النص المفهرس
صفحات 121-140
: ١٢١ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ ثم اختلف أهل التأويل فى مبلغ ما أمر الله به الرجال من ذلك . فقال بعضهم : أعلاه الخادم ، ودون ذلك الورق، (١) ودونه الكسوة ذكر من قال ذلك : ٥١٩٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان ، عن إسمعيل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : مُتعة الطلاق أعلاه الخادم، ودون ذلك الورق ، ودون ذلك الكُسوة . ٥١٩٤ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عكرمة ، عن ابن عباس بنحوه. ٥١٩٥ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن داود ، عن الشعبى قوله: ((ومتّعوهن على الموسع قدَرَه وعلى المقتر قدره))، قلت له: ما أوسط متعة المطلقة؟ قال : خمارُها ود رعها وجلبابها وملحفها . ٥١٩٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقًّاً على المحسنين))، فهذا الرجل يتزوج المرأة ولم يُسمِّ لها صداقاً، ثم يطلقها من قبل أن ينكحها، فأمر الله سبحانه أن يمتِّعها على قدر عُسره ويُسره. فإن كان موسراً متَّعها بخادم أو شبه ذلك ، وإن كان معسراً متَّعها بثلاثة أثواب أو نحو ذلك . ٥١٩٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبى فى قوله: ((ومتّعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره))، قال: قلت للشعبى: ما وَسط ذلك؟ قال: كسوتها فى بيتها، ودرعها وخارها وملحفتها وجلبابها . قال الشعبي : فكان شريح يمتّع بخمسمئة . (١) الورق (بفتح فكسر): الدراهم المضروبة. والورق (بفتحتين): المال الناطق من الإبل والغم . ١٢٢ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ ٥١٩٨ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا داود ، عن عامر: أن شريحاً كان يمتع بخمسمئة، قلت لعامر: ما وسَط ذلك ؟ قال : ثيابها فى بيتها ، درعٌ وِارٌ وملحفة وجلباب . ٥١٩٩ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن داود ، عن عامر الشعبى أنه قال: وَسَطٌ من المتعة ثياب المرأة فى بيتها ، درعٌ وخمار وملحقة وجلباب . ٥٢٠٠ -حدثنا عمران بن موسی قال، حدثنا عبد الوارث قال ، حدثنا داود ، عن الشعبى : أن شريحاً متع بخمسمئة . وقال الشعبى: وسط من المتعة، درعٌ وخارٌ وجلباب وملحفة . ٥٢٠١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس فى قوله: ((لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسُّوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقًّاً على المحسنين))، قال: هو الرجل يتزوج المرأة ولا يسمّى لها صداقاً، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، فلها متاعٌ بالمعروف ولا صداق لها. قال : أدنى ذلك ثلاثة أثواب، درع رخمار ، وجلبابٌ، وإزار . ٥٢٠٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن)) حتى بلغ (حقًا على المحسنين))، فهذا فى الرجل يتزوج المرأة ولا يسمتى لها صداقاً ، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، فلها متاعٌ بالمعروف ، ولا فريضة لها . وكان يقال : إذا كان واجداً فلا بد من متزر وجلباب ودرع وخمار. (١) ٥٢٠٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبى زائدة ، عن صالح بن صالح ، قال : سئل عامر: بكم يُمتّع الرجل امرأته؟ قال: على قدر ماله . (١) الواجد: القادر، التى بعدما ـا علانظه. ١٢٣ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ ٥٢٠٤ - حدثنى على بن سهل قال، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم قال : سمعت حميد بن عبد الرحمن بن عوف يحدّث عن أمه قالت : کانی أنظر إلى جارية سوداء، حَمَّمها عبد الرحمن أمّ أبى سلمة حین طلقها.(١) قيل لشعبة: ما (حمَّمها)) ؟ قال: متَّعها. (٢) ٥٢٠٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أمه ، بنحوه ، عن عبد الرحمن بن عوف . ٥٢٠٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين قال ، كان يمتع بالخادم ، أو بالنفقة أو الكسوة . قال : ومتَّع الحسن بن على - أحسبُه قال: بعشرة آلاف. ٥٢٠٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن سعد بن إبراهيم : أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته فتَّعها بالخادم . ٥٢٠٨ - حدثت عن عبد الله بن يزيد المقرى ، عن سعيد بن أبى أيوب قال، حدثنى عقيل ، عن ابن شهاب: أنه كان يقول فى متعة المطلقة : أعلاه الخادم ، وأدناه الكسوة والنفقة. ويرى أنّ ذلك على ما قال اللّه تعالى ذكره : (١) فى المطبوعة: ((عبد الرحمن بن أم سلمة)) وهو خلط فاحش، وأنصواب ما أثبته من المخطوطة . وأبو سلمة هو عبد الله الأصغر بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه تماضر ابنة الأصبغ بن عمرو الكلبية، وهى أول كلبية نكحها قرشى. وإخوة أبى سلمة لأمه تماضر : أحيح وخالد ومريم ، بنو خالد بن عقبة بن أبي معيط، خلف عليها بعد عبد الرحمن بن عوف . وكانت العرب تسمى المتعة: التعميم. وعدى ((حممها)) إلى مفعولين، لأنه فى معنى أعطاها إياها. (٢) الأثر: ٥٢٠٤ - سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى، رأى ابن عمر، وروى عن أبيه وعميه حميد وأبى سلمة. مات سنة ١٢٧، مترجم فى التهذيب. وأم حميد بن عبد الرحمن هى : أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط الأموية أخت عثمان بن عفان لأمه ، أسلمت قديماً ، وبايعت ، وحبست عن الهجرة إلى أن هاجرت سنة سبع فى الهدنة. ولدت لعبد الرحمن بن عوف حميد بن عبد الرحمن وإبراهيم بن عبد الرحمن ، وروياعنها . مترجمة فى التهذيب وغيره ١٢٤ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ ((على الموسع قدره وعلى المقتر قدره)). ۵ وقال آخرون : مبلغ ذلك - إذا اختلف الزوجُ والمرأة فيه ــ قدرُ نصف صداق مثل تلك المرأة المنكوحة بغير صداق مسمى فى عقده . وذلك قول أبى حنيفة وأصحابه . ٥ قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك ما قال ابن عباس ومن قال بقوله: منْ أنَّ الواجب من ذلك للمرأة المطلقة على الرجل على قَدْر عُسره ويُسره، كما قال الله تعالى ذكره: ((على الموسع قَدَرَه وعلى المقتر قدره))، لا على قدر المرأة . ولو كان ذلك واجباً للمرأة على قدر صداق مثلها إلى قدر نصفه ، لم يكن لقيله تعالى ذكره: ((على الموسع قدره وعلى المقتر قدره))، معنى مفهوم = ولكان الكلام: ومتِّعوهن على قدرِهن وقدر نصف صداق أمثالهن . وفى إعلام اللّه تعالى ذكره عبادَه أن ذلك على قدر الرجل فى عسره ويسره ، لا على قدرها وقدر نصف صداق مثلها، ما يُبين عن صحة ما قلنا، وفساد ما خالفه. وذلك أن المرأة قد يكون صداقُ مثلها المال العظيم ، والرجل فى حال طلاقه إياها مقتِرٌ لا يملك شيئاً ، فإن قُضى عليه بقدر نصف صداق مثلها، ألزم ما يعجز عنه بعضُ من قد وُسِّعَ عليه، فكيف المقدورُ عليه؟(١) وإذا فُعل ذلك به ، كان الحاكمُ بذلك عليه قد تعدَّى حُكم قول الله تعالى ذكره: ((على الموسع قدره وعلى المقتر قدره)) - ولكن ذلك على قَدْر عُسر الرجل ويُسره، لا يجاوز بذلك خادمٌ أو قيمتُها، إن كان الزوج موسَّعاً. وإن كان مُقْتِراً، فأطاق أدنى ما يكون كسوة لها ، وذلك ثلاثة أثواب ونحو ذلك، قُضى عليه بذلك. وإن كان عاجزاً عن ذلك، فعلى قدر طاقته . وذلك على قدر اجتهاد الإمام العادل عند الخصومة إليه فيه . ٠ (١) المقدور عليه: المضيق حليه رزقه. قدر عليه رزقه (بالبناء المجهول): ضيق. ٣٢٩/٢ ١٢٥ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((ومتُّعوهن)) ، هل هو على الوجوب ، أو على الندب ؟ فقال بعضهم : هو على الوجوب، يُقضى بالمتعة فى مال المطلّق ، كما يقضى عليه بسائر الديون الواجبة عليه لغيره . وقالوا : ذلك واجب عليه لكل مطلقة ، کائنة من کانت من نسائه . ذكر من قال ذلك : ٠ ٥٢٠٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قال : كان الحسن وأبو العالية يقولان : لكل مطلّقة متاع ، دخل بها أو لم يدخل بها ، وإن كان قد فَرَض لها . ٥٢١٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن يونس : أن الحسن كان يقول : لكل مطلقة متاع ، وللتى طلَّقها قبل أن يدخل بها ولم يفرِض لها. ٥٢١١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب ، عن سعيد بن جبير فى هذه الآية: ﴿ وَلِلْمُطَلَقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ [سورة البقرة: ٢٤١]، قال: لكل مطلّقة متاعٌ بالمعروف حقًا على المتقين. ٥٢١٢ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، عن أيوب قال: سمعت سعيد بن جبير يقول : لكل مطلقة متاع . ٥٢١٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : كان أبو العالية يقول : لكل مطلقة مُتعة . وكان الحسن يقول : لكل مطلّقة مُتعة . ٥٢١٤ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا قرة قال ، سئل الحسن عن رجل طلّق امرأته قبل أن يدخل بها ، وقد فرض لها : هل لها متاعٌ ؟ قال الحسن: نعم والله! فقيل للسائل - وهو أبو بكر الهذلى - أو ما تقرأ ١٢٦ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ هذه الآية: ﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَتُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَتِصْفُ مَا فَرَضُمْ﴾؟ قال: نعم والله ! وقال آخرون : المتعة للمطلقة على زوجها المطلَّقها واجبة، ولكنها واجبةٌ. لكل مطلقة سوى المطلّقة المفروض لها الصداق. فأما المطلقة المفروضُ لها الصداق إذا طُلَِّت قبل الدخول بها ، فإنها لا مُتعة لها، وإنما لها نصف الصَّداق المسمَّى . • ذكر من قال ذلك : ٥٢١٥ - حدثنا ابن المثى قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا عبيد اللّه، عن نافع: أن ابن عمر كان يقول: لكل مطلّقة متعة، إلا التى طلَّقها ولم يدخل بها، وقد فرض لها ، فلها نصفُ الصَّداق ، ولا متعة لها . ٥٢١٦ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، أخبرنا عبد الله بن نمير، عن عبيد اللّه، عن نافع ، عن ابن عمر بنحوه . ٥٢١٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدى وعبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب - فى الذى يطلق امرأته وقد فرض لها - أنه قال فى المتاع: قد كان لها المتاع فى الآية التى فى ((الأحزاب))، (١) فلما نزلت الآية التى فى ((البقرة))، جعل لها النصف من صداقها إذا سَّى، ولا متاعَ لها ، وإذا لم يُسمّ فلها المتاع. ٥٢١٨ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبى عدى وعبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد نحوه . ٥٢١٩ - حدثنا بشربن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : كان سعيد بن المسيب يقول: إذا لم يدخل بها جعَل لها فى ((سورة (١) ستأتى آية « سورة الأحزاب » بعد قليل فی الأثر رقم : ٥٢٢٠ ١٢٧ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ الأحزاب)) المتاع، ثم أنزلت الآية التى فى ((سورة البقرة)): ﴿وَإِنْ طَلَقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَتُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْهُ﴾، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها ، إذا كان لم يدخل بها ، وكان قد سَمّى لها صداقاً ، فجعل لها النصف ولا متاع لها . ٣٣٠/٢ ٥٢٢٠ - حدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب قال : نَسخت هذه الآية : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَّوهُنَّ فَاَ لَكُمُّ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَسْتَدُّونَهَاَ فَتَعُوهُنَّ﴾ [سورة الأحزاب: ٩ الآيةُ التى فى (( البقرة)). ٥٢٢١ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن حميد ، عن مجاهد قال : لكل مطلقة متعة ، إلا التى فارقها وقد فرض لها من قبل أن يدخل بها . ٥٢٢٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد - فى التى يفارقها زوجُها قبل أن يدخل بها ، وقد فرض لها ، قال : ليس لها متعة . ٥٢٢٣ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا أيوب ، عن نافع قال : إذا تزوج الرجل المرأة وقد فرض لها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فلها نصفُ الصداق ، ولا متاع لها . وإذا لم يفرض لها ، فإنما لها المتاع ٥٢٢٤ - حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، سئل ابن أبى نجيح وأنا أسمعُ : عن الرجل يتزاوج ثم يطلّقها قبل أن يدخل بها ، وقد فرض لها ، هل لها متاع ؟ قال : كان عطاء يقول : لا متاعَ لها . ١٢٨ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ ٥٢٢٥ -- حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر - فى التى فرض لها ولم يدخل بها ، قال: إن طُلِّقَت ، فلها نصف الصداق ولا مُتعة لها . ٥٢٢٦ - حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم : أن شريحاً كان يقول - فى الرجل إذا طلّق امرأته قبل أن يدخل بها، وقد سمّى لها صداقاً - قال: لها فى النصف متاعٌ. ٥٢٢٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الرحمن ، عن شعبة ، عن الحكم، عن إبراهيم، عن شريح قال : لها فى النصف متاع . ٠ ٠ وقال آخرون: المتعة حق لكل مطلَّقة، غير أنّ منها ما يُقْضى به على المطلِّق، ومنها ما لا يُقْضَى به عليه ، ويلزمه فيما بينه وبين الله إعطاؤه . ذ کر من قال ذلك : ٥٢٢٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهرى قال : متعتان ، إحداهما يقضى بها السلطان ، والأخرى حق على المتقين: من طلّق قبل أن يفرِض ويدخُل، فإنه يؤخذ بالمتعة ، فإنه لا صداق عليه . ومن طلَّق بعد ما يدخل أو يفرض ، فالمتعة حق . ٥٢٢٩ - حدثی المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى الليث ، عن يونس، عن ابن شهاب، قال الله: ((لاجناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسّوهن أو تفرضوا لهن فريضةً ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقًّاً على المحسنين))، فإذا تزوج الرجل المرأة ولم يفرض لها، ثم طلقها من قبل أن يمسَّها وقبل أن يفرِض لها، فليس عليه إلا متاعٌ بالمعروف، يفرِضُ لها السلطان بقدر، وليس عليها عدة. وقال الله تعالى ذكره: «وإن طلقتموهن من قبل أن تمسُّوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصفُ ما فرضتم))، فإذا طلق الرجل المرأة وقد ١٢٩ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ فرض لها ولم يمسَسْها ، فلها نصف صداقها، ولا عدة عليها . ٥٢٣٠ - حدثنىمحمد بن عبد الرحيم البرقی قال ، حدثنا عمرو بن أبى سلمة قال ، أخبرنا زهير ، عن معمر ، عن الزهرى أنه قال : متعتان يقضى بإحداهما السلطان ، ولا يقضى بالأخرى: فالمتعة التى يقضى بها السلطان حقًّا على المحسنين، والمتعة التى لا يقضى بها السلطان حقًّا على المتقين. (١) ٠٠٠ وقال آخرون : لا يقضى الحاكم ولا السلطان بشىء من ذلك على المطلَّق ، وإنما ذلك من اللّه تعالى ذكره ندبٌ وإرشاد إلى أن تمتَّع المطلّقة. • ذكر من قال ذلك : ٥٢٣١ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ، عن الحكم: أن رجلاطلق امرأته، فخاصمته إلى ◌ُرَيَح، فقرأ هذه الآية ﴿وَلْطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [ سورة البقرة: ٢٤١]، قال: إن كنتمن المتقين، فعليك المتعة . ولم یقض لها. قال شعبة: وجدته مكتوباً عندیعن أبىالضحى. ٥٢٣٢ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد قال : كان شريحٌ يقول فى متاع المطلقة ، لا تأبَ أن تكون من المحسنين ، لا تأب أن تكون من المتقين . ٥٢٣٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن أبى إسحق، أن شريحاً قال الذى قد دخل بها: إن كنت من المتقين فمتّع . قال أبو جعفر : وكأن قائلى هذا القول ذهبوا فى تركهم إيجابَ المتعة فرضاً ٠ (١) الأثر: ٥٢٣٠ - عمرو بن أبى سلمة التنيسى أبو حفص الدمشقى، مترجم فى التهذيب و((زهير))، هو: زهير بن محمد التميمى، مترجم فى التهذيب. قال أحمد فى عمرو بن أبى سلمة: («روى عن زهير أحاديث بواطيل، كأنه سمعها من صدقة بن عبد اللّه، فغلط فقلبها عن زمير)). وكلاهما متكلم فيه . ج . (٩) ١٣٠ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ المطلقات، إلى أنّ قول الله تعالى ذكره: ((حقًّا على المحسنين))، وقوله: ((حقًّا على المتقين))، دلالة على أنها لو كانت واجبة وجوب الحقوق اللازمة الأموال" بكل حال ، لم يُخصص المتقون والمحسنون بأنها حق عليهم دون غيرهم، بل كان یکون ذلك معموماً به کلُ أحد من الناس. ٣٣١/٢ وأما موجبوها على كل أحد سوى المطلقة المفروض لما الصداق، فإنهم اعتلُّوا بأن الله تعالى ذكره لما قال: ((والمطلقات متاعٌ بالمعروف حقًّاً على المتقين)»، كان ذلك دليلاً على أن لكل مطلقة متاعاً سوى من استثناه اللّه تعالى ذكره فى كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. فلما قال: (( وإن طلَّقتموهن من قبل أن تمسُّوهنّ وقد فرضتُمْ لهن فريضةٌ فنصفُ ما فرضتم))، كان فى ذلك دليلٌ عندهم على أن حقها النصفُ مما فرض لها، لأن المتعة جعلها الله فى الآية التى قبلها عندهم ، لغير المفروض لها . فكان معلوماً عندهم بخصوصِ اللّه بالمتعة غير المفروض لها، أنَّ حكمها غير حُكم التى لم يفرض لها إذا طلَّقها قبل المسيس، (١) فيما لها على الزوج من الحقوق . قال أبو جعفر : والذى هو أولى بالصواب من القول فى ذلك عندى ، قولُ من قال: ((لكل مطلّقة متعة)). لأن الله تعالى ذكره قال: ((والمطلقات متاعٌ بالمعروف حقًّاً على المتقين))، فجعل الله تعالى ذكره ذلك لكل مطلقة، ولم يخصص منهم بعضاً دون بعض . فليس لأحد إحالةُ ظاهر تنزيل عام ، إلى باطن خاص ، إلا بحجة يجب التسليم لها. (٢) فإن قال قائل: فإن الله تعالى ذكره قد خصّ المطلقة قبل المسيس، إذا كان (١) المسيس: المس، مصدر (مس))، كما سلف آنفاً ص: ١١٨ (٢) عند هذا الموضع، انتهى التقسيم القديم الذى نقلت عنه مخطوطتنا، وفيها بعد هذا ما نصه: ١٣١ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ مفروضاً لها، بقوله: (١) ((وإن طلقتموهنّ من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم))، إذْ لم يجعل لها غيرَ النصف من الفريضة؟(٢) قيل: إن الله تعالى ذكره إذا دلّ على وجوب شىء فى بعض تنزيله ، ففى دلالته على وجوبه فى الموضع الذى دل عليه ، الكفايةُ عن تكريره ، حتى يدل على بُطول فرضه. وقد دلَ بقوله، ((والمطلقات متاعٌ بالمعروف))، على وجوب المتعة لكلّ مطلقة ، فلا حاجة بالعباد إلى تكرير ذلك فى كل آية وسورة . وليس فى دلالته على أن للمطلقةِ قبلَ المسيس المفروضِ لها الصداقُ نصف ما فرض لها، دلالةٌ على بطول المتعة عنه. لأنه غير مستحيل فى الكلام لو قيل: ((وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن (٣) وقد فرضتم لهن فريضة" فنصف مافرضتم)، والمتعة. (٤) فلما لم يكن ذلك محالاً فى الكلام، كان معلوماً أنّ نصف الفريضة إذا وجب لها ، لم يكن فى وجوبه لها نفى عن حقها من المتعة، ولما لم يكن اجتماعهما للمطلقة محالاً .= وكان اللّه تعالى ذكره قد دل على وجوب ذلك لها ، وإن كانت الدلالة على وجوب أحدهما فى آية غير الآية التى فيها الدلالة على وجوب الأخرى = ثبت وصحَّ وجوبُهما لها . هذا، إذا لم يكن على أنَّ للمطلقة المفروض لها الصداق إذا طُلِّقت قبل ((وصلَّى الله على محمد وآله وصَحْبه وسلم كثيراً » ثم يبدأ بعده : ((بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيم)) (١) فى المطبوعة: ((قد خصص المطلقة ... )) وأثبت الصواب من المخطوطة. (٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((غير النصف الفريضة))، والصواب زيادة ((من))، أو تكون ((غير قصف أنفريضة))، بحذف الألف واللام من ((النصف)). (٣) فى المخطوطة: ((تماسوهن))، وقد أشرنا آنفاً ص: ١١٨، تعليق: ١ إلى أنها هى قراءة أبى جعفر ، وأنها كانت مثبتة هكذا فى أصله . . (٤) ينى: بعطف ((والمتعة)) على قوله: ((فنصف ما فرضتم)). ١٣٢ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ المسيس، (١) دلالةٌ غير قول الله تعالى ذكره: ((والمطلقات متاعٌ بالمعروف))، فكيف وفى قول الله تعالى ذكره: ((لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن)). الدلالةُ الواضحةُ على أن المفروض لها إذا طلقت قبل المسيس ، لها من المتعة مثلُ الذى لغير المفروض لها منها ؟ وذلك أن اللّه تعالى ذكره لما قال: ((لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة))، كان معلوماً بذلك أنه قد دلَّ به على حكم طلاق صنفين من طلاق النساء : أحدهما المفروض له ، والآخر غيرُ المفروض له . وذلك أنه لما قال: ((أو تفرضوا لهنّ" فريضة))، عُلم أن الصنف الآخر هو المفروضُ له، وأنها المطلقةُ المفروضُ لها قبل المسيس. لأنه قال: (( لا جُناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن))، ثم قال تعالى ذكره: ((ومتعوهن))، فأوجبَ المتعة للصّفين منهن جميعاً، المفروضِ لهنَّ، وغيرِ المفروض لهن. فمن ادَّعى أن ذلك لأحد الصنفين ، سئل البرهان على دعواه من أصل أو نظير ، ثم عُكس عليه القول فى ذلك . فلن يقول فى شىء منه قولاً إلا ألزم فى الآخر مثله. ٠٠ ٠ قال أبو جعفر : وأرى أن المتعة للمرأة حق واجبٌ ، إذا طلقت ، على زوجها المطلِّقها ، علی ما بینا آنفاً - يؤخذ بها الزوج کما یؤخذ بصداقها ، لا يُبرئه منها إلا أداؤه إليها أو إلى من يقوم مقامها فى قبضها منه ، أو ببراءة تكون منها له . وأرى أن سبيلها سبيل صداقها وسائر ديونها قبله ، يحبس بها إن طلقها فيها ، (٢) إذا لم يكن له شىء ظاهر يباع عليه ، إذا امتنع من إعطائها ذلك . وإنما قلنا ذلك، لأن الله تعالى ذكره قال: ((ومتعوهنَ))، فأمر الرجال أن بمتعوهن، وأمرُه فرضٌ، إلا أن يُبين تعالى ذكره أنه عنى به الندبَ والإرشاد، لما (١) فى المطبوعة: ((المطلقة المفروض الصداق) بإسقاط ((لما))، والصواب من المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: ((يحبس لها))، وأثبت ما فى المخطوطة. ١٣٣ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ قد بينا فى كتابنا المسمى ( بلطيف البيان عن أصول الأحكام ) ، لقوله : (((وللمطلقات متاعٌ بالمعروف)). ولا خلاف بين جميع أهل التأويل أنّ معنى ذلك: وللمطلقات على أزواجهن متاع بالمعروف . وإذا كان ذلك كذلك ، فلن يبرأ الزوجُ مما لها عليه إلاّ بما وصفنا قبل، من أداء أو إبراء على ما قد بيَّنَّا فإن ظن ذو غباء أن الله تعالى ذكره إذ قال: ((حقًّا على المحسنين)) و((حقًّا على المتقين))، أنها غير واجبة، لأنها لو كانت واجبة لكانت على المحسن وغير المحسن، والمُتَّقِى وغير المتفى = فإن الله تعالى ذكره قد أمرّ جميع خلقه بأن يكونوا من المحسنين ومن المتقين، وما وجب من حقّ على أهل الإحسان والتُّقى، فهو على غيرهم أوجب ولهم ألزم . ٣٣٢/٢ وبعد ، فإن فى إجماع الحجة على أن المتعة للمطلقة غير المفروض لها قبل المسيس واجبةٌ بقوله: ((ومتعوهنّ))، وجوبَ نصف الصداق للمطلقة المفروض لها قبل المسيس بقول الله تعالى ذكره: ((فنصف ما فرضتم))، (١) فيما أوجب لهما من (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وجوب نصف الصداق المطلقة المفروض لها قبل المسيس، قال اقه تعالى ذكره فيما أوجب لها من ذلك ... )). وقد وقفت طويلا على هذه العبارة ، فلم يخلص لها معنى عندى؛ ولم أستحل أن أدعها بغير بيان فسادها، وإثبات صحة ما رأيته. ومراد الطبرى فى سياق هذا الاحتجاج الأخير الذى بدأه فى هذه الفقرة، أن يتسم حجته فى رد قول من ظن أن المتعة غير واجبة، لقوله تعالى: ((حقاً على المحسنين)) و((حقاً على المتقين))، فقال: إن قول الله تعالى ((ومتعون)) قد أوجبت المتعة المطلقة غير المفروض لها قبل المسيس، كما أوجب قوله تعالى ((فنصف ما فرضم))، نصف الصداق المطلقة المفروض لها قبل المسيس - وهى الآية التى لم يذكر فيها: ((حقاً على المحسنين)) ولا وحقاً على المتقين)). ففى إجماع الحجة على وجوب ذلك لهما، الدليل الواضح على أن قوله تعالى: ((والمطلقات متاع بالمعروف))، يوجب المتعة لكل مطلقة - ((وإن كان قال: حقاً على المتقين)) بعقب هذه الآية. ثم بين هذه الحجة فى الفقرة التالية بياناً شافياً، فقال إن إجماعهم على إيجاب المتعة المطلقة غير المفروض لها بقوله: ((ومتعوهن)) مع تعقيب ذلك بقوله فى الآية: ((حقاً على المحسنين))، دليل على أن ذلك كذلك فى قوله: ((والمطلقات متاع بالمعروف))، مع تعقيب ذلك بقوله: ((حقاً على المتقين))، فالمتعة واجبة لكل مطلقة ، كما وجبت فى الآية الأخرى . من أجل هذا السياق الذى بينته ، رأيت أن نص المخطوطة والمطبوعة فاسد غير دال على معنى ، فاقتضى ذلك أن أجعل ((قال الله تعالى ذكره)) - ((بقول الله تعالى ذكره))، وأن أزيد بعدها: ((فنصف ما فرضتم))، وأن أجمل ((فيما أوجب لما) - ((فيما أوجب لهما)) على التثنية. هذا ما رجح عندى وثبت وصح ، والحمد لله أولا وآخراً، وكأنه الصواب فى أصل الطبرى إن شاء الله. ١٣٤ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ ذلك = (١) الدليلُ الواضح أن ذلك حق واجبٌ لكل مطلقة بقوله: ((والمطلّقات متاعٌ بالمعروف))، وإن كان قال: ((حقًّا على المتقين)). ومن أنكر ما قلنا فى ذلك ، سئل عن المتعة للمطلقة غير المفروض لها قبل المسيس . فإن أنكر وجوب ذلك خرج من قول جميع الحجة، (٢) ونوظر مناظرتَنَا المنكرين فى عشرين ديناراً زكاة ، والدافعين زكاة العروض إذا كانت للتجارة ، وما أشبه ذلك. (٣) فإن أوجبَ ذلك لها ، سئل الفرق بين وجوب ذلك لها ، والوجوب لكل مطلّقة ، وقد شرط فيما جعل لها من ذلك بأنه حق على المسنين ، كما شرط فيما جعل للآخر بأنه حقّ على المتقين. فلن يقول فى أحدهما قولاً إلا ألزم فى الآخر مثله . ٠ قال أبو جعفر: وأجمع الجميع على أن المطلقة غيرَ المفروض لها قبل المسيس، لا شىء لها على زوجها المطلِّقها غير المتعة . • ذكر بعض من قال ذلك من الصحابة والتابعين رضى الله عنهم: ٥٢٣٤ - حدثنا أبو كريب ويونس بن عبد الأعلى قالا ، حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال : إذا طلَّق الرجل امرأته قبل أن يفرِضَ لها وقبل أن يدخل بها ، فليس لها إلاّ المتاع . ٥٢٣٥ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن يونس قال ، قال الحسن : إن طلّق الرجلُ امرأته ولم يدخل بها ولم يفرض لها ، فليس لها إلاّ المتاع . (١) قوله: ((الدليل الواضح)) اسم ((إن)) فى قوله فى أول الفقرة: ((فإن فى إجماع الحجة ... )) (٢) فى المخطوطة: ((فإن أنكر وجوب من قول جميع الحجة))، وهو خطأ بين، وفى المطبوعة: * وجوبه)) ورجحت ما أثبت . (٣) يعنى بذلك ما كان فى إجماع كإيجاصهم على وجوب الزكاة فى عشرين ديناراً، ووجوب زكاة العروض إذا كانت التجارة ، فيجادل فى أمر المتعة ، بما يجادل به المنكر والدافع لوجوب الزكاة فيهما . ١٣٥ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ ٥٢٣٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا أيوب ، عن نافع قال : إذا تزوج الرجلُ المرأة ثم طلقها ولم يفرض لها ، فإنما لها المتاع . ٥٢٣٧ - حدثنی المثی قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنی اللیث، عن يونس ، عن ابن شهاب قال : إذا تزوج الرجل المرأة ولم يفرض لها، ثم طلقها قبل أن يمسها وقبل أن يفرض لها ، فليس لها عليه إلا المتاع بالمعروف . ٥٢٣٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبوعاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: (( لا جُناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهنّ أو تفرضوا لهنّ فريضة))، قال: ليس لها صداقٌ إلاّ متاعٌ بالمعروف. ٥٢٣٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد بنحوه - إلا أنه قال: ولا متاع إلا بالمعروف. ٥٢٤٠ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((لاجناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن)) إلى ((ومتعوهن))، قال: هذا الرجل توهَب له فيطلقها قبل أن يدخل بها ، فإنما عليه المتعة . ٥٢٤١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال فى هذه الآية : هو الرجل يتزوج المرأة ولا يسمى لها صداقاً ، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، فلها متاعٌ بالمعروف ، ولا فريضة لها . ٥٢٤٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله . ٥٢٤٣ - حدثت عن الحسینبن الفرج قال، سمعتأبا معاذ یقول، [ حدثنا عبيد بن سليمان قال ]، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((ما لم تمسوهنّ أو تفرضوا لهنّ فريضة))، هذا رجل وُهِبت له امرأته ، فطلقها من قبل أن يمسها ، فلها المتعة ولا فريضة لها ، وليست عليها عدة . ١٣٦ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ قال أبو جعفر: وأما ((المُوسيع))، فهو الذى قد صار من عيشه إلى سَعَة وغنّى، يقال منه: ((أوسع فلانٌ فهو يُوسِع إيساعاً وهو مُوسِع)). ٠ وأما ((المقتر))، فهو المقلّ من المال، يقال: ((قد أقْتَر فهو بُقتر إقتاراً، وهو مُقْتِر)). ... واختلفت القرأة فى قراءة ((القدّر)).(١) فقرأه بعضهم: ((على الموسع قَدَرَه وعلى المقتِرِ قَدَرَه)). بتحريك ((الدال)) إلى الفتح من ((القدر))، توجيهاً منهم ذلك إلى الاسم من ((التقدير)) الذى هو من قول القائل: ((قَدَر فلانٌ هذا الأمر)). ... وقرأ آخرون بتسكين ((الدال)) منه، توجيهاً منهم ذلك إلى المصدر من ذلك ، كما قال الشاعر : (٢) وَمَا صَبَّ رِجْلٍ فِى حَدِيدٍ مُجَاشِعِ مَعَ القَدْرِ، إِلَّ حَاجَةٌ لِى أُرِدُهَا (٢) ٠ ٠ ٥ والقول فى ذلك عندى أنهما جميعاً قراءتان قد جاءت بهما الأمة ، ولا تُحيل القراءةُ بإحداهما معنَى فى الأخرى، بل هما متفقتا المعنى. فبأى - القراءتين قرأ القارئ ذلك ، فهو للصواب مصيب . ٣٣٣/٢ وإنما يجوزُ اختيارُ بعض القراءآت على بعض لبينونة المختارة على غيرها بزيادة (١) فى المطبوعة: ((واختلف القراء))، وأثبت ما فى المخطوطة، والمطبوعة تغير نص المخطوطة حيثما ذكر ((القرأة)) إلى ((القراء))، فلن نشير إليه بعد هذا الوضع. (٢) هو الفرزدق فيما يقال. (٣) ديوانه: ٢١٥ نقلا عن اللسان (صبب)، وهو فى اللسان أيضاً فى (قدر)، ومقاييس اللغة ه : ٦٣، والأساس (صبب)، وإصلاح المنطق: ١٠٩، وتهذيب إصلاح المنطق ١: ١٦٨ وقال أبو محمد: ((ذكر يعقوب أن هذا البيت الفرزدق، ولم أجده فى شعره ولا فى أخباره)). وكأن البيت ليس الفرزدق ، لذكره ((حديد مجاشع))، وهو جده. وجرير كان يعيره بأنه «ابن القين))، فأنا أستبعد أن يذكر الفرزدق فى شعره ((حديد مجاشع)). وقال التبريزى فى شرح البيت: ((يقول: كان حبى قدره الله على، وكان لى فيه حاجة، ولم يكن لى منه بد)). وهو معنى غير بين. ويقال: صب القيد فى رجله، أى قيد. ١٣٧ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ معنى أوجبت لها الصحة دون غيرها . وأما إذا كانت المعانى فى جميعها متفقة ، فلا وجه للحكم لبعضها بأنه أولى أن يكون مقروءاً به من غيره . ... قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذاً: لا حرج عليكم، أيها الناس، إن طلقتم النساء وقد فرضتم لهن ما لم تماسوهن ، (١) وإن طلقتموهن ما لم تماسوهن قبل أن تفرضوا لهن ، ومتعوهن جميعاً على ذى السعة والغنى منكم من متاعهن حينئذ بقدر غناه وسعته ، وعلى ذى الإقتار والفاقة منكم منه بقدر فاقته وإقتاره. ٥ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿مَتَنَا بِالْمَعْرُوفٍ حَقَّ عَى الْمُحْسِنِينَ﴾ ( ٢٣٦ قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : ومتعوهن متاعاً . وقد يجوز أن يكون ((متاعاً)) منصوباً قطعاً من ((القدر)). (٢) لأن ((المتاع)) نكرة، و((القدر)) معرفة. ... ويعنى بقوله: ((بالمعروف))، بما أمركم اللهبه من إعطائكم إياهن ذلك، (٣) بغير ظلم ولا مدافعة منكم لهن به. (٤) ويغنى بقوله: ((حقًّا على المحسنين))، متاعاً بالمعروف الحق على المحسنين . فلما دل إدخال ((الألف واللام)) على ((الحق))، وهو من نعت ((المعروف))، و ((المعروف)) معرفة و((الحق)) نكرة، نُصب على القطع منه، (٢) كما يقال: (( أتانى الرجل راكباً)). (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((لأن طلقتم النساء)) والسياق يقتضى صواب ما أثبت. (٢) القطع: الحال، وانظر فهرس المصطلحات فى الأجزاء السالفة. (٣) فى المطبوعة: ((من إعطائكم لهن ذلك))، وفى المخطوطة ((إعطائكم هن)) قد سقط منها ((إيا)). (٤) انظر منى (المعروف)) فيما سلف ٣: ٣٧١ / ثم ٤ : ٥٤٧، ٧:٥/٥٤٨، ٤٤، ٩٣،٧٦ ١٣٨ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ وجائزٌ أن يكون نصب على المصدر من جملة الكلام الذى قبله ، كقول القائل : (((عبد الله عالم حقًّا))، ( ((الحق)) منصوب من نية كلام المخبر، كأنه قال: أخبركم بذلك حقًّا . (١) والتأويل الأول هو وجهُ الكلام ، لأن معنى الكلام : فتِّعوهن متاعاً بمعروف حقّ على كل من كان منكم محسناً . وقد زعم بعضهم أن ذلك منصوب بمعنى : أحق ذلك حقًّاً . والذى قاله من ذلك، بخلاف ما دلّ عليه ظاهر التلاوة . لأن الله تعالى ذكره جعل المتاع للمطلقات حقًّاً لهن على أزواجهن ، فزعم قائل هذا القول أن معنى ذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن نفسه أنه يحق أن ذلك على المحسنين. فتأويل الكلام إذاً- إذ كان الأمر كذلك - : ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف الواجب على المحسنين . ويعنى بقوله: ((المحسنين))، الذين يحسنون إلى أنفسهم فى المسارعة إلى طاعة اللّه فيما ألزمهم به ، وأدائهم ما كلَّفهم من فرائضه . ٠ قال أبو جعفر: فإن قال قائل: إنك قد ذكرت أن ((الجُناح)) هو الحرج، (٢) وقد قال الله تعالى ذكره: ((لا جُتاح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ))، فهل علينا من جناح لوطلقناهنّ بعد المسيس، فيوضع عنّا بطلاقنا إيّاهن قبل المسيس؟ قيل: قد رُوى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنّ الله لا يحب الذوّاقين ولا الذوّاقات)). (٣) (١) انظر معانى القرآن الفراء ١: ١٥٤ - ١٥٥. (٢) انظر معنى ((الجناح)) فى فهارس اللغة عن هذا الجزء والأجزاء السالفة. (٣) رجل ذواق: مطلاق كثير النكاح، كثير الطلاق، وكذلك المرأة. والذوق: استطراف النكاح وقتاً بعد وقت ، کأنه یذوق ويختبر ، ثم يتحول ليذوق غيره . ١٣٩ تفسير سورة البقرة : ٢٣٦ ٥٢٤٤ - حدثنا بذلك ابن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدى وعبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن النبى صلى الله عليه وسلم.(١) ورُوى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما بال أقوام يلعبون بحدود اللّه، يقولون: قد طلقتك ، قد راجعتك، قد طلقتك)). ٥٢٤٥ - حدثنا بذلك ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان ، عن أبى إسحق، عن أبى بردة ، عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢) ٠٠ فجائز أن يكون ((الجُناح)) الذى وضع عن الناس فى طلاقهم نساءهم قبل المسیس ، هو الذی کان یلحقهم منه بعد ذوقهم إیاهن ، کما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (١) الحديث: ٥٢٤٤ - شهر بن حوشب: تابعى ثقة، كما بينا فى: ١٤٨٩. فالحديث بهذا الإسناد مرسل . وقد ذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ٤: ٣٣٥، من حديث عبادة بن الصامت. وقال: ((رواه الطبرانى، وفيه راو لم يسم، وبقية إسناده حسن)). وذكر أيضاً حديثاً لأبى موسى، مرفوعاً: ((لا تطلق النساء إلا من ريبة، إن الله تبارك وتعالى لا يحب الذواقين ولا النواقات)). وقال: «رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط. وأحد أسانيد البزار فيه عمران القطان، وثقه أحمد وابن حبان، وضعفه يحيى بن سعيد وغيره )). وليس بين يدى أسانيد هذين الحديثين، حتى أعرف مدى درجاتهما ، ولا أن شهر بن حوشب روى واحداً منها . وقوله: (( الذواقين والنواقات)) - قال ابن الأثير: ((يعنى السريعى النكاح السريعى الطلاق)). وذكره الزغشرى فى المجاز من كتاب الأساس. وقال: «كلما تزوج أو تزوجت، مد عينه أو عينها إلى أخرى أو آخر ». (٢) الحديث: ٥٢٤٥ - هذا إسناد صحيح. ورواه ابن ماجة: ٢٠١٧، عن محمد بن بشار - شيخ الطبرى هنا - بهذا الإسناد . وقد مضت الإشارة إليه، وإلى ما قيل فى تعليله والرد عليه. وإلى رواية البيهقى إياه من هذا الوجه ومن رواية موسى بن مسعود عن سفيان الثورى = فى: ٤٩٢٥، ٤٩٢٦. ولم نكن رأينا رواية الطبرى - هذه ، إذ ذاك . ١٤٠ تفسير سورة البقرة : ٢٣٧،٢٣٦ وقد كان بعضهم يقول: معنى قوله فى هذا الموضع: ((لا جناح))، لا سبيل عليكم للنساء - إن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن، ولم تكونوا فرضتم لهن فريضة - فى إتباعكم بصداق ولا نفقة . وذلك مذهب ، لولا ما قد وصفت من أن المعنىّ بالطلاق قبل المسيس فى هذه الآية صنفان من النساء: أحدهما المفروضُ لها ، والآخر غير المفروض لها . فإذا كان ذلك كذلك ، فلا وجه لأن يقال : لا سبيل لهن عليكم فى صداق، إذا كان الأمرُ على ما وصفنا . وقد يحتملُ ذلك أيضاً وجهاً آخر: وهو أن يكون معناه: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تماسوهنّ، فى أى وقت شئّم طلاقهنّ. لأنه لا سنة فى طلاقهن ، فللرجل أن يطلقهن إذا لم يكن مسهن حائضاً وطاهراً فى كل وقت أحبً . وليس ذلك كذلك فى المدخول بها التى قد مُسبَّت، لأنه ليس لزوجها طلاقها إن كانت من أهل الأقراء - إلا للعدة طاهراً فى طهر لم يجامع فيه. فيكون ((الجناح)) الذى أسقط عن مطلّق التى لم يمسها فى حال حيضها: (١) هو ((الجناح)) الذى كان به مأخوذاً المطلِّقُ بعد الدخول بها فى حال حيضها ، أو فى طُهر قد جامعها فيه . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَإِن طَلَّفْتُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ ٣٣٤/٢ تَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّ أَنْ يَنْفُونَ﴾ قال أبو جعفر : وهذا الحكم من الله تعالى ذكره ، إبانة عن قوله: ((لا جُناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهنّ فريضة)). (٢) وتأويل ذلك: (١) فى المخطوطة: ((لم يمسهن)) وهو خطأ ومهو. (٢) فى المخطوطة: ((ما لم تماسوهن)»، وهى قراءة الطبرى كما أسلفنا مراراً. وستأتى على قراءته فى تأويل الآية .