النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ ٤٧٤٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قال : إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين وهى حامل ، فهو أحق برجعتها ما لم تضع حملها ، وهو قوله: ((ولا يحل لهنّ أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن إن" كن يؤمن بالله واليوم الآخر )). ٤٧٤٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن يحيى بن بشر ، أنه سمع عكرمة يقول : الطلاق مرّتان بينهما رجعة ، فإن بدا له أن يطلُّقها بعد هاتين فهى ثالثة ، وإن طلقها ثلاثاً فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره. إنما اللاتى ذكرن فى القرآن: ((ولا يحلُّ لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهنّ إن كنّ يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحقُ بردهنّ ))، هى التى طلقت واحدة أو ثنتين، ثم كتمتْ حملها لكى تنجو من زوجها ، فأما إذا بتَّ الثلاثَ التطليقات ، فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجاً غيره. (١) ٠ # وقال آخرون : السبب الذى من أجلهنُهين عن كتمان ذلك : أنهن فى الجاهلية كنّ يكتمنه أزواجهن، خوف مراجعتهم إياهُنّ ، حتى يتزوجن غيرهم، فيُلحق نسب الحمل - الذى هو من الزوج المطلِّق-بمن تزوجته. فحرم اللّه ذلك عليهن. (٢) * ذكر من قال ذلك : ٤٧٥٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا سويد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن))، قال : كانت المرأة إذا طُلِّقت كتمت ما فى بطنها وحملها لتذهب بالولد إلى غير أبيه ، فكره اللّه ذلك لهن . (١) الأثر: ٤٧٤٩ - يحيى بن بشر الخراسانى، سلفت ترجمته فى الأثر : ٤٥٤٩. (٢) فى المطبوعة: ((فيلحق بسببه الحمل ... ))، وهو خطأ فاسد، صوابه من المخطوطة. ٥٢٢ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ ٤٧٥١ - حدثنى محمد بن يحيى قال حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: (( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن))، قال: علم الله أنّ منهن كواتم يكتمن الولد. وكان أهل الجاهلية ، كان الرجل يطلق امرأته وهى حامل، (١)فتكتم الولد وتذهبُ به إلى غيره، وتكثُم مخافة الرجعة . فهى اللّه عن ذلك وقدَّم فيه . (٢) ٤٧٥٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة: ((ولا يحل لهنّ أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن))، قال : كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر منها . وقال آخرون : بل السبب الذى من أجله ◌ُنُهين عن كمان ذلك ، هو أنّ ٢٧٢/٢ الرجل كان إذا أراد طلاق امرأته سألها: هل بها حملٌ؟ كيلا يطلقها وهى حامل منه، (٣) للضرر الذى يلحقُه وولدَه فى فراقها إن فارقها، فأمرن بالصدق فى ذلك ، ونُهين عن الكذب . • ذكر من قال ذلك : (١) قوله: ((وكان أهل الجاهلية، كان الرجل ... )) عربى فصيح جيد، ليس بخطأ. وحذف خبر كان الأولى، لاستغنائه بما بعده عنه. وانظر مثله فيما سيأتى فى الأثر: ٤٧٨١، عن قتادة أيضاً بهذا الإسناد (٢) الأثر : ٤٧٥١ - سلف هذا الإسناد مراراً، وأقربه رقم : ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٩، ٤٦٩٢، ٤٧١٣، ٤٧١٤: ٤٧٢٥، وغيرها. ولابد من بيان رجاله. ((محمد بن يحيى بن أبي حزم القطعى))، أبو عبد الله البصرى. روى عن عمه حزم بن مهران، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وعبد الصمد بن عبد الوارث وغيرهم. روى عنه مسلم وأبو داود والترمذى والبخارى فى غير الجامع . قال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق. مات سنة ٢٥٣. و((عبد الأعلى بن عبد الأعلى بن محمد القرشى السامى البصرى» ، يلقب أبا همام ، فكان یغضب منه.روى عن داود بن أبى هند وسعيد الجريرى وسعيد بن أبى عروبة وحيد الطويل وخالد الحذاء وغيرهم . وروى عنه إسحاق بن راهويه وعلى بن المدينى ، ومحمد بن بشاربندار ، ونصر بن الجهضمى وغيرهم . قال ابن معين: ثقة. وكان متقناً للحديث ، قدرياً غير داعية إليه . مات سنة ١٩٨. وقوله: ((وقدم فيه )) ، أى أمر فيه بما أمر. (٣) فى المطبوعة: ((لكيلا))، وأثبت ما فى المخطوطة. ... ٥٢٣ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ ٤٧٥٣ - حدثنى موسى، قال حدثنا عمروقال، حدثنا أسباط، عن السدى: (١) (( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن))، فالرجل يريد أن يطلق امرأته فيسألها : هل بك حمل ؟ فتكتمه ، إرادةَ أن تفارقه ، فيطلقها وقد كتمته حتى تضع. وإذا علم بذلك فإنها تردّ إليه، عقوبةً لما كتمته ، وزوجها أحق برجعتها صاغرةً . '۴ ٥ قال أبو جعفر : وأول هذه الأقوال بتأويل الآية ، قولُ من قال : الذى نُهيت المرأة المطلّقة عن كتمانه زوجها المطلّقها تطليقة أو تطليقتين مما خلق الله فى رحمها - الحيضُ والحبَل. لأنه لاخلاف بين الجميع أنّ العدّة تنقضى بوضع الولد الذى خلق الله فى رحمها، كما تنقضى بالدم إذا رأته بعد الطهر الثالث ، فى قول من قال: ((القُرء)) الطهر، وفى قول من قال: هو الحيض، إذا انقطع من الحيضة الثالثة ، فتطهرت بالاغتسال. (٢) فإذا كان ذلك كذلك = وكان اللّه تعالى ذكره إنما حرَّم عليهن كتمانَ المطلّق الذى وصفنا أمره، ما يكونُ بكتمانهن إياه بُطُول حقه الذى جعله الله له بعد الطلاق عليهن إلى انقضاء عددهن، (٣) وكان ذلك الحق يبطل بوضعهن ما فى بطونهن إن كن حواملَ، وبانقضاء الأقراء الثلاثة إن كن غير حوامل = (٤) علم أنهن (١) الأثر: ٤٧٥٣ - كان فى المطبوعة والمخطوطة: ((حدثنى موسى، قال حدثنا أسباط)) بإسقاط ((قال حدثنا عمرو))، وهو خطأ صرف. هو إسناد دائر دوراناً فى التفسير ، أقربه رقم : ٤٦٧٤ ٠ (٢) فى المطبوعة: ((تطهرت للاغتسال))، وهو معرق فى الخطأ، والصواب من المخطوطة. (٣) قوله: ((ما يكون بكتمانهن ... )) هذه الجملة مفعول به منصوب بالمصدر ((كتمان )) وقوله. ((بطول)) مصدر ((بطل الشىء يبطل بطولا وبطلاناً)). وقد سلف ذلك فيما مضى ٢: ٤٢٦/ ثم ٣: ٢٠٥ تعليق: ٦ / وهذا الجزء ٤ : ١٤٦ (٤) قوله: ((على)) جواب قوله آنفاً: ((وإذ كان ذلك كذلك .. )) وما بينهما معطرف بعضه على بعض. ٠٢٤ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ منهيَّات عن كتمان أزواجهن المطلّقيهنَّ من كل واحد منهما، (١) - أعنى من الحيض والحبل- مثل الذى هنَّ مَنْهِيَّاتٌ عنه من الآخر، وأن لا معنى لخصوص مَنْ خصّ بأن المراد بالآية من ذلك أحدهما دون الآخر، إذ كانا جميعاًمما خلق الله فى أرحامهن، وأنّ فى كل واحدمنهما من معنى بُطول حق الزوج بانتهائه إلى غاية، مثل ما فى الآخر . ويُسأل من خصّ ذلك - فجعله لأحد المعنيين دون الآخر - عن البرهان على صحة دعواه من أصْل أو حجة يجب التسليم لها . ثم يعكس عليه القول فى ذلك، فلن يقول فى أحدهما قولاً إلا ألزم فى الآخر مثله . # وأما الذى قاله السدى (٢): من أنه معنىّ به نهى النساء كتمانَ أزواجهن الحبل" عند إرادتهم طلاقهن، فقولٌ لما يدل عليه ظاهر التنزيل مخالف. وذلك أن اللّه تعالى ذكره قال: ((والمطلّقات يتربَّصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أنیکتمن ما خلق الله فى أرحامهن))، بمعنى: ولا يحل أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن من الثلاثة القروء، إن كنّ يؤمنَ بالله واليوم الآخر . وذلك أنّ اللّه تعالى ذكره ذكر تحريم ذلك عليهن ، بعد وصفه إياهن بما وصفهن به ، من فراق أزواجهن بالطلاق ، وإعلامھن مایلزمھن من التربُّص، معرّفاً لهن بذلك ما يحرُم عليهن وما يحلّ، وما يلزمُهن من العِدَّة ويجبُ عليهن فيها . فكان مما عرّفهن : أنّ من الواجب عليهن أن لا يكتمن أزواجتهن الحيض والحبل -الذى يكون بوضع هذا وانقضاء هذا إلى نهاية محدودة، انقطاعُ حقوق أزواجهن = ضراراً منهنّ لهم. فكان نهيُه عما نهاهن عنه من ذلك ، بأن يكون من صفة مايليه (١) فى المطبوعة: ((أزواجهن المطلقين))، تحريف الكلام أبى جعفر. والهاء والنون مفعول اسم الفاعل: ((المطلق)»، وهذا جار فى كلام أبى جعفر مراراً كثيرة، وجار أيضاً من الطابعين تحريف ذلك إلى ما ألفوا من سقم العبارة. وقد مضى منذ أسطر قليلة قوله: ((زوجها المطلقها)). (٢) هو الأثر السالف رقم : ٤٧٥٣. تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ قبله ويتلوه بعده ، أولى من أن يكون من صفة ما لم يَجْرِ له ذكر قبله . . . . قال أبو جعفر: فإن قال قائل: مامعنى قوله: ((إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر))؟ أوَ يحل لهن كتمان ذلك أزواجهنَ إنْ كن لا يؤمنَّ بالله ولا باليوم الآخر، حتى خصّ النهىُ عن ذلك المؤمنات بالله واليوم الآخر ؟ قبل : معنى ذلك على غير ما ذهبتَ إليه. وإنما معناه: أن كتمان المرأة المطلّقة زوجتها المطلّقها ما خلق اللهفى رحمها من حيض وولد فى أيام عدتها من طلاقه ضراراً له، (١) ليس من فعل من يؤمن بالله واليوم الآخر ولا من أخلاقه ، وإنما ذلك من فعل من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر وأخلاقِهنَّ من النساء الكوافر = فلا تتخلَّقن أيتها المؤمنات بأخلاقهنّ، فإنّ ذلك لا يحل لكنّ إن كنتن تؤمن" بالله واليوم الآخر، وكنتن من المسلمات = (٢) لا أنّ المؤمنات هن المخصوصات بتحريم ذلك عليهن دون الكوافر ، بل الواجب على كل من لزمته فرائضُ اللّه من النساء اللواتى لهن أقراء - إذا طلِّقت بعد الدخول بها فى عدتها - أن لا تكتم زوجها ما خلق اللّه فى رحمها من الحيض والحبل . ٢٧٣/٢ (١) قوله: ((زوجها المطلقها))، ((زوجها)) منصوب مفعول به المصدر ((كتمان))، وقوله المطلقها منصوب صفة لقوله: ((زوجها))، و((الهاء والألف)) مفعول به، كما سلف فى التعليقة الآنفة . (٢) قوله: ((لا أن المؤمنات ... )) من سياق الجملة الأولى: (( ... وإنما معناه أن كمان المرأة المطلقة ... لا أن المؤمنات)). ٥٢٦ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ القول فى تأويل قوله تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُ بِرَدِّمِنَّ فِ ذَلكَ إِنْ أَرَادُوْاْ إِصْلِحًا ﴾ قال أبو جعفر: ((والبعولة)) جمع ((بعل))، وهو الزوج للمرأة ، ومنه قول جرير : أَعِدُّوا مَعَ العَلْىِ الْمَاَبَ، فَإِنََّ جَرِيرٌ لَكُمْ نَعْلٌ وَأَنْتُمْ حَلَائِلْهُ(١) وقد يجمع (البعل)) ((البعولة، والبعول))، كما يجمع ((الفحل))((الفحول والفحولة)) و((الذكر)((الذكور والذكورة)). وكذلك ما كان على مثال ((فعول)) من الجمع ، فإن العرب كثيراً ما تدخل فيه ((الهاء))، فأما ما كان منها على مثال(( فعال))، فقليل فى كلامهم دخول ((الهاء)) فيه: وقدحكى عنهم. ((العِظامُ والعظامة))، (٢) ومنه قول الراجز: (٣) ثُمَّ دَفَنْتَ الْفَرْتَ وَالِعِظَامَهُ.(٤) ٥ (١) ديوانه: ٤٨٢، والنقائض: ٦٥٠، وطبقات فحول الشعراء: ٣٤٧. من نقيضة عجيبة ، كان من أمرها أن الحجاب قال لهما : انتيانى فى لباس آبائكما فى الجاهلية. فجاء الفرزدق قد لبس الخز والديباج وقعد فى قبة . وشاور جرير دهاة قومه بنى يربوع ، فقالوا : ما لباس آبائنا إلا الحديد ! فلبس جرير درعاً ، وتقلد سيفاً ، وأخذ رمحاً ، وركب فرساً، وأقبل فى أربعين فارساً من قومه . فلما رأى الفر زدق قال : لَبِسْتُ سِلاَحِى وَالفَرَزْ دَقُ لُعْبَةُ عَلَيْهِ وِشَحَ كُرَّجٍ وَجَلَاَجِلَهْ أَعِدُّوا مَعَ الخلی . والكرج: الخيال الذى يلعب.، المخنثون، كأنه ((خيال الظل)) فيما أظن. والجلاجل: الأجراس ويروى: ((أعدوا مع الخز))، وهو الحرير. والملاب: طيب من الزعفران تتخلق به العروس فى زيتتها لجلوتها، والخلائل جمع حليلة. وهى الزوجة . ولشد ما مخر جرير من ابن عمه !! (٢) انظر سيبويه ٢ : ١٧٧. (٣) لم أعرف قائله. (٤) الجهرة ٣: ١٢١، واللسان (عظم) و (مذم)، والرجز يخالف رواية الطبرى، وهو : ٥٢٧ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ وقد قيل: ((الحجارة والحجار)) و((المهارة والمهار)) و((الذ كّارة والذ كار))، للذكور . وأما تأويل الكلام ، فإنه : وأزواج المطلقات = اللاتى فرضنا عليهن أن يتربَّصن بأنفسهن ثلاثة قروء، وحرَّمناعليهنَّ أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن = أحق وأولى بردهن إلى أنفسهم (١) فى حال تربصهن إلى الأقراء الثلاثة وأيام الحبل، وارتجاعمن إلى حبالهم(٢) - منهن بأنفسهن أن يمنعهم من أنفسهن ذلك، (٣) كما : ـ ٤٧٥٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبدالله بن صالح قال ، حدثى معاوية، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: (( وبعولتهن أحق بردهن فى ذلك إن أرادوا إصلاحاً))، يقول: إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو ثنتين وهى حامل ، فهو أحق برجعتها ما لم تضع . ٤٧٥٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن منصور، عن إبراهيم: ((وبعولتهن أحق بردهن))، قال : فى العدة ٤٧٥٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسين ابن واقد ، عن يزيد النحوى ، عن عكرمة والحسن البصرى قالا: قال اللّه تعالى مِنْكَ وَمِنْ شَفْرَتَكَ الْهِذَامَهْ وَيْلٌ لِبُعْرَانِ أَبِىِ نَعَمَهْ إِذَا أَبْتَرَ كْتَ فَتَفَرْتَ قَمَهْ ثُمَّ نَثَرْتَ الفَرْثَ وَالْعِظَامَهْ ورواية البيت الأول فى اللسان (عدم): ((بنى نعامه))، وفى الجمهرة ((بنى ثمامه)). ورواية البيت الأخير فى الجمهرة: ((ثم أكلت اللحم والعظامة)). قوله: ((الهذامة)). تهدم اللحم: أى تسرع فى قطعه . وابترك: جثا وألقى بركه على الأرض. وأظنه يصف أسداً أو ذئباً. (١) فى المخطوطة: ((إلى أنفسهن))، وهو خطأ فى المعنى. (٢) فى المخطوطة: ((إلى جبالهن))، وهو خطأ أيضاً فى المعنى. والحبال جمع حبل: وهو المواصلة ، وهو العهد أيضاً . يعنى بذلك إمساكهن: وهو من الحبل الذى هو الرباط. (٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أن يمنعهن))، وهو خطأ ثالث فى المعنى. والصواب ما أثبت وقوله: ((منهن بأنفسهن ... ))، سياقه: ((أحق وأولى بردهن ... منهن بأنفسهن ... )). ٥٢٨ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ ذكره: (( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن إن كنّ يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهنّ فى ذلك إن أرادوا إصلاحاً))، وذلك أنّ الرجل كان إذا طلّق امرأته كان أحقَّ برجعتها ، وإن طلقها ثلاثاً، فنسخ ذلك، فقال: ﴿ الطَّلاَقُ مَرَّتَنِ) الآية. ٤٧٥٧ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((وبعولتهن أحق بردهن فى ذلك))، فى عدتهن. (١) ٤٧٥٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ٤٧٥٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد قال : فى العدة . ٤٧٦٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وبعولتهنّ أحق بردهن فى ذلك))، أى: فى القروء فى الثلاث حيض، (٢) أو ثلاثة أشهر، أو كانت حاملا، فإذا طلَّقها زوجها واحدة أو ثنتين راجعها إن شاء ، ما كانت فى عدتها . ٤٧٦١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((وبعولتهن أحق بردهن" فى ذلك))، قال : كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر، (٣) فها هنّ اللّه عن ذلك وقال: ((وبعولتهنّ" أحق بردهن فى ذلك))، قال قتادة: أحق برجعتهن فى العدة . (١) الأثر: ٤٧٥٧ - فى المخطوطة والمطبوعة: ((حدثنا موسى بن عمرو))، وهو خطأ صرف والصواب ((محمد بن عمرو))، وهو إسناد يدور دوراناً فى التفسير، أقربه رقم : ٤٧٣٩. (٢) فى المطبوعة: ((فى القروء الثلاث حيض)) بحذف ((فى)) الثانية. (٣) يعنى فى الجاهلية، كما مضى فى الآثار السالفة قبل. ٥٢٩ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ ٤٧٦٢ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله: ((وبعولتهن أحقُ بردهن فى ذلك))، يقول: فى العدة، ما لم يطلقها ثلاثاً . ٤٧٦٣ - حدثنى موسى قال ، حدثنى عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((وبعولتهن أحق بردهن فى ذلك))، يقول : أحق برجعتها صاغرة، عقوبة لما كتمت زوجها من الحمل . (١) ٤٧٦٤ - حدثی یونس قال ، أخبرناابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله : ((وبعولتهن أحق بردهن))، أحقّ برجعتهنّ، ما لم تنقض العِدّة. ٤٧٦٥ - حدثنى يحيى بن أبى طالب قال ، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك: ((وبعولتهنّ أحق بردهنّ فى ذلك))، قال: ما كانت فى العدة، ٢٧٤/٢ إذا أراد المراجعة . قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: (٢) فما لزوج-طلق واحدة أو اثنتين بعد الإفضاء إليها - عليها رجعة فى أقرائها الثلاثة، إلا أن يكون مريداً بالرجعة إصلاح أمرها وأمره ؟ قيل : أما فيما بينه وبين الله تعالى، فغير جائز = إذا أراد ضرارها بالرجعة ، لا إصلاح أمرها وأمره = مراجعتُها . (٣). وأما فى الحكم فإنه مقضىٌّ له عليها بالرجعة ، نظيرٌ ما حكمنا عليه ببطول رَجعته عليها لو كتمته حملها الذى خلقه الله فى رحمها أو حيضها حتى انقضت عدتها ضراراً منهاله، وقد نهى اللّه عن كتمانه ذلك. (٤) فكان سواءً فى الحكم = فى بطول (١) الأثر: ٤٧٦٣ - انظر الأثر السالف رقم ٤٧٥٣ . (٢) فى المخطوطة: ((فما لزوج واحدة)) سقط من الناسخ ((طلق)» بين الكلمتين. (٣) فى المطبوعة: ((بمراجعتها))، وهو فاسد فساداً عظيما. والسياق: (( ... فغير جائز ... مراجعتها ))، وما بينهما فصل ، كعادة أبى جعفر. (٤) قوله: ((كتمانه))، الضمير راجع إلى الزوج، أى: نهى اللّه أن تكتم المرأة زوجها ذلك. ج ؛ ( ٣٤ ) ٥٣٠ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ رَجعة زوجها عليها، وقد أثمت فى كتمانها إياه ما كتمته من ذلك حتى انقضت عدتها =(١) هى والتى أطاعت اللّه بتركها كتمانَ ذلك منه، وإن اختلفا فى طاعة اللّه فى ذلك ومعصيته. فكذلك المراجع زوجته المطلقة واحدة أو ثنتين بعد الإفضاء إليها وهما حُرَّان =(٢) وإن أرادضرار المُراجعة برجعته - فمحكوم له بالرجعة، وإن كان آثماً بريائه فى فعله، (٣) ومقدماً على ما لم يُبحه الله له، والله ولىّ مجازاته فيما أتى من ذلك. فأما العباد، فإنهم غيرُ جائز لهم الحوْلُ بينه وبين امرأته التى راجعها بحكم الله تعالى ذكره له بأنها حينئذ زوجتُه . فإن حاول ضرارها بعد المراجعة بغير الحقّ الذى جعله الله له، أخذ لها بالحقوق التى ألزم اللّه تعالى ذكره الأزواج للزوجات ، (٤) حتى يعود ضررُ ما أراد من ذلك علیه دونها . ٠ ٥ قال أبو جعفر: وفى قوله: ((وبعولتهن أحق بردهن فى ذلك))، أبين الدلالة على صحة قول من قال : إنّ المولى إذا عزم الطلاق فطلق امرأته التى آلى منها ، أنّ هعليها الرّجعة فى طلاقه ذلك =(٥) وعلى فساد قول من قال: إن مضى الأشهر الأربعة عزمُ الطلاق، وإنه تطليقة بائنة ، لأن الله تعالى ذكره إنما أعلم عباده ما يلزمُهم إذا آلوا من نسائهم ، وما يلزم النساء من الأحكام فى هذه الآية بإيلاء الرجال وطلاقهم، إذا عزموا ذلك وتركوا الفىء . (١) سياق عبارته: ((فكان سواء فى الحكم ... هى والتى أطاعت الله ... ))، وما بينهما فصل للبيان . (٢) قوله: ((وهما حران)) لأن طلاق العبد ثنتين، ثم تحرم عليه، ليس كالحر ثلاثاً. (٣) فى المخطوطة ((آ ثما بربه)) غير منقوطة، كأنها ((بربه))، ولكن لم أجد فى كتب اللغة ((أثم بربه))، وإن كنت أخشى أن تكون صواباً له وجه لم أتحققه. وفى المطبوعة ((برأيه))، كأنهم استنكروا ما استنكرناه ، فظنوا فيه تصحيفاً أو تحريفاً فقرأوه كذلك . ولكن أجود قراءاته أن تكون ما أثبت ، لأن فعل المراجع وهو يضمر الضرار ، رياء لا شك فيه . (٤) فى المطبوعة: ((أخذ لها الحقوق))، والصواب من المخطوطة. وقوله: ((أخذ)) مبنى للمجهول، ومعناها : طولب وأمسك حتى يعطيها حقوقها . (٥) السياق: ((وفى قوله ... أبين الدلالة على صحة قول من قال ... وعلى فساد قول من قال ... )) ٥٣١ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الّذِى عَلَيْهِنَّ بِاَلْمَعْرُوفِ﴾ قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك : فقال بعضهم: تأويله : ولهنّ من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن، مثل الذى عليهنّ لهم من الطاعة فيما أوجب الله تعالى ذكره له عليها . • ذكر من قال ذلك : ٤٧٦٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف))، قال: إذا أطعن اللّه وأطعن أزواجهن ، فعليه أن يحسن صحبتها ، ويكف عنها أذاه ، ويُنفق عليها من سَعَته . ٤٧٦٧ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله : (لهنّ" مثل الذى عليهنّ" بالمعروف))، قال: يتقون الله فيهن، كما عليهن أن يتقين الله فيهم . ٥ ٥ وقال آخرون: معنى ذلك: ولهنّ على أزواجهن من التَّصنَّع والمؤاتاة، مثل الذى عليهن لهم من ذلك .(١) • ذكر من قال ذلك : (١) التصنع: التزين. تصنعت المرأة وصنعت نفسها: إذا تزينت زينتها بالتجمل والعلاج. ومن جيد ما جاء فى معنى ((صنع نفسه)) ما أنشده عمر بن عبد العزيز : مِنِى صَفَاءَ لَيْسَ بِالَّذْقِ إِى الأَمْنَحُ مَنْ يُوَاصِلُنِ دَاوَيْتُ مِنْهُ ذَكَ بالرَّفْقِ وَإِذَا أَخٌ لِى حَلَ عَنْ خُلُقٍ مَا تَبْلُهُ، يَنْزِعْ إلى العِرْق وَالمَرْهِ يَصْنَعُ نَفْسَهُ ، وَمَتَى أما ((المؤاتاة)) فهى: حسن المطاوعة. يقال: ((آتيته على ذلك الأمر مؤاتاة))، إذا وافقته وطاوعته. والعامة تقول: ((واتيته)» مواتاة، وهى لغة ما، جعلوها واواً على تخفيف الهمزة. ٥٣٢ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ . ٤٧٦٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن بشير بن سلمان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : إنى أحبُّ أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لى، لأن الله تعالى ذكره يقول: ((ولهن مثلُ الذى عليهن بالمعروف)). (١) # قال أبو جعفر : والذى هو أولى بتأويل الآية عندى : وللمطلقات واحدة أو ثنتين - بعد الإفضاء إليهن - على بعولتهن أن لا يراجعوهنّ فى أقرائهن الثلاثة، (٢) إذا أرادوا رجْعتهن فيهن ، إلا أن يريدوا إصلاح أمرهن وأمرهم ، وأن لا يراجعوهن ضراراً (٣) = كما عليهن لهم إذا أرادوا رجعتهنّ فيهنّ، أن لا يكتمنَ ما خلق الله فى أرحامهنّ من الولد ودم الحيض، ضراراً منهن لهم لِيَقُتّهم بأنفسهنّ". (٤) ذلك أن الله تعالى ذكره نهى المطلقات عن كتمان أزواجهنّ فى أقرائهنَّ ما خلق (١) الأثر: ٤٧٦٨ - بشير بن سلمان الكندى، أبو إسماعيل الكوفى، روى عن مجاهد وعكرمة وأبى حازم الأشجعى ، وسيار أبى الحكم، والقاسم بن صفوان. سمع منه وكيع وأبو نعيم ، وابنه الحكم، والسفيافان وابن المبارك وغيرهم. وهو ثقة صالح الحديث قليله. مترجم فى التهذيب، والكبير ٩٩/١/٢، والجرح والتعديل ٣٧٤/١/١. وكان فى المطبوعة: ((بشر بن سلمان))، وهو خطأ. (٢) فى المطبوعة: ((أن لا يراجعوهن ضراراً))، زاد ((ضراراً)) هنا، وهى مفسدة للكلام. وليست فى المخطوطة . (٣) فى المطبوعة: ((فلا يراجعوهن ضراراً))، وهو تبديل ألجأهم إليه الفساد السابق فى الجملة السالفة . والصواب من المخطوطة . (٤) فى المطبوعة: ((لتيقنهن))، وهو خطأ موغل فى الفساد واللغو. وفى المخطوطة: ((لتنفهم)) مختلطة الأحرف والنقط، كأن الناسخ لما أراد أن يكتب ((ليسبقهم))، ثم استدرك وخط على السين ليجعلها ((ليفتنهم))، والصواب ما أثبت. وقد جاء هذا اللفظ فى حديث فاطمة بنت قيس، أخت الضحاك بن قيس ، وكانت عند أبى عمرو بن حفص بن المغيرة ، فطلقها تطليقتين ثم بعث إليها من اليمن بالتطليقة الثالثة، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه فقال لها: ((ليست له فيك ردة، وعليك العدة)) وأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم، ثم قال لها: ((فإذا حللت فلا تفوتينى بنفسك)) قالت: فوالله ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يريدنى إلا لنفسه، فلما حللت، خطبنى على أسامة بن زيد، فزوجنيه)) ( مسند أحمد ٦ : ٤١٤). ومعنى: ((فاته بنفسه))، سبقه إلى حيث لا يبلغه، ولم يقدر عليه وفات يده. ولو كانت ((ليسبقنهم بأنفسهن )» لكانت صواباً ، وهى مثلها فى المعنى . : ٥٣٣ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ الله فى أرحامهنّ، إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ، وجعل أزواجهن أحق بردّ هن فى ذلك إن أرادوا إصلاحاً، فحرَّم الله على كل واحد منهما مضارَّة صاحبه ، وعرّف كلّ واحد منهما ما له وما عليه من ذلك ، ثم عقب ذلك بقوله : (( ولهن مثلُ الذى عليهن بالمعروف )). فبيِّنّ أن الذى على كل واحد منهما لصاحبه من ترك مضارته ، مثل الذی له على صاحبه من ذلك . ٢٧٥/٢ فهذا التأويل هو أشبه بدلالة ظاهر التنزيل من غيره . وقد يحتمل أن یکون کل ما على كل واحد منهما لصاحبه ، داخلا فى ذلك ، وإن کانت الآية نزلت فیما وصفنا . لأن الله تعالی ذ کره قد جعل لكل واحد منهما على الآخر حقاً ، فلكل واحد منهما على الآخر من أداء حقه إليه ، مثل الذى عليه له ، فيدخل حينئذ فى الآية ما قاله الضحاك وابن عباس وغير ذلك . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلِلرّجَالِ عَلَيْنَ دَرَجَةٌ﴾ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك : فقال بعضهم: معنى ((الدرجة)) التى جعل اللّه للرجال على النساء، الفضلُ الذى فضّلهم الله عليهن فى الميراث والجهاد وما أشبه ذلك . • ذكر من قال ذلك : ٤٧٦٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((وللرجال عليهن درجة ))، قال : فَضْل ما فضله اللّه به عليها من الجهاد ، وفَضْل ميراثه على ميراثها ، وكل ما فضِّل به عليها . ٥٣٤ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ ٤٧٧٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٤٧٧١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرناعبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة: ((وللرجال عليهن درجة))، قال: للرجال درجةٌ فى الفضل على النساء. وقال آخرون : بل تلك الدرجة ، الإمْرة والطاعة . ذكر من قال ذلك : ٤٧٧٢ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن زيد ابن أسلم فى قوله: (( وللرجال عليهن درجة)»، قال: إمارةٌ. ٤٧٧٣ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله : ((وللرجال عليهن درجة))، قال: طاعةٌ. قال: يطعن الأزواجَ الرجال، وليس الرجال يطيعونهن . ٤٧٧٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أزهر ، عن ابن عون، عن محمد فى قوله: (( وللرجال عليهن درجة))، قال: لا أعلم إلاّ أن لهن مثل الذى عليهن، إذا عرفن تلك الدرجة. (١) ... وقال آخرون: تلك الدرجة له عليها ، بما ساق إليها من الصداق ، وأنها إذا قذفته حُدَّت ، وإذا قذفها لاعنَ. • ذكر من قال ذلك : ٤٧٧٥ - حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا جرير، عن عبيدة، عن الشعبى فى قوله: (( وللرجال عليهن درجة)»، قال: بما أعطاها من صداقها، وأنه إذا قذفها (١) الأثر: ٤٧٧٤ - ((أزهر)) هو أزهر بن سعد السمان أبو بكر الباهل البصرى، روى عن سليمان التيمى وابن عون وهشام الاستوائى ، وروى عنه ابن المبارك وهو أكبر منه ، وعلى بن المدينى ، وعمرو بن على الفلاس، وبندار. قال ابن سعد: ثقة . ومات سنة ٢٠٣. ٥٣٥ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ لاعنها، وإذا قذفته جُلدت وأقرَّتْ عنده. ٥ وقال آخرون: تلك الدرجة التى له عليها، إفضاله عليها، وأداء حقها إليها، وصفحه عن الواجب لهُ عليها أو عن بعضه . • ذكر من قال ذلك : ٤٧٧٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن بشير بن سلمان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ما أحب أن أستنظف جميع حتى عليها ، لأن اللّه تعالى ذكره يقول: ((وللرجال عليهن درجة)).(١) ... وقال آخرون : بل تلك الدرجة التى له عليها ، أن جعل له لحية وحرمها ذلك . ذكر من قال ذلك : ٤٧٧٧ - حدثنى موسى بن عبد الرحمن المسروقى قال، حدثنا عبيد بن الصباح قال، حدثناحميد قال: ((وللرجال عليهن درجة))، قال: لحية. (٢) قال أبوجعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عباس ، وهو أن ((الدرجة)) التى ذكر الله تعالى ذكره فى هذا الموضع، الصفحُ من الرجل لا مرأته عن بعض الواجب عليها ، وإغضاؤه لها عنه ، وأداء كل الواجب لها عليه . وذلك أن الله تعالى ذكره قال: ((وللرجال عليهن درجة)) عقيب قوله: ((ولهن (١) الأثر: ٤٧٧٦ - فى المطبوعة ((بشر بن سلمان))، والصواب ((بشير))، كما سلف فى التعليق على الأثر رقم : ٤٧٦٨، آنفاً. استنظف الشىء: إذا استوفاه واستوعبه وأخذه كله. وفى الحديث: ((وتكون فتنة تستنظف العرب)» أى تستوعبهم هلاكاً . اللهم قنا عذابك ونجنا من كل فتنة مهلكة . (٢) الأثر: ٤٧٧٧ - ((عيد بن الصباح الخراز))، روى عن عيسى بن طهمان، وموسى بن على بن رباح، وفضيل بن مرزوق ، وعمرو بن أبى المقدام، وعبد الله بن المؤمل . روى عنه موسى بن عبد الرحمن المسروق، وأحمد بن يحيى الصوفى . قال أبو حاتم . ضعيف الحديث . وذكره ابن حبان فى الثقات. مترجم فى الجرح والتعديل ٤٠٨/٢/٢، ولسان الميزان٤ : ١١٩ . أما وحيد))، فلم أعرف من هو، حميد كثير، لم أجد فيمن يسمى ((حيداً)) رواية عبيد بن ٥٣٦ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ مثلُ الذى عليهن بالمعروف))، فأخبر تعالى ذكره أن على الرجل من ترك ضرارها فى مراجعته إياها فى أقرائها الثلاثة وفى غير ذلك من أمورها وُحقوقها ، مثل الذى له عليها من ترك ضراره فى كتمانها إياه ما خلق الله فى أرحامهنّ وغير ذلك من حقوقه . ثم ندب الرجال إلى الأخذ عليهن بالفضل ، إذا تركن أداءَ بعض ما أوجب الله لهم عليهن، فقال تعالى ذكره: ((وللرجال عليهن درجة))، بتفضّلهم عليهن ، وصفحهم لهن عن بعض الواجب لهم عليهن. وهذا هو المعنى الذى قصده ابن عباس بقوله: (( ما أحب أن أستنظف جميع حقى عليها))، لأن الله تعالى ذكره يقول: (( وللرجال عليهن درجة)). ٢٧٦/٢ ومعنى ((الدرجة))، الرتبة والمنزلة . ٠٠ وهذا القول من اللّه تعالى ذكره ، وإن كان ظاهرُه ظاهر الخبر ، فمعناه معنى ندب الرجال إلى الأخذ على النساء بالفضل ، ليكون لهم عليهن فضل درجة. (١) الصباح عنه. وربما كان ((فضيل بن مرزوق))، فإن ((حميد)) فى المخطوطة مضطربة الكتبة، كأن الناسخ لم يكن يحسن يقرأ من الأصل الذى نقل عنه، ولكنى أستبعد ذلك. هذا وقد نقل هذا الأثر القرطبى فى تفسيره ٣: ١٢٥: ((وهذا إن صح عنه، فهو ضعيف لا يقتضيه لفظ الآية ولا معناها))، ثم قال: ((ُوبَى لعبدٍ أَمْسَك عما لا يعلمُ، وخصوصاً فى كتاب الله تعالى)) ونعم ما قال ابن العربى ، ولعله يعظ بعض أهل زماننا. (١) من حق أبى جعفر رضى الله عنه، أن أقف بقارىء كتابه على مثل هذا الوضع من تفسيره. لأقول مرة أخرى : إنه كان مفسراً إماماً سبق ففات السابقين. لم يلحقه لاحق فى البصر بمعانى كتاب ربه، وفى الحرص على بيان معانيه، وفى الدقة البالغة فى ضبط روابط الآيات بعضها ببعض. ومن شاء أن يعرف فضل هذا الإمام، وتحققه بمعرفة أسرار هذا الكتاب ، فليقرأ ما كتبه المفسرون بعده فى تفسير هذه الجملة من الآية . فهو واجد فى المقارنة بين الكلامين ، ما يعينه على إدراك حقيقة مذهب أبى جعفر فى التفسير، وما يدله على صدق ما قلت ، من أن الرجل قد نهج المفسرين نهجاً ، قل من تبعه فيه ، أو أطاق أن يسير فيه على آثاره . ولم يكتب أبو جعفر ما كتب ، على سبيل الموعظة ، كما يفعل أصحاب الرقائق والمتصوفة والوعاظ وأشباههم ، بل كتب بالبرهان والحجة والملزمة ، واستخرج ذلك من سياق الآيات ٥٣٧ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨ ,٢٢٨ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بذلك: ((والله عزيز)) فى انتقامه ممن خالف أمره وتعدَّى حدوده، فأتى النساء فى المحيض، وجعل الله عُرضة لأيمانه أن يبرَّ ویتقی ويصلح بين الناس، وعضل امرأته بإيلائه، وضَارَّها فىمراجعته بعد طلاقه ، ولمن كتم من النساء ما خلق الله فى أرحامهن أزواجهن ، ونكحن فى عددهن وتركنَ التربُّص بأنفسهن إلى الوقت الذى حدّه الله لهن، وركبن غير ذلك من المتتابعة من أول آية الإيلاء - ((الذين يؤلون من نسائهم)) - وما تبعها من بيان طلاق المولى، وكيف يفعل الرجل المطلق وكيف تفعل المرأة المطلقة، وما أمرت به من ترك كتمان ما خلق الله فى رحمها، واثمانها على هذا السر المضمر فى أحشائها، وما الرجال من الحق فى ردهن مصلحين غير مضارين، وتعادل حقوق الرجل على المرأة وحقوق المرأة على الرجل، ثم أتبع ذلك بندب الرجال إلى فضيلة من فضائل الرجولة، لاينال المرء نبلها إلا بالعزم والتسامى ، وهو أن يتغاضى عن بعض حقوقه لامرأته ، فإذا فعل ذلك فقد بلغ من مكارم الأخلاق منزلة تجعل له درجة على امرأته . ومن أجل هذا الربط الدقيق بين معانى هذا الكتاب البليغ ، جعل أبو جعفر هذه الجملة حثاً وندباً للرجال على السمو إلى الفضل، لا خبراً عن فضل قد جعله الله مكتوباً لهم، أحسنوا فيما أمرهم به أم أساءوا. وأبو جعفر رضى الله عنه، لم يغفل قط عن هذا الترابط الدقيق بين معانى الكتاب، سواء كان ذلك فى آيات الأحكام ، أو آيات القصص ، أو غيرها من نصوص هذا الكتاب . فهو يأخذ المعنى فى أول الآية من الآيات ثم يسير معه كلمة كلمة وحرفاً حرفاً، ثم جملة جملة، غير تارك لشىء منه أو متجاوز عن معنى يدل عليه سياقها . وليس هذا فحسب ، بل هو لا ينسى أبداً أن هذا الكتاب قد جاء ليعلم الناس ويخرجهم من الظلمات إلى النور ، وأنه جاء ليؤدبهم بأدب رب العالمين ، فيربط بين هذا الأدب الذى دل عليه التنزيل ، وبينته سنة رسول الله، ويخرج من ذلك بمثل هذا الفهم الدقيق لمعانى كتاب اللّه ، مؤيداً بالحجة والبرهان. وأحب أن أقول إن التخلق بآداب كتاب الله، يهدى إلى التفسير الصحيح، كما تهدى إليه المعرفة بلغة العرب، وبناسخ القرآن ومنسوخه، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالأخلاق أداة من أدوات العلم كسائر الأدوات . ولولا ما كان عليه هذا الإمام من عظيم الخلق ، ونبيل الأدب ، لما وقف وحده بين سائر المفسرين عند هذه الآية، يستخرج منها هذا المعنى النبيل العظيم الذى أدب الله به المطلقين وحثهم عليه ، وعرفهم به فضل ما بين اقتضاء الحقوق الواجبة ، والعفو عن هذه الحقوق، لمن وضعها الله تحت يده، فلكه طلاقها وفراقها ، ولم يملكها من ذلك مثل الذى ملكه . فاللهم اغفر لنا واهدنا وفقهنا فى ديننا وعلمنا من ذلك ما لم نكن نعلم ، إنك أنت السميع العليم . ٥٣٨ تفسير سورة البقرة : ٢٢٨، ٢٢٩ معاصیه = (( حكيم )) فيما دبّر فى خلقه،وفیما حكم وقضى بينهم من أحكامه، (١) كما: ٤٧٧٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((والله عزيز حكيم))، يقول : عزيز فی نقمته، حكيم فى أمره . وإنما توعَّد الله تعالى ذكره بهذا القول عباده، لتقديمه قبل ذلك بيان ما حرَّم عليهم أو نهاهم عنه، من ابتداء قوله: ((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنً)) إلى قوله: ((وللرجال عليهن درجة))، ثم أتبع ذلك بالوعيد، ليزدجر أولو النهى، وليذ كر أولو الحجى فيتقوا عقابه ، ويحذروا عذابه. (١) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ الَّطَّلْقُ مَرَّتَنٍ فَإِمْسَكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَنٍ) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك : فقال بعضهم : هو دلالة على عدد الطلاق الذى يكون للرجل فيه الرجعة على زوجته ، والعدد الذى تبين به زوجته منه . ٠ ٠ ٥ • ذكر من قال إنّ هذه الآية أنزلت، لأن أهل الجاهلية وأهل الإسلام قبل نزولها لم يكن لطلاقهم نهاية تبين بالانتهاء إليها امرأته منه ما راجعها فى عدتها منه ، فجعل الله تعالى ذكره لذلك حدًّا، حرَّم بانتهاء الطلاق إليه على الرجل (١) ومرة أخرى، فلينظر الناظر كيف يكون ربط معانى الآيات بعضها ببعض، وأنه برهان على أن هذا المفسر الإمام يربط معانى هذه الآيات الطوال جميعاً من أول الآية : ٢٢١، إلى الآية: ٢٢٨. ٥٣٩ تفسير سورة البقرة : ٢٢٩ امرأتَه المطلقة ، إلا بعد زوج ، وجعلها حينئذ أملك بنفسها منه. (١) .. . . (٢) ذكر الأخبار الواردة بما قلنا فى ذلك : ٤٧٧٩ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : كان الرجل يطلق ما شاء ، ثم إن راجع امرأته قبل أن تنقضى عدتها كانت امرأته . فغضب رجل من الأنصار على امرأته فقال لها : لا أقربُك ولا تحلّين منى. قالت له : كيف ؟ قال: أطلِّقك، حتى إذا دنا أجلك راجعتك، ثم أطلقك ، فإذا دنا أجلك راجعتك . قال : فشكت ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى ذكره: ((الطلاق مرتان فإمساك بمعروف)) الآية . ٤٧٨٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس ، عن هشام ، عن أبيه، قال رجل لامرأته على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم: لا أؤيك ولا أدعك (١) عند هذا الموضع، انتهى التقسيم القديم فى النسخة التى نقلت عنها نسختنا العتيقة، ويل هذا ما نصه : ((وصلى الله على سيدنا محمد النبي وعلى آله وسلم كثيراً على الأصل بلغ السماعُ من أوله لمحمد وعلى ابنى أحمد بن عيسى العدى، وأحمد بن عمر الجهارى (؟؟) ونصر بن الحسين الطبرى، ومحمد بن على الأبهرى ، بقراءة محمد بن أحمد بن عيسى على الإمام أبى الحسن الخصيبى، وهو ينظر فى كتابه، عن أبى محمد الفرغانى ، عن أبى جعفر الطبرى، فى شعبان سنة ثمان وأربعمئة)) (٢) ابتداء هذا التقسيم : ((بسم الله الرحمن الرحيم ربّ يَسِّرْ)) ٥٤٠ تفسير سورة البقرة : ٢٢٩ تحلّين . فقالت له كيف تصنع؟ قال: أطلقك، فإذا دنا مُضِىُّ عدتك راجعتُك، فتى تحلّين؟ فأتت النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: ((الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان))، فاستقبله الناس جديداً، "مَنْ كان طلق ومن لم یکن طلق . (١) (١) الحديثان : ٤٧٧٩، ٤٧٨٠ - هما فى معنى واحد، بإسنادين إلى هشام بن عروة. وهما مرسلان، لأن عروة بن الزبير تابعى. وقد ثبت الحديث وصح موصولا، كما سنذكر، إن شاء الله. وجرير - فى الإسناد الأول: هو ابن عبد الحميد الضبى . وابن إدريس - فى الإسناد الثانى: هو عبد اللّه بن إدريس الأودى . والحديث رواه الترمذى ٢: ٢١٩، عى أبى كريب محمد بن العلاء - شيخ الطبرى فى الإسناد الثانى - بهذا الإسناد . ولم يذكر لفظه ، أحاله على الرواية الموصولة، كما سيأتى . ورواه أيضاً - بنحوه - مالك فى الموطأ، ص: ٥٨٨، عن هشام بن عروة، عن أبيه . مرسلا وكذلك رواه الشافعى، عن مالك. ( مسند الشافعى بترتيب الشيخ عابد السندى ٢ : ٣٤). ورواه البيهقى فى السنن الكبرى ٧ : ٣٣٣، من طريق الشافعى. عن مالك. : ورواه عبد بن حميد فى تفسيره ، عن جعفر بن عون ، عن هشام ، مرسلا . كما نقله عنه ابن كثير ١ : ٥٣٧ - ٥٣٨. وكذلك رواه البيهقى ٧ : ٤٤٤، من طريق أبى أحمد محمد بن عبد الوهاب . عن جعفر ابن عون . وكذلك رواه ابن أبى حاتم - فى تفسيره - عن هرون بن إسحق ، عن عبدة بن سليمان ، عن هشام ابن عروة ، عن أبيه ، مرسلا . نقله عنه ابن كثير ١ : ٥٣٧ . وأما الرواية الموصولة: فإنه رواه الترمذى ٢: ٢١٨ - ٢١٩، عن قتيبة بن سعيد، عن يعلى بن ابن شبيب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - بنحوه - مرفوعاً متصلا . ورواه الحاكم ٢ : ٢٧٩ - ٢٨٠، من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن يعلى بن شبيب ، به، نحوه. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد. ولم يتكلم أحد فى يعقوب بن حميد بحجة)). وتعقبه الذهبى، فقال: ((قد ضعفه غير واحد)»! وهذا عجب من الحافظ الذهبى ، كأن الحديث انفرد بوصله يعقوب هذا ، حتى يقرر الخلاف بين توثيقه وتضعيفه ، وأمامه فى الترمذى رواية قتيبة عن يعلى !! ورواه أيضاً البيهقى ٧ : ٣٣٣، من طريق يعقوب بن حميد، عن يعلى، به. ثم قال: ورواه أيضا قتيبة بن سعيد ، والحميدى، عن يعلى بن شبيب. وكذلك قال محمد بن إسحق بن يسار ، بمعناه ، وروى نزول الآية فيه - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة)). ورواية ابن إسحق - التى أشار إليها البيهقى - ذكرها ابن كثير ١: ٥٣٨. من رواية ابن مردويه، من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة)). وذكر ابن كثير أيضاً - قبل ذلك بأسطر - أنه رواه ابن مردويه ((من طريق محمد بن سليمان ، عن يعلى بن شبيب مولى الزبير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. فذكره بنحوه ما تقدم)). يريد رواية عبد بن حميد عن جعفر بن عون .