النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ تفسير سورة آل عمران : ٧٩ ٧٣٠٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور ، عن أبى رزين مثله . ٧٣٠٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبى رزين: ((ولكن كونوا ربانيين))، حكماء علماء. ٧٣٠٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم ، عن عوف ، عن الحسن فى قوله: ((كونوا ربانيين))، قال: كونوا فقهاء علماء. ٧٣٠٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((كونوا ربانيين))، قال : فقهاء. ٧٣٠٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ٧٣٠٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، قال أخبرفى القاسم، عن مجاهد قوله: ((ولكن كونوا ربانيين))، قال : فقهاء . ٧٣٠٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (( ولكن كونوا ربانيين )»، قال: كونوا فقهاء علماء. ٧٣١٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن منصور بن المعتمر، عن أبى رزين فى قوله: ((كونوا ربانيين))، قال : علماء حكماء = قال معمر : قال قتادة . ٧٣١١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى فى قوله: ((كونوا ربانيين))، أما (الربانيون))، فالحكماء الفقهاء . ٧٣١٢ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنا سفيان ، عن ٥٤٢ تفسير سورة آل عمران : ٧٩ ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: ((الربانيون))، الفقهاء العلماء ، وهم فوق الأحبار . ٧٣١٣ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((ولكن كونوا ربانيين))، يقول: كونوا حكماء فقهاء . ٧٣١٤ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبى حمزة المالى، عن يحيى بن عقيل فى قوله: ﴿الرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبار) [ سورة المائدة: ٦٣]، قال : الفقهاء العلماء . ٧٣١٥ - حدثت عن المنجاب قال ، حدثنا بشر ، عن أبى روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس مثله . ٧٣١٦ - حدثنى ابن سنان القزاز قال، حدثنا الحسين بن الحسن الأشقر قال ، حدثنا أبو كدينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فى قوله: ((كونوا ربانيين))، قال: كونوا حكماء فقهاء. ٧٣١٧ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((كونوا ربانيين))، يقول : كونوا فقهاء علماء . ... وقال آخرون: بل هم الحكماء الأتقياء . * ذكر من قال ذلك: ٧٣١٨ - حدثنى يحيى بن طلحة الير بوعى قال، حدثنا فضيل بن عياض ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قوله: ((كونوا ربانيين))، قال : حكماء أتقباء . ٥٤٣ تفسير سورة آل عمران : ٧٩ وقال آخرون : بل هم ولاة الناس وقادتهم . • ذكر من قال ذلك : ٧٣١٩ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ، سمعت ابن زيد يقول فى قوله: «كونوا ربانيين)»، قال : الربانيون، الذين يربُّون الناس ، ولاة هذا الأمر، يرُبُّونهم: يلونهم، وقرأ: ﴿لَوْلًا يَنْهَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارِ﴾ [سورة: المائدة: ٦٣]، قال: الربانيون الولاة، والأحبار العلماء. ٠ ٠ ٠ قال أبو جعفر: وأولى الأقوال عندى بالصواب فى ((الربانيين)) أنهم جمع ((ربانى))، وأن ((الربانى)) المنسوب إلى ((الرَّبَّان))، الذى يربُّ الناسَ، وهو الذى يُصْلح أمورهم، و((يربّها))، ويقوم بها، ومنه قول علقمة بن عبدة : وَكُنْتُ أَمْرَأَ أَفْضَتْ إلَيْكَ رِبَبَتِى وَقَبْلَكَ رَبَّتْنِى، فَضِعْتُ، رُبُوبُ(١) يعنى بقوله: ((ربتنى)): ولى أمرى والقيام به قبلك من يربه ويصلحه ، فلم يصلحوه ، ولكنهم أضاعونى فضعتُ. يقال منه: ((رَبَّ أمرى فلان، فهو يُربُّه رَبًّا، وهو رَابُّه)). (٢) فإذا أريد به المبالغة فى مدْحه قيل: ((هو ربّان))، كما يقال: ((هو نعسان)) من قولهم : ((نعَس يَنعُس)). وأكثر ما يجئء من الأسماء على ((فَعْلان)) ما كان من الأفعال ماضيه على ((فَعِل)) مثل قولهم: ((هو سكران، وعطشان، وريان)) من ((سكر يسكّر، وعطِشِ يعطَش، ورَوى يرْوَى)). وقد يجىء مما كان ماضيه على ((فَعَل يَفعُل))، نحو ما قلنا من ((نَعَس يَنْعُس)) و((ربَّ يَرُبّ)). فإذا كان الأمر فى ذلك على ما وصفنا = وكان ((الربَّان)) ما ذكرنا، ٢٣٤/٣ (١) سلف البيت وتخريجه وشرحه فى ١ : ١٤٢. (٢) انظر تفسير ((رب)) فيما سلف ١ : ١٤١، ١٤٢. ٥٤٤ تفسير سورة آل عمران : ٧٩ و((الربّانى)) هو المنسوب إلى من كان بالصفة التى وصفتُ = وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين يَرُبّ أمور الناس، بتعليمه إياهم الخيرّ، ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم = وكان كذلك الحكيمُ التّىُ اللّه، والوالى الذى يلى أمور الناس على المنهاج الذى وليه المقسطون من المصْلحين أمور الخلق ، بالقيام فيهم بما فيه صلاحُ عاجلهم وآجلهم ، وعائدةُ النفع عليهم فى دينهم ، ودنياهم = كانوا جميعاً يستحقون أن [ يكونوا] ممن دخل فى قوله عز وجل: ((ولكن كونوا ربانيين)). (١) ( ((الربانيون)) إذاً، هم عمادُ الناس فى الفقه والعلم وأمور الدين والدنيا. ولذلك قال مجاهد: ((وهم فوق الأحبار))، لأن (( الأخبارَ)) هم العلماء، و((الربانى)) الجامعُ إلى العلم والفقه، البصرَ بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية ، وما يصلحهم فى دُنياهم ودينهم . (٢) القول فى تأويل قوله ﴿بِمَا كُنتُمْ تُعُلِّمُونَ الْكِتَبَ وَبِمَ كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) ) قال أبو جعفر : اختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأه عامة قرأة أهل الحجاز وبعض البصريين: ﴿بِمَا كُثُمْ تَعْلُونَ﴾ يفتح ((التاء)) وتخفيف ((اللام))، يعنى: بعلمكم الكتاب ودراستكم إياه وقراءتكم . (١) فى المطبوعة: ((كانوا جميعاً مستحقين أنهم ممن دخل فى قوله ... ))، وهى عبارة سقيمة غير المخطوطة كما شاء. وفى المخطوطة: ((كانوا جميعاً مستحقون أن من دخل فى قوله ... ))، وظاهر أن الناسخ جعل ((يستحقون)): (( مستحقون))، وهو خطأ فى الإعراب، وسقط من عجلته قوله : ((يكونوا))، فزدتها بين القوسين ، فاستقام الكلام. (٢) هذا التفسير قل أن تجده فى كتاب من كتب اللغة، وهو من أجود ما قرأت فى معنى ((الربانى)»، وهو من أحسن التوجيه فى فهم معانى العربية، والبصر بمعانى كتاب الله. فرحم الله أها جعفر رحمة ترفعه درجات عند ربه . ٠٤٥ تفسير سورة آل عمران : ٧٩ واعتلُّوا لاختيارهم قراءة ذلك كذلك ، بأن الصواب = كذلك ، لو كان التشديد فى ((اللام)) وضم ((التاء)) = لكان الصواب فى: ((تدرسون))، بضم ((التاء)) وتشديد ((الراء)). وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: ﴿بِا كُنْتُمْ تُعَلُّونَ الكِتَبَ) بضم ((التاء)) من ((تعلمون))، وتشديد ((اللام))، بمعنى: بتعليمكم الناس الكتاب ودراستكم إياه . واعتلوا لاختيارهم ذلك ، بأن مَنْ وصفهم بالتعليم ، فقد وصفهم بالعلم ، إذ لا يعلِّمون إلاّ بعد علمهم بما يعلِّمون. قالوا: ولا موصوف بأنه ((يعلم))، إلاّ وهو موصوف بأنه ((عالم)). قالوا: فأما الموصوف بأنه ((عالم))، فغير موصوف بأنه معلُم غيره . قالوا : فأولى القراءتين بالصواب أبلغهما فى مدح القوم ، وذلك وصفهم بأنهم كانوا يعلمون الناسَ الكتابَ، كما : - ٧٣٢٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن ابن عيينة، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد أنه قرأ: (( بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تَدْرسون))، مخففةً بنصب ((التاء))= وقال ابن عيينة: ما علَّموه حتى علموه ! ٠ قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب فى ذلك، قراءة من قرأه بضم ((التاء)) وتشديد ((اللام)). لأن الله عز وجل وصف القوم بأنهم أهل عماد للناس فى دينهم ودنياهم ، وأهل إصلاح لهم ولأمورهم وتربية . يقول جل ثناؤه: ((ولكن كونوا ربانيين))، على ما بينا قبل من معنى ((الربانى))، (١) فى المطبوعة: ((بأن الصواب لو كان التشديد فى اللام ... ))، حذف من المخطوطة ((كذلك ((بعد)) بأن الصواب))، وظاهر أن موضع الخطأ هو سقوط ((الواو)) قبل قوله: ((لو كان التشديد)) . فأثبتها ، واستقام الكلام . ج ٦ ( ٢٠ ) ٥٤٦ تفسير سورة آل عمران : ٧٩ ثم أخبر تعالى ذكره عنهم أنهم صاروا أهل إصلاح للناس وتربية لهم بتعليمهم إیاهم کتابَ ربِّهم . = و((دراستهم)) إياه: تلاوته. (١) وقد قيل: ((دراستهم))، الفقه . ٠ ٠٠ وأشبه التأويلين بالدراسة ما قلنا : من تلاوة الكتاب ، لأنه عطف على قوله : ((تعلمون الكتاب))، ((والكتاب)) هو القرآن، فلأن تكون الدراسة معنيًا بها دراسة القرآن ، أولى من أن تكون معنيًّا بها دراسة الفقه الذى لم يجر له ذکرٌ . * ذكر من قال ذلك : (٢) ٧٣٢١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، قال يحيى بن آدم قال ، أبو زكريا: كان عاصم يقرؤها: ((بمَّ كُنُْ تَعْلَمُونَ الكِتَابَ)) ، قال: القرآن = ((وَبِمَا كُنْتُ تَدْرُسُونَ))، قال : الفقه فمعنى الآية : ولكن يقول لهم: كونوا، أيها الناس، سادة الناس ، وقادتهم فى أمر دينهم ودنياهم، ربَّانيّين بتعليمكم إياهم كتاب اللّه وما فيه من حلال وحرام ، وفرض وندب، وسائرما حواه من معانى أمور دينهم ، وبتلاوتكم إياه ودراستكموه. ٠ (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((ودراستهم إياه وتلاوته))، بزيادة الواو قبل ((تلاوته)) والسياق بين فى أنه يفسر معنى ((الدراسة))، وأنهما تأويلان، كما سيأتى، فحذفت الواو، وفصلت بين الكلامين. (٢) أنا أرتاب فى سياق هذا الموضع من التفسير، وأخشى أن يكون سقط من النساخ شىء. ٥٤٧ تفسير سورة آل عمران : ٨٠ القول فى تأويل قوله عز وجل ﴿ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَكَةَ وَالْتَّبِّينَ أَرْبَابًا أَ يَأْمُرُّكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَ تُم مُسْلِمُونَ﴾ . ٨٠ قال أبو جعفر: اختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((ولا يأمركم)). فقرأته عامة قرأة الحجاز والمدينة: ﴿وَلَا يَأْمُرُكُمْ﴾، علىوجه الابتداء من اللّه بالخبر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه لا يأمر كم، أيها الناس ، أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً . واستشهد قارئو ذلك كذلك بقراءة ذكروها عن ابن مسعود أنه كان يقرؤها، وهى: ﴿وَلَنْ يَأْمُرَكُمْ﴾، فاستدلوا بدخول ((لن))، على انقطاع الكلام عما قبله، وابتداء خبر مستأنف. قالوا: فلما صير مكان ((لن)) فى فى قراءتنا ((لا))، وجبت قراءته بالرفع. (١) وقرأه بعض الكوفيين والبصريين: ﴿وَلَا يَأْمُرَ كُمْ﴾، بنصب ((الراء))، عطفاً على قوله: ((ثم يقول للناس)). وكان تأويله عندهم: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ، ثم يقول للناس ، ولا أن يأمر كم = بمعنى: ولا كان له أن يأمر كم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً . ... قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب فى ذلك: ((ولا يأمر كم))، بالنصب، على الاتصال بالذى قبله، بتأويل: ((٢) ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوةَ، ثم يقول للناس كونوا عباداً لى من دون اللّه = ولا أنْ يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً . لأن الآية نزلت فى سبب القوم الذين قالوا لرسول ٢٣٥/٣ (١) هذا وجه ذكره الفراء فى معانى القرآن ١: ٢٢٤، ٢٢٥. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((بتأول))، والسياق يقتضى ما أثبت. ٠٤٨ تفسير سورة آل عمران : ٨٠ اللّه صلى الله عليه وسلم: (١) (( أتريد أن نعبدك )) ؟ فأخبرهم الله جل ثناؤه أنه ليس لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم أن يدعو الناس إلى عبادة نفسه، ولا إلى اتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً . ولكن الذى له : أنْ يدعوهم إلى أن يكونوا ربانيين. ٠٠٠ فأما الذى ادَّعى من قرأ ذلك رفعاً، (٢) أنه فى قراءة عبد الله: ((ولن يأمركم)) استشهاداً لصحة قراءته بالرفع ، فذلك خبر غيرُ صحيح سنّده ، وإنما هو خبر رواه حجاج، عن هرون الأعور (٣): أنّ ذلك فى قراءة عبد الله كذلك. ولو كان ذلك خبراً صحيحاً سنده ، لم يكن فيه لمحتجُ حجة . لأن ما كان على صحته من القراءة من الكتاب الذى جاءَ به المسلمون وراثةً عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، لا يجوز تركه لتأويل على قراءة أضيفت إلى بعض الصحابة ، (٤) بنقل من يجوز فى نقله الخطأ والسهو . (١) فى المطبوعة: ((فى سب القوم ... ))، وهو باطل المعنى، ولم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة، يعنى بقوله: ((فى سبب القوم ... ))، من جراء القوم وبسبب قولهم ما قالوا. (٢) يعنى الفراء كما أسلفنا فى التعليق رقم : ١، ص : ٥٤٧. (٣) فى المطبوعة والمخطوطة (( ... عن هرون لا يجوز أن ذلك ... ))، وهو كلام بلا معنى، جعل الناشرين الأولين للتفسير يكتبون فى وجوه تأويلها وتصويبها خلطاً لا معنى له أيضاً ، والصواب ما أثبت . وهذا من التصحيف الغريب فى نسخ النساخ . وحجاج، هو: ((حجاج بن محمد المصيصى الأعور)) سكن بغداد، ثم تحول إلى المصيصة قال أحمد: ((ما كان أضبطه وأشد تعاهده للحروف)) ورفع أمره جداً. كان ثقة صدوقاً، ثم تحول من المصيصة فعاد إلى بغداد فى حاجة له ، فمات بها سنة ٢٠٦، وعند مرجعه هذا إلى بغداد كان قد تغير وخلط، فرآه يحيى بن معين، فقال لابنه: ((لا تدخل عليه أحداً))، ولكن روى الحافظ فى ترجمة سنيد ابن داود ما يدل على أن حجاجاً قد حدث فى حال اختلاطه ، حتى ذكره أبو العرب القيروانى فى الضعفاء ، لسبب الاختلاط. وأخشى أن يكون الطبرى، إنما أشار إلى هذا ، وإلى رواية سنيد عنه فى حال اختلاطه ، فقال إن إسناده غير صحيح ، لأنه من رواية سنيد عنه . وأما ((هرون الأعور)) فهو: ((هرون بن موسى أبو عبد الله الأعور المتكى)) علامة صدوق نبيل، له قراءة معروفة . وهو من الثقات . وكلاهما مترجم فى التهذيب، وفى الطبقات القراء لابن الجزرى. (٤) فى المطبوعة: ((لتأويل نحو قراءة ... ))، وهى عبارة مريضة، وسبب ذلك أنه لم يحسن قراءة ((على)) لسوء خط الناسخ، فكتبها ((نحو))، فرضت العبارة. ٥٤٩ تفسير سورة آل عمران : ٨٠ قال أبو جعفر : فتأويل الآية إذاً: وما كان للنبى أن يأمركم، أيها الناس، (١) (( أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً)) = يعنى بذلك آلهة يعبدون من دون الله =، كما ليس له أن يقول لهم : كونوا عباداً لى من دون الله. # ثم قال جل ثناؤه = نافياً عن نبيّه صلى اللّه عليه وسلم أن يأمرَ عباده بذلك = : (أيأمركم بالكفر))، أيها الناس، نبيُّكم، بجحود وحدانية الله= ((بعد إذ أنتم مسلمون)»، يعنى : بعد إذ أنتم له منقادون بالطاعة ، متذللون له بالعبودة = (٢): أى أن ذلك غير كائن منه أبداً . وقد : - ٧٣٢٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال: ((ولا يأمركم )) النبيُّ صلى الله عليه وسلم = ((أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً )). ٠ (١) فى المطبوعة: ((وما كان النبى أن يأمر الناس أن يتخذوا ... ))، وهى عبارة مستقيمة المعنى ، أما المخطوطة فقد كانت فيها عجيبة من عجائب التصحيف - وقد كثر تصحيف الناسخ فى هذا الموضع كما ترى وذلك أنه كتب: ((وما كان النبى أن يأمر كما نهى الناس))، وصل ألف (( أيها)» بالميم فى ((يأمركم))، ثم قرأ ((يها)) من ((أيها))، ((نهى))، وكتبها كذلك. وكأن الناسخ كان قد تعب وكل ، فكل مع كلالة ذهنه . وجاء الناشر ، فلم يجد لذلك معنى فحذفه . كل هذا أيضاً من كثرة تصحيف الناسخ ! ! (٢) فى المطبوعة: ((بالعبودية))، وأثبت ما فى المخطوطة، ولم يدع الناشر كلمة ((العبودة)) إلا جعلها («العبودية)» فى كل ما سلف. انظر آخر تعليق على ذلك ص : ٤٠٤، تعليق ٤ ٢ ٥٥٠ تفسير سورة آل عمران : ٨٠ القول فى تأويل قوله عز وجل ﴿وَ إِذْ أَ خَذَ اللهُ مِيثَقَ النَّبِيِّينَ لَمَا ءَاتَبْتُكُمْ مِن كِتَّبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ بَاءَ كُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِيَ مَنَّكُمْ كَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَنْصُرُنَّهُ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: واذكروا، يا أهل الكتاب، ((إذ أخذ الله ميثاق النبيين))، يعنى: حين أخذ الله ميثاق النبيين = ((وميثاقهم ))، ما وثقوا به على أنفسهم طاعة اللّه فيما أمرهم ونهاهم. ٠ ٥ وقد بينا أصل ((الميثاق)) باختلاف أهل التأويل فيه ، بما فيه الكفاية . (١) =: ((لمTu تيتكم من كتاب وحكمة))،(٢) فاختلفت القرأة فى قراءة ذلك. فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ) بفتح («اللام، من ((لما)»، إلا أنهم اختلفوا فى قراءة: ((آتيتكم)). فقرأه بعضهم: ((آتيتكم)) على التوحيد . وقرأه آخرون: ﴿ آتِّنَاَكم) على الجمع . ٠٠ ٥ ثم اختلف أهل العربية إذا قرئ ذلك كذلك . فقال بعض نحوبى البصرة: ((اللام)) التى مع ((ما)) فى أول الكلام ((لام الابتداء))، نحوقول القائل: ((لزيدٌ أفضل منك))، لأن ((ما)) اسم، والذى بعدها صلة لها، (٣) (واللام)) التى فى ((لتؤمن به ولتنصرفه))، لام القسم، كأنه قال: واللّه لتؤمنن به = يؤكد فى أول الكلام وفى آخره، كما يقال: (( أما والله أن لوجثتى (١) انظر ما سلف ١ : ٢/٤١٤: ١٥٦، ١٥٧، ٢٨٨. (٢) فى المطبوعة: ((اختلفت))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) فى المخطوطة: ((لأن لما اسم ... ))، وهو جيد أيضاً وتركت ما فى المطبوعة على حاله. ٠٠١ تفسير سورة آل عمران : ٨١ لكان كذا وكذا))، وقد يستغنى عنها. فوكَّد فى: ((لتؤمنن به))، باللام فى آخر الكلام.(١) وقد يستغنى عنها، ويجعل خبر ((ما آتيتكم من كتاب وحكمة)» ((لتؤمنن به)). مثل: ((لعبد اللّه واللّه لتأتينَّه)). (٢) قال: وإن شئت جعلت خبر ((ما)) ((من كتاب))، يريد: لما آتيتكم، كتابٌ وحكمة = وتكون ((من)) زائدة . ٠ وخطّأ بعضُ نحوبى الكوفيين ذلك كله وقال: ((اللام)» التى تدخل فى أوائل الجزاء، تجابُ بجوابات الأيمان، يقال: ((لَمَن قام لآتينّه))، ((ولمن قام ما أحسن))، (٣) فإذا وقع فى جوابها ((ما)) و((لا))، علم أن اللام ليست بتوكيد للأولى، لأنه يوضع موضعها ((ما)) و((لا))، فتكون كالأولى، (٤) وهى جواب للأولى. قال: وأما قوله: (( لما آتيتكم من كتاب وحكمة))، بمعنى إسقاط ((من))، غلطٌ". لأن ((منْ)) التى تدخل وتخرج، لا تقع مواقع الأسماء، قال: ولا تقع فى الخبر أيضاً ، إنما تقع فى الجحد والاستفهام والجزاء . (٥) . .. قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى تأويل هذه الآية - على قراءة من قرأ ذلك بفتح ((اللام)) - بالصواب: أن يكون قوله: ((لما)) بمعنى ((لمهما))، وأن تكون ((ما)) حرف جزاء أدخلت عليها ((اللام))، وصيِّر الفعل معها على ((فَعَل))، (٦) ثم (١) فى المطبوعة: ((فيؤكد فى لتومين به))، والصواب ما فى المخطوطة. و((وكد)) و((أكد)» واحد . (٢) فى المطبوعة: ((لا يأتينه))، والصواب ما فى المخطوطة. (٣) فى المطبوعة: ((اللام التى تدخل فى أوائل الجزاء لا تجاب بما ولا لا))، فلا يقال: لمن قام لا تتبعه، ولا: لمن قام ما أحسن))، أحدثوا فى نص المخطوطة تغييراً تاماً . فاضطرب الكلام اضطراباً شديداً ، واختلفت معانيه . (٤) يعنى ((ما)) و((لا)» التى يتلقى بها القسم. (٥) انظر ذلك فيما سلف ٢ : ١٢٦، ١٢٧، ٤٤٢، ٤٧٠. (٦) قوله: ((على فعل))، يعنى على الفعل الماضى، لا المضارع. ٣ تفسير سورة آل عمران: ٨١ أجبت ما تيطالب به الأيمان، فصارت ((اللام)) الأولى يميناً، إذ تُلفّيت يجواب الميت - قرأ ملك الخرون: (لَا آتَيْكُمْ) ((بكسر («اللام)) من ((لما)). وذلك قراءة جماعة من العلل الكوفة .. * ثم التخطلق تقارير ذلك كذلك فى تأويله . فقال بعضهم: معناه إذا قرئ كذلك: وإذ أخذ" اللّه ميثاق النبيين الذى التيتكم = (هنا)) على هذه القراءة. بمعنى ((الذى)) عندهم. وكان تأويل الكلام: وإذ الخذَ الله ميثاق النبيين من أجل الذى آتاهم من كتاب وحكمة =، ثم ((جاءكم رسول))، يعنى: ثم إن جاءكم رسول، يعنى: ذكر محمد فى التوراة = ((التونس به))، أى: ليكونن إيمانكم به، الذى عندكم فى التوراة من ذكره. ٠٠٠ ٣٢٦/٣ وقال التخرين: منهم: تأويل ذلك إذا قرىء بكسر ((اللام)) من ((ما)): وإذ الأخذ الله ميثاق التنسيق، الذى الناهم من الحكمة. ثم جعل قوله: ((لتؤمنن به)) من الأخذ الخذ الميثاق. كما يقال فى الكلام: «أخذتُ ميثاقك لنفعلن)). لأن أخذ الميثاق بمنزلة الاستخلاف. فكان تأويل الكلام عند قائل هذا القول: وإذ الستخلق الله النبين القذى آتاهم من كتاب وحكمة، متى جامع رسولٌ مصدق !! مهم، اليوس به الحرة. قال أبو جعفر: وأولى القراءتين فى ذلك بالصواب قراءةُ من قرأ: ((وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آآتيتكم))، يفتح ((اللام)). لأن الله عز وجل أخذ ميثاق" جميع الأنبياء يتصديق كل رسول لله البتحثه إلى خلقه في ابتعثه به إليهم، كان ممن آمه كتاياً أو محمن لم يقله كتاباً . وذلك أنه غير جائز وصف أحد من أنبياء الله عز وجل ورسله، بأنه كان ممن أبيح له التكذيب بأحد من رسله . فإذ" كان ذلك ٥٥٣ تفسير سورة آل عمران : ٨١ كذلك، وكان معلوماً أن منهم من أنزل عليه الكتاب ، وأنّ منهم من لم ينزل عليه الكتاب = كان بيناً أن قراءة من قرأ ذلك: ((لما آتيتكم))، بكسر (( اللام))، بمعنى: من أجل الذى آتيتكم من كتاب ، لا وجه له مفهومٌ ، إلا على تأويل بعيد وانتزاع عميق . ثم اختلف أهل التأويل فيمن أخذ ميثاقه بالإيمان بمن جاءه من رُسل اللّه مصدّقاً لما معه . فقال بعضهم: إنما أخذ اللّه بذلك ميثاق أهل الكتاب دون أنبيائهم . واستشهدوا لصحة قولهم بذلك بقوله: ((لتؤمنن به ولتنصرفه)). قالوا: فإنما أمر الذين أرسات إليهم الرّسل من الأمم بالإيمان برسل الله وُنُصْرتها على من خالفها. وأما الرسل ، فإنه لا وجه لأمرها بنصرة أحد ، لأنها المحتاجةُ إلى المعونة على من خالفها من كفرة بنى آدم. فأما هى ، فإنها لا تعين الكفرة على كفرها ولا تنصرها . قالوا : وإذا لم يكن غيرُها وغيرُ الأمم الكافرة ، فمن الذى ينصر النبى ، فيؤخذ میثاقه بنصرته ؟ ذكر من قال ذلك : ٠ ٧٣٢٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من من كتاب وحكمة))، قال: هى خطأ من الكاتب ، وهى فى قراءة ابن مسعود: (((وإذ أخذَ اللّه ميثاق الذين أوتوا الكتاب)). (١) (١) يمثل هذا الأثر، يستدل من يستدل من جهله المستشرقين وأشياعهم، على الخطأ والتحريف فى كتاب الله المحفوظ. وهم لم يكونوا أول من قال به ، بل سبقهم إليه أسلافهم من غلاة الرافضة وأشباههم من الملحدة . ولم يقصر علماء أهل الإسلام فى بيان ما قالوه ، وفى تعقب آرائهم وبيان فسادها، ووهن حبتها. ومن أعظم ما قرأت فى ذلك، كتاب ((الانتصار لنقل القرآن))، للقاضى الباقلانى، وهو كتاب مخطوط لا يزال، وهى فى ملك أخى السيد أحمد صقر ، وهو أمين على نشره . وقد عقد القاضى باباً، بل أبواباً، فى تعلق القائلين بذلك، بالشواذ من القراءات، والزيادات المروية عن السلف رواية ٥٥٤ تفسير سورة آل عمران : ٨١ ٧٣٢٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ٧٣٢٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((وإذ أخذ الله ميثاق النبيين))، يقول : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ، وكذلك كان يقرؤها الربيع: ((وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ))، إنما هم أهل الكتاب. (١) قال: وكذلك كان يقرأها أبى بن كعب، قال الربيع: ألا ترى أنه يقول: ((ثمّ جاءكم رسولٌ مصدقٌ لما معكم لتؤمنن به ولتنصرفه))؟ يقول: لتؤمنن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولتنصرفه . قال : هم أهل الكتاب . ... وقال آخرون : بل الذين أخذ ميثاقهم بذلك ، الأنبياءُ دون أمها . * ذكر من قال ذلك : الآحاد ، وكشف عن فساد تعلقهم بذلك فيما راموه من الطعن فى نقل المصحف . وقد أطال فى ذلك واستوعب، وذكرها مفصلة، وذكر الروايات التى رويت فى ذلك. ومما قال فى باب منه: ((وأما نحن ، وإن كنا نوثق جميع من ذكرنا من السلف وأتباعهم ، فإنا لا نعتقد تصديق جميع ما يروى عنهم ، بل نعتقد أن فيه كذباً كثيراً قد قامت الدلالة على أنه موضوع عليهم ، وأن فيه ما يمكن أن يكون حقاً عنهم ، وما يمكن أن يكون باطلا ، ولا يثبت عليهم من طريق العلم البتات ، بأخبار الآحاد . وإذا كان ذلك كذلك ، وكانت هذه القراءات والكلمات المروية عن جماعة منهم ، المخالفة لما فى مصحفنا ، مما لا تعلم صحتها وثبوتها، وكنا مع ذلك نعلم اجتماعهم على تسليم مصحف عثمان، وقراءتهم وإقراءه ما فيه، والعمل به دون غيره = لم يجب أن نحفل بشىء من هذه الروايات عنهم، لأجل ما ذكرنا)). قلت: والقول الذى ذكره مجاهد، أنه: ((خطأ من الكاتب)»، إنما عنى به أن قراءة ابن مسعود هى القراءة التى كانت فى العرضة الأخيرة، وأن الكاتب كتب القراءة التى كانت قبل العرضة الأخيرة ، وأنه "كان عليه أن يكتب ما كان فى العرضة الأخيرة، فأخطأ وكتب القراءة الأولى. ولم يرد بقوله: ((خطأ من الكاتب))، أنه وضع ذلك من عند نفسه. كيف ؟ والقرآن متلقى بالرواية والوراثة عن رسول الله صلى الله عليه وسهم، لا بما هو مكتوب فى الصحف ! ! هذا بيان قد تعجلته ، ولتفصيل هذا موضع غير الذى نحن فيه . (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((إنما هى أهل الكتاب))، ولها وجه ضعيف، والصواب ما أثبت. .... تفسير سورة آل عمران : ٨١ ٧٣٢٦ -حدثی المثی وأحمد بن حازم قالا، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان ، عن حبيب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إنما أخذ الله میثاق النبیین علی قومهم . ٧٣٢٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه فى قوله: ((وإذ أخذ الله ميثاق النبيين))، أن يصدّق بعضهم بعضاً . ٧٣٢٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، عن ابن جريج ، عن ابن طاوس، عن أبيه فى قوله: (( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم )) الآية، قال: أخذ اللّه ميثاق الأُوّل من الأنبياء ، ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخيرُ منهم . ٧٣٢٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا عبد الله بن هاشم قال ، أخبرنا سيف بن ◌ُمر ، ١١) عن أبى روق ، عن أبى أيوب ، عن على بن أبى طالب قال: لم يبعث الله عز وجل نبيًّا، آدمَ فمن بعده - إلا أخذ عليه العهد" فى محمد : لئن بعث وهو حىّ ليؤمنن به ولينصرَنّه = ويأمرُه فيأخذ العهدَ على قومه ، فقال: ((وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة))، الآية. ٧٣٣٠ - حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ((وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب))، الآية: هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضُهم بعضاً ، وأن يبلِّغوا كتاب اللّه ورسالاته ، فبلغت الأنبياء كتاب اللّه ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم - فيما بدَّغّهم رُسلهم - أن يؤمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ويصدّقوه وينصروه. ٢٣٧/٣ (١) فى المطبوعة: ((سيف بن عمرو))، والصواب ما أثبت من المخطوطة: ((سيف بن عمر التميمى)) صاحب كتاب الردة والفتوح. أكثر الطبرى الرواية عنه فى تاريخه، قال ابن عدى: (( بعض أحاديثه مشهورة، وعامتها منكرة لم يتابع عليها)). وقال ابن حبان: ((يروى الموضوعات عن الأثبات، وقالوا: إنه كان يضع الحديث. اتهم بالزندقة)). وقال الحاكم: ((اتهم بالزندقة، وهو فى الرواية ساقط)). ٥٥٦ تفسير سورة آل عمران : ٨١ ٧٣٣١ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: ((وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ))، الآية. قال: لم يبعث الله عز وجل نبيًّا قطُّ من لدُنْ نوح، إلاّ أخذ ميثاقه ليؤمننّ بمحمد ولينصرنَّه إن خرّج وهو حىّ، وإلا أخذ على قومه أن يؤمنوا به ولينصرُّنَّه إن خَرَج وهم أحياء . ٧٣٣٢ - حدثنى محمد بن سنان قال، حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفى قال ، حدثنا عباد بن منصور قال ، سألت الحسن عن قوله: (( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة))، الآية كلها ، قال : أخذ الله ميثاق النبيين: ليبلُغن آخرُ كم أولكم، ولا تختلفوا . وقال آخرون: معنى ذلك : أنه أخذ ميثاق النبيين وأممهم = فاجتزا بذكر الأنبياء عن ذكر أممها ، لأن فى ذكر أخذ الميثاق على المتبوع ، دلالةٌ على أخذه على التبَّاعِ، لأن الأمم تُبَّاعُ الأنبياء. (١) . ذكر من قال ذلك : ٧٣٣٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحق ، عن محمد بن أبى محمد ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ثم ذكر ما أخذ عليهم - يعنى على أهل الكتاب - وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه - يعنى بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم - إذا جاءَهم ، وإقرارهم به على أنفسهم. فقال: ((وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة)) إلى آخر الآية . (٢) ٧٣٣٤ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا يونس بن بکیر قال ، حدثنا محمد ابن إسمق قال ، حدثی محمد بن أبى محمد مولی زید بن ثابت قال ، حدثی سعید (١) فى المطبوعة: ((هم تباع الأنبياء))، زاد ((هم)) بلا ضرورة. والصواب ما فى المخطوطة. (٢) الأثران : ٧٣٣٣، ٧٣٣٤ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٠٣، وهما تتمة الآثار التى آخرها رقم : ٧٢٩٦ ، ٧٢٩٧ ٠ ٠٠٧ تفسير سورة آل عمران : ٨١ ابن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس مثله . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال فى ذلك بالصواب، قول من قال : معنى ذلك : الخبرُ عن أخذ اللّه الميثاقَ من أنبيائه بتصديق بعضهم بعضاً، وأخذ الأنبياء على أممها وتُبَّاعها الميثاقَ بنحو الذى أخذَ عليها ربُّها من تصديق أنبياء الله ورسله بما جاءتها به . لأن الأنبياء عليهم السلام بذلك أرسلت إلى أمها . ولم يدَّع أحدٌ ممن صدَّق المرسلين، أن نبيًّا أرسيل إلى أمة بتكذيب أحد من أنبياء الله عز وجل وحُجَجه فى عباده، بل كلها = وإن كذب بعض الأمم بعض أنبياء الله ، يجحودها نبوّتُه = مقرّةٌ بأنّ من ثبتت صحّة نبوته ، فعليها الدينونة بتصديقه . فذلك ميثاق مقر به جميعهم . ولا معنى لقول من زعم أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء . لأن الله عز وجل قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين، فسواءٌ قال قائل: (( لم يأخذ ذلك منها ربها)) أو قال: ((لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت))، وقد نصّ اللّه عز وجل أنه أمرها بتبليغه ، لأنهما جميعاً خبران من اللّه عنها : أحدهما أنه أخذ منها ، والآخر منهما أنه أَمَرَها . فإن جاز الشك فى أحدثما ، جاز فى الآخر . وأما ما استشهد به الربيع بن أنس، على أن المعنىَّ بذلك أهلُ الكتاب من قوله: ((لتؤمنن به ولتنصرنه))، فإن ذلك غير شاهد على صحة ما قال. لأن الأنبياء قد أمر بعضُها بتصديق بعض، وتصديقُ بعضها بعضاً، نصرةٌ من بعضها بعضاً. ثم اختلفوا فى الذين عنوا بقوله: (( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه )) . فقال بعضهم : الذين عنوا بذلك ، هم الأنبياء ، أخذت مواثيقهم أن يصدّق ٥٥٨ تفسير سورة آل عمران : ٨١ بعضهم بعضاً وأن ينصروه، وقد ذكرنا الرواية بذلك عمن قاله.(١) ٠٫٠ ٠٠٠ وقال آخرون : هم أهل الكتاب ، أمروا بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم إذا بعثه الله وبنصرته ، وأخذ ميثاقهم فى كتبهم بذلك . وقد ذكرنا الرواية بذلك أيضاً عمن قاله .(٢) ٠ وقال آخرون = ممن قال: الذين 'عنوا بأخذ الله ميثاقه مبهم فى هذه الآية لهم الأنبياء = قوله: ((ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ))، معنىٌّ به أهل الكتاب . * ذكر من قال ذلك : ٧٣٣٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر قال، أخبرنا ابن طاوس ، عن أبيه فى قوله: (( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة))، قال أخذَ اللّه ميثاق النبيين أن يصدّق بعضهم بعضاً، ثم قال: ((ثم جاءكم رسولٌ مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه))، قال: فهذه الآية لأهل الكتاب، أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا بمحمد ويصدّقُوه . ٢٣٨/٣ ٧٣٣٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنى ابن أبى جعفر ، عن أبيه قال ، قال قتادة : أخذ اللّه على النبيين ميثاقهم : أن يصدق بعضهم بعضاً ، وأن يبلغوا كتابَ الله ورسالته إلى عباده. فبلَّغت الأنبياء كتاب" الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذوا مواثيقَ أهل الكتاب- فى كتابهم ، فيما بلَّغتهم رسلهم - : أن يؤمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ويصدّقوه وينصروه . ... قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب عندنا فى تأويل هذه الآية : أنّ جميع ذلك خبرٌ من الله عز وجل عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم به ، وألزمهم دعاء أممها (١) انظر ما سلف من رقم : ٧٣٢٦ - ٧٣٣٢. (٢) انظر ما سلف من رقم: ٧٣٢٣ - ٧٣٢٥. ٥٥٩ تفسير سورة آل عمران : ٨١ إليه، (١) والإقرار به. لأن ابتداء الآية خبرٌ من الله عز وجل عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم ، ثم وصف الذى أخذ به ميثاقهم فقال : هو كذا وهو كذا . وإنما قلنا إنّ ما أخبر اللّه أنه أخذ به مواثيق أنبيائه من ذلك ، قد أخذت الأنبياءُ مواثيق أمها به، لأنها أرسلت لتدعو عبادَ الله إلى الدينونة بما أمرت بالدينونة به فى أنفسها ، من تصديق رسل الله، على ما قدمنا البيان قبل . * قال أبو جعفر : فتأويل الآية: واذكرُوا يا معشرَ أهل الكتاب ، إذ أخذَ اللّه ميثاق النبيين لَمَهْما آتيتكم، أيها النبيون، من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول من عندى مصدق لما معكم، لتؤمنن به = يقول : لتصدقته = ولتنصرنه . وقد قال السدىّ فى ذلك بما : - ٧٣٣٧ - حدثنا به محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط ، عن السدى قوله: ((لما آتيتكم))، يقول لليهود: أخذت ميثاق النبيين بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهو الذى ذكر فى الكتاب عندكم . فتأويل ذلك على قول السدّى الذى ذكرناه: واذكروا، يا معشر أهل الكتاب، إذ أخذ الله ميثاق النبيين بما آتيتكم، أيها اليهود، من كتاب وحكمة . (٢) وهذا الذى قاله السدى كان تأويلاً له وجهٌ، (٣) لو كان التنزيل: (( بما آتيتكم))، ولكن التنزيل باللام (( لما آتيتكم)). وغير جائز فى لغة أحد من العرب أن يقال: (( أخذ الله ميثاق النبيين لما آنيتكم))، بمعنى: بما آتيتكم. (١) فى المطبوعة: ((دعاء أمهم))، وفى المخطوطة ((أمها)) كما أثبته، والمخالفة بين الضمائر فى هذا الموضع سياق صحيح ، فرددتها إلى أصل المخطوطة . (٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((لما آتيتكم)) باللام، والسياق دال على خلافه، وعلى صواب ما أثبت . (٣) فى المطبوعة: ((كان تأويلا لا وجه غيره))، وهو تصويب لما جاء فى المخطوطة: ((كان : ٥٦٠ تفسير سورة آل عمران : ٨١ القول فى تأويل قوله ﴿فَلَ ، أَفْرَرُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَ لِكُمْ إِصْرِى قَالُواْ أَقْرَرْنَا﴾ قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين بما ذكر ، فقال لهم تعالى ذكره: أأقررتم بالميثاق الذى وائقتمونى عليه : (١) من أنكم مهما أتاكم رسولٌ من عندى مصدق لما معكم = ((لتؤمنن به ولتنصرنه)) = ((وأخذتم على ذلك إصرى ))؟ يقول: وأخذتم = على ما واثقتمونى عليه من الإيمان بالرسل التى تأتيكم بتصديق ما معكم من عندى والقيام بنصرتهم = ((إصرى)). يعنى عهدى ووصينى ، وقبلتم فى ذلك منّى ورضيتموه . 5 # و((الأخذ)): هو القبول - فى هذا الموضع - والرّضى، من قولهم: ((أخذ الوالى عليه البيعة ))، بمعنى : بايعه وقبل ولايته ورضى بها . وقد بينا معنى (( الإصر)) باختلاف المختلفين فيه، والصحيح من القول " ذلك فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع . (٢) ... وحذفت ((الفاء)) من قوله: ((قال أأقررتم ))، لأنه ابتداء كلام ، على نحو ما قد بينا فى نظائره فيما مضى . (٣) ٥ تأويلا لا وجه له))، وهى بعبارة لا تستقيم. ورأيت أن الناسخ عجل فكتب ((لا وجه له)) مكان (( له وجه))، فرددتها إلى هذا ، وخالفت المطبوعة. (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أقررتم .. )) بحذف ألف الاستفهام، وهو فساد. ٦ : ١٣٥-١٣٨ (٢) انظر ما سلف فى هذا الجزء (٣) انظر ما سلف ٢ : ١٨٣.