النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
تفسير سورة آل عمران : ٥٥
فتأويل الآية إذاً: قال اللّه لعيسى: يا عيسى، إنى قابضك من الأرض ،
ورافعك إلىّ ، ومطهرك من الذين كفروا فجحدوا نبوّتك .
وهذا الخبر ، وإن كان مخرجه مخرجَ خبر ، فإن فيه من الله عز وجل احتجاجاً
على الذين حاجُّوا رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم فى عيسى من وفد نجرانَ بأن
عيسى لم يُقتَل ولم يُصْلب كما زعموا، وأنهم واليهودَ الذين أقرُّوا بذلك وادّعوا على
عيسى - كذَبةٌ فى دعواهم وزعمهم ، كما : -
٧١٤٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق، عن محمد
ابن جعفر بن الزبير : ثم أخبرهم- يعنى الوفد من نجران - وردّ عليهم فيما أقرُّوا
لليهود بصلبه، (١) كيفَ رفعه وطهره منهم، فقال: (( إذ قال الله يا عيسى إنى
متوفيك ورافعك إلى)). (٢)
وأما ((مطهُرك من الذين كفروا))، فإنه يعنى: منظّفك، فمخلّصك ممن
كفر بك ، وجحد ما جئتهم به من الحق من اليهود وسائر الملل غيرها ، كما : -
٧١٤٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن محمد
ابن جعفر بن الزبير: (( ومطهرك من الذين كفروا))، قال: إذْ هُمُّوا منك
بما همّوا. (٣)
٧١٤٨ - حدثنى محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى ، عن عباد، ٢٠٥/٣
(١) فى المطبوعة: ((فيما أخبروا هم واليهود بصلبه))، وما أثبته هو نص المخطوطة ولكن الناسخ
أساء كعادته فكتب ((أحروا لليهود)) كأنها حاء، فبدل الناشر لما شاء كما شاء. ومع ذلك، فالذى فى
المخطوطة هو نص ابن هشام أيضاً على الصواب .
(٢) الأثر: ٧١٤٦ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٣١، وهو تتمة الآثار التى آخرها رقم: ٧١٣٠.
(٣) الأثر: ٧١٤٧ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٣١، تتمة الأثر السالف رقم : ٧١٤٦.

٤٦٢
تفسير سورة آل عمران : ٥٥
عن الحسن فى قوله: ((ومطهرك من الذين كفروا))، قال: طهَّره من اليهود
والنصارى والمجوس ومن كفار قومه .
#
القول فى تأويل قوله عز وجل ﴿وَجَعِلُ الَّذِينَ أَتَّبَعُوكَ فَوْقَ
الَِّينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَّمَةِ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : وجاعل الذين اتبعوك على منهاجيك
وملَّتك من الإسلام وفطرته، فوق الذين جحدوا نبوّتك وخالفوا سبيلهم [ من ]
جميع أهل الملل ، (١) فكذّبوا بما جئت به وصدّوا عن الإقرار به ، فمصيرهم
فوقهم ظاهرين عليهم ، كما : -
٧١٤٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة فى قوله: ((وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ))، هم
أهلُ الإسلام الذين اتبعوه على فطرته وملته وسُنته ، فلا يزالون ظاهرين على من
ناوأهم إلى يوم القيامة .
٧١٥٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه، عن الربيع فى قوله: (( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة))،
ثم ذكر نحوه .
٧١٥١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
(١) فى المطبوعة: ((وخالفوا بسبيلهم جميع أهل الملل))، وفى المخطوطة: ((وخالفوا سبيلهم جميع
وهل الملل))، والصواب زيادة [ من]، يعنى: وخالفوا سبيل الذين اتبعوك، من جميع أهل الملل.
أهو صواب المعنى ، إن شاء الله.

٤٦٣
تفسير سورة آل عمران : ٥٥
ابن جريج: ((وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة)) ،
ثم ذكر نحوه .
٧١٥٢ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ،
عن ابن جريج: (( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة))،
قال : ناصرُ من اتبعك على الإسلام ، على الذين كفروا إلى يوم القيامة .
٧١٥٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة))،
أما ((الذين اتبعوك))، فيقال: هم المؤمنون، = ويقال: بل هم الرّوم. (١)
٧١٥٤ - حدثنى محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفى ، عن عباد ،
عن الحسن: ((وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة))، قال: جعل
الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة . قال : المسلمون من فوقهم ،
وجعلهم أعلى ممن ترك الإسلام إلى يوم القيامة .
٠ ٠٠
وقال آخرون : معنى ذلك : وجاعل الذين اتبعوك من النصارى فوق اليهود .
« ذكر من قال ذلك :
٧١٥٥ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قول الله: ((ومطهرك من الذين كفروا))، قال: الذين كفروا من بنى إسرائيل =
((وجاعل الذين اتبعوك))، قال: الذين آمنوا به من بنى إسرائيل وغيرهم = ((فوق
الذين كفروا))، النصارى فوقَ اليهود إلى يوم القيامة. قال: فليس بلدٌ فيه أحدٌ
من النصارى، إلاّ وهم فوق يهودَ ، فى شرقٍ ولا غرب ، هم فى البلدان كلّها
مستذلون .
(١) فى المطبوعة: ((فيقال هم المؤمنون، ليس هم الروم)) بدل ما فى المخطوطة، والروم كانوا
هم النصارى يومئذ، ويعنى بالمؤمنين فيما سلف، أهل الإسلام ممن لم يبدل ولم يقل فى عيسى ما قالت
النصارى بعد .
٠

٤٦٤
تفسير سورة آل عمران : ٠٠
القول فى تأويل قوله ﴿ُّإِىَّ مَرْجِعُكُمْ فَخَكُمُ يَيَْكُمْ فِمَا
كُنتُمْ فِهِ تَخْلِفُونَ ) (٥)
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ((ثم إلىّ))، ثم إلى اللّه، أيها
المختلفون فى عيسى = ((مرجعكم))، يعنى: مصيركم يوم القيامة = «فأحكم
بينكم ))، يقول: فأقضى حينئذ بين جميعكم فى أمر عيسى بالحق = ((فيما كنتم
فيه تختلفون )) من أمره .
وهذا من الكلام الذى ◌ُصُرف من الخبر عن الغائب إلى المخاطبة ، وذلك أن
قوله: ((ثم إلىَّ مرجعكم ))، إنما قصد به الخبرُ عن متبعی عیسی والكافرین به.
وتأويل الكلام : وجاعلُ الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ، ثم إلىّ
٢٠٦/٣ مَرجعُ الفريقين : الذين اتبعوك، والذين كفروا بك ، فأحكم بينهم فيما
كانوا فيه يختلفون. ولكن ردّ الكلام إلى الخطاب لسبوق القول، (١) على سبيل
ما ذكرنا من الكلام الذى يخرج على وجه الحكاية، كما قال: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ
فِى الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ برِيحِ طَيِّبَةٍ﴾ [سورة يونس: ٢٢]. (٢)
(١) فى المطبوعة: ((لسوق القول)) وهو خطأ لا معنى له. وفى المخطوطة ((لسوق)) غير منقوطة،
فلم يحسن قراءتها. والطبرى يكثر استعمال ((سبوق)) مصدر ((سبق))، كما أشرت إليه فى ٤: ٢٨٧،
تعليق: ٤ / ثم ص : ٤٢٧، تعليق : ١/١ ثم ص : ٤٤٦، تعليق: ٤، وغيره من المواضع.
ويعنى بقوله: ((لسبوق القول)) مثل ما مضى من قوله فى ١: ١٥٣ أن من شأن العرب ((إذا حكت،
أو أمرت بحكاية خبر يتلو القول، أن تخاطب ثم تغير عن غائب ، وتخبر عن غائب ثم تعود إلى
الخطاب، لما فى الحكاية بالقول من معنى الغائب والمخاطب)). والقول هنا هو قوله تعالى: ((إذ قال الله
يا عيسى ٠٠٠». ومعنى ما قال الطبرى، أن قوله تعالى: ((ثم إلى مرجعكم ... )» إنما هو فى أمر الذين
اختلفوا فى أمر عيسى ، وقالوا فيه ما قالوا من اليهود والنصارى وغيرهم، وأمر الذين قالوا فيه الحق ولم
يمتروا فيه أنه عبد الله ورسوله . وذلك بعد أن كان الخطاب إلى عيسى نفسه، وكان ذكر الذين اتبعوه
والذين كفروا به ، غائباً فى خطاب عيسى ، فرد الخطاب إليهم فى آخر الآية .
(٢) انظر ما سلف ١: ١٥٣، ٣/١٥٤: ٣٠٤، ٣٠٥.

٤٦٥
تفسير سورة آل عمران : ٥٦ ، ٥٧
القول فى تأويل قوله ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذَّبُهُمْ عَذَابًا
شَدِيدًاً فِ الدُّنْيَاَ وَالْأَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّصِرِينَ ، وَأَمَّ الَّذِينَء امَنُواْ
وَعِلُواْ الصَّلِحَتِ فَيُوَفْعِمْ أُجُورَ هُمْ وَاللهُ لَا يُحِبُ الََّّلِينَ) (١)
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((فأما الذين كفروا))، فأما الذين
جحدوا نبوّتك يا عيسى، وخالفوا ملتك، وكذّبوا بما جئتهم به من الحق ، وقالوا
فيك الباطل ، وأضافوك إلى غير الذى ينبغى أن يضيفوك إليه، من اليهود والنصارى
وسائر أصناف الأديان ، فإنى أعذبهم عذاباً شديداً ، أما فى الدنيا فبالقتل والسباء
والذلة والمسكنة، وأما فى الآخرة فبنار جهنم خالدين فيها أبداً = ((ومالهم من ناصرین))،
يقول : وما لهم من عذاب اللّه مانعٌ ، ولا عن أليم عقابه لهم دافع بقوة ولا شفاعة،
لأنه العزيز ذُو الانتقام .
٠٠
وأما قوله: ((وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات))، فإنه يعنى تعالى ذكره : وأما
الذين آمنوا بك يا عيسى - يقول: صدّقوك - فأقروا بنبوتك وبما جئتهم به من
الحقّ من عندى، ودانوا بالإسلام الذى بعثتك به، وعملوا بما فرضتُ من فرائضى
على لسانك ، وشرعتُ من شرائعى ، وسننتُ من سننى، كما : -
٧١٥٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية،
عن على، عن ابن عباس قوله: ((وعملوا الصالحات))، يقول : أدوا فرائضى.
...
= ((فيوفيهم أجورهم))، يقول: فيعطيهم جزاءَ أعمالهم الصالحة كاملا ،
لا يُبخسون منه شيئاً ولا يُنقصونه .
ج ٦ (٣٠)

تفسير سورة آل عمران : ٥٧ ، ٥٨
وأما قوله: ((والله لا يحب الظالمين))، فإنه يعنى: والله لا يحبُّ من ظلم
غيره حقاً له ، أو وضع شيئاً فى غير موضعه .
فنفى جل ثناؤه عن نفسه بذلك أن يظلم عبادَه ، فيجازى المسىءَ من كفر
جزاءَ المحسنين ممن آمن به ، أو يجازى المحسنَ ممن آمن به واتبعَ أمره وانتهى عما نهاه
عنه فأطاعه ، جزاءً المسيئين ممن كفر به وكذّب رسله وخالف أمره ونهيه.
فقال : إنى لا أحبّ الظالمين ، فكيف أظلم خلقى ؟
٠٠٠
وهذا القول من اللّه تعالى ذكره، وإن كان خرج مخرج الخبر، فإنه وعيدٌ منه
للكافرين به وبرسله ، (١) ووعد منه للمؤمنين به وبرسله ، (٢) لأنه أعلم الفريقين
جميعاً أنه لا يبخسُ هذا المؤمن حقه ، ولا يظلمُ كرامته فيضعها فيمن كفر به
وخالف أمره ونهيه ، فيكون لها بوضعها فى غير أهلها ظالماً .
٠
٥
٥
القول فى تأويل قوله ﴿ ذلِكَ تَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأَيَتِ
وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾ (٥)
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((ذلك))، هذه الأنباء التى أنبأ بها
نبيه عن عيسى وأمِّه مريم، وأمِّها حَنَّة وزكريا وابنه يحيى، وما قصَّ من أمر
الحواربين واليهودَ من بنى إسرائيل = ((نتلوها عليك))، يا محمد ، يقول: نقرؤها
عليك يا محمد على لسان جبريل صلى الله عليه وسلم ، (٣) بوحيناها إليك = ((من
(١) فى المطبوعة: ((كأنه وعيد منه))، وهو خطأ بين، لم يحسن قراءة المخطوطة لسوء خط الناسخ.
(٢) فى المخطوطة: ((ووعيد منه المؤمنين))، وهو خطأ بين، والصواب ما فى المطبوعة.
(٣) انظر معنى ((التلاوة)) فيما سلف ٢ : ٤١١، ٥٦٩.

٤٦٧
تفسير سورة آل عمران : ٥٩،٥٨
الآيات))، يقول: من العبر والحجج على من حاجَّك من وفد نصارى نجران، (١)
ويهود بنى إسرائيل الذين كذً بوك وكذبوا ما جئتهم به من الحق من عندى = ، والذكر))،
يعنى: والقرآن(٢) = ((الحكيم))، يعنى: ذى الحكمة الفاصلة بين الحق والباطل، (٣)
وبينك وبين ناسبى المسيح إلى غير نسبه ، كما : -
٢٠٧/٣
٧١٥٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن محمد
ابن جعفر بن الزبير: ((ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم))، القاطع
الفاصل الحقّ ، الذى لم يخلطه الباطل من الخبر عن عيسى وعما اختلفوا فيه من
أمره ، فلا تقبلنّ خبراً غيره . (٤)
٧١٥٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا أبو زهير ، عن
جويبر، عن الضحاك: ((ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم))، قال: القرآن.
٧١٥٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية
ابن صالح ، عن على، عن ابن عباس قوله: (( والذكر))، يقول: القرآن =
((الحكيم)) الذى قد كمل فى حكمته.
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ
كَمَثَلِ ،َ ادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ (٥)
قال أبو جعفر : يعنى جل ثناؤه : إن شبه عيسى فى خلقى إياه من غير فحل
== فأخبر به ، يا محمد ، الوفدَ من نصارى نجران = عندى، كشبه آدمَ الذى
(١) انظر معنى ((الآيات))، فيما سلف قريباً، ومادة (أبى) من نهارس اللغة.
(٢) انظر تفسير ((الذكر)) فيما سلف ١ : ٩٤ ، ٩٩.
(٣) انظر تفسير ((الحكيم)) فيما سلف، فى مادة ( حكم) من فها رس اللغة.
(٤) الأثر: ٧١٥٧ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٣١، وهو من تمة الآثار التى آخرها رقم :
٧١٤٧، وكان فى المطبوعة: ((فلا يقبلن)) بالياء، وهو خطأ، والصواب ما أثبت.

٤٦٨
تفسير سورة آل عمران : ٥٩
خلقتُه من تراب ثم قلت له: (( كن))، فكان من غير فحل ولا ذكر ولا أنثى .
يقول : فليس خلقى عيسى من أمه من غير فحل ، بأعجب من خلفى آدم من غير
ذكر ولا أنثى، وأمرى إذ أمرته أن يكون فكان لحماً . يقول: فكذلك خلقى عيسى :
أمرتُه أن يكون فكانَ. (١)
وذكر أهل التأويل أن اللّه عز وجل أنزل هذه الآية احتجاجاً لنبيه صلى الله
عليه وسلم على الوفد من نصارى نجران الذين حاجُّوه فى عيسنى .
* ذكر من قال ذلك :
٧١٦٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن عامر قال :
كان أهل نجران أعظم قوم من النصارى فى عيسى قولاً ، فكانوا يجادلون النبى
صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية فى سورة آل عمران: ((إن"
مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون))، إلى قوله
(( فنجعل لعنة الله على الكاذبين)).
٧١٦١ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( إن مثل عيسى عند الله كمثل
آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )) ، وذلك أن رمطاً من أهل نجران قدموا
على محمد صلى اللّه عليه وسلم = وكان فيهم السيّد والعاقيب = فقالوا لمحمد: ما شأنك
تذكر صاحبنا؟ فقال: من هو ؟ قالوا: عيسى، تزعم أنه عبدُ اللّه! فقال محمد:
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((بأعجب من خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى ( فكان لحماً يقول)،
وأمرى إذا أمرته أن يكون فكان . فكذلك خلقى عيسى ... )) وهى عبارة مضطربة اضطراباً فاسداً جداً ،
وذلك أن الناسخ عجل نظره وهو ينسخ فكتب ما وضعته بين القوسين آنفاً فى هذا المكان ثم استمر يكتب ،
ثم نسى أن يضرب على هذا الكلام ويعيده إلى مكانه فإن قوله: (( ((وأمرى إذ أمرته)) معطوف على قوله
(((بأعجب من خلق آدم))، وغير ممكن أن يفصل بينهما بمثل قوله: ((فكان لحماً يقول))، واستظهرت
أن مكانها حيث أثبت فى آخر الجملة ، فرددتها إلى مكانها ، فاستقام الكلام إن شاء الله .

٤٦٩
تفسير سورة آل عمران : ٥٩
أجل ، إنه عبد اللّه . قالوا له : فهل رأيت مثلّ عيسى ، أو أنبئت به ؟ ثم خرجوا
من عنده ، فجاءه جبريل صلى الله عليه وسلم بأمر ربُّنا السميع العليم فقال : قل
لهم إذا أتوك: ((إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم))، إلى آخر الآية .
٧١٦٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله : (( إن مثل عیسی عند الله کمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له کن فیکون ))،
ذكرلنا أنّ سيّدى أهل نجران وأسقُفَّيْهم: السيد والعاقبُ، لقيا نبيّ اللّه صلى اللّه
عليه وسلم فسألاء عن عيسى فقالا : كل آدمى له أب ، فما شأن عيسى لا أب
له؟ فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية: (( إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه
من تراب ثم قال له كن فيكون )) .
٧١٦٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((إن "مَثَلَ عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب))،
لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع به أهل نجران، أتاه منهم أربعة نفر
من خيارهم. منهم: العاقب، والسيد، وما سَرجس، ومار يحز. (١) فسألوه ما يقول
٢٠٨/٣
(١) هكذا جاء الاسمان فى المخطوطة والمطبوعة، أما ((ماسرجس)) فالمشهور ((مَارَ سَرْجِسَ))،
وهكذا رأيته فى أشعارهم كقول جرير الأخطل :
يَا مَارَ سَرْجِسَ لَا نُرِيدُ قِتَلًا
قال الأُخَيْطِلُ إِذْ رَأَى رَايَاتِهِمْ
ويقولون فيه أيضاً: (مارسرجيس)) بالياء، كما قال الأخطل:
لَمَّا رَأَوْنَ وَالصَّلِيبَ طَالِعَاً
وَمَارَ سَرْجِيسَ وسَمَّا نَاقِعاً
وهذا الذى ذكره جرير والأخطل رجل مشهور من قديسيهم. وأما ((ماريحز))، فلم أعرف ضبطه
وأظنه غير صحيح، وكأنه مصحف، وقد جاء فى الدر المنثور ٢: ٣٧ ((مار بحر))، وقد ذكر
ابن هشام فى سيرته ٢: ٢٢٤، أسماء الأربعة عشر الذين يؤول إليهم وفد نصارى نجران . فلم أجد فيها
((مارسرجس))، ولا («مار يحز)»، وأخشى أن يكون ((ماريجنس)) فقد ذكر فيهم ((يحنس)»، ولكنه
رجم لا أحققه .

٤٧٠
تفسير سورة آل عمران : ٥٩
فى عيسى ، فقال: هو عبد الله ورُوحاً وكلمته. قالوا هم: لا! ولكنه هو اللّه ،
نزل من ملكه فدَخل فى جوف مريم، ثم خرج منها فأرانا قدرته وأمره! فهل رأيتَ
قط إنساناً خلق من غير أب؟ فأنزل الله عز وجل: ((إنّ مثل عيسى عند الله
كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )» .
٧١٦٤ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج، عن ابن
جريج، عن عكرمة قوله: ((إن" مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له
كن فيكون))، قال : نزلت فى العاقب والسيد من أهل نجران، وهنا نصرانيان . = قال
ابن جريج: بلغنا أنّ نصارى أهل نجران قدم وفدُهم على النبى صلى اللّه عليه
وسلم ، فيهم السيد والعاقبُ، وهما يومئذ سيدا أهل نجران ، فقالوا: يا محمد ، فيم
تشتمُ صاحبنا ! قال : من صاحبكما ! قالا : عيسى بن مريم ، تزعم أنه عبد !
قال رسول الله صلى الله عليه: أجل، إنه عبدُ اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ
منه . فغضبوا وقالوا: إن كنت صادقاً فأرنا عبداً يحيى الموتى ، ويبرئ الأكمه ،
ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه ، الآية ، لكنه اللّه. فسكتَ حتى أتاه
جبريلُ فقال: يا محمد: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَ﴾
[ سورة المائدة: ١٧، ٧٢] الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يا جبريل، إنهم سألونى أن أخبرهم بمثَل عيسى. قال جبريل: مثلُ عيسى
كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له : كُن فيكون . فلما أصبحوا عادُوا ، فقرأ
عليهم الآيات .
٧١٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن محمد
ابن جعفر بن الزبير: ((إن مثل عيسى عند الله))، فاسمع، (١) (( كمثل آدم خلقه
من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين ))، فإن قالوا:
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فاسمع))، وفى سيرة ابن هشام: ((فاستمع)).

٤٧١
تفسير سورة آل عمران : ٥٩
خُلق عيسى من غير ذكر، فقد خلقت آدمَ من تراب بتلك القدرة من غير
أنثى ولا ذكر، فكان كما كانَ عيسى لحماً ودماً وشعراً وَبَشراً، فليس خلقُ
عيسى من غير ذكر بأعجبَ من هذا . (١)
٧١٦٦ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قول
الله عز وجل: ((إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب))، قال:
أتى نجرانيَّان إلى رسول الله صلى اللّه صلى عليه وسلم فقالا له: هل علمتَ أنّ
أحداً وُلُد من غير ذكر ، فيكون عيسى كذلك؟ قال : فأنزل الله عز وجل:
((إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون))،
أكان لآدم أب أو أم !! كما خلقت هذا فى بطن هذه ؟
٠
*
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فكيف قال: ((كمثل آدم خلقه))، ((وآدم))
معرفة ، والمعارفُ لا تُوصَل ؟
قيل: إن قوله: ((خلقه من تراب)) غير صلة لآدم، (٢) وإنما هو بيان
عن أمره على وجه التفسير عن المثل الذى ضربه ، وكيف كان . (٣)
...
وأما قوله: ((ثم قال له كن فيكون))، فإنما قال: ((فيكون)) وقد ابتدأ الخبر
عن خلق آدم ، وذلك خبر عن أمر قد تقضَّى، وقد أخرجَ الخبر عنه مُخرَج الخبر
عما قد مضى فقال جل ثناؤه: ((خلقه من تراب ثم قال له كن))، لأنه بمعنى
الإعلام من اللّه نبيَّه أن تكوينه الأشياء بقوله: ((كن))، ثم قال: ((فيكون))، ٢٠٩/٣
(١) الأثر: ٧١٦٥ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٣١، ٢٣٢، وهو تتمة الآثار التى آخرها
رقم : ٧١٥٧، ولكن أبا جعفر اختصر كلام ابن إسحق هنا ، ولكنه سيسوقه وما حذف منه ،
برقم : ٧١٦٩ .
(٢) يعنى بقوله ((صلة)) التابع، وهو النعت بالجملة. فإن شرط النعت بالجملة أن يكون المنعوت
فكرة لفظاً أو معنى، وأن يكون فى الجملة ضمير ملفوظ أو مقدر يربطها بالموصوف ، وأن تكون الجملة
خبرية . فهذه ثلاثة شروط ، أحدها فى المنعوت ، وشرطان فى جملة النعت .
(٣) انظر تفصيل ذلك فى معانى القرآن للفراء ١ : ٢١٩.

٤٧٢
تفسير سورة آل عمران : ٥٩، ٦٠
خبراً مبتدأ، وقد تناهى الخبر عن أمر آدم عند قوله: ((كنْ)).(١)
فتأويل الكلام إذاً: (( إن مثَلَ عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب
ثم قال له كن ))، واعلم، يا محمد، أن ما قال له ربك ((كن))، فهو كائن .
فلما كان فى قوله: ((كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن ))، دلالةٌ
على أن الكلام يرادُ به إعلام نبى الله صلى الله عليه وسلم وسائر خلقه أنه كائن
ما كوّنه ابتداءً من غير أصل ولا أوّل ولا عنصر، استغنى بدلالة الكلام على
المعنى، وقيل: (فيكون))، فعطف بالمستقبل على الماضى على ذلك المعنى.
٠٠٠
وقد قال بعض أهل العربية: ((فيكون))، رفع على الابتداء ، ومعناه : كن
فكان ، فكأنه قال : فإذا هو كائن .
القول فى تأويل قوله ﴿ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّنَ
المُنْتَرِینَ ﴾﴾)
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : الذى أنبأتك به من خبر عيسى ،
وأنّ مثله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له ربه ((كن)) = هو الحق من ربك ،
يقول: هو الخبر الذى هو من عند ربك = ((فلا تكن من الممترين))، يعنى :
فلا تكن من الشاكين فى أنّ ذلك كذلك ، (٢) كما : -
٧١٦٧ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((الحق من ربك فلا تكن من الممترين))، يعنى : فلا تكن فى شكّ من عيسى
أنه كمثل آدم، عبدُ الله ورسوله، وكلمةُ اللّه ورُوحه .
(١) انظر الفقرتين الآتيتين، ففيهما تفسير هذه الجملة السالفة. ولقد بين الطبرى عنها بياناً
شافياً قل أن تظفر بمثله فى كتاب من كتب التفسير أو غيرها . والمذهب الذى ذهب إليه أبو جعفر فى
تفسيره، هو عندى أرجح من القول الآتى، وهو الذى اشتهر فى كتب التفسير .
(٢) انظر تفسير ((الامتراء))، وتفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف ٣ : ١٩٠، ١٩١.

٤٧٣
تفسير سورة آل عمران : ٦١،٦٠
٧١٦٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسمق قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر،
عن أبيه، عن الربيع قوله: ((الحق من ربك فلا تكن من الممترين))، يقول :
فلا تكن فى شكّ مما قصصنا عليك أنّ عيسى عبدُ الله ورسوله ، وكلمةٌ منه
ورُوحٌ، وأنّ مثله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون .
٧١٦٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن محمد بن
جعفر بن الزبير: ((الحق من ربك))، ما جاءك من الخبر عن عيسى = ((فلا تكن
من الممترين))، أى: قد جاءك الحق من ربك فلا تمتّرٍ فيه. (١)
٧١٧٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
((فلا تكن من الممترين))، قال : والممترون الشاكون .
٠ ٠٠
((والمرية)) ((والشك)) ((والريب))، واحد سواءٌ، كهيئة ما تقول: ((أعطنى))
(وناونى)) ((وهلم))، فهذا مختلف فى الكلام وهو واحد .
٠ ٠٠
القول فى تأويل قوله ﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ
الْعِ فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَ وَأَ بْنَاءَ كُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَ كُمْ وَأَنْفُسَنَا
وَأَنْفُسَكُمْ ثُّ ◌َبَلْ فَتَجْعَل لَّمْنَتَ اللهِ عَلى اَلْكَّذِينَ) (١)
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((فمن حاجك فيه))، فمن جادلك ،
یا محمد ، فى المسيح عيسى بن مريم . (٢)
٠٠٠
والهاء فى قوله: ((فيه))، عائدة على ذكر عيسى . وجائز أن تكون عائدة
(١) الأثر: ٧١٦٩ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٣١، ٢٣٢، وهو تتمة الآثار التى آخرها
رقم: ٧١٦٥، فانظر التعليق على هذا الأثر. وفى سيرة ابن هشام ((فلا تمترين فيه))، وهى أجود.
(٢) انظر تفسير ((حاج)) فيما سلف ٣: ١٢٠، ٥/١٢١: ٦/٤٢٩: ٢٨٠

٤٧٤
تفسير سورة آل عمران : ٦١
على ((الحق)) الذى قال تعالى ذكره: ((الحقّ من ربك)).
...
ويعنى بقوله: ((من بعد ما جاءك من العلم))، من بعد ما جاءك من العلم
الذى قد بيَّنته لك فى عيسى أنه عبد الله = ((فقل تعالوا))، هلموا فلندع =(١) («أبناءنا
وأبناء كم ونساءنا ونساء كم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل)) ، يقول : ثم نلتعن .
٥
يقال فى الكلام: ((مالهُ؟ بَهَلَه الله)) أى: لعنه الله = ((وماله؟ عليه 'بُهْلةُ
اللّه))، يريد اللعن ، وقال لبيد ، وذكر قوماً هلكوا فقال:
• نَظَرَ الدَّهْرُ إِلَيْهِمْ فَاَبْتَهَلْ.(٢)
يعنى : دعا عليهم بالهلاك .
...
= ((فنجعل لعنة الله على الكاذبين)) منا ومنكم فى أنه عيسى، (٣) كما : -
(١) انظر تفسير ((تعالوا)) فيما يلى ص: ٤٨٣، ٤٨٥
(٢) ديوانه قصيدة ٣٩، البيت: ٨١ وأساس البلاغة (بهل)، وأمالى الشريف المرتضى ١: ٤٥،
من قصيدة مضى بعض أبياتها ، وهى من شعره الذى ربى فيه أربد :
وَمِنَ الأَرْزَاءِ رُزْء ذُو جَلَلْ
وَأَرَى أَرْبَدَ قَدْ فَرَقَنِى
وَعَلَى الأَدْنَيْنَ حُلْوٌ كَالْعَلْ
مُمْفِرٌ مُرُّ عَلَى أَعْدَائِهِ،
فِى قُرُومِ سَادَةٍ مِنْ قَوْمِهِ نَظَرَ الدَّهْرُ إِلَيْهِمْ فَأَبْتَلْ
وهذا التفسير الذى ذكره الطبرى لمعنى بيت لبيد، جيد. وجيد أيضاً تفسير الزمخشرى فى أساس
البلاغة قال: ((فاجتهد فى إهلاكهم)). وكأن أجود تفسير للابتهال أن يقال: هو الاسترسال فى الأمر،
والاجتهاد فيه، ومعنى البيت: فاسترسل فى أمرهم، واجتهد فى إهلاكهم فأفتاهم. وأما قوله: ((نظر
الدهر إليهم))، فقد قال الجوهرى وغيره: ((نظر الدهر إلى بنى فلان فأهلكهم))، فقال ابن سيده: ((هو
على المثل، وقال: ولست على ثقة منه)). وقال الزمخشرى: ((ونظر الدهر إليهم: أهلكهم))، وهو
تفسير سيء، إذا لم يكن فى نسخة الأساس تحريف. وصواب المعنى أن يقال: ((نظر الدهر إليهم))،
نظر إليهم مكبراً أفعالهم، فحسدهم على مآ ثرهم وشرفهم. كما يقال: ((هو سيد منظور))، أى ترمقه
الأبصار إجلالا وإكباراً. وإنما فسرته بالحسد، لأنهم سموا الحسد ((العين))، فيقال: ((عان الرجل
يعينه عيناً، فهو معين ومعيون))، والنظر بالعين لا يزال مستعملا فى الناس بمعنى الحسد، وإنما أغفل
شارحو بيت لبيد هذا المعنى .
(٣) فى المطبوعة: ((فى آية عيسى))، وهذا لا معنى له هنا والصواب ما فى المخطوطة، وإنما أراد:

٤٧٥
تفسير سورة آل عمران : ٦١
٧١٧١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة ٢١٠/٣
قوله: ((فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم ))، أى : فى عيسى : أنه
عبدُ اللّه ورسوله، من كلمة الله وروحه = ((فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناء كم))،
إلى قوله: ((على الكاذبين )).
٧١٧٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق ، عن محمد
ابن جعفر بن الزبير: ((فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم))، أى : من
بعد ما قصصت عليك من خبره ، وكيف كان أمره = (( فقل تعالوا ندع أبناء نا
وأبناء كم))، الآية. (١)
٧١٧٣ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع
قوله: ((فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم))، يقول: من حاجك فى
عيسى من بعد ،! جاءك فيه من العلم .
٧١٧٤ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: ((ثم
نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين))، قال: منا ومنكم.
٧١٧٥ - حدثنى يونس فان، أخبرنا ابن وهب قال ، وحدثنى ابن لهيعة ،
عن سليمان بن زياد الحضرمى ، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى : أنه سمع
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليتَ بينى وبينى أهل نجرانَ حجاباً فلا أراهم
ولا يرونى ! منْ شدّة ما كانوا يمارون النبي صلى الله عليه وسلم. (٢)
*
الكاذبين منا ومنكم فى أنه عيسى عبد الله ورسوله، لا أنه ((اللّه)) تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً،
وقد مضى فى الأثر رقم ٧١٦٤، قولهم: ((ولكنه اللّه)).
(١) الأثر: ٧١٧٢ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٣٢، وهو من تتمة الآثار التى آخرها: ٧١٦٩.
(٢) الحديث : ٧١٧٥ - سليمان بن زياد الحضرى المصرى: تابعى ثقة، وثقه ابن معين وغيره.
وقال أبو حاتم: ((شيخ صحيح الحديث)).
عبد الله بن الحارث بن جزء بن عبد الله الزبيدى: صحابى نزل مصر، وهو آخر من مات بها
من الصحابة .

٧٦ ٤
تفسير سورة آل عمران : ٦٣،٦٢
القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّ هُذَا لَهُوَ اُلْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَّهِ
إلَّا اللهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ فَإِنِ تَوَلَّوْ فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ
بالْمُفْسِدِينَ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : إن هذا الذى أنباتك به ، یا محمد ،
من أمر عيسى فقصصته عليك من أنبائه ، وأنه عبدى ورسولى وكلمتى ألقيتها إلى
مريم وروح منّى ، لهو القصَص والنبأ الحق، فاعلم ذلك . واعلم أنه ليس للخلق
معبودٌ يستوجبُ عليهم العبادةَ بملكه إياهم إلاّ معبودك الذى تعبُدُه، وهو الله
العزيز الحكيم .
٠٠
ويعنى بقوله: ((العزيز))، العزيز فى انتقامه ممن عصاه وخالف أمره ،
وادعىمعه إلهاً غيره، أو عبد ربًا سواه (١) =(( الحكيم )) فى تدبيره، لا يدخل ما دبره
وَهَنّ، ولا يلحقه خلل". (٢)
٠
((فإن تولوا))، يعنى: فإن أدبر هؤلاء الذين حاجُّوك فى عيسى، عما جاءك
من الحق من عند ربك فى عيسى وغيره من سائر ما آتاك الله من الهدى والبيان ،
و ((جزء)): بفتح الجيم وسكون الزاى بعدها همزة. و((الزبيدى)): يضم الزاى، نسبة إلى القبيلة.
ووقع هنا فى الإسناد قول ابن وهب: ((وحدثنى ابن لهيعة)) - ومثل هذا يكون كثيراً فى الأسافيد :
يحدث الرجل عن شيوخه بالأحاديث ، فيذكرها بحرف العطف ، عطف حديث على حديث ، وإسناد
على إسناد . فإذا حدث السامع عن الشيخ، فقد يحذف حرف العطف وقد يذكره . والأمر قريب .
والحديث رواه ابن عبد الحكم فى فتوح مصر، ص: ٣٠١ ، بنحوه ، عن عبد الملك بن مسلمة ،
وأبى الأسود النضر بن عبد الجبار - كلاهما عن ابن لهيعة ، بهذا الإسناد .
وذكره السيوطى ٢ : ٣٨ ، عن ابن جرير وحده .
(١) انظر تفسير ((العزيز)» فيأ سلف ٣: ٦/٨٨: ١٦٥، ١٦٨، ٢٧١
(٢) انظر تفسير ((الحكيم)) فيما سلف قريباً: ٤٦٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.

٤٧٧
تفسير سورة آل عمران : ٦٣،٦٢
فأعرضوا عنه ولم يقبلوه = (١) ((فإن الله عليم بالمفسدين))، يقول: فإن اللّه ذو علم
بالذين يعصون ربهم، ويعملون فى أرضه وبلاده بما نها هم عنه، وذلك هو إفسادهم. (٢)
يقول تعالى ذكره : فهو عالم بهم وبأعمالهم، يحصيها عليهم ويحفظها ، حتى يجازيهم
عليها جزاء هم .
٠ ٠ ٠
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
. ذكر من قال ذلك :
٧١٧٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسمق ، عن محمد بن
جعفر بن الزبير: ((إنّ هذا لهو القصص الحق))، أى: إن هذا الذى جئتَ به
من الخبر عن عيسى، = ((لهو القصَص الحقّ))، من أمره. (٣)
٧١٧٧ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: ((إنّ هذا لهو القصص))، إن هذا الذى قُانا فى عيسى = ((لهو
القصَص الحق )).
٧١٧٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
((إن" هذا لهو القصص الحق))، قال: إن هذا القصصَ الحقّ فى عيسى ،
ما ينبغى لعيسى أن يتعدَّى هذا ولا يُجاوزُه: أنْ يتعدّى أن يكون كلمة اللّه ألقاها
إلى مريم ، (٤) وروحاً منه، وعبد الله ورسوله .
٢١١/٣
٧١٧٩ - حدثنى محمد بنسعد قال،حدثنی أبی قال ،حدثنىعمی قال،حدثنى
أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: (إنّ هذا لهو القصص الحق))، إنّ هذا الذى قلنا فى
(١) انظر تفسير ((تولى)) فيما سلف ٢: ١٦٢ - ١٦٤، ٢٩٨ / ٣: ١٣١ /
٤ : ٦/٢٣٧ : ٠٢٩١،٢٨٣
(٢) انظر معنى ((الفساد)) فيما سلف ١: ٢٨٧، ٤/٤١٦: ٢٣٨، ٢٤٣، ٥/٢٤٤:
٣٧٢ ٠
(٣) الأثر: ٧١٧٦ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٣٢، هو بقية الآثار التى آخرها رقم : ٧١٧٢.
(٤) فى المطبوعة: ((ولا يجاوز أى يتعدى ... )»، والصواب ما فى المخطوطة

٤٧٨
تفسير سورة آل عمران : ٦٣،٦٢
عيسى، هو الحق = ((وما من إله إلا الله))، الآية.
فلما فصل جل ثناؤه بين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبين الوفد من نصارى
نجران، بالقضاء الفاصل والحكم العادل، أمرَه (١) = إن هم تولوا عما دعاهم إليه
من الإقرار بوحدانية الله، وأنه لا ولد له ولا صاحبة، وأنّ عيسى عبدُه ورسوله ،
وأبوا إلاّ الجدل والخصومة = (٢) أن يدعوهم إلى الملاعنة. ففعل ذلك رسول الله
صلى الله عليه وسلم. فلما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، انخزلوا فامتنعوا من
الملاعنة ، ودعوا إلى المصالحة ، كالذى : -
٧١٨٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة ، عن عامر قال :
فأمير - يعنى النبى صلى الله عليه وسلم - بملاعنتهم - يعنى: بملاعنة أهل نجران .-
بقوله: ((فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم))، الآية . فتواعدوا أن يلاعنوه
وواعدوه الغدَ. فانطلقوا إلى السيد والعاقب ، وكانا أعقلهم ، فتابعاهم . فانطلقوا
إلى رجل منهم عاقل ، فذكروا له ما فارقوا عليه رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم
فقال : ما صنعتم !! ونَدَّمهم، (٣) وقال لهم: إن كان نبيًا ثم دعا عليكم
لا يغضبُه الله فيكم أبداً، ولئن كان ملكاً فظهر عليكم لا يستبقيكم أبداً. (٤) قالوا:
فكيف لنا وقد واعدنا ! فقال لهم : إذا غدوتم إليه فعرض عليكم الذى فارقتوه
عليه، فقولوا: ((نعوذُ بالله))! فإن دعاكم أيضاً فقولوا له: ((نعوذ بالله))! ولعله
أن يعفيكم من ذلك. فلما عدَوْا غدًا النبيّ صلى الله عليه وسلم محتضيناً حسناً
آخذاً بيد الحسين، وفاطمة تمشى خلفه . فدعاهم إلى الذى فارقوه عليه بالأمس،
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وأمره ... )) بالواو، وهى زائدة مفدة، فأسقطتها.
(٢) سياق الجملة: ((أمره ... أن يدعوهم إلى الملاعنة))، وما بينهما فصل ..
(٣) قوله ((ندمهم)) (مشددة الدال ) لامهم حتى حملهم على الأسف والندم. وهذا لفظ عربى
عريق قل أن تظفر به فى كثير من كتب اللغة .
(٤) فى المطبوعة: ((لا يستبقينكم))، بزيادة النون، والصواب من المخطوطة.

٤٧٩
تفسير سورة آل عمران : ٦٣،٦٢
فقالوا: ((نعوذ بالله))! ثم دعاهم فقالوا: ((نعوذ بالله))! مراراً قال: فَإن أبيتم
فأسلموا ولكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين كما قال الله عز وجل ، فإن
أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون كما قال الله عز وجل. قالوا: ما نملك إلاّ
أنفسنا ! قال: فإن أبيتم فإنى أنبذ إليكم على سواء كما قال الله عز وجل . قالوا:
ما لنا طاقة بحرب العرب ، ولكن نؤدّى الجزية . قال : فجعل عليهم فى كل
سنة ألفى حلة : ألفاً فى رجب ، وألفاً فى صفر . فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
لقد أتانى البشير بهلكة أهل نجران ، (١) حتى الطير على الشجر = أو : العصافيرُ
على الشجر = لو تمُّوا على الملاعنة . (٢)
=حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير قال : فقلت للمغيرة : إن الناس
يروُون فى حديث أهل نجران أن عليًّا كان معهم! فقال: أما الشعبى فلم يذكره ،
فلا أدرى لسوء رأى بنى أمية فى علىّ، أو لم يكن فى الحديث! (٣)
٧١٨١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن محمد
ابن جعفر بن الزبير: ((إنّ هذا لهو القصص الحق)) إلى قوله: ((فقواوا اشهدُوا
بأنا مسلمون))، فدعاهم إلى النَّصَف، (٤) وقطع عنهم الحجة. فلما أتى رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم الخبرُ من اللّه عنه، والفصلُ من القضاء بينه وبينهم ، وأمره
بما أمره به من ملاعنّهم إنْ ردُّوا عليه = (٥) دعاهم إلى ذلك، فقالوا: يا أبا القاسم،
دعنا ننظر فى أمرنا ، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه . فانصرفوا عنه ،
ثم خلوا بالعاقب، وكان ذا رأيهم، (٦) فقالوا: يا عبد المسيح، ما ترى ؟ قال :
(١) فى المطبوعة: ((قد أتانى))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) ((تم على الشى)) استمر عليه وأمضاه.
(٣) هذه الفقرة من تتمة الأثر السالف، فلذلك لم أفردها بالترقيم .
(٤) النصف والنصفة ( كلاهما بفتحتين): هو الإنصاف، وإعطاء الحق لصاحبك كالذى
تستحق لنفسك .
(٥) فى المخطوطة: ((أو ردوا عليه))، وهو خطأ، والصواب ما فى المطبوعة مطابقاً لسيرة ابن
هشام، وفيها: (( إن ردوا ذلك عليه)).
(٦) ((ذو رأيهم))، صاحب الرأى والتدبير، يستشار فيما يعرض لهم لعقله وحسن رأيه.

٤٨٠
تفسير سورة آل عمران : ٦٣،٦٢
٢١٢/٣ والله يا معشر النصارى، لقد عرفتم أنّ محمداً لنبىّ مرسل، (١) ولقد جاءكم
بالفصل من خبر صاحبكم، ولقد علمتم: ما لاعن قَوْمٌ نبيًا قط فبقى كبيرُهم
ولا نبتَ صغيرهم، وإنه للاستئصال منكم إن فعلتم ، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلْف
دينكم ، والإقامة على ما أنتم عليه من القول فى صاحبكم ، فوادٍ عوا الرجلَ ، ثم
انصرفوا إلى بلادكم حتى يريكم زمنٌ رأيه. (٢) فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالوا : يا أبا القاسم ، قد رأينا أن لا نلاعنك، وأن نتركك على دينك ، ونرجع
على ديننا ، ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضّاهُ لنا ، يحكم بيننا فى أشياء
قد اختلفنا فيها من أموالنا ، فإنكم عندنا رِضّ (٣)
٧١٨٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا عيسى بن فرقد ، عن أبى الجارود ،
عن زيد بن على فى قوله: ((تعالوا ندع أبناءنا وأبناء كم)) الآية، قال: كان
النبى صلى الله عليه وسلم وعلىَّ وفاطمة والحسن والحسين . (٤)
(١) فى المطبوعة: ((أن محمد فى مرسل))، وهو خطأ، وتحريف لما فى المخطوطة كما أثبتها،
وهو المطابق أيضاً لما فى سيرة ابن هشام .
(٢) قوله: ((حتى يريكم زمن رأيه)) ليست فى سيرة ابن هشام. ويعنى بذلك: حتى يمضى
زمن، وتتقلب أحوال ، فترون عاقبة أمره، صلى الله عليه وسلم، وقد قال شارح السيرة ، السبيل ،
فى الروض الأنف ٢: ٥٠ ((وفى حديث أهل نجران، زيادة كثيرة عن ابن إسحق، من غير رواية
· ابن هشام)».
(٣) الأثر: ٧١٨١ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٣٢، ٢٣٣، وهو بقية الآثار التى آخرها
رقم: ٧١٧٦، يقال: ((رجل رضى من قوم رضى)»، أى مرضى، وصف بالمصدر مثل رجل عدل،
كما قال زهير :
مَتَّى يَشْتَجِرْ قَوْمٌ يَقُلْ سَرَوَاتُهُمْ: هُمُ بْيِنَنَا، فَهُمُ رِضّى، وهُمُ عَدْلُ
(٤) الأثر: ٧١٨٢ - ((عيسى بن فرقد المروزى))، أبو مطهر. روى عنه عمرو بن رافع ،
وابن حميد، قال ابن أبى حاتم ((سألت أبى عنه فقال: مروزى. قلت: ما حاله؟ قال: شيخ)).
مترجم فى ابن أبى حاتم ٢٨٤/١/٣ و((أبو الحارود)) هو زياد بن المنذر الهمدانى. قال ابن معين:
(( كذاب ، عدو اللّه، ليس يسوى فلاً، وكاد رافضياً يضع الحديث فى مثالب أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم، ويروى فى فضائل أهل البيت رضى الله عنهم أشياء ما لها أصول. لا يحل كتب
حديثه ، وهو من غلاة الشيعة ، وله فرقة تعرف بالخارودية