النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
. ذ کر من قال ذلك
٤٣١٩ - حدثنا سهل بن موسى الرازى قال، حدثنا ابن أبى فديك ، عن
إبراهيم بن إسمعيل بن أبى حبيبة الأشهل ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ،
٢٣٣/٢
عن ابن عباس : أنه كان يكره أن تُؤتى المرأة فى دبرها، ويقول : إنما الحرث من
القُبُل الذى يكون منه النسل والحيض = وينهى عن إتيان المرأة فى دُبُرها ويقول:
إنما نزلت هذه الآية: ((نساؤكم حرث لكم فأتوا حرتكم أنى شئتم))، يقول: من
أىّ وجه شتم.(١)
٤٣٢٠ - حدثنا ابن حميد قال حدثنا ابن واضح قال ، حدثنا العتكى ، عن
عكرمة: ((فأتوا حرئكم أنى شئتم))، قال : ظهرها لبطنها غير مُعاجزة - يعنى
الدبر . (٢)
٤٣٢١ - حدثنا عبيد الله بن سعد قال، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى ،
(١) الأثر: ٤٣١٩ - مضى فى رقم: ١٨٠ ((موسى بن سهل الرازى))، هكذا جاء فى المطبوعة
ولكنه فى المخطوطة ((سهل بن موسى الرازى)»، فرجح أخى السيد أحمد أنه خطأ من الناسخ ، وأنه لم يجد
له ترجمة. ولكن أبا جعفر الطبرى قد روى عنه فى مواضع من تاريخه: ((سهل بن موسى الرازى))،
وهكذا هو فى المخطوطة هناك، وجاء هنا على ذلك فى المخطوطة والمطبوعة. فالصواب أن يكون فى رقم: ١٨٠
((سهل بن موسى الرازى))، كما فى المخطوطة هناك.
و ((سهل بن موسى الرازى))، لم يترجم بهذا الاسم فى الكتب، ولكنى رأيت الطبرى يروى عنه فى
التاريخ ١: ١٦٩: ((حدثنا سهل بن موسى الرازى قال، حدثنا ابن أبى فديك ... ))، فالذى
فى التاريخ يؤيد ما فى التفسير. ثم روى عنه فى التاريخ ٢: ٢١٤ ((حدثنا سهل بن موسى الرازى قال،
حدثنا عبد الرحمن بن مغراء ... ))، فرأيت فى ترجمة ((عبد الرحمن بن مغراء)) فى التهذيب أنه يروى
عنه ((سهل بن زنجلة)). و((سهل بن زنجلة)) هو: سهل بن أبى سهل الرازى))، روى عن جماعة كثيرة منهم
يحيى بن سعيد القطان وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن ابن مغراء)) وروى عنه ابن ماجة فأكثر، وأبو حاتم ،
وقدم بغداد سنة ٢٣١. وترجم له الخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد ٩ : ١١٦ - ١١٨، ولم يذكروا
تاريخ وفاته. فأخشى أن يكون ((سهل بن أبى سبل الرازى))، هو ((سهل بن موسى الرازى)) نفسه - لم
يعرفوا اسم أبيه ((موسى))، وعرفه الطبرى، لأنه من ناحية بلاده، وأرجو أن يأتى بعد فى أسانيد أبى جعفر
ما يكشف عن الحق فى ذلك .
وأما ((ابن أبى فديك)»، هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبى فديك الديل مولاهم. مترجم فى
التهذيب، وذكره ابن حبان فى الثقات . مات سنة ٢٠٠ .
(٢) الأثر: ٤٣٢٠ - هو الاسناد السالف رقم : ٤٢٩٥.
ج : (٢٦)

٤٠٢
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
عن يزيد ، [ عن الحارث بن كعب]، عن محمد بن كعب ، قال : إن ابن
عباس كان يقول : اسق نباتك من حيث نباته. (١)
٤٣٢٢ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع قوله: ((فأتوا حرثكم أنىّ شئتم))، يقول: من أين شئتم. ذكر لنا - والله
أعلم - أن اليهود قالوا: إن العرب يأتون النساء من قِبَل إعجازهن، فإذا فعلوا ذلك،
جاء الولد أحول، فأكذب اللّه أحدوثتهم فقال: ((نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم
أنی شتم )).
٤٣٢٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد قال يقول : ائتوا النساء فى [ غير ] أدبارهن على كل
نحو=(٢) قال ابنجريج: سمعت عطاء بنأبى رباح قال: تذا کرنا هذا عند ابن
عباس ، فقال ابن عباس: ائتوهن من حيث شئتم، مُقبلة ومدبرةً . فقال رجل:
كأنَّ هذا حلالٌ! (٣) فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا، وأنكره، كأنه إنما
يريد الفرج ، مقبلةً ومدبرة فى الفرج .
٠ ٠
٠
وقال آخرون معنى قوله: ((أنى شئتم))، متى شئتم.
• ذكر من قال ذلك :
(١) الأثر: ٤٣٢١ - قد سلف هذا الإسناد برقم : ٤٣١٤، ولكن وقع فى المخطوطة هنا زيادة
عن الحارث بن كعب - فوضعناها بين قوسين. ولم أجد فى الرواة من يسمى ((الحارث بن كعب))، مع أنه
تابعى قل أن يغفلوا مثله . فلذلك أخشى أن يكون خطأ أو سبق قلم من ناسخ، ولعله كان ((عن يزيد بن
الهاد، عن ابن كعب - وهو محمد بن كعب)) فصحف الناسخ وحرف. وقد مضى الكلام فى هذا الإسناد ،
فراجعه هناك. وقد رواه البيهقى فى السنن ١: ١٩٦ من طريق ((عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن
عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس))، فهذا يؤيد ما رجحته من زيادة هذا
الذى بين القوسين أو تصحيفه وتحريفه .
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ائتوا النساء فى أدبارهن))، وهو لا يستقيم أبداً، والزيادة بين
القوسين لا بد منها الخروج من هذا الفساد . ومجاهد لا يقول بهذا ، بل الثابت فى الرواية عند إنكاره
وإكفار فاعله ( ابن كثير ١ : ٥٢٢).
(٣) فى المطوعة: ((كان هذا خلالا))، وهو خطأ، صوابه فى المخطوطة.

٤٠٣
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
٤٣٢٤ - حدثت عن حسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن
خالد قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( فأتوا
حرثكم أنى شئتم )) ، يقول : "متى شئتم .
٤٣٢٥ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ، حدثنا
أبو صخر ، عن أبى معاوية البجلى - وهو عمار الدُّهنى - ، عن سعيد بن جبير
أنه قال : بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس ، أتاه رجلٌ فوقف على رأسه
فقال: ياأبا العباس - أو: يا أبا الفضل- ألا تشفينى عن آية المحيض؟(١) فقال:
بلى! فقرأ: ((ويسألونك عن المحيض)) حتى بلغ آخر الآية ، فقال ابن عباس:
من حيث جاء الدم ، من ثمَّ أمرت أن تأتى . فقال له الرجل : يا أبا الفضل ،
كيف بالآية التى تتبعها: ((نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)»؟ فقال:
إى ! ويحك! وفى الدُّبُر من حَرْث ! !لوكان ما تقول حقًّا، لكان المحيض منسوخاً!
إذا اشتغل من ههنا ، جئتَ من ههنا ! ولكن: أنى شئتم من الليل والنهار)). (٢)
٠ ٠
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أين شئتم، وحيث شئتم .
ذكر من قال ذلك .
#
٤٣٢٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا ابن عون ، عن
(١) فى المطبوعة: ((من آية المحيض))، والصواب من المخطوطة، ومما مضى رقم: ٤٢٨٠.
(٢) الأثر: ٤٣٢٥ - سلف صدره فى رقم: ٤٢٨٠، كما أشرنا إليه هناك، ((أبو صخر))
هو: حميد بن زياد الخراط المصرى، مترجم فى التهذيب، قال أحمد: ((ليس به بأس)) . مات سنة
١٨٩. و((أبو معاوية البجلى))، قد صرح الطبرى هنا أنه: عمار بن معاوية الدهنى. ذكره ابن حبان
فى الثقات، مات سنة ١٣٣، وكلاهما مترجم فى التهذيب .
هذا وفى المطبوعة والمخطوطة: ((إى ويحك))، (بكسر الهمزة وسكون الياء) بمعنى ((نعم))، حرف
جواب، يكون لتصديق الخبر، ولإعلام المستخبر، ولو عد الطالب، فتقع بعد: ((قام زيد - وهل
قام زيد - واضرب زيداً)) ونحوهن، كما تقع ((نعم)) بعدهن . وزعم ابن الحاجب أنها إنما تقع بعد
الاستفهام ، ولا تقع عند الجميع إلا قبل القسم (شرح شواهد المغنى لابن هشام) . وأنا أرجح أن تكون
الكلمة محرفة، وصوابه ((أنى ويحك)) (بفتح الهمزة وتشديد النون وفتحها): أى : أين ذهبت - أو:
کیف قلت - ويحك ؟

٤٠٤
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
نافع قال ، كان ابن عمر إذا قرئ القرآن لم يتكلم . قال : فقرأت ذات يوم هذه
الآية: ((نساؤكم حرثٌ لكم ، فأتوا حرثكم أنى شئتم )) ، فقال : أتدری فیمن
نزلت هذه الآية ؟ قلت : لا ! قال : نزلت فى إتيان النساء فى أدبارهن . (١)
٤٣٢٦ ٢ - حدثنى يعقوب ، حدثنا ابن علية ، حدثنا ابن عون، عن نافع،
قال : قرأتُ ذاتَ يوم: ((نساؤكم حرْثُ لكم فائتوا حرثكم أنى شئتم))، فقالْ
ابن عمر : أتدرى فيمَ نزَلتْ؟ قلتُ : لا ! قال : نزاتْ فى إتيان النساء فى
أدْبارهنّ ) . (٢)
٤٣٢٧ - حدثنى إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبو مسلم قال، حدثنا أبو عمر
الضرير قال ، حدثنا إسمعيل بن إبراهيم صاحب الكرابيس، عن ابن عون ، عن
نافع قال: كنت أمسك على ابن مُمر المصحف، إذ تلا هذه الآية: ((نساؤكم
حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم))، فقال: أن يأتيها فى دبرها . (٣)
(١) الحديث: ٤٣٢٦ - يعقوب: هو ابن إبرهيم الدورق الحافظ. ابن علية: هو إسمعيل بن
إبرهيم بن مقسم الأسدى .
وهذا الإسناد صحيح جداً. وانظر التخريج فى : ٤٣٢٧.
(٢) الحديث : ٤٣٢٦ مكرر - هذا الحديث زدناه من ابن كثير ١: ٥١٦-٥١٧، حيث نقله
عن الطبرى بهذا النص ، إسناداً ومتناً . ويؤيد ثبوته فى هذا الموضع ، أن الحافظ ابن حجر ذكره فى الفتح
٨: ١٤١، عن الطبرى، حيث ذكر رواية من مسند إسحق بن راهويه وتفسيره، ثم قال: ((هكذا
أورده ابن جرير، من طريق إسماعيل بن علية ، عن ابن عون مثله ، ثم أشار إلى الحديث التالى لهذا :
٤٣٢٧، فقال: ((ومن طريق إسماعيل بن إبرهيم الكرابيسى، عن ابن عون، نحوه)). وذكره الحافظ
فى التلخيص أيضاً، ص: ٣٠٧، قال: ((وكذا رواه الطبرى، من طريق ابن علية، عن ابن عون)).
فثبت وجود هذا الحديث فى تفسير الطبرى ، وتعين موضعه فى هذا الموضع واضحاً . والحمد لله .
(٣) الحديث: ٤٣٢٧ - أبو عمر الضرير: هو حفص بن عمر الأكبر، مضى فى :
٣٥٦٢، ووقع هناك فى المطبوعة ((أبو عمرو))، وبينا أنه خطأ. وقد ثبت فيها هنا على الصواب
إسماعيل بن إبرهيم صاحب الكرابيس: ثقة. ترجمه البخارى فى الكبير ٣٤٢/١/١، فلم يذكر
فيه جرحاً. وذكره ابن حبان فى الثقات. وهو ((صاحب الكرابيس)) يعنى الثياب. ولذلك يقال له
((الكرابيسى)) بالياء، نسبة إلى بيعها. ووقع فى المطبوعة، (صاحب الكرابيسى) بلفظ النسبة مع كلمة
((صاحب)). وهو خطأ.
وهذه الأحاديث الثلاثة صيجة ثابتة عن ابن عمر . وهى حديث واحد بأسانيد ثلاثة . وسيأتى أيضاً
نحو معناها : ٤٣٣١.
وقد روى البخارى ٨: ١٤٠ - ١٤١، معناه عن نافع، عن ابن عمر، بثلاثة أسانيد. ولكنه

٤٠٥
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
٤٣٢٨ - حد ثنی عبد الرحمن بن عبد الله بنعبدالحکم قال، حدثنا عبد الملك
ابن مسلمة قال، حدثنا الدراوردى قال، قيل لزيد بن أسلم: إن محمد بن المنكدر
ينهى عن إتيان النساء فى أدبارهن. فقال زيد: أشهد على محمد لأخبرنى أنه يفعله.(١)
٤٣٢٩ - حدثنی عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحکم قال، حدثنا أبو زيد
عبد الرحمن بن أحمد بن أبى الغمر قال : حدثنى عبد الرحمن بن القاسم ، عن مالك
ابن أنس أنه قيل له : يا أبا عبد اللّه، إن الناس يروون عن سالم : (( كذب العبد،
أو: العلجُ، على أبى ))! فقال مالك : أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرنى ، عن
سالم بن عبدالله ، عن ابن عمر مثل ما قال نافع . فقيل له : فإنّ الحارث بن
يعقوب یروی عن أبى الحباب سعيد بن يسار : أنه سأل ابن عمر فقال له : يا أبا
عبد الرحمن، إنا نشترى الجوارى فنُحمّض لهن؟ فقال: وما التحميض؟ قال: الدُّبُر.
فقال ابن عمر : أفْ! أف ! يفعل ذلك مؤمن ! - أو قال : مسلم ! - فقال
مالك: أشهدعلى ربيعة لأخبرنى عن أبى الحباب، عن ابن عمر، مثل ما قال نافع . (٢)
٢٣٤/٢
كنى عن ذلك الفعل ولم يصرح بلفظه . وأطال الحافظ فى الإشارة إلى كثير من أسانيده .
وذكره السيوطى ١: ٢٦٥، ونسبه لمن ذكرنا .
ونقل الحافظ فى الفتح ٨: ١٤١، عن ابن عبد البر، قال: ((ورواية ابن عمر لهذا المعنى
صجيحة مشهورة من رواية نافع عنه)). ونحو هذا نقل السيوطى ١ : ٢٦٦ عن ابن عبد البر
(١) الخبر: ٤٣٢٨ - عبد الملك بن مسلمة المصرى: روى عنه عبد الرحمن بن عبد الله بن
عبد الحكم فى كتاب فتوح مصر - كثيراً. وهو ضعيف، ترجمه ابن أبى حاتم ٣٧١/٢/٢، وذكر
أن أباه روى عنه، وأنه قال: ((هو مضطرب الحديث، ليس بقوى))، وأنه حدثه بحديث موضوع،
وأن أبا زرعة قال: ((ليس بالقوى، هو منكر الحديث)). وله ترجمة فى الميزان ولسان الميزان.
(٢) الخبر: ٤٣٢٩ - أبو زيد عبد الرخن بن أحمد بن أبى الغمر المصرى الفقيه: مترجم فى
التهذيب، وابن أبى حاتم ٢٧٤/٢/٢ - ٢٧٥، باسم ((عبد الرحمن بن أبى الغمر))، دون ذكر اسم
أبيه ((أحمد)). وهو من شيوخ البخارى ، روى عنه خارج الصحيح.
عبد الرحمن بن القاسم بن خالد ، الفقيه المصرى ، راوى الفقه عن مالك ، ثقة مأمون ، من أوثق
أصحاب مالك .
وهذا الخبر نقله ابن كثير ١ : ٥٢١ - ٥٢٢، عن هذا الموضع. ولكن وقع فيه خطأ فى اسم ابن
أبى الغسر، هكذا: ((أبو زيد أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبى العمر)).
ونقله الحافظ فى الفتح ٨: ١٤٢، والتلخيص، ص: ٣٠٨، مختصراً، ونسبه أيضاً النسائى
والطحاوى، وقال فى الفتح: ((وأخرجه الدارقطنى، من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك. وقال :

٤٠٦
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
٤٣٣٠ - حدثنى محمد بن إسمق قال ، أخبرنا عمرو بن طارق قال ، أخبرنا
يحي بن أيوب ، عن موسى بن أيوب الغافتى قال : قلت لأبى ماجد الزيادى :
إنّ نافعاً يحدث عن ابن عمر فى دُبر المرأة. فقال: كذب نافع ! صحبت ابن عمر
ونافعٌ مملوكٌ، فسمعته يقول: ما نظرت إلى فرج امرأتى منذ كذا وكذا .(١)
٤٣٣١ - حدثنى أبو قلابة قال ، حدثنا عبد الصمد قال ، حدثنى أبى ،
عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: ((فأتوا حرثكم أنى شئتم))، قال: فى الدبر. (٢)
هذا محفوظٍ عن مالك صحيح )) .
ونقله السيوطى ١ : ٢٦٦، مطولا، ونقل كلام الدارقطنى .
(١) الخبر: ٤٣٣٠ - عمرو بن طارق: هو عمرو بن الربيع بن طارق الهلالى المصرى، وهو
ثقة. نسب هنا إلى جده. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٣ / ٢٣٣/١. يحيى بن أيوب: هو الغافى
المصرى . مضى فى : ٣٨٧٧ .
موسى بن أيوب بن عامر الغافق الهبارى المصرى : ثقة ، روى عنه الليث بن سعد ، وابن المبارك ،
ووثقه ابن معين .
أبو ماجد الزيادى: تابعى، ترجمه البخارى فى الكنى، رقم: ٦٨٨، وابن أبى حاتم ٤ /٤٥٥/٢
ورويا عنه هذا الخبر ، بلفظين مختلفين ، مخالفين لما هنا .
فقال البخارى: ((أبو ماجد الزيادى، سمع ابن عمر ، قال: ما نظرت إلى فرج امرأة منذ أسلمت .
قاله يحيى بن سليمان ، عن ابن وهب ، سمع موسى بن أيوب ، عن أبى ماجد)) .
وقال ابن أبى حاتم: ((أبو ماجد الزيادى، سمع عبد الله بن عمرو، قال: ما نظرت إلى فرجى
منذ أسلمت . روى عنه موسى بن أيوب الغافى. سمعت أبى يقول ذلك)).
والظاهر أن ((عبد الله بن عمرو))، عند ابن أبى حاتم - تحريف ناسخ أو طابع. ولكن لا يزال
الاختلاف قائماً فى المعنى بين هاتين الروايتين، وبينهما وبين رواية الطبرى هذه. ولم أجد ما يرجح إحداها
على غيرها .
(٢) الخبر: ٤٣٣١ - أبو قلابة، شيخ الطبرى: هو الرقاشى الضرير الحافظ، واسمه:
عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد، وهو ثقة، روى عنه الأمة، منهم ابن خزيمة ، وابن جرير،
وأبو العباس الأصم . وقال أبو داود سليمان بن الأشعث : ((رجل صدوق، أمين مأمون، كتبت عنه
بالبصرة)). وقال الطبرى: ((ما رأيت أحفظ منه)). مترجم فى التهذيب. ابن أبى حاتم ٣٦٩/٢/٢
- ٣٧٠، وتاريخ بغداد ١٠: ٤٢٥ - ٤٢٧، وتذكرة الحفاظ ٢: ١٤٣-١٤٤. عبد الصمد:
هو ابن عبد الوارث .
وهذا الخبر رواه البخارى ٨: ١٤٠ - ١٤١، عن إسحق، هو ابن راهويه، عن عبد الصمد.
ولكنه حذف المكان بعد حرف ((فى))، فلم يذكر لففله. وذكر الحافظ فى الفتح أنه صريح فى رواية
الطبرى هذه .
ونقله ابن كثير ١ : ٥١٧، عن الطبرى بإسناده. ونقله السيوطى ١: ٢٦٥، ونسبه البخارى
وابن جرير .

٤٠٧
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
٤٣٣٢ - حدثنى أبو مسلم قال، حدثنا أبو عمر الضرير قال ، حدثنا يزيد
ابن زريع قال ، حدثنا روح بن القاسم، عن قتادة قال : سئل أبو الدرداء عن
إتيان النساء فى أدبارهن، فقال: هل يفعل ذلك إلا كافر ! قال روح : فشهدت
ابن أبى مليكة يُسأل عن ذلك فقال : قد أردته من جارية لى البارحةَ فاعتاص
علىّ، فاستعنت بدهن أو بشحم. قال: فقلت له ، سبحان الله ! !أخبرنا قتادة
أنّ أبا الدرداء فقال: هل يفعل ذلك إلا كافر !فقال: لعنك اللّه ولعن قتادة!
فقلت : لا أحدث عنك شيئاً أبداً! ثم ندمت بعد ذلك.(١)
٠
٠
قال أبو جعفر(٢): واعتل قائلو هذه المقالة لقولهم، بما : -
٤٣٣٣ - حدثنى به محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، أخبرنا أبو بكر
ابن أبى أويس الأعشى، عن سليمان بن بلال ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر:
أن رجلا أنى امرأته فى دبرها فوجد فى نفسه من ذلك، فأنزل الله: ((نساؤكم حرث فأتوا
حرثكم أنى شئتم)) . (٣)
(١) الخبر: ٤٣٣٢ - هو فى الحقيقة خبران، أولهما عن أبى الدرداء، وثانيهما أثر عن ابن
أبي مليكة لا يصلح للاستدلال . فكلامنا عن خبر أبى الدرداء .
٠
وقد رواه الطبرى هنا بإسناده إلى قتادة، ((قال: سئل أبو الدرداء ... ))، وهو منقطع . فقد
رواه أحمد فى المسند: ٦٩٦٨ م بإسناده إلى قتادة، قال: ((وحدثنى عقبة بن وساج، عن أبى الدرداء ،
قال: وهل يفعل ذلك إلا كافر)»؟ ! . وكذلك رواه البيهقى فى السنن الكبرى ٧ : ١٩٩. وقد خرجناه
فى شرح المسنه .
(٢) من هنا ابتداء جزء من التقسيم القديم للتفسير فيما يظهر، فإنه قد كتب بعد ما سلف.
«يتلُوه : واعتل قائلو هذه المقالة
وصلى الله على محمد النبى وآله وصحبه كثيراً))
ثم بدأ صفحة جديدة أولها :
(بسم الله الرحمن الرحيم))
ربّ أعن يا كريم
(٣) الحديث : ٤٣٣٣ - أبو بكر بن أبى أويس: هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله
بن أويس المدفى الأعثى ، وهو ثقة .
سليمان بن بلال أبو أيوب المدفى: ثقة معروف، أخرج له الأمة الستة .

٤٠٨
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
٤٣٣٤ - حدثی یونس قال، أخبرنى ابن نافع ، عن هشام بن سعد ، عن
زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار : أن رجلا أصاب امرأته فى دبرها على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكر الناس ذلك وقالوا: أثْفَرها! فأنزل الله تعالى
ذکره: «نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)) الآية.(١)
٠
٠
وقال آخرون : معنى ذلك : ائتوا حرتكم كيف شئتم - إن شئتم فاعزلوا ،
وإن شئتم فلا تعزلوا.
• ذكر من قال ذلك :
٤٣٣٥ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا الحسن
ابن صالح، عن ليث، عن عيسى بن سنان، عن سعيد بن المسيب: « فأتوا حرثكم
أنى شئتم))، إن شئتم فاعزلوا ، وإن شئتم فلا تعزلوا.
٤٣٣٦ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا وكيع ، عن يونس ، عن أبى
إسحق ، عن زائدة بن عمير ، عن ابن عباس قال: إن شئت فاعزل ، وإن شئت
فلا تعزل . (٢)
٥
قال أبو جعفر: وأما الذين قالوا: معنى قوله: ((أنى شئتم))، كيف شئتم مقبلة
ومدبرة فى الفرْج والقُبُل، فإنهم قالوا : إن الآية إنما نزلت فى استنكار قوم من اليهود ،
استنكر وا إتيانالنساءفی أقباهن منقبل أدبارهن. قالوا: وفى ذلك دليل على صحة ماقلنا،
وهذا الحديث نقله ابن كثير ١ : ٥١٧، من رواية النسائى، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم،
كمثل رواية الطبرى وإسناده سواء. ونقله الحافظ فى التلخيص: ٣٠٧ - ٣٠٨، والسيوطى ١ : ٢٦٥ -
٢٦٦، ونسباء النسائى والطبرى فقط .
(١) الحديث: ٤٣٣٤ - هذا حديث مرسل، لأن عطاء بن يسار تابعى. وقوله ((أثفرها)) ؛
من ((الثفر)، بفتح الثاء المثلثة والفاء، وهو ما يوضع الدابة تحت ذنبها يشد به السرج. شبه ذلك
الفعل بوضع الشفر على دبر الدابة .
(٢) الخبر: ٤٣٣٦ - أبو إسحق: هو السبيعى. زائدة بن عمير الطائى الكوفى: تابعى ثقة
وثقه ابن معين وغيره. قال البخارى فى الكبير ٣٩٤/١/٢: ((سمع ابن عباس)). وترجمه ابن أبى حاتم
٦١٢/٢/١، وذكره ابن سعد في الطبقات ٦ : ٢١٨.

٤٠٩
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
من أن معنى ذلك على ما قلنا . واعتلوا لقيلهم ذلك بما :-
٤٣٣٧ - حدثنى به أبو كريب قال، حدثنا المحاربى قال ، حدثنا محمد
ابن إسحق ، عن أبان بن صالح ، عن مجاهد قال : عرضت المصحف على ابن
عباس ثلاث عَرَضات من فاتحته إلى خاتمته ، أوقفه عند كل آية وأسأله عنها ،
حتى انتهى إلى هذه الآية: ((نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)»، فقال
ابن عباس : إن هذا الحى من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة ، (١) ويتلذذون
بهن مقبلاتٍ ومدبراتٍ. فلما قدموا المدينة تزوّجوا فى الأنصار ، فذهبوا ليفعلوا بهن
کما کانوا یفعلون بالنساء بمكة،فأنكرن ذلك وقلن: هذا شیء لم نكن نُؤْتی علیه !
فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى ذكره فى
ذلك: ((نساؤكمحرثلكمفأتواحرٹكمأنی شتتم))،إنشئت فمقبلة، وإنشئت فمدبرة، وإن
شئت فبار کة، وإنما یعنی بذلكموضع الولدللحرث. یقول: انت الحرثمنحيثشئت.
٤٣٣٨ - حدثنا أبو کریب قال ، حدثنا يونس بن یکیر، عن محمد بن
إسحق بإسناده نحوه. (٢)
٤٣٣٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن مهدى قال ، حدثنا سفيان،
عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابراً يقول: إنّ اليهودكانوا يقولون: إذا جامع
الرجل أهله فى فرجها من ورائها كان ولده أحول. فأنزل الله تعالى ذكره: ((نساؤكم
حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)) .
٢٣٥/٢
(١٠) فرح الرجل امرأته شرحاً: إذا سلقها فوطئها نائمة على قفاها.
(٢) الحديثان: ٤٣٣٧ - ٤٣٣٨ - هما حديث واحد، بإسنادين. وأبان بن صالح بن عمير بن
عبيد : ثقة ، وثقه ابن معين ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وغيرهم .
والحديث رواه أبو داود: ٢١٦٤، والحاكم فى المستدرك ٢: ١٩٥، ٢٧٩، والبيهقى ٧ :
١٩٥ - ١٩٦، مطولا ومختصراً، من طريق محمد بن إسحق. وقال الحاكم فى الموضع الأول: ((هذا
حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم. ولم يخرجاه بهذه السياقة)). ووافقه الذهبي.
وفقله ابن كثير ١: ٥١٦، عن رواية أبي داود. وكذلك الحافظ فى التلخيص، ص : ٣٠٨.
وفقله السيوطى !: ٢٦٣، وزاد نسبته لابن راهويه، والدارمى، وابن المنذر، والطبرانى .

٤١٠
اتفسير سورة البقرة : ٢٢٣
٤٣٤٠ - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد بن هرون قال ، أخبرنا
الثورى ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال: قالت اليهود : إذا
أنى الرجل امرأته فى قُبُلها من دُبُرها، وكان بينهما ولد، كان أحول . فأنزل الله
تعالی ذ کره : « نساؤكم حرث فأتوا حرثکمأنی شتم)). (١)
٤٣٤١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن عبد الله
ابن عثمان بن خثيم ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن حفصة بنت عبد الرحمن
ابن أبى بكر ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : تزوج رجل
امرأةٌ فأراد أن يجبِّيَها فأبت عليه، (٢) وقالت: حتى أسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم! قالت أم سلمة : فذكرت ذلك لى، فذكرت أم سلمة ذلك لرسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقال: أرسلى إليها . فلما جاءت قرأ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( نساؤكم حرْث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم))، صِماماً واحداً، صِماماً واحداً . (٣)
٤٣٤٢ - حدثنا أبو کریب قال،حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن
(١) الحديثان: ٤٣٣٩ - ٤٣٤٠ - هما حديث واحد، بإسنادين، ولفظين متقاربين. وهو
حديث صحيح مشهور. رواه البخارى ٨ : ١٤١ - ١٤٣، من طريق سفيان، وهو الثورى ، عن ابن
المنكدر ، عن جابر .
ونقله ابن كثير ١: ٥١٤، من رواية البخارى، ثم من رواية ابن ابى حاتم. وذكره السيوطى ١: ٢٦١
وزاد نسبته إلى أصحاب السنن الأربعة ، والبيهقى ، وغيرهم .
وهو فى سنن البيهقى ١٩٤٧ -: ١٩٥، من ثلاثة طرق، عن ابن المنكدر، عن جابر. وذكره أنه رواه
منهم فى صحيحه من تلك الطرق الثلاث .
وسيأتى بنحوه : ٤٣٤٦، من رواية شعبة، عن ابن المنكدر ، عن جابر .
وانظر المنتقى : ٣٦٥٢، ٣٦٥٣.
(٢) جى الرجل أو المرأة يجبى تجبية: أن يتكب على وجهه باركاً، وهو السجود. شبه هذا
بهيئة السجود .
(٣) الحديث: ٤٣٤١ - عبد الله بن عثمان بن خثيم القارى المكى: تابعى، ثقة حجة،
كما قال ابن معين. و((خثيم)): بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة، مصغراً. ووقع فى المطبوعة،
هنا، وفى: ٤٣٤٤ ((جثم)»، وهو تصحيف. عبد الرحمن بن سابط: تابعى معروف، مضت
ترجمته : ٠٩٩ .

٤١١
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
عبد الله بن عثمان ، عن ابن سابط ، عن حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبى بكر ،
عن أم سلمة قالت: قدم المهاجرون فتزوجوا فى الأنصار، وكانوا يُحَبُّون، وكانت
الأنصار لا تفعل ذلك ، فقالت امرأة لزوجها : حتى آتى النبى صلى اللّه عليه
وسلم فأسأله عن ذلك ! فأتت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فاستحيت أن تسأله ،
فسألتُ أنا، فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليها: ((نساؤكم حرث لكم
فأتوا حرثكم أنى شئتم))، صماماً واحداً ، صماماً واحداً . (١)
٤٣٤٣ - حدثنى أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ،
عن عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن ،
عن أم سلمة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم بنحوه. (٢)
٤٣٤٤ - حدثنا ابن بشار وابن المشی قالا ،حدثنا ابن مهدی قال ، حدثنا
سفيان الثورى ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن
حفصة ابنة عبد الرحمن ، عن أم سلمة، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، قوله :
حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق : تابعية ثقة .
والحديث رواه أحمد فى المسند ٦ : ٣٠٥ (حلبى)، عن عفان، عن وهيب، عن عبد الله بن عثمان
ابن خثيم ، بهذا الإسناد، نحوه، مطولا. ونقله ابن كثير ١: ٥١٥ عن رواية المسند. وواقع فى
مطبوعته تحريف وتصحيف .
ورواه البيبتى ٧ : ١٩٥، بنحوه مختصراً، من طريق سفيان، ومن طريق روح بن القاسم -
كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم.
وذكره السيوطى ١ : ٢٦٢، مطولا . وزاد نسبته لابن أبى شيبة ، والدارمى ، وعبد بن حميد ،
وابن أبى حاتم .
وسيأتى عقب هذا ، مطولا ومختصراً : ٤٣٤٢ - ٤٣٤٥.
الصمام ما أدخل فى فم القارورة تسد به . فسمى الفرج به ، لأنه موضع صمام ، على التشبيه وحذف
المضاف . ومعناه: فى مسلك واحد .
(١) الحديث : ٤٣٤٢ - سفيان: هو الثورى، روى الحديث عن عبد الله بن عثمان. ولكن
وقع فى المطبوعة ((سفيان بن عبد الله بن عثمان))! وهو خطأ سخيف. ووقع فى المخطوطة ((عن ابن سليط))
بدل ((ابن سابط)). وهو خطأ. والحديث مكرر ما قبله بنحوه .
(٢) الحديث: ٤٣٤٣ - أبو أحمد: هو الزبيرى، محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدى.
والحديث مكرر ما قبله .

٤١٢
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
« نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم))، قال: صماماً واحداً، صماماً واحداً .(١)
٤٣٤٥ - حدثنى محمد بن معمر البحرانی قال ، حدثنا يعقوب بن إسحق
الحضرمى قال ، حدثنى وهيب قال ، حدثنى عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن
ابن سابط قال : قلت لحقصة، إنى أريد أن أسألك عن شىء، وأنا أستحي منك
أن أسألك ؟ قالت : سل با بنىّ عما بدا لك ! قال : قلت : أسألك عن غشيان
النساء فى أدبارهن ؟ قالت حدثتنى أم سلمة قالت : كانت الأنصار لا تُجَبِّى،
وكان المهاجرون يُحَبُّون، فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار = ثم
ذكر نحو حديث أبي كريب ، عن معاوية بن هشام . (٢)
٤٣٤٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثى وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة،
عن ابن المنكدر قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : إن اليهود كانوا يقولون :
إذا أتى الرجل امرأته باركة جاء الولد أحول. فنزلت: ((نساؤكم حرث لكم فأتوا
حرثکم أنی شتم)» . (٣)
٤٣٤٧ - حدثنى محمد بن أحمد بن عبد الله الطوسى قال، حدثنا الحسن
ابن موسى قال ، حدثنا يعقوب القمى ، عن جعفر، عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس قال: جاء عمر إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه،
هلكتُ !! قال: وما الذى أهلكك ؟ قال: حوَّلتُ رحلى الليلة! قال: فلم يردٌ
(١) الحديث: ٤٣٤٤ - هو مكرر ما قبله مختصراً. وهكذا رواه الترمذى ٤: ٧٥، مختصراً،
عن ابن أبي عمر ، عن سفيان ، وهو الثورى ، به .
(٢) الحديث : ٤٣٤٥ - يعقوب بن إسحق بن زيد الحضرى، المقرىء النحوى النجوى: ثقة،
أخرج له مسلم فى صحيحه .
وهيب - بالتصغير - : هو ابن خالد بن عجلان ، وهو ثقة ثبت حجة .
والحديث مكرر: ٤٣٤٢، بنحوه، حيث أحال الطبرى لفظ هذا على لفظ ذلك.
(٣) الحديث: ٤٣٤٦ - هو مكرر: ٤٣٣٩، ٤٣٤٠. ووقع فى المخطوطة ((باركاً))،
بدل «باركة)». وهو عملاً.

٤١٣
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
عليه شيئاً، قال : فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية:
((نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ))، أقبل وأدبر، واتق الدُّبر والحيْضة. (١)
٤٣٤٨ - حدثنا زكريا بن يحيى المصرى قال ، حدثنا أبو صالح الحرانى
قال ، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب : أن عامر بن يحيى أخبره، عن
حنش الصنعانى ، عن ابن عباس: أن ناساً من حميرَ أتوا إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم يسألونه عن أشياء ، فقال رجل منهم: يا رسول الله، إنّ رجل أحب النساء،
فكيف ترى فى ذلك ؟ فأنزل الله تعالى ذكره فى «سورة البقرة)بیان ما سألوا عنه ،
وأنزل فيما سأل عنه الرجل (( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنَّى شئتم))، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: انتها مُقبلةَ ومُدبرةً، إذا كان ذلك فى الفرج. (٢)
٠
٠
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندنا قولُ من قال : معنى
قوله: ((أنى شئتم))، من أىّ وجه شئتم. وذلك أن ((أنَّى)) فى كلام العرب كلمة
عدل" إذا ابتدئ بها فى الكلام - على المسألة عن الوجوه والمذاهب. فكأن القائل
(١) الحديث: ٤٣٤٧- محمد بن أخمدبن عبد الله الطوسى، شيخ الطبرى: لم أعرفه، ولا وجدت له ترجمة.
الحسن بن موسى الأشيب : ثقة حافظ متثبت ، من شيوخ أحمد ، يكثر الرواية عنه فى المسند .
يعقوب القمى: مضت ترجمته فى : ٦١٧ . جعفر: هو ابن أبى المغيرة . مضى أيضاً فى : ٦١٧.
والحديث رواه أحمد فى المسند : ٢٧٠٣، عن شيخه حسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد
وقد خرجناه هناك . ونزيد أنه رواه أيضاً ابن حبان فى صحيحه ٦ : ٣٦٤ - ٣٦٥ ( مخطوطة الإحسان)
والبيهقى ٧ : ١٩٨.
(٢) الحديث: ٤٣٤٨ -زكريا بن يحيى بن صالح القضاعى المصرى: ثقة من شيوخ مسلم فى صحيحه.
أبو صالح الحرانى : هو عبد الغفار بن داود بن مهران ، وهو ثقة من شيوخ البخارى فى صحيحه.
يزيد بن أبى حبيب المصرى : ثقة أخرج له الجماعة، قال الليث بن سعد: ((يزيد بن أبى حبيب
سيدنا وعالمنا)). وقال ابن سعد: ((كان مفتى أهل مصر فى زمانه، وكان حابما عاقلا)). حنش الصنعانى:
مضى فى : ١٩١٤ .
والحديث ذكره ابن كثير ١ : ٥١٤ - ٥١٥، من رواية ابن أبى حاتم فى تفسيره، عن يونس،
عن ابن وهب، عن ابن لهيعة. بهذا الإسناد. وذكره السيوطى ١ : ٢٦٢ - ٢٦٣، وزاد نسبه
الطبرانى، والخرائطى. وروى أحمد فى المسند : ٢٤١٤ - ، نحوه، ولكن فيه أن السائلين كانوا من
الأنصار. وإسناده ضعيف ، من أجل رشدين بن سعد فى إسناده .
٢٣٦/٢

٤١٤
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
إذا قال الرجل: ((أنى لك هذا المال))؟ يريد: من أىّ الوجوه لك. ولذلك يجيب
المجیبُ فيه بأن يقول: (( من كذا وكذا )) ، كما قال تعالی ذ کره مخبراً عن ز کریا
فى مسألته مريم: ﴿أَتَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ الله﴾ [سورة آل عمران: ٣٧].
وهى مقاربة ((أين)) و((كيف)) فى المعنى، ولذلك تداخلت معانيها ، فأشكلت
((أنَّى)) على سامعيها ومتأوَّليها، (١) حتى تأوَّلها بعضهم بمعنى: ((أين))، وبعضهم
بمعنى ((كيف))، وآخرون بمعنى: ((متى)) - وهى مخالفة جميع ذلك في معناها ،
وهن لها مخالفات ..
وذلك أن ((أين)) إنما هى حرف استفهام عن الأماكن والمحال ـ وإنما يستدل
على افتراق معانی هذه الحروف بافتراق الأجوبة عنها . ألا ترى أن سائلا لو سأل
آخر فقال: ((أين مالك))؟ لقال: ((بمكان كذا))، ولو قال له: ((أين أخوك))؟
لكان الجواب أن يقول: (( ببلدة كذا أو بموضع كذا))، فيجيبه بالخبر عن محل
ما سأله عن محله. فيعلم أن ((أين)) مسألة عن المحل .
ولو قال قائل لآخر: ((كيف أنت))؟ لقال: ((صالح، أو بخير، أو فى
عافية))، وأخبره عن حاله التى هو فيها، فيعلم حينئذ أن ((كيف)) مسألةٌ عن حال
المسؤول عن چاله .
ولو قال له: ((أنَّى يحيى الله هذا الميت؟))، لكان الجواب أن يقال: ((من
وجه كذا ووجه كذا))، فيصف قولاً، نظير ما وصف اللّه تعالى ذكره للذى قال :
﴿أَنَّى يُحِبِى هَذِهِ الله بَعْدَ مَوْتِهاَ﴾ [ سورة البقرة: ٢٥٩] فعلاً، (٢) حين بعثه من
بعد مماته .
(١) فى المخطوطة: ((على سامعيها ومتأولها)) بالجمع مرة والإفراد أخرى. وفى المطبوعة: ((على
سامعها ومتأولها، بالإفراد .
(٢) قوله ((فعلا))، مفعول قوله: ((نظير ما وصف الله ... فعلا))، يعنى أن الله تعالى وصف
بعد ذلك («فعلا)»، وهذا الفعل هو بعثه من بعد مماته، وذلك قول الله تعالى فى عقب ذلك :
﴿فَأَمَتَهُ اللهُ مِنَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾

٤١٥
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
وقد فرّقت الشعراء بين ذلك فى أشعارها، فقال الکمیت بن زيد :
يُؤَّامِرُ نَفْسَيْهِ كَذِى الَهَجْمَةِ الأَبل.(١)
تَذَ كَّرَ مِنْ أَّى وَمِنْ أَيْنَ شُرْبَهُ ؟
وقال أيضاً :
أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ - آبَكَ - الطَّرَبُ؟ مِنْ حَيْثُ لاَ صَبْوَةٌ وَلاَ رِيَبُ(٢)
فيجاء (بأنى)) للمسألة عن الوجه، وب ((أين)))) للمسألة عن المكان ، فكأنه
قال : من أىّ وجه ، ومن أى موضع راجعك الطرب ؟
والذى يدل على فساد قول من تأوّل قول الله تعالى ذكره: ((فأتوا حرثكم أنى
شئتم))، كيف شئتم - أو تأوله بمعنى: حيث شئتم = أو بمعنى: متى شئتم =
أو بمعنى: أين شئتم= أن قائلاً لو قال لآخر: ((أنى تأتى أهلك؟))، لكان الجواب
(١) السان (أبل). آمره يؤامره: شاوره. وقوله: ((نفسيه)) جعل النفس نفسين، لأن النفس
تأمر. المرء بالشىء وتنهى عنه، وذلك فى كل مكروه أو مخوف، فجعلوا ما يأمره ((نفساً))، وما ينهاه ((نفساً))،
وقد بينها الممزق العبدى فى قوله :
وَأَرَّقَتِى بَعْدَ الَمِ هُمُومُها
أَلاَ مَنْ ◌ِعَيْنِ قَدْ نَاهَاَ خِيُهاَ
فَنَفْسٌ تُعَزِّيهاَ ونَفْسٌ تَلُومُها
فَبَتَتْ له نَفْسَانِ شَتَّى هُمُها
و((الهجمة)): القطعة الضخمة من الإبل من السبعين إلى المئة. ويقال: ((رجل أبل)) إذا
كان حاذقاً بمصلحة الإبل والقيام عليها . ولم أجد شعر الكميت ، ولكنى أرجح أن هذا البيت من أبيات
فى حمار وحش ، قد أخذ أتنه ( وهى إناثه) ، ليرد بها ماء ، فوقف بها فى موضع عين قديمة كان شرب
منها ، فهو متردد فى موقفه ، فشبهه براعى الإبل الكثيرة ، إذا كان خبيراً برعيتها ، فوقف بها ينظر
أين يسلك إلى الماء والمرعى .
(٢) الهاشميات: ٣١. قوله: ((آبك))، معترضة بين كلامين، كما تقول: ((ويحك)) بين
كلامين، وسياقه ((أنى ومن أين الطرب))؟ و((آبك)) بمعنى ((ويلك))، يقال لمن تنصحه ولا يقبل،
ثم يقع فيما حذرته منه، كأنه بمعنى: أبعدك الله! دعاء عليه ؟ من ذلك قول رجل من بنى عقيل:
بَيْلَى؟ فَذُقْ مَا كُنْتَ قَبلُ تَقُولُ!
أَخَبَرْ تَنِى يَا قَلْبُ أَنَّكَ ذُو غَرَّى
تُلِمُّ ، وَفِى الأَيَّامِ عَنْكَ غُفُولُ !!
فَاَبَكَ! هلَّ وَالََّلِى بِرَّةٍ
بيد أن أبا جعفر فسر ((آبك)) بمعنى: ((راجعك الطرب))، من الأوبة، وهو وجه فى التأويل،
ولكن الأجود ما فسرت ، والشعر بعده دال على صواب ما ذهبت إليه .

٤١٦
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
أن يقول: ((من قُبُلها، أو: من دُبُرها))، كما أخبر الله تعالى ذكره عن مريم = إذْ
سئلت : ﴿أَفَّى لَكِ هَذَا﴾ = أنها قالت: ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾.
وإذا كان ذلك هو الجواب ، فمعلومٌ أن معنى قول الله تعالى ذكره: ((فأتوا
حرثكم أنى شئتم )»، إنما هو: فأتوا حرثكم من حيثُ شتتم من وجوه المأتى - وأنّ
ما عدا ذلك من التأويلات فليس للآية بتأويل .
وإذ کانذلك ھو الصحیح، فبین خطأ قول من زعم أن قوله: «فأتوا حرثکم
أنى شئتم))، دليلٌ على إباحة إتيان النساء فى الأدبار. لأن الدُّبر لا مُخْتَرَثَ
فيه، (١) وإنما قال تعالى ذكره: ((حرث لكم))، فأتوا الحرث من أىّ وجوهه
شئتم. وأىُّ ◌ُحَتَرَك فى الدُّبُر فيقال: اثته من وجهه؟ وبيِّنَ بما بينا، (٢) صحةُ معنى
ما روى عن جابر وابن عباس : من أن هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله
للمسلمين: ((إذا أتَى الرجلُ المرأةَ من ◌ُدُبرها فى قُبُلها، جاء الولد أحول)). (٣)
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَقَدَّمُواْ لِأَفُيِّكُمْ﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى معنى ذلك :
فقال بعضهم : معنى ذلك : قدموا لأنفسكم الخير .
• ذكر من قال ذلك :
(١) فى المطبوعة: ((لا يحترث فيه))، وكلاهما قريب، والذى فى المخطوطة جود ..
(٢) فى المطبوعة: ((وتبين بما بينا)»، والصواب من المخطوطة، وهو عطف على قوله آنفاً: ((فبين
خطأً قول من زم»
(٣) حجة أبى جعفر فى هذا الفصل، من أحسن البيان عن معانى القرآن، وعن معانى ألفاظه وحر وفه.
وهى دليل على أن معرفة العربية، وحذقها، والتوغل فى شعرها وبيانها وأساليبها، أصل من الأصول،
لا يحل لمن يتكلم فى القرآن أن يتكلم فيه حتى يحسنه ويحلقه. ورحم الله ابن إدريس الشافعى، حيث قال -
فيما رواه الخطيب البغدادى عنه فى كتاب ((الفقيه والمتفقه)).

٤١٧
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
٤٣٤٩ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى:
أما قوله: ((وقدموا لأنفسكم))، فالخير .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقدموا لأنفسكم ذكر الله عند الجماع وإتيان
الحرث قبل إتيانه .
• ذكر من قال ذلك :
٢٣٧/٢
٤٣٥٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى محمد بن كثير ،
عن عبد الله بن واقد، عن عطاء - قال: أراه عن ابن عباس -: (( وقدموا لأنفسكم))،
قال: يقول: ((بسم الله))، التسمية عند الجماع. (١)
٠
٠
قال أبو جعفر : والذى هو أولى بتأويل الآية ما روينا عن السدى ، وهو أن
قوله: ((وقدموا لأنفسكم))، أمرٌ من الله تعالى ذكره عبادَه بتقديم الخير والصالح
من الأعمال ليوم معادهم إلى ربهم ، عُدّةً منهم ذلك لأنفسهم عند لقائه فى موقف
الحساب، فإنه قال تعالى ذكره: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأُنْفْسِكُمْ مِنْ خَيْرِ تَجِدُوهُ عِنْدَ الله﴾
[سورة البقرة ١١١ / وسورة المزمل: ٢٠].
((لا يحلُّ لأحدٍ أنْ يُفْتِ فى دِينِ اللهِ، إلّ رجلاً عارفاً بكتاب الله: بناسخه
ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه ، وتأويله وتنزيله ، ومکیّه ومدنیه، وما أريد به =
ويكون بعد ذلك بصيراً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالناسخ والمنسوخ،
ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن = ويكون بصيراً باللغة ، بصيراً بالشعر،
وما يحتاج إليه للسنة والقرآن، ويستعمل هذا مع الإنصاف = ويكون بعد هذا
مشرفاً على اختلاف أهل الأمصار = وتكون له قريحة بعد هذا . فإِذا كانَ هكذا،
فله أنْ يتكلّم ويفتى فى الحلال والحرام ، وإذا لم يكنْ هكذا، فليس له أن يفتى)).
فليت من يتكلم فى القرآن والدين من أهل زماننا ، يتورع من مخافة ربه ، ومن هول عذابه يوم يقوم
الناس لرب العالمين .
(١) فى المطبوعة: ((قال: التسمية عند الجماع، يقول: بسم الله)) على التقديم والتأخير.
ج : (٢٧)

٤١٨
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣
وإنما قلنا: ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الله تعالى ذكره عقَّب قوله :
« وقدموا لأنفسكم؛ بالأمرباتقائه فی رکوب معاصیه. فكان الذى هو أولى بأن يكون
قبل التهدُّد على المعصية - إذ كان التهدُّد على المعصية عامًا-الأمرُ بالطاعة عامًا. (١)
...
فإن قال لنا قائل: وما وجه الأمر بالطاعة بقوله: ((وقدّمُوا لأنفسكم))، من قوله:
((نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم))؟
قيل : إن ذلك لم يقصد به ما توهمتَه: وإنما عنى به : وقدموا لأنفسكم من
الخيرات التى ندبناكم إليها بقولنا: (( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خيرٍ
فللوالدين والأقربين))، وما بعده من سائر ما سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
فأجيبوا عنه ، مما ذكره الله تعالى ذكره فى هذه الآيات . ثم قال تعالى ذكره :
قد بيّنا لكم ما فيه رَشَدكم وهدايتكم إلى ما يُرضى ربكم عنكم، فقدِّمُوا لأنفسكم
الخيرَ الذى أمركم به ، واتخذوا عنده به عهداً ، لتجدوه لديه إذا لقيتموه فى
معادكم = واتقوه فى معاصيه أن تقربوها ، وفى حدوده أن تُضِيعوها، واعلموا أنكم
لا محالة ملاقوه فى معادكم، فَمُجازٍ المحسن منكم بإحسانه ، والمسىء بإساءته .(٢)
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((الذى هو أولى بأن يكون الذى قبل التمدد عاماً))، وفى المطبوعة:
((التهديد))، وهى جملة غير مستقيمة، فحذفت ((الذى))، وزدت: ((إذا كان التمدد على المعصية))،
ليستقيم معنى الكلام وسياقه .
(٢) فى المطبوعة: ((فمجازى)) بالياء فى آخره. والصواب ما أثبت.

٤١٩
تفسير سورة البقرة : ٢٢٣، ٢٢٤
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأَتَّقُواْ اللّهَ وَأَعْلَمُواْ أَنَّكُم
مُلْقُوهُ وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ ) (١)
قال أبو جعفر : وهذا تحذیرٌ من الله تعالی ذ کره عباده - أن يأتوا شيئاً مما
نهاهم عنه من معاصيه = وتخويفٌ لهم عقابَه عند لقائه، كما قد بيَّنا قبل = وأمرٌ
لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يبشر من عباده، بالفوز يوم القيامة وبكرامة
الآخرة وبالخلود فى الجنة ، من كان منهم محسناً مؤمناً بكتبه ورسله، وبلقائه ،
مصدّقاً إيمانه قولاً ، بعمله ما أمره به ربُّه ، وافترض عليه من فرائضه فيما ألزمه من
حقوقه ، وبتجنُبه ما أمره بتجنُبه من معاصيه . (١)
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلاَ تَجْمَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لْأَيْمَيُّكُمْ
أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: (( ولا تجعلوا الله
مُرْضَةٌ لأيمانكم)» .
فقال بعضهم معناه: ولا تجعلوه علَّة لأيمانكم، وذلك إذا سئل أحدكم الشىء
من الخير والإصلاح بين الناس قال: ((علىّ يمين اللّه أن لا أفعل ذلك)) - أو
(( قد حلفت بالله أن لا أفعله))، فيعتلّ فى تركه فعل الخير والإصلاح بين الناس
بالحلف بالله .
• ذكر من قال ذلك :
(١) انظر ما سلف، مقالة الطبرى فى ((ملاقو ربهم)) ٢: ٢٠ - ٠٢٢

٤٢٠
تفسير سورة البقرة : ٢٢٤
٤٣٥١ - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال أخبرناعبد الرزاق قال أخبرنامعمر ،
عن ابن طاوس، عن أبيه: ((ولا تجعلوا اللّه عرضة" لأيمانكم))، قال: هو الرجل
يحلف على الأمر الذى لا يصلح ، ثم يعتلّ بيمينه، يقول الله: ((أن تبرُّوا وتتقوا))
هو خير له من أن يمضى على ما لا يصلح ، وإن حلفت كفَّرت عن يمينك وفعلت
الذى هو خيرٌ لك .
٤٣٥٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك،
عن معمر ، عن ابن طاوس، عن أبيه مثله = إلا أنه قال: وإن حلفت فكفِّر عن
يمينك ، وافعل الذى هو خير .
٤٣٥٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا عبيد الله ، عن إسرائیل ، عن
السدى، عمن حدثه، عن ابن عباس فى قوله: ((ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم
أن تبرُّوا وتتقوا وتصلحوا بين الناس))، قال : هو أن يحلف الرجل أن لا يكلم
قرابته ولا یتصدق ، أو أن یکون بينه وبين إنسان مغاضبة فيحلف لا يُصلح بينهما
ويقول: ((قد حلفت)). قال: يكفّرعن يمينه: ((ولا تجعلوا اللّه عُرضة لأيمانكم)).
٤٣٥٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا
سعيد، عن قتادة قوله: ((ولا تجعلوا اللّه عُرضةً لأيمانكم أن تبرُّوا وتتقوا))، يقول:
لا تعتلُّوا بالله، أن يقول أحدكم إنه تالی أن لا يصل رحماً ، (١) ولا یسعی فى صلاح،
ولا يتصدَّق من ماله . مهلاً مهلاً ، بارك الله فيكم، فإن هذا القرآن إنما جاء بترك أمر
الشيطان ، فلا تطيعوه ، ولا تُنفذوا له أمراً فى شىء من نذوركم ولا أيمانكم .
٢٣٨/٢
٤٣٥٥ - حدتنا محمد بن بشارقال، حدثنا ابن مهدى قال ، حدثنا سفيان ،
عن أبى حصين، عن سعيد بن جبير: ((ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم))، قال:
هو الرجل يخلف لا يصلح بين الناس ولا ببر، فإذا قيل له، قال: ((قد حلفتُ))
(١) تألى الرجل: أقسم بالله، ومثله ((آل)).