١٨٨
تفسير سورة آل عمران: ١٢٤، ١٢٥
جويبر ، عن الضحاك وبعض أشياخنا ، عن الحسن ، نحو حديث معمر ، عن
قتادة .
٧٧٨٥ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال ، حدثًا أسباط، عن السدى:
(مسومين))، معلمين.
٧٧٨٦ - حدثی محمد بن سعد قال،حدثی ابی قال ، حدثی عمى قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((بخمسة آلاف من الملائكة
مسوّمين))، فإنهم أتوا محمدًاً النبى صلى الله عليه وسلم مسوّمين بالصوف، فسوَّم
محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف .
٧٧٨٧ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن يمان قال ، حدثنا هشام بن
عروة، عن عباد بن حمزة قال : نزلت الملائكة فى سيما الزبير ، عليهم عمائم صفر .
وكانت عمامة الزبير صفراء .
٧٧٨٨ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا جويبر،
عن الضحاك فى قوله: ((مسومين))، قال : بالصوف فى نواصيها وأذنابها .
٧٧٨٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ،
عن هشام بن عروة قال : نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق ، عليهم عمائم
صفر . وكان على الزبير يومئذ عمامة صفراء.
٥٥/٤
٧٧٩٠ - حدثنى أحمد بن يحيى الصوفى قال، حدثنا عبد الرحمن بن شريك
قال ، حدثنا أبى قال ، حدثنا هشام بن عروة، عن عروة ، عن عبد الله بن
الزبير: أنّ الزبير كانت عليه مُلاءة صفراء يوم بدر، فاعتم بها ، فنزلت الملائكة
يوم بدر على نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم معمَّمين بعمائم صفر.(١)
#
(١) الأثر: ٧٧٩٠ - ((أحمد بن يحيى الصوف)) روى عن محمد بن بشر، ومحمد بن عبيد
وزيد بن الحباب، وكتب عنه أبو حاتم، وقال: ((ثقة))، وروى عنه أبو عوانة الكوفى. مترجم
فى ابن أبى حاتم ٨١/١/١. و((عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله النخعى)). روى عن أيه. روى

١٨٩
تفسير سورة آل عمران : ١٢٤، ١٢٥
قال أبو جعفر: فهذه الأخبار التى ذكرنا بعضها عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنه قال لأصحابه: (( تسوّموا فإن الملائكة قد تسوّمت ))،وقول أبی اسید: (( خرجت
الملائكة فىعمائم صفرقد طرحوها بین أكتافهم ))، وقول من قال منهم: (( مسوّمين))
معلمين = ينبئ جميعُ ذلك عن صحة ما اخترنا من القراءة فى ذلك ، وأن التسويم
كان من الملائكة بأنفسها ، على نحو ما قلنا فى ذلك فيما مضى .
٠ ٠
وأما الذين قرأوا ذلك: ((مسوَّمين))، بالفتح، فإنهم أراهم تأوَّلوا فى ذلك ما :-
٧٧٩١ -حدثنا به حمید بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع ، عن عثمان
ابن غياث، عن عكرمة: ((بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين))، يقول: عليهم
سيما القتال .
٧٧٩٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
(((بخمسة آلاف من الملائكة مسومين))، يقول: عليهم سيما القتال، وذلك يوم
بدر ، أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين . يقول : عليهم سيما القتال .
= فقالوا : كان سيما القتال عليهم، لا أنهم كانوا تسوَّموا بسيما فيضاف إليهم
التسويم، فمن أجل ذلك قرأوا ((مسوَّمين))، بمعنى أن الله تعالى أضاف التسويم
إلى مَنْ سوَّمهم تلك السيما.
و((السيما)) العلامة يقال: ((هى سيما حسنة، وسيمياء حسنة))، كما قال الشاعر: (١)
غُلاَمٌ رَمَاهُ اللهُ بِالْحُسْنِ يَافِيَاً لَهُ سِيَاءِ لاَ تَشُقُّ عَلَى الْبَصَرْ(٢)
عنه البخارى فى الأدب، وأبو كريب. قال أبو حاتم: ((واهن الحديث))، وذكره ابن حبان فى
الثقات وقال: ((ربما أخطأ)).
(١) هو أسيد بن عنقاء الفزارى.
(٢) سلف تخريجه وشرحه فى ٥: ٥٩٥،٥٩٤

١٩٠ .
تفسير سورة آل عمران : ١٢٦،١٢٥
يعنى بذلك : علامة من حسن، (١) فإذا أعلم الرجل بعلامة یعرف بها فى حرب
أو غيره قيل: ((سوَّم نفسه فهو يسوِّمها تسويماً)). (٢)
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه ﴿وَمَاَ جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى
لَكُمْ وَلَتْمَبِنَّ قُلُوبَكُم بِهِ وَمَ النَّصْرُ إلَّ مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيِ
الْحَكِيمِ) ١
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره : وما جعل الله وعده إياكم ما وعدكم من
إمداده إياكم بالملائكة الذين ذكر عددهم = (( إلا بشری لکم » ، یعنی بشری ،
يبشركم بها = ((ولتطمئن قلوبكم به))، يقول. وكى تطمئن بوعده الذى وعد كم
من ذلك قلوبكم ، فتسكن إليه ، ولا تجزع من كثرة عدد عدوكم وقلة عددكم =
(( وما النصر إلا من عند الله))، يعنى: وما ظفركم إن ظفرتم بعدوكم إلا بعون الله،
لامن قِبَل المدد الذى يأتيكم من الملائكة. يقول: فعلى اللّه فتوكلوا، وبه فاستعينوا،
لا بالجموع وكثرة العدد ، فإن نصركم إن كان إنما يكون بالله وبعونه ومعكم من
ملائكته خمسة آلاف، (٣) فإنه إلى أن يكون ذلك بعون الله وبتقويته إياكم على
عدوكم ، وإن كان معكم من البشر جموع كثيرة = أحْرَى. (٤) فاتقوا اللّه واصبروا
(١) انظر تفسيره ((السيما)) فيما سلف ٥ : ٥٩٤
(٢) انظر تفسير ((سوم)) فيما سلف ٥ : ٢٥١ - ٢٥٧.
(٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وبعونه معكم من ملائكته ... )) بإسقاط الواو من ((معكم))،
وهو خلل فى الكلام والسياق .
(٤) سياق الكلام: ((فإنه إلى أن يكون ذلك بعون الله وبتقويته إياكم ... أحرى)). ثم
انظر إلى هذا الإمام كيف يتحرى فى بيان معانى كتاب الله إخلاص التوحيد الله، وففى الشرك عنه فى
صفاته سبحانه ، فأخرج من النصر ما يتوهم المتوهم أن نزول الملائكة كان هو سبب نصر المؤمنين ،
فلخص المعنى تلخيصاً كله تقوى الله وإخلاص له ، وفى الشرك عن صفاته سبحانه، فبين أن النصر من

١٩١
تفسير سورة آل عمران : ١٢٦
على جهاد عدوكم ، فإن اللّه ناصركم عليهم ، كما :-
٧٧٩٣ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( وما جعله الله إلا بشرى لكم))، يقول: إنما
جعلهم ليستبشروا بهم وليطمئنوا إليهم ، ولم يقاتلوا معهم يومئذ = يعنى يوم أحد =
قال مجاهد: ولم يقاتلوا معهم يومئذ ولا قبله ولا بعده إلاّ يوم بدر .
٧٧٩٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وما جعله
اللّه إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به))، لما أعرف من ضعفكم ، وما النصر إلا
من عندى بسلطانى وقدرتى، وذلك أنّ العزّ والحكم إلى"، (١) لا إلى أحد من خلقى. (٢)
٧٧٩٥ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (( وما
النصر إلاّ من عند الله)، لو شاء أن ينصركم بغير الملائكة فعل، ((العزيز الحكيم)).
وأما معنى قوله: ((العزيز الحكيم))، فإنه جل ثناؤه يعنى: ((العزيز)) فى
انتقامه من أهل الكفر به بأيدى أوليائه من أهل طاعته = ((الحكيم)) فى تدبيره
لكم ، أيها المؤمنون، على أعدائكم من أهل الكفر، وغير ذلك من أموره . (٣) يقول:
عند الله المؤمنين والملائكة جميعاً على عدو الله وعدوهم، وأنهم إنما كانوا مدداً للمؤمنين، كما قال ربنا
سبحانه . وهذا من فقه أبى جعفر وبصره وتحققه بمعانى هذا الكتاب الذى لا يدرك أحد توحيد الله حق
توحيده إلا بتلاوته وفهمه وتفقهه فيه، واتباعه لبيانه العربى المحكم. ورحم الله أبا جعفر، فإنه كان إماماً
فى التفسير ، فيما عليه .
(١) فى المطبوعة: ((وذلك أنى أعرف الحكمة التى لا إلى أحد من خلق))، وهو كلام قد ضل
عنه معناه. وفى المخطوطة: ((وذلك أن العرف الحكمة التى لا إلى أحد من خلق))، وهو شبيه به فى الخطل.
والصواب ما أثبته من نص ابن إسحق فى سيرة ابن هشام .
(٢) الأثر: ٧٩٩٤ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٤، وهو تابع للأثرين السالفين: ٧٧٣٣،
٧٧٤١ .
(٣) فى المخطوطة: ((فى تدبيره ولكم أيها المؤمنون وعلى أعدائكم))، وهو لا يستقيم مع سياقته،
والصواب ما فى المطبوعة .

١٩٢
تفسير سورة آل عمران : ١٢٦، ١٢٧
فأبشروا أيها المؤمنون ، بتدبيرى لكم على أعدائكم ونصرى إياكم عليهم ، إن أنتم
أطعتمونى فيما أمرتكم به ، وصبرتم الجهاد عدوًّى وعدوكم .
القول فى تأويل قوله ﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوَاْ أَوْ
يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُواْ خَاسِبِينَ))
٥٦/٤
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ولقد نصركم الله ببدر ((ليقطع طرفاً
من الذين كفروا))، ويعنى: ((الظرف))، الطائفة والنفر.
#
يقول تعالى ذكره : ولقد نصركم الله ببدر، كما يُهلك طائفة من الذين كفروا
بالله ورسوله، فجحدوا وحدانية ربهم، ونبوة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، كما :-
٧٧٩٦ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((ليقطع طرفاً من الذين كفروا))، فقطع اللّه يوم بدر طرفاً من الكفار ،
وقتل صناديدهم ورؤساءهم وقادتهم فى الشر .
٧٧٩٧ - حدثت عن عمار، عن ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع
نحوه .
٧٧٩٨ - حدثنى محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفى ، عن عباد ،
عن الحسن فى قوله: ((ليقطع طرفاً من الذين كفروا)) الآية كلها ، قال : هذا
يوم بدر ، قطع الله طائفة منهم وبقيت طائفة .
٧٧٩٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((ليقطع
طرفاً من الذين كفروا))، أى: ليقطع طرفاً من المشركين بقتل ينتقم به منهم. (١)
٥
(١) الأثر: ٧٧٩٩ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٤، وهو تابع الأثر السالف رقم : ٧٩٩٤.
هذا وقد أسقطت المخطوطة والمطبوعة ((عن ابن إسحق))، فأثبتها، فهو إسناد دائر فى التفسير كما ترى.

١٩٣
تفسير سورة آل عمران : ١٢٧
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما النصر إلا من عند الله ليقطع طرفاً من
الذين كفروا . وقال : إنما عنى بذلك من قُتل بأحد .
. ذكر من قال ذلك :
٧٨٠٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى قال : ذكر اللّه قتلى المشركين - يعنى بأحد - وكانوا
ثمانية عشر رجلا فقال: ((ليقطع طرفاً من الذين كفروا))، ثم ذكر الشهداء
فقال: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيل الله أُمْواناً﴾ الآية، [ سورة آل عمران: ١٦٩].
٠ ٥
وأما قوله: ((أو يكبهم))، فإنه يعنى بذلك: أو يخزيهم بالخيبة مما رجوا من
الظفر بكم .
وقد قيل إن معنى قوله: ((أو يكبتهم))، أو يصرعهم لوجوههم . ذكر
بعضهم أنه سمع العرب تقول: ((كبته اللّه لوجهه))، بمعنى صرعه اللّه.(١)
...
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : ولقد نصركم الله ببدر ليهلك فريقاً من
الكفار بالسيف ، أو يخزيهم بخيبتهم مما طمعوا فيه من الظفر = ((فينقلبوا خائبين))،
يقول : فيرجعوا عنكم خائبين، لم يصيبوا منكم شيئاً مما رجوا أن ينالوه منكم، كما :-
٧٨٠١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((أو يكبتهم
فينقلبوا خائبين))، أو يردهم خالبين، أى: يرجع من بقى منهم فلا خالبين، (٢)
لم ينالوا شيئاً مما كانوا يأملون . (٣)
(١) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١ : ١٠٣.
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أو يرجع من بقى ... ))، والصواب من سيرة ابن هشام.
وأما المطبوعة فقد حذفت قوله: ((فلا))، لأن قلم الناسخ قد اضطرب فضرب خطا غير بالغ على قوله :
((فلا))، فظنها الناشر علامة حذف، والصواب إثباتها كما فى سيرة ابن هشام. والفل (بفتح الفاء وتشديد
اللام ): المنهزمون، يقال: ((جاء فل القوم))، أى منهزموهم، يستوى فيه الواحد والجمع.
(٣) الأثر: ٧٨٠١ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٤، وهو تابع الآثار التى آخرها رقم : ٧٧٩٩.
ج. ٧ (١٣)

١٩٤
تفسير سورة آل عمران : ١٢٨،١٢٧
٧٨٠٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((أو يكبتهم))، يقول: يخزيهم، ((فينقلبوا خائبين)).
٧٨٠٣ - حدثت عن عمار، عن ابن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع مثله .
القول فى تأويل قوله ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يُوبَ
عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَهُمْ تَظْلِمُونَ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بذلك تعالى ذكره: ليقطع طرفاً من الذين كفروا ، أو
يكبتهم ، أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم ، فإنهم ظالمون ، ليس لك من الأمر شيء.
*
فقوله: ((أو يتوب عليهم))، منصوبٌ عطفاً على قوله: ((أو يكبتهم)).
وقد يحتمل أن يكون تأويله : ليس لك من الأمر شيء ، حتى يتوب عليهم =
فيكون نعمب (( يتوب)) بمعنى ((أو)) التى هى فى معنى ((حتى)). (١)
٠
٠
قال أبو جعفر: والقول الأول أولى بالصواب ، لأنه لا شىء من أمر الخلق
إلى أحدٍ سوى خالقهم ، قبل توبة الكفار وعقابهم وبعد ذلك .
٠
٠٠
وتأويل قوله: ((ليس لك من الأمرشيء))، ليس إليك، يا محمد، من أمر
خلفى إلاّ أن تنفذ فيهم أمرى، وتنتهىَ فيهم إلى طاعتى، وإنما أمرهم إلىّ، والقضاء
فيهم بيدى دون غيرى ، أقضى فيهم وأحكمُ بالذى أشاء ، من التوبة على من
كفر بى وعصانى وخالف أمرى ، أو العذاب إما فى عاجل الدنيا بالقتل والنّقّ
المبيرة، وإما فى آجل الآخرة بما أعددتُ لأهل الكفر بى ، كما : -
(١) انظر معافى القرآن للقراء ١: ٢٣٤.

١٩٥
تفسير سورة آل عمران : ١٢٨
٧٨٠٤ - حدثنى ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : ثم قال
لمحمد صلى الله عليه وسلم: (( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم
فإنهم ظالمون))، أى : ليس لك من الحكم شىء فى عبادى، إلاّ ما أمرتك به
فيهم، أو أتوب عليهم برحتى، فإن شئتُ فعلتُ، أو أعذبهم بذنوبهم = (١) (( فإنهم
ظالمون))، أى قد استحقوا ذلك بمعصيتهم إياى. (٢)
٠٠
وذكر أن الله عز وجل إنما أنزل هذه الآية على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ،
لأنه لما أصابه بأحمد ما أصابه من المشركين، قال، كالآيس لهم من الهدى أو
من الإنابة إلى الحق : كيف يفلح قومٌ فعلوا هذا بنبيهم ! !
ذكر الرواية بذلك :
٧٨٠٥ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا ٥٧/٤
حميد قال ، قال أنس: قال النبى صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ٣١ سرت
رَبَاعيته وشُجَّ فجعل يمسح عن وجهه الدم ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا نبيهم
بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم !! فأنزلت: ((ليس لك من الأمر شيء أو يتوبٌ
عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون)). (٣)
(١) فى سيرة ابن هشام: (( ... بذنوبهم، فبحتى)).
(٢) الأثر : ٧٨٠٤ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٥، وهو تابع الآثار التى آخرها: ٧٨٠١،
مع اختلاف يسير فى بعض للغله .
(٣) الحديث : ٧٨٠٥ - هذا الحديث رواه الطبرى متصلا بخمسة أسانيد: ٧٨٠٥ - ٤٧٨٠٨
٧٨١٠، من طريق بشر بن المفضل، وابن أبى عدى، وهشيم، وأبي بكر بن عياش ،
وإبن علية - الخمسة عن حميد بن أف حميد الطويل، عن أنس بن مالك. ورواء: ٧٨٠٩، من حديث
الحسن البصرى ، بنحوه ، مرسلاً .
وقد رواه أحمد فى المسند : ١١٩٨٠، عن هشيم، و: ١٢٨٦٢، عن سهل بن يوسف، و :
١٣١١٥، عن يزيد بن هرون، ت: ١٣١٧٠، عن ابن أبى عدى أربعتهم عن حميد الطويل، به.
( ج ٣ ص ٩٩، ١٧٨ - ١٧٩، ٢٠١، ٢٠٦ حلى).
ورواه الترمدى ٤: ٨٣، عن أحمد بن منيع ، وعبد بن حميد - كلاهما عن يزيد بن هرون، كرواية
المسند : ١٣١١٥. وقال الترمذى: ((هذا حديث حسن صحيح)).

١٩٦
تفسير سورة آل عمران : ١٢٨
٧٨٠٦ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا ابن أبى عدى ، عن حميد ، عن
أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم بنحوه .
٧٨٠٧ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم ، عن حميد الطويل ، عن
أنس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم بنحوه .
٧٨٠٨ -حدثنی یحی بن طلحة الیر بوعی قال، حدثنا أبو بكر بن عياش ،
عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين شُجَّ فى جبهته وكسرت رباعيته: لا يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم !
فأوحى الله إليه: (( ليس لك من الأمر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم
ظالمون)) .(١)
٧٨٠٩ - حدثنى يعقوب، عن ابن علية قال، حدثنا ابن عون، عن الحسن:
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد: كيف يفلح قوم دمّوا وجه نبيهم وهو
ورواه أبو جعفر النحاس ، فى الناسخ والمنسوخ ، ص : ٩٠، من طريق يزيد بن هرون .
ورواه أحمد أيضاً، بنحوه : ١٣٦٩٢ (ج ٣ ص ٢٥٣ حلو)، عن عفان ، عن حماد -
وهو ابن سلمة -- عن ثابت ، عن أنس .
وكذلك رواه مسلم ٢ : ٦٧، عن عبد الله بن مسلمة القعنى، عن حماد بن سلمة، به .
وذكره البخارى فى الصحيح ٧ : ٢٨١، مختصراً، معلقاً، من الوجهين. قال: ((قال حميد
وثابت، عن أنس ... )) .
وبين الحافظ فى الفتح أن رواية حميد وصلها أحمد، والترمذى، والنسائى، وابن إسحق فى المغازى .
وأن رواية ثابت وصلها مسلم .
وذكر ابن كثير ٢ : ٢٣٨ رواية البخارى المعلقة. وفى ص: ٢٣٩ رواية أحمد عن هشيم. ثم
أشار إلى رواية مسلم .
وذكره السيوطى ٢: ٧٠ - ٧١، وزاد نسبته لابن أبى شيبة وعبد بن حميد، والنسائى، وابن المنذر
وابن أبي حاتم ، والبيهقى فى الدلائل .
وانظر ما يأتى : ٧٨١٨ - ٧٨٢١ .
((الرباعية)) - على وزن ((ثمانية)): الأسنان الأربعة التى تلى الثناياء، بين الثنية والناب.
(١) الحديث: ٧٨٠٨ - يحيى بن طلحة اليربوعى: سبق فى: ٤٢١ أن النسالى ضعفه.
والراجح توثيقه . فقد ترجمه ابن أبى حاتم ٤ /١٦٠/٢، فلم يذكر فيه جرحاً .

١٩٧
تفسير سورة آل عمران : ١٢٨
يدعوهم إلى الله عز وجل ! !فنزلت: ((ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم
أو يعذبهم فإنهم ظالمون)) .(١)
٧٨١٠ - حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن حميد ، عن أنس ،
عن النبى صلى الله عليه وسلم نحو ذلك .
٧٨١١ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون))، ذكر
لنا أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وقد 'جرح
نبي الله صلى الله عليه وسلم فى وجهه وأصيبَ بعضُ رباعيته، فقال وسالم مولى أبى
حذيفة يغسل عن وجهه الدم: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم
إلى ربهم! فأنزل الله عز وجل: (( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو
يعذبهم فإنهم ظالمون ) .
٧٨١٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسين
ابن واقد ، عن مطر، عن قتادة قال: أصيب النبى صلى الله عليه وسلم يوم أحد
وكسرت رباعيته وفُرِق حاجبه، فوقع وعليه درعان ، والدم يسيل ، فمر به سالم
مولى أبي حذيفة، فأجلسه ومسح عن وجهه فأفاق وهو يقول : كيف بقوم فعلوا هذا
بنبيهم وهو يدعوعم إلى اللّه! فأنزل الله تبارك وتعالى: (( ليس لك من الأمر شيء
أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون)) .
٧٨١٣ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه قوله :
((( ليس لك من الأمر شيء)) الآية ، قال قال الربيع بن أنس : أنزلت هذه الآية
على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وقد شج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
فى وجهه وأصيبتْ رباعيته، فهمَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يدعوَ عليهم،
(١) الحديث : ٧٨٠٩ - هذه رواية الحسن المرسلة.
وقد ذكر السيوطى ٢ : ٧١ رواية عن الحسن ، مطولة مرسلة أيضاً، ونسبها لعبد بن حميد ، وحده .

١٩٨
تفسير سورة آل عمران : ١٢٨
فقال: كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى اللّه وهم يدعونه إلى الشيطان،
ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة ، ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار !
فهمَّ أن يدعوَ عليهم، فأنزل الله عز وجل: ((ليسلك من الأمرشيء أو يتوب عليهم
أو يعذبهم فإنهم ظالمون))، فكفَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء عليهم.
٧٨١٤ - حدثی محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفى قال ، حدثنا
عباد، عن الحسن فى قوله: (( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم)) الآية
كلها ، فقال : جاء أبو سفيان من الحول غضبان لما صُنع بأصحابه يوم بدر ،
فقاتل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم أحد قتالا شديداً ، حتى قتل منهم
بعدد الأسارى يوم بدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمةً علم الله أنها
قد خالطت غضباً : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى
الإسلام! فقال الله عز وجل: ((ليس لك من الأمرشيء أو يتوب عليهم أو
يعذبهم فإنهم ظالمون)).
٧٨١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن قتادة : أن رباعية النبى صلى الله عليه وسلم أصيبت يوم أحد ،
أحسابها عتبة بن أبى وقاص ، وشجه فى وجهه . وكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل
عن النبى صلى الله عليه وسلم الدم"، والنبى صلى الله عليه وسلم يقول: كيف يفلح
قوم صنعوا بنبيهم هذا !! فأنزل الله عز وجل: ((ليس لك من الأمرشىء أو يتوب
عليهمٍ أو يعذبهم فإنهم ظالمون )) .
٥٨/٤
٧٨١٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن الزهرى وعن عثمان الجزرى ، عن مقسم : أن النبى صلى الله عليه
وسلم دعا على عتبة بن أبى وقاص یوم أحد، حین کسر رباعيته و وثا وجهه، (١)
(١) وثأه وثأ: فهو أن يضرب حتى يرهص الجلد واللحم، ويصل الضرب إلى العظم من غير أن
ينكسر ، يكسر اللحم ولا يكسر العظم .

١٩٩
تفسير سورة آل عمران : ١٢٨
فقال: اللهم لا يَحُلْ عليه الحول حتى يموت كافراً! قال: فما حال عليه الحول حتى
مات كافراً .
٧٨١٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال ، قال ابن عباس: شُج النبى صلى اللّه عليه وسلم فى فرق حاجبه
وكسرت رباعيته = قال ابن جريج : ذكر لنا أنه لما جرح جعل سالم مولى أبى
حذيفة يغسل الدم عن وجهه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كيف يفلح
قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى اللّه ! فأنزل الله عز وجل: (( ليس
لك من الأمر شيء )).
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية على النبيّ صلى الله عليه وسلم ، لأنه دعا
على قومٍ ، فأنزل الله عز وجل : ليس الأمر إليك فيهم .
ذكر الرواية بذلك :
٧٨١٨ - حدثنى يحيى بن حبيب بن عربى قال ، حدثنا خالد بن الحارث
قال ، حدثنا محمد بن عجلان ، عن نافع ، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يدعو على أربعة نفر، فأنزل الله عز وجل: ((ليس لك من الأمر
شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون))، قال: وهداهم الله للإسلام. (١)
(١) الحديث: ٧٨١٨ - خالد بن الحارث بن عبيد، أبو عثمان الهجيمى : ثقة ثبت إمام.
وقال أحمد: ((إليه المنتهى فى التثبت بالبصرة)).
والحديث رواه أحمد فى المسند : ٥٨١٣، عن يحيى بن حبيب بن عربى - شيخ الطبرى هنا - بهذا
الإسناد . ولم يذكر لفظه ، إحالة على رواية قبله .
ورواه الترمذى ٤: ٨٤ عن يحيى بن حبيب بن عربى أيضاً. وقال: ((هذا حديث حسن غريب
صحيح ، يستغرب من هذا الوجه ، من حديث نافع عن ابن عمر . ورواه يحيى بن أيوب ، عن ابن
عجلان )) .
ورواه أحمد أيضاً: ٥٨١٢- قبل الرواية السابقة -: عن أبى معاوية الغلابى ، عن خالد بن الحارث .
ورواه أحمد أيضاً : ٥٩٩٧، بنحوه ، عن هرون بن معروف المروزى ، عن ابن وهب ، عن
أسامة بن زيد ، عن نافع ، عن ابن عمر .

٢٠٠
تفسير سورة آل عمران : ١٢٨
٧٨١٩ - حدثنى أبو السائب سلم بن جنادة قال ، حدثنا أحمد بن بشير،
عن عمر بن حمزة ، عن سالم ، عن ابن عمر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: اللهم العن أبا سفيان ! اللهم العن الحارث بن هشام ! اللهم العن صفوان
ابن أمية، فنزلت: (( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم
ظالمون)) . (١)
وهو متابعة صحيحة لرواية ابن عجلان عن نافع ، التى استغربها الترمذى - فكانت غير غريبة ،
بهذه المتابعة الصحيحة .
وذكره ابن كثير ٢ : ٢٣٨، من رواية المسند : ٥٨١٢.
وأشار إليه الحافظ فى الفتح ٨ : ١٧٠، من روايتى أحمد والترمذى.
وذكره السيوطى ٢: ٧١، ونسبه الترمذى، وابن جرير ، وابن أبى حاتم ، فقط .
وانظر الحديث التالى لهذا .
(١) الحديث: ٧٨١٩ - أحمد بن بشير، أبو بكر الكوفى، مولى عمرو بن حريث المخزومى:
ثقة ، أخرج له البخارى فى صحيحه، وترجمه هو وابن أبى حاتم ، فلم يذكرا فيه جرحاً . ومن نقل فيه
جريحاً عن ابن معين فقد وهم. ذاك ((أحمد بن بشير)) آخر، كما بينه الخطيب فى تاريخ بغداد ٤ : ٤٦ -
٠٤٨
ووقع فى المطبوعة هنا اسم أبيه (سفيان))، وفى المخطوطة (سنين)) - وكلاهما خطأ، ليس فى الرواة
من يسمى بهذا أو بذلك، إلا راوياً اسمه (أحمد بن سفيان أبو سفيان النسائى)). وهو متأخر عن هذه الطبقة.
وأثبتنا الصواب عن ذلك ، وعن رواية الترمذى هذا الحديث بهذا الإسناد ، كما سيأتى .
عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: رجحنا توثيقه فى شرح المسند: ٥٦٣٨، بأنه أخرج
له مسلم فى صحيحه، ويقول الحاكم: ((أحاديثه كلها مستقيمة)). وهو يروى هنا عن عمه («سالم بن
عبد الله بن عمر))، عن جده ((عبد الله بن عمر)).
والحديث رواه أحمد فى المسند : ٥٦٧٤، عن أبى النضر، عن أبى عقيل عبد الله بن عقيل ،
عن عمر بن حمزة، به. وزاد فى آخره بعد نزول الآية: ((قال: فتيب عليهم)).
ورواه الترمذى ٤ : ٨٣، عن أبى السائب سلم بن جنادة بن سلم الكوفى - شيخ الطبرى هنا -
بهذا الإسناد. وزاد فى آخره: ((فتاب عليهم، فأسلموا فحسن إسلامهم)).
وقال الترمذى: ((هذا حديث حسن غريب، يستغرب من حديث عمر بن حمزة عن سالم ، وكذا
رواه الزهرى ، عن سالم، عن أبيه)).
ورواية الزهرى عن سالم - التى أشار إليها الترمذى - رواها أحمد فى المسند: ٦٣٤٩، عن عبد الرزاق،
عن معمر ، عن الزهرى ، عن سالم ، عن أبيه .
وكذا رواها أبو جعفر النحاس فى الناسخ والمنسوخ ص: ٨٩، من طريق عبد الرزاق ، به .
ورواه أيضاً ابن المبارك عن معمر .