النص المفهرس

صفحات 521-540

٠٢١
تفسير سورة آل عمران : ٧٥
بأمانته ما دمت قائماً على رأسه، فإذا قمتَ ثم جئت تطلبهُ كافرك =(١) الذى
يؤدّى، والذى يجحد . (٢)
قال أبو جعفر: وأولى القولين بتأويل الآية، قول من قال: ((معنى ذلك : إلا
ما دمت عليه قائماً بالمطالبة والاقتضاء)). من قولهم: ((قام فلان بحقى على فلان
حتى استخرجه لى))، أى عمل فى تخليصه ، وتسعى فى استخراجه منه حتى
استخرجه. لأن الله عز وجل إنما وصفهم باستحلالهم أموال الأميين، وأنّ منهم
من لا يقضى ما عليه إلا بالاقتضاء الشديد والمطالبة . وليس القيام على رأس
الذى عليه الدين ، بموجب له النقلة عما هو عليه من استحلال ما هو له مستحلّ ،
ولكن قد يكون .. مع استحلاله الذهابَ بما عليه لربّ الحقّ- إلى استخراجه السبيلُ
بالاقتضاء والمحاكمة والمخاصمة. (٣) فذلك الاقتضاء، هو قيام ربُّ المال باستخراج
حقه ممن هو عليه .
القول فى تأويل قوله ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَاَ فِى
اْأُمِّنَ سَبِيلٌ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: أنّ من استحلّ الخيانة من اليهود ،
وجحودَ حقوق العربىّ التى هى له عليه، فلم يؤدّ ما ائتمنه العربىُّ عليه إلاّ ما دام"
له متقاضياً مطالباً - من أجل أنه يقول: لا حرَج علينا فيما أصبنا من أموال العرب
(١) كافره حقه : جحده حقه .
(٢) قوله: ((الذى يؤدى، والذى يجحد)) بيان عن ذكر الفريقين اللذين ذكرا فى الآية،
أى : هذا الذى يؤدى ، وهذا الذى يجحد .
(٣) سياق العبارة: ((قد يكون ... إلى استخراجه السبيل بالاقتضاء ... ))، وما بينهما فصل.

٥٢٢
تفسير سورة آل عمران : ٧٥
ولا إثم ، لأنهم على غير الحق، وأنهم مشركون.(١)
واختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو قولنا فيه .
· ذکر من قال ذلك:
٧٢٦٦ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل)) الآية ، قالت اليهود : ليس
علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيلٌ.
٧٢٦٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: (( ليس علينا فى الأميين سبيل))، قال : ليس علينا فى
المشركين سبيل = يعنون من ليس من أهل الكتاب .
٧٢٦٨ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط ، عن السدى :
(( ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل))، قال: يقال له: ما بالك لا تؤدِّى
أمانتك؟ فيقول: ليس علينا حرج فى أموال العرب، قد أحلّها اللّه لنا ! !
٧٢٦٩ - حدثنا ابن حید قال، حدثنا يعقوب القمی ،عن جعفر ، عن سعيد بن
جبير: لما نزلت: ((ومن أهل الكتاب من" إن تأمنه بقنطار يؤدّه إليك ومنهم من إن
تأمنه بدينار لا يؤدّه إليك إلاّ ما دمت عليه قائماً ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى
الأميين سبيلٌ))، قال النبى صلى الله عليه وسلم: كذبَ أعداءُ اللّه، ما من شيء كان
فى الجاهلية إلاّ وهو تحت قدمىّ، إلاّ الأمانة، فإنها مؤدّةٌ إلى البر والفاجر. (٢)
(١) انظر تفسير ((الأمى)) فيما سلف ٢: ٢٥٧ - ٢٥٩/ ثم٥: ٤٤٢ فى كلام الطبرى نفسه / ثم
٦: ٢٨١ / ثم الآثار رقم : ٥٨٢٧ ، ٦٧٧٤ ، ٦٧٧٥ .
(٢) الأثر: ٧٢٦٩ - ((يعقوب بن عبد اللّه الأشعرى القمى))، و((جعفر)) هو: «جعفر
ابن أبى المغيرة الخزاعى القمى))، مضيا فى رقم: ٦١٧. قال أخى السيد أحمد فى مثل هذا الإسناد سالفاً:
((هو حديث مرفوع، ولكنه مرسل، لأن سعيد بن جبير تابعى، وإسناده إليه إسناد جيد)». وخرجه
ابن كثير فى تفسيره ٢ : ١٦٩، ١٧٠ من تفسير ابن أبى حاتم، وخرجه فى الدر المنثور ٢: ٤٤،
ونسبه أيضاً لعبد بن حميد ، وابن المنذر .

٥٢٣
تفسير سورة آل عمران : ٧٥
٧٢٧٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا هشام بن عبيد الله،
عن يعقوب القمی ، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: لما قالت اليهود: « ليس
علينا فى الأميين سبيل))، يعنون أخذَ أموالهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ثم ذكر نحوه = إلا أنه قال: إلا وهو تحت قدمىّ هاتين، إلا الأمانة، فإنها مؤدّاةً-
ولم يزد على ذلك .
٧٢٧١ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: (( ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين
سبيل))، وذلك أن أهل الكتاب كانوا يقولون: ليس علينا جناح فيما أصبنا من هؤلاء،
لأنهم أمُيُّون. فذلك قوله: ((ليس علينا فى الأميين سبيل))، إلى آخر الآية .
٠ ٠
وقال آخرون فى ذلك ، ما : -
٧٢٧٢ - حدثنا به القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ،
عن ابن جريج: ((ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل))،
قال : بايع اليهودَ رجالٌ من المسلمين فى الجاهلية ، فلما أسلموا تقاضوهم ثمن
بُيوعهم، فقالوا: ليس لكم علينا أمانةٌ ، ولا قضاءَ لكم عندنا ، لأنكم تركتم
دينكم الذى كنتم عليه ! قال : وادّعوا أنهم وجدوا ذلك فى كتابهم ، (١) فقال الله
عز وجل: ((ويقولون على الله الكذبَ وهم يعلمون)).
٧٢٧٣ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى قال ، حدثنا سفيان ، عن أبى
إسحق ، عن صعصعة قال: قلت لابن عباس : إنا نغزو أهل الكتاب فنصيبُ من
ثمارهم؟ قال: وتقولون كما قال أهلُ الكتاب: ((ليس علينا فى الأميين سبيل !! (٢)
(١) فى المطبوعة: ((وادعوا ... ))، أسقط ((قال))، وأثبتها من المخطوطة.
(٢) الأثر: ٧٢٧٣ - ((أبو إسحق الهمدانى)) كما بين فى الأثر التالى. و((صعصعة بن يزيد))،
ويقال ((صعصعة بن زيد))، وذكر البخارى الاختلاف فى اسمه ، وأشار إلى رواية هذا الخبر.
فى الكبير ٣٢١/٢/٢، ٣٢٢، وابن أبى حاتم ٤٤٦/١/٢. وانظر التعليق على الأثر التالى.

٥٢٤
تفسير سورة آل عمران : ٧٥
٧٢٧٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ،
عن أبى إسحق الهمدانى، عن صعصعة : أن رجلا سأل ابن عباس فقال: إنا
نصيب فى الغزْ و = أو: [العذق] ، الشك من الحسن = من أموال أهل الذمة
الدجاجة والشاة ، فقال ابن عباس : فتقولون ماذا ؟ قال نقول : ليس علينا
بذلك بأس! قال: هذا كما قال أهل الكتاب: (( ليس علينا فى الأميين سبيل))!
إنهم إذا أدّوا الجزية لم تحلّ لكم أموالهم إلاّ بطِيب أنفسهم. (١)
(١) الأثر : ٧٢٧٤ - هذا طريق آخر للأثر السالف، وبلفظ غيره. ورواه أبو عبيد القاسم
ابن سلام فى كتاب الأموال ( ص ١٤٩، رقم: ٤١٥) من طريق عبد الرحمن ، عن سفيان، عن
أبى إسحق، عن صعصعة، بلفظ آخر. ورواه البيهتى فى السنن ٩: ١٩٨ من طريق ((شعبة ، عن
أبى إسحق، عن صعصعة، قال قلت لابن عباس))، بلفظ آخر غير كل ما سلف. وخرجه ابن كثير
فى تفسيره ٢: ١٦٩ من تفسير عبد الرزاق وفيه ((عن أبى صعصعة بن يزيد)» وهو خطأً صوابه ((صعصعة)).
وقال: ((وكذا رواه الثورى عن أبى إسحق بنحوه)). وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٤٤، ونسبه
لابن جرير ، وابن المنذر، وابن أبى حاتم . وساقه الزغشرى فى تفسير الآية، بنص أبى جعفر، والقرطبى
٤ : ١١٨، ١١٩، وأبو حيان فى تفسيره من تفسير عبد الرزاق أيضاً ٢: ٥٠١، وفى جميعها
((إنا نصيب فى الغزو)) إلا القرطب فإن فيه: ((إنما نصيب فى العمد)»، وأما البيبى ففيه: ((إنا نأتى
القرية بالسواد فنستفتح الباب ... ))، وفى الأموال: ((إنا نسير فى أرض أهل الذمة فنصيب منهم)).
وكان فى أصل المخطوطة والمطبوعة من الطبرى: (( إنا نصيب فى العرف، أو العلق ، الشك من
الحسن ))، ولم أجد ذلك فى مكان، وهو لا معنى له أيضاً. وقد أطبق كل من ذكرنا ممن نقل من تفسير
عبد الرزاق بهذا الإسناد نفسه، على عبارة واحدة هى ((إنا نصيب فى الغزو))، فأثبتها كذلك، أما ما شك
فيه الحسن بن يحيى فقد وضعته بين قوسين، وهو لا معنى له. وأرجح الظن عندى أنها ((أو: الغزوة -
الشك من الحسن))، أو تكون: ((أو: القرية - الشك من الحسن)).

٥٢٥
تفسير سورة آل عمران : ٧٦،٧٥
القول فى تأويل قوله ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اُللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ ﴾ (١٥)
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: إن القائلين منهم: (( ليس علينا
فى أموال الأميين من العرب "حَرَجٌ أن نختانهم إياه))، يقولون = بقيلهم إنّ اللّه
أحل لنا ذلك، فلاحرجَ علينا فى خيانتهم إياه، وترك قضائهم = (١) الكذب على الله
عامدين الإثم بقيل الكذب على الله، إنه أحلّ ذلك لهم. وذلك قوله عز وجل:
((وهم يعلمون))، كما : -
٢٢٨/٣
٧٢٧٥ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط ، عن السدى :
فيقول على الله الكذب وهو يعلم - يعنى الذى يقول منهم - إذا قيل له : مالك
لا تؤدى أمانتك؟ -: ليس علينا حرج فى أموال العرب، قد أحلها الله لنا !
٧٢٧٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، عن
ابن جريج: (( ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون))، يعنى: ادّعاءهم أنهم وجاءُوا
فى كتابهم قوام: ((ليس علينا و الأميين سبيل)).
القول فى تأويل قوله ﴿لَى مَنْ أَوْفَى بِيَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ
اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) )
قال أبو جعفر: وهذا إخبار من اللّه عز وجل عمَّا لمنْ أدَّى أمانته إلى من
ائتمنه عليها اتقاءً اللّه ومراقبته، عنده. (٢) فقال جل ثناؤه: ليس الأمر كما يقول
(١) قوله: ((الكذب)) مفعول ((يقولون))، وما بينهما فصل.
(٢) فى المطبوعة: ((هذا إخبار من الله عز وجل عمن أدى أمانته إلى من ائتمنه عليها اتقاء

٥٢٦٠
تفسير سورة آل عمران : ٧٦
هؤلاء الكاذبون على الله من اليهود ، من أنه ليس عليهم فى أموال الأميين حرج
ولا إثم . ثمّ قال: بلى، ولكن من أوفى بعهده واتقى - يعنى: ولكن الذى أوفى
بعهده، وذلك وصيته إياهم التى أوصاهم بها فى التوراة ، من الإيمان بمحمد صلى الله
عليه وسلم وما جاءهم به . (١)
٠ ٠ ٠
و((الهاء)) فى قوله: ((من أوفى بعهده))، عائدة على اسم (اللّه)) فى قوله :
((ويقولون على الله الكذب)).
يقول : بلى من أوفى بعهد الله الذى عاهده فى كتابه ، فآمن بمحمد صلى الله
عليه وسلم وصَدّق به وبما جاء به من اللّه، من أداء الأمانة إلى من ائتمنه عليها ،
وغير ذلك من أمر الله ونهيه = ((واتقى ))، يقول: واتقى ما نهاه اللّه عنه من الكفر به،
وسائر معاصيه التى حرّمها عليه، فاجتنبَ ذلك مراقبةَ وعيد اللّه وخوفَ عقابه =
(فإنّ اللّه يحبّ المتقين))، يعنى: فإن الله يحب الذين يتقونه فيخافون عقابه ويحذرون
عذابه ، فيجتنبون ما نهاهم عنه وحرّمه عليهم ، ويطيعونه فيما أمرهم به .
وقد روى عن ابن عباس أنه كان يقول : هو اتقاء الشرك .
٧٢٧٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنا معاوية،
عن على ، عن ابن عباس قوله: (( بلى من أوفى بعهده واتقى)) يقول: اتفى الشرك =
((فإنّ الله يحب المتقين))، يقول: الذين يتقون الشرك.
*
الله ومراقبته وعيده))، والذى أثبت هو نص المخطوطة، وهو الصواب المحض. والسياق: ((وهذا إخبار من
الله ... عما لمن أدى أمانته ... عنده)). وقوله: ((واتقاء اللّه ومراقبته)) على النصب فيهما، مفعول لأجله.
(١) انظر بيان معنى ((أوفى)) فيما سلف ١: ٥٥٧ - ٣/٥٥٩: ٣٤٨. وانظر تفسير ((العهد))
فيما سلف ١ : ٤١٠ - ٤١٤، ثم ٥٥٧ - ٣/٥٥٩: ٢٠ - ٢٤، ٣٤٨، ٣٤٩.

٥٢٧
تفسير سورة آل عمران : ٧٦، ٧٧
وقد بينا اختلافَ أهل التأويل فى ذلك والصوابَ من القول فيه، بالأدلة الدّالة
عليه ، فيما مضى من كتابنا، بما فيه الكفاية عن إعادته. (١)
القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِيَهْدِ اللهِ وَأَيَطَنِهِمْ
ثَمَنَّا قَلِيلًا أُوْلَّكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِى الْأَخِرَةِ وَلَا يُكَُّمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ
إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيْمَةِ وَلَا يُزَ كْيِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِمْ ﴾﴾)
قال أبو جعفر : یعنی بذلك جل ثناؤه : إنّ الذين يستبدلون - بتر کهم عهد
الله الذى عهد إليهم، ووصيته التى أوصاهم بها فى الكتب التى أنزلها الله إلى أنبيائه،
باتباع محمد وتصديقه والإقرار به وما جاء به من عند الله - وبأيمانهم الكاذبة التى
يستحلون بها ما حرّم الله عليهم من أموال الناس التى ائتمنوا عليها (٢) = ((ثمناً))،
يعنى: عوضاً وبدلا خسيساً من عرض الدنيا وحُطامها (٣) = ((أولئك لا خلاق ٢٢٩/٣
لهم فى الآخرة ))، يقول: فإن الذين يفعلون ذلك لاحظ لهم فى خيرات الآخرة ،
ولا نصيب لهم من نعيم الجنة وما أعدّ اللّه لأهلها فيها دون غيرهم. (٤)
*
وقد بينا اختلاف أهل التأويل فيما مضى فى معنى ((الخلاق))، ودللنا على
(١) انظر تفسير ((اتقى)) و((التقوى)) فيما سلف ١: ٢٣٢، ٢٣٣، ٢/٣٦٤: ١٨١،
٤/٤٥٧: ١٦٢، ٢٤٤، ٤٢٥، ٤٢٦ / ثم ٢٦١:٦.
(٢) سياق الجملة ((: إن الذين يستبدلون بتركهم عهد الله ... وبأيمانهم الكاذبة ... ثمناً ...
(٣) انظر تفسير ((اشترى)) فيما سلف ١: ٣١١ - ٣١٥، ٢/٥٦٥: ٣١٦، ٣١٧
ثم ٣٤١، ٣٤٢، ثم ٣/٤٥٢ : ٣٢٨.
وانظر تفسير ((ثمناً قليلا)) فيما سلف ٢ : ٣/٥٦٥: ٣٢٨.
(٤) فى المخطوطة والمطبوعة: ((دون غيرها))، والسياق يقتضى ما أثبت.

تفسير سورة آل عمران : ٧٧
ــ اقوالهم فى ذلك بالصواب، بما فيه الكفاية.(١)
٠٠٠
وأما قوله: ((ولا يكلمهم الله))، فإنه يعنى: ولا يكلمهم الله بما يسرَّم =
((ولا ينظر إليهم))، يقول: ولا يعطف عليهم بخير، مقتاً من الله لهم ، كقول
القائل لآخر: ((انظُر إلىّ نظر الله إليك))، بمعنى: تعطف علىّ تعطّف اللّه
عليك بخير ورحمة = وكما يقال للرجل: ((لا سمع اللّه لك دعاءك))، يراد :
لا استجاب الله لك، واللّه لا يخفى عليه خافية، وكما قال الشاعر: (٢)
دَعَوْتُ اللّهَ حَتى خِفْتُ أَنْ لَا ◌َكُونَ اللهُ يَسْتَعُ مَا أَقُولُ(٣)
٠
*
وقوله: (( ولا يزكيهم))، يعنى: ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم وكفرهم =
((لهم عذاب أليم))، يعنى: ولهم عذابٌ موجع (٤)
واختلف أهل التأويل فى السبب الذى من أجله أنزلت هذه الآية، ومن عنى بها .
فقال بعضهم نزلت فى أحبار من أحبار اليهود .
* ذكر من قال ذلك :
٧٢٧٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، عن
ابن جريج، عن عكرمة قال: نزلت هذه الآية: ((إن الذين يشترون بعهد الله
(١) انظر ما سلف ٢ : ٤٥٢ - ٤/٤٥٤: ٢٠١ - ٢٠٣.
(٢) هو شمير بن الحارث الضبى، ويقال ((سمير)) بالمهملة، مصغراً - وهو جاهل.
(٣) نوادر أبى زيد: ١٢٤، والخزانة ٢: ٣٦٣، واللسان (سمع)، وبعده:
◌ِيَحْمِلَى عَلَى فَرَسٍ، فَإِى ضَعِيفُ الَشْىِ، لِلأَدْنَى حَمُولُ
و ((يسمع ما أقول))، يستجيب، كقولنا: ((سمع الله لمن حمده)).
(٤) انظر تفسير ((التزكية)) فيما سلف ١: ٥٧٣، ٣/٥٧٤: ٥/٨٨: ٢٩= و((اليم))
١ : ١٤٠:٢/٢٨٣، ٣٧٧، ٤٦٩، ٣/٥٤٠: ٣٣٠، وغيرها، فاطلبه فى فهارس اللغة.

٥٢٩
تفسير سورة آل عمران : ٧٧
وأيمانهم ثمناً قليلاً))، فى أبى رفع ، وكنانة بن أبى الحقيق ، وكعب بن
الأشرف ، وحُبىّ بن أخطب .
وقال آخرون : بل نزلت فى الأشعث بن قيس وخصم له .
ذكر من قال ذلك :
٧٢٧٩ - حدثنى أبو السائب سلم بن جنادة قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن
الأعمش ، عن أبى وائل، عن عبد اللّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من خلف على يمين هو فيها فاجرٌ ليقتطع بها مالَ امرئ مسلم، أفىَ اللّهَ وهو
عليه غضبان = فقال الأشعث بن قيس: فىّ واللّه كان ذلك : كان بينى وبين
رجل من اليهود أرضٌ فجحدنى، فقدّمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لى
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألك بيِّنة؟ قلت: لا! فقال لليهودى: احلفْ.
قلت : يا رسول الله، إذاً يحلف فيذهبَ مالى! فأنزل الله عز وجل: ((إنّ الذين
يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً)) الآية. (١)
(١) الحديث : ٧٢٧٩ - أبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدى.
وهذا الحديث فى الحقيقة حديثان: أوله من حديث عبد الله بن مسعود ، وآخره فى سبب نزول الآية
من حديث الأشعث بن قيس .
والأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندى ، صحابى معروف .
والحديث رواه أحمد : ٣٥٩٧، ٤٠٤٩، عن أبى معاوية، عن الأعمش ، بهذا الإسناد .
ثم رواه بالإسناد نفسه، فى مسند ((الأشعث بن قيس))، ج ٥ ص ٢١١ ( حلى).
وكذلك رواه البخارى ٥ : ٥٣، ٢٠٦ ( فتح البارى)، من طريق أبي معاوية .
ورواه مسلم ١ : ٤٩ - ٥٠، من طريق أبى معاوية ووكيع - كلاهما عن الأعمش.
ورواه أحمد مختصراً، عن ابن مسعود وحده، من أوجه أخر : ٣٥٧٦، ٣٩٤٦، ٤٢١٢.
ورواه أيضاً، مختصراً ومطولا، فى مسند الأشعث بن قيس، من ثلاثة أوجه أخر ، ج٥ ص ٢١١ -
٢١٢ ( حلبی) .
وكذلك رواه البخارى من أوجه ، مختصراً ومطولا، فى مواضع غير الموضعين السابقين ٥: ٢٥،
٢٠٧، ٢١١، و ١١: ٤٧٣، ٤٨٥ - ٤٩٠ ( وهنا شرحه الحافظ شرحاً وافياً)، و ١٣ :
١٥٦ ، ٣٦٤ ٠
ج ٦ (٣٤)

٥٣٠
تفسير سورة آل عمران : ٧٧
٧٢٨٠ - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد بن هرون قال، أخبرنا
جرير بن حازم، عن عدى بن عدى ، عن رجاء بن حيوة والعُرس أنهما حدثاه ،
عن أبيه عدى بن عميرة قال : كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت
خصومةٌ، فارتفعا إلى النبى صلى اللّه عليه وسلم فقال للحضرمى: ((بيِّنَتَك، وإلاّ
فيمينه). قال: يا رسول اللّه، إن حلف ذهب بأرضى! فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حقّ أخيه، لقى الله وهو عليه
غضبان . فقال امرؤ القيس: يا رسول الله، فما لمن تركها، وهو يعلم أنها حقّ ؟
قال : الجنة . قال: فإنى أشهدك أنى قد تركتها = قال جرير : فكنت مع أيوب
السختيانى حين سمعنا هذا الحديث من عدى ، فقال أيوب ، إنّ عديًا قال فى
حديث العُرْس بن عميرة: فنزلت هذه الآية: ((إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم
ثمناً قليلاً)) إلى آخر الآية = قال جرير: ولم أحفظ يومئذ من عدى. (١)
ورواه مسلم من وجهين أيضاً ١ : ٥٠.
وذكره ابن كثير ٢ : ١٧٢ - ١٧٣، من رواية المسند عن أبى معاوية، ثم ذكره من روايته
الأخيرة فى مسند الأشعث بن قيس .
وذكره السيوطى ٢ : ٤٤، وزاد نسبته لعبد الرزاق، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ،
وأبى داود ، والترمذى ، والنسائى، وابن ماجة، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والبيهقى فى الشعب.
وسيأتى أيضاً : ٧٢٨٢، من رواية منصور ، عن شقيق ، وهو أبو وائل ، به ، نحوه .
(١) الحديث: ٧٢٨٠ - عدى بن عدى بن عميرة الكندى: تابعى ثقة معروف، قال البخارى
فى الكبير ٤٤/١/٤: ((سيد أهل الجزيرة)). وهو يروى عن أبيه، ولكنه روى عنه هنا بواسطة عمه
العرس بن عميرة ورجاء بن حيوة .
رجاء بن حيوة - بفتح الحاء المهملة والواو بينهما تحتية ساكنة : تابعى ثقة كثير العلم والحديث .
وهو من رهط امرئ القيس بن عابس الكندى صاحب هذه الحادثة. جدهما الأعلى: ((امرؤ القيس
ابن عمرو بن معاوية الأكرمين الكندى)).
العرس - بضم العين المهملة وسكون الراء وآخره سين مهملة : هو ابن عميرة الكندى ، وهو صحابى ،
جزم البخارى بصحبته، وروى له حديثاً فى الكبير ١/٤/ ٨٧. وهو أخو عدى بن عميرة ، وعم عدى
ابن عدى .
عدى بن عميرة بن فروة الكندى: صحابى معروف، يكنى ((أبا زرارة))، له أحاديث فى صحيح مسلم،
كما قال الحافظ فى الإصابة .
و((عميرة)): بفتح العين وكسر الميم، كما نص عليه فى المشتبه للذهبى وغيره . وضبط فى طبقات

٥٣١
تفسير سورة آل عمران : ٧٧
٧٢٨١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج، عن ابن
جريج قال: قال آخرون: إن الأشعث بن قيس اختصم هو ورجلٌ إلى رسول الله صلى الله ٢٣٠/٣
عليه وسلم فى أرض كانت فى يده لذلك الرجل ، أخذها لتعزَّه فى الجاهلية ،
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أقم بينتك . قال الرجل : ليس يشهد لى أحدٌ
على الأشعث ! قال : فلك يمينه. فقام الأشعث ليحلف ، فأنزل الله عز وجل
هذه الآية، فنكلَ الأشعَت وقال: إنى أشهد الله وأشهد كم أنّ خصمى صادق .
فرد إليه أرضه ، وزاده من أرض نفسه زيادةً كثيرةً، مخافة أن يبقى فى يده شىء
من حقه، فهى لعقب ذلك الرجل بعده . (١)
ابن سعد ٦ : ٣٦ بضمة فوق العين. وهو خطأ صرف، فإن اسم ((عميرة)) بالضم - من أسماء النساء.
وضبط فى الطبقات على الصواب فى ترجمة أخرى لعدى ٧ /١٧٦/٢.
ووقع فى المخطوطة هنا ((عدى بن عمير)) و((العرس بن عمير)) - بدون هاء فى آخره فيهما .. وهو خطأ.
والحديث رواه أحمد فى المسند ٤ : ١٩١ - ١٩٢ ( حلى)، عن يحيى بن سعيد ، عن جرير
ابن حازم ، بهذا الإسناد ، نحوه .
ثم رواه، ص : ١٩٢، عن يزيد، وهو ابن هرون، ((حدثنا جرير بن حازم))، بهذا الإسناد.
ولم يذكر لفظ الحديث كله . ووقع فى نسخة المسند المطبوعة فى هذا الموضع سقط قول أحمد: ((حدثنا
يزيد))، وهو خطأ واضح. وثبت على الصواب فى مخطوطة المسند المرموز لها بحرف ((م)).
وذكره ابن كثير ٢: ١٧٢، من رواية المسند الأولى، ثم قال: ((ورواه النسائى، من حديث
عدى بن عدى، به ))، وهو يريد بذلك السنن الكبرى ، فإنه ليس فى السنن الصغرى .
ولذلك ذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ٤: ١٧٨، وقال: ((رواه أحمد، والطبرانى فى الكبير ،
ورجالهما ثقات)).
وهو فى الدر المنثور ٢ : ٤٤، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقى فى الشعب،
وابن عساكر .
(١) الحديث: ٧٢٨١ - هذا حديث مرسل، لم يذكر ابن جريج من حدثه به . فهو ضعيف
الإسناد .
وقول ابن جريج ((قال آخرون)) - هو ثابت فى المخطوطة والمطبوعة. ولم يذكره السيوطى ، فلعله
اختصره .
ومعناه أن ابن جريج كان يتحدث فى شأن نزول الآية ، والظاهر أنه تحدث بخير قبل هذا ، ثم
قال: ((وقال آخرون)) - فذكر هذا الحديث. ولعله ذكر الرواية الماضية : ٧٢٧٩ - ، أو الآتية :
٧٢٨٢، أو نحو ذلك، ثم أتى بروايته هذه المرسلة .
وهى ضعيفة الإسناد كما قلنا لإرسالها . ثم هى ضعيفة لما فيها من منافاة لتينك الروايتين الصحيحتين:

٥٣٢
تفسير سورة آل عمران : ٧٧
٧٢٨٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن شقيق، عن
عبد الله قال: من حلف على يمين يستحقّ بها مالاً هو فيها فاجرٌ ، لقى اللّه وهو
عليه غضبان . ثم أنزل الله تصديق ذلك: (( إنّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم
ثمناً قليلاً)) الآية. ثم إن الأشعث بن قيس "خرج إلينا فقال: ما حدثكم أبو
عبد الرحمن ؟ فحدثناه بما قال، فقال: صَدَق، لفيّ أنزلت ! كانت بينى
وبين رجل خصومة فى بئر، فاختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم: شاهداك أو يمينه. فقلت: إذاً يحلف ولا يُبالى! فقال
النبى صلى الله عليه وسلم: (( من حلف على يمين يستحقّ بها مالاً هو فيها فاجرٌ" ،
لقى الله وهو عليه غضبان))، ثم أنزل الله عز وجل تصديق ذلك: ((إنّ الذين
يشترُون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً))، الآية. (١)
أن الخصومة كانت بين الأشعث ورجل يهودى، وأن اليهودى كان المدعى عليه الذى عليه اليمين، وأن
الأشعث قال: ( إذن يحلف)). فهى ضعيفة الإسناد ، ضعيفة السياق.
وهذه الرواية ذكرها السيوطى ؟ : ٤٤، ولم ينسبها لغير الطبرى .
وقوله: ((فقام الأشعث ليحلف)) - هذا هو الثابت فى المطبوعة، وهو الصواب إن شاء الله. وفى
المخطوطة: ((فحلف))، وهو خطأ، يدل على غلطه قوله بعد ((فنكل)». والنكول إنما يكون عند عرض
اليمين أوالهم بالحلف. أما بعد الحلف فلا يكون ذكول، بأ رجوع إلى الحق، أو إقرار به، ولا يسمى
نكولا . وفى الدر المنثور: ((فقال الأشعث: نيف - والظاهر أن نصحيف.
(١) الحديث : ٧٢٨٢ - جرير، هو ابن عبد الحميد الضبى. ومنصور: هو ابن المعتمر.
وشقيق : هو أبو وائل .
وهذا الحديث هو الحديث السابق : ٧٢٧٩، بنحوه . ذاك من رواية الأعمش عن أبى وائل ،
وهذا من رواية منصور عن أبى وائل . وقد بينا تخريجه هناك .
وفذكر هنا أن من روايات البخارى إياه ، روايته فى ٥ : ٢٠٧ ( فتح) ، عن عثمان بن أبى شيبة ،
عن جرير بهذا الإسناد .
وكذلك رواه مسلم ١: ٥٠، عن إسحق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - عن جرير، به ، ولم
يذكر لفظه .
ورواه أحمد فى المسند ٥ : ٢١١ (حلى)، عن زياد البكالى عن منصور .
ورواه البخارى ١١ : ٤٧٣، من طريق شعبة ، عن سليمان - وهو الأعمش - ومنصور، كلاهما
عن أبي وائل .
ورواه أيضاً ١٣: ١٥٦، من طريق سفيان، وهو الثورى عن منصور .

٠٣٣
تفسير سورة آل عمران : ٧٧
وقال آخرون بما : -
٧٢٨٣ - حدثنا به محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب قال ، أخبرنى
داود بن أبى هند، عن عامر: أنّ رجلا أقام سلعته أوّل النهار، فلما كان آخرُه
جاء رجل يساومه، فحلفَ لقد منعها أوّل النهار من كذا وكذا، ولولا المساء ما باعها
به، فأنزل الله عز وجل: ((إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا)».
٧٢٨٤ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود ، عن
رجل، عن مجاهد نحوه .
٧٢٨٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((إنّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً)) الآية، إلى: ((ولهم عذاب أليم))،
أنزلهم اللّه بمنزلة السَّحَرة.
٧٢٨٦ - حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أن
عمران بن حصين كان يقول : من حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مالّ أخيه ،
فليتبوّأ مقعده من النار. فقال له قائل: شىءٌ سمعته من رسول الله صلى الله عليه
وسلم؟ قال لهم: إنكم لتجدون ذلك. ثم قرأ هذه الآية: ((إنّ الذين يشترُون بعهد
الله وأيمانهم ثمناً قليلاً)) الآية. (١)
٧٢٨٧ - حدثنى موسى بن عبد الرحمن المسروقى قال ، حدثنا حسين بن
على ، عن زائدة، عن هشام قال ، قال محمد، عن عمران بن حصين: من حلف
على يمين مَصْبورَة فليتبوّأ بوجهه مقعده من النار. ثم قرأ هذه الآية كلها: ((إن
الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا)). (٢)
(١) الحديث: ٧٢٨٦ - هذا إسناد مرسل، قتادة - وهو ابن دعامة - : لم يدرك عمران ابن
حصين، مات عمران سنة ٥٢، وولد قتادة سنة ٦١ .
وسيأتى الحديث عقب هذا بإسناد آخر متصل .
(٢) الحديث: ٧٢٨٧ - موسى بن عبد الرحمن المسروق، وحسين بن على الجمنى: ترجمنا لهما
فيما مضى : ١٧٤.

٠٣٤
تفسير سورة آل عمران : ٧٧
٧٢٨٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهرى،
عن سعيد بن المسيب قال: إن اليمين الفاجرة من الكبائر. ثم تلا: ((إنّ الذين
يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا)).
٧٢٨٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: أن
عبد الله بن مسعود كان يقول: كنا نرى ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن"
من الذنب الذى لا يُغفر: يمين الصَّبر، إذا فجر فيها صاحبها. (١)
٠
٢٣١/٣
زائدة : هو ابن قدامة الثقفى ، مضى فى : ٤٨٩٧ .
هشام : هو ابن حسان .
محمد: هو ابن سيرين. ووقع هنا فى المخطوطة والمطبوعة: ((قال محمد بن عمران بن حصين))!
وهو خطأ صرف، حرفت كلمة ((عن)) إلى ((بن)). والصواب ما أثبتنا: ((محمد، عن عمران بن
حصين)). وهكذا مخرج الحديث ، كما سيأتى .
وهذا الحديث ظاهره هنا أنه موقوف . ولكنه فى الحقيقة مرفوع ، حتى لو كان موقوفاً لفظاً ، فإنه -
على اليقين - مرفوع حكماً ، لأن الوعيد الذى فيه ليس مما يعرف بالرأى ولا القياس، ولا مما يدرك بالاستنباط
من القرآن . ثم قد ثبت رفعه صريحاً ، من هذا الوجه :
فرواه أحمد فى المسند ٤ : ٤٣٦، ٤٤١، عن يزيد، وهو ابن هرون: ((أخبرنا هشام، عن
محمد، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((من حلف على يمين كاذبة مصبورة
متعمداً فليتبوأ بوجهه مقعده من النار)). ولم يذكر فيه الاستشهاد بالآية.
وكذلك رواه أبو داود : ٣٢٤٢، عن محمد بن الصباح البزاز، عن يزيد بن هرون، به، نحوه.
وكذلك رواه الحاكم فى المستدرك ٤: ٢٩٤، من طريق يزيد بن هرون، به . وقال: ((هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه )) . ووافقه الذهبي.
وذكره المنذرى فى الترغيب والترهيب ٣ : ٤٧، من رواية أبى داود والحاكم .
وذكره السيوطى ٢ : ٤٦، بنحو رواية الطبرى هنا: موقوفاً لفظاً مع الاستشهاد بالآية - ونسبه
لعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وأبى داود ، وابن جرير، والحاكم ، مع اختلاف السياق بين الروايتين ،
كما هو ظاهر . وذلك منه دلالة على أنه لا فرق بين رفعه ووقفه لفظاً ، إذ كان مرفوعاً حكماً ولا بد .
((اليمين المصبورة)) و((يمين الصبر)) - قال القاضى عياض فى المشارق ٢: ٣٨ ((من الحبس
والقهر))، بمعنى ((إلزامها والإجبار عليها)).
وقال الخطاب فى معالم السنن، رقم: ٣١١٥ من تهذيب السنن: ((اليمين المصبورة، هى اللازمة
لصاحبها من جهة الحكم ، فيصبر من أجلها ، أى يحبس. وهى يمين الصبر، وأصل الصبر: الحبس .
ومن هذا قولهم : قتل فلان صبرًاً ، أى حبساً على القتل وقهراً عليه)).
(١) الحديث : ٧٢٨٩ - هذا إسناد مرسل. فإن قتادة لم يدرك ابن مسعود . ولد بعد موته
بنحو ٢٩ سنة .

٥٣٥
تفسير سورة آل عمران : ٧٨
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيِقًا يَْوُونَ
أَلْسِلُتَهُمْ بِالْكِتَّبِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَّبِ وَمَاهُوَ مِنَ الْكِتَّبِ
وَيَقُولونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ
الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) )
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : وإنّ من أهل الكتاب = وهم اليهود
الذين كانواَ حوالى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده، منبنى إسرائيل.
٠٠٠
و((الهاء والميم)) فى قوله: ((منهم))، عائدة على ((أهل الكتاب)) الذين
ذكرهم فى قوله: ((ومن أهل الكتاب "مَنْ إن تأمنه بقنطار يؤدّ، إليك)).
وقوله = ((لفريقاً))، يعنى: جماعة(١) = ((يلوون))، يعنى: يحرِّفُون =
(ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب))، يعنى : لتظنوا أن الذى يحرّفونه
بكلامهم من كتاب اللّه وتنزيله. (٢) يقول الله عز وجل: وما ذلك الذى لوَوْا به
ألسنتهم فحرّفوه وأحدثوه من كتاب الله، (٣) ويزعمون أن ما لووا به ألسنتهم من
التحريف والكذب والباطل فألحقوه فى كتاب الله = ((من عند اللّه))، يقول : مما
أنزله الله على أنبيائه= ((وما هو من عند الله))، يقول: وما ذلك الذى لووا به
ألسنتهم فأحدثوه، مما أنزله الله إلى أحد من أنبيائه، ولكنه مما أحدثوه من قبل
أنفسهم افتراء على الله .
= يقول عز وجل: ((ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون))، يعنى بذلك: أنهم
يتعمدون قيل الكذب على الله، والشهادة عليه بالباطل، والإلحاقَ بكتاب
والحديث لم أجده إلا عند السيوطى ٢: ٤٦، ونسبه لابن جرير فقط .
(١) انظر تفسير ((فريق)) فيما سلف ٢: ٢٤٤، ٢٤٥، ثم ٣/٤٠٢: ٥٤٩.
(٢) فى المطبوعة ((لكلامهم)) باللام، ولم يحمن قراءة المخطوطة.
(٣) قوله: ((وما ذلك ... من كتاب الله)): ليس ذلك ... من كتاب الله، هذا هو السياق.

٠٣٦
تفسير سورة آل عمران : ٧٨
الله ما ليس منه ، طلباً للرياسة والخسيس من حُطام الدنيا .
وبنحو ما قلنا فى معنى (( يلوون ألسنتهم بالكتاب)) ، قال أهل التأويل .
. ذكر من قال ذلك :
٧٢٩٠ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب)) ،
قال : يحرفونه .
٧٢٩١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح، عن مجاهد مثله .
٧٢٩٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب))، حتى بلغ: ((وهم يعلمون))، هم
أعداء اللّه اليهود، حرَّفوا كتابَ الله، وابتدعوا فيه، وزعموا أنه من عند الله.
٧٢٩٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى
جعفر ، عن أبيه، عن الربيع مثله .
٧٢٩٤ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله: (( وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم
بالكتاب لتحسبوه من الكتاب))، وهم اليهود ، كانوا يزيدون فى كتاب الله ما لم
ينزِّل اللهُ .
٧٢٩٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: ((وإن منهم لفريقاً يلوون" ألسنتهم بالكتاب))، قال : فريقٌ من
أهل الكتاب - (( يلوون ألسنتهم))، وذلك تحريفهم إياه عن موضعه .
٠
٠٠
قال أبو جعفر: وأصل ((اللىّ))، الفَتْل والقلب. من قول القائل: ((لوَى

٠٣٧
تغير سورة آل عمران : ٧٨
فلانٌ يدَ فلان))، إذا فَتلها وقتلبها، ومنه قول الشاعر: (١)
، لَوَى يَدَهُ اللهُ الَّذِى هُوَ غَالِبُهْ.(٢)
يقال منه: ((لوى يدّه ولسانه يلوى ليًّا)) = ((وما لوى ظهر فلان أحد)»، إذا
لم يصرعه أحدٌ، ولم يَفتل ظهره إنسان = ((وإنه لأُلوى بعيدُ المستمر))، إذا كان
شديد الخصومة ، صابراً عليها ، لا يغلب فيها، قال الشاعر: (٣)
٢٣٢/٣
فَلَوْ كَانَ فِى لَيْلَى شَدًا مِنْ خُصُومَةٍ لَلَوَّيْتُ أَعْنَفَ أُخَصُومِ الْعَلَاوِيَ(٤)
٠ ٠
(١) هو فرعان بن الأعرف السعدى التميمى، ويقال: فرعان بن أصبح بن الأعرف.
(٢) كتاب العققة لأبى عبيدة (نوادر المخطوطات: ٧) ص: ٣٦٠، الحماسة ٣: ١٠،
معجم الشعراء: ٣١٧، العينى بهامش الخزانة ٢: ٣٩٨، واللسان (لوى) وسيأتى بتمامه فى التفسير
١٥: ١٦٠ (بولاق)، وغيرها، أبيات يقولها فرعان بن الأعرف فى ابنه منازل، وكان عق أباه
وضربه ، لأنه تزوج على أمه امرأة شابة ، فغضب لأمه ، ثم استاق مال أبيه واعتزل مع أمه ، فقال فيه :
جَزَاءُ، كَمَا يَسْتَنْزِلُ الدَّيْنَ طالِبُهُ
جَزَتْ رَحِمٌ بْنِى وَبَيْنَ مُنَزِلٍ
عَدُوْى، وَأَدْنَى شَانِيْ أَنَا رَاهِيَهْ
وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أنْ يَكُونَ منازلٌ
صَغِيرًا، إِلَى أَنْ أَمْكَنَ الطَّرِّ شَارِبُهْ
◌َلْتُ عَلَى ظَهْرِى، وفَدَّيْتُ صَاحِى
يَكَادُ يُسَاوِى غَارِبَ الفَحْلِ غَارِبُهُ
وَأَطْعَمْتُه، حَتَّى إِذَا صَارَ شَيْظَمَاً
تَوْنَ مالِ ظَالِمَاً، وَلَوَى يَدِى! لَوَى يَدَهِ اللهُ الَّذِى هُوَ غَالِيُهْ
من أبيات كثيرة، فيقال : إن منازلا، أصبح وقدلوى الله يده. ثم ابتلاء الله بابن آخر عقه
كما عق أباه، واستاق ماله ، فقال فيه :
تَظَلّقَنِى مَالِ خَلِيجٌ وَقَّنِى عَلَى حِينَ كَانَتْ كالحسنِىّ عظامى
فى أبيات. وقد أتم البيت أبو جعفر فى التفسير بعد، وصدره هناك: ((تظلمى مالى كذا، ولوى
يدى)» . وهى إحدى الروايات فيه .
(٣) هو مجنون بنى عامر .
(٤) ليس فى ديوانه، وهو فى الأغانى ٢: ٣٨، مع أبيات، والان (شدا)، (شذا)،
(لوى) ، وغيرها ، وقبله :
يَقُولُ أَنَسٌ: عَلَّ مَجْنُونَ عَامِرٍ يَرُومُ سُلُوًّا! قُلْتُ: إِّى لِمَا بِيَ

١٣٨
تفسير سورة آل عمران : ٧٩
القول فى تأويل قوله ﴿مَا كَانَ لِبَشَرِ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَّبَ
وَالْحُكْمَ وَالْبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِ مِن دُونِ اللهِ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : وما ينبغى لأحد من البشر .
٠٠ ٠
و((البشر)) جمع بنى آدم لا واحد له من لفظه مثل: ((القوم)) و((الخلق)). وقد يكون
اسماً لواحد = ((أن يؤتيه الله الكتاب)) يقول: أن ينزل الله عليه كتابه = ((والحكم))
يعنى: ويعلمه فصْل الحكمة = ((والنبوة))، يقول: ويعطيه النبوّة = (( ثم يقول للناس
كونوا عباداً لى من دون الله))، يعنى: ثم يدعو الناس إلى عبادة نفسه دون اللّه،
وقد آتاه الله ما آتاه من الكتاب والحكم والنبوة. ولكن إذا آتاه اللّه ذلك ، فإنما
يدعوهم إلى العلم بالله ، ويحدوهم على معرفة شرائع دينه، وأن يكونوا رؤساء فى
المعرفة بأمر الله ونهيه، وأئمةً فى طاعته وعبادته، بكونهم معلّمى الناس
الكتاب ، وبكونهم دَارِسِيه. (١)
أُخِىِ، وَأَبْنُ عِى، وَأَبْنُ خَالِ، وَخَالِياً
وَقَدْ لَامَنِى فِى حُبِّ كَبْلَى أَقَارِبِ
بِنَفْسِى لَى من عَدُوٍ وَمَالِيَاً
يَقُولُونَ: كَيْلَى أَهْلُ بَيْتِ عَدَاوة !!
ورواية اللسان وغيره: ((أعناق المعطى))، ورواية صاحب الأغانى (أعناق الخصوم)) كما رواها
أبو جعفر ، ولكن من سوء صنيع ناشرى الأغانى أنهم خالفوا أصول الأغانى جميعاً ، لرواية أخرى ،
مع صحة الرواية التى طرحوها، وهى رواية أبى جعفر وأبى الفرج، وقوله: ((شداً من خصومة))، ويروى
(( شذاً من خصومة)). والشذا: حد كل شىء. ومن معانيه أيضاً طرف من الشىء، أو بقية منه.
و((الملاوى)) جمع ((ملوى)) مصدر ميمى من ((لوى)). يقول: لو خاصمونى فى ليل خصوبة حديدة،
لفتلت أعناقهم حتى أذهب بأ واحهم. وأما رواية ((المعطى)) مكان ((الخصوم))، وهى رواية ابن
الأعرابي ، فكأنه يقول: لو علمت فى ليل بعض ما يقولون من الخصومة والعداوة لأهلى وعشيرتى ، لأعرضت
منها إعراض من يأنف لعشيرته ويحمى لها غضباً وحفيظة ، ولفارقتها .
. (١) انظر تفسير ((آت)) و((الحكم))، و((النبوة)) فيما سلف من فهارس اللغة مادة (أتى)
(حكم) (نبأ).

٥٣٩
تفسير سورة آل عمران : ٧٩
وقيل إنّ هذه الآية نزلت فى قوم من أهل الكتاب قالوا للنبى صلى الله عليه
وسلم: أتدعونا إلى عبادتك ؟ كما : -
٧٢٩٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنا ابن إسحق ، عن
محمد بن أبى محمد ، عن عكرمة أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
قال أبو رافع القرظى = (١) حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل
نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاهم إلى الإسلام = : أتريد
يا محمد أن نعبدك، كما تعبد النصارى عيسى بن مريم؟ فقال رجل من أهل
نجران نصرانى يقال له الرُّبِيس: (٢) أو ذاك تريد منا يا محمد، وإليه تدعونا ! أو كما
١١٠ = فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذَ اللّه أن تعبُد غيرَ اللّه، أو نأمر
بعبادة غيره ، ذلك بعثی، ولا بذلك أمر نی = أو كما قال . فأنزل الله عز وجل
فى ذلك من قولهم: (٣) ((ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة))،
الآية إلى قوله: ((بعد إذ أنتم مسلمون)).
٧٢٩٧ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا يونس بن بکیر قال ، حدثنا محمد
ابن إسحق قال ، حدثی محمد بن أبى محمد مولی زید بن ثابت قال ، حدثی سعید
ابن جبير أوعكرمة، عن ابن عباس قال: قال أبو رافع القرظى، فذكر نحوه . (٤)
٧٢٩٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا
(١) أبو رافع القرغى ، هو سلام بن أبى الحقيق اليهودى.
(٢) فى المطبوعة: ((الرئيس))، وفى المخطوطة ((الرسس)) غير منقوطة، وهو فى سيرة ابن
هشام المطبوعة الأوربية والمصرية: ((الربيس)) مثل ((سكيت)) (بكسر الراء وتشديد الباء المكسورة).
وربيس السامرة: هو كبيرهم، وفى التعليقات على سيرة ابن هشام. الطبعة الأوربية ((الريس، والرئيس))
معاً ، وكأن الصواب هو ما جاء فى نص ابن هشام الأول .
(٣) فى سيرة ابن هشام: ((من قولها))، وهى أجود، ولعل هذه من قلم الناسخ.
(٤) الأثران: ٧٢٩٦، ٧٢٩٧ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٠٢، ٢٠٣، وهما من تتمة الآثار
التى آخرها رقم : ٧٢٢٣، وفى الطبرى اختلاف فى قليل من اللفظ.

٥٤٠
تفسير سورة آل عمران : ٧٩
عباداً لى من دون الله))، يقول: ما كان ينبغى لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم
والنبوة، يأمر عبادَه أن يتخذوه ربًّا من دون الله.
٧٢٩٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه ، عن الربيع مثله .
٧٣٠٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنی حتاج ، عن ابن
جريج قال : كان ناس من يهود يتعبَّدون الناسَ من دون ربهم ، بتحريفهم
كتاب الله عن موضعه، فقال الله عز وجل: ((ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب
والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لى من دون اللّه))، ثم يأمر الناس بغير
ما أنزل الله فى كتابه .
#
القول فى تأويل قوله ﴿وَلَكِنِ كُونُواْ رَبَِّيِّينَ﴾
٢٣٣/٣
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بذلك: ((ولكن)) يقول لهم: ((كونوا ربانيين))،
فترك ((القول))، استغناء بدلالة الكلام عليه .
٠
وأما قوله: ((كونوا ربانيين))، فإن أهل التأويل اختلفوا فى تأويله.
فقال بعضهم : معناه : كونوا حكماء علماء .
. ذكر من قال ذلك :
٧٣٠١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان،
عن منصور، عن أبى رزين: ((كونوا ربانيين))، قال: حكماء علماء.
٧٣٠٢ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن
منصور ، عن أبى رزين: ((كونوا ربانيين))، قال: حكماء علماء.