النص المفهرس
صفحات 1-20
تراث الإسلام تفسير الطبرى جَامِعُ البيان عَنْ أويل آَى القرآن لأبو جعفر محمد بن جرير الطبرى ٢٢٤ - ٣١٠ هـ ٧ حَقْقَه وَعَلَّقَ خَواشَه محمود محمد شاكر راجَعَهُ وخرَجَ أَحَادِيثَه أحمد محمد شاكر الطبعة الثانية الناشر مكتبة ابن تيمية القاهرة ت ٨٦٤٢٤٠ الجزء السَّارِعُ وفیه تفسير سورة آل عمران من ٩٣ - ٢٠٠ وتفسير سورة النساء من ١ - ٧ والآثار من ٧٣٩٩ - ٨٦٥٧ تفسير الطبرى بِْفْ الرَّحِ الرَّيْهِ الحمدُ لله الذى ذَلَّت لِعِزْته الرقابُ، وسَجَد له ما فى السَّمُوات والأرضِ طوعًا وكرها وظِلالُهُمْ بالغُدُوِّ والآصالِ. خلعنَاَ لله ربِّناً الأندادَ والشركاء، وأخلصْنا له وحدَهُ العبادة، وآمنًا بما أنزل على عبده النبيِّ العربىّ الأمىّ صلى الله عليه وسلم، جعله رسولاً إلى عبادِهِ، ورحمةً مُهذاة إلى خلقِهِ، وأمَةً فى العلم بدينه، حتى هَدَى به العبادَ إلى الحقِّ ، جامعًا له سجاياً الخير من أطرافِهاَ، مُبِيناً به عن شَريعته فى أرضه. فعلّ الناس بعد الجهل ، وسَدّدَ الخُطَى بعد الحيرة، صلّى الله عليه وسلم صلاة طيبة مباركة ما اختلفَ الليلُ والنهارُ. اللَّهم أنت وحدك مالِكُ الأرضِ ومَنْ عليها ، بيدك مقاليدُ كُلّ شىءٍ ، فافتح لنا ربَّنا أبوابَ الخير والهدى، وقناَ شرَّ أنفسنا ، واقبضْ قلوبنا عن معصيتك ، وابسطها فى طاعتك . اللَّهُمّ أنت وحدكَ مُذِلّ الجبابرةِ، وقَاهرُ الْبُغاةِ الفَجَرَة، ومنشىء النَّصْر للضعيفِ حتى ينالَ حقّه من القوىّ الظالم . اللّهُمَّ إنَّما نحنُ عبادُك المؤمنون، عَصَيناك حتى أظَلَّنَ عُقُوبِتك ، فالّهم ارفع عَنَّا غَضَبك، ولا تُخْلِنَاَ من لطيف رحمتك وعفوِك، واجعل عَاصِينَاَ مذعناً لك بالطاعة، وأخْرجْ منَّا منْ ينادى بالحقِّ حتى يستمعَ إليه مَنْ صَمَّ عَنْ . ٦ اللَّهُمّ هذه أمتك العَاصِيَّةَ قَد تداعتْ عليها الأمَمَ بالعدوانِ والظّم، فنجأرُ إليك ربّنا أن تتِّبِّتَ أقدامناً حتى تلقَى العدوّ صابرين للبلاء، مصابرين للملحمة ، مرابطين على ثغور دينك . اللَّهُمَّ خُذْ بَنَواصِى ولاة أمورنا إلى ما ترضاه لأمتك ، وانزع من قلوبهم رهبَة عَدُوِّهِمْ وعدُوِّك، واجمع كلمتنا على العمل بأمرِك ، واضهم شملنا على الجهاد فى سبيلك. اللَّهُمَّ هذه ساعةُ الجهادِ ، فاكتبْ لنا الشهادةَ مقاتلين فى سبيلك ، واكتب لمن يقى منا النَّصْر الذى لا يؤتيه إلَّ رِبُّنَا الواحد القَّارِ . ربَّنَا عَصَيْنَا فاغفر لنا، وتُْنَ إليك فاصفحْ عَّا، ولا تجعلنا عبيدًا الأعداء دينِكَ بخذلاننا ، وكنْ لنا حامياً من باغٍ يبغى لأمة العربِ الغوائل ، وسدّد خُطى الناطقين بالتوحيد إلى إعلاء كلمتك، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين . محمود محمد شاكر ١٠٩ ٢/٤ القول فى تأويل قوله ﴿كُلُّ الطََّمِ كَانَ حِلاٌ لِّبَنِىَ إِسْرَآ ءِيلَ إِلَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَآ ءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَنَةُ قُلْ فَأْتُواْ بالتَّوْرَئَةِ فَأَثْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ)) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : أنه لم يكن حرَّم على بنى إسرائيل = وهم ولد يعقوب بن إسحق بن إبراهيم خليل الرحمن = شيئاً من الأطعمة من قبل أن تنزّل التوراة، بل كان ذلك كله لهم حلالاً إلاّ ما كان يعقوب حرّمه على نفسه ، فإن وكلده حرّموه استناناً بأبيهم يعقوب ، من غير تحريم اللّه ذلك عليهم فى وحى ولا تنزيل ، ولا على لسان رسول له إليهم ، من قبل نزول التوراة . ثم اختلف أهل التأويل فى تحريم ذلك عليهم ، هل نزل فى التوراة أم لا ؟ فقال بعضهم: لما أنزل الله عز وجل التوراةَ ، حرّم عليهم من ذلك ما كانوا يحرِّمونه قبل نزولها . • ذكر من قال ذلك : ٧٣٩٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قوله : ((كل الطعام كان حلالبنى إسرائيل إلاّ ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين))، قالت اليهود: إنما نحرَّم ما حرّم إسرائيل على نفسه ، وإنما حرّم ٨ تفسير سورة آل عمران : ٩٣ إسرائيل العرُوق، (١) كان يأخذه عرق النَّسا، کان یأخذه بالليل ويتركه بالنهار، فحلف لئن اللّه عافاه منه لا يأكل عرفاً أبداً، فحرّمه الله عليهم. ثم قال: ((قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين)) ،ما حرَّم هذا عایکم غیری بیغیکم ، فذلك قوله: ﴿فَبِظُلٍْ مَنِ الّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَاَ عَيْهِمْ طَيَِّتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [سورة النساء : ١٦٠] قال أبو جعفر : فتأويل الآية على هذا القول : كل الطعام كان حيلاًّ لبنى إسرائيل إلاّ ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، فإن اللّهَ حرّم عليهم من ذلك ما كان إسرائيل حرَّمه على نفسه فى التوراة ، ببغيهم على أنفسهم وظلمهم لها . قل يا محمد : فأتوا ، أيها اليهود ، إن أنكرتم ذلك بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين أنّ الله لم يحرم ذلك عليكم فى التوراة، وأنكم إنما تحرّمونه لتحريم إسرائيل إياه على نفسه . ٠٣/٤ وقال آخرون : ما كان شىءٌ من ذلك عليهم حراماً ولا حرّمه الله عليهم فى التوراة ، وإنما هو شىء حرّموه على أنفسهم اتباعاً لأبيهم، ثم أضافوا تحريمه إلى اللّه. فكذبهم الله عز وجل فى إضافتهم ذلك إليه، فقال اللّه عز وجل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد: إن كنتم صادقين فأتوا بالتوراة فاتلوها حتى ننظر هل ذلك فيها أم لا ؟ فيتبين كذبهم لمن يجهلُ أمرهم.(٢) ذكر من قال ذلك : # (١) العروق هى عروق اللحم، وهو الأجوف الذى يكون فيه الدم، وأما غير الأجوف فهو العصب . (٢) فى المطبوعة: ((ليتبين))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٩ تفسير سورة آل عمران : ٩٣ ٧٤٠٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه))، إسرائيل هو يعقوب، أخذه عرق النسا فكان لا يَبيتُ الليل من وجعه، (١) وكان لا يؤذيه بالنهار ، فحلف لئن شفاهُ اللّه لا يأكل عِرْقاً أبداً، وذلك قبل نزول التوراة على موسى. فسأل نيُّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم اليهود: ما هذا الذى حرم إسرائيل على نفسه ؟ فقالوا : نزلت التوراة بتحريم الذى حرَّم إسرائيل . فقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: ((قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين)) إلى قوله: ((فأولئك هم الظالمون))، وكذبوا وافتروا ، لم تنزل التوراةُ بذلك. ٠٠٠ وتأويل الآية على هذا القول: كلّ الطعام كان حلا لبنى إسرائيل من قبل أن تنزَّل التوراة وبعد نزولها، إلاّ ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة = بمعنى: لكن إسرائيل حرّم على نفسه من قبل أن تنزَّل التوراة بعض ذلك.(٢) وكأنّ الضحاك وجّه قوله: ((إلا ما حرم إسرائيل على نفسه))، إلى الاستثناء الذى يُسميه النحويون («الاستثناء المنقطع)). . .. وقال آخرون : تأويل ذلك : كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلاّ ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، فإنّ ذلك حرامٌ على ولده بتحريم إسرائيل إياه على ولده ، من غير أن يكون اللّه حرّمه على إسرائيل ولا على ولده . (١) فى المطبوعة: ((لا يثبت الليل))، وليست بشىء، وسبب ذلك أن ناسخ المخطوطة قد استكثر من النقط على حروف هذه الكلمة، فاختلط الأمر على الناشر. وليس معنى ((يبيت)): ينام ، فإن أهل اللغة قالوا: ((بات: دخل فى الليل، ومن قال: بات فلان ، إذا نام ، فقد أخطأ . ألا ترى أنك تقول : بت أرعى النجوم ؟ معناه: بت أنظر إليها ، فكيف ينام وهو ينظر إليها ؟)) ومعنى ((لا يبيت الليل))، أى يسكن الليل ولا يستريح، لأن البتوتة هى دخول الليل، والليل سكن للناس، فمن ضافه هم، أو أقلقه ألم، لم يسكن، فكأن الليل لم يشمله بهدأته. وفى ألفاظ أخرى لهذا الخبر: (( لا ينام اليل من الوجع)). ثم انظر الأثر رقم: ٧٤٠٢: ((لا يبيت بالليل)) . (٢) انظر ((إلا)) بمعنى ((لكن)) فيما سلف ٣ : ٢٠٦. ١٠ تفسير سورة آل عمران : ٩٣ * ذكر من قال ذلك : ٧٤٠١ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثى عمى قال ، حدثی أبی ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلاّ ما حرم إسرائيل على نفسه))، فإنه حرّم على نفسه العروقَ ، وذلك أنه كان يشتكى عرق النسا ، فكان لا ينام الليل ، فقال: والله لئن عافانى اللّه منه لا يأكله لى ولد = وليس مكتوباً فى التوراة! وسأل محمد صلى الله عليه وسلم نفراً من أهل الكتاب فقال: ما شأن هذا حراماً ؟ فقالوا: هو حرام علينا من قِبَل الكتاب. فقال اللّه عز وجل: ((كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل)) إلى ((إنْ كنتم صادقين)). ٧٤٠٢٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج ، قال ابن عباس : أخذه - يعنى إسرائيل - عرقُ النسا، فكان لا يبيتُ بالليل من شدّة الوجع، (١) وكان لا يؤذيه بالنهار، فحلف لئن شفاه الله لا يأكل عرقاً أبداً، وذلك قبل أن تنزل التوراة . فقال اليهود النبيّ صلى اللّه عليه وسلم: نزلت التوراة بتحريم الذى حرم إسرائيل على نفسه. قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: ((قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين))، وكذبوا، ليس فى التوراة . قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك عندنا بالصواب، قول من قال: ((معنى ذلك: كل الطعام كان حلاً لبنى إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة، إلاّ ما حرم إسرائيل على نفسه من غير تحريم اللّه ذلك عليه، فإنه كان حراماً عليهم بتحريم أبيهم إسرائيل ذلك عليهم ، من غير أن يحرمه الله عليهم فى تنزيل ولا وحى قبل التوراة ، حتى نزلت التوراةُ ، فحرّم الله عليهم فيها ما شاءَ، وأحلّ لهم فيها ما أحبّ)). وهذا قول قالته جماعة من أهل التأويل ، وهو معنى قول ابن عباس الذى ذ کرناه قبل . ذكر بعض من قال ذلك : ٠ (١) فى المطبوعة: ((لا يثبت))، وفى المخطوطة: ((لا يبيت))، واضحة. وانظر التعليق السالف رقم : ١ ص : ٠٩ ١١ تفسير سورة آل عمران : ٩٣ ٧٤٠٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((كل الطعام كان حلاً لبنى إسرائيل إلاّ ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ))، وإسرائيل، هو يعقوب = ((قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين))، يقول : كلّ الطعام كان حلاً لبنى إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة ، إلاّ ما حرم إسرائيل على نفسه، فلما أنزل الله التوراة حرّم عليهم فيها ما شاء وأحلَ لهم ما شاء . ٧٤٠٤ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة بنحوه . واختلف أهل التأويل فى الذى كان إسرائيل حرَّمه على نفسه . ٤ ١٤ فقال بعضهم : كان الذى حرّمه إسرائيل على نفسه : العُرُوق . ذكر من قال ذلك : # ٧٤٠٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو بشر، عن يوسف بن مَاهَك قال : جاء أعرابى إلى ابن عباس فقال إنه جعل امرأته عليه حراماً ، قال: ليست عليك بحرام. قال: فقال الأعرابى : ولم ؟ والله يقول يقول فى كتابه: ((كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلاّ مَا حرَّم إسرائيل على نفسه))؟ قال : فضحك ابن عباس وقال: وما يدريك ما كان إسرائيل حَرّم على نفسه؟ قال : ثم أقبل على القوم يحدثهم فقال: إسرائيل عرَضتْ له الأنساءُ فأضنته، (١) فجعل للّه عليه إن شفاه الله منها لا يطعم عيرْفاً. قال: فلذلك اليهود تنزع العروق من اللحم . ٧٤٠٦ -حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، (١) الأنساء جمع نسا: وهو هذا العرق الذى يخرج من الورك فيستبطن الفخذين، ثم يمر حتى يبلغ الكعب . وهو الذى يأخذه المرض المعروف . ١٢ تفسير سورة آل عمران : ٩٣ عن أبى بشر. قال: سمعت يوسف بن ماهك يحدثُ: أنّ أعرابيًّا أتى ابن عباس، فذكر رجلاً حرّم امرأته فقال : إنها ليست بحرام . فقال الأعرابى : أرأيت قول الله عز وجل: ((كل الطعام كان حيلاً لبنى إسرائيل إلاّ ما حرم إسرائيل على نفسه))؟ فقال: إن إسرائيل كان به عرق النسا، فحلف لئن عافاه الله أن لا يأكل العرُوق من اللحم، وإنها ليست عليك بحرام. ٧٤٠٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن سلمان التيمى، عن أبى مجلز فى قوله: ((كل الطعام كان حيلاً لبنى إسرائيل إلاّ ما حرم إسرائيل على نفسه))، قال: إن يعقوب أخذه وجع عرق النسا ، فجعل الله عليه = أو: أقسم، أو: آلى =: لا يأكله من الدواب. (١) قال: والعروق كلها تبعٌ لذلك العرق . ٧٤٠٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال: ذكر لنا أنّ الذى حرم إسرائيل على نفسه : أنّ الأنساء أخذته ذات ليلة فأسهرته، فتألَّى إنِ اللّه شفاه لا يطعم نساً أبداً، فتتبعت بنوهُ العروق بعد ذلك يخرجونها من اللحم.(٢) ٧٤٠٩ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة بنحوه = وزاد فيه . قال: فتألَّى لئن شفاه الله لا يأكل عرقاً أبداً فجعل بنوه بعد ذلك يتتبعون العروق فيخرجونها من اللحم. وكان «الذى حرّم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ))، العُرُوق . ٧٤١٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((إلا" ما حرم إسرائيل على نفسه))، قال: اشتكى (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أو أقسم أو قال لا يأكله من الدواب))، وهو غير مستقيم"، وأشبه بالصواب ما أثبت. وانظر الأثر التالى وفيه ((تألى))، أى أقسم، ومنه استظهرت هذا التصويب . (٢) فى المخطوطة: ((يخرجونه))، فلعل ما قبلها ((العرق)) مفرداً، ولكنى تركت ما فى المطبوعة فهو أجود ، لما فى الأثر الذى يليه . ١٣ تفسير سورة آل عمران : ٩٣ إسرائيل عرق النسا فقال: إن اللّه شفانى لأحرُّمنّ العروق! فحرَّمها. ٧٤١١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، حدثنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا. سفيان الثورى ، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان إسرائيل أخذه عرق النسا، فكان يبيتُ لهُ زُقَاء، (١) فجعل اللّه عليه إن شفاه أن لا يأكل العروق، فأنزل الله عز وجل : ((كلّ الطعام كان حيلاً لبنى إسرائيل إلاّ ما حرّم إسرائيل على نفسه)) = قال سفيان: (( له زقاء))، يعنى : صياحٌ. ٧٤١٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((إلاّ ما حرّم إسرائيل على نفسه))، قال : كان يشتكى عرق النسا ، فحرَّم العروق . ٧٤١٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ٧٤١٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن حبيب ابن أبى ثابت ، عن ابن عباس فى قوله: (( كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلاّ ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة))، قال: كان إسرائيل يأخذه عرق النسا ، فكان يبيت وله زقاء، فحرَّم على نفسه. أن يأكل عرقاً . وقال آخرون: بل ((الذى كان إسرائيل حرَّم على نفسه))، لحوم الإبل وألبانُها . * ذكر من قال ذلك : ٧٤١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن (١) فى المطبوعة: ((يبيت وله زقاء))، بالواو، وأثبت ما فى المخطوطة وهو جيد أيضاً. الزقاء: صوت الباكى وصياحه . زقا الصبى يزقو: اشتد بكاؤه وصاح. وسيأتى مشروحاً فى الأثر. ١ ١٤ تفسير سورة آل عمران : ٩٣ جريج ، عن عبد الله بن كثير قال : سمعنا أنه اشتكى شكوى ، فقالوا : إنه عرق النسا، فقال : رَبّ، إنّ أحب الطعام إلىّ لحومُ الإبل وألبانُها، فإن شفيتنى فإنى أحرمها علىّ = قال ابن جريج، وقال عطاء بن أبى رباح : لحوم الإبل وألبانَها حرّم إسرائيل . ٧٤١٦ - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى قال ، حدثنا عباد، عن الحسن فى قوله: ((كل الطعام كان حلاً لبنى إسرائيل))، قال : كان إسرائيل حرّم على نفسه لحوم الإبل ، وكانوا يزعمون أنهم يجدون فى التوراة تحريم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل ، وإنما كان حرّم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل قبل أن تنزل التوراة ، فقال الله: ((فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين))، فقال : لا تجدون فى التوراة تحريم إسرائيل على نفسه، أى لحم الإبل .(١) ٥/٤ ٧٤١٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا سفيان قال، حدثنا حبيب بن أبى ثابت قال ، حدثنا سعيد ، عن ابن عباس : أنّ إسرائيل أخذَه عرق النسا، فكان يَبيت بالليل له زُقاء = يعنى: صياح= قال: فجعل على نفسه لئن شفاه الله منه لا يأكله = يعنى : لحوم الإبل = قال : فحرمه اليهود ، وتلا هذه الآية: ((كل الطعام كان حلاً لبنى إسرائيل إلاّ ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين))، أى: إن هذا قبل التوراة . ٧٤١٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن حبيب، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فى: ((إلاّ ما حرم إسرائيل على نفسه))، قال: حرّم العروقَ ولحوم الإبل . قال : كان به عرق النسا ، فأكل من لحومها فباتَ بليلةٍ يَزْقُو، فحلف أن لا يأكله أبداً . (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((إلا لحم الإبل)) وهو لا يستقيم، وظننتها تحريف ((أى))، فأثبتها كذلك ، ولو حذفت كان الكلام مستقيما . ١٥ تفسير سورة آل عمران : ٩٣ ٧٤١٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن مجاهد فى قوله: ((إلاّ ما حرم إسرائيل على نفسه)). قال: حرم لحم الأنعام. (١) قال أبو جعفر: (٢) وأولى هذه الأقوال بالصواب، قولُ ابن عباس الذى رواه الأعمش، عن حبيب، عن سعيد عنه: أنّ ذلك، العروقُ ولحوم الإبل . لأنّ اليهود مجمعة إلى اليوم على ذلك من تحريمهما ، كما كان عليه من ذلك أوائلُها . وقد روى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بنحو ذلك خبر، وهو : ما : - ٧٤٢٠ - حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير ، عن عبد الحميد ابن بهرام، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس : أنّ عصابة من اليهود حضرت رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا أبا القاسم، أخبرنا أىّ الطعام حرَّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التوراة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنشُدكم بالذى أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أنّ إسرائيل يعقوب مرضَ مرضاً شديداً فطال سقمه منه، فنذر لله نذراً لئن عافاه الله من سُقْمه ليحرّمنّ أحبّ الطعام والشراب إليه، وكان أحبّ الطعام إليه أُحمان الإبل، وأحبّ الشراب إليه ألبانها؟ فقالوا : اللهم نعم . (٢) ... وأما قوله: ((قل فأتوا بالتوراه فاتلوها إن كنتم صادقين ))، فإن معناه : قل ، يا محمد ، للزاعمين من اليهود أنّ الله حرم عليهم فى التوراة العروقَ ولحوم الإبل وألبانها =: ((ائتوا بالتوراة فاتلوها))، يقول: قل لهم: جيئوا بالتوراة فاتلوها، حتى يتبين لمن خفى عليه كذبهم وقيلهم الباطل على اللّه من أمرهم: أنّ ذلك ليس مما (١) فى المطبوعة: ((لحوم الأنعام)»، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى المخطوطة: ((قال أبو جعفر رضى الله عنه)). (٣) الأثر: ٧٤٢٠ - هذا مختصر الأثر السالف رقم: ١٦٠٥، وإسناده صحيح، وقد مضى تخريجه هناك . ١٦ تفسير سورة آل عمران : ٩٤،٩٣ أنزلته فى التوراة = ((إن كنتم صادقين))، يقول: إن كنتم محقّين فى دعواكم أنّ الله أنزل تحريمَ ذلك فى التوراة ، فأتونا بها ، فاتلوا تحريمَ ذلك علينا منها . وإنما ذلك خبر من اللّه عن كذبهم ، لأنهم لا يجيئون بذلك أبداً على صحّته ، فأعلم الله بكذبهم عليه نبيَّه صلى اللّه عليه وسلم، وجعل إعلامه إياه ذلك حجةً له عليهم. لأن ذلك إذْ كان يخفى على كثير من أهل ملتهم ، فمحمد صلى الله عليه وسلم وهو أمىٌّ من غير ملتهم ، لولا أن اللّه أعلمه ذلك بوحى من عنده = كان أحرى أن لا يعلمه. فكان ذلك له صلى الله عليه وسلم، (١) من أعظم الحجة عليهم بأنه نبيٌّ الله، صلى الله عليه وسلم، إليهم. لأن ذلك من أخبار أوائلهم كان من خفىٍّ علومهم الذى لا يعلمه غير خاصة منهم، إلاّ من أعلمه الذى لا يخفى عليه خافية من نبى أو رسول ، أو من أطلعه اللّه على علمه ممن شاء من خلقه . القول فى تأويل قوله ﴿فَمَن أَفْتَرَىُ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذلِكَ فَأُوْ آنَبِكَ هُمُ الطَّلِمُونَ﴾ (١) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بذلك: فمن كذب على الله منا ومنكم، من بعد مجيئكم بالتوراة وتلاوتكم إياها، وَعَدَمَِكم ما ادّعيتم من تحريم اللّه العروقَ ولحوم الإبل وألبانها فيها = ((فأولئك هم الظالمون )) ، یعی : فمن فعل ذلك منهم = ((فأولئك))، يعنى: فهؤلاء الذين يفعلون ذلك = ((هم الظالمون))، يعنى: فهم الكافرون ، القائلون على اللّه الباطل ، كما : - (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فكان فى ذلك له صلى الله عليه وسلم))، و((فى)) زيادة لا شك فيها من سبق قلم الناسخ . ١٧ تفسير سورة آل عمران : ٩٤، ٩٥ ٧٤٢١ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ، عن زكريا، عن الشعبى: ((فأولئك هم الظالمون))، قال: نزلت فى اليهود . القول فى تأويل قوله جل ثناؤه (ُقُلْ صَدَقَ اللهُ فَاَتْبِعُواْ مِلَّةً إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) )) قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ((قل))، يا محمد = ((صدق اللّه))، فيما أخبرنا به من قوله: ((كلّ الطعام كان حلاً لبنى إسرائيل))، وأن اللّه لم يحرم ٦/٤ على إسرائيل ولا على ولده العروقَ ولا لحومَ الإبل وألبانتها، وأنّ ذلك إنما كان شيئاً حرّمه إسرائيل على نفسه وولده بغير تحريم الله إياه عليهم فى التوراة = وفى كل ما أخبر به عباده من خبر، (١) دونكم. وأنتم، يا معشر اليهود، الكذبةُ فى إضافتكم تحريم ذلك إلى اللّه عليكم فى التوراة، (٢) المفتريةُ على اللّه الباطل فى دعواكم عليه غير الحق = ((فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين))، يقول : فإن كنتم ، أيها اليهود ، محقين فى دعواكم أنكم على الدّين الذى ارتضاه الله لأنبيائه ورسله = ((فاتبعوا ملة إبراهيم))، خليل اللّه، فإنكم تعلمون أنه الحق الذى ارتضاه الله منْ خلقه ديناً ، وابتعث به أنبياءَه ، ذلك الحنيفية - يعنى: الاستقامة على الإسلام وشرائعه - دون اليهودية والنصرانية والمشركة . ٥ ٠ ٠ (١) فى المخطوطة (( فى كل ما أخبر ... )) بحذف الواو، والصواب ما فى المطبوعة. وهو معطوف على قوله آنفاً: ((صدق الله فيما أخبرنا به ... )). وقوله: ((دونكم))، سياقه ((صدق الله ... دونكم))، يعنى فأنتم غير صادقين . (٢) فى المطبوعة: ((أنّ يا معشر اليهود الكذبة ... )) والصواب إثبات الواو كما فى المخطوطة. وسياقه ((وأنتم ... الكذبة ... المفترية ... )) بالرفع فيهما، خبر ((أنّم)). ج ٧ (٢) ١٨ تفسير سورة آل عمران : ٩٥ وقوله: ((وما كان من المشركين))، يقول: لم يكن يشرك فى عبادته أحداً من خلقه . فكذلك أنتم أيضاً ، أيها اليهود ، فلا يتخذ بعضكم بعضاً أرباباً من دون الله تطبعونهم كطاعة إبراهيم ربّه = وأنتم يا معشرّ عبدة الأوثان ، فلا تتخذوا الأوثان والأصنام أرباباً، ولا تعبدوا شيئاً من دون الله، فإن إبراهيم خليل الرحمن كان دينُه إخلاص العبادة لربه وحده، من غير إشراك أحد معه فيه. فكذلك أنتم أيضاً، فأخلصوا له العبادة ولا تشركوا معه فى العبادة أحداً، فإن جميعكم مقرُّون بأنّ إبراهيم كان على حقّ وَهدى مستقيم ، فاتبعوا ما قد أجمع جميعُكم على تصويبه من ملته الحنيفية ، ودعوا ما اختلفتم فيه من سائر الملل غيرها ، أيها الأحزاب ، فإنها بيدَع ابتدعتموها إلى ما قد أجمعتم عليه أنه حق ، فإن الذى أجمعتم عليه أنه صوابٌ وحق من ملة إبراهيم، هو الحق الذى ارتضيتُه وابتعثتُ به أنبیائی ورسلی، وسائرُ ذلك هو الباطل الذى لا أقبله من أحد من خلقى جاء فى به يوم القيامة . ٠ ٥ ٥ وإنما قال جل ثناؤه: ((وما كان من المشركين))، يعنى به : وما كان من عَدَدَهم وأوليائهم . وذلك أن المشركين بعضهم من بعض فى التظاهر على كفرهم . ونصرة بعضهم بعضاً. فبرأ اللّه إبراهيم خليله أن يكون منهم أو [من] نصرائهم وأهل ولا يتهم.(١) وإنما عنى جل ثناؤه بالمشركين، اليهود والنصارى وسائرَ الأديان ، غير الحنيفية . قال : لم يكن إبراهيم من أهل هذه الأديان المشركة ، ولكنه كان حنيفاً مسلماً . (١) الزيادة بين القوسين يستقيم بها الكلام على وجهه ١٩ تفسير سورة آل عمران : ٩٦ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَّذِى بَكَةَ مُبَارَ كَا وَهُدَى لِلْعَلَمِينَ ٩٦ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم: تأويله: إنّ أول بيت وضع للناس، يُعبد الله فيه مباركاً وهُدَّى للعالمين ، الذى ببكة . قالوا: وليس هو أوّل بيت وضع فى الأرض ، لأنه قد كانت قبله بيوت كثيرة . * ذكر من قال ذلك : ٧٤٢٢ - حدثنا هناد بن السرى قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عرعرة قال : قام رجل إلى علىّ فقال : ألا تخبرنى عن البيت ؟ أهو أوّل بيت وُضع فى الأرض؟ فقال: لا ، ولكنه أول بيت وضع فى البركة مقامٍ إبراهيم، ومن دَخَلَه كان آمناً . (١) ٧٤٢٣ -حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك قال: سمعت خالدَ بن عرعرة قال : سمعت عليًّا، وقيل له : (إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة))، هو أوّل بيت كان فى الأرض ؟ قال: لا ! قال : فأين كان قوْم ◌ُنُوح ؟ وأين كان قوم هود؟ قال : ولكنه أوّل بيت وُضع للناس مباركاً وهُدّى. (٢) (١) الأثر ٧٤٢٢ - هو مختصر الأثر السالف رقم: ٢٠٥٨، وفى المخطوطة والمطبوعة هنا أيضاً ((وضع فى البركة))، كما كان فى المطبوعة والمخطوطة هناك. ولكنى مصحته من المستدرك والدر المنثور: ((فيه البركة )) ، غير أنى أعود فأقول إنى أرجح أن ما كان هناك صواب ، وأنه غير مستساغ أن يكون هذا الخطأ قد تكرر فى موضعين متباعدين من الكتاب. وإعراب الكلام فيما أرجح ((مقام إبراهيم)) بالجر، بدلا من ((البركة))، على غير ما ضبطته هناك برفع ((مقام إبراهيم)). هذا، وقد معى الكلام على رجال إسناده فى الأثر السالف . (٢) الأثر: ٧٤٢٣ - مضى إسناده برقم: ٢٠٠٩، ولم يذكر لفظه. وقد مضى ذكر رجاله هناك . ٢٠ تفسير سورة آل عمران : ٩٦ ٧٤٢٤ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن أبى رجاء قال : سأل حفْصٌ الحسنَ وأنا أسمع عن قوله: ((إنّ أوّل بيت وضع للناس للذي بيكة مباركاً))، قال: هو أول مسجد عبد اللّه فيه فى الأرض . ٧٤٢٥ - حدثنا عبد الجبار بن يحيى الرملى قال، حدثنا ضمرة ، عن ابن شوذب، عن مطر فى قوله: ((إنّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة))، قال : قد كانت قبله بيوتٌ ، ولكنه أوّل بيت وُضع للعبادة. (١) ٧٤٢٦ - حدثی محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفی قال ، حدثنا عباد، عن الحسن قوله: ((إن أوّل بيت وضع للناس))، يُعبد اللّه فيه = ((للذى بیکة )). ٧٤٢٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن سالم، عن سعيد: ((إنّ أوّل بيت وضع للناس للذى بيكة مباركاً))، قال: وضع للعبادة . ... وقال آخرون : بل هو أوّل بيت وضع للناس . ثم اختلف قائلو ذلك فى صفة وضعه أوّل . ٧/٤ فقال بعضهم: خُلق قبل جميع الأرَضين، ثم دُحِيت الأرضون من تحته . * ذكر من قال ذلك : ٧٤٢٨ - حدثنا محمد بن عمارة الأسدى قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال ، أخبرنا شيبان ، عن الأعمش ، عن بکیر بن الأخنس ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو قال: خلق الله البيتَ قبل الأرض بألفى سنة ، وكان - إذا كان عرشه على الماء - زَبْدةَ بيضاءَ ، فدحيتُ الأرض من تحته . (١) الأثر: ٧٣٢٥ - ((عبد الجبار بن يحيى الرمل))، شيخ الطبرى، لم أجد ترجمته فى مكان . وسيأتى برقم : ٧٤٤٦ . (٢) ((الزبدة)): الطائفة من زبد الماء، الأبيض الذى يعلوه.