النص المفهرس

صفحات 381-400

?
تفسير سورة البقرة : ٢٥٣
٣٨١
٥٧٥٩ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع قوله: ((ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات)) ،
يقول : من بعد موسى وعيسى .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَكِنِ أَخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ، مَنَ وَمِنْهُم
مَّنَ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَاللهُ مَا أَقْتَلُواْ وَلْكِنَّ اللهَ يَغْمَلُ مَا يُرِيدُ) (٥)
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك: ولكن اختلف هؤلاء الذين من بعد
الرسل ، لما لم يشأ اللّه منهم تعالى ذكره أن لا يقتتلوا ، فاقتلوا من بعد ما جاءتهم
البيئات من عند ربهم بتحريم الاقتتال والاختلاف ، وبعد ثبوت الحجة عليهم
بوحدانية الله ورسالة رسله ووحى كتابه ، فكفر بالله وبآياته بعضُهم، وآمن بذلك
بعضُهم. فأخبر تعالى ذكره أنهم أتوا ما أتوا من الكفر والمعاصى، (١) بعد علمهم
بقيام الحجة عليهم بأنهم على خطأ ، تعمُّداً منهم للكفر بالله وآياته .
ثم قال تعالى ذكره لعباده: ((ولو شاء الله ما اقتتلوا))، يقول: ولو أراد الله أن
◌ُجُزهم- بعضمته وتوفیقه إياهم- عن معصيته فلايقتتلوا، ما اقتلوا ولا اختلفوا =
(( ولكنّ اللّه يفعل ما يريد)»، بأن يوفق هذا لطاعته والإيمان به فيؤمن به ويطيعه ،
ویخذل ھذا فیکفر به و یعصیه .
٥
(١) فى المخطوطة: ((أقوا ما أنزل من الكفر))، وهو مهو فاحش من شدة عبلة الكاتب، كما
تتبين ذلك جلياً من تغير خطه فى هذا الموضع أيضاً .

٣٨٢
تفسير سورة البقرة : ٢٥٤
القول فى تأويل قوله تعالى (يَأَيُّها الّذِينَ مَامِنُواْأَّهِقُواْ بِمَا رَزَقَكُم
يِّنْ قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمُ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا غُلَهٌ وَلَا شَفَمَةٌ وَاَلْكُفِرُونَ
◌ُ اْلَّلِمُونَ﴾ (
٢٥٤
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا فى سبيل
اللّه مما رز قناكم من أموالكم ، وتصدقوا منها، وآتوا منها الحقوق التى فرضناها عليكم.
وكذلك كان ابن جريج يقول ، فيما بلغنا عنه :
٥٧٦٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قوله: ((يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم))، قال: من الزكاة
والتطوع .
= ((من قبل أن يأتى يومٌ لا بيعٌ فيه ولا خُلة ولا شفاعة)»، يقول : ادّخروا
لأنفسكم عند الله فى دنياكم من أموالكم، بالنفقة منها فى سبيل الله، والصدقة على
أهل المسكنة والحاجة ، وإيتاء ما فرض الله عليكم فيها ، وابتاعوا بها ما عنده مما
أعدَّه لأوليائه من الكرامة، بتقديم ذلك لأنفسكم ما دام لكم السبيلُ إلى ابتياعه
بما ندبتكم إليه وأمرتكم به من النفقة من أموالكم - ((من قبل أن يأتى يومٌ لابيع فيه))،
يعنى : من قبل مجىء يوم لا بيعٌ فيه ، يقول : لا تقدرون فيه على ابتياع ما كنتم
على ابتياعه - بالنفقة من أموالكم التى رزقتكموها - بما أمرتكم به أو ندبتكم إليه
فی الدنیا،قادرین ،(١) لأنه یوم جزاء وثواب وعقاب ، لا یومُ عمل وا کتساب
وطاعة ومعصية ، فيكون لكم إلى ابتياع منازل أهل الكرامة بالنفقة حينئذ - أو
(١) فى المطبوعة والخطوطة: ((بالنفقة من أموالكم التى أمرتكم به))، وهو كلام مختل، سقط
فيما أرجح ما أثبته: ((رزقتكرها، بما)). وسياق العبارة: ما كثّم على ابتياعه ... بما أمرتكم به ...
قادرين»، والذى بينهما فواصل .

٣٨٣
تفسير سورة البقرة : ٢٥٤
بالعمل بطاعة الله = سبيل".(١)
ثم أعلمهم تعالى ذكره أنّ ذلك اليوم = مع ارتفاع العمل الذی ینال به رضی
اللّه أو الوصول إلى كرامته بالنفقة من الأموال، (٢) إذا كان لا مالَ هنالك يمكن
إدراك ذلك به = يومٌ لا مخالَّة فيه نافعة كما كانت فى الدنيا، فإنّ خليل
الرجل فى الدنيا قد كان ينفعه فيها بالنصرة لهُ على من حاوله بمكروه وأراده بسوء ،
والمظاهرة له على ذلك. فآيَسهم تعالى ذكره أيضاً من ذلك ، لأنه لا أحدَ يوم
القيامة ينصر أحداً من اللّه، بل ﴿اَلْأَخِلَاءِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ عَدُوٌ إلَّ الْمُتَّقِينَ)
كما قال الله تعالى ذكره، (٣) وأخبرهم أيضاً أنهم يومئذ = مع فقدهم السبيل إلى
ابتياع ما كان لهم إلى ابتياعه سبيلٌ فى الدنيا بالنفقة من أموالهم، والعمل بأبدانهم ،
وعدمهم النُّصراء من الحُلاَّن، والظُّهراءمن الإخوان (٤) = لا شافع لهم يشفع عند اللّه،
كما كان ذلك لهم فى الدنيا ، فقد كان بعضهم يشفع فى الدنيا لبعض بالقرابة
والحوار والحُلة وغير ذلك من الأسباب ، فبطل ذلك كله يومئذ، كما أخبر تعالى
ذكره عن قيل أعدائه من أهل الجحيم فى الآخرة إذا صاروا فيها: ﴿ فَمَاَ لَنَا مِنْ
شَافِينَ، وَلَا صَدِيقٍ حَِيمٍ) [سورة الشعراء :.
وهذه الآية مخرجها فى الشفاعة عام٣، والمراد بها خاص، وإنما معناه: ((من ٤/٣
قبل أن يأتى يومٌ لا بيعٌ فيه ولا خلة ولا شفاعة))، لأهل الكفربالله . لأن أهل
(١) فى المطبوعة والخطوطة: ((فيكون لهم إلى ابتياع ... )) والصواب فى هذا السياق: ((لكم))
وقوله: ((سبيل)) اسم كان فى ((فيكون لكم إلى ابتياع ... )).
(٢) ارتفاع العمل: انقضائه وذهابه. يقال: ((ارتفع الخصام بينهما))، و((ارتفع الخلاف))
أى انقضى وذهب، فلم يبق ما يختلفان عليه أو يختصمان. وهو مجاز من ((ارتفع الشىء ارتفاعاً)): إذا
حلا . وهذا معنى لم تقيده المعاجم، وهو عربى صحيح كثير الورود فى كتب العلماء ، وقد سلف فى كلام
أبى جعفر، وشرحته ولا أعرف موضعه الساعة .
(٣) هى آية ((سورة الزخرف)): ٦٧.
(٤) النصراء جمع نصير. والخلان جمع خليل: والظهراء جمع ظهير: وهو المعين الذى يقوى ظهرك
ويشد أزرك .

٣٨٤
تفسير سورة البقرة : ٢٥٤
ولاية اللّه والإيمان به، يشفع بعضهم لبعض. وقد بينا صحة ذلك بما أغنى عن إعادته
فى هذا الموضع. (١)
٠
٠
وكان قتادة يقول فى ذلك بما :-
٥٧٦١ - حدثنا به بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقنا كم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا
خُلَةٌ ولا شفاعة)) ، قد علم الله أن ناساً يتحابُّون فى الدنيا ويشفع بعضهم لبعض .
فأما يوم القيامة، فلا خُلة إلا خُلة المتقين .
٥
وأما قوله: ((والكافرون هم الظالمون))، فإنه يعنى تعالى ذكره بذلك :
والجاحدون لله المكذبون به وبرسله= ((هم الظالمون))، يقول: هم الواضعون جحودهم
فى غير موضعه ، والفاعلون غيرَ ما لهم فعله ، والقائلون ما ليس لهم قوله .
٠٠
وقد دلنا على معنى ((الظلم)) بشواهده فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته. (٢)
قال أبو جعفر: وفى قوله تعالى ذكره فى هذا الموضع: ((والكافرون هم الظالمون))،
دلالةٌ واضحة على صحة ما قلناه، وأنّ قوله: ((ولا خلة ولا شفاعة))، إنما هو
مرادٌ به أهل الكفر، فلذلك أتبع قوله ذلك: ((والكافرون هم الظالمون )). فدل
بذلك على أنّ معنى ذلك: حرّمنا الكفار النصرةَ من الأخلاء، والشفاعةَ من الأولياء
والأقرباء ، ولم تكن لهم فى فعلنا ذلك بهم ظالمين ، إذ كان ذلك جزاءً منا لما سلف
منهم من الكفر بالله فى الدنيا ، بل الكافرون هم الظالمون أنفسهم بما أتوا من الأفعال
التى أوجبوا لها العقوبة من ربهم .
(١) انظر ما سلف ٢ : ٣٢، ٣٣.
. (٢) انظر معنى ((الكفر)) فيما سلف من فهارس اللغة / ومعنى ((الظلم)) فيما سلف ١ : ٥٢٣،
٥٢٤، وفى فهارس اللغة .
:

٣٨٥
تفسير سورة البقرة : ٢٥٤
فإن قال قائل: وكيف صرف الوعيدَ إلى الكفار، والآية مبتدأة بذكر أهل
الإيمان ؟
قيل له : إنّ الآية قد تقدمها ذ کرُ صنفین من الناس: أُحدهما أهل کفر،
والآخرُ أهل إيمان، وذلك قوله: ((ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر)).
ثم عقّب الله تعالى ذكره الصنفين بما ذكرهم به ، بحض أهلِ الإيمان به على ما
يقربهم إليه من النفقة فى طاعته، (١) وفى جهاد أعدائه من أهل الكفر به ، قبل
مجىء اليوم الذى وصف صفته . وأخبر فيه عن حال أعدائه من أهل الكفر به ،
إذا كان قتالُ أهل الكفر به فى معصيته ، ونفقتهُم فى الصدّ عن سبيله ، فقال
تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا أنتم مما رزقناكم فى طاعتى ، إذ كان أهل
الكفر بی ینفقون فی معصیتی = من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ، فيدرك أهل
الكفر فيه ابتياعَ ما فرّطوا فى ابتياعه فى دنياهم = ولا خلة لهم يومئذ تنصرهم منى ،
ولا شافع لهم يشفع عندى فتنجيهم شفاعته لهم من عقابى . وهذا يومئذ فيعلى بهم
جزاءً لهم على كفرهم، (٢) وهم الظالمون أنفسهم دونى، لأنى غيرُ ظلاًّم لعبيدى.
وقد : -
٥٧٦٢ - حدثنى محمد بن عبد الرحيم قال، حدثنى عمروبن أبى سلمة قال ،
سمعت عمر بن سليمان يحدث ، عن عطاء بن دينار أنه قال: الحمد لله الذى قال
(((والكافرون هم الظالمون))، ولم يقل: ((الظالمون هم الكافرون)).
(١) فى المطبوعة: ((يحض)) بالياء فى أوله، فعلا. وهى فى المخطوطة غير منقوطة، وصواب
قراءتها بياء الجر، اسما. وقوله: ((بحض))، متعلق بقوله: ((ثم عقب الله)).
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة. ((وهذا يومئذ فعل بهم))، وصواب السياق يقتضى ما أثبت.

٣٨٦
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿اَللهُ لَآَ إِلَهَ إلَّ هُوَ أَلْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾
قال أبو جعفر: قد دللنا فيما مضى على تأويل قوله: ((الله)). (١)
٠٠٠
وأما تأويل قوله: ((لا إله إلاّ هو))، فإن معناه: النهى عن أن يُعبد شىء غير
اللّه الحىّ القيوم الذى صفته ما وصف به نفسه تعالى ذكره فى هذه الآية . يقول:
((الله)) الذى له عبادة الخلق - ((الحى القيوم))، لا إله سواه، لا معبود سواه. يعنى:
ولا تعبدوا شيئاً سوى الحى القيوم الذى لا تأخذه سنة ولا نوم، (٢) والذى صفته
ما وصف فى هذه الآية .
٥
وهذه الآية إبانة من اللّه تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله عما جاءت به المختلفين
البيئاتُ=(٣) من بعد الرسل الذين أخبرنا تعالى ذكره أنه فضّل بعضهم على بعض=
واختلفوا فيه ، فاقتتلوا فيه ، كفرًا به من بعض ، وإيماناً به من بعض . فالحمد
لله الذى هدانا للتصديق به ، ووفقنا للإقرار به .
٠
وأما قوله: ((الحىّ))، فإنه يعنى: الذى له الحياة الدائمة، والبقاء الذى
لا أوّل له بحدّ، ولا آخر له بأمد، (٤) إذ كان كل ما سواه فإنه وإن كان حيًاً
(١) انظر تفسير ((الله)) فيما سلف ١ : ١٢٢ - ١٢٦.
(٢) فى المطبوعة: ((ولا تعبدوا شيئاً سواء الحى القيوم))، والصواب من المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((المختلفين فى البينات))، بزيادة (فى))، وهو خطأ محل بالكلام، والصواب
ما فى المخطوطة، و((البينات)) فاعل ((جامت به))، و((المختلفين)) مفعوله. والجملة التى بين الخطين،
معترضة، وقوله: بعد ((واختلفوا فيه فاقتتلوا فيه ... ))، عطف على قوله: ((عما جاءت به ... ))
(٤) فى المطبوعة: ((لا أول له يحد)) بالياء، فعلا، ثم جعل التى تليها ((ولا آخر له يؤمد))،
فأتى بفعل عجيب لا وجود له فى العربية، وفى المخطوطة: ((بحد)) غير منقوطة وصواب قراءتها بياء الجر
فى أوله. وفيها ((بأمد)) كما أثبت، والأمد: الغاية التى ينتهى إليها. يقول: ليس له أول له حد يبدأ
منه ، وليس له آخر له أمد ينتهى إليه .

٣٨٧
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
فلحياته أولّ محدود، وآخر ممدود ينقطع بانقطاع أمدها، (١) وينقضى بانقضاء غايتها.
وبما قلنا فى ذلك قال جماعة من أهل التأويل .
· ذكر من قال ذلك :
٥/٣
٥٧٦٣ - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه، عن الربيع قوله: ((الحى))، حىٌّ لا يموت .
٥٧٦٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه ، عن الربيع مثله .
٠
٠
قال أبو جعفر: وقد اختلف أهل البحث فى تأويل ذلك. (٢)
فقال بعضهم: إنما سمى الله نفسه ((حياً))، لصرفه الأمور مصارفها، وتقديره
الأشياءَ مقاديرها ، فهو حى بالتدبير لا بحياة .
وقال آخرون : بل هو حی بحياة هى له صفة .
وقال آخرون : بل ذلك اسمٌ من الأسماء تسمَّى به، فقلنا تسليماً لأمره. (٣)
٠
(١) فى المطبوعة: ((وآخر مأمود))، أتى أيضاً بالعجب فى تغيير المخطوطة، وباستخراج كلمة
لا يجيزها اشتقاق العربية، ولم تستعمل فى كلام قط. وفى المخطوطة ((ممدود)) كما أثبتها. وهى من قولهم:
((مد له فى كذا)) أى طول له فيه. بل أولى من ذلك أن يقال إنها من ((المدة))، وهى الطائفة من الزمان.
وقد استعملو من المدة: ((ماددت القوم))، أى جعلت لهم مدة ينتهون إليها. وفى الحديث: ((يا ويح
قريش، لقد نهكتهم الحرب! ما ضرهم لو ماددناهم مدة)»، أى جعلنالهم مدة، وهى زمان الهدنة . وقال
ابن حجر فى مقدمته الفتح: ١٨٢ (( قوله: (فى المدة التى ماد فيها أبا سفيان): أى جعل بينه وبينه
مدة صلح، ومنه: (إنه شاؤوا ماددتهم). فهو ((فاعل))من ((المد)). ولا شك أن الثلاثى منه جائز أن
يقال: ((مد له مدة) أى جعل له مدة ينتهى من عند آخرها. وكأنى قرأتها فى بعض كتب السير، فأرجو
أن أظفر بها فأقيدها إن شاء الله، فعنى قوله: ((وآخر ممدود ينقطع بانقطاع أمدها)» أى: آخر قد
ضربت له مدة ينقطع بانقطاع غايتها .
(٢) هذه أول مرة يستعمل فيها الطبرى: ((أهل البحث))، ويعنى بذلك أهل النظر من المتكلمين ..
(٣) فى المطبوعة: ((فقلناه))، وما فى المخطوطة صواب أيضاً جيد.

٣٨٨
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
وأما قوله: ((القيُّوم))، فإنه (الفَيْعول)) من ((القيام)) وأصله ((القيووم ))،
سبق عين الفعل، وهى ((واو))، (( ياء)) ساكنة فاندغمتا فصارتا ((ياء)) مشددة.
وكذلك تفعل العرب فى كل ((واو)) كانت للفعل عيناً، سبقتها ((ياء)) ساكنة.
ومعنى قوله: ((القيوم))، القائم برزق ما خلق وحفظه، كما قال أمية : (١)
لَمْ تُخْلَقَ السَّمَاءِ والنُّجُومُ وَالشَّسْرُ مَعْهَا قَرٌ يَعُومُ(٢)
الفَيُّومُ وَالجَسْرُ وَالجَنَّةُ وَالْجَحِيمُ(٣)
المُهَيْمِنُ
قَدَّرَهُ
• إِلَّ لِأَمْرٍ شَأْتُهُ عَظِيمُ.
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
٥٧٦٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((القيوم))، قال: القائم
على كل شىء .
٥٧٦٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق ، عن ابن أبى جعفر، عن أبيه،
عن الربيع: ((القيوم))، قيم كل شىء، يكلؤه ويرزقه ويحفظه .
٥٧٦٧ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((القيوم))، وهو القائم.
(١) هو: أمية بن أبي الصلت الثقفى
(٢) ديوانه: ٥٧، والقرطبى ٣: ٢٧١، وتفسير أبي حيان ٢٥: ٢٧٧. وفى المطبوعة
والقر طبى ((قمر يقوم))، وهو لا معنى له، والصواب فى المخطوطة وتفسير أبي حيان. عامت النجوم تعوم
عوماً: جرت ، مثل قولهم: ((سبحت النجوم فى الفلك تسبح سبحاً،
(٣) فى المراجع كلها ((والحشر))، وهو خطأ وتصحيف لا ريب فيه عندى، وهو فى المخطوطة
((والحسر)) غير منقوطة، وصواب قراءتها ((الجسر)) كما أثبت. وفى حديث البخارى: (ثم يؤتى بالجسر))
قال ابن حجر: أى الصراط ، وهو كالقنطرة بين الجنة والنار، يمر عليها المؤمنون. ولم يذكر فى بابه
من كتب اللغة، فليقيد هناك، فإن هذا هو سبب تصحيف هذه الكلمة. وفى بعض المراجع: ((والجنة
والنعيم))، والذى فى الطبرى هو الصواب . هذا وشعر أمية كثير خلطه .

٣٨٩
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
٥٧٦٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن
جويبر، عن الضحاك: ((الحى القيوم))، قال: القائم الدائم.
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((لا تأخذه سنة))، لا يأخذه
نُعاسٌ فينعُس، ولا نومٌ فيستثقل نوماً .
٠
((والوسن)) خثورة النوم ، (١) ومنه قول عدى بن الرِّقَاع:
وَسْنَانُ أَقْصَدَهُ الثَّسُ، فَرَنَقَّتْ فِى عَيْنِهِ سِنَةٌ، وَلَيْسَ بِمٍ(٢)
(١) الخثورة: نقيض الرقة، يقال: ((خثر اللبن والعسل ونحوهما))، إذا ثقل وتجمع، والمجاز
منه قولهم: ((فلان خائر النفس)) أى ثقيلها، غير طيب ولا نشيط، قد فتر فتوراً. واستعمله الطبرى
استعمالاً بارعاً، فجعل للنوم ((خثورة))، وهى شدة الفتور، كأنه زالت رقته واستغلط فثقل، وهذا
تعبير لم أجده قبله .
(٢) من أبيات له فى الشعر والشعراء: ٦٠٢، والأغانى ٩: ٣١١، ومجاز القرآن ١: ٧٨،
واللسان ( وسن) (رنق)، وفى جميعها مراجع كثيرة، وقبل البيت فى ذكرها صاحبته ((أم القاسم)):
وَ كَأَنَّهَا وَسْطَ الِّسَاءِ أَعَرَهَا عَيْنَيْهِ أَحْوَرُ من جَآَذِرِ جَسِمٍ
وَسْنَنُ أَقْصَدَهُ النُّعَاسُ ...
وتَطِيرُ بَهْجَتُهَا بُرُوحٍ
يَصْطَدُ يَقْظَانَ الرِّجَالِ حَدِيثُاَ
والجآذر بقر الوحش، وهى حسان العيون. وجاسم: موضع تكثر فيه الجاذر. و ((أقصده النعاس))
قتله النعاس وأماته، يقال: ((عضته حية فأقصدته))، أى قتلته على المكان - أى من فوره. و((رفقت)):
أى خالطت عينه. وأصله من ترفيق الماء ، وهو تكديره بالطين حتى يغلب على الماء . وحسن أن يقال:
هو من ترنيق الطائر بجناحيه ، وهو رفرفته إذا خفق بجناحيه فى الهواء فثبت ولم يطر ، وهذا المجاز أعجب
إلى فى الشعر .
:

٣٩٠
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
ومن الدليل على ما قلنا: من أنها خثورة النوم فى عين الإنسان ، قول الأعشى
ميمون بن قيس :
تُعَطِى الضَّحِيحَ إِذَا أَقْبَلَتْ بُتَيْدَ النُّاسِ وَقَبْلَ الْوَسَنْ(١)
وقال آخر : (٢)
مِ فَتَجْرِى خِلاَلَ شَوْكِ السَّيال(٣)
بَكَرَتْهَا الأَغْرَابُ فِ سِنَةِ النَّوْ
(١) ديوانه: ١٥، وهو يلى البيت الذى سلف ١: ٣٤٥، ٣٤٦، وفى ذكر نساء
استمتع بهن :
وَ كَانَ المِصَِاعِ بِمَا فِىِ الجُوَنْ
إِذَا هُنَّ نَزَلْنَ أَقْرَانَهُنَّ
تُمَطِى الضَّحِيحَ.
صَرِيفِيَّةً طَيِّباً طَعْمُهَاَ لَهَا زَبَدٌ بَيْنَ كُوبٍ وَدَنْ
وقوله: ((تعاطى)) من قولهم المرأة: ((هى تعاطى خلها)) أى صاحبها - أن تناوله قبلها وريقها.
وقوله: ((أقبلت))، هو عندى بمعنى: سامحت وطاوعت وانقادت، من ((القبول))، وهو الرضا. ولم يذكر
ذلك أصحاب اللغة، ولكنه جيد فى العربية، شبيه بقولهم: ((أسمحت))، من السماح، إذا أسهلت وانقادت
ووافقت ما يطلبه صاحبها . وذلك هو الجيد عندى. ليس من الإقبال على الشىء. بل من القبول. ويروى
مكان ذلك: ((إذا سامها))، ورواية الديوان :
((بُعَيْدَ الرَّقَدِ وَعِنْدَ الوَسَنْ))
والصريفية : الخمر الطيبة، جعلها صريفية، لأنها أخذت من الدن ساعتئذ، كاللبن الصريف ،
وهو البن الذى ينصرف من الضرع حاراً إذا حلب. وفى الديوان: ((صليفية))، بالظلام، والصواب بالراء
يقول : إذا انقادت لصاحبها بعيد رقادها، أو قبل ومنها، عامله من ريقها خراً صرفاً تفور بالزبد
بين الكوب والدن، ولم يمض وقت عليها فتفسد. يقول: ريقها هو الخمر، فى يقظتها قبل الوسن -
وذلك بده فتور النفس وتغير الطباع - وبعد نومها، وقد تغيرت أفواه البشر واستكرهت روائحها.ينى
عنها العيب فى الحالين . وذلك قل أن يكون فى النساء أو غيرهن .
(٢) هو الأعشى أيضاً .
(٣) ديوانه : •، واللسان (غرب)، من قصيدة جليلة، أننى فيها إلى ذكر صاحبته له
يقول قبله :
وَكَأَنّ الْحَمْرَ العَقِيقَ من الإِسْفِنْطِ تَمْزُوَجَةً بِمَاءِ زُلاَلٍ

٣٩
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
يعنى: عند هبوبها من النوم، ووَسَن النوم فى عينها. يقال منه: ((وسَنَّ
فلانٌ فهو يَوْسَنُ وسَناً وسنة ، وهو وَسْنان))، إذا كان كذلك .
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
٥٧٦٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية
ابن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله تعالى: ((لا تأخذه سنة))،
قال : السّنّة النعاس، والنوم هو النوم. (١)
٥٧٧٠ - حدثی محمد بنسعد قال ، حدثنی أبی قال ، حدثنی عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((لا تأخذه سنة))، السنة النعاس.
٥٧٧١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة والحسن فى قوله: ((لا تأخذه سنة))، قالا : نَعْسة.
٥٧٧٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ، عن
جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((لا تأخذه سنة ولانوم))، قال: السُّنة الوَسْنة،
وهو دون النوم ، والنوم الاستثقال .
٥٧٧٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن
بَكَرَتْهاَ الأَغْرَابُ .
الإسفنط : أجود أنواع الخمر وأغلاها . وباكرتها : أتها بكرة ، أى فى أول النهار مبادرة إليها .
والأغراب جمع غرب ( بفتح فسكون)، وهو القدح. والسيال: شجر سبط الأغصان، عليه شوك أبيض
أصوله أمثال ثنايا العذارى، وتشبه به أسنانهن. يقول: إذا قامت لم يتغير طيب ثغرها، بل كأن الخمر
تجرى بين ثناياها طيبة الشذا. وقوله: ((باكرتها الأغراب))، هو كقوله فى الشعر السالف أنها ((صريفية))
أى أعمدت من دنها لساعتها . يقول: ملئت الأقداح منها بكرة ، يعى تبادرت إليها الأقداح من دنها ،
وذلك أطيب لها .
هذا ، وقد جاء فى شرح الديوان: الأغراب: حد الأسنان وبياضها ، وأطال فى شرحه ، ولكنى
لا أرتضيه، والذى شرحته موجود فى اللسان، وهو أعرق فى الشعر ، وفى فهمه
(١) يعنى أن النوم معروف، والسنة غير النوم، وانظر الأثر الآتى: ٥٧٧٢ وما بعده.

٣٩٢
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
جويبر، عن الضحاك: ((لا تأخذه سنة ولا نوم))، السنة النعاس، والنوم الاستثقال.
٥٧٧٤ - حدثنى يحيى بن أبى طالب قال : أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا
جويبر ، عن الضحاك، مثله سواء .
٥٧٧٥ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((لا تأخذه سنة ولا نوم))، أما ((سنة))، فهو ريح النوم الذى يأخذ
فى الوجه فينعُس ◌ُ الإنسان.(١)
٦/٣
٥٧٧٦ - حدثتعن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع: ((لا تأخذه سنة ولانوم))، قال: ((السنة))، الوَسْنان: بين النائم واليقظان.
٥٧٧٧ - حدثنى عباس بن أبى طالب قال، حدثنا منجاب بن الحارث
قال، حدثنا على بن مسهر ، عن إسمعيل، عن يحيى بن رافع: ((لا تأخذه
سنة))، قال : النعاس. (٢).
٥٧٧٨ - حدثنی یونس قال ،أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله:
((لا تأخذه سنة ولا نوم))، قال: ((الوسنان))، الذى يقوم من النوم لا يعقل، حتى
(١) فى المخطوطة ((ربح)) غير منقوطة. والريح هنا: الغلبة والقوة، كما جاء فى شعر أعشى
فهم، أو سليك بن السلكة
أَتَنْظُرَانِ قَلِيلاً رَيْثَ غَفْلَتِهِمْ أَوْ تَعْدُوانِ فَإِنّ الرِيَحَ لِغَادِى
أى الغلبة له. وربما قرئت أيضاً: ((الرفح)) (بفتح الراء وسكون النون) وهو الدوار. ومنه: ((ترفع
من السكر)) إذا تمايل، و((رفح به)) (بالبناء للمجهول مشددة النون) إذا دير به كالمغشى عليه ،
أو احتراه وهن فى عظامه من ضرب أو فزع أو سكر .
(٢) الأثر: ٥٧٧٧ - ((عباس بن أبى طالب))، هو: ((عباس بن جعفر بن الزبرقان)»
مضت ترجمته فى رقم: ٨٨٠، و((المنجاب بن الحارث))، مضت ترجمته فى رقم: ٣٢٢ - ٣٢٨،
و((على بن مسبر القرشى)) الكوفى الحافظ، روى عن يحيى بن سعيد الأنصارى، وهشام بن عروة،
وإسماعيل بن أبى خلد. ثقة، مات سنة ١٨٩. مترجم فى التهذيب. و((إسماعيل)) هو «إسماعيل بن
أُب خالد الأحس » روی عن أبيه ، وأبى جحیفة ، وعبد الله بن أبى أوفى ، وعمرو بن حريث ، وأبى
كامل، وهؤلاء صحابة . وعن زيد بن وهب والشعبى وغيرهما من كبار التابعين. كان ثقة ثبتاً . مات
سنة ١٤٦. مترجم فى التهذيب. و ((يحي بن رافع)) أبو عيسى الثقنى. روى عن عثمان وأبي هريرة،
وروى عنه إسماعيل بن أبى خالد. مترجم فى الكبير ٢٧٣/٢/٤، وابن أبى حاتم ١٤٣/٢/٤.

٣٩٣
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
ربَّما أخذ السيف على أهله .
قال أبو جعفر: وإنما عنى تعالى ذكره بقوله: ((لا تأخذه سنة ولا نوم)»،
لاتحُلّه الآفات ولا تناله العاهات. وذلك أن ((السنة)) و((النوم))، معنيان يغمُران
فهم ذى الفهم ، ويُزيلان من أصاباه عن الحال التى كان عليها قبل أن يُصيباه.
.. .
فتأويل الكلام، إذْ كان الأمر على ما وصفنا: ((الله لا إله إلا هو الحى)) الذى
لا يموت = ((القيوم)) على كل ما هو دونه بالرزق والكلاءة والتدبير والتصريف
من حال إلى حال = ((لا تأخذه سنة ولا نوم))، لا يغيِّرُه ما يغيرّ غيرَه، ولا يُزيله
عما لم يزل عليه تنقُّلُ الأحوال وتصريفُ الليالى والأيام ، بل هو الدائم على حال،
والقيُّوم على جميع الأنام . لو نام كان مغلوباً مقهوراً، لأن النوم غالبُ النائم
قاهرُه. ولو وَسَن لكانت السموات والأرض وما فيهما دكًّا، لأنّ قيام جميع ذلك
بتدبيره وقدرته. والنوم شاغلّ المدبِّرَ عن التدبير، والنعاسُ مَانعٌ المقدّرَ عن التقدير
بوسته ، (١) كما : -
٥٧٧٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر = قال ، أخبرنى الحكم بن أبان ، (٢) عن عكرمة مولى ابن عباس فى قوله :
((لا تأخذه سنة ولا نوم))، أن موسى سأل الملائكة: هل ينام اللّه؟ فأوحى الله إلى
الملائكة وأمرهم أن يؤرُ فُوه ثلاثاً ، فلا يتركوه ينام . ففعلوا، ثم أعطوه قارورتين
فأمسكوه ، ثم تركوه وحذّروه أن يكسرهما . قال: فجعل بنعُسُ وهما فى يديه ،
(١) فى المطبوعة: ((بمانع)) بالياء فى أوله، وهو خطأ لا خير فيه. وإنما أخطأ قراءة المخطوطة
الفتحة على الميم ، اتصلت بأولها .
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة ((وأخبرنى الحكم))، وكأن الصواب حذف الواو ((أخبرنا معمر قال، أخبرنى
الحكم بن أبان)، كما أثبه فإن معمراً يروى عن الحكم بن أبان. انظر ترجمته فى التهذيب، وكما جاء
فى ابن كثير ٢: ١١ على الصواب. وقال بعقبه: ((وهو من أخبار بنى إسرائيل، وهو مما يعلم أن
موسى عليه السلام لا يخشى عليه مثل هذا من أمر الله عز وجل ، وهو منزه عنه» . وأصاب ابن كثير
الحق ، فإن أهل الكتاب ينسبون إلى أنبياء الله، ما لو تركوه لكان خيراً لم.

٣٩٤
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
فی کل يد واحدةٌ . قال : فجعل بنعُس وينتبه ، وینعُس وينتبه ، حتى نعس
نَعْسة فضرب بإحداهما الأخرى فكسرهما = قال معمر: إنما هو مثَّلٌّ ضربه اللّه،
يقول : فكذلك السموات والأرضُ فی یدیه .
٥٧٨٠ -حدثنا إسحق بن أبى إسرائيل قال، حدثنا هشام بن يوسف ، عن
أمية بن شبل ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن أبى هريرة قال : سمعتُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكى عن موسى صلى الله عليه وسلم على المنبر قال:
وقَع فى نفس موسى : هل ينام اللّه تعالى ذكره؟ فأرسل الله إليه ملكاً فأرّقه ثلاثاً،
ثم أعطاه قارورتين فى كل يد قارورة ، وأمره أن يحتفظ بهما . قال : فجعل ينام
وتكاد يداه تلتقيان ، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى . ثم نام نومة
فاصطفقت يداه وانكسرت القارورتان . قال: ضرب اللّه له مثلاً أن اللّه لو كان
ينام لم تستمسك السماءُ والأرض.(١)
٠
٠
(١) الأثر: ٥٧٨٠ - ((إسحق بن أبى إسرائيل - واسمه إبراهيم - بن كامجرا، أبو يعقوب المروزى))
نزيل بغداد . روى عنه البخارى فى الأدب المفرد، وأبو داود والنسائى وغيرهم. قال ابن معين: ((من
ثقات المسلمين، ما كتب حديثاً قط عن أحد من الناس، إلا ما خطه هو فى ألواحه أو كتابه)).
وكرهه أحمد لوقفه فى أن القرآن كلام الله غير مخلوق، فتركه الناس حتى كان الناس يمرون بمسجده،
وهو فيه وحيد لا يقربه أحد. وقال أبو زرعة: ((عندى أنه لا يكذب، وحدث بحديث منكر)).
مات سنة ٢٤٠ . مترجم فى التهذيب .
و ((هشام بن يوسف الصنعانى)) قاضى صنعاء، ثقة. روى عنه الأئمة كلهم . روى عن معمر،
وابن جريج، والقاسم بن فياني، والشورى، وغيرهم. قال عبد الرزاق: ((إن حدثكم القاضى - يعنى
هشام بن يوسف - فلا عليكم أن لا تكتبوا عن غيره)). مترجم فى التهذيب.
و((أمية بن شبل الصنعانى))، سمع الحكم بن أبان وابن طاوس. روى عنه هشام بن يوسف
وعبد الرزاق، وثقه ابن معين، مترجم فى الكبير ١٢/٢/١، ولم يذكر فيه جرحاً، وابن أبى حاتم
٣٠٢/١/١، ولسان الميزان ١: ٤٦٧. وقال الحافظ فى لسان الميزان: (( له حديث منكر، رواء
عن الحكم بن أبان عن عكرمة، عن أبى هريرة، مرفوعاً، قال: ((وقع فى نفس موسى عليه السلام ، هل
ينام الله))، الحديث، رواه عنه هشام بن يوسف، وخالفه معمر، عن الحكم ، عن عكرمة ، فوقفه،
وهو أقرب. ولا يسوغ أن يكون هذا وقع فى نفس موسى عليه السلام، وإنما روى أن بنى إسرائيل سألوا
موسى عن ذلك » .

٣٩٥
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿لَهُ مَاَ فِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْض
مَنْ ذَا الّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾
قال أبو جعفر: یعنی تعالی ذ کره بقوله: « له ما فى السمواتوما فىالأرض »،
أنه مالك جميع ذلك بغير شريك ولا نديد، وخالقُ جميعه دون كل آلهة ومعبود. (١)
وإنما يعنى بذلك : أنه لا تنبغى العبادة لشىء سواه ، لأن المملوك إنما هو طوْعُ
يد مالكه ، وليس له خدمة غيره إلا بأمره . يقول: فجميع ما فى السموات والأرض
ملکی وخلقی ، فلا ينبغى أن یعبد أحدٌ من خلقی غیریوأنا مالكه ، لأنه لا ينبغى
للعبد أن يعبُدَ غير مالكه، ولا يطيعَ سوى مولاه .
٠
وأما قوله: ((من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه))، يعنى بذلك: من ذا الذى
يشفع لمماليكه إن أراد عقوبتهم، إلا أن يُخَلِّيه ويأذن له بالشفاعة لهم. (٢) وإنما
قال ذلك تعالى ذكره ، لأن المشركين قالوا : ما نعبُد أوثاننا هذه إلا ليقربونا إلى
الله زلفى! (٣) فقال الله تعالى ذكره لهم: لى ما فى السموات وما في الأرض مع
السموات والأرض ملكاً، فلا تنبغی العبادة لغیری ، فلا تعبدوا الأوثان التى تزعمون
أنها تقریکم منی زُلْفی ، فإنها لا تنفعكم عندی ولا تغنی عنکم شيئاً، ولا یشفع عندى
أحدٌ لأحد إلا بتخليق إياه والشفاعة لمن يشفع له، من رُسُلى وأوليائى وأهل ٧/٣
طاعتى .
٠
وساق ابن كثير فى تفسيره ١: ١١، هذه الآثار، ثم قال: ((وأغرب من هذا كله ، الحديث
الذى رواه ابن جرير: حدثنا إسحق بن أبى إسرائيل ... ))، وساق الخبر، ثم قال: ((وهذا حديث
غريب، والأظهر أنه إسرائيل لا مرفوع، والله أعلم». والذى قاله ابن حجر قاطع فى أمر هذا الخبر.
(١) انظر ما سلف فى تفسير: «له ما فى السموات ... »، ٢ : ٣٧°.
(٢) انظر معنى ((شفع) فيما سلف ٢: ٣١ - ٣٣، وما سلف قريباً: ٣٨٢-٣٨٤. ومعنى
(( الإذنه فيا سلف ٢: ٤٠٠،٤٤٩ / ثم ٤: ٢٨٦، ٣٧٠/ ثم هذا ٣٠٢، ٣٠٠
(٣) هذا تأويل آية ((سورة الزمر)): ٣.

٠ ٣٩٦
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا
يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِهِ إِلَّ مَ شَآءَ﴾
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : أنه المحيط بكل ما كان وبكل
ما هو كائن ، علماً لا يخفى عليه شيء منه .
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
« ذكر من قال ذلك :
٥٧٨١ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم :
((يعلم ما بين أيديهم))، الدنيا = ((وما خلفهم))، الآخرة.
٥٧٨٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((يعلم ما بين أيديهم))، ما مضى من الدنيا =
((وما خلفهم))، من الآخرة .
٥٧٨٣ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ،
قال ابن جريج قوله: ((يعلم ما بين أيديهم))، ما مضى أمامهم من الدنيا =
(( وما خلفهم ))، ما يكون بعدهم من الدنيا والآ خرة .
٥٧٨٤٠ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((يعلم ما بين أيديهم))، قال: [وأما] ((ما بين أيديهم))، فالدنيا =
[ وأما] ((وما خلفهم))، فالآ خرة. (١)
٠
وأما قوله: ((ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء))، فإنه يعنى
تعالى ذكره : أنه العالم الذى لا يخفى عليه شيء، محيط بذلك كله، (٢) مُحص له
(١) زيادة ما بين القوسين، لاغنى عنها .
(٢) انظر تفسير ((الإحاطة)) فيما سلف ٢ : ٢٨٤.

٣٩٧
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
دون سائر من دونه = وأنه لا يعلم أحد سواه شيئاً إلا بما شاء هو أن يُعْلمه ، فأراد
فعلَّمه . وإنما يعنى بذلك : أنّ العبادة لاتنبغى لمن كان بالأشياء جاهلاً ، فكيف
يُعبد من لا يعقل شيئاً البتة من وثن وصنم ؟ ! يقول: فأخلصوا العبادة لمن هو محيط
بالأشياء كلها ، (١) يعلمها، لا يخفى عليه صغيرُها و کبيرها .
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
٠
ذكر من قال ذلك :
٠
٥٧٨٦ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط،
عن السدى: ((ولا يحيطون بشىء من علمه))، يقول: لا يعلمون بشىء من
علمه = (إلا بما شاء))، هو أن يعلمهم. (٢)) ......
القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمُوَتِ وَاَلْأَرْضَ)
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى ((الكرسى)) الذى أخبر الله تعالى
ذكرُه فى هذه الآية أنه وسيع السموات الأرض .
فقال بعضهم : هو علم الله تعالى ذكره.
· ذكر من قال ذلك :
٥٧٨٧ - حدثنا أبو كريب وسلم بن جنادة قالا، حدثنا ابن إدريس ،
عن مطرِّف، عن جعفر بن أبى المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
((سع کرسیه ))، قال : کرسیُّ علمه .
٥٧٨٨ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم قال : أخبرنا مطرف
(١) فى المطبوعة: ((أخلصوا))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الصواب.
(٢) سقط من الترقيم : ٥٧٨٥، سهواً .

٣٩٨
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
عن جعفر بن أبى المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مثله = وزاد
فيه: ألا ترى إلى قوله: ((ولا يؤوده حفظهما، ؟
٠ ٠٠
وقال آخرون: ((الكرسى)) موضع القدمين.
• ذكر من قال ذلك :
٥٧٨٩ - حدثی علی بن مسلم الطوسى قال، حدثناعبد الصمد بن عبدالوارث
قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى محمد بن جحادة ، عن سلمة بن كهيل ، عن
عمارة بن عمير ، عن أبى موسى قال : الكرسى موضع القدمين ، وله أطيط كأطيط
الرحل . (١)
٥٧٩٠ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ،.
عن السدى: ((وسع كرسيه السموات والأرض))، فإن السموات والأرض فى
جَوْف الكرسى، والكرسىّ بين يدى العرش ، وهو موضع قدميه .
٥٧٩١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن
جويبر عن الضحاك قوله: ((وسع كرسيه السموات والأرض»، قال: كرسيه
الذى يوضع تحت العرش ، الذى يجعل الملوك عليه أقدامهم.
٥٧٩٢ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيرى ، عن سفيان ،
عن عمار الدهنى، عن مسلم البطين قال : الكرسى موضع القدمين. (٢)
(١) الأثر: ٥٧٨٩ - ((على بن مسلم بن سعيد الطوسى)) نزيل بغداد. روى عنه البخارى،
وأبو داود، والنسائى، ثقة، مات سنة ٢٥٣، مترجم فى التهذيب. و((عمارة بن عمير التيمى))، رأى
عبد الله بن عمرو، وروى عن الأسود بن يزيد النخعى، والحارث بن سويد التيمى، وإبراهيم بن أبى موسى
الأشعرى . لم يدرك أبا موسى. والحديث منقطع. وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ١ : ٣٢٧، ونسبه
لابن المنذر، وأبى الشيخ، والبيهقى فى الأسماء والصفات .
الأطيط : صوت الرحل والنسع الجديد ، وصوت الباب ، وهو صوت متعدد خشن ليس كالصرير
بل أخشن .
(٢) الأثر : ٥٧٩٢ - خرجه ابن كثير فى تفسيره ٢: ١٣ من طريق سفيان عن عمار الدهنى،
عن مسهم البطين، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ونسبه لوكيع فى تفسيره. ورواه الحاكم فى المستدرك
.

٣٩٩
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
٥٧٩٣ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع:
((وسع كرسيه السموات والأرض))، قال: لما نزلت: ((وسع كرسيه السموات
والأرض )) قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هذا الكرسى وَسَع
السموات والأرض، فكيف العرش؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهٍ﴾
إلى قوله: ﴿ سُبْحَانَهُ وَعَلَى عَمّا يُشْرِ كُونَ﴾ [سورة: الزمر: ٦٧].(١)
٨/٣
٥٧٩٤ - حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
« وسع کرسیه السموات والأرض » ، قال ابن زيد : فحدثنی ابی قال : قال رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما السموات السبعُ فى الكرسىّ إلا كدراهم سبعة ألقيتْ
فى تُرس = قال ، وقال أبو ذر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
ما الكرسىّ فى العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظَهْرى فلاة من الأرض. (٢)
٠ ٠
#
وقال آخرون: ((الكرسى)»، هو العرش نفسه.
• ذكر من قال ذلك :
٥٧٩٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن
جويبر ، عن الضحاك قال : كان الحسن يقول : الكرسى هو العرش .
٠ ٠
#
قال أبو جعفر : ولكل قول من هذه الأقوال وجه ومذهب، غير أن الذى
هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما : -
٢ : ٢٨٢ مثله، موقوفاً على ابن عباس، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، ووافقه
الذهبى قال ابن كثير: ((وقد رواه ابن مردويه، من طريق الحاكم بن ظهير الفزارى الكوفى ، وهو
متروك، عن السدى عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعاً، ولا يصح أيضاً)). وانظر مجمع الزوائد ٦: ٣٢٣:
والفتح ١٤٩:٨ .
(١) الأثر: ٥٧٩٣ - لم يرد فى تفسير الآية من ((سورة الزمر)».
(٢) الأثر: ٥٧٩٤ - أثر أبى ذر، خرجه السيوطى فى الدر المنثور ١: ٣٢٨، ونسبه
لأبى الشيخ فى العظمة، وابن مردويه، والبيهقى فى الأسماء والصفات، وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٢ :
١٣ وساق لفظ ابن مردويه وإسناده، من طريق محمد بن عبد التميمى، عن القاسم بن محمد الثقفى؛
عن أبي إدريس الخولانى ، عن أبى ذر .

٤٠٠
تفسير سورة البقرة : ٢٥٥
٥٧٩٦ - حدثتنى به عبد الله بن أبى زياد القطوانى قال، حدثنا عبيد الله بن
موسى قال ، أخبرنا إسرائيل ، عن أبى إسحق ، عن عبد الله بن خليفة قال: أتت
امرأةٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت: ادعُ اللّه أن يدخلنى الجنة! فعظّم الربَّ
تعالى ذكره ، ثم قال : إن كرسيه وسع السموات والأرض ، وإنه ليقعد عليه فما
يقضُل منه مقدار أربع أصابع . ثم قال بأصابعه فجمعها - وإن له أطيطاً كأطيط
الرَّحل الجديد ، إذا رُكب، من ثقله.(١)
٥٧٩٧ - حدثنى عبد الله بن أبى زياد قال، حدثنا يحيى بن أبى بكير ،
عن إسرائيل ، عن أبي إسحق، عن عبد الله بن خليفة ، عن عمر عن النبى صلى
اللّه عليه وسلم بنحوه .
٥٧٩٨ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ،
عن أبى إسمق، عن عبد الله بن خليفة قال: جاءت امرأة، فذكر نحوه. (٢)
(١) الأثر: ٥٧٩٦ - ((عبد الله بن أبي زياد القطوانى))، هو (عبد الله بن الحكم بن أبى زياد»
سلفت ترجمه برقم : ٢٢٤٧. و«عبيد الله بن موسى بن أبى المختار، واسمه باذام، العبسى مولاهم)).
روى عنه البخارى، وروى عنه هو والباقون بواسطة أحمد بن أبى سريج الرازى ، وأحمد بن إسحق
البخارى، وأبى بكر بن أبى شيبة ، وعبد الله بن الحكم القطوانى وغيرهم. ثقة صدوق حسن الحديث ،
كان عالماً بالقرآن رأساً فيه ، وأثبت أصحاب إسرائيل عن إسرائيل . مترجم فى التهذيب
و «عبد الله بن خلیفة الهیدانی الکوفی» روی عن عمر وجابر ، روى عنه أبو إسحق السبيعى
ذكره ابن حبان فى الثقات. مترجم فى التهذيب . وهكذا روى الطبرى هذا الأثر موقوفاً، وخرجه ابن كثير
وفى تفسيره ٢ . ١٣ من طريق إسرائيل، عن أبى إسحق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر رضى الله عنه.
قال ابن كثير: ((وقد رواه الحافظ البزار فى مسنده المشهور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير فى تفسيريهما،
والطيرانى ، وابن أبي عاصم فى كتابى السنة، لهما، والحافظ الضياء فى كتابه المختار من حديث أبى إسحق
السبيعى، عن عبد الله بن خليفة وليس بذاك المشهور. وفى سماعه من عمر نظر. ثم منهم من يرويه
عنه، عن عمر موقوفاً - قلت كما رواه الطبرى هنا - ومنهم من يرويه عن عمر مرسلا . ومهم من يزيد
فى متنه ريادة غريبة - قلت وهى زيادة الطبرى فى هذا الحديث - ومنهم من يحذفها وأغرب من هذا
حديث جبير بن مطعم فى صفة العرش، كما رواه أبو داود فى كتاب السنة من سننه (رقم ٤٧٢٦)،
وقه أعلى.
قالى بيده أشار بها . وانظر ما سلف من تفسير الضری لذلك فى ٢ ٥٤٦ - ٥٤٨
(٢) الأقران ٥٧٩٧، ٥٧٩٨ يحيى بن أبى مكبر، واسمه سر، الأسدى))، أبو زكريا
أ
.