النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
٥٠١٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا حماد بن
سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن عتبة: ((وعلى الوارث
مثل ذلك))، قال : الرضاع .
٥٠١٥ - حدثنا عمرو بن على قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا
حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد، عن عبد الله بن عتبة فى قوله: ((وعلى
الوارث مثل ذلك ))، قال : النفقة بالمعروف .
٥٠١٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ،
(((وعلى الوارث مثل ذلك))، قال: على الوارث ما على الأب من الرضاع، إذا
لم يكن للصبى مال .
٥٠١٧ - حدثنا سفيان قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن
إبراهيم قال: الرضاع والنفقة .
٥٠١٨ - حدثنى أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ،
عن إبراهيم: ((وعلى الوارث مثل ذلك))، قال : الرضاع .
٥٠١٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا أبو عوانة ،
عن عطاء بن السائب ، عن الشعبى ، قال : الرضاع .
٥٠٢٠ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ،
حدثنا أبو عوانة ، عن مطرّف، عن الشعبى: ((وعلى الوارث مثل ذلك))، قال :
أجر الرضاع .
٥٠٢١ - حدثنا عمرو قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا أبو عوانة ،
عن مغيرة ، عن إبراهيم والشعبى مثله .
٥٠٢٢ - حدثنا أبو كريب وعمرو بن علی قالا، حدثنا عبد الله بن إدريس.

٦٢
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
قال، سمعت هشاماً، (١) عن الحسن فى قوله: ((وعلى الوارث مثل ذلك))،
قال : الرضاع .
٥٠٢٣ - حدثی أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس ، عن هشام وأشعث،
عن الحسن مثله .
٥٠٢٤ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
٣١١/٢ يونس، عن الحسن: ((وعلى الوارث مثل ذلك))، يقول: فى النفقة على الوارث،
إذا لم یکن له مال .
٥٠٢٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا حماد بن
سلمة ، عن قيس بن سعد ، عن مجاهد مثله .
٥٠٢٦ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا حماد
ابن سلمة، عن قيس بن سعد، عن مجاهد: ((وعلى الوارث مثل ذلك))، قال :
النفقة بالمعروف .
٥٠٢٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح، عن مجاهد، «وعلى الوارث مثل ذلك))، على الولی کفله و رضاعه،
إن لم یکن للمولود مال .
٥٠٢٨ - حدثنا القاسم قال،حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج، عن ابن
جريج، عن مجاهد قال: ((وعلى الوارث مثل ذلك))، قال: وعلى الوارث مَنْ كان،
مثلُ ما وصف من الرضاع = قال ابن جريج : وأخبرنى عبد الله بن كثير ، عن
مجاهد: مثل ذلك فى الرضاعة = قال: ((وعلى الوارث مثل ذلك))، قال: وعلى
الوارث أيضاً كَفْله ورضاعه ، إن لم يكن له مال ، وأن لا يضارَّ أمه .
٥٠٢٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
(١) فى المطبوعة: ((سمعت وهشاماً عن الحسن))، كأنه سقطا اسم راو عطف عليه قوله ((ومشاماً))
وكأنه صوابه ((سمعت أشعث وهشاماً))، كما سيأتى فى الأثر التالى.

٦٣
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
ابن جريج ، عن عطاء الخراسانى، عن ابن عباس: ((وعلى الوارث مثل ذلك » ،
قال : نفقته حتى يُفطم، إن كان أبوه لم يترك له مالاً .
٥٠٣٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((وعلى الوارث مثل ذلك))، قال: وعلى وارث الولد ما كان على الوالد من أجر
الرضاع ، إذا كان الولدُ لا مال له .
٥٠٣١ - حدثنى عبد الله بن محمد الحنفى قال، حدثنا عبد الله بن عثمان
قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة: ((وعلى الوارث مثل ذلك))،
قال: على وارث الصبى مثل ما على أبيه، إذا كان قد هلك أبوه ولم يكن له مال، (١)
فإن على الوارث أجر الرضاع .
٥٠٣٢ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم :
« وعلى الوارثمثل ذلك ))، قال: إذا ماتوليس له مال ، كان على الوارث رضاع
الصبىّ .
وقال آخرون بل تأويل ذلك : وعلى الوارث مثلُ ذلك: أن لا يضارّ .
#
• ذكر من قال ذلك :
٥٠٣٣ - حدثنا عمرو بن على ومحمد بن بشار قالا، حدثنا عبد الرحمن بن
مهدى قال ، حدثنا حماد بن زيد ، عن على بن الحكم، عن الضحاك بن مزاحم:
(((وعلى الوارث مثل ذلك))، قال: أن لا يضارّ .
٥٠٣٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن عاصم الأحول ، عن
الشعبى فى قوله: ((وعلى الوارث مثل ذلك))، قال: لا يضارَّ، ولا غُرْمَ عليه .
٥٠٣٥ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن جابر ،
عن مجاهد فى قوله: ((وعلى الوارث مثل ذلك))، أن لا يضارًّ.
(١) فى المطبوعة: ((إذا كان قد هلك))، والصواب من المخطوطة.

٦٤
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
٥٠٣٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا الليث
قال، حدثنى عقيل، عن ابن شهاب: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين))،
قال : الوالدات أحق برضاع أولادهن ما قبلن رضاعهن بما يُعطى غيرهنّ من
الأجر. وليس لوالدة أن تضارَّ بولدها ، فتأبى رَضاعه مضارَّة، وهى تعطَى عليه
ما يعطى غيرُها . وليس للمولود له أن ينزع ولده من والدته ضرارًا لها، وهى تقبل
من الأجر ما يُعطِى غيرها = ((وعلى الوارث مثل ذلك))، مثلُ الذى على الوالد
فى ذلك
٥٠٣٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران = وحدثنا على قال، حدثنا
زيد = عن سفيان: ((وعلى الوارث مثل ذلك)»، قال : أن لا يضارَّ ، وعليه مثل
ما على الأب من النفقة والكسوة .
وقال آخرون: بل تأويل ذلك: وعلى وارث المولود، (١) مثلُ الذى كان
على المولود له ، من رزق والدته وكسوتها بالمعروف .
: ذكر من قال ذلك :
٥٠٣٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
جويبر، عن الضحاك: ((وعلى الوارث مثل ذلك))، قال: على الوارث عند
الموت ، مثل ما على الأب للمرضع من النفقة والكسوة = قال : ويعنى بالوارث:
الولدَ الذى يرضع : أن يؤخذ من ماله - إن كان له مال - أجرَ ما أرضعته أمه .
فإن لم يكن للمولود مالٌ ولا لعصبته ، فليس لأمه أجر ، وتجبرَ على أن ترضع
ولدها بغير أجر .
٥٠٣٩ - حدثیموسی بن هرون قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ،
(١) فى المطبوعة: ((وعلى الوارث المولود»، وأثبت ما فى المخطوطة.

٦٥
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
عن السدى: ((وعلى الوارث مثل ذلك))، قال: على وارث الولد ، مثل ما على
الولد من النفقة والكسوة .
٣١٢/٢
وقال آخرون : معنى ذلك : وعلى الوارث مثلُ ما ذكره الله تعالى ذكره .
. ذكر من قال ذلك :
٥٠٤٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
ابن جريج قال: قلت لعطاء: قوله تعالى ذكره: ((وعلى الوارث مثل ذلك))؟
قال : مثل ما ذكره الله تعالى ذكره .
٥
٥٠
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب فى تأويل قوله: ((وعلى الوارث مثل
ذلك)) : أن يكون المعنىّ بالوارث ما قاله قبيصة بن ذؤيب والضحاك بن مزاحم؛
ومن ذكرنا قوله آنفاً: (١) من أنه معنىُّ بالوارث: المولود = وفى قوله: (( مثل ذلك )»،
أن یکون معنیًا به :مثل الذیکان علی والده من رزق والدته وکسوتها بالمعروف، إن
کانت من أهل الحاجة ، ومن هی ذات زمانة وعاهة، (٢) ومن لا احتراف فيها،
ولا زوج لها تستغنى به ، وإن كانت من أهل الغنى والصحة ، فمثل الذى كان
على والده لها من أجر رضاعه .
وإنما قلنا: هذا التأويل أولى بالصواب مما عداه من سائر التأويلات التى
ذكرنا، لأنه غيرُ جائز أن يقال فى تأويل كتاب الله تعالى ذكره قولٌ إلا
بحجة واضحة، على ما قد بيّنا فى أول كتابنا هذا. (٣) وإذ كان ذلك كذلك ،
وكان قوله: ((وعلى الوارث مثل ذلك))، محتملا ظاهره: وعلى وارث الصبى المولود
مثلُ الذى كان على المولود له = ومحتملاً : وعلى وارث المولود له مثلُ الذى كان
(١) انظر الآثار السالفة : ٥٠٠٥ - ٥٠٠٨ .
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وهى ذات زمانة))، والسياق يقتضى ما أثبت. والاحتراف
الاكتساب . يقال : هو يحرف لعياله ويحترف ، أى يكتسب.
(٣) يعنى ما سلف فى ١: ٧٣ - ٩٣، ثم ذكر ذلك فى مواضع أخرى تجدها فى الفهارس.
ج . (٥)

77
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
عليه فى حياته من ترك ضرار الوالدة ومن نفقة المولود، وغير ذلك من التأويلات، على
نحوما قد قدمنا ذكرها =(١) وكان الجميع(٢) من الحجة قد أجمعوا على أن من ورثة.
المولود من لا شىء عليه من نفقته وأجر رضاعه = (٣) صحَّ بذلك من الدلالة على
أن سائر ورثته ، غير آبائه وأمهاته وأجداده وجداته من قبل أبيه أو أمه ، فى
حكمه ، (٤) فى أنهم لا يلزمهم له نفقة ولا أجر رضاع ، إذ كان مولى النعمة من
ورثته ، وهو ممن لا يلزمه له نفقة ولا أجر رضاع . فوجب بإجماعهم على ذلك أنّ
حکم سائر ورثته غیر من استثنی- حكمه. (٥)
وكان إذا بطل أن يكون معنى ذلك ما وصفنا - من أنه معنىّ به ورثة المولود -
فَبُطُول القول الآخر= وهو أنه معنىّ به ورثة المولود له سوى المولود - أحرى. لأنّ الذى
هو أقرب بالمولود قرابة ممن هو أبعد منه (٦) . إذا لم يصح وجوب نفقته وأجر رضاعه
عليه - فالذى هو أبعد منه قرابة ، أحرى أن لا يصحّ وجوبُ ذلك عليه .
وأما الذى قلنا من وجوب رزق الوالدة وكسوتها بالمعروف على ولدها - إذا
كانت الوالدة بالصفة التى وصفنا - على مثل الذى كان يجب لها من ذلك على
المولود له ، فما لا خلاف فيه من أهل العلم جميعاً . فصح ما قلنا فى الآية من التأويل
بالنقل المستفيض وراثةً عمن لا يجوز خلافه. وما عدا ذلك من التأويلات ، فمتنازع
فیه ، وقد دللنا على فساده .
٥
(١) فى المطبوعة: ((قدمنا ذكره)) وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) قوله: ((وكان الجميع)) معطوف على قوله. وإذا كان ذلك كذلك، وكان قوله ... ))
(٣) سياق هذه الجملة من أولها: ((وإذ كان ذلك كذلك ... ، وكان قوله ... ، محتملا ... ))
ومجتملا ... ، وكان الجميع من الحجة ... صح بذلك من الدلالة ... ))، وكان فى المطبوعة: ((وصح))
بالواو ، والسياق يقتضى حذفها، لأنها جواب ((إذا)).
(٤) السياق: ((صح بذلك من الدلالة على أن سائر ورثته ... فى حكمه)).
(٥) السياق: ((أن حكم سائر ورثته ... حكمه)) خبر ((أن))، يعنى أن حكمهما واحد.
(٦) فى المخطوطة: ((الذى هو أقرب بالمولود قربه ممن هو أبعد منه))، والذى فى المطبوعة أصح
وأجود .

٦٧
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا
وَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَحَ عَلَيْهِمَا﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((فإن أرادا))، إن أراد والد المولود
ووالدته = (( فصالا))، يعنى : فصالَ ولدهما من اللبن .
...
ويعنى بـ((الفصال))، الفطام، وهو مصدر من قول القائل: ((فاصَلتُ
فلاناً أفاصله مفاصلة وفصالا))، إذا فارقه من خُلطة كانت بينهما . فكذلك
((فصال الفطيم))، إنما هو منعه اللبنَ، وقطعُه شربه، وفراقه ثدى أمه إلى الاغتذاء
بالأقوات التى يغتذى بها البالغ من الرجال .
وبما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
٠
٥٠٤١ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدتنا أسباط ، عن السدى
قوله: ((فإن أرادا فصالا))، يقول: إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين .
٥٠٤٢ - حدثی المثنى قال حدثنا عبد الله قال، حدثنا معاوية،عن على،
عن ابن عباس: ((فإن أرادا فصالا))، فإن أرادا أن يفطماه قبل الحولين وبعده .
٥٠٤٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك :
((فإن أرادا فصالا عن تراض منهما))، قال : الفطام.
...
وأما قوله: ((عن تراض منهما وتشاور))، فإنه يعنى بذلك : عن تراضٍ من
والدى المولود وتشاور منهما .
٠ ٠
ثم اختلف أهلُ التأويل فى الوقت الذى أسقط الله الجناح عنهما، إن فطماه

٦٨
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
٣١٣/٢ عن تراضٍ منهما وتشاور، وأىُّ الأوقات الذى عناه الله تعالى ذكره بقوله: ((فإن
أرادا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاور)).
فقال بعضهم : عنى بذلك ، فإن أرادا فصالا فى الحولين عن تراض منهما
وتشاور فلا جناح عليهما .
• ذكر من قال ذلك :
٥٠٤٤ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور))، يقول : إذا أرادا أن
يفطماه قبل الحولين فتراضيا بذلك، فليفطماه.
٥٠٤٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
معمر ، عن قتادة : إذا أرادت الوالدة أن تفصيل ولدها قبل الحولين ، فكان ذلك
عن تراض منهما وتشاور ، فلا بأس به .
٥٠٤٦ - حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبى، عن سفيان ، عن ليث ، عن
مجاهد: ((فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور ))، قال : التشاور فيما دون
الحولين ، ليس لها أن تفطمه إلا أن يرضى، وليس له أن يفطمه إلا أن ترضى .
٥٠٤٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: التشاور ما دون الحولين، ((فإن أرادا فصالا
عن تراض منهما وتشاور)) دون الحولين ((فلا جناح عليهما))، فإن لم يجتمعا ،
فليس لها أن تفطمه دون الحولين.
٥٠٤٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن
ليث ، عن مجاهد قال : التشاور ما دون الحولين، ليس لها حتى يجتمعا .
٥٠٤٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد اللّه قال ، حدثنى الليث قال ،
أخبرنا عقيل، عن ابن شهاب: ((فإن أرادا فصالاً))، يفصلان ولدهما = ((عن
تراض منهما وتشاور »، دون الحولین الکاملین = (فلا جناح عليهما »

٦٩
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
٥٠٠٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران = وحدثی علی قال ، حدثنا
زيد = جميعاً ، عن سفيان قال : التشاور ما دون الحولین ، إذا اصطلحا دون ذلك،
وذلك قوله: ((فإن أرادا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاور)). فإذا قالت المرأة :
(( أنا أفطمه قبل الحولين))، وقال الأب: ((لا))، فليس لها أن تفطمه قبل الحولين.
وإن لم ترض الأم ، فليس له ذلك ، حتى يجتمعا . فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه،
وإذا اختلفا لم يفطماه قبل الحولين . وذلك قوله: (( فإن أرادا فصالاً عن تراض
منهما وتشاور فلا جناح عليهما)) .
٥٠٥١ - حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: ((فإن
أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور))، قال: قبل السنتين = ((فلا جناح
عليهما )) .
وقال آخرون: معنى ذلك: ((فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور
فلا جناح عليهما))، فى أىّ وقت أرادا ذلك ، قبل الحولين أرادا أم بعد ذلك.(١)
* ذكر من قال ذلك :
٥٠٥٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد اللّه قال ، حدثى معاوية ، عن
على، عن ابن عباس: ((فإن أرادا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاور فلا جناح
عليهما)) ، أن يفطماه قبل الحولين وبعده .
وأما قوله : ((عن تراضٍ منهما وتشاور ))، فإنه یعنی : عن تراض منهما وتشاور
فيما فيه مصلحة المولود لفطمه ، كما : -
٥٠٥٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور))،
(١) فى المطبوعة: ((قبل الحولين أرادا ذلك أم بعد الحولين))، ورددتها إلى المخطوطة.

٧٠
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
قال: غير مسيئين فى ظلم أنفسهما ولا إلى صبيتهما (١) = ((فلا جناح عليهما)).
٥٠٥٤ - حدثنى المثنى قال. حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد مثله .
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب تأويلُ من قال: ((فإن أرادا فصالاً
فى الحولين عن تراضٍ منهما وتشاور)» ، لأن تمام الحولين غاية لتمام الرضاع وانقضائه،
ولا تشاور بعدَ انقضائه ، وإنما التشاور والتراضى قبل انقضاء نهايته .
فإن ظنّ ذو غفلة أن للتشاور بعد انقضاء الحولين معنّى صحيحاً = إذا كان من
الصبيان من تكون به علة يحتاج من أجلها إلى تركه والاغتذاءَ بلبن أمه = فإن
ذلك إذا كان كذلك، فإنما هو علاجٌ، كالعلاج بشرب بعض الأدوية، لا رضاعٌ.
فأما الرضاعُ الذى يكون فى الفصال منه قبل انقضاء آخره تراضٍ وتشاور من
والدى الطفل الذى أسقط اللّه تعالى ذكره لفطميهما إياه الجناح عنهما، قبل انقضاء
آخر مدته، فإنما حدّه الحدُّ الذى حدَّه اللّه تعالى ذكره بقوله: (٢) ((والوالداتُ
يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة)) ، على ما قد أتينا على
البيان عنه فيما مضى قبل. (٢)
٣١٤/٢
٠٠
وأما الجناح ، فالحرج، (٤) كما : -
فى ظلم أنفسهما)، بياض بين الكلمتين، والذى أتمه مصحح
(١) فى المخطوطة: ((غير
المطبوعة لا بأس به ، ولم أجد الأثر فى مكان آخر.
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((فإنما الحد الذى حده الله تعالى ... )»، وهو كلام غير مستقيم
البتة، والصواب زيادة ما أثبته، فيكون سياقه: ((وأما الرضاع ... فإنما حده الحد الذى حده اله
تعالى ... ».
(٣) انظر ما سلف فى هذا الجزءه: ٣٩ وما قبلها وما بعدها.
(٤) انظر ما سلف فى تفسير ((الجناح)) ٣: ٢٣٠، ٢٣١/ ١٦٢:٤٥ ٠١٦٣٠ ٥٦٥

٧١
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
٥٠٥٥ - حدثنى به المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ،
عن على، عن ابن عباس: ((فلا جناح عليهما))، فلا حرج عليهما .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ
أَوْلَدَ كُمْ فَلَا جُنَحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآءَاتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفٍ﴾
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : وإن أردتم أن تسترضعوا أولاد كم
متراضعَ غير أمهاتهم = إذا أبت أمهاتهم أن يرضعنهم بالذى يرضعنهم به غيرُهن
من الأجر ، أو من خيفة ضيعة منكم على أولاد كم بانقطاع ألبان أمهاتهم ، أو
غير ذلك من الأسباب= فلاحرج عليكم فى استرضاعهن، إذا سلَّمتم ما آتيتم
بالمعروف.
٠ ٥
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
٥٠٥٦ - حدثنى محمد بنعمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وإن أردتم أن تسترضعوا أولاد كم ))،
خيفة الضيعة على الصبى، ((فلا جناح عليكم)).
٥٠٥٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله .
٥٠٥٨ - حدثنى عبد الله بن محمد الحنفى قال، حدثنا عبد الله بن عثمان
قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، أخبرنا أبو بشر ورقاء، عن ابن أبى نجيح ، عن
مجاهد مثله .

٧٢
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
٥٠٥٩ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم))، إن قالت المرأة: ((لا طاقة لى
به ، فقد ذهب لبنی ))! فتُستضع له أخرى .
٥٠٦٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
جويبر ، عن الضحاك قال : ليس للمرأة أن تترك ولدها بعد أن يصطلحا على
أن تُرضع، ویسلمان، ويجبران على ذلك. قال: فإن تعاسروا عند طلاق أو موت
فى الرضاع، فإنه يُعرض على الصبى المراضعُ. فإن قبل مُرْضِعاً جاز ذلك وأرضعته، (١)
وإن لم يقبل مرضعاً فعلى أمه أن ترضعه بالأجر إن كان له مال أو لعصبته . فإن
لم يكن له مال ولا لعصبته ، أکرهت على رضاعه .
٥٠٦١ - حدثنا ابن حمید قال، حدثنا مهران = وحدثی علی قال ، حدثنا
زيد = جميعاً عن سفيان: ((وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم))،
. إذا أبت الأم أن ترضعه ، فلا جناح على الأب أن يسترضع له غيرها .
٥٠٦٢ - حدثییونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
((وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف))،
قال : إذا رضيت الوالدة أن تسترضع ولدها ، ورضى الأب أن يسترضع ولده ،
فليس عليهما جناح .
٠٠
واختلفوا فى قوله: ((إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف)).
فقال بعضهم : معناه : إذا سلمتم لأمهاتهم ما فارقتموهن عليه من الأجرة على
رضاعهن ، بحساب ما استحقته إلى انقطاع لبنها = أو الحال التى عُذِرِ أبو الصبى
بطلب مرضع لولده غير أمه ، واسترضاعه له .
• ذكر من قال ذلك :
(١) فى المطبوعة ((صار ذلك))، وفى المخطوطة ((حار)) غير منقوطة، والذى أثبته هو صواب
قراءتها

:
٧٣
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
٥٠٦٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف))،
قال : حساب ما أرضع به الصبى .
٥٠٦٤ - حدثی المثی قال،حدثنا أبو حذيفة قال،حدثنا شبل،عن ابن أبى
نجيح، عن مجاهد: ((إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف))، حسابُ ما يُرْضع به الصبى.
٥٠٦٥ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف))، إن قالت - يعنى الأم -: ((لا طاقة لى
به ، فقد ذهب لبنى))، فتسترضَعَ له أخرى، وليسلّم لها أجرها بقدر ما أرضعت.
٥٠٦٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
ابن جريج قال: قلت - يعنى لعطاء -: ((وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم))؟
قال: أمه وغيرها = ((فلا جناح عليكم إذا سلمتم))، قال: إذا سلمتَ لها
أجرها = ((ما آتيتم))، قال : ما أعطيتم.
وقال آخرون : معنى ذلك : إذا سلمتم للاسترضاع ، عن مشورةٍ منكم
ومن أمهات أولاد كم الذین تسترضعون لهم، وتراض منکم ومنهنّ باسترضاعهم .(١)
* ذكر من قال ذلك :
٣١٥/٢
٥٠٦٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة قوله: ((فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف))، يقول : إذا كان
ذلك عن مشورة ورضاً منهم .
٥٠٦٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، أخبرنى الليث
قال ، حدثنى عقيل ، عن ابن شهاب : لا جناح عليهما أن يسترضعا أولادهما
- يغنى أبوى المولود - إذا سلَّما ولم يتضارًّاً.
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ومنهم))، والصواب ما أثبت.

٧٤
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
٥٠٦٩ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع: ((إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف))، يقول: إذا كان ذلك عن مشورة
ورضاً منهم .
وقال آخرون : بل معنى ذلك: إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف إلى التى
استرضعتموها بعد إباء أمّ المرضع ، من الأجرة ، بالمعروف .
• ذكر من قال ذلك :
٥٠٧٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران = وحدثنى على قال ، حدثنا
زيد = جميعاً، عن سفيان فى قوله: ((إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف))، قال :
إذا سلمتم إلى هذه التى تستأجرون أجرها بالمعروف- يعنى : إلى من استُرْضع
للمولود، إذا أبت الأم رضاعه .
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب فى تأويل ذلك، قول من قال: ((تأويله:
وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم إلى تمام رضاعهن، ولم تتّفقوا أنتم ووالداتهم على
فصالهم، (١) ولم تروا ذلك من صلاحهم، فلا جناح عليكم أن تسترضعوهم ظُؤُورة،
إن امتنعت أمهاتهم من رضاعهم لعلة بهن أو لغير علة (٢) = إذا سلمتم إلى أمهاتهم
وإلى المسترضعة الآخرة حقوقهن التى آتيتموهن بالمعروف . يعنى بذلك المعنى :
الذى أوجبه اللّه لهنّ عليكم، وهو أن يوفيهن أجورهن على ما فارقهنّ عليه ، فى
حال الاسترضاع ووقت عقد الإجارة .
وهذا هو المعنى الذی قاله ابن جريج، ووافقه على بعضه مجاهد والسدی ومن
قال بقولهم فى ذلك .
(١) فى المطبوعة: ((أنتم ووالدتهم))، وهو خطأ.
. (٢) المزورة جمع ظئر (بكسر فسكون): وهى المرضعة غير ولدها. والمؤورة مثل البعولة،
جح ((بعل))، أو هما اسم جمع، كما يقول سيبويه.

٧٥
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
وإنما قضينا لهذا التأويل أنه أولى بتأويل الآية من غيره ، لأن اللّه تعالى ذكره
ذكر قبل قوله: ((وإن أردتم أن تسترضعوا أولاد كم))، أمْرَ فصالهم، وبين الحكم
فى فيطامهم قبل تمام الحولين الكاملين فقال: ((فإن أراد فصالاً عن تراضٍ منهما ))
فى الحولين الكاملين ((فلا جناح عليهما)). فالذى هو أولى بحكم الآية - إذ كان
قد بيَّن فيها وجه الفصال قبل الحولين - أن يكون الذى يتلو ذلك حكم ترك الفصال
وإتمامِ الرضاع إلى غاية نهايته = وأن يكون - إذا كان قد بيَّن حكم الأمّ إذا هى
اختارت الرضاع بما يرضع به غيرها من الأجرة - أن يكون الذى يتلو ذلك من
الحکم، بیان حكمها وحکم الولد إذا هی امتنعت من رضاعه ، كما كان ذلك كذلك
فى غير هذا الموضع من كتاب اللّه تعالى، وذلك فى قوله: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ
فَتُوهُنَّ أُجُورَ هُنَّ وَأْتَسِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَ إِنْ تَمَاسَرْ ثُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾
[ سورة الطلاق: ٢]. فأتبع ذكرَ بيان رضا الوالدات برضاع أولادهن، ذكر
بيان امتناعهن من رضاعهن. فكذلك ذلك فى قوله: (( وإن أردتم أن تسترضعوا
أولادكم )).
وإنما اخترنا - فى قوله: ((إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف)) - ما اخترنا من
التأويل، لأن الله تعالى ذكره فرض على أبی المولود تسليم حق والدته إليها مما آتاها
من الأجرة على رضاعها له بعد بينونتها منه ، كما فرض عليه ذلك لمن استأجره لذلك
ممن ليس منْ مولده بسبيل ، وأمره بإيتاء كل واحدة منهما حقها بالمعروف على
رضاع ولده. فلم يكن قوله: ((إذا سلمتم)) بأن يكون معنيًا به: إذا سلمتم إلى
أمهات أولاد كم الذين يرضعون حقوقتهن ، بأولى منه بأن يكون معنيًا به: إذا سلمتم
ذلك إلى المراضع سواهن = ولا الغرائبُ من المولود، بأولى أن يكنَّ معنيَّات بذلك
من الأمهات (١) = إذْ كان الله تعالی ذ کره قد أوجب على أبى المولود لكل من
(١) هذه الجملة بين الخطين، معطوفة على الجملة الأولى، فيكون سياق معناها: ولم يكن الغرائب
من المولود بأولى أن يكن معنيات بذلك من الأمهات .

٧٦
تفسير سورة البقرة : ٢٣٣
استأجره لرضاع ولده ، من تسليم أجرتها إليها مثل الذى أوجبَ عليه من ذلك
للأخرى. فلم يكن لنا أن نحِيل ظاهر تنزيل إلى باطن، (١) ولا نقلَ عامٌ إلى خاصُ،
إلا بحجة يجب التسليم لها - فصحّ بذلك ما قلنا .
٠ ٠
قال أبو جعفر: وأما معنى قوله: ((بالمعروف))، فإنّ معناه: بالإجمال
والإحسان ، وترك البخس والظلم فيما وجب للمراضع. (٢)
٠
٣١٦/٢
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأَتَّقُواْ اللّهَ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَ
تَعَلُونَ بَصِيرٌ) )
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((واتقوا الله))، وخافوا الله فيما
فرضَ لبعضكم على بعض من الحقوق، وفيما ألزم نساء كم لرجالكم ورجالكم
لنسائكم ، وفيما أوجب عليكم لأولادكم ، فاحذروه أن تخالفوه فتعتَدُوا فى ذلك
- وفى غيره من فرائضه وحقوقه - حدوده، (٣) فتستوجبوا بذلك عقوبته = ((واعلموا
أن الله بما تعملون)) من الأعمال، أيها الناس، سرّما وعلانیتها ،وخفيها وظاهرها، وخيرها
وشرها = ((بصير))، يراه ويعلمه، فلا يخفى عليه شيء، ولا يَتَغيِّب عنه منه
شىء ، (٤) فهو يحصى ذلك كله عليكم ، حتى يجازيكم بخير ذلك وشره .
ومعنى (بصير))، ذو إبصار، وهو فى معنى ((مُبصر)).(٥)
٥
٠
(١) سلف مراراً ذكر((الظاهر)) و((الباطن)) فاطلبه فى فهرس المصطلحات.
(٢) انظر ما سلف فى بيان ((المعروف)) ٣: ٤/٣٧١°م فى الجزء ٤: ٥/٥٤٩: ٧، ٤٤ وبيانه
عن معنى ((المعروف)» هنا أوضح وأشمل.
(٣) فى المطبوعة: ((وحدوده)) بزيادة واو مفسدة الكلام، فمعنى الكلام: فتعتدوا فى ذلك حدوده
(٤) فى المطبوعة: ((لا يغيب))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهما سواء.
(٥) انظر ما سلف فى تأويل ((بصير)) ٢: ١٤٠، ٣٧٦، ٥٠٦، وغيرها من المواضع فى
فهرس اللغة ، وفهرس مباحث العربية .

٧٧
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَجَ يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾
قال أبو جعفر: یعنی تعالى ذكره بذلك: والذین یتوفّون منكم، من الرجال،
أيها الناس ، فيموتون ، ويذرون أزواجاً ، يتربَّص أزواجُهن بأنفسهن.(١)
فإن قال قائل: فأين الخبر عن ((الذين يتوفون)) ؟
قيل: متروك، لأنه لم يقصد قَصْدَ الخبر عنهم، وإنما قصد قصد الخبر عن
الواجب على المعتدَّات من العدّة فى وفاة أزواجهن، فصرف الخبر عن الذين ابتدأ
بذكرهم من الأموات ، إلى الخبر عن أزواجهم والواجب عليهنّ من العدة، إذ كان
معروفاً مفهوماً معنى ما أريد بالكلام . وهو نظير قول القائل فى الكلام : (٢)
((بعضُ جُبَّتَّك متخرِّقة))، (٣) فى ترك الخبر عما ابتدئ به الكلام، إلى الخبر عن
بعض أسبابه. وكذلك الأزواج اللواتى عليهن التربُّص، لما كان إنما ألزمهن التربُّص
بأسباب أزواجهن، صرّف الكلامَ عن خبر من ابتدئ بذكره ، إلى الخبر عمن
قصَد قصدَ الخبر عنه ، كما قال الشاعر : (٤)
عَلَى أَبْنِ أَبِى ذِبَّنَ أَنْ يَتَنَدَّمَ(٩).
لَعَلِّىَ إِنْ مَلَتْ بَِ الرِّيحُ مَيْلَةً
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((يتربصن))، وهو فى المخطوطة غير منقوط، والذى أثبته هو الصواب
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((هو نظير)) بإسقاط الواو، والواجب إثباتها.
(٣) يعنى أن حق الكلام كان أن يقول: ((بعض جبنك متخرق))، بالتذكير خبراً عن ((بعض)»،
فصرفه إلى ((جبتك)) .
(٤) هو ثابت قطنة العتكى، واسمه ((ثابت بن كعب)) .. ذهبت عينه فى الحرب، فكان يحشوها
بقطنة ، وهو شاعر فارسى من شعراء خراسان فى عهد الدولة الأموية ، قال فيه حاجب الفيل :
لَا يَعْرِفُ الناسُ مِنْهُ غَيْرَ قُطْنِهِ وَمَا سِوَاهَا مِنَ الأَنْتَابِ مَجْهُوُلُ
(٥) تاريخ الطبرى ٨: ١٦٠، ومعانى القرآن الفراء ١: ١٥٠، والصاحبي: ١٨٥، وهو
من قصيدة له يرقى بها يزيد بن المهلب، لما قتل فى سنة ١٠٢ فى خروجه على يزيد بن عبد الملك بن مروان ،

٧٨
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
فقال: ((لعلى))، ثم قال: ((أن يتندَّما))، لأن معنى الكلام: لعل ابن
أبى ذبان أن يتندم، (١) إن مالت بى الريح ميلة عليه = فرجع بالخبر إلى الذى
أراد به ، وإن كان قد ابتدأ بذكر غيره . ومنه قول الشاعر :
بِغَيْرِ دَمٍ ، دَارُ الْمَذَلَِّ حَلَّتٍ (٢)
أَ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبْنَ فَيْسٍ وَقَتْلَهُ
فألغى ((ابن قيس)) وقد ابتدأ بذكره، وأخبر عن قتله أنه ◌ُذُلّ . (٣)
٠
٠
٠
وقد زعم بعض أهل العربية أنّ"خبر ((الذين يتوفون)) متروك، وأن معنى الكلام:
والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً، ينبغى لمن أن يتربَّصن بعد موتهم. وزعم أنه لم
يذكر ((موتهم))، كما يحذف بعض الكلام - وأنّ ((يتربّصن)) رفع، إذ وقع موقع
((ینبغی)) ، و((ینبغی)) رفع. وقد دللنا على فساد قول من قال فى رفع (( يتربصن))
وهو ((ابن أبى ذبان)). و((أبو ذبان)) كنية أبيه عبد الملك بن مروان، لأنهم زعموا أنه كان أخر،
فإذا دفت الذبان من فيه، ماتت لشدة بخره. ورواية الطبرى فى التاريخ: ((فعلى))، ويقول قبله:
وقد أَرِقَتْ عَيْنَىَ حَوْلًا مُجرَّمَا
أَرقْتُ وَلَمْ تَأْرَقْ مَعِى أُمُّ خالدٍ
دَعَتْهُ الَنَآَيَاَ فَأُسْتَجَابَ وَسَلَّمَاً
عَلَى هِالِكٍ هَذَّ العَشِيرَةَ فَقْدُهُ ،
كتائِبُهُ، وَأَسْتَوْرَدَ الموتَ مُعْلِمَاً
عَلَى مَلِكٍ، يَاَ صَاحِ، بِالعَقْرِ جُبَّقَتْ
تَلَّيْتُ أَنْ لَمْ يَجْمَعِ النُّ مَأْتَ
أُصِيبَ وَلَمْ أَشْهَدْ، وَلَو كنتُ شَاهِدًا
لِطَالِبِ وِتْرٍ نَظْرَةٌ إنْ تَلَوَّمَا
وَفِى غِيَرِ الأُيَّامِ يا مِنْدُ، فَأَعْلَمِى ،
فَلََّ، إِنْ مَالَتِ.
وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((ابن أبى زبان))، وهو خطأ كما ترى.
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((ابن أبي زبان)) وهو خطأ.
(٢) لم أعرف قائله، والبيت فى معانى القرآن الفراء ١: ١٥٠، والصاحبى: ١٨٥، وروايتهما
بَنِى أَسَدٍ إِنَّ أَبنَ قَيْسٍ وَقَتْلَهُ .
(٣) هذا الذى سلف أكثره نص الفراء فى معانى القرآن ١: ١٥٠ - ١٥١، وفى معانى القرآن
((فألقى ابن قيس))، والصواب ما فى الطبرى.

٧٩
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
بوقوعه موقع ((ينبغى)) فيما مضى، فأغنى عن إعادته.(١)
٠٠٠
وقال آخر منهم: (٢) إنما لم يذكر ((الذين)) بشىء ، لأنه صار الذين فى
خبرهم مثل تأويل الجزاء: ((منْ يلقك منا تُصب خيراً)) = الذى يلقاك منا تصيبُ
خيراً . (٣) قال: ولا يجوز هذا إلاّ على معنى الجزاء.
٠٠٠
قال أبو جعفر : وفى البيتين اللذين ذكرناهما دلالة واضحة على القول فى
ذلك بخلاف ما قالا . (٤)
قال أبو جعفر: وأما قوله: ((يتربّصن بأنفسهن))، فإنه يعنى به : يحتبسن
بأنفسهن(٥) - معتدَّاتٍ عن الأزواج، والطِّيب، والزينة، والنُّقلة عن المسكن
الذى كُنّ يسكنه فى حياة أزواجهن - أربعة أشهر وعشراً، إلا أن يكنّ حوامل،
فیکون علیهنّ من التربِّص کذلك إلی حین وضع حملهنّ. فإذا وضعن حملهنّ،
انقضت عدد من حينئذ.
٠ ٠
وقد اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك :
فقال بعضهم مثلَ ما قلنا فيه :
٥٠٧١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ،
عن على، عن ابن عباس: ((والذين يُتُوفَّون منكم ويذرون أزواجاً يتربّصن بأنفسهن ٣١٧/٢
أربعة أشهر وعشراً)) ،فهذه عدة المتوفىعنها زوجها،إلا أن تكون حاملاً ، فعدتها أن
تضع ما فى بطنها .
(١) انظر ما سلف فى الجزء ٥ : ٤٧، ٤٨
(٢) فى المطبوعة: ((وقال آخرون منهم))، والصواب ما فى المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((من يلقك منا يصيب خيراً))، ثم ((يصيب خيراً))، والصواب ما أثبته
((تصب)) فى الجملة الأولى مجزومة، وبالتاء فى أوله، ثم ((تصيب)) بالتاء فى الثانية.
(٤) فى المطبوعة: ((الدلالة الواضحة)) وأثبت ما فى المخطوطة.
(٥) انظر فيما سلف تفسير ((التربص)» ٤ : ٤٥٦، ٥١٥

٨٠
تفسير سورة البقرة : ٢٣٤
٥٠٧٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى الليث
قال، حدثنى عقيل، عن ابن شهاب فى قول الله: (١) ((والذين يُتُوفّون منكم ويذرون
أزواجاً يتربَّصنَ بأنفسهنّ" أربعة أشهر وعشراً))، قال ابن شهاب: جعل الله هذه
العدة للمتوفّى عنها زوجها، فإن كانت حاملاً فيحلُّها من عدتها أن تضع حملها،
وإن استأخر فوق الأربعة الأشهر والعشرة فما استأخر ، لا يحلّها إلاّ أن تضع حملها.
...
قال أبو جعفر: وإنما قلنا عنى: ((التربص)) ما وصفنا، لتظاهر الأخبار عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بما :-
٥٠٧٣ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع وأبو أسامة ، عن
شعبة = وحدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة = ، عن
حميد بن نافع قال : سمعت زينب ابنة أم سلمة تحدث = قال أبو كريب : قال
أبو أسامة : عن أم سلمة = أن امرأةٌ توفى عنها زوجها واشتكت عينها، فأتت النبى
صلى الله عليه وسلم تستفتيه فى الكُجل ، فقال: لقد كانت إحداكن تكون فى
الجاهلية فى شر أحلاسها ، (٢) فتمكث فى بيتها حولاً إذا توفى عنها زوجها ، فيمرُّ
عليها الكلبُ فترميه بالبعرة ! أفلا أربعة أشهر وعشراً ! ! (٣)
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((عن قول الله))، والصواب ما أثبته.
(٢) الأحلاس جمع حلس: وهو كساء رقيق يكون تحت البرذعة ، وكل ما يبسط تحت حر
المتاع ليقيه فهو حلس . وعنى به هنا : المرذول من ثيابها .
(٣) الحديث: ٥٠٧٣ - ((حميد بن نافع الأنصارى المدنى)): تابعى ثقة. روى عن أبى أيوب،
وعبد الله بن عمر، وروى عن زينب بنت أم سلمة. وهو والد ((أفلح بن حميد)). ويقال له (وحيد صفيرا.)).
ففرق البخارى فى الكبير ٣٤٥/٢/١ بين ((حميد صفيراء، والد أفلح))، الراوى عن أبى أيوب
وابن عمر، وبين ((حميد)) الراوى عن زينب، جعلهما اثنين تبعاً لشيخه على بن المدينى، وروى هو
عن شعبة أنهما واحد . وهو الصحيح الذى جزم به الإمام أحمد. فقد روى فى المسند ٦: ٣٢٥ - ٣٢٦
(حلبى) حديث حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة أم المؤمنين، ثم قال عقب الحديث
((حميد بن نافع: أبو أفلح، وهو حميد صفيراء))، وهو الذى اقتصر عليه ابن سعد ٥ : ٢٢٤،
وابن أبى حاتم ٢٢٩/٢/١ - ٢٣٠. و((صفيراء)): لقب حميد. وهكذا رسم على الصواب فى المسند ،
والتهذيب فى ترجمة ((أفلح))، والبخارى فى ترجمة ((حميد)). ورسم فى التهذيب فى ترجمة ((حميد)):