النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
٣٨٤/٢
كنيسة فيها أصنامهم . فلما كان من أمر النبى صلى الله عليه وسلم ما كان : من
وعد بنى إسرائيل أن التابوت سيأتيهم- جعلت أصنامهم تُصبح فى الكنيسة منكَّسة"
على رؤوسها، وبعث اللّه على أهل تلك القرية فأرًا، تُبَيِّت الفأرةُ الرجلَ فيصبح
ميتاً، (١) قد أكلت ما فى جوفه من دُبُره. قالوا: تعلمونَ واللّه، لقد أصابكم بلاءٌ
ما أصاب أمَّة من الأمم مثله، (٢) وما نعلمه أصابنا إلاّ مذ كان هذا التابوت بین
أُظھُرنا ! ! مع أنکے قد رأيتم أصنامکے تصبح كل غداة منکسة ، شئءٌ لم یکنیُصنع بها
حتى كان هذا التابوت معها ! فأخرجوه من بين أظهركم . فدعوا بعجلة فحملوا
عليها التابوت ، ثم علّقوها بثورين ، ثم ضَرّبوا على جُنُوبهما ، وخرجت الملائكة
بالثورين تسوقُهما، فلم يمرَّ التابوت بشىء من الأرض إلاّ كان قُدْساً. فلم يرُعهم
إلا التابوت على عجلة يجرُّها الثوران، حتى وقف على بنى إسرائيل ، فكبّروا وحمدوا
اللّه، وجدُّوا فى حربهم، واستوسقوا على طالوت. (٣)
٥٦٦٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال : قال ابن عباس : لما قال لهم نبيهم: إن الله اصطفى طالوت عليكم
وزاده بسطةً فى العلم والجسم - أبوا أن يسلِّموا له الرياسة، حتى قال لهم: ((إنّ
آية مُلكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينةٌ من ربكم)). فقال لهم: أرأيتم إن جاءكم
التابوت فيه سكينةٌ من ربكم وبقيّة مما ترك آلُ موسى وآلُ هرون تحمله الملائكة !!
ابن كثير قال فى تفسيره ١: ٦٠٢ أنه يقال لها: ((أزدوه))، وقال مصحح التفسير بهامشه أنها فى
نسخة الأزهر: ((أزدرد)). وفى البغوى بهامش ابن كثير ١: ٦٠١ ((أزدود)» كما أثبتها.
(١) فى المطبوعة: ((تثبت الفأرة))، وليست صواباً، والذى فى المخطوطة ((سب)) غير منقوطة
وصواب قراءتها ما أثبت . بيت القوم العدو: أتوهم فى جوف الليل فأوقعوا بهم وهم فى غفلة عنه . والاسم :
((البيات))، وفى البغوى ١: ٦٠١ (بهامش ابن كثير): ((فكانت الفأرة تبيت مع الرجل)).
(٢) فى المطبوعة: ((أمة من الأمم قبلكم))، وفى المخطوطة: ((أمة من الأم قبله))، والذى
أثبت أقرب إلى رسم المخطوطة ، مع التصحيف فيها .
(٣) فى المطبوعة: ((واستوثقوا))، وهو خطأ والصواب ما فى المخطوطة. ومعناه: اجتمعوا على
طاعته. وأصله من ((الوسق)) وهو ضم الشىء إلى الشىء، وفى حديث أحد: (( استوسقوا كما يستوسق جرب
الغنم))، أى: استجمعوا وانضموا. وفى حديث النجاشى: ((واستوسق عليه أمر الحبشة))، أى اجتمعوا
على طاعته. وهو المراد هنا . وانظر ما سيأتى فى الأثر : ٥٧٠٧.
ج . ( ٢١ )

٠٨٦
٣٢٢
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
= وکان موسی حین ألقى الألواح تکسّرت ورُفع منها . فنزل فجمع ما بقى فجعله فى
ذلك التابوت = قال ابن جريج ، أخبرنى يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس : أنه لم يبق من الألواح إلا سُدسها . قال: وكانت العمالقة قد
سبّتْ ذلك التابوت - والعمالقةُ فرقةٌ من عاد كانوا بأريحا - فجاءت الملائكة
بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إلى التابوت ، حتى وضعته عند
طالوت. فلما رأوا ذلك قالوا : نعم! فسلّموا له وملَّكوه. قال: وكانت الأنبياء إذا
حضروا قتالاً قدموا التابوت بين أيديهم . ويقولون : إن آدم نزل بذلك التابوت
وبالرُّكن . وبلغنى أن التابوت وعصا موسى فى بحيرةَ طبَرِيَّة، وأنهما يخرجان قبل
يوم القيامة .
٥٦٦١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
عبد الصمد بن معقل : أنه سمع وهب بن منبه يقول: إن أرميا لما خُرُّب بيت المقدس
وحُرّقت الكتب، وقفَ فى ناحية الجبل فقال: ((أنَّى يحيى هذه اللّه بعد موتها،
فأماته الله مئة عام)). ثم ردّ اللّه مَنْ ردّ من بنى إسرائيل على رأس سبعين سنة من
حين أماته، يعمرونها ثلاثين سنة تمامَ المئة. فلما ذهبت المئة، ردَّ اللّه إليه روحه،
وقد عمرت ، فهى على حالتها الأولى .(١)
(٢ )
فلما أرادَ أن يردّ عليهم التابوت، أوحى الله إلى نىّ من أنبيائهم: إما دانيال وإما
غيره: إن كنتم تريدون أن يرفع عنكم المرض، فأخرجوا عنكم هذا التابوت! قالوا :
بآية ماذا ؟ قال : بآية أنكم تأتون ببقرتين صعبتين لم يعملا عملاً قط ، فإذا نظرتا
. (١) الأثر: ٥٦٦١ - سيأتى هذه الأثر نفسه برقم: ٥٩١٢ وهو أثر ((مبتور)) بلا شك
ولم أستطع أن أتمه، وانظر التعليق على الأثر التالى المذكور آنفاً .
(٢) أما موضع النقط هذا، فإنه سقط بلا شك فيه ، فإن خبر أرميا السالف ، لا يمكن
أن يكون هذا الكلام من صلته ، فإن فيه ذكر رد التابوت فى عهد طالوت وداود ، وهما قبل أرميا بدهر

٣٢٣
- تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
إليه وضعتا أعناقهما للنِّير حتى يشدَّ عليهما، (١) ثم يشد التابوت على عجل ، ثم
يعلّق على البقرتين، ثم يخلّيان فيسيران حيث يريدُ اللّه أن يبلّغهما. ففعلوا ذلك،
ووكَّل الله بهما أربعة من الملائكة يسوقونهما ، فسارت البقرتان سيراً سريعاً ، حتى
إذا بلغتا طرف القُدْس كسرتا نيرهما ، وقطعتا حبالهما ، وذهبتا . فنزل إليهما
داود ومن معه، فلما رأى داود التابوت حَجَل إليه فرحاً به = فقلنا لوهب: ماحجل
إليه ، قال : شبيه بالرقص = فقالت له امرأته : لقد خففت حتى كاد الناس
يمقتونك لما صنعت! قال: أتُبطِئينى عن طاعة ربى !! لا تكونين لى زوجة بعد هذا.
ففارقها .
وقال آخرون : بل التابوت=الذى جعله الله آية لملك طالوت= كان فى البرية،
وكان موسى صلى الله عليه وسلم خلّفه عند فتاه يوشع، فحملته الملائكة حتى وضعته ٣٨٥/٢
فی دار طالوت . (٢)
طويل . وأخشى أن يكون الناسخ قد قدم ورقة على ورقة فى النسخة العتيقة ، أو تخطى وجها من الكتاب
الذى نسخ منه . وليس من الممكن إتمام هذا النقص، فلذلك فصلت بين الكلامين بهذه النقط، حتى
يتيح اللّه نسخة أقدم من النسخ التى بين أيدينا تسد هذا الخرم أو تصحح مكان الكلام .
وهذا الذى بعد النقط، خبر عن القرية التى وضع فيها التابوت حين سبى، كما ذكر فى الأثر
رقم: ٥٦٥٨، وهو أثر ضاع صدره عن وهب بن منبه، كما هو واضح فى السياق الآتى . ولم أجد
صدره فى شىء من الكتب التى بين يدى . هذا ونسختنا فى هذا الموضع كثيرة الخطأ كثيرة السهو ، كما يتبين
ذلك من خط كاتبها ، ومن الأخطاء السالفة التى ذكرتها فى التعليقات .
(١) فى المخطوطة: ((فإذا نظرتا إليها))، والصواب ما فى المطبوعة.
(٢) عند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم القديم الذى نقلت عنه نسختنا، وفيها هنا ما نصه :
« یتاوه إن شاء الله تعالى: ذكر من قال ذلك:
وصلى الله على محمد النبى وعلى آله وسلم كثيراً.
على الأصل
بلغتُ بالقراءةِ من أوله والسماع على القاضى أبى الحسن الخصيب، عن عبد الله،
عن أبى محمد الفرغانى، عن أبى جعفر الطبرى، والقاضى ينظرُ فى كتابه. وسمع معى

٣٢٤
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
* ذكر من قال ذلك :
٥٦٦٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
فى قوله: ((إنّ آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينةٌ من ربكم))، الآية : كان
موسى تركه عند فتاه يوشع بن نون وهو بالبرية ، وأقبلت به الملائكة تحملهُ حتى
وضعته فى دار طالوت فأصبح فى داره .
٥٦٦٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه، عن الربيع فى قوله: (( إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت)) الآية، قال: كان
موسی - فيما ذُكر لنا - ترك التابوت عند فتاه یوشع بن نون وهو فى البرية. فذ کر
لنا أنّ الملائكة حملته من البرية حتى وضعته فى دار طالوت، فأصبح التابوت فى داره .
٠٠٠
قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك بالصواب ما قاله ابن عباس ووهب
ابن منبه : من أنّ التابوت كان عند عدوًّ لبنى إسرائيل كان سلبهموه . وذلك
أن الله تعالى ذكره قال مخبراً عن نبيه فى ذلك الزمان قوله لقومه بنى إسرائيل: ((إن
آية ملكه أن يأتيكم التابوت))، و((الألف واللام)) لا تدخلان فى مثل هذا من الأسماء
إلا فى معروف عند المتخاطبين به. وقد عرفه الخبرُ والمخْبَرُ. فقد علم بذلك أن معنى
الكلام: إن آیة ملکه أن یأتیکم التابوتُ الذی قد عرفتموه، الذی کنتمتستنصرون به،
فيه سكينةٌ من ربكم . ولو كان ذلك تابوتاً من التوابيت غير معلوم عندهم قَدْرُه
أخى على حرسه الله، وأبو الفتح أحمد بن عمر الجهارى (؟؟) ونصر بن الحسين
الطبرى ، ومحمد بن على ..... وعبد الرحيم بن أحمد البخارى . وكتب محمد بن أحمد
ابن عيسى السعدى ، فى شعبان سنة ثمان وأربعمئة بمصر ))
ثم يتلو فى أول الجزء التالى :
((بسم الله الرحمن الرحيم
ربِّ يَسِّرْ ))

٣٢٥
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
ومبلغُ نفْعه قبل ذلك ، لقيل: إن آية ملكه أن يأتيكم تابوتٌ فيه سكينةٌ من
ریکم .
٠ ٠
فإن ظنّ ذو غفلة أنهم كانوا قد عرفوا ذلك التابوت وقدْر نفعه وما فيه وهو
عند موسى ويوشع ، فإن ذلك ما لا يخفى خطأه . وذلك أنه لم يبلغنا أنّ موسى لاقى
عدوًّا قط بالتابوت ولا فتاه يوشع، بل الذى يعرف من أمر موسى وأمر فرعون ما قصّ
اللّه من شأنهما، وكذلك أمره وأمر الجبَّارين. وأما فتاه يوشع، فإن الذين قالوا هذه
المقالة ، زعموا أن يوشع خلَّه فى التيه حتى رُدّ عليهم حين ملك طالوت. فإن كان
الأمر على ما وصفوه ، فأيُّ الأحوال للتابوت الحالُ التى عرفوه فيها ، فجاز أن
يقال: إنّ آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذى قد عرفتموه وعرفتم أمره ؟ وفى فساد
هذا القول بالذى ذكرنا ، (١) أبينُ الدلالة على صحة القول الآخر ، إذ لا قول فى
ذلك لأهل التأويل غيرهما .
٥
وكانت صفة التابوت فيما بلغنا ، كما : -
٥٦٦٤ - حدثنا محمد بن عسكر والحسن بن يحيى قالا ، أخبرنا عبد الرزاق
قال ، أخبرنا بكّار بن عبد اللّه قال : سألنا وهب بن منبه عن تابوت موسى :
ما كان؟ قال: كان نحواً من ثلاثة أذرع فى ذراعين. (٢)
(١) فى المطبوعة: ((ففساد هذا القول))، والصواب ما فى المخطوطة.
(٢) الأثر: ٥٦٦٤ - ((محمد بن عسكر))، هو محمد بن سهل بن عسكر، سلف فى
رقم: ٥٥٩٨ . بكار بن عبد الله اليمانى، روى عن وهب بن منبه. روى عنه ابن المبارك، وهشام
ابن يوسف وعبد الرزاق. قال أحمد: ثقة. مترجم فى الكبير ١٢٠/٢/١، وابن أبي حاتم ٤٠٨/١/١.

٣٢٦
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
القول فى تأويل قوله ﴿فِيهِ سَكِنَةٌ مِّن رَّبْكُمْ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((فيه))، فى التابوت = ((سكينة
من ربكم)).
واختلف أهل التأويل فى معنى ((السكينة)).
فقال بعضهم : هى ريح هفَّفة لها وَجه كوجه الإنسان .
• ذكر من قال ذلك :
٥٦٦٥ - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال ،
حدثنا محمد بن جحادة، عن سلمة بن كهيل، عن أبى وائل، عن على بن أبى طالب
قال : السكينة ، ريحٌ هفَّافة لها وجْه كوجه الإنسان .
٥٦٦٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ،
حدثنا سفيان = وحدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
سفيان = عن سلمة بن كهيل ، عن أبى الأحوص، عن على قال : السكينة لها وجه
كوجه الإنسان ، ثم هى ريح هفّافة .
٥٦٦٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم ، عن العوام بن
حوشب ، عن سلمة بن کھیل ، عن على بن أبى طالب فى قوله: (( فیه سکینة
من ربكم ))، قال: ريحٌ هفافة لها صورة = وقال يعقوب فى حديثه: لها وجه =(١) وقال
ابن المثنى : كوجه الإنسان .
٥٦٦٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور، عن سلمة
ابن كهيل قال ، قال على: السكينة لها وجه كوجه الإنسان، وهى ريح هفافة.(٢)
٣٨٦/٢
وجه))، وما بينهما بياض، ولعل أقرب ذلك ما فى المطبوعة.
(١) فى المخطوطة: « كما
(٢) فى المخطوطة: ((هى ريح)) بإسقاط الواو.

٣٢٧
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
٥٦٦٩ - حدثنا هناد بن السرى قال، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك
ابن حرب ، عن خالد بن عرعرة قال، قال على : السكينة ريح خَجُوجٌ ، وها
رأسان .(١)
٥٦٧٠ - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن سماك قال : سمعت خالد بن عرعرة ، يحدث عن على ، نحوه.
٥٦٧١ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة وحماد
ابن سلمة وأبو الأحوص، كلُّهم، عن سماك ، عن خالد بن عرعرة ، عن على،
نحوه. (٢)
وقال آخرون : لها رأسٌّ كرأس الهرَّة وجَناحان .
٠
٥
• ذكر من قال ذلك :
٥٦٧٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله تعالى: ((فيه سكينة من ربكم ))، قال:
أقبلت السكينة [ والصُّرَد ] وجبريلُ مع إبراهيم من الشأم = (٣) قال ابن أبى نجيح،
سمعت مجاهداً يقول: السكينة لها رأسٌ كرأس الهرة وجناحان.
٥٦٧٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد نحوه .
٥٦٧٤ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى قال، حدثنا سفيان، عن
ليث ، عن مجاهد قال : السكينة لها جناحان وذَنَبٌ .
(١) الأثر: ٥٦٦٩ - هو بعض الأثر السالف رقم: ٢٠٥٨ فى ذكر بناء الكعبة .
(٢) الأثران: ٥٦٧٠، ٥٦٧١ - انظر الأثران السالفان: ٢٠٥٩، ٢٠٦٠.
(٣) ما بين القوسين، زيادة من الآثار التى رويت عن مجاهد فى ذلك، فى تاريخ مكة للأزرق ١:
٢٢ - ٢٨، ونصه فى لسان العرب (صرد). والصرد ( بضم الصاد وفتح الراء؛: طائر أبقع ضخم
يكون فى الشجر وشعب الجبال لا يقدر عليه أحد ، وهو من سباع الطير.

٣٢٨
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
٥٦٧٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
الثورى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال : لها جناحان وذنبٌ مثل ذنب الهرَّة .
وقال آخرون: بل هى رأس هرَّة ميتة .
• ذكر من قال ذلك :
٥٦٧٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن وهب
ابن منبه ، عن بعض أهل العلم من بنى إسرائيل قال : السكينة رأس هرة ميّتة ،
كانت إذا صرخت فى التابوت بصُراخ هرّ ، أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح.
#
وقال آخرون: إنما هى طَسْت من ذهب من الجنة ، كان يُغْسَل فيه قلوب
الأنبياء .
• ذكر من قال ذلك :
٥٦٧٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنا
الحكم بن ظهير ، عن السدى، عن أبى مالك ، عن ابن عباس: (( فيه سكينة
من ربكم ))، قال: طست من ذهب من الجنة ، كان يُغْسَل فيه قلوب الأنبياء .
٥٦٧٩ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ،
عن السدى: ((فيه سكينة من ربكم))، السكينة طست من ذهب يُغسل فيها
قلوب الأنبياء، أعطاها اللّه موسى، وفيها وَضَع الألواح. وكانت الألواح، فيما بلغنا،
من دُرّ وياقوت وزبَرْ جد .
٠ ٥
٥
وقال آخرون: ((السكينة))، روح من اللّه تتكلم.
* ذكر من قال ذلك :
٥٦٨٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا بكار

٣٢٩
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
ابن عبد الله ، قال ، سألنا وهب بن منبه فقلنا له : السكينة ؟ قال : روح من
اللّه يتكلم ، إذا اختلفوا فى شىء تكلم فأخبرهم ببيان ما يريدون .
٥٦٨١ - حدثنا محمد بن عسكر قال، حدثنا عبد الرزاق قال ، حدثنا
بكار بن عبد الله: أنه سمع وهب بن منبه ، فذكر نحوه. (١)
٠
٠٫٠
وقال آخرون: ((السكينة))، ما تعرفون من الآيات فتسكنون إليه .
• ذكر من قال ذلك :
٥٦٨٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال: سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله: ((فيه سكينة من ربكم )،
الآية ، قال : أما السكينة فما يعرفون من الآيات، يسگُنون إليها .
...
وقال آخرون: ((السكينة))، الرحمة.
• ذكر من قال ذلك :
٥٦٨٣ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه، عن الربيع: ((فيه سكينة من ربكم))، أى رحمة من ربكم.
٣٨٧/٢
٠٠٠
وقال آخرون: ((السكينة))، هى الوقار .
· ذکر من قال ذلك :
٥٦٨٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن قتادة فى قوله : ( فيه سكينة من ربكم )، أى وقارٌ.
...
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالحق فى معنى ((السكينة)) ما قاله عطاء
ابن أبى رباح: من الشىء تسكن إليه النفوسُ من الآيات التى يعرفونها . وذلك أن
(١) الأثران: ٥٦٨٠، ٥٦٨١ - ((محمد بن عسكر))، و((بكار بن عبد الله)). انظر.
التعليق على الأثر رقم : ٥٦٦٤.

٣٣٠
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
(السكينة)) فى كلام العرب ((الفعيلة))، من قول القائل: ((سكن فلان إلى
كذا وكذا »۔ إذا اطمأن إلیه وهدأتعنده نفسه = (( فهویسکن سكوناً وسگینة»،
مثل قولك: ((عزم فلان على هذا الأمر عزماً وعزيمة))، و((قضى الحاكم بين القوم
قضاءً وقضية))، ومنه قول الشاعر: (١)
لِهِ قَبْرُ غَلَها ! مَاذَا يُحِنُّ؟ لَقَدْ أَجَنَّ سَكِينَةً وَقَرَا(٢)
وإذا كان معنى ((السكينة)) ما وصفتُ، فجائزٌ أن يكون ذلك على ما قاله
على بن أبى طالب على ما روينا عنه ، وجائز أن يكون ذلك على ما قاله مجاهد
على ما حكينا عنه ، وجائز أن يكون ما قاله وهب بن منبه وما قاله السدى ، لأن
كل ذلك آياتٌ كافياتٌ تسكنُ إليهن النفوس ، وتَثْلَج بهن الصدور. وإذا كان
معنى ((السكينة)) ما وصفنا ، فقد اتضح أن الآية التى كانت فى التابوت ، التى
كانت النفوس تسكن إليها لمعرفتها بصحة أمرها، إنما هى مسمّةً بالفعل وهى غيره، (٣)
لدلالة الكلام عليه .
القول فى تأويل قوله ﴿وَيَقِيَّةٌ مُّمَّا تَرَكَ ،الُ مُوسَى وَءَالُ ظُرُونَ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((وبقية ))، الشىء الباقى ، من
قول القائل: ((قد بقى من هذا الأمربقية))، وهى ((فعيلة)) منه، نظيرُ ((السكينة))
من « سكن)).
(١) أنشده ابن برى لأبى عريف الكليبى. وأنا فى شك من صحة اسمه.
(٢) السان (سكن). غاله الشىء يغوله: ذهب به، فلم تدر أين هو. وأجن: ستر وأغنى.
(٣) يعنى بقوله: ((الفعل)) مصدر الفعل ((سكن))، وهو ((السكينة))، كما يقال: ((رجل
عدل))، فلو سميت الرجل ((عدلا))، كان مسمى بالفعل، وهو غيره.

٣ri
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
وقوله: (( مما ترك آل موسى وآل هرون)»، يعنى به : من تركة آل موسى
وآل هرون .
٥
٥
واختلف أهل التأويل فى ((البقية)) التى كانت بقيت من تركتهم.
فقال بعضهم: كانت تلك ((البقية))، عصا موسى وُرُضَاض الألواح. (١)
• ذكر من قال ذلك :
٥٦٨٥ - حدثنا حمید بن مسعدة قال،حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا
داود، عن عكرمة قال : أحسبه عن ابن عباس أنه قال فى هذه الآية: (( وبقية
مما ترك آل موسى وآل هرون»، قال: رُضَاض الألواح.
٥٦٨٦ - حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا بشر قال ، حدثنا
داود ، عن عكرمة = قال داود : وأحسبه عن ابن عباس = مثله .
٥٦٨٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو الوليد قال ، حدثنا حماد ، عن
داود بن أبى هند ، عن عكرمة، عن ابن عباس فى هذه الآية: ((وبقية مما ترك
آل موسى وآل هرون))، قال: عصا موسى ورُضاض الألواح.
٥٦٨٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون))، قال : فكان فى التابوت عصا موسى
ورُضَاضُ الألواح، فيما ذُكر لنا .
٥٦٨٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: ((وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون))، قال :
البقية عصا موسى ورُضاض الألواح .
٥٦٩٠ - حدثی موسی قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السلمى: ((وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون))، أما البقية، فإنها عصا موسى
(١) انظر صفحة ٣٣٢، تعليق: ١.

٣٣٢
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
ورُضَاضةُ الألواح. (١)
٥٦٩١ - حدثی المثی قال، حدثنا إسمق قال، حدثنا ابنأبى جعفر، عن
أبيه، عن الربيع: ((وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون))، عصا موسى وأُثُور
من التوراة . (٢)
٥٦٩٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الوهاب الثقفى ،
عن خالد الحذاء، عن عكرمة فىهذه الآية، «وبقية مما ترك آل موسىوآل هرون)»،
قال : التوراة ورُضَاض الألواح والعصا = قال إسحق ، قال وكيع : ورُضَاضه
كِسَرُهُ.
٣٨٨/٢
٥٦٩٣ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن خالد ، عن عكرمة
فى قوله: ((وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون))، قال: رضاض الألواح .
٠٠٠
وقال آخرون: بل تلك ((البقية )) عصا موسى وعصا هرون ، وشىء من
الأنواح . (٣)
ذكر من قال ذلك :
٠
٥٦٩٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح ، عن إسمعيل بن
أبى خالد، عن أبى صالح: ((أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقيةٌ
مما ترك آل موسى وآل هرون»، قال : كان فيه عصا موسى ، وعصا هرون،
ولوحان من التوراة ، والمنّ. (٤)
(١) رضاض الشىء (بضم الراء): كساره (بضم الكاف)، وهو ما تكسر منه ، وقطعه .
ورض الشىء رضاً: كسره فصار قطعاً. و((رضاضة)) بالتاء فى آخر رقم : ٥٦٩٠، وهى عربية
صحيحة، وإن لم تذكر فى المعاجم. ومثلها فى مطول هذا الأثر فى التاريخ ١ : ٢٤٣.
(٢) فى المطبوعة: ((وأمور من التوراة))، وفى المخطوطة: ((وأسور من التوراة)). ورجحت
قراءتها ((وأثور)) جمع أثر: وهو بقية الشىء، وما بقى من رسم الشىء، وجمعه آثار وأثور. وهى هنا
بمعنى الرضاض .
(٣) فى المخطوطة: ((بل ذلك البقية ... ))، والذى فى المطبوعة أجود الصواب.
(٤) الأثر: ٥٦٩٤ - فى الدر المنثور ١: ٣١٧ مطولا. وفى المخطوطة والمطبوعة: ((عن إسمعيل
عن ابن أبى خالد))، والصواب ما أثبت، وهو الذى يروى عنه جابر بن نوح، مترجم فى التهذيب.

٣٣٣
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
٥٦٩٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال ، سمعت أبى ،
عن عطية بن سعد فى قوله: ((وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون))، قال :
عصا موسى ، وعصا هرون ، وثياب موسى ، وثياب هرون ، ورُضَاض الألواح .
...
وقال آخرون : بل هى العصا والنعلان .
: ذكر من قال ذلك :
٠
٥٦٩٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، سألت
الثورى عن قوله: ((وبقيةٌ مما ترك آل موسى وآل هرون)»، قال : منهم من
يقول: البقية قفيزٌ من مَنّ ورُضَاض الألواح- ومنهم من يقول: العصا والتعلان. (١).
...
وقال آخرون : بل كان ذلك العصا وحدها .
ذكر من قال ذلك :
#
٥٦٩٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
بكار بن عبد الله قال ، قلنا لوهب بن منبه : ما كان فيه ؟ = يعنى فى
التابوت = قال : كان فيه عصا موسى والسَّكينة. (٢)
٠ ٠
٠
وقال آخرون : بل كان ذلك ، رُضاض الألواح وما تكسّر منها .
ذكر من قال ذلك :
٠
٥٦٩٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ،
قال ابن جريج ، قال ابن عباس فى قوله: « وبقية مما ترك آل موسی وآل هرون»،
قال : كان موسى حين ألقى الألواح تكسّرت ورُفع منها ، فجعل الباقى فى ذلك
التابوت .
(١) القفيز: مكيال من المكاييل، كان عند أهل العراق ثمانية مكاكيك .
(٢) الأثر ٥٦٩٧ - بكار بن عبد الله اليمانى، مضى فى الآثار: ٥٦٦٤، ٥٦٨٠، ٤٥٦٨١
وكان فى المطبوعة والمخطوطة ((بكار عن عبد اللّه))، وهو خطأ محض.

٣٣٤
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
٥٦٩٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج، عن ابن
جريج قال ، سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله: (( وبقية مما ترك آل موسى
وآل هرون)»، [ قال ]: العلم والتوراة.(١)
٠ ٠
٥
وقال آخرون : بل ذلك، الجهادُ فى سبيل الله.
• ذكر من قال ذلك :
٥٧٠٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا
عبيد الله بن سلیمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: « وبقية مما ترك آل موسى
وآل هرون))، يعنى بـ(( البقية))، القتال فى سبيل اللّه، وبذلك قاتلوا مع طالوت،
وبذلك أمروا .
٠ ٠
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب أن يقال: إن اللّه تعالى ذكره
أُخبرَ عن التابوت الذى جعله آية لصدق قول نبيه صلى الله عليه = الذى قال
لأمته: (٢)((إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً)) =: إنّ فيه سكينة منه وبقية من
تركة آل موسى وآل هرون. (٣) وجائزٌ أن تكون تلك البقية: العصا ، وكِسَر
الألواح، والتوراة ، أو بعضها ، والتعلين، والثياب، والجهاد فى سبيل الله = وجائز
أن يكون بعض ذلك ، وذلك أمرٌ لا يدرك علمه من جهة الاستخراج ولا اللغة ،
ولا يُدْرك علم ذلك إلا بخبر يوجب عنه العلم . ولا خبرَ عند أهل الإسلام فى ذلك
للصَّفة التى وصفنا . وإذا كان كذلك ، فغير جائز فيه تصويبُ قولِ وتضعیفُ
آخر غيره ، إذ كان جائزاً فيه ما قلنا من القول .
٥
(١) زدت ما بين القوسين: لغظنى أنها سقطت من الناسخ لعجلته، كما يتبين من خطه فى هذا الموضع.
(٢) فى المطبوعة: ((لصدق قول نبيه صلى الله عليه وسلم لأمته))، زاد. ((وسلم))، وأسقط
(الذى قال))، والصواب من المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((مما تركه آل موسى))، وأثبت ما فى المخطوطة.

٣٣٥
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
القول فى تأويل قوله (تَحْسِلُهُ الْمَلْمِكَةُ﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى صفة حمل الملائكة ذلك التابوت.
فقال بعضهم : معنى ذلك : تحمله بين السماء والأرض ، حتى تضعه بين
أشهُرِهِم .
· ذکر من قال ذلك :
٥٧٠١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ٢٨٩/٢
ابن جريج قال ، قال ابن عباس : جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء
والأرض وهم ينظرون إليه ، حتى وضعته عند طالوت .
٥٧٠٢ - حدثی یونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زید:ما قال
لهم = يعنى النبى، لبنى إسرائيل : = ((والله يؤتى ملكه من يشاء)). قالوا : فمن لنا
بأنّ اللّه هو آتاه هذا! ما هو إلاّ لهواك فيه ! قال: إن كنتم قد كذً بتمونى
واتهمتمون، فإنّ آية ملكه: ((أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم)) ، الآية .
قال : فنزلت الملائكة بالتابوت نهاراً ينظرون إليه عياناً، حتى وضعوه بين أظهرهم ،
فأقرُّوا غير راضين، وخرجوا ساخطين، وقرأ حتى بلغ ((والله مع الصابرين)).
٥٧٠٣ - حدثی موسی قال: حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى
قال: لما قال لهم نبيهم ما قال لهم: ((إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم
والجسم))، قالوا: فإن كنت صادقاً فأتنا بآية أن هذا ملك! قال: ((إنّ آية ملكه
أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون تحمله
الملائكة)). وأصبح التابوت وما فيه فى دار طالوت، فآمنوا بنبوَّة شمعون ، وسلَّموا
ملك طالوت .
٥٧٠٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
-

٣٣٦
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
معمر، عن قتادة فى قوله: (( تحمله الملائكة )»، قال : تحمله حتى تضعه فى
بيت طالوت .
٥
وقال آخرون : معنى ذلك : تسوق الملائكة الدوابَ التى تحمله .
• ذكر من قال ذلك :
٥٧٠٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا
الثورى ، عن بعض أشياخه قال : تحمله الملائكة على عجلة على بقرة .
٥٧٠٦ - حدثنا الحسن قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا عبد الصمد
ابن معقل : أنه سمع وهب بن منبه يقول: وُكُل بالبقرتين اللتين سارتا بالتابوت
أربعةٌ من الملائكةُ يسوقونهما ، فسارت البقرتان بهما سيراً سريعاً، حتى إذا بلغتا
طرف القُدْس ذهبتا.
٠
قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك بالصواب قول من قال: ((حملت
التابوتَ الملائكةُ حتى وضعته لها فى دار طالوت قائماً بين أظهُر بنى إسرائيل)).(١)
وذلك أن الله تعالى ذكره قال: ((تحمله الملائكة))، ولم يقل: تأتى به الملائكة .
وما جرَّتّه البقر على عجَل، وإن كانت الملائكة هى سائقتُها ، فهى غيرُ حاملته .
لأن ((الحمل)) المعروف، هو مباشرة الحامل بنفسه حمل ما حمل ، فأما ما حمله على
غيره = وإن كان جائزاً فى اللغة أن يقال ((حَمله)) بمعنى: معونته الحامل، (٢) وبأنّ
◌َلہ کان عن سببہ = فلیس سبیلُه سبیل ما باشر حمله بنفسه، فی تعارف الناس إياه
(١) فى المطبوعة: ((حتى وضعته فى دار طالوت)) بإسقاط ((لها))، أى لبنى إسرائيل. وفى
المطبوعة: ((فى دار طالوت بين أظهر بنى إسرائيل) بإسقاط ((قائماً))، وكانت هذه الفظة فى المخطوطة:
((وأما بين أظهر لبنى إسرائيل))، وقرأتها: ((قائماً)).
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أن يقال فى حمله بمعنى معوفه))، والصواب إسقاط ((فى)).

٣٣٧
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨
بينهم. وتوجيهُ تأويل القرآن إلى الأشهر من اللغات، أولى من توجيهه إلى الأنكرِ، (١)
ما وُجد إلى ذلك سبیل.
القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَأَيَّةٌ لَكُمْ إِن كُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (
٢٤٨
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : أنّ نبيه شمويل قال لبنى إسرائيل:
إن فى مجيئكم التابوتُ فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون
حاملته الملائكة = ((لآيةً لكم))، يعنى: لعلامةً لكم ودلالة، (٢) أيها الناس، على
صدقى فيما أخبرتكم: أن" اللّه بعث لكم طالوت ملكاً، أن" كنتم قد كذً بتمونى فيما
أخبرتكم به من تمليك الله إياه عليكم، واتهمتمونى فى خبرى إياكم بذلك = ((إن
كنتم مؤمنين))، يعنى بذلك: (٣) إن كنتم مصدقىَّ عند مجىء الآية التى سألتمونيها
على صدقى فيما أخبرتكم به من أمر طالوت وملكه.
٠ ٠ ٥
وإنما قلنا ذلك معناه ، لأن القوم قد كانوا كفروا بالله فى تكذيبهم نبيهم
وردّهم عليه قوله: ((إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً))، بقولهم: ((أنىَّ يكون له
الملك علينا ونحن أحق بالملك منه))، = وفى مسألتهم إياه الآيةَ على صدقه. فإذْ ٣٩٠/٢
كان ذلك منهم كفراً ، (٤) فغير جائز أن يقال لهم وهم كفار: لكم فى مجىء
التابوت آية إن كنتم من أهل الإيمان بالله ورسوله : = وليسوا من أهل الإيمان
بالله ولا برسوله . ولكن الأمر فى ذلك على ما وصفنا من معناه ، لأنهم سألوا الآية
(١) فى المطبوعة: ((أولى من توجيهه إلى أن لا يكون الأشهر ... ))، وهو خلط من كلام
الموسوسين !! وفى المخطوطة ((إلى إلى أن لا يلر))، وضرب على ((إلى)) الثانية. وصواب قراءته ما قرأت،
وقد مضى مثله مراراً فى كلام الطبرى .
(٢) انظر معنى ((آية)) فيما سلف قريباً: ٣١٧ تعليق: ١، وفيه المراجع.
(٣) انظر تفسير ((الإيمان)) بمعنى ((التصديق)) فيما سلف من الأجزاء، فى فهارس اللغة.
(٤) فى المطبوعة: ((فإن كان ذلك منهم .... ، والصواب ما فى المخطوطة.
ج . (٢٢).

٣٣٨
تفسير سورة البقرة : ٢٤٨، ٢٤٩
على صدق خبره إياهم ليقرُّوا بصدقه، فقال لهم: فى مجىء التابوت - على ما وصفه
لهم - آيةٌ لكم إن كنتم عند مجيئه كذلك مصدقىَّ بما قلت لكم وأخبرتكم به.
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُودٍ قَلَ إِنَّ اللهَ
مُبْتَلِيكُمْ بَرٍ فَتَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْس مِّ وَمَنْ لَّمْ يَطْمَنْهُ فَإِنَّهُ مِىَ إِلَّ مَنِ
أَغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّ قَلِيلًامِّنْهُمْ﴾
قال أبو جعفر: وفى هذا الخبر من اللّه تعالى ذكره، متروك قد استغنى بدلالة
ما ذكر عليه عن ذكره . ومعنى الكلام: ((إن فى ذلك الآية لكم إن كنتم مؤمنين ) ،
فأتاهم التابوت فيه سكينة من ربهم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون تحمله
الملائكة ، فصدَّقوا عند ذلك نبيهم وأقروا بأن الله قد بعث طالوت ملكاً عليهم ،
وأذعنوا له بذلك. يدل على ذلك قوله: ((فلما فصَل طالوتُ بالجنود)). وما كان
ليفصل بهم إلا بعد رضاهم به وتسليمهم الملك له، لأنه لم يكن ممن يقدر على إكراههم
على ذلك ، فيظنّ به أنه حملهم على ذلك كرماً .
...
وأما قوله : ((فصَل)) فإنه يعنى به : شخص بالجند ورحل بهم.
٠ ٥
وأصل ((الفصل)) القطع، يقال، منه: ((فصل الرجل من موضع كذا
و کذا » - یعنی به قطعذلك فجاوزه شاخصاً إلى غيره، ((یفصل فصولاً)، و« فصل
العظم والقول من غيره، فهو يفصله فصلاً))، إذا قطعه فأبانه. و((فصل الصبى
فِصَالاً))، إذا قطعه عن اللبن (١). و((قول فصْلٌ))، يقطع فيفرق بين الحق
والباطل لا يُردّ .
(١) انظر تفسير ((الفصال)) فيما سلف من هذا الجزء: ٦٧.
٠

٣٣٩
تفسير سورة البقرة : ٢٤٩
وقيل : إن طالوت فصّل بالجنود يومئذ من بيت المقدس وهم ثمانون ألف مقاتل،
لم يتخلف من بنى إسرائيل عن الفصول معه إلا ذو علة لعلته ، أو كبير لهرمه ،
أو معذورٌ لا طاقة له بالنهوض معه .
• ذكر من قال ذلك :
٥٧٠٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال ، حدثنى
بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه قال : خرج بهم طالوت حين استوسقوا له ،
ولم يتخلف عنه إلا كبير ذو علة ، أو ضريرٌ معذورٌ، أو رجلٌ فى ضيعة لا بد
له من تخلُّف فيها. (١)
٥٧٠٨ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى
قال : لما جاءهم التابوت آمنوا بنبوة شمعون ، وسلموا مُلك طالوت ، فخرجوا معه
وهم ثمانون ألفاً . (٢)
٠ ٠
قال أبو جعفر: فلما فصَل بهم طالوت على ما وصفنا، قال: ((إن اللّه
مُبْتليكم بنهَرَ )) ، يقول: إن الله مختبركم بنهر ، ليعلم كيف طاعتكم له .
٠٠٠
وقد دللنا على أنّ معنى ((الابتلاء))، الاختبار ، فيما مضى بما أغنى عن
إعادته. (٣)
• وبما قلنا فى ذلك كان قتادة يقول .
٥٧٠٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة فى قول الله تعالى: ((إن اللّه مبتليكم بنهر))، قال: إن الله يبتلى خلقه بما
يشاء ، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه.
(١) الأثر: ٥٧٠٧ - استوسقوا له: اجتمعوا له بالطاعة: ودانوا، (انظر ما سلف ص: ٣٢١)
فى آخر الأثر: ٥٦٥٩، والتعليق عليه. والضرير: المريض المهزول، قد أضر به المرض.
(٢) الأثر: ٥٧٠٨ - فى التاريخ ١: ٢٤٣ من خبر طويل مضى أكثره فيما سلف.
(٣) انظر ما سلف ٢ : ٣/٤٩: ٧، ٢٢٠.

٣٤٠
تفسير سورة البقرة : ٢٤٩
وقيل إن طالوت قال: ((إن الله مبتليكم بنهر))، لأنهم شكوا إلى طالوت قلة
المياه بينهم وبين عدوُّهم، وسألوه أن يدعوَ اللّه لهم أن يجرى بينهم وبين عدوهم نهرًاً،
فقال لهم طالوت حينئذ ما أخبر عنه أنه قاله من قوله: ((إن الله مبتليكم بنهر)).
• ذكر من قال ذلك :
٥٧١٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسمق قال ، حدثنى
بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه قال : لما فصَل طالوت بالجنود قالوا : إن
٣٩١/٢ المياه لا تحملنا، فادع الله لنا يجرى لنا نهرًا. فقال لهم طالوت: ((إن الله مبتليكم
بنهر )) الآية .
((والنهر)) الذى أخبرهم طالوت أن اللّه مبتليهم به، قيل: هو نهر بين الأردن وفلسطين.
* ذكر من قال ذلك :
٥٧١١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه، عن الربيع قال: ((إن الله مبتليكم بنهر))، قال الربيع: ذُكر لنا،
والله أعلمُ، أنه نهر بين الأردن وفلسطين .
٥٧١٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((إن الله مبتليكم بنهر))، قال: ذكر لنا أنه نهر بين الأردن وفلسطين ..
٥٧١٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة قوله: ((إن الله مبتليكم بنهر))، قال: هو نهر بين الأردن"
وفلسطين .
٥٧١٤ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن
جريج، عن ابن عباس: فلما فصل طالوت بالجنود غازياً إلى جالوت ، قال طالوت
لبنى إسرائيل: ((إنّ اللّه مبتليكم بنهر))، قال: نهر بين فلسطين والأردن ، نهرٌ
عذبُ الماءِ طِيِّبُه .