النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ ٣٨٢٩ - حدثنا هناد وأحمد الدولابى قالا، حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع ، عن ابن الحويرث قال: رأيت أبا بكر واقفاً على ◌ُزح وهو يقول: أيها الناس، أصبحوا ! أيها الناس، أصبحوا !ثم دفع.(١) وهذا الحديث مختصر من حديث مطول . وقد أخطأ فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع : فحذف من الإسناد [عن أبيه]، بين زيد بن على، وعبيد الله بن أبي رافع. وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أردف الفضل)) - فى هذا الحديث. وإنما ((أردف أسامة بن زيد)). وإرداف الفضل بن عباس كان فى حادثة أخرى . والحديث رواه أحمد فى المسند: ١٣٤٧، عن يحيى بن آدم، عن سفيان - وهو الثورى - ((عن عبد الرحمن بن عياش ، عن زيد بن على ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن أبى رافع ، عن على ، قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، فقال: هذا الموقف، وعرفة كلها موقف، ثم أردف أسامة، فجعل يعنق على فاقته، والناس يضربون الإبل يميناً وشمالا، لا يلتفت إليهم)). وهذا مختصر أيضاً . ورواه أبو داود : ١٩٢٢، عن أحمد بن حنبل ، بهذا الإسناد ، واختصره قليلا. ورواه أحمد : ٥٦٢، عن أبى أحمد الزبيرى، عن سفيان، بهذا الإسناد، مطولا . وفيه - بعد إرداف أسامة - ((ثم أتى قزح، فوقف على قزح، فقال: هذا الموقف، وجمع كلها موقف ... )) - إلى آخره مطولا . ورواه عبد الله بن أحمد ، فى زيادات المسند : ٥٦٤، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن المخزومى ، عن أبيه . و ٦١٣، من طريق مسلم بن خالد الزنجى، عن عبد الرحمن المخزومى - بهذا الإسناد، مطولا أيضاً . ورواه الترمذى ٢: ١٠٠ - ١٠١، مطولا، من طريق أبى أحمد الزبيرى، عن الثورى. وقال : ((حديث حسن صحيح ، لا نعرفه من حديث على إلا من هذا الوجه، من حديث عبد الرحمن بن الحارث ابن عياش. وقد رواه غير واحد عن الثورى، مثل هذا )) . (١) الخبر: ٣٨٢٩ - سفيان: هو ابن عيينة. ابن المنكدر: هو محمد بن المنكدر التيمى: أحد الأئمة الأعلام من التابعين . سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع : ترجمه الحافظ فى التعجيل ، ص : ١٥٤، وذكر أنه مخزومى . وأشار إلى هذا الخبر من روايته. وقال: ((وقع عند غيره: عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع)). ويريد : عند غير الشافعى، لأن هذا الخبر رواه الشافعى، كما سيأتى . وقد رمز لهذه الترجمة فى التعجيل بحرف الألف، وهو رمز ((أحمد)) فى المسند. وهو خطأ مطبعى، وصحته ((فع)) رمز الشافعى. وعبد الرحمن ابن سعيد بن يربوع: مترجم فى التهذيب ٦: ١٨٧، وابن سعد ٥: ١١١، وابن أبى حاتم ٢ /٢/ ٢٣٩، ولكن جميع روايات هذا الخبر فيها ((سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع)). وأنا أرجح، بما يظهر لى من الترجتين: أن الراوى هنا غير المترجم فى التهذيب ، ومن المحتمل أن راوى هذا الخبر ابن الذى فى التهذيب، خصوصاً وأن ابن أبى حاتم ذكره فى ترجمة ((ابن الحويرث)) راوياً عنه. وإن لم يترجم هو ١٨٢ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ ٣٨٣٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون، عن عبد الله بن عثمان ، عن يوسف بن ماهك قال : حججت مع ابن عمر ، فلما أصبح بجمع صلى الصبح، ثم غدا وَغدونا معه حتى وقف مع الإمام على قزح، ثم دفع الإمام، فدفع بدفعته . مع شياكة لفي وأما قول عبد الله بن عمر حين صار بالمزدلفة: ((هذا كله مشاعر إلى مكة))، فإن معناه : أنها معالم من معالم الحج ، يُنسك فى كل بقعة منها بعض مناسك الحج = لا أن كل ذلك ((المشعر الحرامُ)) الذى يكون الواقف حيث وقف منه إلى بطن مكة ، قاضياً ما عليه من الوقوف بالمشعر الحرام من جمع ولا البخارى فى الكبير ( ((سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع)) ابن الحويرث: هو جير بن الحويرث. ترجمه ابن أبى حاتم ١ / ١ / ٥١٢، وقال: ((روى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه. روى عنه سعيد بن عبد الرحمنبن يربوع)). وكذلك ترجمه ابن عبد البر فى الاستيعاب، رقم: ٣١٧، ثم قال: ((فى صحبته نظر)). وترجمه ابن الأثير فى أسد الغابة ١ : ٢٧٠، وقال: «وقتل أبوه يوم فتح مكة، قتله على. وهذا يدل على أن لابنه جبير صحبة أو رؤية)). وكذلك رجح صحبته - الحافظ فى الإصابة ١: ٢٣٥، والتعجيل: ٦٦ - ٦٧. وكلهم ذكر أباه باسم (الحويرث))، إلا المصعب الزبيرى فى نسب قريش، ص : ٢٥٧، فإنه ذكره باسم ((الحارث)). و((الحويرث)) هو الصواب، الموافق لما فى سيرة ابن هشام، ص: ٨١٩ ( طبعة أوربة)، وطبقات ابن سعد ١ /٢ /٩٠. وهذا الخبر رواه الشافعى فى الأم ٢: ١٨٠، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد ، بزيادة فى آخره، ولكن فيه: ((عن أبى الحويرث))، وكذلك ثبت فى مسنده بترتيب الشيخ عابد السندى ١: ٣٥٦. ووقع فى مسند الشافعى المطبوع بهامش الجزء ٦ من الأم: ((عن جويبر بن حويرث)). وفى نسخة مخطوطةٍ منه : - عندى - غير موثقة التصحيح: ((عن جويبر بن الحويرث)). وهذا الاضطراب يدل على تحريف الاسم فى بعض نسخ الأم ومسند الشافعى . خصوصاً وأن الحافظ ابن حجر ذكر اسمه فى التعجيل على الصواب ، ولم يذكر فيه خلافاً، لو كان هذا اختلاف رواية ، مع أنه رمز له برمز الشافعى وحده. ولعل هذا الخطأ كان فى بعض نسخ الأم . ومسند الشافعى القديمة، وأن هذا حل البيهقى على أن يروى الخبر من غير طريق الشافعى ، خلافاً لعادته الغالبة فقد رواه البيهقى ٥: ١٢٥، من طريق سعدان بن نصر، عن سفيان، وهو ابن عيينة - بهذا الإسناد . ورواه ابن حزم فى المحلى ٣: ٢١٥ - ٢٠١٦، من طريق محمد بن المثنى، عن سفيان، به. ١٨٣ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ وأما قولُ عبد الرحمن بن الأسود: ((لم أجد أحداً يخبرنى عن المشعر الخام))، فلأنه يحتمل أن يكون أراد : لم أجد أحداً يخبرنى عن حدٍّ أوّله وُمُنْتهى آخره على حقه وصدقه . لأن حدود ذلك على صحتها ، حتى لا يكون فيها زيادةٌ ولا نقصان ، لا يحيط بها إلا القليل من أهل المعرفة بها . غير أن ذلك ، وإن لم يقف على حد أوله ومنتهى آخره وقوفاً لا زيادة فيه ولا نقصان إلاَّ من ذكرتُ ، فموضع الحاجة للوقوف لا خفاء به على أحد من سكان تلك الناحية وكثير من غيرهم . وكذلك سائر مشاعر الحج ، والأماكن التى فرض الله عز وجل على عباده أن ينسُكوا عندها كعرفات ومينيّ والحرَم. ٥ ٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأَذْ كُرُوهُ كَمَا هَدَ نَكُمْ وَإِن كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّانِينَ﴾ ١٩٨ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه: واذكروا الله أيها المؤمنون عند المشعر الحرام = بالثناء عليه والشكر له على أياديه عندكم ، وليكن ذكركم إياه بالخضوع لأمره ، والطاعة له ، والشكر على ما أنعم عليكم من التوفيق لما وفقكم له من سنن إبراهيمَ خليله ، بعد الذى كنتم فيما كنتم فيه من الشرك والحيرة والعمى عن طريق الحق ، وبعد الضلالة = كذكره إياكم بالهُدى حتى استنقذكم من النار به ، بعد أن كنتم على شفا حفرة منها، فنجَّاكم منها. وذلك هو معنى قوله: (( كما هداكم)). .... وأما قوله: ((وإنْ كنّم منْ قبله لمن الضالين))، فإنّ من أهل العربية من يوجه تأويل ((إنْ)) إلى تأويل((ما))، وتأويل ((اللام)) التى فى (( لمن)) إلى ((إلاَّ)).(١) (١) هذا توجيه الكوفيين، انظر المعنى لابن هشام ١ : ١٩١، وغيره . ١٨٤ تفسير سورة البقرة : ١٩٩،١٩٨ فتأويل الكلام على هذا المعنى : وما كنتم = من قبل هداية الله إياكم لما هداكم لهُ من ملة خليله إبراهيم التى اصطفاها لمن رضى عنه من خلقه = إلاّ من الضالين . ومنهم من يوجه تأويل ((إن)) إلى ((قد )). فمعناه، على قول قائل هذه المقالة: واذكروا الله أيها المؤمنون ، كما ذكركم بالهدى فهداكم لما رضيه من الأديان والملل ، وقد كنتمُ من قبل ذلك من الضالين . ٥ ٠ ٥ القول فى تأويل قوله تعالى ( ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْتُ أَفَضَ النَّاسُ﴾ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك ، وَمَنِ المعنىُّ بالأمر بالإفاضة من حيث أفاض الناس؟ ومن ((الناس)) الذين أمروا بالإفاضة من مَوْضع إفاضتهم ؟ فقال بعضهم: المعنىّ بقوله: ((ثم أفيضوا))، قريش ومنَ وَلدَته قريش، الذين كانوا يُسمَّون فى الجاهلية ((الحُمُس))، أمروا فى الإسلام أن يُفيضوا من عَرَفات، وهى التى أفاض منها سائر الناس غير الحمُس. وذلك أن قريشاً وَمَنْ ولدته قريش كانوا يقولون: ((لا نخرج من الحرم )) ،فكانوا لا يشهدون موقف الناس بعرفة معهم ، فأمرهم اللّه بالوقوف معهم . ذكر من قال ذلك : ٠ ٣٨٣١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفاوى قال ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كانت (١) انظر تفسير ((الحمس)) فيما سلف من الجزء ٣ : ٥٥٧ تعليق: ١ ١٨٥ تفسير سورة البقرة : ١٩٩ قريش ومن كان على دينبلوهم الحمُس- يقفون بالمزدلفة، يقولون: ((نحن قطين اللّه !))، وكان من سواهم يقفون بعرفة، فأنزل الله: ((ثم أفيضوا من "حَيثُ أفاض" الناس )) .(١) ٣٨٣٢ - حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثی أبى قال ، حدثنا أبان قال ، حدثنا هشام بن عروة ، عن عروة : أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: ((كتبتَ إلىّ فى قول النبى صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار: ((إنى أحمس))، (٢) وإنى لا أدرى أقالها النبى أم لا؟ غيرَ أنى سمعتها تُحدّث عنه . والحمس ملة قريش - وهم مشركون - ومن ولدت قريش فى خزاعة وبنى كنانة ، كانوا لا يدفعون من عَرَفة ، إنما كانوا يدفعون من المزدلفة ، وهو المشعر الحرام . وكانت بنو عامر ◌ُمساً ، وذلك أن قريشاً ولدتهم، ولهم قيل: (( ثم أفيضوا من حيثُ أفاض الناس ))، وأنّ العرب كلها كانت تُفيض من عَرَفة إلاّ الحمس، كانوا يدفعون إذا أصبحوا من المزدلفة)). (٣) ١٧٠/٢ (١) الحديث: ٣٨٣١ - محمد بن عبد الرحمن الطفاوى، بضم الطاء المهملة: ثقة، من شيوخ أحمد وابن المدنى وغيرهما . والحديث رواه البخارى ٨ : ١٣٩ (فتح)، عن ابن المدينى ، عن محمد بن خازم ، عن هشام ، به، مطولا قليلا. وكذلك رواه مسلم ١: ٣٤٨، عن يحيى بن يحيى، عن أبى معاوية ، وهو محمد بن خازم ، به . القطين اسم جماعة، واحدهم قاطن ، والجمع قطان : وهم سكان الدار المقيمون بها لا يبرحوفها . وقولهم ((نحن قطين الله))، فيه محذ وف أى: قطين بيت اللّه وحرمه. ولو حمل على قولهم: القطين هي الخدم ، لكان معناه: خدم اللّه والقائمون بأمر بيته، بلا حاجة إلى تقدير محذوف. وهو جيد أيضاً. (٢) انظر الآثار السالفة من رقم: ٣٠٧٧ - ٣٠٨٧، ففيها خبر الأنصارى، ومقالة رسول انه له . (٣) الحديث: ٣٨٣٢ - أبان: هو ابن يزيد العطار، وهو ثقة، وثقه ابن معين والنسائى . وغيرهما . وهذا الحديث ، بهذا السياق - لم أجده فى موضع آخر. ومعناه ثابت فى الحديث الذى قبله ، وفى حديث مطول آخر، رواه البخارى ٣: ٤١١ - ٤١٣ (فتح). من طريق على بن مسهر. ومسلم ١ : ٣٤٨، من طريق أبي أسامة - كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه . وانظر أيضاً ما مضى فى الطبرى : ٣٠٧٧ - ٣٠٨٧. ١٨٦ تفسير سورة البقرة : ١٩٩ ٣٨٣٣ - حدثنی أحمد بن محمد الطوسی قال، حدثنا أبو توبة قال ، حدثنا أبو إسحق الفزارى ، عن سفيان ، عن حسين بن عبيد الله ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كانت العرب تقف بعرفة،و کانت قریش تقف دون ذلك بالمزدلفة، فأنزل الله: ((ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس))، فرفع النبي صلى اللّه عليه وسلم الموقف إلى موقف العرب بعرفة . (١) ٣٨٣٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عبد الملك ، عن عطاء: (( ثم أفيضوا من حيثُ أفاض الناس))، من حيث تُفيضُ جماعة الناس. ٣٨٣٥ - حدثنا ابن حميد قال،حدثنا الحکم قال ، حدثنا عمرو بن قيس ، عن عبد الله بن أبى طلحة ، عن مجاهد قال: إذا كان يوم عرفة هبط اللّه إلى وقول عروة - هنا - ((غير أنى سمعتها تحدث عنه)): يريد به خالته ((عائشة أم المؤمنين))، وأنها تحدث ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا واضح من سياق القول ومن سائر الروايات الأخر. واهله عبر عنهما بالضمير لسبق ذكرهما فى سؤال عبد الملك بن مروان الذى يجيبه بهذا القول . (١) الحديث: ٣٨٣٣ - أحمد بن محمد الطوسى، شيخ الطبرى: روى عنه فى التاريخ ١: ٨، ١٧، باسم ((أحمد بن محمد بن حبيب)). ثم فى ١: ٦٧، باسم ((أحمد بن محمد الطوسى))، كما هنا . ثم فى ١ : ٢٠٩، باسم ((أحمد بن محمد بن حبيب الطوسى)). فتعين أنه هو. وهو مترجم التهذيب، وتاريخ بغداد ٥ : ١٠٨ - ١٠٩، باسم ((أحمد بن محمدبن نيزك بن حبيب، أبو جعفر، يعرف بالطوسى)). وهو من شيوخ الترمذى، وذكره ابن حبان فى الثقات. و((نيزك)): بكسر النون وفتح الزاى بينهما ياء تحتية ، كما ضبط فى التقريب والخلاصة . • أبو توبة: هو الربيع بن نافع الحلبى ، سكن طرسوس، وهو ثقة صدوق حجة ، كما قال أبو حاتم . وهو من شيوخه وشيوخ الإمام أحمد وأبى داود وغيرهم . أبو إسحق الفزارى : هو الحافظ الحجة شيخ الإسلام ، إبرهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن . وهو الثقة المأمون الإمام . شيخه سفيان : هو الثورى . حسين بن عبيد الله: هو حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب. وهو ضعيف ، ضعفه ابن معين وابن المدينى وأبو حاتم وغيرهم، ولعله نسب هنا إلى جده، بل لعل الأصل ((بن عبد الله))، فحرفها الناسخون . وإنما جزمت بأنه هو: لأنه هو الذى يروى عن عكرمة ، ويروى عنه الثورى ، كما فى ترجمته عند ابن أبى حاتم ٥٧/٢/١. ثم ما فى هذه الطبقة من الرواة من يسمى ((حسين بن عبيد الله)). بل ليس فى التهذيب ، ولا فى الكبير ، ولا عنداين أبى حاتم من يدعى ذلك . نعم ، هناك رواة بهذا الاسم فى لسان الميزان ، وكلهم متأخرون عن هذه الطبقة . وهذا الحديث لم أجده فى غير الطبرى، ولم ينسبه السيوطى ١ : ٢٢٧ لغيره . ١٨٧ تفسير سورة البقرة : ١٩٩ لسماء الدنيا فى الملائكة، فيقول: هلم إلى عبادی، آمنوا بوعدى، وصّدَّقُوا رُسلی! فيقول : ما جزاؤهم؟ فيقال: أن تغفر لهم. فذلك قوله: (( ثم أفيضوا من حيث فاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم)). ٣٨٣٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح = وحدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح = عن مجاهد: (( ثم أفيضوا من حيث أفاض ـناسُ)، قال: عرفة. قال: كانت قريش تقول نحن: ((الحمُس أهلُ الحرم، لا نخلف الحرم، ونفيض عن المزدلفة))، فأمروا أن يبلغوا عرفة . ٠٠ ٣٨٣٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة وله: (( ثم أفيضوا من "حَيثُ أفاض الناسُ))، قال قتادة : وكانت قريش وكل حليف لهم وبنى أخت لهم ، لا يفيضون من عرفات، إنما يفيضون من المُغَمِّس، يقولون: ((إنما نحن أهل اللّه، فلا تخرج من حرمه))، فأمرهم الله أن يفيضوا من حيثُ أفاض الناس من عرفات ، وأخبرهم أن سنة إبراهيم وإسمعيل هكذا : لإفاضةُ من عرفات ٣٨٣٨ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن ـدى: ((ثم أفيضوا من حَيثُ أفاضَ الناس))، قال : كانت العرب تقف عرفات، فتُعظِمُ قريش أن تقفَ معهم ، فتقف قريشٌ بالمزدلفة، فأمرهم اللّه ـ يفيضوا معَ الناس من عرفات . ٣٨٣٩ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن ربيع قوله: ((ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس))، قال: كانت قريش وكل ن أخت وحليف لهم ، لا يفيضون مع الناس من عرفات ، يقفون فى الحرم "يخرجون منه، يقولون: ((إنما نحن أهلُ حرم الله، فلا نخرج من حرمه))؛ ١٨٨ تفسير سورة البقرة : ١٩٩ فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس، وكانت سُنة إبراهيم وإسمعـ الإفاضة من عرفات . ٣٨٤٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق، عن عبد بن أبى نجيح قال : كانت قريش - لا أدرى قبل الفيل أم بعده - ابتدعت أ الحمُس، رأياً رأوه بينهم، (١) قالوا: ((نحن بنو إبراهيم، وأهل الحرمة، وولاة البيت وقاطنو مكة وساكنوها، (٢) فليس لأحد من العرب مثلُ حقنا ولا مثلُ منزلنا، و تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا ، فلا تُعظِّموا شيئاً من الحل" كما تُعظمون الحـ فإنكم إن فعلتم ذلك استخفَّت العرب بحرمكم)). (٣) وقالوا: قد عظَّموا من الحل مثل ما عظّموا من الحرم، فتركوا الوقوف على عرفة، والإفاضة منها ، وهم يَعرفوا ويُقْرُّون أنها من المشاعر والحج ودين إبراهيم، ويرون لسائر الناس أن يقفوا عليها، وأ يُفيضوا منها، إلا أنهم قالوا: ((نحنُ أهلُ الحرم، فليس ينبغى لنا أن نخرج من الحرمة، ولا نعظّمّ غيرها كما نُعظمها نحن الحمُس)) - والحمُس أهل الحرم ثم جعلوا لمنْ ولدوا من العرب من ساكنى الحل مثل الذى تهم بولادتهم إياهم، فيحل لهم ما يحلّ لهم، ويحرّم عليهم ما يحرم عليهم . وكانت كنانة وُخزاعة قد دخلوا معهم فى ذلك . ثم ابتدعوا فى ذلك أمورًا لم تكن ، حتى قالوا: ((لا ينبغى للحُمُس أن يَأقطوا الأقِط ولا يَسلأوا السَّمِن وهم حرم، (٤) ولا يدخلوا بيتاً من شَعَر، ولا يستظلوا إن استظلوا إلا فى بيوت الأدَم ما كانوا حراماً)). ثم رفعوا فى ذلك، (٥) فقالوا: ((لا ينبغى لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل (١) فى سيرة ابن هشام: ((رأيا رأوه وأداره)). (٢) فى سيرة ابن هشام: ((وقطان مكة وساكنها)). (٣) فى سيرة ابن هشام: ((بحرمتكم)) (٤) فى سيرة ابن هشام: ((أن يأتقطوا))، التقط الأقط: اتخذه، والأقط: شىء يتخذ من اللبن الخيض ، يطبخ ثم يترك حتى يحصل، وهو من ألبان الإبل خاصة . وسلاً السمن: طبخه وعالجه فأذاب زبده . والحرم ( بضمتين) جمع حرام . رجل حرام : محرم . (٥) رفعوا فى ذلك : زادوا وغالوا . ١٨٩ تفسير سورة البقرة : ١٩٩ فى الحرم، (١) إذا جاؤا حجاجاً أو حُمَّاراً، ولا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلاّ فى ثياب الحُمس، فإن لم يجدوا منها شيئاً طافوا بالبيت "عراةً)). فحملوا على ذلك العربَ فدانت به ، وأخذوا بما شرعوا لهم من ذلك، (٢) فكانوا على ذلك حتى بعثَ اللّه محمداً صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله - حين أحكمّ له دينه وشرع له حجّه(٣): ((ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إنّ الله غفور رَحيم)) - يعنى قريشاً، و(الناس) العربُ - فرفعهم فى سنَّة الحجّ إلى عرفات والوقوف عليها والإفاضة منها . فوضع اللّه أمر الحُمس- وما كانت قريش ابتدعت منه - عن الناس بالإسلام ، حين بعث الله رسوله. (٤) ١٧١/٢ ٣٨٤١ - حدثنا بحر بن نصر قال، حدثنا ابن وهب قال ، أخبرنى ابن أبى الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كانت قريش تقف يُقزح، وكان الناس يقفون بعرفة، قال: فأنزل الله: ((ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس)). ٥ وقال آخرون: المخاطبون بقوله: ((ثم أفيضوا))، المسلمون كلهم، والمعنىُّ بقوله: ((من حيثُ أفاض الناس))، من جَمْع، وبـ((الناس))، إبراهيم خليلُ الرحمن عليه السلام . • ذكر من قال ذلك : ٣٨٤٢ - حدثت عن القاسم بن سلام قال، حدثنا هرون بن معاوية الفزارى، عن أبى بسطام ، عن الضحاك قال : هو إبراهيم . (٥) (١) فى سيرة ابن هشام: ((من الحل إلى الحرم)). (٢) هذه الجملة غير موجودة بنصها فى سيرة ابن هشام . (٣) فى المطبوعة: ((حجته))، وفى سيرة ابن هشام: ((وشرع له سنن حجه)). (٤ ) الأثر : ٣٨٤٠ - فى سيرة ابن هشام ١: ٢١١ - ٢١٦ وفى السيرة زيادات، وقد أثبتنا الاختلاف آنفاً . (٥) الخبر : ٣٨٤٢ - القاسم بن سلام، بتشديد اللام: هو أبو عبيد، الإمام الحجة ، صاحب كتاب الأموال ، وغيره من المؤلفات . ١٩٠ تفسير سورة البقرة : ١٩٩ قال أبو جعفر : والذى نراه صواباً من تأويل هذه الآية: أنه عُنى بهذه الآية قريشٌ ومن كان متحمساً معها من سائر العرب، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك تأويله . وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية: فمن فرض فيهنَّ الحج فلا رَفث ولا فسوقَ ولا جدال فى الحج ، ثم أفيضوا من حَيثُ أفاضَ الناس، واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ، وما تفعلوا من خير يعلمه الله. وهذا، إذ كان ما وصفنا تأويله، فهو من المقدم الذى معناه التأخير ، والمؤخر الذى معناه التقديم ، على نحوما تقدم بياننا فى مثله. (١) ولولا إجماع من وصفتُ إجماعه على أن ذلك تأويله، لقلتُ: أولى التأويلين بتأويل الآية ما قاله الضحاك، من أنّ اللّه عنى بقوله: ((من حيث أفاض الناس))، من حيث أفاضَ إبراهيم . لأن الإفاضة من عرفات لاشك أنها قبل الإفاضة من جمع ، وقبل وجوب الذكر عند المشعر الحرام . وإذا كان ذلك لا شك كذلك ، وكان الله عز وجل إنما أمر بالإفاضة من الموضع الذى أفاض منه الناس ، بعد انقضاء ذكر الإفاضة من عرفات ، وبعد أمره بذكره عندالمشعر الحرام ، ثم قال بعد ذلك: ((ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس))- كان معلوماً بذلك أنه لم يأمر بالإفاضة إلاّ من الموضع الذى لم يُفيضوا منه ، دون الموضع الذى قد أفاضوا منه، وكان الموضع الذى قد مروان بن معاوية الفزارى: مضت ترجمته : ١٢٢٢، ٣٣٢٢. ووقع فى المطبوعة هنا ((هرون)» ((مروان)». وهو خطأ واضح. و((مروان الفزارى)) من شيوخ القاسم بن سلام، كما فى ترجمته الممتعة فى تاريخ بغداد ١٢ : ٤٠٣ - ٤٠٦ . أبو بسطام : هو مقاتل بن حيان النبطى البلخى ، وهو ثقة ، بينا ذلك فى المسند : ٣١٠٧. الضحاك : هو ابن مزاحم الهلالى الخراسانى ، وهو ثقة، كما ذكرنا فى المسند : ٢٢٦٢. وهذا الخبر أشار إليه ابن كثير ١: ٤٦٩، أنه ((حكاه ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم فقط)). ووهم السيوطى ١: ٢٢٧، فذكره من رواية الطبرى عن ابن عباس؟ ولعله سبق ذهنه لكثرة رواية الضحاك عن ابن عباس؟؟ (١) انظر فهرس المباحث العربية فى الجزءين السالفين. ١٩١ تفسير سورة البقرة : ١٩٩ أفاضوا منه فانقضى وَقتُ الإفاضة منه، لا وَجه لأن يقال: ((أفض منه)). فإذْ كان لا وَجه لذلك، وكان غير جائز أن يأمر الله جل وعز بأمر لا معنى له ، كانت بيِّنَةً صحةُ ما قاله من التأويل فى ذلك، وفسادُ ما خالفه، أولا الإجماع الذى وصفناه ، وتظاهر الأخبار بالذى ذكرنا عمن حكينا قوله من أهل التأويل . ٠ فإن قال لنا قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه، ((والناس )) جماعة . ((وإبراهيم)) صلى الله عليه وسلم واحد، والله تعالى ذكره يقول: ((ثم أفيضوا من حيث أفاضَ الناس )) ؟ قيل: إن العرب تفعل ذلك كثيراً، فتدلّ بذكر الجماعة على الواحد ، (١) ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿الَّذِينِ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [سورة آل عمران : ١٧٣]، والذى قال ذلك واحد، وهو فيما تظاهرت به الرواية من أهل السير - نعيم بن مسعود الأشجعى. (٢) ومنه قول الله عز وجل": ﴿ يَا أَيُّهَ الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَأَعْمَلُوا صَالِحاً﴾ [سورة المؤمنون: ٥١]، قيل: عنى بذلك النبى صلى الله عليه وسلم = ونظائر ذلك فى كلام العرب أكثر من أن تحصى. (٣) (١) انظر فهرس المباحث العربية فى الجزءين السالفين. (٢) انظر الاستيعاب: ٣٠١، وابن سعد ٢ /١ /٤٢، وتاريخ الطبرى ٣: ٤١ - ٤٢، ولكن الطبرى لم يذهب هذا المذهب فى تفسير الآية من سورة آل عمران ٤ : ١١٨ - ١٢١ (بولاق) (٣) سيعود الطبرى بعد أسطر فيذكر تتمة تفسير هذا الشطر من الآية. ١٩٢ تفسير سورة البقرة : ١٩٩ القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَسْتَغْفِرُ واْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه: فإذا أفضتم من عرفاتٍ مُنصرفين إلى منى ، فاذكروا الله عند المشعر الحرام ، وادعوه واعبدوه عنده، كما ذكركم بهدايته فوفقكم لما ارتضى لخليله إبراهيم ، فهداه له من شريعة دينه، بعد أن كنتم ضُلاّلاً عنه . وفى ((ثم)) فى قوله: (( ثم أفيضوا من حيث أفاض" الناس))، من التأويل وجهان : أحدهما ما قاله الضحاك من أن معناه : ثم أفيضوا فانصرفوا راجعين إلى منى من حيث أفاضَ إبراهيم خليلى من المشعر الحرام، وسلوفى المغفرة لذنوبكم، فإنى لها غفور، وبكم رحيم ، كما : - ٣٨٤٣ - حدثنى إسمعيل بن سيف العجلى قال ، حدثنا عبد القاهر بن السریّ السلمی قال،حدثنا ابن کنانة ۔۔ ویکی أبا كنانة -، عن أبيه ، عن العباس ابن مرداس السلمى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوتُ اللّه يوم "عَرفة أن يغفر لأمتى ذنوبها، فأجابى أنْ قد غفرتُ، إلا ذنوبها بينها وبين خلقى. فأعدت الدعاء يومئذ ، فلم أجب بشىء ، فلما كان غداة المزدلفة قلت: يارب، إنك قادر أن تعوَّض هذا المظلوم من ظلامته، وتغفر لهذا الظالم! فأجابنى أنْ قد غفرت . قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: فقلنا: يا رسول اللّه ، رأيناك تضحك فى يوم لم تكن تضحك فيه ! قال: ضحكت من عدو الله إبليس لما سمع بما سمع، إذ هو يدعو بالويل والثبور، ويضع التراب على رأسه. (١) ١٧٢/٢ (١) الحديث: ٣٨٤٣ - إسمعيل بن سيف العجلى: لم أستطع التحقق من معرفته. فلم أجد فى كتب التراجم إلا ((إسماعيل بن سيف أبو إمحق)) - هكذا فى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم ١/ ١٧٦/١، ١٩٢ تفسير سورة البقرة : ١٩٩ ٣٨٤٤ - حدثنى مسلم بن حاتم الأنصارى" قال، حدثنا بشار بن بكير الحنفى قالا ، حدثنا عبد العزيز بن أبى روّاد ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة فقال: أيها الناس، إنّ الله تطوّل عليكم فى مقامكم هذا ، فقبل من مُمنكم وأعطى محسنكم ما سأل ، ووَهب وأنه سأل أباه عنه، فقال: ((هو مجهول)). وله ترجمة فى لسان الميزان ١ : ٤٠٩ - ٤١٠، بل ثنتان، ورجح الحافظ أنهما لشخص واحد . وهو - فيما يظهر لى - من هذه الطبقة، ولكنى لا أجزم أنه هو شيخ الطبرى هذا . عبد القاهر بن السرى السلمى البصرى: قال ابن معين: ((صالح))، وذكره ابن شاهين فى الثقات . ابن كنانة : هو عبد اللّه بن كنانة بن عباس بن مرداس، كما تبين اسمه من التخريج - فيما يأتى - وكما ذكر فى التراجم. وهو مجهول، كما فى التقريب والخلاصة. والمراد أنه مجهول الحال . وفى التهذيب: ((قال البخارى: لم يصح حديثه)). ولم يترجم له ابن أبى حاتم فى العبادلة، ولا فى الأبناء، مع أنه ذكره فى ترجمة أبيه، كما سيأتى، ولم أجد كنيته،(( أبا كثافة ، إلا فى هذا الموضع ، فستفاد منه . أبوه ((كنانة بن العباس)): ترجمه البخارى فى الكبير ٤ /٢٣٦/١، قال: ((كنانة بن عباس بن مرداس، عن أبيه. روى عنه ابنه)). وبنحو ذلك ترجمه ابن أبى حاتم ٣ / ٢ / ١٦٩. ولم يذكرا فيه جرحاً، ولم يسميا ابته. وبنحو هذا ذكره ابن حبان فى الثقات، ص : ٣١٧، ولم يسم ابنه أيضاً. ثم ذكره فى كتاب المجروسين، فى الورقة: ١٩٢، قال: ((كنانة بن العباس بن مرداس السلمى ، يروى عن أبيه ، روى عنه ابنه: منكر الحديث جداً، فلا أدرى: التخليط فى حديثه منه ، أو من ابنه؟ أو من أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج بما روى ، لعظم ما أتى من المناكير عن المشاهير)) !! هكذا قال ابن حبان، مهولا فى غير موضع التهويل ! فما ذكر العلماء الحفاظ لكنانة غير هذا الحديث الواحد . وما هو بمنكر المعنى وإن كان الإسناد إليه فيه ضعف ، بجهالة حال عبد الله ابن كنانة. وكنانة هذا قال فيه ابن مندة: ((يقال إن لكنانة صعبة)). ولذلك ذكره الحافظ فى الإصابة ٥ : ٣١٨، فى القسم الثانى، ممن لهم رؤية. وأشار إلى خطأ ابن حبان، بأنه ذكره فى الثقات ((ثم غفل فذكره فى الضعفاء)). والحديث رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل فى زوائد المسند : ١٦٢٧٦ (٤: ١٤ - ١٥ حلى)، عن إبراهيم بن الحجاج الناجى. ورواه ابن ماجة : ٣٠١٣، عن أيوب بن محمد الماشى. ورواه البيهقى ٥ : ١١٨، من طريق أبي داود الطيالسى - ثلاثتهم عن عبد القاهر بن السرى ((حدثنا عبد الله ابن كنانة بن عباس بن مرداس السلمى)) - إلخ، كما فى رواية ابن ماجة . وفى روايتى عبد الله بن أحمد والبيهقى: ((حدثنى ابن الكنانة بن العباس بن مرداس)). وكذلك روى أبو داود فى السنن : ٥٢٣٤ - قطعة منه ، عن عيسى بن إبرهيم البركى، وعن أبى الوليد الطيالسى، كلاهما عن عبد القاهر بن السرى . وذكره المنذرى فى الترغيب والترهيب ٢: ١٢٧ - ١٢٨، من رواية ابن ماجة، ثم من رواية البيت. ثم نقل عن البيهقى أنه قال: ((وهذا الحديث له شواهد كثيرة، وقد ذكرناها فى كتاب البعث. فإن صح بشواهده، ففيه الحجة. وإن لم يصح، فقد قال الّه تعالى: ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء). وظلم بعضهم بعضاًدون الشرك. انتهى». وذكره السيوطى ١: ٢٣٠، ونسبه أيضاً الطبرانى. والضياء المقدمى فى المختارة. ج ٤ (١٣) ١٩٤ تفسير سورة البقرة : ١٩٩ مُسيئكم لمحسنكم، إلاّ التبعات فيما بينكم، أفيضوا على اسم الله. فلما كان غداةً" جمع قال: أيها الناس، إن الله قد تطوَّل عليكم فى مقامكم هذا، فقبل من محسنكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، والتبعات بينكم عَوَّضها من عنده، أفيضوا على اسم الله . فقال أصحابه: يا رسول الله، أفضت بنا بالأمس كئيباً حزيناً ، وأفضت بنا اليوم فرحاً مسروراً! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى سألت رَبى بالأمس شيئاً لم يُحُد لى به ، سألته النَّبعات فأبى على ،فلما كان اليوم أتانى جبريل قال: إن ربك يُقرئك السلام ويقول: التَّبعات ضمنتُ عِوضها من عندى.(١) ٥ ٠٠ فقد بَيَّن هذان الخبران أنّ غفران اللّه التبعات التى بين خلقه فيما بينهم، إنما "هو غداة "جمع، وذلك فى الوقت الذى قال جل ثناؤه: (( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله))، لذنوبكم فإنه غفور لها حينئذ تفضلاً منه عليكم، رحيمٌ بكم. # (١) الحديث: ٣٨٤٤ - مسلم بن حاتم أبو حاتم الأنصارى : ثقة، من شيوخ أبى داود والترمذى ، وثقه الترمذى والطبرانى . بشار بن بكير الحنفى: لم أجد له ترجمة ، بعد طول البحث والتتبع ، حتى لقد ظننته محرفاً ، لولا أن وجدته مذكوراً أيضاً فى إسناد هذا الحديث ، فى الحلية لأبى نعيم . عبد العزيز بن أبى رواد المكى: ثقة معروف بالورع والصلاح والعبادة. ومن تكلم فيه من أجل رأيه فلا حجة له . والحديث رواه أبو نعيم في الحلية ٨ : ١٩٩، بإسنادين: من طريق أبى هشام عبد الرحيم بن هرون الغسانى، ومن طريق بشار بن بكير الحنفى - كلاهما عن عبد العزيز بن أبى رواد. ثم قال: ((السياق لبشار بن بكير ، وحديث أبي هاشم فيه اختصار ... غريب، تفرد به عبد العزيز، عن نافع، ولم يتابع عليه)). وذكر المنذرى فى الترغيب والترهيب ٢: ١٢٧، نحو معناه، من حديث عبادة بن الصامت . ثم قال: ((رواه الطبرانى فى الكبير، ورواته محتج بهم فى الصحيح إلا أن فيهم رجلا لم يسم)). وكذلك ذكره الهيثمى فى الزوائد ٣ : ٢٥٦ - ٢٥٧. ثم ذكر كلاهما بعده حديثاً بنحوه، لأنس بن مالك. ونسباه لأبى يعلى. وقال الهيثمى: ((وفيه صالح المرى، وهو ضعيف)). وكذلك ذكرهما السيوطى ١: ٢٣٠، دون بيان تعليلهما ١٩٥ تفسير سورة البقرة : ١٩٩ ، ٢٠٠ والآخر منهما: ((ثم أفيضوا)) من عرفة إلى المشعر الحرام ، فإذا أفضتم إليه منها ، فاذكروا الله عنده كما هداكم . ٠ القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُ مَّنَيَكَكُمْ فَذْ كُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِ كُمْ،٧َآءَ كُمْ أَوْ أَشَدِّ ذِ كْرًا) قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((فإذا قَضَيْمْ "مناسككمْ))، فإذا فرغتْم من حجكم فذبحتم نسائككم ، فاذكروا الله. (١) يقال منه: ((نسك الرجل يَنسُك نُسْكاً ونُسُكاً ونسيكة وَمَنْسَكاً))، إذا ذبح نُسُكه. و((المنسك)) اسم مثل ((المشرق والمغرب))، فأما ((النُّسْك)) فى الدين، فإنه يقال منه: ((ما كان الرجل ناسكاً، ولقدَ نسَك وَنَسُكُ نُسُكاً وُنُسْكاً وَنساكة))، (٢) وذلك إذا تقرَّأ . (٣) ٥ وبمثل الذى قلنا فى معنى ((المناسك)) فى هذا الموضع قال مجاهد : ٣٨٤٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ((فإذا قَضَيتم مناسككم))، قال: إهراقة الدماء . (٤) (١) انظر تفسير ((قضى)) فيما سلف ٥٤٢:٢، ٥٤٣ (٢) انظر تفسير ((نسك)) فيما سلف من ٣: ٧٥ - ٨٠/ ثم هذا الجزء وفى النسك، الذى هو الذبح . مصادر لم تذكر فى كتب اللغة . (٣) تقرأ الرجل: تفقه وتنسك، فهو قارئ ومتقرى وقراء ( بضم القاف وتشديد الراء) (٤) ((إهراقة)) مصدر هراق الدم يهريقه، هراقة وإهراقة، وهو سفحة وصبه. ١٩٦ تفسير سورة البقرة : ٢٠٠ ٣٨٤٦ - حدثنى المثى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ٠ وأما قوله: ((فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشدَّ ذكراً))، فإنّ أهل التأويل اختلفوا فى صفة ((ذكر القوم آباءهم))، الذين أمرهم الله أن يجعلوا ذكرهم إياه كذكرهم آباء هم أو أشد ذكراً . فقال بعضهم : كان القوم فى جاهليتهم ، بعد فراغهم من حجهم ومناسكهم ، يجتمعون فيتفاخرون بمآثر آبائهم ، فأمرهم الله فى الإسلام أن يكون ذكرُهم بالثناء والشكر والتعظيم لربهم دون غيره ، وأن يُلزموا أنفسهم من الإكثار من ذكره ، نظيرَ ما كانوا ألزموا أنفسهم فى جاهليتهم من ذكر آبائهم. • ذکر من قال ذلك ٣٨٤٧ - حدثنا تميم بن المنتصر قال ، حدثنا إسحق بن يوسف ، عن القاسم ابن عثمان، عن أنس فى هذه الآية قال: كانوا يذكرون آباءهم فى الحج ، فيقول بعضهم : كان أبى يطعم الطعام ! ويقول بعضهم : كان أبى يضرب بالسيف ! ويقول بعضهم : کان أبی جزَّ نواصی بنی فلان ! ٣٨٤٨ - حدثی محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ،حدثنا سفيان ، عن عبد العزيز ، عن مجاهد قال : كانوا يقولون: كان آباؤنا بنحرون الجُزُر، ويفعلون كذا! فنزلت هذه الآية: ((اذكروا الله كذكركم آباء كم أو أشد ذكراً » : ٣٨٤٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن عاصم، عن أبى وائل:((فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً))، قال: کان أهل الجاهلية یذ کرون فعّال آبائهم . ٣٨٥٠ - حدثنا أبو كريب قال، سمعت أبا بكر بن عياش قال : كان ١٩٧ تفسير سورة البقرة : ٢٠٠ أهل الجاهلية إذا فرغوا من الحج قاموا عندالبيت ، فيذكرون آباءَ هم وأيامهم : كان أبى يُطعم الطعام! وكان أبى يفعل! فذلك قوله: ((فاذكروا الله كذ كركم آباءکم » = قال أبو کریب: قلت لیحی بن آدم : عمن هو ؟ قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن أبى وائل . ٣٨٥١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ،أخبرنى حجاج، عمن حدثه ، عن مجاهد فى قوله: ( اذ کروا الله کذ کر کم آباء کم»،قال: کانوا إذا قَضَوا مناسكهم وقفوا عند الجمرة فذكروا آباءهم، وذكروا أيامهم فى الجاهلية وفعال آبائهم ، فنزلت هذه الآية . ٣٨٥٢ - حدثنی بعقوب قال ، حدثنا هشيم، عن عبد الملك ، عن قیس ، عن مجاهد فى قوله: ((فاذكروا الله كذكركم آباء كم ))، قال: كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا عند الجمرة ، وذكروا أيامهم فى الجاهلية، وفعال آبائهم. قال: فنزلت هذه الآية . ١٧٣/٢ ٣٨٥٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباء كم))، قال : تفاخرت العرب بينها بفعل آبائها يوم النحر حين فرغوا، فأمروا بذكر الله مكانَ ذلك. ٣٨٥٤ - حدثنا المثی قال،حدثنا أبوحذيفة قال، حدثنا شبل،عن ابن أبی نجیح عن مجاهد نحوه . ٣٨٥٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال،حدثنا یزید قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباء كم))، قال قتادة : كان أهل الجاهلية إذا قضوا مناسكهم بمنّى، قعدوا حلقاً فذكروا صنيع آبائهم فى الجاهلية وفعالَهم، به يخطب خطيبهم ويحدّث محدثهم، فأمر الله عز وجل المسلمين أن يذكروا الله كذكر أهل الجاهلية آباءهم أو أشد ذكراً . ١٩٨ تفسير سورة البقرة : ٢٠٠ ٣٨٥٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((فاذكروا الله كذكركم آباء كم أو أشد ذكراً))، قال: كانوا إذا قضوا مناسكهم اجتمعوا فافتخروا ، وذكروا آباءهم وأيامها ، فأمروا أن يجعلوا مكان ذلك ذكر الله، يذكرونه كذكرهم آباءهم أو أشد ذكراً . ٣٨٥٧ - حدثنا أبو کریب قال،حدثنا و کیع ، عن سفيان،عن خصیف، عن سعيد بن جبير وعكرمة قالا : كانوا يذكرون فعل آبائهم فى الجاهلية إذا وقفوا بعرفة ، فنزلت هذه الآية . ٣٨٥٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج : أخبرنى عبد الله بن كثير: أنه سمع مجاهداً يقول : ذلك يومَ النحر، حين ينحرون. قال، قال: ((فاذكروا الله كذكركم آباء كم))، قال: كانت العرب يوم النحر حين يفرُغون يتفاخرون بفَعَال آبائها، فأمروا بذكر الله عز وجل مكانَ ذلك : ٠ ٠ ٠ وقال آخرون: بل معنى ذلك: فاذكروا الله كذكر الأبناء والصّبيانِ الآباء". • ذكر من قال ذلك : ٣٨٥٩ - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن عثمان بن أبى رواد، عن عطاء: أنه قال فى هذه الآية: ((كذكركم آباء کم ». قال : هو قول الصبىّ : يا أباه! ٣٨٦٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك: ((فاذكروا الله كذكركم آباءكم))، يعنى بالذكر، ذكر الأبناء الآباء . ٣٨٦١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال: قال لى عطاء: ((كذكركم آباءكم ))، أبّهْ! أمَّهْ ! ١٩٩ تفسير سورة البقرة : ٢٠٠ ٣٨٦٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا صالح بن عمر ، عن عبد الملك ، عن عطاء قال : كالصبى يلهج بأبيه وأمه . ٣٨٦٣ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله: (( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا اللهكذ كركم آباء كم أو أشدّ ذكراً))، يقول: كذكر الأبناء الآباء أو أشد ذكراً. ٣٨٦٤ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال ، حدثی عمی قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا اللّه كذكركم آباء كم أو أشد ذكراً))، يقول: كما يذكر الأبناء الآباء. ٣٨٦٥ - حدثت عن الحسين قال : سمعت أبامعاذ يقول ، أخبرنا 'عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((كذكركم آباء كم))، يعنى: ذكر الأبناء الآباء . ٥ وقال آخرون: بل قيل لهم: ((اذكروا الله كذكركم آباءكم))، لأنهم كانوا إذا قضوا مناسكهم فدعوا ربَّهم ، لم يذكروا غير آبائهم ، فأمروا من ذكر الله بنظیر ذ کر آبائهم . • ذكر من قال ذلك : ٣٨٦٦ - حدثی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال،حدثنا أسباط ، عن السدى: ((فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً))، قال: كانت العرب إذا "قضت مناسكها، وأقاموا بمنى، يقومُ الرجل فيسأل اللّه ويقول: ((اللهم إن أبى كان عظيم الجفنة، عظيم القبة ، كثير المال ، فأعطنى مثل ما أعطيتَ أبى !! ))، ليس يذكر الله، إنما يذكر آباءه ، ويسأل أن یعطی فی الدنيا ٠ ٢٠٠ تفسير سورة البقرة : ٢٠٠ قال أبو جعفر: والصواب من القول عندى فى تأويل ذلك أن يقال : إن الله جل ثناؤه أمرَ عباده المؤمنين بذكره بالطاعة له، فى الخضوع لأمره ، والعبادة له، بعد قضاء مناسكهم. وذلك ((الذكر)» جائز أن يكون هو التكبير الذى أمرَ بهجل ثناؤه بقوله: ﴿وَأَذْ كُرُوا أَلْهَ فِى أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [سورة البقرة: ٢٠٣] الذى أوجبه على من قضى نُسكه بعد قضائه نُسكه، فألزمه حينئذ مِنْ ذِكْره ما لم يكن له لازماً قبل ذلك، وحثّ على المحافظة عليه محافظة الأبناء على ذكر الآباء فی الإ كثار منه ، بالاستكانة له ،والتضرع إليه، بالرغبة منهم إليه فی حوائجهم، كتضرُع الولد لوالده، والصبى لأمه وأبيه ، أو أشد من ذلك، إذ كان ما كان بهم وبآبائهم من نعمة فمنه ، وهو وليه . وإنما قلنا: ((الذ کر » الذى أمر الله جل ثناؤه به الحاجّ بعد قضاء مناسكه بقوله: ((فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً): ((جائزٌ أن يكون هو التكبير الذى وَصفنا»، من أجل أنه لا ذكر الله أمر العباد به بعد قضاء مَتاسکھم لم یکن علیہم من فرضہ قبل قضائهم مناسکھم ، سوى التكبير الذى خصّ اللّه به أيام منى . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان معلوماً أنه جل ثناؤه قد أوجبَ على خلقه بعد قضائهم مناسكهم من ذكـه ما لم يكن واجباً عليهم قبل ذلك ، وكان لا شىء من ذكره خصّ به ذلك الوقت سوى التكبير الذى ذكرناه- كانت بَيِّنَّةٌ صمةُ ما قلنا من تأويل ذلك على ما وصفنا . ١٧٤/٢