النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ تفسير سورة البقرة : ٢٨٦ ٦٥٣٢ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ((واغفر لنا )) إن انتهكنا شيئاً مما نهيتنا عنه. ٠ ٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَأَرْحْنَآَ) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : تغمدنا منك برحمة تنجينا بها من عقابك، فإنه ليس بناج من عقابك أحد إلاّ برحمتك إياه دُون عمله ، وليست أعمالنا منجيتنا إن أنت لم ترحمنا ، فوفقنا لما يرضيك عنا ، كما : - ٦٥٣٣ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد قوله: ((وارحمنا))، قال يقول: لا ننال العمل بما أمرتنا به ، ولا ترك ما نهيتنا عنه إلاّ برحمتك. (١) قال: ولم ينج أحدٌ إلاّ برحمتك. ١٠٦/٣ ٠ ٥٠ القول فى تأويل قوله ﴿ أَنْتَ مَوْلُنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ) (١) قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((أنت مَوْلانا))، أنت وَلَيُّنا بنصرك، دون من عاداك وكفر بك ، لأنا مؤمنون بك ، ومطيعوك فيما أمرتنا ونهيتنا ، فأنت ولىّ من أطاعك، وعدوّ من كفر بك فعصاك =، ((فانصرنا))، لأنا حزبك= (١) فى المطبوعة: ((لا نترك))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الصواب، منصوباً بقوله: ((فنال)) معطوفاً على قوله ((العمل)). ١٤٢ تفسير سورة البقرة : ٢٨٦ ((على القوم الكافرين)»، الذين جحدوا وحدانيتك، وعبدوا الآلهة والأنداد دونك، وأطاعوا فى معصيتك الشيطان . ٠ ٠ و((المولى)) فى هذا الموضع ((المفعَل))، من: ((وَلَى فلانٌ أمرّ فُلان، فهو يليه ولاية، وهو وليُّه ومولاه)). (١) وإنما صارت ((الياء)) من ((ولى)) ((ألفاً))، لانفتاح ((اللام)) قبلها ، التى هى عينُ الاسم. ٠ ٠ وقد ذكروا أن الله عز وجل لما أنزل هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استجاب الله له فى ذلك كله . · ذكر الأخبار التى جاءت بذلك : ٦٥٣٤ - حدثنى المثنى بن إبراهيم ومحمد بن خلف قالا، حدثنا آدم قال ، حدثنا ورقاء ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية: ((آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه»، قال: قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انتهى إلى قوله: ((غفرانك ربنا))، قال الله عز وجل: قد غفرت لكم. فلما قرأ: ((ربنا لا تؤاخذنا إنْ نسينا أو أخطأنا))، قال الله عز وجل: لا أحملكم. فلما قرأ: ((واغفر لنا))، قال الله تبارك وتعالى: قد غفرت لكم. فلما قرأ: ((وارحمنا))، قال الله عز وجل: قد رحمتكم. فلما قرأ: ((وانصرنا على القوم الكافرين))، قال الله عز وجل: قد نصرتُكم عليهم. (٢) (١) انظر تفسير ((الولى))، و((المولى)) فيما سلف ٢: ٤٨٩، ٥٦٤ / ثم ٥ : ٤٢٤. (٢) الحديث : ٦٥٣٤ - محمد بن خلف بن عمار العسقلانى، شيخ الطبرى: ثقة، من شيوخ النسائى ، وابن ماجة، وابن خزيمة ، وقد مضت رواية أخرى للطبرى عنه فى : ١٢٦ . آدم : هو ابن أبى إياس العسقلانى ، وهو ثقة مأمون . وكان مكيناً عند شعبة . وقد مضت ترجمته فى : ١٨٧ . ورقاء : هو ابن عمر اليشكرى ، أبو بشر . وهو كوفى ثقة، أثنى عليه شعبة جداً . والراجح - عندى - أن ورقاء ممن سمع من عطاء قديماً قبل تغيره ، لأنه من القدماء من طبقة شعبة ، ولأنه كوفى ، وعطاء تغير فى مقدمه البصرة آخر حياته . ١٤٣ تفسير سورة البقره ٢٨٦ ٦٥٣٥ - حدثتى يحى بن أبى طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك قال : أتى جبريل النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، قل: ((ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا))، فقالها، فقال جبريل: قد فعل . وقال له جبريل: قل: ((ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من من قبلنا))، فقالها، فقال جبريل: قد فعل. فقال: قل: «ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به))، فقالها، فقال جبريل صلى اللّه عليه وسلم: قد فعل. فقال : قل: ((واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين))، فقالها ، فقال جبريل : قد فعل . وهذا الحديث من هذا الوجه - من رواية عطاء عن سعيد بن المسيب - لم أجده فى شىء من الدواوين ، غير تفسير الطبرى . فرواه هنا مرفوعاً، ثم سيرويه بنحوه : ٦٥٤٠ موقوفاً على ابن عباس . وذاك الموقوف فى الحقيقة مرفوع حكماً ، لأنه ليس مما يعرف بالرأى ولا القياس . فهو مؤيد لصحة هذا المرفوع . ثم رفع الحديث فى هذا الإسناد زيادة فى ثقة ، فهى مقبولة . بل إن هذا الإستاد أرجح صحة من ذاك . لأنّ ورقاء قديم ، رجحنا أنه سمع من عطاء قبل تغيره . وأما ذاك الإسناد ، فإنه من رواية محمد بن فضيل عن عطاء . وابن فضيل سمع من عطاء بأخرة ، بعد تغيره . كما نص على ذلك ابن أبى حاتم عن أبيه ٣٣٤/٣. ومعنى الحديث ثابت صحيح من وجه آخر ، كما مضى فى : ٦٤٥٧ ، من رواية آدم بن سليمان ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وهناك الإجابة بعد كل دعاء: ((قد فعلت)). وهنا الإجابة من لفظ الدعاء . والمعنى واحد . والظاهر أن متن الحديث هنا سقط منه شىء، سهواً من الناسخين، عند قوله: ((فلما قرأ : (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)، قال الله عز وجل: لا أحملكم)). وفى الرواية الآتية: ((قال: لا أواخذكم))، ثم ذكر هناك ما بعدها من الدعاء: (ربنا ولا تحمل علينا إصرار كما حملته على الذين من قبلنا) - ((قال: لا أحمل عليكم)). وذاك هو السياق الصحيح الكامل، الذى يدل على ما نقص من هذا السياق هنا . واضطرب كاتب المخطوطة اضطراباً أشد من هذا، لأنه كرر فى متن الحديث: ((فلما انتهى إلى قوله ( غفرانك ربنا)، قال الله عز وجل: قد غفرت لكم)) - مرتين. ثم أسقط باقى الحديث فلم يذكره . ١٤٤ تفسير سورة البقرة : ٢٨٦ ٦٥٣٦ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط قال : زعم السدى أن هذه الآية حين نزلت: ((ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)» ، فقال له جبريل : فعل ذلك يا محمد = ((ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين))، فقال له جبريل فى كل ذلك: فَعَل ذلك يا محمد . ٦٥٣٧ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا و کیع = وحدثنا سفيان قال، حدثنا أبی ۔ عن سفيان، عن آدم بن سلمان ، مولی خالد قال ، سمعت سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: أنزل الله عز وجل: ((آمن الرسول بما أنزل من ربه)) إلى قوله: ((ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا))، فقرأ: ((ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا))، قال فقال: قد فعلت = ((ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا))، فقال: قد فعلت = ((ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به))، قال: قد فعلت = ((واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ))، قال : قد فعلت .(١) ٦٥٣٨ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا إسحق بن سليمان، عن مصعب بن ثابت ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ، عن أبيه ، عن أبى هريرة قال : أنزل الله عز وجل: ((ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا))، قال: أبى: قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: نعم. (٢) ٦٥٣٩ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا أبو أحمد، عن سفيان ، عن آدم بن (١) الحديث: ٦٥٣٧ - هو مختصر من الحديث : ٦٤٥٧، بهذا الإسناد . وقد ثبت الإسناد هنا على الصواب ، كما أشرنا هناك . (٢) الحديث: ٦٥٣٨ - هو مختصر من الحديث : ٦٤٥٦، بهذا الإسناد. وقد أشرنا إليه هناك . ١٤٥ تفسير سورة البقرة : ٢٨٦ سليمان، عن سعيد بن جبير: (( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا))، قال ويقول : قد فعلت = ((ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا))، قال ويقول: قد فعلت. فأعطيت هذه الأمة خواتيم (( سورة البقرة))، ولم تعطها الأمم قبلها. (١) ١٠٧/٣ ٦٥٤٠ -حدثنا على بن حرب الموصلی قال، حدثنا ابن فضیل قال، حدثنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فى قول الله عز وجل : ((آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه)) إلى قوله: ((غفرانك ربنا))، قال : قد غفرت لكم = ((لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)) = إلى قوله: (( لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا))، قال: لا أؤاخذكم = ((ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا))، قال: لا أحمل عليكم = إلى قوله: ((واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا))، إلى آخر السورة ، قال: قد عفوت عنكم وغفرت لكم ، ورحمتكم، ونصرُتُكم على القوم الكافرين. (٢) ٠ ٠ ٠ (١) الحديث: ٦٥٣٩ - هو حديث مرسل. وهو بعض الحديث الماضى: ٦٤٦٤، بهذا الإسناد . ولكن ثبت هنا فى المخطوطة والمطبوعة ((أبو حميد))، بدل ((أبو أحمد)). وهو خطأ يقيناً، فإنه ((أبو أحمد الزبيرى، محمد بن عبد الله بن الزبير))، كما بينا فى : ٦٤٦٣. ووقع فى المخطوطة نا بياض بين قوله ((أبو حميد))، وبين ((سفيان)). وآخر بين قوله ((عن سعيد بن جبير)) ، وبين الآية . ولعل كاتبها شك فى قوله ((عن سفيان))، وظنه كالرواية الماضية ((حدثنا سفيان))، فترك مكان ((حدثنا)) بياضاً. ثم شك فى ذكر الآية بعد اسم ((سعيد بن جبير))، دون تمهيد لها بقوله (( فنزلت هذه الآية))، كما فى الرواية الماضية، فترك لذلك بياضاً . (٢) الحديث : ٦٥٤٠ - على بن حرب بن محمد بن على، أبو الحسن الطائى الموصلى : ثقة ثبت ، وثقه الدارقطنى وغيره . وكان عالماً بأخبار العرب، أديباً شاعراً . روى عنه النسائى، وأبو حاتم، وابنه، وترجمه ١/٣/ ١٨٣. وله ترجمة جيدة فى تاريخ بغداد ١١: ٤١٨ - ٤٢٠. وهذا الحديث تكرار الحديث: ٦٥٣٤، بنحوه . وهذا موقوف لفظاً مرفوع معنى، وذاك مرفوع لفظاً ومعنى . وذاك أرجح إسناداً وأصح ، كما بينا هناك . ج ٦ (١٠ ١٤٦ تفسير سورة البقرة : ٢٨٦ -وروى عن الضحاك بن مزاحم أن إجابة اللّه النبيّ صلى الله عليه وسلم خاصّة: ٦٥٤١ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)): كان جبريل عليه السلام يقول له: سلها! (١) فسألها نىّ اللّه رَبَّه جل ثناؤه، فأعطاه إياها، (٢) فكانت للنبى صلى اللّه عليه وسلم خاصةً . ٦٥٤٢ - حدثنی المثی بن إبراهيم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن أبى إسحق: أن معاذاً كان إذا فرغ من هذه السورة: (( وانصرنا على القوم الكافرين))، قال: آمين . (٣) وذكر ابن كثير ٢ : ٨٩ قطعة منه، من رواية ابن أبى حاتم ، عن على بن حرب الموصلى ، بهذا الإسناد . فلا ندرى : أرواه ابن أبى حاتم هكذا مختصراً ، أم اختصره ابن كثير ؟ كان جبريل صلى الله عليه (١) فى المخطوطة: (( ... أو أخطأنا فسألها نبى اللّه)) وما بين الكلام بياض، وأتمته المطبوعة كما ترى. أما الدر المنثور ١: ٣٧٨ فقال: (( أخرج ابن جرير عن الضحاك فى هذه الآية قال: كان ٣ عليه الصلاة والسلام فسألها نبى الله ربه ... )) ورقم ((٣)) دلالة على سقط فى الكلام. فالظاهر أن السقط قديم فى بعض النسخ ، ولذلك ترك له السيوطى بياضاً فى نسخته من الدر المنثور . (٢) فى المخطوطة: ((فأعطاها إياه))، وأثبت ما فى المطبوعة، لأنه موافق لما فى الدر المنثور. (٣) الأثر: ٦٥٤٢ - فى تفسير ابن كثير ٢: ٩١، والدر المنثور ١ : ٣٧٨ وفيهما تخريجه . وفى ختام الصورة من النسخة العتيقة ما نصه : ((آخر تفسير سورة البقرة ) (( والحمد لله أولا وآخراً، وصلى الله على محمد النبى وآله وسلم)) ((يتلوه تفسير سورة آل عمران. الحمد لله رب العالمين)) تفسير سُوَرَة آلرَّحَمْرَانْ ٠ بسم الله الرحمن الرحيم ربِّ يَسِّر أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد : (١) القول فى تأويل قوله ﴿الَمّ ١ اللهُلَآَ إِلهَ إِلَّ هُوَ) قال أبو جعفر: قد أتينا على البيان عن معنى قوله: ((ألم )) فيما مضى، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع. (٢) وكذلك البيان عن قوله: ((اللّه)). (٣) ٠٠٠ وأما معنى قوله: ((لا إله إلا" هو))، فإنه خبرٌ من الله جل وعز، أخبرَ عبادَه أن الألوهية خاصةٌ به دون ما سواه من الآلهة والأنداد، وأن العبادة لا تصلحُ ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية وتوحُّده بالألوهية ، وأن كل ما دونه فلكه ، وأنّ كل ما سواه فخلقه، لا شريك له فى سلطانه وُملكه = (٤) احتجاجاً منه تعالى ذكره عليهم بأن ذلك إذْ كان كذلك ، فغيرُ جائزة لهم عبادةُ غيره ، ولا إشراك أحد معه فى سلطانه ، إذا كان كلّ معبود سواء فملكه، وكل معظّمٌ غيرُه فخلقهُ ، وعلى المملوك إفرادُ الطاعة لمالكه ، وصرفُ خدمته إلى مولاه ورازقه = (١) فى المطبوعة: ((أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبرى، رضى الله عنه))، وأثبت ما فى الخطوطة . (٢) انظر ما سلف ١: ٢٠٥ - ٢٢٤. (٣) انظر ما سلف ١ : ١٢٢ - ١٢٦. (٤) سياق العبارة: ((أخبر عباده أن الألوهية خاصة به ... احتجاجاً منه تعالى ذكره عليهم)) . ١٤٩ ١٥٠- تفسير سورة آل عمران : ٣ ومعرِّفاً مَنْ كان مِنْ خلقه (١) - يوم أنزل ذلك إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بتنزيله ذلك إليه، وإرساله به إليهم على لسانه صلوات الله عليه وسلامه - (٢) مقيماً على عبادة وثن أو صمم أو شمس أو قمر أو إنسى أو ملك أو غير ذلك من الأشياء التى كانت بنو آدم مقيمةً على عبادته وإلاهته (٣) - (٤) ومتَّخذَه دونمالكه وخالقه إلهاً وربًّا = (٥) أنه مقيم على ضلالة، ومُنُعدلٌ عن المحجة، (٦) وراكبٌ غير السبيل المستقيمة، بصرفه العبادة إلى غيره ، ولا أحدَ له الألوهة غيره . ٥ ٠ قال أبو جعفر: وقدذُ كر أن هذه السورة ابتدأ الله بتنزيله فاتحتها بالذى ابتدأ به: من نفى ((الألوهية)) أن تكون لغيره، ووصفه نفسه بالذى وصفها به فى ابتدائها ، احتجاجاً منه بذلك على طائفة من النصارى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نَجْرَان فحاجُّوه فى عيسى صلوات الله عليه، وأحدوا فى الله. فأنزل الله عز وجل فى أمرهم وأمر عيسى من هذه السورة نيفاً وثمانين آية من أولها ، (٧) احتجاجاً عليهم وعلى من كان على مثل مقالتهم، لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فأبوا إلا المقام (١) قوله: ((ومعرفاً))، فى المطبوعة والمخطوطة ((ومعرف))، والصواب نصبها، لأن سياق الجملة ((أخبر عباده أن الألوهية خاصة به ... معرفاً من كان من خلقه ... ))، أما الواو العاطفة فى قوله: ((ومعرفاً))، فليست تعطف ((معرفاً)) على ((احتجاجاً)) فهذا غير جائز، بل هى عاطفة على جملة ((أخبر عباده ... ))، كأنه قال ((وأخبرهم ذلك معرفاً)). (٢) السياق ((ومعرفاً من كان من خلقه ... مقيما على عبادة وثن ... )). (٣) الإلاهة: عبادة إله، كما سلف فى تسفيره ١ : ١٢٤ . (٤) فى المطبوعة: ((ومتخذته دون مالكه ... ))، وهو لا يستقيم، وقد أشكل عليه قوله قبل ((التى كانت بنو آدم مقيمة على عبادته))، فظن هذا معطوفاً عليه، وهو خطأ مفسد السياق، بل هو معطوف على قوله: ((مقيما على عبادة وثن)). (٥) سياق الجملة: ((ومعرفاً من كان من خلقه ... مقيما على عبادة وثن ... أنه مقيم على ضلالة ... )) . (٦) فى المطبوعة: ((ومنعزل)) وهو خطأ، لم يحسن قراءة المخطوطة، وهى فيها غير منقوطة، والدال شبيهة بالراء !! وانعدل عن الطريق: مال عنه وانحرف . يقال: عدل عن الشىء : حاد ، وعدل عن الطريق: جار ومال واعوج سبيله .. (٧) فى المطبوعة والمخطوطة: ((نيفاً وثلاثين آية))، وهو خطأ صرف، فالتنزيل بين عدده، والأثر التالى فيه ذكر العدد صريحاً (( ... إلى بضع وثمانين آية)). ١٥١ تفسير سورة آل عمران : ٢ على ضلالتهم وكفرهم، فدعاهم إلى المباهلة ، فأبوا ذنت ، وسألوا قبول الجزية منهم ، فقبلها صلى الله عليه وسلم منهم ، وانصرفوا إلى بلادهم. ١٠٨/٣ غير أن الأمر وإن كان كذلك ، وإياهم قصد بالحِجاج ، فإن من كان معناه من سائر الخلق معناهم فى الكفر بالله، واتخاذ ما سوى الله ربًّا وإلهاً معبوداً ، معمومون بالحجة التى حجّ الله تبارك وتعالى بها من نزلت هذه الآيات فيه ، ومحجوجون فى الفُرْقَان الذى فَرَق به لرسوله صلى الله عليه وسلم بينه وبينهم. (١) ٠٠٠ * ذكر الرواية عمن ذكرنا قوله فى نزول افتتاح هذه السورة أنه نزل فى الذين وصفنا ضفتهم من النصارى :- ٦٥٤٣ - حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال ، حدثنى محمد بن إسحق ، عن محمد بن جعفر قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نجران : (٢) ستون راكباً، فيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم، فى الأربعة عشر ثلاثةٌ نفر إليهم يؤول أمرُهم: ((العاقب)) أميرُ القوم وذورأيهم وصاحبُ مشورتهم، والذى لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمهُ ((عبد المسيح)) = و((السيد)) شِمالهم وصاحب رَحْلهم ومجتمعهم، واسمه ((الأيهم )= (٢) وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل، أسقفُّهم وحَبْرهم وإمامهم وصاحبُ مِدْرَاسهم . (٣) وكان أبو حارثة قد شرُف فيهم ودَرَس كتبهم حتى حسن علمه فى دينهم ، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخد موه ، وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات ، لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده فى دينهم. (٤) (١) فى المطبوعة: ((لرسول انه ... ))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى ابن هشام: ((وقد نصارى نجران)). ثمال القوم: عمادهم وغيائهم ومطعمهم وساقيهم والقائم بأمرهم فى كل ذلك . (٣) المدراس (بكسر الميم وسكون الدال): هو البيت الذى يدرسون فيه كتبهم ، ويعنى بقوله: ((صاحب مدراسهم))، عالمهم الذى درس الكتب، يفتيهم ويتكلم بالحجة فى دينهم. (٤) فى المطبوعة: ((فى دينه))، وأثبت ما فى المخطوطة وابن هشام. وقد أسقط الطبرى من روايته هنا عن ابن إسحق، ما أثبته ابن هشام فى السيرة ٢ : ٢٢٢ - ٢٢٣، كما سيأتى فى التخريج. ١٥٢ تفسير سورة آل عمران : ٢ قال ابن إسحق قال ، محمد بن جعفر بن الزبير : (١) قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة فدخلوا عليه فى مسجده حين صلى العصر ، عليهم ثيابُ الحِبَرَاتُجبب وأرْدية، فى [ جمال رِجال] بَدْحارث بن كعب =(٢) قال: يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: ما رأينا بعدهم وفداً مثلهم != وقد حانت صلاتهم فقاموا يصلون فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوهم! فصلوا إلى المشرق . = قال: وكانت تسمية الأربعة عشرمنهم الذين يؤول إليهم أمرهم: ((العاقب))، وهو ((عبد المسيح))، والسيد، وهو ((الأبهم))، و((أبو حارثة بن علقمة)) أخوبكر بن وائل، وأوس، والحارث، وزيد، وقيس، ويزيد، وُنُبيه، وخويلد، وعمرو، (٣) وخالد، وعبد الله. ويُحَنَّس: فى ستين راكباً. فكلم رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم منهم: ((أبو حارثة بن علقمة))، و((العاقب))، عبد المسيح، و((الأيهم)) السيد، وهم من النصرانية على دين الملك ، (٤) مع اختلاف من أمرهم. يقولون: ((هو الله))، ويقولون: ((هو ولد الله))، ويقولون: ((هو ثالث ثلاثة))، وكذلك قول النصرانية . فهم يحتجون فى قولهم: (هو الله))، بأنه كان يُحيى الموتى، ويبرئ الأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ، ثم ينفخ فيه فيكون طائراً، وذلك كله بإذن الله، ليجعله آية للناس . (٥) (١) فى ابن هشام: ((فلما قدموا. .... (٢) ما بين القوسين زيادة لابد منها، من نص ابن هشام. والخبرات (بكسر الحاء وفتح الباء) جمع حبرة ( بكسر الحاء وفتح الباء): وهو ضرب موثى من برود اليمن منمر ، وهو من جياد الثياب . (٣) فى المطبوعة والخطوطة: ((وخويلد بن عمرو»، وهو خطأً، صوابه من ابن هشام. (٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وهو من النصرافية))، والصواب من ابن هشام. (٥) فى ابن هشام: ((ولنجعله آية الناس))، كنص الآية. ١٥٣ تفسير سورة آل عمران : ٢ ويحتجون فى قولهم : ((إنه ولد الله)) ، أنهم يقولون: (( لم یکن له أب يُعلم، وقد تكلم فى المهد ، شىءٌ لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله)). (١) ويحتجون فى قولهم: ((إنه ثالث ثلاثة))، بقول الله عز وجل: ((فعلنا، وأمرَنا، وخلقنا، وقضينا)). فيقولون: ((لو كان واحداً ما قال: إلا ((فعلت، وأمرتُ، وقضيتُ، وخلقت » ، ولکنه هو وعیسی ومريم ). ففى كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن، وذكر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فيه قولهم . فلما كلمه الحيران قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلما ! قالا : قد أسلمنا. قال: إنكما لم تسلما ، فأسلما ! قالا: بلى قد أسلمنا قبلك! قال : كذبتما، يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله عز وجل ولداً، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير. قالا: فمنْ أبوه يا محمد؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما فلم يجبهما، فأنزل الله فى ذلك من قولهم واختلاف أمرهم كله ، صدرَ ((سورة آل عمران)) إلى بضع وثمانين آبة منها. فقال: ((ألم . اللّهُ لا إله إلاّ هو الحىّ القيوم))، (٢) فافتتح السورة بتبرئته نفسه تبارك وتعالى مما قالوا، (٣) وتوحيده إياها بالخلق والأمر، لا شريك له فيه = رَدًّا عليهم ما ابتدعوا من الكفر، (٤) وجعلوا معه من الأنداد = واحتجاجاً عليهم بقولهم فى صاحبهم ، ليعرّفهم بذلك ضلالتهم، فقال: ((اللّهُ لا إله إلاّ هو))، أى: ليس معه شريك فى أمره . (٥) (١) فى المطبوعة: ((بشىء لم يصنعه ... ))، وهو كلام فاسد، والصواب من المخطوطة. وفى ابن هشام: ((وهذا لم يصنعه ... ). (٢) فى المطبوعة والمخطوطة لم يذكر ((ألم))، وأثبتها من ابن هشام. (٣) فى المطبوعة: ((بتبرئة نفسه))، وأثبت ما فى المخطوطة، وفى ابن هشام: ((بتنزيه نفسه » . (٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ورداً عليه)) بواو العطف، وهو خطأ، والصواب من. ابن هشام . (٥) الأثر: ٦٥٤٣ - فى ابن هشام: ((ليس معه غيره شريك فى أمره)). والأثر رواه ابن هشام فى سيرته مطولا، وسيأتى بعد تمامه فى الآثار التالية. سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٢ - ٢٢٠. ١٥٤ تفسير سورة آل عمران : ٢ ٦٥٤٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((ألم . اللّهُ لا إله إلا هو الحى القيوم))، قال: إنّ ١٠٠/٣ النصارى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخاصموه فى عيسى بن مريم وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على الله الكذبَ والبهتانَ ، لا إله إلاّ هو لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم: ألستم تعلمون أنه لا يكون ولدٌ إلاّ وهو يشبه أباه ؟ قالوا: بلى ! قال: ألستم تعلمون أن ربَّنا حىّ لا يموت، وأنّ عيسى يأتى عليه الفناء ؟ قالوا: بلى ! قال : ألستم تعلمون أن ربنا قَيِّمٌ على كل شىء يكلؤهُ ويحفظه ويرزقه ؟ قالوا : بلى! قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئاً ؟ قالوا : لا ! قال: أفلستم تعلمون أن الله عز وجل لا يخفى عليه شيء فى الأرض ولا في السماء؟ قالوا : بلى ! قال: فهل يعلم عيسى من ذلك شيئاً إلاما عُلَّم؟ قالوا: لا ! قال: فإنّ ربنا صوّر عيسى فى الرحم كيف شاء، فهل تعلمون ذلك؟ قالوا: بلى ! (١) قال : ألستم تعلمون أن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يُحدِث الحدَث؟ قالوا: بلى ! قال: ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة، (٢) ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ، ثم غذّى كما يغذى الصبىّ، ثم كان يَطعم الطعام، ويشرب الشرابَ وُيحدث الحدث ؟ قالوا بلى ! قال : فكيف يكون هذا كما زعمتم ؟ قال: فعرفوا، ثم أبوا إلا جحوداً، فأنزل الله عز وجل: ((ألم. اللّهُ لا إله إلاّ هو الحى القيوم )). ٥ (١) فى المخطوطة والدر المنثور ٢: ٣ ما نصه: ((فإن ربنا صور عيسى فى الرحم كيف شاء قال: ألستم تعلمون أن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب))، إلا أن الدر المنثور قد أسقط ((قال)) من هذه العبارة. أما البغوى (هامش تفسير ابن كثير) ٢: ٩٣: ((فإن ربنا صور عيسى فى الرحم كيف شاء، وربنا لا يأكل ولا يشرب)). وتركت ما فى المطبوعة على حاله مخافة أن يكون من نسخة أخرى ، كان فيها هذا . (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أن عيسى حملته امرأة ... )) والصواب ((أمه))، كما فى الدر المنثور والبغوى . ١٥٥/ تفسير سورة آل عمران : ٢ القول فى تأويل قوله ﴿الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ ٢ قال أبو جعفر : اختلفت القرّأةُ فى ذلك . فقرأته قرأة الأمصار ﴿ الْحَىُّ القَيُّوم). وقرأ ذلك عمر بن الخطاب وابن مسعود فيما ذكر عنهما: ﴿الْحَىُّ الْقَيَّامُ﴾. ... وذكر عن علقمة بن قيس أنه كان يقرأ: ﴿اُلْحَىُّ الْفَيُّ ﴾ ٦٥٤٥ - حدثنا بذلك أبو كريب قال، حدثنا عثام بن على قال ، حدثنا الأعمشُ، عن إبراهيم، عن أبى معمر قال: سمعت علقمة يقرأ: ((الحىّ القيُم)). قلتُ: أنت سمعته ؟ قال : لا أدرى . ٦٥٤٦ - حدثنا أبو هشام الرفاعى قال، حدثنا وكيع قال ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبى معمر ، عن علقمة مثله . وقد روى عن علقمة خلاف ذلك ، وهو ما : - ٦٥٤٧ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنا شيبان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم، عن أبى معمر، عن علقمة أنه قرأ: ((الحىُّ القَيَّام)). ٠٠٠ قال أبو جعفر : والقراءة التى لا يجوز غيرها عندنا فى ذلك ، ما جاءت به قَرَأة المسلمين نقلاً مستفيضاً ، عن غير تشاعُر ولا تواطؤ، وراثةً، (١) وما كان مثبتاً فى مصاحفهم، وذلك قراءة من قرأ: ((الحى القيُّومُ)). ٠ (١) فى المطبوعة: ((تشاغر))، بالغين، وهو خطأ، وانظر ماسلف: ١٢٧ تعليق: ٢. وانظر ما قلته عن قوله: ((وراثة)) فيما سبق ص: ١٢٧ تعليق: ٣. ١٥٦ تفسير سورة آل عمران : ٢ القول فى تأويل قوله ﴿اَلْحَىّ) اختلف أهل التأويل فى معنى قوله: ((الحىّ)). (١) فقال بعضهم : معنى ذلك من اللّه تعالى ذكره : أنه وصف نفسه بالبقاء، ونفى الموتَ - الذى يجوز على من سواه من خلقه - عنها . . ذكر من قال ذلك : ٦٥٤٨ - حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال ، حدثنى محمد بن إسحق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ((الحى))، الذى لا يموت ، وقد مات عيسى وصُلب فى قولهم = يعنى فى قول الأحبار الذين حاجُوا رَسول اللّه صلى الله عليه وسلم من نصارى أهل نجران . (٢) ٦٥٤٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع قوله: ((الحى))، قال: يقول: حى لا يموتُ. وقال آخرون: معنى ((الحى))، الذى عناه الله عز وجل فى هذه الآية ، ووصف به نفسه : أنه المتيسّر له تدبير كل ما أراد وشاء ، لا يمتنع عليه شىء أراده، وأنه ليس كمن لا تدبير له من الآلهة والأنداد . ٠ ٠٠ وقال آخرون : معنى ذلك: أن له الحياة الدائمة التى لم تَزَّل له صفةٌ، ولا تزال كذلك. وقالوا ، إنما وصف نفسه بالحياة ، لأن له حياة = كما وصفها (١) انظر تفسير: ((الحى)) فيما سلف ٥ : ٣٨٦، ٣٨٧. (٢) الأثر : ٦٥٤٨ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٥، وهو من بقية الأثر السالف : ٦٥٤٣. ٠ ١٥٧ تفسير سورة آل عمران : ٢ بالعلم ، لأن لها علماً = وبالقدرة ، لأن لها قدرة" . ٠ قال أبو جعفر: ومعنى ذلك عندى: (١) أنه وصف نفسه بالحياة الدائمة التى لا فناءَ لها ولا انقطاع، ونفى عنها ما هو حالٌّ بكل ذى حياة من خلقه من الفناء وانقطاع الحياة عند مجىء أجله. فأخبر عبادَه أنه المستوجب على خلقه العبادة والألوهة ، والحى الذى لا يموت ولا يبيد، كما يموت كل من اتخذ من دونه ربًا، ویبید کلُ من ادعى من دونه إلهاً. واحتج على خلقه بأن من كان يبيد فيزول ويموت فيفنى ، فلا يكون إلهاً يستوجب أن يعبد دون الإله الذى لا يبيد ولا يموت = وأنّ الإله ، هو الدائم الذى لا يموت ولا يبيد ولا يفنى، وذلك اللّه الذى لا إله إلاّ هو . ٠٠ ۵ القول فى تأويل قوله ﴿اَلْقَيُّومُ ﴾ قال أبو جعفر : قد ذكرنا اختلاف القرأة فى ذلك، والذى نختار منه، ١١٠/٣ وما العلّة التى من أجلها اخترنا ما اخترنا من ذلك . . .. فأما تأويل جميع الوجوه التى ذكرنا أنّ القرأة قرأت بها ، فمتقارب . ومعنى ذلك كله: القيم بحفظ كل شئ ورزقه وتدبيره وتصريفه فيما شاء وأحبّ من تغيير وتبدیل وزيادة ونقص ، کما : - ٦٥٥٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ابن ميمون قال، حدثنا ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله جل ثناؤه: (( الحى القيوم))، قال : القائم على كل شىء. (١) انظر تفسير ((الحى)) فيما سلف ٥ : ٣٨٦، ٣٨٧ ١٥٨ تفسير سورة آل عمران : ٣ ٦٥٥١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ٦٥٥٢ - حدثنى المثى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع: ((القيوم))، قيّم على كل شىء يكلؤه ويحفظه ويرزقه . ٠ وقال آخرون: ((معنى ذلك: القيام على مكانه)). ووجَّهوه إلى القيام الدائم الذى لا زوالَ معه ولا انتقال، وأنّ اللّه عز وجل إنما نفى عن نفسه بوصفها بذلك، التغيُّرَ والتنقل من مكان إلى مكان، وحدوثَ التبدّل الذى يحدث فى الآدميين وسائر خلقه غيرهم . • ذكر من قال ذلك : ٦٥٥٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ((القيوم))، القائم على مكانه من سلطانه فى خلقه لا يزول، وقد زال عيسى فى قولهم = يعنى فى قول الأحبار الذين حاجوا النبى صلى اللّه عليه وسلم من أهل نجران فى عيسى = عن مكانه الذى كان به، وذهب عنه إلى غيره . (١) قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب ما قاله مجاهد والربيع ، وأنّ ذلك وصفٌ من الله تعالى ذكره نفسه بأنه القائم بأمر كل شىء ، فى رزقه والدفع عنه ، وكلاءته وتدبيره وصرفه فى قدرته = من قول العرب: ((فلان قائم بأمر هذه البلدة))، يعنى بذلك: المتولى تدبيرَ أمرها . (١) الأثر: ٦٥٥٣ - فى المخطوطة والمطبوعة: ((عمر بن إسحق)) وهو خطأ بين، وهذا إسناد أبى جعفر إلى ((محمد بن إسحق))، الذى يدور فى تفسيره . وهذا الخبر تمام الخبرين السالفين: ٦٥٤٣، ٦٥٤٨، فى سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٥. وفى المطبوعة والمخطوطة خطأ آخر: ((القيام على مكانه))، مكان ((القائم على مكانه)) والصواب من سيرة ابن هشام . ١٥٩ تفسير سورة آل عمران : ٣ فـ (القيوم))= إذا كان ذلك معناه = ((الفيعول)) من قول القائل: ((الله يقوم بأمر خلقه)). وأصله ((القيووم))، غير أن ((الواو)) الأولى من ((القيووم)) لما سبقتها ((باء)) ساكنة وهى متحركة، قلبت ((ياء))، فجعلت هى و((الياء)» التى قبلها ((ياء)) مشدّدة. لأن العرب كذلك تفعل؛ ((الواو)) المتحركة إذا تقدمتها ((ياء)) ساكنة . (١) # وأما ((القيّم))، فإن أصله ((القيوام))، وهو ((الفيعال)) من ((قام يقوم)) ، سبقت ((الواو)) المتحركة من ((قيوام)) ((ياء)) ساكنة، فجعلتا جميعاً ((ياء)) مشدّدة . ولو أن ((القيوم)) ((فَعُّول))، كان ((القوُّوم))، ولكنه ((الفيعول)). وكذلك ((القيّام))، لو كان ((الفعَّال))، لكان ((القوَّام))، كما قيل: ((الصوّام والقوّام))، وكما قال جل ثناؤه: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِثْرِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ [سورة المائدة: ٨]، ولكنه ((الفيعال))، فقيل: ((القيام)). # # ٠ وأما (القيِّم))، فهو (الفيعل)) من ((قام يقوم))، سبقت (الواو)) المتحركة ((ياء)) ساكنة، فجعلتا ((ياء)) مشددة، كما قيل: ((فلان سيدُ قومه)) من ((ساد يسود))، و((هذا طعام جيد)) من ((جاد يجود))، وما أشبه ذلك . ... وإنما جاء ذلك بهذه الألفاظ ، لأنه قصد به قصدَ المبالغة فى المدح ، فكان ((القيوم)) و((القيّام)) و((القيم)) أبلغ فى المدح من ((القائم))، وإنما كان عمر رضى الله عنه يختار قراءته، إن شاء اللّه، ((القيام))، لأنّ ذلك الغالب على منطق أهل الحجاز فى ذوات الثلاثة من ((الياء)) ((الواو))، فيقولون للرجل الصوّاغ : (١) انظر ما سلف فى تفسير ((القيوم)): ٣٨٨:٥، ٣٨٩، وهنا ريادة فى ((القيام)) و ((القيم)) لم يذكرها هناك. : ١٦٠ تفسير سورة آل عمران : ٣ ((الصيّاغ))، ويقولون للرجل الكثير الدوران: ((الدِّيار)). (١) وقد قيل إن قول الله جل ثناؤه: ﴿لَا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَ افِرِينَ دَيَّارًا﴾ [سورةنوح، ٢٦] إنما هو ((دوّار))، ((فعَّالا)) من ((دار يَدُور)). ولكنها تَزَلت بلغة أهل الحجاز ، وأقِرّت كذلك فى المصحف . القول فى تأويل قوله ﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقً لَّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : یا محمد . إنّ ربك وربّ عیسی وربّ كل شىء، هو الرّبّ الذى أنزل عليك الكتاب = يعنى؛ ((الكتاب))، القرآن = ((بالحق)) يعنى: بالصّدق فيما اختلف فيه أهل التوراة والإنجيل ، وفيما خالفك فيه محاجُّوك من نصارى أهل نجران وسائر أهل الشرك غيرهم = (( مُصَدّقاً لما بين يديه))، يعنى بذلك القرآن ، أنه مصدق لما كان قبله من كتب اللّه التى أنزلها على أنبيائه ورسله، ومحقق ما جاءت به رُسل اللّه من عنده. (٢) لأن منزّل جميع ذلك واحد ، فلا یکون فيه اختلاف ، ولو کان من عند غيره كان فيه اختلاف کثیر . ٠ ٠ ٥ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ٦٥٥٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال،حدثنا عیسى ، ١١١/٣ (١) انظر معانى القرآن للفبراء ١: ١١٠. (٢) فى المخطوطة ((ومحهو ما جاءت به رسل الله))، وهو خطأ، والصواب ما فى المطبوعة.