النص المفهرس
صفحات 61-80
١١ تفسير سورة آل عمران : ١٠١ القول فى تأويل قوله عز وجل ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَتُمْ ثُلَى عَلَيْكُمْ ،اَيْتُ اللهِ وَفِيَكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْصِمِ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ١٠١ قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ((وكيف تكفرون))، أيها المؤمنون بعد إيمانكم بالله وبرسوله، فترتدّوا على أعقابكم = ((وأنتم تتلى عليكم آيات الله )) ، يعنى حججُ اللّه عليكم التى أنزلها فى كتابه على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم = ((وفيكم رسوله))، حجةٌ أخرَى عليكم لله، مع آى كتابه ، يدعوكم جميع ذلك إلى الحقّ، ويبصُّركم الهدى والرشاد، وينها كم عن الغىّ والضلال؟ يقول لهم تعالى ذكره: فما وجه عُذْركم عند ربكم فى جحودكم نبوّة نبيكم، وارتدادكم على أعقابكم، ورجوعكم إلى أمر جاهليتكم، إنْ أنتم راجعتم ذلك وكفرتم ، وفيه هذه الحجج الواضحة والآياتُ البينة على خطأ فعلکم ذلك إن فعلمتوه ؟ كما : - ٧٥٣٣ - حدثنا بشر قال ، حدثنا یزید بن زريع قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله)) الآية، علمان بينان: وُجْدان فى اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وكتابُ اللّه. فأما نىّ اللّه فمضى صلى الله عليه وسلم. وأما كتاب الله، فأبقاه الله بين أظهر كم رحمة من الله ونعمة، فيه حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته . وأما قوله: ((ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم))، فإنه يعنى: ومن يتعلق بأسباب اللّه ويتمسَّك بدينه وطاعته = ((فقد هدى ))، يقول : فقد وُفِّقْ لطريق واضح، ومحجةٍ مستقيمة غیر معوجة، فيستقيم به إلى رضی الله، وإلى النجاة من عذاب الله والفوز بجنته ، كما : - ٦٢ تفسير سورة آل عمران : ١٠١ ٧٥٣٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قوله: (( ومن يعتصم بالله فقد هدى))، قال : يؤمن بالله . ٠ ٠ ٠ وأصل ((العصم)) المنع، فكل مانع شيئاً فهو ((عاصمه))، والممتنع به ((معتصم به )) ، ومنه قول الفرزدق : أَنَاَ ابنُ العَاصِمِينَ بَنِى تَيم إذَا مَا أَعْظَمُ الحَدَثَنِ نَباً(١) ولذلك قيل للحبل ((عصام))، وللسبب الذى يتسبب به الرجل إلى حاجته ((عصام))، ومنه قول الأعشى : إِلَى المَرْءِ قَيْنٍ أُطِيلُ الشَّرَى وَآَخُذُ مِنْ كُلِّ حَيٍّ عُهُمْ(١) يعنى بـ ((العُصُم)) الأسباب، أسبابَ الذمة والأمان. يقال منه: ((اعتصمت بحبل من فلان)) و((اعتصمت حبلاً منه)) و((اعتصمت به واعتصمته))، وأفصح اللغتين إدخال ((الباء))، كما قال عز وجل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جِيماً﴾، وقد جاء: ((اعتصمته))، كما الشاعر : (٣). وَآَسَيْتَنِىِ، ثُمَّ أَعْتَصَمْتَ حِبَالِياً(٤) إِذَا أَنْتَ جَازَيْتَ الإِناءِ بِمِثْلِهِ ١٩/٤ (١) ديوانه: ١١٥، والنقائض: ٤٥١، مطلع قصيدة ينقض بها هجاء جرير. (٢) ديوانه: ٢٩ من قصيدته فى ثنائه على صاحبه قيس بن معد يكرب الكندى ، وقد مضت منها أبيات فى ١ : ٢٤٢ / ٥: ٤٢٢. والسرى: سير الليل كله . والعصم جمع عصام، وهكذا ضبط فى شعره، وجائز أن يضبط ((عصم)) (بكسر العين وفتح الصاد) جمع ((عصمة)) (بكسر العين وسكون الصاد) وكلاهما مجاز فى معنى العهود. وقوله: ((وآخذ من كل حى عصم))، يعنى أن سطوة قيس فى الأحياء ، ورهبته فى صدورهم ، تجعل له عند كل حى عهداً يأخذه ليجوز به أرضهم آمناً ، لا يمسه أحد ولا ينال منه. وسيأتى مثل هذا المعنى فى بيت آخر يأتى بعد قليل ص: ٧٠، تعليق: ٣ (٣) لم أعرف قائله : (٤) معانى القرآن للفراء ١: ٢٢٨، وضبطه (ثم )) هكذا، وبى جواب ((إذا )) فى بيت بعده فيا أرجح. ولو قرأته ((ثم)) بفتح الثاء، أى هناك، كان جواب ((إذا))، ((اعتصمت حباليا)). وتم البيت، وانفرد عما بعده . ولكنى لا أستطيع أن أرجح هذا حتى أعرف بقية الأبيات . ٦٣ تفسير سورة آل عمران : ١٠١ فقال: ((اعتصمت حباليا)) ولم يدخل ((الباء)). وذلك نظير قولهم: ((تناولت الخِطام، وتناولت بالخطام))، و((تعلَّقت به وتعلقته))، كما قال الشاعر: (١) وَأَنْتَ، وَقَدَ قَرَفْتَ، لم تَدْرِ مَا الحِلُْ(٢) تَعَلَّقَتْ هِنْدًا ناشِئًا ذَاتَ مِنْذَرٍ ٠ ٥ وقد بينت معنى ((الهدى))، ((والصراط)) ، وأنه معنىّ به الإسلام ، فيما مضى قبل بشواهده ، فكرهنا إعادته فى هذا الموضع . (٣) ٠ ٠ وقد ذكر أن الذى نزل فى سبب تحاوُز القبيلين: ((٤) الأوس والخزرج، كان منْ قوله: (٥) ((وكيف تكفرُون وأنتم تتلى عليكم آيات الله)). • ذكر من قال ذلك : ٧٥٣٥ - حدثنا أبو کریبقال ، حدثنا حسن بن عطية قال، حدثنا قيس ابن الربيع، عن الأغرّ بن الصباح ، عن خليفة بن ◌ُحصّين ، عن أبى نصر ، عن ابن عباس قال : كانت الأوس والخزرج بينهم حرب فى الجاهلية كل شهر ، (٦) (١) لم أعرف قائله. (٢) معانى القرآن ١: ٢٢٨: يقال: ((غلام ناشىء، وجارية ناشئة))، ولكنه وصف ((هنداً)) على التذكير فقال: ((ناشئاً))، وقد زعم اليث أنه لم يسمع هذا النعت فى الجارية، فكأن الشاعر وصفها به، وأمره على التذكير. وقوله: ((وقد قارفت))، أى قاربت ودفوت من الكبر، والجملة حال معترضة . يقول: تعلقها صغيرة لم تحجب بعد ، وبلغت ما بلغت ، ولم تدر بعد ما الجلم ، وهو الأناة والعقل ومفارقة الصبا وطيش الشباب . (٣) انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف ١: ١٦٦ - ١٧٠، وفهارس اللغة / وانظر تفسير ((الصراط المستقيم)» فيما سلف ١ : ١٧٠ - ١٧٧ وفهارس اللغة. (٤٠) فى المطبوعة: ((تحاور))، وقد أسلفت قراءق لهذا الحرف وبيانه فيما سلف: ص٥٥ تعليق: ٦، وفى المطبوعة: ((القبيلتين)) بالتاء، وأثبت ما فى المخطوطة. (٥) فى المطبوعة والمخطوطة: ((كان منه قوله))، وهو خطأ، والصواب ما فى المخطوطة. ويعنى أن الآيات التى نزلت فى شأن تحاوز الأوس والخزرج واقتتالها، كان من أول هذه الآية ، لا الآيتين قبلها . (٦) قوله: ((كل شهر))، هكذا جاء فى المخطوطة واضحاً، والذى فى الدر المنثور ٢: ٥٨: ((كانت الأوس والخزرج فى الجاهلية بينهم شر))، وفى القرطبى٤: ١٥٦: ((كان بين الأوس ٦٤ تفسير سورة آل عمران: ١٠٢،١٠١ فبينما هم جلوس إذْ ذكروا ما كان بينهم حتى غضبوا، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح، فنزلت هذه الآية: ((وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله)) إلى آخر الآيتين، ((واذكروا نعمة الله عليكم إذْ كنتم أعداءً)) إلى آخر الآية . (١؛ القول فى تأويل قوله ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ء امَنُواْ أَتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه: يا معشر من صدّق الله ورسوله = ((اتقوا الله))، خافوا الله وراقبوه بطاعته واجتناب معاصيه = (( حقّ 'تُقاته )) ، حق" خوفه ، (٢) وهو أن يُطاع فلا يُعصى، وُيشكر فلا يُكفر، ويُذكر فلا يُنسى = والخزرج قتال وشر فى الجاهلية))، ويخشى أن يكون ما فى المخطوطة: ((كل شهر))، تصحيف ((وكل شر))، ولكن ليس هذا موضع الرأى ، فإن الذين نقلوا هذا الأثر فيما بين يدى، لم ينقلوه بإسناده هذا ، ولا بتمام لفظه كما هنا . (١) الأثر: ٧٥٣٥ - ((حسن بن عطية بن نجيح القرشى))، سلفت ترجمته فى رقم : ٤٩٦٢. و ((قيس بن الربيع الأسدى)) أبو محمد الكوفى. روى عن أبي إسحق السبيعى، والأغر بن الصباح ، وسماك بن حرب وغيرهم. روى عنه الثورى، وهو من أقرانه ، وشعبة، ومات قبله ، وعبد الرزاق ووكيع . تكلموا فيه، وثقه الثورى وشعبة وغيرهما . وضمفه آخرون وقالوا: ((ليس بقوى ، يكتب حديثه ولا يحتج به)). مترجم فى التهذيب. و((الأغر بن الصباح التميمى المنقرى)). روى عن خليفة ابن حصين، روى عنه الثورى وقيس بن الربيع، وأبو شبيبة. قال ابن معين والنسائى: ((ثقة))، وقال أبو حاتم ((صالح)) مترجم فى التهذيب. و ((خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم التميمى المنقرى)) روى عن أبيه وجده، وعلى بن أبى طالب، وزيد بن أرقم، وأبى قصر الأسدى . وروى عنه الأغر بن الصباح. ثقة. مترجم فى التهذيب. و((أبو نصر الأسدى)). روى عن ابن عباس، وعنه خليفة بن حصين. قال البخارى: ((لم يعرف سمعه من ابن عباس))، وقال أبو زرعة: ((أبو نصر الأسدى الذى يروى عن ابن عباس: ثقة)). مترجم فى التهذيب، والكلى البخارى: ٧٦، وأشار إلى هذا الأثر، وابن أبي حاتم ٤ /٤٤٨/٢ (٢) انظر القول فى بيان ((تقاة)) فيما سلف ٦: ٣١٣ - ٣١٧ ٦٥ تفسير سورة آل عمران : ١٠٢ ((ولا تموتن))، أيها المؤمنون بالله ورسوله = ((إلا وأنتم مسلمون)) لربكم، مذعنون له بالطاعة ، مخلصون له الألوهة والعبادة.(١) ٠ ٠ ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ٧٥٣٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان = وحدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى = عن زبيد، عن مُرّة، عن عبد اللّه: ((اتقوا الله حق تقاته))، قال: أن يطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، وُيشكر فلا يُكفر.(٢) ٧٥٣٧ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة ، عن زبيد ، عن مرة الهمدانى، عن عبد اللّه مثله . ٧٥٣٨ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن زبيد ، عن مرة الهمدانى، عن عبد الله مثله . ٧٥٣٩ - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا، حدثنا ابن إدريس قال ، سمعت ليثاً، عن زبيد، عن مرة بن شراحيل البكيلىّ، عن عبد الله بن مسعود مثله .(٣) ٧٥٤٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا جرير ، عن زبيد، عن عبد الله مثله . (١) فى المطبوعة: ((الألوهية))، وهى صواب، وأثبت ما فى المخطوطة، وهى صواب أيضاً بمعناها، ولكن هكذا يكتبها أبو جعفر، وانظر ما سلف ٦ : ٢٧٥، تعليق : ٢ . (٢) الأثر: ٧٥٣٧ - والآثار التى تليه أسانيد مختلفة لهذا الأثر. وأخرجه الحاكم فى المستدرك من طريق أبي نعيم، عن مسعر، وهو الأثر رقم: ٧٥٤١، وليس فيه ((ويشكر فلا يكفر))، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. (٣) الأثر: ٧٥٣٩ - فى المطبوعة: ((مرة بن شراحيل الهمدانى)). غير ما فى الخلية، وكلاهما صحيح وصواب، وأنظر الأثر رقم: ٢٥٢١، والتعليق عليه . ج٧ (٥) ٦٦ تفسير سورة آل عمران : ١٠٢ ٧٥٤١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا مسعر ، عن زبيد، عن مرة، عن عبد اللّه مثله . ٧٥٤٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ، عن المسعودى ، عن زبيد الإيامى ، عن مرة ، عن عبد اللّه مثله . ٧٥٤٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور، عن زبيد ، عن مرة، عن عبد اللّه مثله . ٧٥٤٤ - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا یحیی، عن سفيان ، عن أبى إسحق، عن عمرو بن ميمون: ((اتقوا الله حق تقاته))، قال: أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى.(١) ٧٥٤٥ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن إسرائيل ، عن أبى إسمق، عن عمرو بن ميمون نحوه . ٧٥٤٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا شعبة قال، حدثنا عمرو بنمرة، عن مرة، عن الربيع بن خُثيم قال: أن يطاع فلا بعصى، وُيُشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى . ٢٠/٤ ٧٥٤٧ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة قال ، سمعت مرة الهمدانى يحدث ، عن الربيع بن خثيم فى قول الله عز وجل: ((اتقوا الله حق تقاته))، فذ کره نحوه .(٢) ٧٥٤٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن (١) الأثر: ٧٥٤٤ - ((يحي)) هو: ((يحيى بن أبى بكير الأسدى)) مضى فى رقم : ٥٧٩٧، ((وسفيان)) هو الثورى، و((أبو إسحق)) هو: أبو إسحق السبيعى، وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((حدثنا يحيى بن سفيان))، وليس فى الرواة من يسمى بهذا، والصواب ما أثبته. (٢) الأثران: ٧٥٤٦، ٧٥٤٧ - ((الربيع بن خثيم الثورى)) مضت ترجمته فى رقم: ١٤٣٠، وكان فى المطبوعة ((بن خيْ))، وهو خطأ مضى مثله فى الأثر الآخر، وفى مواضع غيره، وصحته من المخطوطة. ٦٧ تفسير سورة آل عمران : ١٠٢ قيس بن سعد، عن طاوس: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته))، أن يطاع فلا يُعصى . ٧٥٤٩ - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى قال ، حدثنا عباد، عن الحسن فى قوله: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقّ تُقاته))، قال ((حق تقاته))، أن يطاع فلا يُعصى. ٧٥٥٠ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى : ثم تقدم إليهم - يعنى إلى المؤمنين من الأنصار -. فقال: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حتى تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون))، أما ((حق تقاته))، يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا يُنسى، ويشكر فلا يُكفر. ٧٥٥١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حجاج بن المنهال قال ، حدثنا همام، عن قتادة: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته))، أن يطاع فلا بعصى، قال: ((ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)). ٠ ٠ وقال آخرون : بل تأويل ذلك ، كما : - ٧٥٥٢ - حدثنى به المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((اتقوا الله حق تقاته))، قال: ((حق تقاته))، أن يجاهدوا فى الله حق جهاده، ولا يأخذهم فى اللّه لومةُ لائم ، ويقوموا اللّه بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم. (١) ثم اختلف أهل التأويل فى هذه الآية : هل هى منسوخة أم لا ؟ (١) الأثر: ٧٥٥٢ - رواه أبو جعفر النحاس فى الناسخ والمنسوخ: ٨٨، مع بعض الخلاف فى لفظه. وفى المخطوطة: ((أن تجاهد فى اللّه)) بالإفراد، والسياق يقتضى الجمع، وجاءت على الصواب فى المطبوعة وفى الناسخ والمنسوخ، إلا أنه قال: (( أن تجاهدوا ... ولا يأخذ كم ... وتقوموا ... ولو على أنفسكم وآبائكم وأبنائكم » على الخطاب . ٦٨ تفسير سورة آل عمران : ١٠٢ فقال بعضهم: هى محكمة غيرُ منسوخة . ذكر من قال ذلك : ٠ ٧٥٥٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية ابن صالح، عن على، عن ابن عباس قوله: ((اتقوا الله حق تقاته)) أنها لم تنسخ، ولكن ((حق تقاته))، أن تجاهد فى الله حق جهاده = ثم ذكر تأويله الذی ذ کرناه عنه آنفاً . (١) ٧٥٥٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجيح ، عن قيس بن سعد ، عن طاوس: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حتى تقاته))، فإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا، فلا تموتن إلاّ وأنتم مسلمون . ٧٥٥٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، قال طاوس قوله: ((ولا تموتن إلاّ وأنتم مسلمون))، يقول : إن لم تتقوه ، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون . وقال آخرون: هى منسوخة، نسخها قوله: ﴿ فاتَّقُوا اللهَ مَا أَسْتَطْمْ﴾ [سورة التغابن: ١٦]. * ذكر من قال ذلك : ٧٥٥٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)»، ثم أنزل التخفيف واليُسر ، وعاد بعائدته ورحمته على ما يعلم من ضعف خلقه فقال : ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعٌْ﴾، فجاءت هذه الآية، فيها تخفيفٌ وعافيةٌ ويُسر. ٧٥٥٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال الأنماطى قال ، (١) الأثر: ٧٥٥٣ - هو الأثر السالف، وفى المخطوطة والمطبوعة: ((أن تجاهد))، وانظر التعليق السالف . ٦٩ تفسير سورة آل عمران : ١٠٢ حدثنا همام، عن قتادة: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلاّ وأنتم مسلمون))، قال: نسختها هذه الآية التى فى ((التغابن)): ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَظْمُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾، وعليها بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على السمع والطاعة فيما استطاعوا . ٧٥٥٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قال: لما نزلت: ((اتقوا الله حق تقاته )، ثم نزل بعدها ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطٌْ﴾، فنسخت هذه الآية التى فى ((آل عمران)). ٧٥٥٩ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون))، فلم يطق الناسُ هذا، فنسخه اللّه عنهم فقال: ﴿فَتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطْمُْ﴾ ٧٥٦٠ حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله : (((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق" تقاته))، قال: جاء أمر شديد! قالوا: ومن يعرف قدر هذا أو يبلغه؟ فلما عرف أنه قد اشتد ذلك عليهم ، نسخها عنهم ، وجاء بهذه الأخرى فقال: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَفْتُمْ﴾، فنسخها.(١) ٥ ٠ (١) ترك أبو جعفر رضى الله عنه، ترجيح أحد القولين على الآخر، وكان حقاً عليه أن يبيته. وقد بينه أبو جعفر النحاس فى الناسخ والمنسوخ: ٨٨، ٨٩، قال بعد سياقه الأثر: ٧٥٤٢، وروايته عن قول قتادة: ((قال أبو جعفر: محال أن يقال هذا ناسخ ولا منسوخ إلا على حيلة، وذلك أن معنى نسخ الشىء: إزالته والمجىء بضده، فحال أن يقال: ((اتقوا الله)) منسوخ، ولا سيما مع قول النبى صلى الله عليه وسلم مما فيه بيان الآية، كما قرأ على أحمد بن محمد بن الحجاج، عن يحيى بن سليمان قال ، حدثنا أبو الأحوص قال، حدثنا أبو إسحق ، عن عمرو بن ميمون ، عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا معاذ، أقدرى ما حق الله على العباد؟ قلت: الله ورسوله أعلى ! قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً))، أفلا ترى أنه محال أن يقع فى هذا نسخ ... قال أبو جعفر: ((فكل ما ذكر فى الآية واجب على المسلمين أن يستعملوه ، ولا يقع فيه نسخ، وهو قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((أن يعبدوا اله ولا يشركوا به شيئاً)، وكذا على المسلمين - كما قال ابن مسعود: ((أن تطيعوا الله فلا تعصوه ، وتذكروه فلا تنسوه، وأن تشكروه فلا تكفروه، وأن تجاهدوا فيه حق جهاده. وأما قول قتادة، مع محله من العلم: أنها نسخت، فيجوز أن يكون معناه: نزلت: فاتقوا الله ما استطعتم - بنسخه: اتقوا الله حق تقاته، وأنها مثلها، لأنه لا يكلف أحداً إلا طاقته)). ٧٠ تفسير سورة آل عمران : ١٠٣،١٠٢ وأما قوله: ( ولا تموتن الا وأنتم مسلمون ) ، فإن تأویلہ ، کما : ۔۔ ٧٥٦١ - حدثی المثنی قال، حدثنا أبو حذيفة قال،حدثنا شبل،عن قيس بن ٢١/٤ سعد، عن طاوس: ((ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون))، قال: على الإسلام، وعلى مُحَرْمة الإسلام.(١) القول فى تأويل قوله ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جِيماً﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : وتعلقوا بأسباب اللّه جميعاً. يريد بذلك تعالى ذكره: وتمسكوا بدين الله الذى أمركم به، وعهده الذى عهده إليكم فى كتابه إليكم، من الألفة والاجتماع على كلمة الحق، والتسليم لأمر الله . ... وقد دللنا فيما مضى قبلُ على معنى ((الاعتصام)). (٢) ٠٠٠ وأما ((الحبل))، فإنه السبب الذى يُوصَل به إلى البُغية والحاجة. ولذلك سمى الأمان ((حبلا))، لأنه سبب يُوصَل به إلى زوال الخوف، والنجاة من الجزّع والذّعر ، ومنه قول أعشى بن ثعلبة : أَخَذَتْ مِنَ الأُخْرَى إِلَيْكَ حِبَلَهَا(٣) وَإِذَا تُجَوِّزُهَا حِبَالُ قَبِيلَةٍ (١) انظر تفسير أبى جعفر فى نظيرة هذه الآية فيما سلف ٣ : ٩٦ ، ٩٧. (٢) انظر تفسير ((الاعتصام)) فيما سلف قريباً ص: ٦٢، ٦٣ (٣) ديوانه: ٢٤، ومشكل القرآن: ٣٥٨، والمعانى الكبير: ١١٢٠، واللسان (حبل) وغيرها . من قصيدته فى قيس بن معد يكرب، ومضت منها أبيات فى ٤: ٢٣٨، ٣٢٧، وهذا البيت فی ذ کر ناقته ، يقول قبله : وَأَمِنْتُ عِنْدَ رُ كُوبِهَا إِعْجَلَهَا فَتْرَكْتُهَا بَعْدَ لِرَاحِ رَذِيَةً فَتَنَلتْ قَيْهَا بِجُرِّ بِلَادِهِ فَأَتَهُ بَعْدَ تَنُوقَةٍ فَأَثَلَهَاَ فَإِذَا تُجَوّزُهَا ٧١ تفسير سورة آل عمران : ١٠٣ ومنه قول الله عز وجل: ﴿ إِلَّا يَجَبْلِ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ﴾ [سورة آل عمران: ١١٢] وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . · ذكر من قال ذلك : ٧٥٦٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا العوّام، عن الشعبى، عن عبد الله بن مسعود أنه قال فى قوله: ((واعتصموا بحبل الله جميعاً))، قال : الجماعة . ٧٥٦٣ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم، عن العوام، عن الشعبى، عن عبد الله فى قوله: ((واعتصموا بحبل الله جميعاً))، قال : حبلُ اللّه، الجماعة. ٥ وقال آخرون: عنى بذلك القرآنَ والعهد الذى عَهِدَ فيه . • ذكر من قال ذلك : ٧٥٦٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (((واعتصموا بحبل الله جميعاً))، حبل الله المتين الذى أمر أن يُعتصم به: هذا القرآن . ٧٥٦٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ، عن قتادة فى قوله: ((واعتصموا بحبل الله جميعاً))، قال: بعهد الله وأمره. وقد مضى قبل مثل هذا البيت الأخير ص : ٦٢، تعليق : ٢ إلَى الرء قيسٍ أُطِيلُ السُّرَى وَآَخَذُ من كُلّ حَيٍّ عُمْ يقول : إذا أخذت من قبيلة عهودها حتى أجتاز ديارها آمناً، أعلنها القبيلة التى تليها عهداً وذماماً أن تخترق ديارها آمنة لا ينالها أحد بسوء. وذلك أن القبائل كلها ترهب قيساً وتخاف، فكل قاصد إليه، اجذ الأمان حيث سار، لأنه بقصده قيساً جار له، لا يطيق أحد أن يناله بوه. ٠ ٧٢ تفسير سورة آل عمران :١٠٣ ٧٥٦٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن شقيق ، عن عبد الله قال: إن الصراط مُخْتَضَر، تحضره الشياطين، ينادون: يا عبد الله، هلمّ هذا الطريق! ليصدّوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله هو كتاب اللّه. (١) ٧٥٦٧ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد بن المفضل، عن أسباط ، عن السدى: ((واعتصموا بحبل الله جميعاً))، أما ((حيل اللّه))، فكتاب اللّه. ٧٥٦٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( بحبل الله))، بعهد الله. ٧٥٦٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن عطاء: ((بحبل الله))، قال: العهد. ٧٥٧٠ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبى وائل، عن عبد اللّه: ((واعتصموا بحبل الله))، قال: حبلُ اللّه، القرآن. ٧٥٧١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((واعتصموا بحيل الله جميعاً))، قال: القرآن . ٧٥٧٢ - حدثنا سعيد بن يحيى قال: حدثنا أسباط بن محمد ، عن عبد الملك ابن أبى سليمان العرزمى ، عن عطية ، عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتابُ اللّه، هو حبل الله الممدودُ من السماء إلى الأرض. (٢) * (١) الأثر: ٧٥٦٦ - رواه فى مجمع الزوائد بغير هذا الفظ، وهو قريب منه. ونسبه إلى الطبرانى وقال: ((رواه عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف)). وهذا الذى رواه الطبرى إسناد صحيح . (٢) الحديث: ٧٥٧٢ - عبد الملك بن أبى سليمان المرزى - بسكون الراء ثم زاى مفتوحة - أحد الأئمة : مضى توثيقه : ١٤٥٥ . عطية : هو ابن سعد بن جنادة - بضم الجيم - العوفى. وقد بينا فى: ٣٠٥ أنه ضعيف. وقد سقط من المخطوطة والمطبوعة هنا قوله [عن عملية]. وزدفاء من نقل ابن كثير ٢ : ٢٠٣، ٧٣ تفسير سورة آل عمران : ١٠٣ وقال آخرون : بل ذلك هو إخلاص التوحيد للّه . • ذكر من قال ذلك : ٧٥٧٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع ، عن أبى العالية فى قوله: (( واعتصموا بحبل الله جميعاً)) ، يقول: اعتصموا بالإخلاص لله وحده . ٧٥٧٤ - حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((واعتصموا بحبل الله جميعاً))، قال: الحبل، الإسلام. وقرأ: ((ولا تفرقوا)). ٠ عن هذا الموضع من الطبرى . ثم الحديث - من حديث أبى سعيد - يدور فى كل ما رأينا من طرقه على عطية العوفى ، كما سيأتى : فرواه أحمد فى المسند : ١١٢٢٩، ١١٥٨٢ (ج ٣ ص ٢٦، ٥٩ حلبى)، عن ابن نمير، عن عبد الملك بن أبى سليمان ، عن عطية العوفى ، عن أبى سعيد ، بنحوه ، مرفوعاً مطولا. ورواه أيضاً : ١١١٢٠ (ج ٣ ص ١٤)، من طريق إسمعيل بن أبى إسحق الملائى، عن عطية. ورواه أيضاً : ١١١٤٨ (ج ٣ ص ١٧)، عن أبى النضر ، عن محمد بن طلحة ، عن الأعمش عن عطية العوفى . وكذلك رواه الترمذى ٤: ٣٤٣، من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش ، عن عطية ، عن أبى سعيد - وعن الأعمش، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن زيد بن أرقم ، مرفوعاً، نحوه مطولا . فهو عنده عن أبى سعيد وعن زيد بن أرقم. ثم قال: ((هذا حديث حسن غريب)». فأما حديث أبى سعيد ، فقد بينا أنه ضعيف ، من أجل عطية العوفى . وأما حديث زيد بن أرقم ، فإنه حديث صحيح . وهو قطعة من قصة مطولة ، رواها أحمد فى المسند ٤ : ٣٦٦ - ٣٦٧ (حلبى). ورواها مسلم ٢: ٢٣٧ - ٢٣٨، مطولة ومختصرة. وروى ابن حبان فى صحيحه، رقم: ١٢٣ (بتحقيقنا) - قطعة منه، فيها أن ((كتاب اللّه، هو حيل اقه ». ثم نعود لحديث أبى سعيد : فذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ٩: ١٦٣، مطولا، بنحو رواية الترملى. ثم قال: ((رواه الطیرانی فی الأوسط . وفى إسناده رجال مختلف فيهم » ! ولست أدرى، لم ذكره فى الزوائد، وهو فى الترمذى؟ ثم لم ترك نسبته المسند ، وهو مروى فيه أربع مرات ؟ ! وذكره السيوطى ٢: ٦٠، مختصراً كما هنا. ولم ينسبه إلا لابن أبي شيبة وابن جرير . ثم ذكر الرواية المطولة عن أبى سعيد. ونسبه لابن سعد ، وأحمد ، والطبرانى . ٧٤ تفسير سورة آل عمران : ١٠٣ القول فى تأويل قوله عز وجل ﴿ وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه: بقوله: ((ولا تفرقوا))، ولا تتفرقوا عن دين الله وعهده الذى عهد إليكم فى كتابه، من الائتلاف والاجتماع على طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، والانتهاء إلى أمره ، كما : - ٧٥٧٥ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((ولا تفرّقوا واذكروا نعمة الله عليكم))، إنّ الله عز وجل قد كره لكم الفُرْقة، وقدّم إليكم فيها، وحذّركموها، ونهاكم عنها، ورضى لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضى الله لكم إن استعطتم، ولا قوة إلا بالله. ٧٥٧٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى ٢٢/٤ جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبى العالية: ((ولا تفرّقوا))، لا تعادَوْا عليه ، يقول: على الإخلاص لله، وكونوا عليه إخواناً .(١) ٧٥٧٧ - حدثنی المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية ابن صالح: أن الأوزاعى حدثه ، أنّ يزيد الرقاشى حدّثه أنه سمع أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ بنى إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتى ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلهم فى النار إلا واحدة . قال : فقيل : يا رسول الله، وما هذه الواحدة؟ قال: فقبض يَدّه وقال: الجماعة، ((واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)). (٢) (١) فى المخطوطة ((وتكونوا عليه إخوانا)، والصواب ما فى المطبوعة، والدر المنثور ٢: ٦١ (٢) الحديث : ٧٥٧٧ - يزيد الرقاشى: هو يزيد أبان، أبو عمرو، البصرى القاص. وقد أشرنا فى شرح: ٦٦٥٤، ٦٧٢٨ إلى أنه ضعيف. وقال البخارى فى الكبير ٣٢٠/٢/٤: ((كان شعبة يتكلم فيه))، وقال النسائى فى الضعفاء: ((متروك))، وقال ابن سعد ١٣/٢/٧: ((كان ضعيفاً قدرياً )) ٧٥ تفسير سورة آل عمران : ١٠٣ ٧٥٧٨ - حدثنى عبد الكريم ابن أبى عمير قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال ، سمعت الأوزاعى يحدث، عن يزيد الرقاشى ، عن أنس بن مالك ، عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه. (١) ٧٥٧٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا المحاربى ، عن ابن أبى خالد ، عن الشعبى ، عن ثابت بن قُطْبَة المدنىّ، عن عبد الله: أنه قال: ((يا أيها الناس، عليكم بالطاعة والجماعة ، فإنها حبل الله الذى أمرَ به، وإنّ ما تكرهون فى الجماعة والطاعة ، هو خيرٌ مما تستحبون فى الفرقة)).(٢) ٧٥٨٠ - حدثنا عبد الحميد بن بیان السکریّ قال ، أخبرنا محمد بن یزید، عن إسمعيل بن أبى خالد ، عن الشعبى ، عن ثابت بن قطبة قال : سمعت ابن مسعود وهو يخطب وهو يقول : يا أيها الناس ، ثم ذكر نحوه. (٣) والحديث رواه ابن ماجة : : ٣٩٩٣، من طريق الوليد بن مسلم: ((حدثنا أبو عمرو [هو الأوزاعى]، حدثنا قتادة، عن أنس. فذكره نحوه مرفوعاً، ولكن آخره عنده: (( كلها فى النار إلا واحدة، وهى الجماعة)). وقال البوصيرى فى زوائده: ((إسناده صحيح. رجاله ثقات)). وهو كما قال. فيكون الأوزاعى رواه عن شيخين، أحدهما ضعيف، والآخر ثقة. وأن الضعيف - يزيد الرقاشى - زاد الاستشهاد بالآية . ولا بأس بذلك ، فالمعنى قريب . وذكره السيوطى ٢ : ٦٠، وزاد نسبته لابن أبى حاتم . (١) الحديث : ٧٥٧٨ - هذا الحديث تكرار الحديث قبله . وعبد الكريم بن أبى عمير - شيخ الطبرى: ذكره الذهبي فى الميزان ٢: ١٤٤ بلقب ((الدهان))، وقال: ((فيه جهالة . والخبر منكر)). يريد حديثاً آخر، بينه الحافظ فى لسان الميزان ٤: ٥٠ - ٥١ : عن تاريخ بغداد . فى ترجمة رجل آخر. وهو فى تاريخ بغداد ٣ : ٢٤٢. وفيه اسم هذا الشيخ فى ذاك الإسناد: ((عبد الكريم بن أبى عمير الدهقان)). ولم أجد له ترجمة ولا ذكراً فى موضع آخر. (٢) الأثر: ٧٥٧٩ - ((ثابت بن قطبة المدنى الثقفى))، مترجم فى الكبير ١٦٨/٢/١، والجرح ٤٥٧/١/١، قال البخارى: ((سمع ابن مسعود، روى عنه أبو إسحق، والشعبى)) وزاد ابن أبى حاتم: ((وزياد بن علاقة، وسالم بن أبي الجعد)). وكان فى المطبوعة فى هذا الموضع وفى الأثرين التاليين ((ثابت بن قطنة)) بالنون من ((قطنة))، وهو خطأ. وفى المخطوطة فى هذا الأثر ((فطنه)) غير منقوطة، ونقطت الباء فى الأثرين التاليين. وفى المخطوطة والمطبوعة: ((المرى)) فى هذا الأثر وفى رقم : ٧٥٨١، والصواب ((المدنى)) كما أثبته، وثابت ثقى، لا مرى. (٣) الأثر: ٧٥٨٠ - فى المطبوعة: ((عبد الحميد بن بيان اليشكرى))، وهو خطأ، والصواب. المخطوطة . وقد سلف مثل هذا الخطأ فى رقم : ٧٣٧٨، فانظر التعليق عليه . ٧٦ تفسير سورة آل عمران : ١٠٣ ٧٥٨١ - حدثنا إسماعيل بن حفص الأبُلِّىِّ قال، حدثنا عبدالله بن نمير أبو هشام قال ، حدثنا مجالد بن سعيد ، عن عامر، عن ثابت بن قطبة المدنى قال: قال عبد الله: عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله الذى أمر به، ثم ذكر نحوه .(١) ٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَأَذْ كُرُواْ نِسْمَتَ آلْهِ عَلَيْكُمْإِذْ كُتُمْ أَعْذَآءَ فَلَغَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحُ بِعْتَّهِ إِخْوَّنَا﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((واذكروا نعمة الله عليكم))، واذكروا ما أنعم الله به عليكم من الألفة والاجتماع على الإسلام. ٠ ٠ ٠ واختلف أهل العربية فى قوله: ((إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم)). فقال بعض نحوبى البصرة فى ذلك: انقطع الكلام عند قوله: ((واذكروا نعمة الله عليكم))، ثم فُسر بقوله: ((فألف بين قلوبكم))، وأخبرَ بالذى كانوا فيه قبل التأليف، كما تقول: ((أمسَكَ الحائط أن يميل)). ... وقال بعض نحوبى الكوفة قوله: ((إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم))، تابع قوله: (( واذكروا نعمة الله عليكم)) غير منقطعة منها . ٠ ٠ ٠ (١) الأثر: ٧٥٨١ - ((إسماعيل بن حفص بن عمرو الأبلى، أبو بكر الأودى البصرى، و((الأبل)) (بضم الهمزة والباء الموحدة، واللام المشددة المكسورة) نسبة إلى ((الأبلة)). وفى بعض الكتب ((الأيل)) بالياء. روى عن أبيه، وحقص بن غياث، ومعتمر بن سليمان وغيرهم. روى عنه النسائى وابن ماجة، وابن خزيمة وجماعة. وسمع منه أبو حاتم، قال ابن أبى حاتم: ((وسألت أبي عنه فقال : كتبت عنه وعن أبيه ، وكان أبوه يكذب ، وهو بخلاف أبيه . قلت : لا بأس به ؟ قال : لا يمكنى أن أقول لا بأس به )). وذكره ابن حبان فى الثقات. مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم ٠١٦٥/١/١ ٧٧ تغير سورة آل عمران : ١٠٣ قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندى أن قوله: ((إذ كنتم أعداء" فألف بين قلوبكم))، متصل بقوله: ((واذكروا نعمة الله عليكم))، غير منقطع عنه . وتأويل ذلك: واذكروا، أيها المؤمنون، نعمة الله عليكم التى أنعم بها عليكم ، حين كنتم أعداء فى شرككم، (١) يقتل بعضكم بعضاً عصبيةً فى غير طاعة اللّه ولا طاعة رسوله ، فألف اللّه بالإسلام بين قلوبكم ، فجعل بعضكم لبعض إخواناً بعد إذ كنتم أعداء ، تتواصلون بألفة الإسلام واجتماع کلمتکم علیه ، کما : - ٧٥٨٢ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم))، كنتم تذابجون فيها ، يأكل شديد كم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام فآخى به بينكم، وألّف به بينكم. أما والله الذى لا إله إلا هو، إنّ الألفة لرحمة، وإن الفرقة لعذابٌ. ٧٥٨٣ -حدثی المثی قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء))، يقتل بعضكم بعضاً، ويأكل شديدُ كم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام فألف به بينكم ، وجمع جمعكم عليه ، وجعلكم عليه إخواناً . وآل أبو جعفر: فالنعمة التى أنعم الله على الأنصار التى أمرهم تعالى ذكره فى هذه الآية أن يذكرُوها ، هى ألفة الإسلام، واجتماع كلمتهم عليها = والعداوةُ التى كانت بينهم التى قال الله عز وجل: ((إذ كنتم أعداء))، فإنها عداوة الحروب التى كانت بين الحيين من الأوس والخزرج فى الجاهلية قبل الإسلام ، يزعم العلماء بأيام العرب أنها تطاولت بينهم عشرين ومئة سنة ، كما : - (١) فى المطبوعة: ((أى بشرككم))، وليست بشىء، وفى المخطوطة ((أى شرككم)) ولا معنى لها، - ((ى)) هى ((فى)) فالذى أثبته هو الصواب والسياق. وفيها زيادة ألف ((أى))، و دى). ٧٨ تفسير سورة آل عمران : ١٠٣ ٧٥٨٤ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سامة قال، قال ابن إسحق : كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومئة سنة ، حتى قام الإسلام وهم على ذلك ، فكانت حربهم بينهم وهم أخوان لأب وأم ، فلم يسمع بقوم كان بينهم من العداوة والحرب ما كان بينهم. ثم إنّ الله عز وجل أطفأ ذلك بالإسلام، وألف بينهم برسوله محمد صلى الله عليه وسلم. (١) ... فذكَّرَّهم جل ثناؤه إذ وعظهم ، عظيمَ ما كانوا فيه فى جاهليتهم من البلاء والشقاء بمعاداة بعضهم بعضاً، وقتل بعضهم بعضاً، وخوفٍ بعضهم من بعض ، وما صارُوا إليه بالإسلام واتباع الرّسول صلى الله عليه وسلم ، والإيمان به وبما جاء به ، من الائتلاف والاجتماع ، وأمن بعضهم من بعض ، ومصير بعضهم لبعض إخواناً ، وكان سبب ذلك ما : - ٧٥٨٥ - حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنى ابن إسحق قال ، حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة المدنى ، عن أشياخ من قومه، قالوا : قدم ◌ُوَيَّد بن صامت، أخو بنى عمرو بن عوف، مكةَ حاجًّا أو معتمراً. قال : وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم: ((الكامل))، الجلده وشعره ونسبه وشرفه. قال: فتصدّى له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به، فدعاه إلى الله عز وجل وإلى الإسلام ، قال : فقال له سويد: فلعل الذى مَعك مثلُ الذى معى ! قال : فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما الذى معك؟ قال: مجلة لقمان - يعنى: حكمة لقمان - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اعرضها علىّ)). فعرضها عليه، فقال: إن هذا الكلام "حسنٌ، (٢) معى أفضل من هذا، قرآنٌ أنزله الله علىّ، هدّى ونورٌ. قال: فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآنَ، ودعاه إلى الإسلام، فلم يُبعد منه، وقال: إن هذا لقولٌ حَسن! ثم (١) الأثر: ٧٥٨٤ - لم أستطع أن أهتدى إلى مكانه من سيرة ابن هشام فى هذه الساعة. (٢) فى المطبوعة: ((إن هذا الكلام))، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام. ٢٣/٤ ٧٩ تفسير سورة آل عمران : ١٠٣ انصرف عنه وقدم المدينة"، فلم يلبث أن قتلته الخزرج. فإن كان قومه ليقولون: قد قتل وهو مسلم . وكان قتله قبل يوم بُعاثٍ .(١) ٧٥٨٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحق قال ، حدثنى الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، (٢) أحد بنى عبد الأشهل : أن محمودَ بن لبيد،(٣) أحدَ بنى عبد الأشهل قال : لما قدم أبو الخيْسر أنس بن رافع مكة، (٤) ومعه فتية من بنى عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج ، (٥) سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم فجلس إليهم فقال: هل لكم إلى خير مما جثم له؟ قالوا: وما ذاك؟ قال : أنا رسولُ اللّه، بعثنى إلى العباد أدعوهم إلى الله أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً، (٦) وأنزل علىَّ الكتاب .. ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ، وكان غلاماً حَدُثاً: (٧) أىْ قوم، هذا والله خير مما جثم له!قال: فيأخذ أبو الحَيَسْر أنس بن رافع حفنةً من البطحاء،(٨) فضرب بها وجه إياس بن معاذ ، وقال : دعنا منك ، فلعمرى لقد جئنا لغير هذا ! قال : فصمت إياس بن معاذ، وقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنهم، وانصرفوا (١) الأثر : ٧٥٨٥ - سيرة ابن هشام ٢ : ٦٧ - ٦٩. (٢) فى المطبوعة: ((الحسين بن عبد الرحمن ... ))، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة وسيرة ابن هشام، وهو مترجم فى التهذيب . (٣) فى المطبوعة: ((محمود بن أسد))، وهو خطأ، صوابه فى المخطوطة، ولم يحن الناشر قراءتها خلوها من النقط، وصوابه أيضاً فى ابن هشام. و((محمود بن لبيد الأشهل)) تابعى، واختلف فى محبته . مترجم فى الهديب . (٤) فى المطلبوعة والمخطوطة: ((أبو الجيش أنس بن رافع))، وهو خطأ فاحش، صوابه من سيرة ابن هشام ٢ : ٦٩، وسائر كتب التاريخ . (٥) فى المخطوطة والمطبوعة: (على قوم من الخزرج)»، والصواب ما فى سيرة ابن هشام. كما أثبت. (٦) فى المخطوطة: ((أن يعبدون اله ... )) سهو من الناسخ، وفى ابن هشام ((أدعوهم إلى أن يعبدوا انه)) . (٧) غلام حدث ( بفتح الحاء وضم الدال ) : كثير الحديث حسن السياق له . (٨) فى المطبوعة: ((فأخذ أبو الجيش))، والصواب ما أثبت من سيرة ابن هشام. ٨٠ تفسير سورة آل عمران : ١٠٣ إلى المدينة، وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج. قال: ثم لم يلبث إياس ابن معاذ أن هلك. قال: فلما أراد الله إظهارَ دينه، وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم، وإنجازَ موعده له، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الموسم الذى لقى فيه النفرَ من الأنصار يعرض نفسه على قبائل العرب، (١) كما كان يصنع فى كل موسم. فبينا هو عند العقبة، إذ لقى رهطاً من الخزرج أراد الله بهم خيراً. (٢) = قال ابن حميد قال ، سلمة قال، محمد بن إسحق ، فحدثنى عاصم بن عمر بن قتادة ؛ عن أشياخ من قومه قالوا: لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج. قال: أمن موالى يهود؟ (٣) قالوا : نعم. قال: أفلا تجلسون حتى أكلمكم؟ قالوا: بلى! قال: فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. قال: وكان مما صَنع الله لهم به فى الإسلام، (٤) أنّ يهود كانوا معهم ببلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا أهل شرك أصحاب أوثان، (*) وكانوا قد غزوهم ببلادهم . فكانوا إذا كان بينهم شىء قالوا له: إنّ نبيًّا الآن مبعوث قد أظل زمانه ، فتبعه ونقتلكم معه قتلَ عاد وإرَم! فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى اللّه عز وجل ، قال بعضهم لبعض : يا قوم، تعلمون والله إنه للنبى الذى تَوَعَّدُكم به بهود، فلا يسبقُنّكم إليه! (٦) فأجابوه فيما دعاهم إليه، بأن صَدّقوه وقبلوا منه (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((خرج رسول الله صلى الله وسلم الموسم ... )) بإسقاط ((فى)) وأثبتها من ابن هشام. وفى ابن هشام: ((فعرض نفسه)) بالفاء، وما فى مخطوطة الطبرى، جيد . (٢) فى المطبوعة: ((لهم خيراً))، والصواب من المخطوطة وابن هشام. (٣) ((موالى يهود)): أى من حلفائهم، والمولى: الخليف. (٤) هذا هو النص الصحيح، لما أثبت ناشر سيرة ابن هشام، مخالفاً أصول السيرة ، وما جاء هنا . (٥) فى ابن هشام: ((وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان))، وما فى الطيرى صواب أيضاً. (٦) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ولا يسبقتكم)) بالواو، وأثبت ما فى سيرة ابن هشام.