النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
٤٨٢٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد فى قوله: ((ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً)»،
قال: الخُلع. قال: ولا يحل له إلا أن تقول المرأة: ((لا أبر قسمه، ولا أطيع أمره))
فيقبله خيفة أن يسىء إليها إن أمسكها ، ويتعدى الحق. (١)
٥
٠
وقال آخرون: بل ((الخوف)) من ذلك، أن تبتدئ له بلسانها قولاً : أنها
له كارهة . (٢)
• ذكر من قال ذلك :
٤٨٣٠ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصرى قال، حدثنا أبى
وشعيب بن الليث، عن الليث ، عن أيوب بن موسى ، عن عطاء بن أبى رباح
قال: يحلُّ الخُلع أن تقول المرأة لزوجها: ((إنى لأكرهك، وما أحبك، ولقد
(٣)
خشيت أن أنام فى جنبك، ولا أؤدى حقك )) - وتطيبُ نفساً بالخُلع
٠
٢٨٣/٢
وقال آخرون : بل الذى يبيح له أخذ الفدية ، أن يكون خوفٌ أن لا يقما
حدود الله منهما جميعاً، لكراهة كل واحد منهما صحبة الآخر.
• ذكر من قال ذلك :
٤٨٣١ - حدثنا حميد بن مسعدة قال ، حدثنا بشربن المفضل قال ، حدثنا
داود ، عن عامر = حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن داود قال ، قال
(بولاق). وقد كان فى المخطوطة والمطبوعة هنا (( ... ببعض ما آتيتموهن يقول إلا أن يفحش))،
وزيادة ((يقول)) من النساخ، والصواب من ذلك الموضع من تفسير آية النساء. وسيأتى هناك: ((إذ
عضلتك وآذتك))، والصواب ما هنا .
(١) فى المطبوعة: ((أو يتعدى الحق))، والصواب من المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة: ((أن تبتذله بلسانها))، جعل مكان ((تبتدئ له)) ((تبتذله))، كان الناسخ
أدمج الكلمتين وأخرج منهما كلمة واحدة. وفى المخطوطة: ((سرى)) غير منقوطة، ولوقرئت: ((تنبرى))
لكان صواباً أيضاً .
(٣) فى المطبوعة: ((وتطيب نفسك))، خطأ صرف والصواب من المخطوطة. ويعنى أن تقول
المرأة ذلك الرجل ، ثم تطيب هى نفسا بالخلع .
ج : (٣٦)

٥٦٢
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
عامر = : أحلّ له مالها بنشوزه ونشوزها .
٤٨٣٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، قال ابن
جريج، قال طاوس: يُحِيلُّ له الفداءَ ما قال الله تعالى ذكره، ولم يكن يقول
قول السفهاء: ((لا أبر لك قسما))، ولكن يُحل له الفداء ما قال الله تعالى ذكره
((إلاّ أن يخافا ألا يقيما حدود اللّه))، فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه فى
العشرة والصحبة .
٤٨٣٣ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن محمد بن إسحق ، قال :
سمعت القاسم بن محمد يقول: ((إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله))، قال: فما
افترض الله عليهما فى العشرة والصحبة .
٤٨٣٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى الليث قال ،
حدثنى ابن شهاب قال ، أخبرنى سعيد بن المسيب قال : لا يحل الخلع حتى يخافا
أن لا يقما حدود الله فى العشرة التى بينهما .
. ..
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصحة قول من قال : لا يحل للرجل
أخذ الفدية من امرأته على فراقه إياها، حتى يكون خوفُ معصية الله من كل واحد
منهما على نفسه- فى تفريطه فى الواجب عليه لصاحبه - منهما جميعاً، على ماذكرناه عن
طاوس والحسن، ومن قال فى ذلك قولهما. لأن الله تعالى ذكره إنما أباح للزوج أخذ
الفدية من امرأته ، عند خوف المسلمين عليهما أن لا يُقما حدود الله .
فإن قال قائل : فإن كان الأمر على ما وصفت ، فالواجبُ أن یکون حراما
على الرجل قبول الفدية منها ، إذا كان النشوز منها دونه ، حتى يكون منه من الكراهة
لها مثل الذى يكون منها ؟ (١)
(١) فى المطبوعة: ((منها له)) بزيادة ((له))، وأثبت ما فى المخطوطة.

٥٦٣
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
قيل له : إن الأمر فى ذلك بخلاف ما ظننت . وذلك أن فى نشوزها عليه
داعيةً له إلى التقصير فى واجبها ، ومجازاتها بسوء فعلها به ، وذلك هو المعنى الذى
يوجب للمسلمين الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله . فأما إذا كان التفريط من
كل واحد منهما فى واجب حق صاحبه قد وُجد ، وسوء الصحبة والعشرة قد ظهر
للمسلمين، فليس هناك للخوف موضعٌ، إذ كان المخوفُ قد وجد. وإنما نخاف وقوع
الشىء قبل حدوثه ، فأما بعد حدوثه.فلا وجه للخوفمنه ولا الزيادة فی مکر وهه. (١)
...
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيماً حُدُودَ اللهِ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((فإن خفتم ألا يقيما
حدود الله)) - التى إذا خِيف من الزوج والمرأة أن لا يقماها ، حلّت له الفدية
من أجل الخوف عليهما ، تضييعها. (٢)
فقال بعضهم : هو استخفافُ المرأة بحقّ زوجها، وسوء طاعتها إياه ، وأذاها
له بالكلام .
ذكر من قال ذلك :
٤٨٣٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((فإن خفتم ألا يقيما حدود اللّه فلا جناح
عليهما فيما افتدت به))، قال : هو تركُها إقامة حدود الله ، استخفافُها بحق
(١) هذا من الفهم والبصر بطبائع البشر، قد علم الله أبا جعفر كيف يقول فى تفسير الكتاب،
وكيف ينتزع الحجة على الصواب من كل وجه يكون البيان عنه دقيقاً عسيراً على من لم يوفقه الله لفهمه
وإدراكه .
(٢) فى المطبوعة: ((بصنيعها))، وهو كلام فاسد بلا معنى مفهوم. وكان فى المخطوطة
((تصنيعها)) غير منقوطة، فقرأها من قرأها بلا روية. وقوله ((تضييعها)) مفعول به المصدر وهو ((الخوف))
والمعنى من أجل الخوف عليهما أن يضيعا حدود الله.

٥٦٤
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
زوجها، (١) وسوء خلقها، فتقول له: ((والله لا أبر لك قسماً، ولا أطأ لك مضجعاً،
ولا أطيع لك أمراً)) ، فإن فعلت ذلك ، فقد حلّ له منها الفدية.
٤٨٣٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن أبى زائدة ، عن يزيد
ابن إبراهيم، عن الحسن فى قوله: ((فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما
فيما افتدت به))، قال: إذا قالت: ((لا أغتسل لك من جنابة))، حلّ له أن
يأخذ منها . (٢)
٤٨٣٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن
المبارك قال ، حدثنا يونس ، عن الزهرى قال : يحلُّ الخلع حين يخافان أن لا
يقيما حدود الله وأداء حدود الله فى العشرة التى بينهما.
وقال آخرون : معنى ذلك : فإن خفتم أن لا يطيعا اللّه.
٢٨٤/٢
ذكر من قال ذلك :
٤٨٣٨ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن إسرائيل ، عن
عامر: ((فإن خفتم ألا يقيما حدود اللّه))، قال: أن لا يطيعا اللّه.
٤٨٣٩ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : الحدود ، الطاعة .
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك : فإن خفتم أن لا يقيما ما
(١) فى المطبوعة: ((واستخفافها ... )) بزيادة ((الواو))، والصواب من المخطوطة. وهو
تفسير لقوله: ((تركها إقامة حدود الله))، كأن عاد فقال: ((وتركها إقامة حدود اللّه، استخفافها ... ))
(٢) الأثر: ٤٨٣٦٠ - ((يزيد بن إبراهيم التسترى)) أبو سعيد البصرى التميمى. روى عن الحسن،
وابن سيرين ، وابن أبى مليكة ، وعطاء ، وقتادة وغيرهم . وروى عنه وكيع ، وبهز بن أسد ، وعبد الرحمن
ابن مهدی ، وأبو داود الطيالسى، وغيرهم. وهو ثقة ثبت من أوسط أصحاب الحسن وابن سيرين.
مات سنة ١٦١ .

٥٦٥
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
أوجبَ اللّه عليهما من الفرائض، (١) فيما ألزم كل واحد منهما من الحق لصاحبه ،
من العشرة بالمعروف والصُّحبة بالجميل ، فلاجناح عليهما فيما افتدت به . وقد
يدخل فى ذلك ما رويناه عن ابن عباس والشعبى، وما روينا عن الحسن والزهرى:
لأن من الواجب للزوج على المرأة - طاعته فيما أوجب الله طاعته فيه، (٢) ولا تؤذيه
بقول، (٣) ولا تمتنع عليه إذا دعاها لحاجته، فإذا خالفت ما أمرها الله به من
ذلك ، كانت قد ضيعت حدود اللّه التى أمرَها بإقامتها . (٤)
. . .
وأما معنى: ((إقامة حدود الله))، فإنه العمل بها، والمخالفة عليها وترك تضييعها -
وقد بيِّنا ذلك فيما مضى قبل من كتابنا هذا بما يدل على صحته . (٥)
#
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَلاَ جُنَحَ عَلَيهِمْا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِ﴾
قال أبو جعفر : يعنى قوله تعالى ذكره بذلك : فإن خفتم أيها المؤمنون أن
لا يُقيم الزوجان ما حدّ اللّه لكل واحد منهما على صاحبه من حق وألزمه له من فرض،
وخشيتم عليهما تضييع فرض الله وتعدّ ى حدوده فى ذلك ، فلا جناح حينئذ عليهما
فيما افتدت به المرأة نفسها من زوجها ، ولا حرج عليهما = فيما أعطت هذه على
(١) فى المطبوعة: ((فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله ما أوجب)) بزيادة ((حدود الله)) بين شقى
الكلام ، والصواب من المخطوطة .
(٢) فى المطبوعة: (( ... على المرأة إطاعته))، وهو تغيير لا موجب له، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((وأن لا تؤذيه بقول))، بزيادة ((أن))، ليستقيم لهم ما درجوا عليه من
العبارة . وأبو جعفر يحسن أن يبين عن نفسه .
(٤) فى المخطوطة: (( ... أمرها بإدامتها)) ثم ((أما معنى إدامة حدود الله))، وهو خطأ ظاهر،
فى هذا الموضع .
(٥) انظر ما سلف فى تفسير ((إقامة الصلاة)) ١: ٢٤١، و((حدود الله)) ٣: ٥٤٧،٥٤٦

٥٦٦٠
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
فراق زوجها إياها، (١) ولا على هذا فيما أخذ منها من الجُعل والعوض عليه. (٢)
٠ ٠ ٠
فإن قال قائل : وهل كانت المرأة حَرِجةً لو كان الضّرارُ من الرجل بها فيا
افتدت به نفسها، (٣) فيكون ((لا جناحَ عليهما)) فيما أعطته من الفدية على فراقها، (٤)
إذا كان النشوز من قِبَلها . (٥)
قيل : لو علمتْ فى حال ضراره بها ليأخذ منها ما آتاها ، أن ضراره ذلك
إنما هو ليأخذ منها ما حرَّم اللّه عليه أخذه على الوجه الذى نهاه اللّه عن أخذه منها ،
ثم قدرت أن تمتنع من إعطائه بما لا ضرر عليها فى نفس ولا دين ولا حق عليها
فى ذهاب حقّ لها - لما حلّ لها إعطاؤه ذلك إلاّ على وجه طيب النفس منها
بإعطائه إياه على ما يحل له أخذه منها . لأنها متى أعطته ما لا يحل له أخذه منها،
وهى قادرة على منعه ذلك بما لاضرر عليها فى نفسٍ ولادين ولا فى حقٍّ لها تخاف
ذهابه، فقد شاركته فى الإثم بإعطائه ما لا يحل له أخذه منها على الوجه الذى أعطته
(١) فى المخطوطة: ((على موافق زوجها إياها))، كلمة غير منقوطة ولا مقروءة، كأنها كانت
((على مفارقة)) ثم أفسدها ناسخ . والذى فى المطبوعة جيد أيضاً .
(٢) انظر ما سلف فى تفسير (الجناح)) بالإثم والحرج ٣: ٢٣٠، ٢٣١/ وهذا الجزء٤: ١٦٣،١٦٢
(٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((حتى افتدت))، وهو لا يستقيم، والذى يدل عليه سياق الآية
وسياق الكلام، أن تكون ((فيما افتدت)). كما أثبت. وسياق الكلام: ((وهل كانت المرأة حرجة ...
فيما افتدت به نفسها)) ((لو كان الضرار من الرجل بها)).
وأما قوله: ((حرجة))، فهى: آ ثمة. وقد مضى آنفاً ما علقته على استعمال أبى جعفر والباقلانى
هذه الصفة، وأنها صواب، وإن عدها أهل اللغة خطأ. انظر ما سلف ٢: ٤٢٣، تعليق: ١ / ثم
هذا الجزء ٤ : ٢٢٤ تعليق ١ / ثم أيضاً ص : ٤٧٥ تعليق: ٢ / ثم ما سيأتى فى هذه الصفحة
والصفحات التالية .
(٤) فى المطبوعة: ((فيكون لا جناح عليها)) بإفراد الضمير فى ((عليها))، وهو خطأ مفسد لمعنى
الكلام ، كما سيتبين ذلك فى شرح السؤال فى التعليق التالى . والصواب من المخطوطة .
(٥) رحم الله أبا جعفر: لشد ما وثق بتتبع كل قارئ لكل ما يقول، حتى إنه ليغض أحياناً
إغماضاً يشق على المرء ، إذا لم يتتبع آثاره فى النظر والتفكير . وهذا الاعتراض الذى ساقه فى صيغة
سؤال، محتاج إلى بيان يكشف عن معناه ، وعن معنى جوابه إن شاء الله.
فهذا السؤال مبنى على سؤال آخر، وهو: كيف قيل: ((لا جناح عليهما)) بالتثنية، و((الجناح))
على الرجل وحده، فى أغذة شيئاً مما آتى امرأته من مهر أو صداق. ((فهذا الجناح))
/

٥٦٧
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
عليه . فلذلك وضع عنها الجناحَ إذا كان النشوز من قبلها، (١) وأعطته ما أعطته
من الفدية بطيب نفسٍ ابتغاءً منها بذلك سلامتها وسلامةً صاحبها من الوزر والمأثم.
وهى = إذا أعطته على هذا الوجه = باستحقاق الأجر والثواب من الله تعالى = أولى
إن شاء الله منَ الجُنَاح والحرج. (٢) ولذلك قال تعالى ذكره: ((فلا جناح عليهما))،
فوضع الحرَج عنها فيما أعطته على هذا الوجه من الفدية على فراقه إياها ، وعنه فيما
قبض منها ، إذْ كانت معطيةً على المعنى الذى وصفنا، وكان قابضاً منها ما أعطته
من غير ضرار ، بل طلبَ السلامة لنفسه ولها فى أديانهما وحذارَ الأوزار والمأثم. (٣)
وقد يتجه قوله: ((فلا جناح عليهما)) وجهاً آخر من التأويل : وهو أنها لو
بذلت ما بذلتْ من الفدية على غير الوجه الذى أذن نبىُّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم
لامرأة ثابت بن قيس بن شماس = وذلك لكراهتها أخلاقَ زوجها، أو دمامة خلقه،
وما أشبه ذلك من الأمور التى يكرهها الناسُ بعضهم من بعض - ولكن على الانصراف
هو إتيانه ما حرم الله عليه إتيانه من الأخذ، فكيف جمع بينهما فى وضع ((الجناح))، والجناح على
أحدهما دون الآخر ؟
ولا يجوز أن يجمع بينهما فى وضع ((الجناح)) وإسقاطه، حتى يكون على المرأة ((جناح)) فى الإعطاء،
كجناح الرجل فى الأخذ. فإذا صح أنه محرم على المرأة إعطاء زوجها فى حال من الأحوال ، صح عندئذ
أن يجمع بينهما فى وضع ((الجناح)) فيقال: ((فلا جناح عليهما)) فى الأخذ والإعطاء.
فن أجل ذلك سأل هذا السائل عن المرأة إذا أعطت زوجها من مالها فى الحال التى يكون ضرار الرجل
فيها داعية إلى ((الإعطاء»، أتكون آ ثمة بإعطائها ما أعطت، أم غير آ ثمة؟ فإذا صح أنها آ ثمة بالإعطاء
فى حال ضرار الرجل بها، جاز عندئذ أن يجمع بينهما فيقال فى حال نشوزها: ((لا جناح عليهما)) فى
الأخذ والإعطاء .
٠٠ ٠
هذا ولم أجد أحداً تناول هذا السؤال بالتفصيل والبيان كما تناوله أبو جعفر. وقد سأل مثل هذا السؤال
أو قريباً منه، الفراء فى معانى القرآن ١: ١٤٧، وأجاب عنه بجواب سيرده الطبرى فيما بعد. وتناوله
الشافعى مختصراً من وجه آخر، فى الأم ٥ : ١٧٩، ولكن جوابه عنه غير واضح ولا محكم . أما الطبرى
فقد انفرد بهذا الاستقصاء الدقيق لوجوه الفدية، وإثم الرجل فى الأخذ ، وإثم المرأة فى الإعطاء.
(١) فى المطبوعة: ((فكذلك وضع الجناح))، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة.
(٢) سياق عبارته ((وهى ... باستحقاق الأجر ... أولى من الجناح والحرج)).
(٣) فى المخطوطة: ((طلب السلامة لنفسه ولها فى أورالها)) غير معجمة ولا بينة المعنى، وتركت
ما فى المطبوعة ، لأنه مطابق السياق .

٥٦٨
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
منها بوجهها إلى آخر غيره على وجه الفساد وما لا يحلّ لها - كانَ حراماً عليها أن
تعطى على مسألتها إياه فراقتها على ذلك الوجه شيئاً، لأن مسألتها إياه الفرقة على
ذلك الوجه معصية منها. (١) وتلك هى المختلفة - إن خولعت على ذلك الوجه - التى
٢٨٥/٢ رُوى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه سماها ((منافقة))، كما :
٤٨٤٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنى المعتمر بن سليمان ، عن
ليث ، عن أبى إدريس، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم أنه قال: أيُّما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس، حرَّم
الله عليها رائحة الجنة . (٢)
وقال: ((المختلعات هنّ المنافقات)).
٤٨٤١ - حدثنا أبو كريب قال حدثنا مزاحم بن ذواد بن علبة ، عن أبيه ،
عن ليث بن أبى سليم ، عن أبى الخطاب ، عن أبى زرعة ، عن أبى إدريس ،
عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : المختلِعات هن المنافقات. (٣)
٤٨٤٢ - حدثنا أبو کریب قال ،حدثنا حفص بن بشر قال ، حدثنا قیس
ابن الربيع ، عن أشعث بن سوار ، عن الحسن ، عن ثابت بن يزيد ، عن عقبة
(١) فى المطبوعة: ((معصية منها الله)) بالزيادة، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) الحديث: ٤٨٤٠ - ليث: هو ابن أبى سليم. أبو إدريس: هو الخولانى، عائذ الله
ابن عبد الله. ثقة من كبار التابعين القدماء الفقهاء. وليث لم يسمع هذا الحديث منه، كما يظهر من
الإسناد التالى لهذا ، بينهما راويان .
والحديث فى حقيقته حديثان . وسيأتى تخريج كل منهما .
(٣) الحديث: ٤٨٤١ - مزاحم بن ذواد بن علبة: حسن الحديث على الأقل . بل هو ثقة .
قال أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به)). وقال النسائى: ((لا بأس به)). وترجمه البخارى فى
الكبير ٢٣/٢/٤، فلم يذكر فيه جرحاً .
أبوه ((ذواد بن علبة)): مضت ترجمته فى شرح: ٨٥١.
أبو الخطاب: ترجمه ابن أبى حاتم ٣٦٥/٢/٤، وسأل أباه عنه، فقال: ((هو مجهول)).
وسأل أبو زرعة، فقال: ((لا أعرفه)). وذكره البخارى فى الكنى، رقم: ٢٢٠، ولم يذكر فيه

٥٦٩
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
ابن عامر الجهنى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ المختليعات المنتزعات
هن المنافقات. (١).
٤٨٤٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب - وحدثنى يعقوب قال ،
حدثنا ابن علية = قالا جميعاً، حدثنا أيوب ، عن أبى قلابة، عمن حدثه، عن ثوبان :
جرحاً ، فهو حسن الحديث على الأقل .
أبو زرعة: رجح الحافظ فى التهذيب، فى ترجمة أبى الخطاب ١٢: ٨٦ - ٨٧ أنه ((أبو زرعة بن
عمرو بن جرير)) التابعى الثقة - تبعاً لابن مندة وابن عبد البر، وذكر أنهما تبعا فى ذلك ابن أبى حاتم،
إذ قال فى ترجمة أبى الخطاب، أنه ((روى عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير)). وحقاً قد قال ذلك
ابن أبى حاتم. ولكن سها الحافظ عن أنه تراجع عن ذلك فى ترجمة ((أبى زرعة)) فقط دون نسب ٢/٤/
٣٧٤، فذكر أنه روى عن أبى إدريس عن ثوبان ، وأنه روى عنه أبو الخطاب . وذكر أنه سأل أباه :
(( من أبو زرعة هذا؟ فقال: مجهول)). وقد ذكره البخارى فى الكنى، رقم: ٢٨٣، ولم يذكر فيه
جرحاً أيضاً .
والحديث رواه الترمذى ٢ : ٢١٦ - ٢١٧، عن أبى كريب، شيخ الطبرى هنا - بهذا الإسناد.
ثم قال: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه . وليس إسناده بالقوى)).
وانظر الحديثين الآتيين : ٤٨٤٣، ٤٨٤٤.
(١) الحديث: ٤٨٤٢ - حفص بن بشر: لم أجد له ترجمة إلا فى ابن أبى حاتم ١٧٠/٢/١،
قال: ((روى عن يعقوب القمى، روى عنه أبو كريب)). ولم يذكر فيه جرحاً.
قيس بن الربيع الأسدى الكوفى : مختلف فيه ، ورجحنا توثيقه فى المسند : ٦٦١، ٧١١٥ .
وقد وثقه الثورى ، وشعبة ، وغيرهما . الحسن : هو البصرى .
ثابت بن يزيد : هكذا هوهنا ، وفى ابن كثير نقلا عن الطبرى . ولم أستطع أن أجزم بشىء فيه ،
فليس فى رجال الكتب الستة من يسمى بهذا فى هذه الطبقة ، طبقة التابعين الذين يروى عنهم مثل الحسن
البصرى .
وهناك ((ثابت بن يزيد الخولاني)»: ترجمه البخارى فى الكبير ١٧٢/٢/١، وابن أبى حاتم ١/١/
٤٥٩ - ٤٦٠. وهو يروى عن ابن عمر، وقال بعضهم ((عن ابن عمه عن ابن عمر)). وهو الصحيح.
فهذا متأخر قليلا . ومن المحتمل أن يكون هو الذى هنا. فقد ترجمه الحافظ فى لسان الميزان ٢: ٨٠،
ووصفه بأنه ((المصرى)). وذكر أنه روى عن أبى هريرة ، وعن ابن عباس ، وأنه ذكره ابن حبان فى
الثقات . ومن المعروف أن عقبة بن عامر ولى إمرة مصر سنة ٤٤ - ٤٧ من قبل معاوية ، وعاش بها إلى
أن مات ودفن بالمقطم ، رضى الله عنه، وأرخ موته سنة ٥٨. فهو مقارب لوفاة أبى هريرة وابن عباس .
وهناك آخر لم يذكر نسبه. ترجم باسم ((ثابت الطائفى)) - عند البخارى ١٦٥/٢/١، وابن
أبى حاتم ٤٦١/١/١. وذكر كلاهما أنه ((رأى جابر بن عبد الله أتى عقبة بن عامر))، فسأله عن
حدیٹ .

٥٧٠
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير
بأس ، فحرام عليها رائحة الجنة. (١)
٤٨٤٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عارم قال ، حدثنا حماد بن زيد ،
والحديث نقله ابن كثير ١: ٥٤٠، عن الطبرى، ولم ينسبه لغيره. وقال: ((غريب من هذا
الوجه ضعيف)). وذكره السيوطى أيضاً ١: ٢٨٣، ولم ينسبه لغير الطبرى.
وذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ج ٥ ص ٥، وقال: « رواه الطبرانى. وفيه قيس بن الربيع ،
وثقه الثورى وشعبة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح)). هكذا قال ! ولا أدرى أخطأ هو
أم صواب ؟ فإن كان إسناد الطبرانى فوق قيس بن الربيع كإسناد الطبرى - كان خطأ غريباً. فإن ثابت
ابن يزيد، لم نعرف من هو، كما ترى ! وليس فى رجال الصحيح بهذا الاسم إلا ((ثابت بن يزيد
الأحول))، روى له أصحاب الكتب الستة، ولكنه متأخر جداً عن هذه الطبقة، مات سنة ١٦٩. أى
بعد عقبة بن عامر بأكثر من مائة سنة وعشر سنين ، وبعد الحسن البصرى بنحو ستين سنة .
وقوله ((المنتزعات)): الظاهر أن معناها معنى ((المختلعات)): كأنها تنتزع نفسها من عقد الزواج
ومن سلطان الزوج عليها . وهذا الحرف ثابت هكذا فى جميع المراجع لهذا الحديث ، إلا مخطوطة الطبرى ،
ففيها ((المتبرعات))! ولا معنى لها فى هذا السياق، فهى تصحيف .
وهناك حديث فى هذا المعنى فيه حرف قريب من هذا: رواه أبو نعيم في الحلية ٨: ٣٧٥ - ٣٧٦،
من طريق محمد بن هرون الحضرمى - أبى حامد - عن الحسين بن على بن الأسود العجلى ، عن وكيع ،
عن الثورى، عن الأعمش، عن أبى وائل، عن عبد الله - هو ابن مسعود - مرفوعاً: ((المختلمات
والمتبرجات (ن المنافقات)). فهذا الحرف ((المتبرجات)) لعله محرف عن ((المنتزعات)). فإنى لا أثق
بتصحيح طبعة كتاب الحلية . وقد وقع فى إسناد الحديث نفسه فيها خطأ آخر، ثبت فيه ((حدثنا فليح))،
بدل ((حدثنا وكيع))! فى حين أن كلام أبى نعيم عقبه يدل على الصواب، إذ قال: ((غريب من حديث
الأعمش والثورى ، تفرد به وكيع )).
وهذا الحديث نفسه - أعنى حديث ابن مسعود - رواه الخطيب فى تاريخ بغداد ٣: ٣٥٨، فى
ترجمة ((أبى حامد محمد بن هرون)) - من طريق الدارقطنى، عن محمد بن هرون، عن حسين بن على بن
الأسود، عن وكيع - بهذا الإسناد مرفوعاً: ((المختلعات من المنافقات)). بدون ذكر ((المتبرجات)).
وقال الخطيب: ((قال لى الحسن: قال الدارقطنى: ما حدث به غير أبى حامد)).
وأصح من هذه الروايات كلها، ما رواه أحمد فى المسند: ٩٣٤٧ ( ٢ : ٤١٤ حلبى)، من
حديث الحسن، عن أبى هريره. مرفوعاً: ((انختلعات والمنتزعات هن المنافقات)). وهو حديث صحيح، بينا
صحته وفصلنا القول فى تخريجه، فى المسند، فى شرح الحديث: ٧١٣٨ ج ١٢ ص ١١٤ - ١١٦.
(١) الحديث: ٤٨٤٣ - هذا الإسناد فيه مجهول، وقد تبين من الإسناد التالى أنه ((أبو أسماء
الرحبى)). وهكذا رواه أحمد فى المسنده: ٢٧٧ (حلبى)، عن ابن علية، بهذا الإسناد وكذلك رواه
الترمذى ٢: ٢١٧، عن محمد بن بشار، عن عبد الوهاب الثقفى، به. وهو الطريق الأول الطبرى هنا
فى هذا الإسناد. وقال الترمذى: ((هذا حديث حسن)).

٥٧١
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
عن أيوب ، عن أبى قلابة ، عن أبى أسماء الرحبی ، عن ثوبان ، عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نحوه. (١)
#
فإذا كان من وجوه افتداء المرأة نفسها من زوجها ما تكون به حَرِجةً ، وعليها
فى افتدائها نفسها على ذلك الحرجُ والجُناح = وكان من وجوهه ما يكون الحرج والجناح
فيه على الرجل دون المرأة / ومنه يكون عليهما/ ومنه ما لا يكون عليهما فيه حرج ولا جناح
= قيل فى الوجه الذى لا حرج عليهما فيه ولا جناح ، (٢) إذ كان فيما حاولا ،
وقصداً من افتراقهما بالجُعل الذى بذلته المرأة لزوجها =: ((لا جناح عليهما فيما
افتدت به))، من الوجه الذى أبيح لهما، وذلك أن يخافا أن لا يقما حدود الله، بمقام
كل واحد منهما على صاحبه .
۵
قال أبو جعفر : وقد زعم بعض أهل العربية أن فى ذلك وجهين : (٣)
(١) الحديث: ٤٨٤٤ - هذا إسناد صحيح. أبو أسماء الرحبى: هو عمرو بن مرثد الدمشقى،
وهو تابعى ثقة .
والحديث رواه أحمد فى المسند ٥ : ٢٨٣ (حلبى)، عن عبد الرحمن - وهو ابن مهدى - عن
حماد بن زيد .
ورواه أبو داود : ٢٢٢٦، عن سليمان بن حرب، وابن ماجة : ٢٠٥٥، من طريق محمد بن
الفضل، والحاكم ٢: ٢٠٠، من طريق سليمان بن حرب، والبيهقى ٧ : ٣١٦، عن الحاكم من
طريق ابن حرب - كلهم عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقى أيضاً ٧ : ٣١٦، من طريق موسى بن إسمعيل التبوذ كى، عن وهيب، عن أيوب، به.
وهذا أيضاً إسناد صحيح.
وذكره الحافظ فى الفتح ٩: ٣٥٤، وقال: ((رواه أصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان)).
وأشار إليه الترمذى، عقب الإسناد السابق الذى فيه المبهم، فقال: ((ويروى هذا الحديث عن
أيوب ، عن أبى قلابة ، عن أبى أسماء ، عن ثوبان)).
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((لا جناح)» بغير واو العطف، والصواب ما أثبت.
(٣) الذى زعم ذلك هو الفراء فى معانى القرآن ١: ١٤٧ - ١٤٨. والذى ساقه الطبرى مختصر
مقالة الفراء .

٥٧٢
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
أحدهما : أن يكون مراداً به: فلا جناحَ على الرجل فيما افتدت به المرأةُ ، دون
المرأة، وإن كانا قد ذكرا جميعاً، كما قال فى ((سورة الرحمن)): ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللَّؤْلُوُ
وَالمَرْجَانُ﴾ [سورة الرحمن: ٢٢] وهما من الملح لامن العذب. قال: ومثله:
﴿فَلَمَّا بَلَغَا تَجْمَعَ بْدِيهِمَا نَسِيَا حُوَهُمَا﴾ [سورة الكهف: ٦١]، وإنما الناسى
صاحبُ موسی وحده . قال : ومثله فى الكلام أن تقول : « عندی دابتان أرکبهما
وأستقى عليهما))، وإنما تركب إحداهما. وتستقى على الأخرى، (١) وهذا من سعة
العربية التى يحتج بسعتها فى الكلام .
قالوا: والوجه الآخر: أن يشتركا جميعاً فى أن لا يكون عليهما جناح، إذ كانت
تعطى ما قد نُفسِى عن الزوج فيه الإثم . اشتركت فيه، (٢) لأنها إذا أعطت ما
يُطْرَح فيه المأتم ، احتاجت إلى مثل ذلك.
...
قال أبو جعفر : فلم يصب الصوابَ فى واحد من الوجهين، ولا فى احتجاجه فيما
احتج به من قوله: (٣) ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللّؤُلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾.
فأما قوله: (( فلا جناح عليهما))، فقد بينا وجه صوابه ، وسنبين وجه قوله
(يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان)) فى موضعه إذا أتينا عليه إن شاء الله تعالى. وإنما
خطَّأنا قوله ذلك ، لأن اللّه تعالى ذكره قد أخبر عن وضعه الحرج عن الزوجين
إذا افتدت المرأة من زوجها على ما أذن ، وأخبر عن البحرين أن منهما يخرج اللؤلؤ
والمرجان، فأضاف إلى اثنين. فلو جاز لقائل أن يقول: ((إنما أريد به الخبر عن
أحدهما، فيما لم يكن مستحيلا أن يكون عنهما))، جاز فى كل خبر كان عن اثنين-
غير مستحيلة صحتُه أن يكون عنهما - أن يقال: ((إنما هو خبر عن أحدهما)).
(١) فى المطبوعة: ((وأسقى ... وتسقى))، والصواب من المخطوطة ومعانى القرآن الفراء.
(٢) فى معانى القرآن: ((أشركت فيه)) بالبناء للمجهول، وهى أجود.
(٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((احتج به قوله))، والصواب زيادة ((من)).

٥٧٣
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
وذلك قلب المفهوم من كلام الناس والمعروف من استعمالهم فى مخاطباتهم . وغير
جائز حمل كتاب الله تعالى ووحيه جل ذكره على الشواذ من الكلام ، وله فى المفهوم
الجارى بين الناس وجه صحيح موجود .
قال أبو جعفر: ثم اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: (( فلا جناح عليهما ٢٨٦/٢
فيما افتدت به ))، أمعنىٌّ به أنهما موضوع عنهما الجناحُ فى كل ما افتدت به المرأة
نفسها من شىء ، أم فى بعضه ؟
فقال بعضهم : على بذلك: ((فلا جناح عليهما فيما افتدت به )) من صداقها
الذی کان آتاها زوجها الذی تختلعمنه. واحتجوا فی قوهم ذلك، بأن آخر الآية مردود"
على أولها ، وأن معنى الكلام : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلاّ أن
يخافا أن لا يقيما حدود الله، فإن خفتم أن لا يقيما حدود اللّه فلا جناح عليهما فيما
افتدت به مما آتيتموهن . قالوا : فالذى أحلَّه الله لهما من ذلك - عند الخوف
عليهما أن لا يقبما حدود الله - هو الذى كان حظّر عليهما قبل حال الخوف عليهما
من ذلك . واحتجوا فى ذلك بقصة ثابت بن قيس بن شماس ، وأن رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم إنما أمرامرأته إذ نشرت عليه، أن تردَّ ما كان ثابتٌ أصدقها ، وأنها
عرضت الزيادة فلم يقبلها النبى صلى الله عليه وسلم .
* ذكر من قال ذلك :
٤٨٤٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه ، عن الربيع أنه كان يقول : لا يصلح له أن يأخذ منها أكثر مما سماق
إليها. ويقول: إن الله يقول: ((فلا جناح عليهما فيما افتدت به منه))، يقول :
من المهر - وكذلك كان يقرؤها: ((فما افتدت به منه)). (١)
(١) الأثر : ٤٨٤٥ - سيأتى نقض الطبرى لما قاله الربيع وزيادته فى الآية ما ليس منها فى
ص ٥٨٢ ، ٥٨٣ ٠

٥٧٤
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
٤٨٤٦ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا بشر بن
بكر ، عن الأوزاعى قال : سمعت عمرو بن شعيب وعطاء بن أبي رباح والزهرى
يقولون فى الناشر : لا یأخذ منها إلا ما ساق إليها .
٤٨٤٧ - حدثنا على بن سهل قال ، حدثنا الوليد ، حدثنا أبو عمرو، عن
عطاء قال : الناشز ، لا يأخذ منها إلاما ساق إليها .
٤٨٤٨ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان ، عن
ابن جريج ، عن عطاء : أنه كره أن يأخذ فى الخلع أكثر مما أعطاها .
٤٨٤٩ - حدثنی زکریا بن یحی بن أبىزائدة قال ، حدثنا ابن إدريس ،
عن أشعث ، عن الشعبى قال : كان يكره أن يأخذ الرجل من المختلعة فوق ما
أعطاها . وكان يرى أن يأخذ دون ذلك .
٤٨٥٠ - حدثنا محمد بن بشارقال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن أبى حصين ، عن الشعبى قال : لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها .
٤٨٥١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل
ابن سالم ، عن الشعبى : أنه كان يكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها - يعنى
المختلعة .
٤٨٥٢ - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا ، حدثنا ابن إدريس قال ،
سمعت ليئاً ، عن الحكم بن عتيبة قال : كان على رضى الله عنه يقول : لا يأخذ
من المختلعة فوق ما أعطاها .
٤٨٥٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
سعيد ، عن الحكم أنه قال فى المختلعة: أحبُّ إلىّ أن لا يزداد .
٤٨٥٤ - حدثنى المثى قال، حدثنا حجاج قال ، حدثنا حماد ، عن حميد :
أن الحسن كان يكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها .

٥٧٥
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
٤٨٥٥ - حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد،
عن مطر : أنه سأل الحسن - أو: أنّ الحسن سئل - عن رجل تزوج امرأة على
منتى درهم ، فأراد أن يخلعها، هل له أن يأخذ أربعمئة ؟ فقال: لا واللّه، ذاك
أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها !
٤٨٥٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر قال ، كان الحسن يقول : لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها - قال معمر :
وبلغنى عن علىّ أنه كان يرى أن لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها .
٤٨٥٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن عبد الكريم الجزرى، عن ابن المسيب قال : ما أحب أن يأخذ منها
كل ما أعطاها ، حتى يدع لها منه ما يُعِيشُها.
٤٨٥٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا
معمر، عن ابن طاوس : أن أباه كان يقول : فى المفتدية ، لا يحل له أن يأخذ
منها أكثر مما أعطاها .
٤٨٥٩ - حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن
الزهرى قال : لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته أكثر مما أعطاها .
وقال آخرون: بل عنى بذلك: فلا جناح عليهما فيما افتدت به من قليل ٢٨٧/٢
ما تملكه وكثيره. واحتجوا لقولهم ذلك بعموم الآية، وأنه غير جائزةٍ إحالة ظاهرٍ
عامٌ - إلى باطن خاص إلا بحجة يجب التسليم لها. (١) قالوا: ولاحجة يجبُ التسليم
لها بأن الآية مراد بها بعض الفدية دون بعض، من أصل أو قياس، فهى على ظاهرها
وعمومها .
· ذكر من قال ذلك :
(١) فى المطبوعة: ((غير جائز إحالة ... )) بدلوه ليطابق ما درجوا عليه. والصواب من
المخطوطة.

٥٧٦
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
٤٨٦٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا
أيوب، عن كثير مولى سمرة : أن عمرَ أتى بامرأة ناشز، فأمر بها إلى بيت كثير الزَّبل
ثلاثاً، ثم دعا بها فقال : كيف وجدتِ ؟ قالت : ما وجدت راحة منذ كنت
عنده إلاّ هذه الليالى التى حبستنى! فقال لزوجها: اخلعها ولو من قُرْطِها. (١)
٤٨٦١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن أيوب ، عن كثير مولى سمرة قال : أخذ عمر بن الخطاب امرأة ناشزاً
فوعظها ، فلم تُقْبيل بخير ، فحبسها فى بيت كثير الزبل ثلاثة أيام = وذكر نحو
حديث ابن علية .
٤٨٦٢ - حدثنا ابن بشار ومحمد بن يحيى قالا، حدثنا عبد الأعلى قال ،
حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن حميد بن عبد الرحمن : أنّ امرأة أتت مُمرّ بن
الخطاب رضى الله عنه فشكت زوجها ، فقال : إنها ناشز؟ فأباتها فى بيت الزبل،
فلما أصبح قال لها: كيف وجدت مكانك! قالت: ما كنتُ عنده ليلةً أقرّ لعينى
من هذه الليلة! فقال : خذ ولو عقاصها . (٢)
(١) الأثر: ٤٨٦٠ - البيهقى ٧: ٣١٥، والمحلى ١٠: ٢٤٠. وقوله: ((ولو من قرطها)).
أى : ولو لم يكن لها مال غير قرطها ، فخذه ، واخلعها .
(٢) الأثر: ٤٨٦٢ - ((حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى))، روى عن أبيه، وعمر،
وعثمان ، وأبى هريرة ، وابن عباس، وغيرهم. روى عنه ابنه عبد الرحمن، والزهرى ، وقتادة ، وغيرهم.
وقيل: ((إنه لم ير عمر، ولم يسمع منه شيئاً))، وموته يدل على ذلك، ولعله قد سمع من عثمان، لأنه كان
خاله. وكان ثقة كثير الحديث. توفى سنة ٩٥، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة)). وقال ابن سعد :
(سمعت من يقول إنه توفى سنة ١٠٥)). قال ابن حجر: ((وهو قول الفلاس وأحمد بن حنبل وأبى إسحق
الحربى)) ثم قال: ((وإن صح ذلك على تقدير صحة ما ذكر من سنه، فروايته عن عمر منقطعة قطعاً،
وكذا عن عثمان وأبيه، والله أعلم)).
والعقاص: خيط تشد به المرأة أطراف ذوائبها. من ((عقصت المرأة شعرها)): إذا ضفرته. والضفيرة
هى العقيصة. و((العقاص)) أيضاً: المدارى، (جمع) - أو: المدرى (مفرد)، والمدرى: شىء
يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط، وأطول منه ، يسرح به الشعر المتلبد .
يستعمله من لم يكن له مشط . وقد جاء فى شعر امرىء القيس :

٥٧٧
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
٤٨٦٣ - حدثنا نصر بن على قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا عبيد الله،
عن نافع : أنّ مولاة لصفية اختلعتمن زوجها بکل شیء تملكه إلا من ثيابها،
فلم یعب ذلك ابن عمر. (١)
٤٨٦٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ومحمد بن المثنى قالا ، حدثنا معتمر
قال ، سمعت عبيد اللّه يحدث، عن نافع قال: ذكر لابن عمر مولاةٌ له اختلعت
من زوجها بكل مال لها ، فلم يعب ذلك عليها ولم ينكره .
٤٨٦٥ - حدثنى يحيى بن طلحة الير بوعى قال ، حدثنا هشيم ، عن حميد ،
عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب : أنه كان لا يرى بأساً أن يأخذ منها
أكثر مما أعطاها، ثم تلا هذه الآية: ((فلا جناح عليهما فيما افتدت به)).
٤٨٦٦ - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال، حدثنا
سفيان ، عن المغيرة ، عن إبراهيم قال فى الخلع : خُذ ما دون عقاص شعرها،
وإن كانت المرأة لتفتدى ببعض مالها. (٢)
٤٨٦٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى الْعَلَى تَضِلُّ الِقَصُ فى مُثَنَّ ومُرْ مَلٍ
ويروى ((يضل العقاص))، على معنى إفراده. وانظر التعليق على الأثر رقم: ٤٨٧١.
(١) الأثر: ٤٨٦٣ - الموطأ: ٥٦٥، والمحلى ١٠: ٢٤٠، والبيهقى ٧ : ٣١٥،
وما سيأتى رقم : ٤٨٧٤، وغيرها .
(٢) الآثار : ٤٨٦٦ - ٤٨٦٩ - هذا الأثر، ذكره ابن الأثير فى النهاية بلفظ آخر،
قال: ((وفى حديث النخعى: الخلع تطليقه بائنة، وهو ما دون عقاص الرأس. يريد: أن المختلعة كان
له أن يأخذ ما دون شعرها من جميع ملكها)). هكذا فى النهاية، وفى نقل لسان العرب عنه ((ما دون
شعرها)). وتفسير ((العقاص)) هنا بأنه ((الشعر)) غريب جداً، لا أدرى هل يجوز أن يخلط عالم جليل كابن الأثير
هذا الخلط! فيكون معنى قول إبراهيم النخعى الآتى فى الآثار التالية: ((خذ منها ولو عقاصها)) - أى:
خذ منها ولو شعرها !! ولعل فى الكلام سقطاً، فيكون: ((أن يأخذ ما دون رباط شعرها))، ولكن
نقل صاحب اللسان نص ما فى النهاية، شبهة فى ترجيح هذا الرأى. وكأن ابن الأثير غفل عن معنى ((دون))
فى هذا الموضع فزل زلة عالم. وقوله: ( ما دون عقاص شعرها))، معناه: ما هو أقل من العقاص أو
أنقص منه. وانظر الأثر الآتى رقم : ٤٨٧٠ ففى لفظه شفاء هذا المعنى إن شاء الله.
ج : (٣٧)

٥٧٨
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
معمر ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال: الخلع، ما دون عقاص الرأس.(١)
٤٨٦٨ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة،
عن الحكم ، عن إبراهيم أنه قال : فى المختلعة : خذ منها ولو عقاصها.
٤٨٦٩ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة ، عن
إبراهيم قال: الخلعُ بما دون عقاص الرأس ، وقد تفتدى المرأة ببعض مالها .
٤٨٧٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن الرُّبَيِّع ابنةُ مُعوِّذ بن عفراء حدثته
قالت: كان لى زوج يُقِلُّ علىَّ الخير إذا حضرنى، ويحرمنى إذا غاب. قالت :
فكانت منى زلة يوماً ، فقلت : أختلعُ منك بكل شىء أملكه ! قال : نعم !
قالت : ففعلت . قالت: فخاصم عمى معاذ بن عفراء إلى عثمان بن عفان ،
فأجاز الخلع ، وأمره أن يأخذ عقاص رأسی فما دونه ۔۔ أو قالت: ما دون عقاص
الرأس . (٢)
٤٨٧١ - حدثنى ابن المثنى قال : حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن
المبارك قال، أخبرنا الحسن بن يحيى ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : لا
بأس بما خلعها به من قليل أو كثير، ولو عُقُصَها. (٣)
(١) فى المطبوعة: ((بما دون)) فأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) الأثر: ٤٨٧٠ - رواه البيهقى فى السنن ٧: ٣١٥، بغير هذا اللفظ، من طريق يزيد
ابن زريع ، عن روح ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل. و((عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب )).
روى عن أبيه وخاله محمد بن الحنفية، وابن عمر ، وأنس ، وجابر ، والربيع بنت معوذ ، وغيرهم من
الصحابة . ذكره ابن سعد فى الطبقة الرابعة من أهل المدينة وقال: (( كان منكر الحديث ، لا يحتجون
بحديثه، وكان كثير العلم)). وقال يعقوب: ((صدوق وفى حديثه ضعف شديد جداً)). مات سنة ١٤٥.
و ((الربيع)). (بضم الراء وفتح الباء ، وكسر الياء المشددة) على وزن التصغير.
(٣) قوله: ((ولو عقصها)). فى المخطوطة كسرة تحت العين، كأنه بكسر العين وسكون القاف،
وكأنه واحد «العقاص)»، ولم أجد ذلك فى مكان ، وهو قريب على غرابته . ولكنى ضبطته بضمتين،
على أنه جمع ((مقاص)).

٥٧٩
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
٤٨٧٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك
قال ، أخبرنا حجاج ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : إن شاء أخذ منها
أكثر مما أعطاها .
٤٨٧٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الرزاق قال ،
أخبرنا ابن جريج قال ، أخبرنى عمرو بن دينار : أنه سمع عكرمة يقول : قال
ابن عباس : ليأخذ منها حتى قُرْطها - يعنى فى الخلع .
٤٨٧٤ - حدثنى المثى قال ، حدثنا مطرف بن عبد الله قال، أخبرنا مالك ٢٨٨/٢
ابن أنس ، عن نافع، عن مولاة لصفية ابنة أبى عبيد : أنها اختلعت من زوجها
بكل شى ء لها ، فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر . (١)
٤٨٧٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد قال ،
أخبرنا حميد ، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب : أنه تلا هذه الآية :
((فلا جناح عليهما فيما افتدت به))، قال: يأخذ أكثر مما أعطاها. (٢)
٤٨٧٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يزيد وسهل بن يوسف وابن
أبى عدى، عن حميد قال: قلت لرجاء بن حيوة: إن الحسن يقول فى المختلعة : لا
يأخذ أكثر مما أعطاها، ويتأوّل، ((ولا تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئاً)). قال رجاء:
فإن قبيصة بن ذؤيب كان يرخّص أن يأخذ أكثر مما أعطاها، ويتأوّل : (( فلا
جناحَ عليهما فيما افتدت به )) .
٥
وقال آخرون : هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ
مَكَانَزَوْجٍ وَآَ تْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْأَ﴾ [سورة النساء: ٢٠].
• ذكر من قال ذلك :
(١) الأثر: ٤٨٧٤ - فى الموطأ: ٥٦٥، وانظر التعليق على الأثر : ٤٨٦٣.
(٢) الأثر: ٤٨٧٥ - انظر الأثر السالف رقم : ٤٨٦٥.

٥٨٠
تفسير سورة البقرة : ٢٢٩
٤٨٧٧ - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث
قال ، حدثنا عقبة بن أبى الصهباء قال : سألت بكراً عن المختلعة ، أيأخذ منها
شيئاً ؟ قال : لا! وقرأ: ((وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً )).
٤٨٧٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا عقبة بن أبى الصهباء
قال : سألت بكر بن عبد الله، عن رجل تريد امرأته منه الخلع، قال: لا يحلّ له
أن يأخذ منها شيئاً. قلت: يقول الله تعالى ذكره فى كتابه: ((فلا جناح عليهما فيما
افتدت به))؟ قال: هذه نسخت. قلت: فأنَّى حُفظت؟ قال حفظت فى ((سورة
النساء ))(١) قول الله تعالى ذكره ﴿وإنْ أَرَدْتُمُ أُسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ
وَآتْيُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوامِنْهُ شَيْئاً أَتْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَ إِثْمَاَ مُبِينَ﴾.()
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : إذا خيف من
الرجل والمرأة أن لا يقيما حدود الله - على سبيل ما قدَّمنا البيان" عنه - فلا حرج
(١) فى الناسخ والمنسوخ، وفى القرطبى، ((فأين جعلت))، وهى أشبه بالصواب، وكذلك
ينبغى أن تكون الأخرى ((جعلت))، فيكون قصهما: ((فأين جعلت ؟ قال: جعلت فى سورة النساء)).
(٢) الأثران: ٤٨٧٧، ٤٨٧٨ - فى الناسخ والمنسوخ لأبى جعفر النحاس: ٦٨، وأحكام
القرآن للجصاص ١: ٣٩٢، والقرطبى ٣: ١٣٩، وسيأتى أول الأثرين فى تفسير سورة النساء٤:
٢١٦ (بولاق). وفى إسناده هنا ((عقبة بن أبى المهنا))، وهو تصحيف. و((عقبة بن أبى الصهباء،
أبو خريم)) ترجم له فى الجرح والتعديل ٣١٢/١/٣، وميزان الاعتدال ٢: ٢٠٥ . قال ابن أبى حاتم:
(«بصرى: روى عن سالم ونافع. روى عنه زيد بن حباب، وأبو الوليد، وأبو سلمة. سمعت أبى يقول
ذلك . قال أبو محمد: روى عن العلاء بن بدر. روى عنه معتمر بن سليمان، وأبو داود الطيالسى ،
وأبو عمر الحوضى. أخبرنا عبد الرحمن ، أخبرنا محمد بن عوف الحمصى . قال: زعم أحمد بن حنبل أن
عقبة بن أبى الصهباء شيخ صالح ، وأخبرنا عبد الرحمن قال: ذكره أبى ، عن إسحق بن منصور عن يحيى
ابن معين ، قال : عقبة بن أبى الصهباء، ثقة. أخبرنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عن عقبة بن أبى
الصهباء ، قال: محله الصدق ، فهو أوثق من عقبة الأمم )".
وزاد فى ميزان الاعتدال أنه: ((باهل)»، مولى لباهلة. ونقل عن أحمد بن حنبل أنه صالح الحديث.
هذا، ولم أجد كما ترى ، من ذكر أنه روى عن ((بكر بن عبد الله المزنى))، ولكن وجدت شبهة
أخرى أحببت إثباتها ، وهو ما جاء فى التاريخ الكبير ، فى كتاب الكنى: ٤٤، وفى الجرح والتعديل
٣٩٤/٢/٤: ((أبو الصبياء البصرى. روى عن بكر بن عبد الله. روى عنه معن بن عيسى. سمعت
أې پقول ذلك ، قاله ابن أبى حاتم .