النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
تفسير سورة البقرة : ٧٣٥
قال أبو جعفر: واختلف أهل العربية فى معنى ((الخطبة)).
فقال بعضهم: ((الخطبة)) الذكر، و((الخطبة)) التشهد.(١)
وكأن قائل هذا القول ، تأول الكلام : ولا جناح علیکم فما عرضتم به من
ذكر النساء عندهن.(٢) وقد زعم صاحب هذا القول أنه قال: (( لا تواعدوهن
سرًّا))، لأنه لما قال: (( لا جناح عليكم))، كأنه قال: اذكروهن ، ولكن لا
تواعدوهن سرًّاً.
٥
وقال آخرون منهم: ((خَطَبَه، خِطْبة وخَطْباً)) (٣). قال: وقول الله تعالى ذكره:
﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاَ سَامِرِىّ﴾ [سورة طه: ٩٥]، يقال إنه من هذا. قال: وأما
((الْخُطبة)) فهو الخطوب [به]، من قولهم: ((٤) ((خطب على المنبر واختطب)).
٠ ٠
قال أبو جعفر: ((والخطبة)) عندى هى ((الفِعْلة)) من قول القائل: ((خطبت
فلانة)) كـ((الجلسة))، من قوله: ((جلس)) أو ((القعدة)) من قوله ((قعد)).(9)
(١) هذا قول الأخفش، وانظر تفسير البغوى ١ : ٥٦٧.
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((عندهم))، وهو لا يستقيم، والصواب ما أثبت، وانظر أيضاً
تفسير البغوى ١ : ٥٦٧ .
(٣) فى المطبوعة: ((وقال آخرون منهم: الخطبة أخطب خطبه وخطباً))، وهو كلام فاسد
التركيب، فيه زيادة من ناسخ. وفى المخطوطة: ((وقال آخرون منهم: ((الخطبة وخطبه وخطباً))، وهو
فاسد أيضاً، والصواب ما أثبت ، فإن يكن فى كلام الطبرى نقص أو خرم، فهو تفسير هذه الكلمة ،
وقد أبان عنها صاحب أساس البلاغة فقال: ((فلان يخطب عمل كذا : يطلبه . وقد أعطبك الصيد
فارمه - أى أكثبك وأمكنك. وأخطبك الأمر، وهو أمر يخطب: ومعناه: أطلبك - من ((طلبت
إليه حاجةً فأطلبنى)). وما خطبك: ما شأنك اللى تخطبه. وعنه: هذا خطب يسير، وخطب جليل.
وهو يقاسى خطوب الدهر .. فقد أبان ما نقلته عن الزغشرى أنه أراد أن يقول: خطب الأمر يخلبه
خطبة وخطباً، أى طلبه. ولم يستوف أبو جعفر تفسير هذه الكلمة فى (سورة طه) الآية: ٩٥،
فأثبت تفسيره هناك .
(٤) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها ، يعنى: الكلام الخطوب به.
(٥) يعنى أنه مصدر، وانظر ما سلف فى وزن ((فعلة)) فى نهارس مباحث العربية فى الأجزاء
السالفة، وانظر معانى القرآن الفراء ١: ١٥٢، وتفسير أبي حيان ٢: ٢٢١.

١٠٢
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
ومعنى قولهم: ((خطب فلانٌ فلانة))، سألها خَطْبه إليها فى نفسها ، وذلك
حاجته، من قولهم: ((ما خَطْك))؟ بمعنى : ما حاجتك ، وما أمرك؟
٠ ٠ ٠
وأما ((التعريض))، فهو ما كان من لَحْن الكلام الذى يفهم به السامع الفهِمُ
ما يُفهم بصريحه .(١)
القول فى تأويل قوله تعالى (أَوْ أَ كْنَفْتُمْ فِى أَفْسِكُمْ)
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((أو أكنتتم فى أنفسكم))، أو أخفيتم
فى أنفسكم فأسررتموه ، من خطبتهن ، وعزم نكاحهن وهن فى عددهن ، فلا
جناح عليكم أيضاً فى ذلك ، إذا لم تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله.
يقال منه: ((أكنَّ فلان هذا الأمر فى نفسه، فهو بُكنُّه إكتان))، و((كنَّ))، إذا
ستره، ((يكُنُّه كَنَّا وَكُنوناً)، و((جلس فى الكِنِّ) ولم يسمع « كنتتُه فى نفسى))، (٢)
وإنما يقال: (( كننتُه فى البيت أو فى الأرض»،إذا خبأته فيه، ومنه قوله تعالى ذكره:
﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْصْ مَكْتُونٌ﴾ [سورة الصافات: ٤٩]. أى مخبوءٌ، ومنه قول الشاعر: (٣)
ثَلَاثُ مِنْ ثَلَاثٍ قُدَامَيَاتٍ مِنَ اللَّائِ تَكُنَّ مِنَ الصَّقِيمِ(٤)
(١) لأن الكلام: هو الإيماء فى الكلام دون التصريح، وعبارة الطبرى فى تفسير هذه الكلمة،
عبارة جيدة. ليس لها شبيه فى كتب اللغة فى شرح هذا الحرف .
(٢) ذكر أصحاب الغة أن ذلك قيل ، واستشهد بقول أبى قطيفة:
قَدْ يَكُْ النَّاسُ أَسْرَاراً فَأَعْلَمُهَا وَمَا يَتَلُونَ حَتَّى لَوْتِ مَكْنُونِ
(٣) لم أستطع أن أعرف قائله.
(٤) معانى الفراء ١: ١٥٢، واللسان (كن). قداميات جمع قدامى، والقدامى واحد. وجمع، وهو
هنا واحد. والقدامى والقوادم فى الطير: عشر ريشات فى كل جناح. وقوله: ((ثلاث من ثلاث قداميات))،

١٠٣
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
و(( تکن ))بالتاء، وهو أجود، و((یکن )).(١) ويقال: (( أ کنتْه ثيابه من البرد »
((وأكنَّه البيت من الريح)).
٥
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل.
• ذكر من قال ذلك.
٥١٢٦ ۔۔ حدثنى محمد بن عمرو قال ،حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عیسى ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((أو أكنتم فى أنفسكم))، قال: الإكنان: ذكر ٣٢٣/٢
خطبتها فى نفسه ، لا يُبديه لها . هذا كله حلّ معروف .
٥١٢٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد مثله .
٥١٢٨ -حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدی قوله: (( أو أکنتم فى أنفسكم )) ، قال : أن يدخل فيسلم ویهدی إن شاء ،
ولا يتكلم بشئ .
٥١٢٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب الثقفى قال ، سمعت يحيى
ابن سعيد يقول : أخبرنى عبد الرحمن بن القاسم : أنه سمع القاسم بن محمد يقول ،
فذكر نحوه .
٥١٣٠ - حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله:
((أو أكنتم فى أنفسكم))، قال : جعلت فى نفسك نكاحها وأضمرت ذلك.
كأنه يريد أنه اختار من قوادم ثلاث من الطير ، ثلاث ريشات من ريشه، وكأنه يريد ذلك لأسهمه،
يريش الأسهم بها. والصقيع: الذى يسقط بالليل، شبيه بالثاج .
(١) فى المطبوعة: ((بالتاء هو أجود))، وزيادة الواو من المخطوطة. هذه الجملة غير بينة المعنى
عندى، وكأن صوابها (( وتكن بالتاء المضمومة، وهو أجود وتكن)). ويعنى أن الأول من ((أكن
يكن))، وأن الأخرى من ((كن يكن)). كما هو ظاهر من استدلاله هذا . وقد عقب الفراء على هذا
البيت بقوله: ((وبعضهم يرويه ((تكن)) من ((أكننت)). فهذا يرجح ما ذهبت إليه.

١٠٤
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
٥١٣١ - حدثنا ابن حمید قال، حدثنا مهران = وحدثی علی قال ، حدثنا
زيد = جميعاً، عن سفيان: ((أو أكنتتم فى أنفسكم))، أن يُسرّ فى نفسه أن
يتزوجها .
٥١٣٢ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا هوذة قال ، حدثنا عوف ، عن
الحسن فى قوله: ((أو أكننتم فى أنفسكم))، قال: أسررتم .
#
قال أبو جعفر : وفى إباحة اللّه تعالى ذكره ما أباح من التعريض بنكاح المعتدة
لها فى حال عدتها وحظره التصريح، (١) ما أبان عن افتراق حكم التعريض فى كل
معانى الكلام وحكم التصريح، منه . وإذا كان ذلك كذلك، تبيّن أن التعريض
بالقذف غيرُ التصريح به ، وأن الحدَّ بالتعريض بالقذف لو كان واجباً وجوبه
بالتصريح به، لوجب من الجناح بالتعريض بالخطبة فى العِدّة. نظيرُ الذى يجب
بعزم عقدة النكاح فيها . وفى تفريق اللّه تعالى ذكره بين حكميهما فى ذلك ، الدلالة
الواضحة على افتراق أحكام ذلك فى القذف .
القول فى تأويل قوله ﴿عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَّذْ كُرُونَهُنَّ﴾
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك: علم اللّه أنكم ستذكرون المعتدّات
فی عددهن بالخطبة فى أنفسكم وبألسنتكم ، کما : -
٥١٣٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن يزيد بن إبراهيم ، عن
الحسن: ((علم الله أنكم ستذكرونهن))، قال: الخطبة.
(١) قوله: ((لها)) متعلق بقوله: ((التعريض))، أى: التعريض لها، وسياق هذه الجملة
والتى تليها: ((وفى إباحة الله تعالى ذكره ... ما أبان عن افتراق حكم التعريض)). وقوله: ((منه)) فى
الجملة التالية، أى : افتراق حكم التعريض من حكم التصريح .

١٠٥
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
٥١٣٤- حدثںی أبو السائب سلم بن جنادة قال، حدثنا ابن إدريس ، عن
ليث ، عن مجاهد فى قوله: ((لا جناح عليكم فيما عرَّضتم به من خطبة النساء))،
قال: ذكرك إياها فى نفسك. قال: فهو قول الله: ((علم الله أنكم ستذكرونهن)).
٥١٣٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبى زائدة ، عن يزيد بن
إبراهيم، عن الحسن فى قوله: ((علم الله أنكم ستذكرونهن))، قال: هى الخطبة.
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًا﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى ((السر)) الذى نهى الله تعالى
عباده عن مواعدة المعتدات به .
فقال بعضهم: هو الزُّنًا .
• ذكر من قال ذلك :
٥١٣٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا همام ،
عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد: ((ولكن لا تواعدوهن سرًّا))، قال: الزنا.(١)
٥١٣٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن
أبيه، عن أبى مجلز قوله: ((ولكن لا تواعدوهن سرًّا))، قال : الزنا.
٥١٣٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال ، حدثنا سليمان التيمى،
عن أبى مجلز مثله .
٥١٣٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
(١) الأثر: ٥١٣٦ - (صالح الدهان))، هو صالح بن إبراهيم الدهان الجهنى، أبو نوح.
وهو ثقة. ترجم فى الجرح والتعديل ٣٩٣/١/٢، وانظر التهذيب ٤: ٣٨٨. وجابر بن زيد الأزدى
أبو الشعثاء. مترجم فى التهذيب ، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير. مات سنة ٩٣.

١٠٦
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
عن سليمان التيمى ، عن أبى مجلز مثله .
٥١٤٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن
أبى مجلز: (( ولكن لا تواعدوهن سرًّاً))، قال: الزنا = قيل لسفيان التيمى: ذكره؟
قال : نعم .
٥١٤١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر ، عن أبيه ،
عن رجل ، عن الحسن فى المواعدة مثل قول أبى مجلز .
٥١٤٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن ، قال ، حدثنا يزيد
ابن إبراهيم ، عن الحسن قال : الزنا.
٥١٤٣ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا يحيى قال، حدثنا أشعث وعمران ،
عن الحسن مثله .
٥١٤٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن ویحیی قالا ، حدثنا
سفيان، عن السدى قال: سمعت إبراهيم يقول: ((لا تواعدوهن سرًّا))، قال: الزنا.
٥١٤٥ - حدثنی أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ،
عن السدى ، عن إبراهيم مثله .
٥١٤٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة فى قوله: ((لا تواعدوهن سرًّاً))، قال: الزنا .
٥١٤٧ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن أبى زائدة ، عن يزيد بن
إبراهيم، عن الحسن: ((ولكن لا تواعدومن سرًّاً))، قال : الزنا.
٥١٤٨ - حدثنى المثنى قال: حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر،
عن قتادة، عن الحسن فى قوله: ((ولكن لا تواعدوهن سرًّاً))، قال: الفاحشة.
٥١٤٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن
جویبر ، عن الضحاك = وحدثی یحیی بن أبى طالبقال ، أخبرنا يزيد بن هرون
قال، أخبرنا جويبر عن الضحاك: ((لا تواعدومن سرًا))، قال: السر الزنا .

١٠٧
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
٥١٥٠ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((لا تواعدوهن سرًّاً))، قال: فذلك
السرُّ الرِّيبة. (١) كان الرجل يدخل من أجل الرِّيبة وهو يعرض بالنكاح ، فهى
الله عن ذلك إلاَّ من قال معروفاً.
٣٢٤/٢
٥١٥١ - حدثنا القاسم قال،حدثنا الحسین قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا
منصور عن الحسن = وجويبر، عن الضحاك وسليمان التيمى، عن أبى مجلز:
أنهم قالوا : الزنا .
٥١٥٢ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع قوله: ((ولكن لا تواعدوهن سرًّاً))، للفحش والخَضْعِ من القول. (٢)
٥١٥٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة، عن الحسن: ((ولكن لا تواعدوهن سرًّا))، قال: هو الفاحشة .
٠ ٠٠
وقال آخرون : بل معنى ذلك لا تأخذوا ميثاقهنّ وعهودهن فى عددهن أن
لا ینکحن غیر کم .
• ذكر من قال ذلك :
٥١٥٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية
ابن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((لا تواعدوهن سرًّاً))،
اقول: لا تقل لها: ((إنى عاشق، وعاهدينى أن لا تتزوجى غيرى))، ونحو هذا.
٥١٥٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((لا تواعدوهن سرًّا))، قال:
(١) فى المطبوعة: ((الزقية)) فى هذا الموضع والذى يليه، والصواب من المخطوطة. والريبة (بكسر
الراء ): الشك والظنة والتهمة ، وهو كناية عن كل أمر قبيح يرتاب فيه وفى صاحبه .
(٢) الخضع (بفتح فسكون) مصدر خضع الرجل: ألان الكلام المرأة : وقد ضبط فى المخطوطة
بضم الخاء، ولم أجده. و((خضع )) من باب ((نفع))، نص على ذلك صاحب معيار النة. وفى
حديث عمر أن رجلا فى زمانه مر برجل وامرأة قد خضعا بينهما حديثاً فضربه حتى شبه، فرفع إلى عمر

١٠٨
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
لا يُقاضها على كذا وكذا أن لا تتزوج غيره(١) .
٥١٥٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن إسرائيل ، عن جابر ،
عن عامر . ومجاهد وعكرمة قالوا : لا يأخذ ميثاقها فى عدتها أن لا تتزوج غيره .
٥١٥٧ - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن منصور قال: ذكر لى عن الشعبى أنه قال فى هذه الآية: ((لا
تواعدوهن سرًّاً))، قال: لا تأخذ ميثاقها أن لا تنكح غيرك.
٥١٥٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور ،
عن الشعبى: ((ولكن لا تواعدوهن سرًّاً))، قال: لا يأخذ ميثاقها فى أن لا
تتزوج غيره .
٥١٥٩ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل بن سالم ،
عن الشعبى قال: سمعته يقول فى قوله: ((لا تواعدوهن سرًّاً)) قال: لا تأخذ
ميثاقها أن لا تنكح غيرك ، ولا توجب العقدة حتى تنقضى العدة. (٢)
٥١٦٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن الشعبى :
((لا تواعدوهن سرًّاً))، قال: لا يأخذ عليها ميثاقاً أن لا تتزوج غيره.
٥١٦١ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((ولكن لا تواعدوهن سرًّا))، يقول: ((أمسكى علىَّ نفسك، فأنا أتزوج))=
ويأخذ عليها عهداً =: ((لا تنكحى غيرى)). (٣)
فأهدره)) أى: لينا بينهما الحديث، وتكلما بما يطمع كلا منهما فى الآخر. وسيأتى ((خضع القول)) أيضاً
فى تفسيره ٢٢: ٣ (بولاق)، وسيأتى أيضاً فى الأثر رقم : ٥١٦٢
(١) فى المطبوعة: ((لا يقاصها))، وهو كذلك فى المخطوطة غير منقوط، وصواب قراءته
ما أثبت . قاضاه على الأمر: فصل فيه وأبرمه وحتمه وفرغ منه. وفى كتاب صلح الحديبية: ((هذا ما قاضى
عليه محمد ... ) وهو شبيه بالمعاهدة .
(٢) فى المطبوعة: ((ولا يوجب العقدة)»، وفى المخطوطة غير منقوطة، والصواب ما أثبت.
(٣) فى المطبوعة: ((ويأخذ عليها عهداً أن لا تنكحى)) ... ((بزيادة ((أن ))، وأثبت ما فى
الخطرطة ، فهو الصواب الجيد .

١٠٩
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
٥١٦٢ - حدثنا بشر بنمعاذ قال ، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا
سعید ، عن قتادة: (( ولكن لا تواعدوهن سرًّاً))، قال: هذا فى الرجل بأخذ عهد
المرأة وهى فى عدتها أن لا تنكح غيره، فنهى اللّه عن ذلك وقدَّم فيه، وأحل الخطبة
والقول بالمعروف ، ونهى عن الفاحشة والخضْع من القول.(١)
٠٠٠٠
٥١٦٣ - حدثنا ابنحميد قال، حدثنا مھران = وحدثی علیقال، حدثنا زید
= جميعاً، عن سفيان: ((ولكن لا تواعدوهن سرًّاً))، قال: أن تواعدها سرًّاً على
كذا وكذا ، (( علی أن لا تنكحی غیری » .
٥١٦٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
معمر ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( لا تواعدوهن سرًّا))، قال :
مواعدة السر أن يأخذ عليها عهداً وميثاقاً أن تحبس نفسها عليه ، ولا تنكح غيره.
٥١٦٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد بنحوه .
٠ ٠
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن يقول لها الرجل: ((لا تسبقينى بنفسك)).
. ذکر من قال ذلك :
٥١٦٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله: (( ولكن لا تواعدوهن سرًّاً))، قال :
قول الرجل للمرأة: ((لا تفوتينى بنفسك، فإنى ناكحك))، هذا لا يحلّ.
٥١٦٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: هو قول الرجل للمرأة: ((لا تفوتينى)).
٥١٦٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد :
((ولكن لا تواعدومن سرّاً))، قال: المواعدة أن يقول: ((لا تفوتيبى بنفسك».
(١٠) انظر التعليق على الأثر السالف : ٥١٥٢

١١٠
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
٥١٦٩ - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
سفيان، عن ليث، عن مجاهد: ((ولكن لا تواعدوهن سرًّاً))، أن يقول :
«لا تفوتینی بنفسك)).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا تنكحوهن فى عدتهن سرًّا.
ذكر من قال ذلك :
٠
٥١٧٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
«ولكن لا تواعدوهن سرًّ))، يقول: لاتنکحوهن سرًّا، ثم يمسكها، حتىإذا حلّت
أظهرتَ ذلك وأدخلتها .
٥١٧١ - حدثی یوتس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
((ولكن لا تواعدوهن سرًّاً))، قال: كان أبى يقول: ((لا تواعدوهن سرًّاً))، ثم
تمسكها وقد ملكت عقدة نكاحها، فإذا حلَّت أظهرتَ ذلك وأدخلتها .
٣٢٥/٢
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب فى تأويل ذلك. تأويلُ من قال:
((السر)»، فى هذا الموضع. الزنا. وذلك أن العرب تسمى الجماع" وغشيان الرجل
المرأة ((سرًّاً))، لأن ذلك مما يكون بين الرجال والنساء فى خفاء غير ظاهر مطَّع
عليه، فيسمى لخفائه ((سرًّا))، من ذلك قول رؤية بن العجاج:
فَفََّ عَنْ أَسْرَارِهَا بَعْدَ العَقْ وَلَمْ يُضِهَاَ بَيْنَ فِرْدٍ وَعَشَقَ(١)
يعنى بذلك : عف عن غشيانها بعد طول ملازمته ذلك ، ومنه قول الحطيئة :
(١) ديوانه: ١٠٤، واللسان (عسق) (عشق) (فيك) (سرر)، وفى اللسان فى بعض
مواده ((إسرارها)) بالكسر، وهو خطأ، وفى بعضها ((الغسق))، وهو خطأ أيضاً. والأسرار جمع سر.
والعسق، مصدر ((عسق به يعق)): لزمه وأولع به. والفرك (بكسر الفاء وسكون الراء) بغضة الرجل
امرأته، أو بغضة امرأته له. وامرأة فارك وفروك، تكره زوجها. ورجل مفرك (بتشديد الراء). لا يحفلى
عند النساء. والعشق (بكسر فسكرين) والعشق (فتحتين) مصدر (عشق يعشق)). والضمير فى قوله:
((فعف )). عائد إلى حمار الوحش الذى يصفه ويصعب أنه والضمير فى ((أسرارها)) عائد إلى الأمن.

١١١
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
وَيَحْرُمُ سِرُّ بَارَتِهِمْ عَلَيْهِمْ وَيَأْكُلُ جَارُهُمْ أَنْتَ التِصَاعِ(١)
وكذلك يقال لكل ما أخفاه المرء فى نفسه: (( سرًّا)). ويقال: « هو فى مر
قومه »، یعنی : فی خیارهم وشرفهم .
فلما كان ((السر)) إنما يوجه فى كلامها إلى أحد هذه الأوجه الثلاثة ، وكان
معلوماً أن أحدهن غير معنى به قوله: ((ولكن لا تواعدوهن سرًّاً))، وهو السر
الذى هو معنى الخيار والشرف - فلم يبق إلا الوجهان الآخران، وهو ((السر))
الذى بمعنى ما أخفته نفس المواعد بين المتواعدين، (٢) ((والسر)» الذى بمعنى
الغشيان والجماع .
فلما لم يبق غيرهما ، وكانت الدلالة واضحة على أن أحدهما غير معنى به ،
صحَّ أن الآخر هو المعنىُّ به .
٥
فإن قال [قائل]: (٣) فما الدلالة على أن مواعدة القول سرًّا، غير معنىٌ به =
على ما قال من قال إن معنى ذلك : أخذُ الرجل ميثاق المرأة أن لا تنكح غيره ،
أو على ما قال من قال: قول الرجل لها: ((لا تسبقينى بنفسك))؟
قيل: لأن ((السر)) إذا كان بالمعنى الذى تأوّله قائلو ذلك، فلن يخلو ذلك
(((السر)) من أن يكون هو مواعدة الرجل المرأة ومسألته إياها أن لا تنكح غيره = أو
(١) ديوانه: ٩٣، واللسان (أنف) يمدح بنى رياح وبنى كليب من بنى يربوع. أنف كل
شىء: طرفه وأوله . والقصاع جمع قصعة: وهى الجفنة الضخمة . يذكر عفتهم وحفاظهم وامتناعهم من
انتهاك حرمة الجارة ، واقتراف الإثم فى حقها، ويصف كرمهم وإيثارهم جارهم بالطعام على أنفسهم ،
فلا يتقدمونه إلى الطعام حتى يأخذ منه ما يشتهى وما يكفيه . وقبل البيت :
بِمُقْصَى فى المَحَلِّ وَلَا مُضَاعِ
فَلَيَْ الجَارُ جَارُ بَنِى رِيَاجِ
ثُ صَنَعُوا لِجَارِهِمُ ، وليست يَدُ الخَرْقَاءِ مِثْلَ يَدِ الصَّنَعِ
(٢) فى المطبوعة: ((نفس المواعدين المتواعدين))، والصواب من المخطوطة.
(٣) هذه الزيادة استظهرتها من مئات أشباهها مضت.

١١٢
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
يكون هو النكاح الذى سألها أن تجيبه إليه، بعد انقضاء عدتها ، وبعد عقده له ،
دون الناس غيره. فإن كان (السر)) الذى نهى اللّهُ الرجلَ أن يواعد المعتدَّات، هو
أخذُ العهد عليهن أن لا ينكحن غيره، فقد بطل أن يكون ((السرّ)) معناه : ما
أخفى من الأمور فى النفوس ، أو نطق به فلم يطَّلَع عليه ، وصارت العلانية من
الأمر سرًا . وذلك خلاف المعقول فى لغة من نزل القرآن بلسانه .
إلا أن يقول قائل هذه المقالة: إنما نهى اللّه الرجالَ عن مواعدتهن ذلك سرًّاً
بينهم وبينهن ، لا أن نفس الكلام بذلك - وإن كان قد أعلن - سرٍّ .
فيقال له إن قال ذلك : فقد يجبُ أن تكون جائزة مواعدتهن النكاح والخطبة
صريحاً علانية ، إذ كان المنهىُّ عنه من المواعدة، إنما هو ما كان منها سرًّا .
فإن قال : إن ذلك كذلك ، خرج من قول جميع الأمة . على أنّ ذلك ليس
من قيل أحد ممن تأول الآية أن ((السر)) ها هنا بمعنى المعاهدة أن لا تنكح غير
المعاهد .
وإن قال : ذلك غير جائز .
قيل له : فقد بطل أن يكون معنى ذلك : إسرارُ الرجل إلى المرأة بالمواعدة .
لأن معنى ذلك، لو كان كذلك ، لم يحرِّم عليه مواعدتها مجاهرة وعلانية . وفى
كون ذلك عليه محرَّماً سرًّا وعلانية، ما أبان أنّ معنى ((السر)) فى هذا الموضع،
غير معنى إسرار الرجل إلى المرأة بالمعاهدة أن لا تنكح غيره إذا انقضت عدتها =
أو يكون، إذا بطل هذا الوجهُ ، معنى ذلك: الخطبة والنكاحُ الذى وعدت المرأة
الرجل أن لا تعدوَه إلى غيره . فذلك إذا كان، فإنما يكون بولىّ وشهود علانية غير
سرّ. وكيف يجوز أن يسمى سرًّا، وهو علانية لا يجوز إسراره ؟
وفى بطول هذه الأوجه أن تكون تأويلا لقوله : (( ولكن لا تواعدوهن سرًّا)) بما
عليه دللنا من الأدلة ، وضوحُ صحة تأويل ذلك أنه بمعنى الغشيان والجماع.
وإذْ كان ذلك صحيحاً، فتأويل الآية: ولا جناح عليكم، أيها الناس، فيما

١١٣
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
عرَّضتم به للمعتدات من وفاة أزواجهن، من خطبة النساء، وذلك حاجتكم إليهن ،
فلم تصرُّحوا لهنّ بالنكاح والحاجة إليهن، إذ أكتتم فى أنفسكم ، فأسررتم حاجتكم
إليهن وخيطبتكم إياهن فى أنفسكم، ما دُمْن فى عددهن؛ علم اللّه أنكم ستذكرون
خطبتهن وهن فى عددهن ، فأباح لكم التعريض بذلك لهن، وأسقط الحرج عما
أضمرته نفوسكم - حكمٌ منه -(١) ولكن حرَّم عليكم أن تواعدوهن جماعاً فى
عددهن ، بأن يقول أحدكم لإحداهن فى عدتها: ((قد تزوجتك فى نفسى ، وإنما
أنتظر انقضاء عدتك))، فيسألها بذلك القول إمكانه من نفسها الجماع
والمباضَعة ، فحرَّم الله تعالى ذكره ذلك.
القول فى تأويل قوله ﴿إِلَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا)
قال أبو جعفر: ثم قال تعالى ذكره: ((إلا أن تقولوا قولا معروفاً))، فاستثنى
القول المعروف مما نهى عنه من مواعدة الرَّجل المرأة السرّ ، وهو من غير جنسه ،
ولكنه من الاستثناء الذى قد ذكرت قبل: أنه يأتى بمعنى خلاف الذى قبله فى
الصَّفة خاصة، وتكون ((إلا)»فيه بمعنى ((لكن))، (٢) فقوله: ((إلاّ أن تقولوا قولا معروفاً»
منه - ومعناه: ولكن قولوا قولاً معروفاً. فأباح اللّه تعالى ذكره أن يقول لها المعروف
من القول فى عدتها ، وذلك هو ما أذن له بقوله: ((ولا جناح عليكم فيما عرّضتم
به من خطبة النساء)) ، كما:
٣٢٦/٢
٥١٧٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير: ((إلا أن تقولوا
(١) فى المطبوعة: ((حلما منه))، وأثبت صواب ما فى المخطوطة.
(٢) انظر ما سلف ٢: ٢٦٣ - ٢٦٥ / ثم ٣: ٢٠٤ - ٢٠٦.
ج . (٨)

١١٤
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
قولاً معروفاً))، قال: يقول: إنّى فيك لراغب، وإنّى لأرجو أن نجتمع.
٥١٧٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية
ابن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((إلاّ أن تقولوا قولا معروفاً)،
قال: هو قوله: ((إن رأيت أن لا تسبقينى بنفسك)).
٥١٧٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
سفيان، عن ليث، عن مجاهد: ((إلا أن تقولوا قولاً معروفاً))، قال: يعنى
التعريض .
٥١٧٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد: ((إلا أن تقولوا قولا معروفاً))، قال : يعنى التعريض.
٥١٧٦ - حدثنى موسى قال : حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((ولا جناح عليكم فيما عرَّ ضتم به من خطبة النساء)) إلى (( حتى يبلغ الكتاب
أجله))، قال: هو الرجل يدخل على المرأة وهى فى عدتها فيقول: ((والله إنكم لأكفاءٌ
كرامٌ وإنكم لرغبة، (١) وإنك لتعجبينى، وإن يقدَّر شىء يكُن))، فهذا القول
المعروف .
٥١٧٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران = وحدثنى على قال ، حدثنا
زيد - قالا جميعاً، قال سفيان: ((إلا أن تقولوا قولاً معروفاً))، قال يقول: ((إنى
فيك لراغب ، وإنى أرجو إن شاء الله أن نجتمع)).
٥١٧٨ - حدثنی یونس قال ،أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فی قوله:
((إلا أن تقولوا قولاً معروفاً)، قال يقول: ((إن لك عندى كذا، ولك عندى كذا، وأنا
معطيك كذا وكذا)). قال : هذا كله وما كان قبل أن يعقد عقدة النكاح
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((لرعة))، وهى فى المخطوطة غير منقوطة، وقرأتها كذلك - لأنه أوفق،
ولأنى لم أجد لقوله ((رعة )) معنى، وسمى المرأة ((رغبة))، كما يسميها (هوى)) بالمصدر، أى: يرغب
فيك . ومنه الرغيبة : وهو الشيء المرغوب فيه .

١١٥
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
فهذا كله نسخه قوله: (( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتابُ أجله)).
٥١٧٩ - حدثینی یحیی بن أبى طالب قال، أخبرنا یزید قال ، أخبرنا جوییر ،
عن الضحاك: (( إلا أن تقولوا قولا معروفاً))، قال: المرأة تطلَّق أو يموت عنها
زوجُها، فيأتيها الرجل فيقول: ((احبسى علىّ نفسك، فإن لى بك رغبة))، فتقول:
((وأنا مثل ذلك))، فتتوق نفسه لها. (١) فذلك القول المعروفُ.
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ الذِّكَاَحِ حَّ
◌َبْلُغَ الْكِتَبُ أَجَهُ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((ولا تعزموا عقدة النكاح )، ،
ولا تُصحِّحوا عقدة النكاح فى عدة المرأة المعتدة، فتوجوها بينكم وبينهن وتعقدوها
قبل انقضاء العدة = (( حتى يبلغ الكتاب أجله))، يعنى : يبلغن أجل الكتاب
الذى بيَّنْه الله تعالى ذكره بقوله: ﴿ وَاُلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمُ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْسِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا}، فجعل بلوغ الأجل للكتاب ،
والمعنى للمتناكحين ، أن لا ينكح الرجلُ المرأة المعتدة، فيعزم عقدة النكاح عليها
حتى تنقضى عدتها ، فيبلغ الأجل الذى أجله الله فی کتابه لانقضائها ، كما : -
٥١٨٠ - حدثنا محمد بن بشار وعمروبن على قالا، حدثنا عبد الرحمن قال ،
حدثنا سفيان = وحدثنا الحسن بن يحيى قال ، حدثنا عبد الرزاق ، عن الثورى =
عن ليث، عن مجاهد: ((حتى يبلغ الكتاب أجله))، قال : حتى تنقضى العدة
٥١٨١ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
(١) فى المخطوطة: ((فتوقى نفسه لها))، ولم أجدها فى مكان آخر، والذى فى المطبوعة لا بأس
به ، وهو قريب الدلالة على المعنى .

١١٦
تفسير سورة البقرة : ٢٣٥
السدى قوله: ((حتى يبلغ الكتاب أجله))، قال : حتى تنقضى أربعة أشهر وعشر.
٥١٨٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((حتى يبلغ الكتاب أجله))، قال : حتى تنقضى العدة .
٥١٨٣- حدثی المثنی قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه ، عن الربيع مثله .
٥١٨٤ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال،حدثیعمی قال،حدثی
أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((حتى يبلغ الكتاب أجله))، قال: حتى تنقضى العدة .
٥١٨٥ - حدثنى القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن عطاء الخراسانى، عن ابن عباس قوله: ((ولا تعزموا عقدة النكاح
حتى يبلغ الكتاب أجله))، قال : حتى تنقضى العدة .
٥١٨٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن
جويبر، عن الضحاك قوله: ((حتى يبلغ الكتاب أجله))، قال : لا يتزوجها حتى
يخلوَ أجلها .(١)
٥١٨٧ - حدثنا عمرو بن على قال ، حدثنا أبو قتيبة قال ، حدثنا يونس
ابن أبى إسحق، عن الشعبى فى قوله: ((ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب
أجله))، قال : مخافة أن تتزوج المرأة قبل انقضاء العدة. (٢)
٥١٨٨ - حدثناعمرو بن على قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد ،
عن قتادة: ((ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله))، حتى تنقضى
العدة .
٣٢٧/٢
٥١٨٩ - حدثنا ابنحميد قال ، حدثنا مهران = وحدثنى علىقال،حدثنا زيد-
جميعاً، عن سفيان قوله: ((حتى يبلغ الكتاب أجله))، قال : حتى تنقضى العدة .
(١) خلا الشىء يخلو خلواً: مضى وانقضى.
(٢) الأثر: ٥١٨٧ - ((أبو قتيبة))، هو: مهم بن قتبة الشميرى، أبو قتيبة الخراسانى،

١١٧
تفسير سورة البقرة : ٢٣٦،٢٣٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّاللهَ يَعْلَمُ مَافِى أَنفُسِكُمْ
فَأَحْذَرُوهُ وَأَعْلَمُوْاْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.
٢٣٥
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بذلك: واعلموا، أيها الناس، أن الله يعلم
ما فى أنفسكم من هواهُنَّ ونكاحهنَ وغير ذلك من أموركم، فاحذروه . يقول:
فاحذروا الله واتقوه فى أنفسكم أن تأتوا شيئاً مما نها كم عنه، من عزم عقدة نكاحهن،
أو مواعدتهن السر فى عددهن، وغير ذلك مما نهاكم عنه فى شأنهنّ فى حال ما هُنَّ
مُعْتَدَّات، وفى غير ذلك = ((واعلموا أن الله غفور))، (١) يعنى: أنه ذوستر لذنوب
عباده وتغطية عليها، فيما تكنه نفوس الرجال من خطبة المعتدات، وذكرهم إياهن
فى حال عددهنّ، وفى غير ذلك من خطاياهم = وقوله: ((حليم))، يعنى: أنه
ذو أناة لا يعجَلُ على عباده بعقوبتهم على ذنوبهم .
القول فى تأويل قوله ﴿لَا ◌ُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَقْتُمُ النِّسَآءِ
مَا لَمْ تَمَثُوهُنَّ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((لا جناح عليكم))، لا حرج
عليكم إن طلقتم النساء. (٢) يقول: لاحرج عليكم فى طلاقكم نساء كم وأزواجكم،
(( ثقة، ليس به بأس، يكتب حديثه ))، مات سنة ٢٠١ . مترجم فى التهذيب
(١) انظر ((غفور)) فيما سلف، فى فهارس اللغة فى الأجزاء السالفة.
(٢) انظر تفسير ((الجناح)) فيما سلف ٣: ٢٣٠، ٤٢/٢٣١: ١٦٢، ٥٦٦/ ٥: ٧١

١١٨
تفسير سورة البقرة : ٢٣٦
= ((ما لم تُماسُّوهن))،(١) يعنى بذلك: ما لم تجامعوهن.
٠
((والمماسّة))، فى هذا الموضع، كناية عن اسم الجماع ، كما : -
٥١٩٠ - حدثنا حميدبن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع= وحدثنا محمد بن
بشار قال، حدثنا محمد بنجعفر - قالاجمیعاً،حدثنا شعبة،عن أبى بشر ،عن سعيد
ابن جبير قال، قال ابن عباس: المسُّ الجماع، ولكن اللّه یکنی ما شاء بما شاء. (٢)
٥١٩١ - حدثنى المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية ،
عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قال : المس النكاح .
قال أبو جعفر: وقد اختلفت القرأة فى قراءة ذلك. (٣) فقرأته عامة قرأة أهل
الحجاز والبصرة: ((ما لم تمسُّوهن)) بفتح ((التاء)) من ((تمسوهن))، بغير ((ألف))،
من قولك: ((مَسِسْتُهُ أمَسُّه مسًا ومَسيساً ومِسِيْسَى)) مقصور مشدد غير مجرى.
وكأنهم اختاروا قراءة ذلك ، إلحاقاً منهم له بالقراءة المجتمع عليها فى قوله :
﴿وَلَمْ يَْسَسْنِى بَشَرٌ﴾ [سورة آل عمران: ٤٧ / سورة مريم: ٢٠].
٥
وقرأ ذلك آخرون: ((ما لم تماسُّوهن))، بضم ((التاء والألف)) بعد ((الميم))،
إلحاقاً منهم ذلك بالقراءة المجمع عليها فى قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ
يَسًا﴾ [سورة المجادلة: ٣]، وجعلوا ذلك بمعنى فعل كل واحد من الرجل والمرأة
بصاحبه من قولك: (( ماسست الشىء أماسُّهُ مُماسَّة ومساساً)). (٤)
(١) فى المطبوعة والمخطوطة، نص الآية ((تمسوهن))، وفى التفسير ((تماسوهن))، وهذا دليل على
أنها كانت قراءة الطبرى فى أصله، أما قراءة كاتب النسخة المخطوطة، وقراءتنا فى مصحفنا هذا ، فهى
((تمسوهن))، وسيذكر الطبرى القراءتين.
(٢) فى المطبوعة: ((ما يشاء بما شاءه، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة: ((وقد اختلف القراء)، وأثبت ما فى المخطوطة. والقرأة (بفتحات) جمع قارئ ..
(٤) ليس فى المطبوعة: ((أماسه)) وزدتها فى المخطوطة.

١١٩
تفسير سورة البقرة : ٢٣٦
٥
قال أبو جعفر : والذى نرى فى ذلك ، أنهما قراءتان صحيحتا المعنى ، متفقتا
التأويل، وإن كان فى إحداهما زيادة معنى، غيرُ موجبة اختلافاً فى الحكم والمفهوم .
وذلك أنه لا يجهل ذو فهم إذا قيل له: ((مسست زوجتى))، أن الممسوسة قد
لاقىمن بدنها بدن الماس"، ما لاقاه مثله من بدن الماس . فكل واحد منهما = وإن
أفرِد الخبرُ عنه بأنه الذى ماسّ صاحبه =(١) معقولٌ بذلك الخبر نفسه أن صاحبه
الممسوس قد ماستَّه. (٢) فلا وجه للحكم لإحدى القراءتين- مع اتفاق معانيهما،
وكثرة القرأة بكل واحدة منهما = (٢) بأنها أولى بالصواب من الأخرى ، بل الواجب
أن يكون القارئ ، بأيتهما قرأ ، مصيبَ الحقَّ فى قراءته .
٠
قال أبو جعفر: وإنما عنى الله تعالى ذكره بقوله: ((لا جناح عليكم إن طلقتم النساء
ما لم تمسُوهن))، المطلقات قبل الإفضاء إليهن فى نكاح قد ◌ُسمى لهن فيه الصداق .
وإنما قلنا أن ذلك كذلك ، لأنّ كل منكوحة فإنما هى إحدى اثنتين: إما مسمّى
لها الصداقُ، أو غير مسمّى لها ذلك. فعلمنا بالذى يتلو ذلك من قوله تعالى ذكره،
أنّ المعنية بقوله: ((لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسُّوهن))، إنما هى المسمَّى لها.
لأن المعنية بذلك، لو كانت غيرَ المفروض لها الصداق، لما كان لقوله: ((أو تفرضوا
لهن فريضةٌ))، معنى معقول. إذ كان لا معنى لقول قائل: ((لا جناح عليكم إذا
طلقتم النساء ما لم تفرضوا لهن فريضة فى نكاح لم تماسُّوهن فيه، أو ما لم تفرضوا
لهن فريضة)) . فإذا كان لا معنى لذلك، فمعلوم أن الصحيح من التأويل فى ذلك:
لاجناح عليكم إن طلقتم المفروض لهن من نسائكم الصداقُ قبل أن تماسوهن، وغير
المفروض لهن قبل الفرض .
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((ماس صاحبه))، والأجود أن يقول: ((مص صاحبه)).
..... ، وكلتاهما
(٢) فى المخطوطة: ((فذلك الخبر نفسه))، وفى المطبوعة: ((كذلك الخبر
فاسدة مسلوبة المعنى .
(٣) فى المطبوعة: ((وكثرة القراءة))، وهو فاسد، والقرأة جمع قارئ، كما سلف

١٢٠
تفسير سورة البقرة : ٢٣٦
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((أو تفرضوا لهنَ))، أو توجبوا لهن.
وبقوله: ((فريضة))، صداقاً واجباً، كما : -
٥١٩٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
عن على، عن ابن عباس: ((أو تفرضوا لهن فريضة))، قال: الفريضة الصداق.
...
وأصل ((الفرض)) الواجب، (١) كما قال الشاعر:
كَانَتْ فَرِيضَةُ مَا أَتَيْتَ كَمَا كَانَ الزِّنَهِ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ (٢)
يعنى: كما كان الرجمُ الواجبَ من حدّ الزنا. ولذلك قيل: ((فرض السلطان
لفلان فى ألفين))، (٣) يعنى بذلك: أوجب له ذلك، ورزقه من الديوان. (٤)
٣٢٨/٢
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَمَتْعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى
الْمُقْتر قَدَرُهُ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((ومتعوهن))، وأعطوهن ما يتمتَّعن
به من أموالكم ، (٥) على أقداركم ومنازلكم من الغنى والإقتار .
(١) انظر معنى ((الفرض)» فيما سلف ٤ : ١٢١
(٢) البيت النابغة الجعدى، وقد سلف تخريجه وتفسيره فى الجزء ٣: ٣١١، ٣١٢/ وفى الجزء
٤ : ٢٨٧
(٣) فى المطبوعة: (( ... لفلان ألفين)) بإسقاط ((فى))، والصواب من المخطوطة.
(٤) رزق الأمير جنده: أعطاهم الرزق، وهو العطاء الذى فرضه لهم. والديوان: الدفتر الذى
یکتب فيه أسماء الجیش وأهل العطاء ، وأول من دون الدواوين عمر رضى الله عنه .
(٥) انظر معنى ((المتاع) فيما سلف ١: ٥٣٩، ٣/٥٤٠: ٥٣ - ٥٥.