النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ تفسير سورة البقرة : ١٩٧ قوله: (( وتزودوا فإنّ خير الزاد التقوى))، قال: كانت قبائل من العرب يحرِّمون الزاد إذا خرجوا حجاجاً وُمَّاراً لأنْ يَتضيَّفوا الناسَ، فقال الله تبارك وتعالى لهم: ((وتزودوا فإنّ خير الزاد التقوى)). ٣٧٥٩ - حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملى قال، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة قال : كان الناس يقدمون مكة بغير زاد ، فأنزل الله: (( وتزودوا. فإن خير الزاد التقوى)).(١) ٠ قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذاً: فمن فرض فى أشهر الحجُ الحجّ فأحرم فيهن، فلا يرفْنّ ولا يفسقنَّ. فإن أمر الحج قد استقام لكم، وعرَّفكم ربكم ميقاته وحدوده ، فاتقوا اللّه فيما أمر كم به ونها.كم عنه من أمر حجكم ومناسككم ، فإنكم مهما تفعلوا من خير أمركم به أو ندبكم إليه ، يعلمه . وتزودوا من أقواتكم ما فيه بلاغُكم إلى أداء فرض ربكم عليكم فى حجكم ومناسككم، فإنه لا بِرَّ الله جل ثناؤه فى ترككم التزوّد لأنفسكم ومسألتكم الناس، ولا فى تضييع أقواتكم وإفسادها، ولكن البرّ فى تقوى ربكم باجتناب ما نهاكم عنه فى سفركم لحجكم ، وفعل ما أمركم به ، فإنه خيرُ التزود ، فمنه تزودوا . وبنحو الذى قلنا فى ذلك رُوى الخبر عن الضحاك ١٦٤/٢ ابن مزاحم : ٣٧٦٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((فإنّ "خيرَ الزاد التقوى))، قال: والتقوى عملٌ بطاعة الله . وقد بينا معنى ((التقوى)) فيما مضى بما أغنى عن إعادته. (٢) ٠ ٠٠ (١) الخبر: ٣٧٥٩ - عمرو بن عبد الحميد الآملى - شيخ الطبرى: لم أعرف من هو؟ ولم أجد له ترجمة . ولمله محرف عن شىء لا أعرفه . (٢) انظر ما سلف ١: ٣٦٤،٢٣٣،٢٣٢. ج : (١١) ١٦٢ تفسير سورة البقرة : ١٩٧ ، ١٩٨ ١٩٧ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأَتَّقُونٍ يَأُوْلِى الْأَلْبِ﴾. قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : واتقون يا أهل العقول والأفهام ، بأداء فرائضی علیکم التی أوجبتها علیکم فی حجکم ومناسككم ، وغير ذلك من دینی الذى شرعته لكم = وخافوا عقابى باجتناب محاربى التى حرمتها عليكم ، تنجوا بذلك مما تخافون من غضبى عليكم وعقابى ، وتدركوا ما تطلبونَ من الفوز بحنانى . ... وخصّ جل ذكره بالخطاب بذلك أولى الألباب ، لأنهم هم أهل التمييز بين الحق والباطل ، وأهلُ الفكر الصحيح والمعرفة بحقائق الأشياء التى بالعقول تدرك ، وبالألباب تُفهم . ولم يجعل لغيرهم من أهل الجهل فى الخطاب بذلك حظاً ، إذ كانوا أشباحاً كالأنعام ، وصُوراً كالبهائم ، بل هم منها أضلُّ سبيلا. و((الألباب)) جمع ((لُبّ))، وهو العقل.(١) ... القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبْكُمْ﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ذكره : ليس عليكم أيها المؤمنون جناحٌ. ... و((الجناح))، الحرج، (٢) كما :- ٣٧٦١ - حدثی المثی قال، حدثناعبدالله بن صالح قال، حدثی معاوية، عن (١) انظر ما سلف فى الجزء ٣: ٣٨٣. (٢) انظر ما سلف فى تفسير ((الجناح)) من الجزء ٣: ٢٣٠، ٢٣١. ١٦٣ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((ليس عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلا من رَبَكم))، وهولا حَرَج عليكم فى الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده. ... وقوله : ((أن تبتغوا فَضْلامن ربكم))، يعنى: أن تلتمسوا فضلامن عند ربكم. ... يقال منه: ((ابتغيت فضلاً من اللّه - ومن فضل الله - أبتغيه ابتغاء))، إذا طلبته والتمسته، ((وَبغيته أبغيه بَغياً))،(١) قال عَبدُ بنى الحسحاس: بَفَاكَ ، وَمَا تَبْغِيهِ حَتَّى وَجَدْتَهُ كَأَنَّكَ قَدْوَاعَدْتَهُ أَمْسٍ مَوْعِدَا (٢) يعنى : طلبك والتمسك . ٠ ٠ وقيل إن معنى ((ابتغاء الفضل من اللّه))، التماس رزق الله بالتجارة، وأن هذه الآية نزلت فى قوم كانوا لا يرون أن يتجروا إذا أحرّموا ، يلتمسون البربذلك . فأعلمهم جلّ ثناؤه أن لا برّ فى ذلك، وأنّ لهم التماس فضله بالبيع والشراء. • ذكر من قال ذلك : (١) انظر ما سلف فى تفسير: ((ابتغى)) من الجزء ٣ : ٥٠٨ (٢) ديوانه: ٤١، وسيأتى فى التفسير ٤: ١٥ - ١٦ /٤٥:٥ (بولاق)، وهذا البيت متعلق بثلاثة أبيات قبله ، هو تمام معناها فى ذكر الموت : وَلاَ أَحَدًا، ولم يَدَعْنَ مُخَلَّدَاً رَأَيْتُ لَنَايَا لَمْ يَهَبْنَ مُحَمَّدًا. وَلاَ بَاقِيًّا إلّ لَهُ المَوْتُ مُرْصِدَاً أَلاَ لاَ أَرَى عَلَى الْمَنُونِ مَُهَّلاً سَيَلْقَاكَ قِرْنٌ لا تُرِيدُ قِتَالَهُ كَمِىٌّ إِذَا مَا هَمَّ بالقِرْنِ أَقْصَدَا بِغَاكَ ، وَما تبغيهِ. وقوله: ((حتى وجدته))، رواية الديوان ((إلا وجدته)). ورواية الطبرى عزيزة، فهى شاهد قل أن نتظفر به على أن ((حتى)» تأتى بمعنى ((إلا)) فى الاستثناء، وقد ذكر ذلك ابن هشام فى المغنى ١: ١١١ قال بعد ذكر وجوه ((حتى)): ((وبمعنى إلا فى لاستثناء، وهذا أقلها، وقل من يذكره)). ١٦٤ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ ٣٧٦٢ - حدثنى نصر بن عبد الرحمن الأودى قال، حدثنا المحاربى ، عن عمر بن ذر، عن مجاهد قال: كانوا يحجون ولا يتَّجرون، فأنزل الله: (( ليس" عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم ))، قال : فى الموسم . ٣٧٦٣ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا عمر ابن ذر قال ، سمعت مجاهداً يحدث قال : كان ناس لا يتَّجرون أيام الحج ، فنزلت فيهم: (( ليس عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلاً من ربكم)).(١) ٣٧٦٤ - حدثنى محمد بن عمارة الأسدى قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال ، أخبرنا أبو ليلى، عن بريدة فى قوله تبارك وتعالى: ((ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلامن ربكم ))، قال : إذا كنتم مجرمين ، أن تبيعوا وتشتروا . ٣٧٦٥ - حدثنا طليق بن محمد الواسطى قال ، أخبرنا أسباط قال ، أخبرنا الحسن بن عمرو ، عن أبى أمامة التيمى قال ، قلت لابن عمر : إنا قومٌ نُكرَى، فهل لنا حج ؟ قال : أليس تَطوفون بالبيت، وتأتون المعرَّف، وَتَرمون الجِمار، وتحلقون رؤوسكم ؟ فقلنا : بلى ! قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله عن الذى سألتنى عنه ، فلم يدر ما يقول له ، حتى نزل جبريل عليه السلام عليه بهذه الآية: (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا "فضلاً من ربكم)) إلى آخر الآية ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أنتم ◌ُحُجاج.(٢) (١) فى المطبوعة: ((فنزلت فيهم: لا جناح عليكم أن تبتغوا ... ))، وبين أنه خطأ وسهو. (٢) الحديث: ٣٧٦٥ - طليق بن محمد بن السكن الواسطى، شيخ الطبرى: ثقة، قال ابن حبان فى الثقات: ((مستقيم الحديث كالأثبات)). وهو من شيوخ النسائى وابن خزيمة وغيرهما. وهذا الباب، باب ((طليق)) : فص الذهبى فى المشتبه على أنه بفتح الطاء ، وتبعه الحافظ ابن حجر فى تحرير المشتبه . ولم يذكرا غير هذا الضبط. ولكن الحافظ فى التقريب ضبط أول اسم فيه ((بالتصغير)» بالنص على ذلك. وأنا أرجح أنه وهم منه ، رحمه الله . أسباط : هو ابن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة ، وهو ثقة من شيوخ أحمد وابن راهويه وغيرهما. الحسن بن عمرو الفقيمى - بضم الفاء - التميمى" الكوفى: ثقة، أخرج ه البخارى فى صحيحه أبو أمامة التيمى : تابعى ثقة . بينا ترجمته ومراجعها فى شرح المسنه : ٦٤٣٤. ١٦٥ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ ٣٧٦٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، أخبرنا أيوب ، عن عكرمة قال: كانت تُقرأ هذه الآية: ((ليسَ عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلاً من ربكم فى مواسم الحج)). ٣٧٦٧ - حدثنا عبد الحميد قال، أخبرنا إسحق ، عن شريك، عن منصور ابن المعتمر فى قوله: ((ليس عليكم 'جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم))، قال: هو التجارة فى البيع والشراء والاشتراء ، لا بأس به . ٣٧٦٨ - حدثت عن أبى هشام الرفاعى قال ، حدثنا وكيع ، عن طلحة ابن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها(( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم فى مواسم الحج)). ٣٧٦٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد ، عن على بن مسهر ، عن ابن جريج، عن عمروبن دينار، عن ابن عباس قال : كان متْجّر الناس فى الجاهلية 'عكاظ وذو المجاز، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك ، حتى أنزل الله جل ثناؤه: ((ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم)). ٣٧٧٠ - حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا شبابة بن سوار قال ، حدثنا شعبة ، عن أبى أميمة قال : سمعت ابن عمر - وسئل عن الرجل يحجّ ومعه تجارة - فقرأ ابن عمر: ((ليس عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلاً من ربكم)).(١) ٣٧٧١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم = وحدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا هشيم = قال ، أخبرنا يزيد بن أبى ١٦٥/٢ والحديث رواه أحمد فى المسند : ٦٤٣٤، عن أسباط بن محمد ، بهذا الإسناد . وقد فصلنا القول فى تخريجه هناك. ونقله ابن كثير ١ : ٤٦٣، عن المسند. و ٤٦٤، عن هذا الموضع من الطبرى، وسيأتى بإسناد آخر : ٣٧٨٩. (١) الخبر: ٣٧٧٠ - أبو أميمة: الراجح الظاهر أنه ((أبو أمامة التيمى)) الماضى فى الحديث: ٣٧٦٥؛، وأن هذا الخبر مختصر من ذاك الحديث، ولكنه موقوف على ابن عمر . وقد نقله ابن كثير ١ : ٤٦٣، عن هذا الموضع من الطبرى، وقال: ((وهذا موقوف ، وهو قوى جيد» . ١٦٦ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال ، كانوا لا يتَّجرون فى أيام الحج ، فنزلت: (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم). ٣٧٧٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حجاج ، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قرأ: (١) (( ليسَ عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فى مواسم الحج )) . ٣٧٧٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا طلحة ابن عمرو الحضرمي، عن عطاء قوله: (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم فى مواسم الحج)» ، هكذا قرأها ابن عباس . ٣٧٧٤ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ليث، عن مجاهد فى قوله: ((ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم))، قال: التجارة فى الدنيا ، والأجرَ فى الآخرة . ٣٧٧٥ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله تعالى: (( ليسَ عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلاً من ربكم))، قال: التجارةُ ، أحِلت لهم فى المواسم. قال : فكانوا لا يبيعون أو يبتاعون فى الجاهلية بعرفة . ٣٧٧٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٣٧٧٧ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله . ((ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم))، كان هذا الحى من العرب لا يُعرجون على كسير ولا ضَالة ليلة النَّفْر، وكانوا يُسمُّونها ((ليلة الصَّدَر»، ولا (١) فى المطبوعة: ((قال)) مكان ((قرأ)، وهو سهو من الناسخ، وانظر الأثر السالف: ٣٧٦٦، ٣٧٦٨، والآثار التى تلى هذا الأثر . ١٦٧ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ يطلبون فيها تجارة ولا بيعاً، فأحلّ اللّه عز وجل ذلك كله للمؤمنين، أن يعرِّجوا على حوائجهم ، ویبتغوا من فضل ربهم . ٣٧٧٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبى يزيد قال: سمعت ابن الزبير يقرأ: (١) (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم فى مواسم الحج)).(٢) ٣٧٧٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال، قال ابن عباس : كانت ذو المجاز وُعكاظ متجراً للناس فى الجاهلية ، فلما جاء الإسلام ترکوا ذلك ، حتى نزلت : « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم فى مواسم الحج )) . ٣٧٨٠ - حدثنا أحمد بن حازم والمثنى قالا ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن محمد بن سوقة . قال ، سمعت سعيد بن جبير يقول : كان بعض الحاجٌ يُسمون (الداجَ))، فكانوا ينزلون فى الشَّق الأيسر مِن منى، وكان الحاج ينزلون عند مسجد منى، فكانوا لا يتَّجرون، حتى نزلت: ((ليس عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلاً من ربكم))، فحجُّوا. (٣) ٣٧٨١ - حدثنى أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا عمر بن ذر، عن مجاهد قال: كان ناس يحجون ولا يتجرون، حتى نزلت: (( ليس عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلا من ربكم))، فرخُص لهم فى المتجر والركوب والزاد . ٣٧٨٢ - حدثنا موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا (١) فى المطبوعة: (سمعت ابن الزبير يقول))، والصواب من مخطوطة تفسير عبد الرازق ص: ٢١. (٢) الخبر: ٣٧٧٨ - أشار إليه الحافظ فى الفتح ٣: ٤٧٣، وذكر أنه رواه ابن عيينة وابن جريج، عن عبيد الله بن أبى يزيد. ولم يذكر من خرجه . وقد عرفنا من رواية الطبرى ، أنه خرجه عبد الرزاق ، عن ابن عيينة . وهو فى تفسير عبد الرزاق، ص: ٢١، بهذا الإسناد. وهو إسناد صحيح ، عبيد الله بن أبى يزيد المكى : تابعى ثقة . (٣) الداج : هم الذين مع الحجاج من الأجراء والمكارين والأعوان والخدم، وظاهر أنهم كانوا لا يحجون مع الناس . ١٦٨ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ أسباط، عن السدى قوله: (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم))، هى التجارة . قال : اتجروا فى المواسم . ٣٧٨٣ - حدثنا محمد بن سعد قال،حدثی أبی قال ، حدثی عی قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( ليس عليكم 'جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم)) ، قال : كان الناس إذا أحرموا لم يتبايعوا حتى يقضوا حجهم ، فأحله الله لهم . ٣٧٨٤ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال: كانوا يتقون البيوع والتجارة أيام الموسم، يقولون: ((أيام ذكر!)) فأنزل الله: ((ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم )) ، فحجوا . ٣٧٨٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فى مواسم الحج )) . ٣٧٨٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن منصور، عن إبراهيم قال: لا بأس بالتجارة فى الحج ، ثم قرأ: (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم)) . ٣٧٨٧ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس قوله : (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم))، قال: كان هذا الحى من العرب لا يُعرَّجون على كسير ولا على ضالة، ولا ينتظرون لحاجة، وكانوا يسمونها (( ليلةَ الصَّدَر))، ولا يطلبون فيها تجارة. فأحلّ اللّه ذلك کله ، أن یُعرجوا على حاجتهم ، وأن يطلبوا فضلاً من ربهم . ٣٧٨٨ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا مندل ، عن عبد الرحمن بن المهاجر ، عن أبى صالح مولى عمر قال : قلت لعمر : يا أمير ١٦٩ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ المؤمنين ، كنتم تتجرون فى الحجّ ؟ قال : وهل كانت معايشهم إلا فى الحجّ . ٣٧٨٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى ، عن العلاء بن المسيب ، عن رجل من بنى تيم الله، قال: جاء رجل ١٦٦/٢ إلی عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن ، إنا قومُ نُکری، فیزعمون أنه لیس لنا حج !قال : ألستم تحرمون کما یُحرمون، وتطوفون کما يطوفون، وترمون کما يرمون؟ قال : بلى! قال : فأنت حاج! جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألت عنه، فنزلت هذه الآية: ((ليس عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلاً من ربكم)).(١) ٣٧٩٠ - حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قال : كانوا إذا أفاضوا من عرفات لم يتجروا بتجارة، ولم يعرّجوا على كسير ولا على ضالة، فأحل الله ذلك فقال: ((ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم)) إلى آخر الآية . ٣٧٩١ - حدثنى سعيد بن الربيع الرّازى قال، حدثنا سفيان ، عن عمرو ابن دينار ، عن ابن عباس قال: كانت عكاظ ومجنَّة وذو المجاز أسواقاً فى الجاهلية، فكانوا يتجرون فيها . فلما كان الإسلام كأنهم تأثَّموا منها ، فسألوا النبى صلى اللّه عليه وسلم فأنزل الله: ((ليسَ عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلاً من ربكم فى مواسم الحج)). (٢) (١) الحديث: ٣٧٨٩ - العلاء بن المسيب بن رافع الأسدى: ثقة مأمون، كما قال ابن معين. والحديث رواه أحمد فى المسند : ٦٤٣٥، عن عبد الله بن الوليد المدنى، عن سفيان الثورى ، بهذا الإسناد. وقلنا فى شرحه: إن إسناده صحيح، وأن إبهام الرجل من بنى قيم اللّه - لا يضر ، فقد عرف أنه ((أبو أمامة التيمى)). كما مضى فى : ٣٧٦٥. وقد خرجناه مفصلا فى المسند. (٢) الحديث: ٣٧٩١ - سعيد بن الربيع الرازى - شيخ الطبرى: لم أجد له ترجمة. وقد ذكر فى فهارس تاريخ الطبرى بهذا الاسم، فانتفت شبهة التحريف فيه. و((سفيان)) - شيخه: هو ابن عيينة. ويشتبه ((سعيد بن الربيع)) براو آخر، هو (سعيد بن الربيع المجروى الجرشى العامرى))، المترجم فى التهذيب . ولكنه قديم الوفاة ، مات سنة ٢١١ قبل ولادة الطبرى. وهو من أقدم شيوخ البخارى. ج ٤ (١٢) ١٧٠ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُ مِّنْ عَرَفَتٍ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((فإذا أفضتم))، فإذا رجعتم من حيثُ بدأتم . ٠ ٠ ولذلك قيل للذى يَضرب القداح بين الأيسار: ((مفيض))، لجمعه القداح، ثم إفاضته إياها بين الياسرين. (١) ومنه قول بشر بن أبى خازم الأسدى: (٢) فَقُلْتُ لَهَا: رُدِّى إِلَيْهِ جَنَانَهُ! فَرَدَّتْ كَمَا رَدَّ الْمَنِيحَ مُفِيضُ(٣) ثم اختلف أهل العربية فى ((عرفات))، والعلة التى من أجلها 'صرفت وهى والحديث رواه البخارى ٤: ٢٤٨، ٢٦٩، و٨ : ١٣٩ ( فتح)، من طريق سفيان ابن عيينة ، بهذا الإسناد . ورواه أيضاً ٣ : ٤٧٣ - ٤٧٤، من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار . وذكره ابن كثير ١ : ٤٦٢، من رواية البخارى . وهذا الحديث من أفراد البخارى - دون مسلم - كما نص على ذلك الحافظ فى الفتح ٣ : ٤٧٥. ولم أجده فى مسند أحمد. وهو من الأحاديث الصحاح القليلة، التى فى أحد الصحيحين وليست فى المسند . وقد مضى نحو معناه مختصراً : ٣٧٧٩، من رواية عبد الرزاق ، عن ابن عيينة . ومضى كذلك مختصراً : ٣٧٧١، ٣٧٨٤، من وجه آخر، من رواية مجاهد، عن ابن عباس. و ٣٧٧٢، ٣٧٨٥، من وجه ثالث ، من رواية عطاء ، عن ابن عباس . (١) القداح جمع قدح ( بكسر فسكون): هو السهم قبل أن ينصل ويراش ، كانوا يستقسمون بها فى الميسر، وهى الأزلام أيضاً. والأيسار جمع يسر (بفتحين)، وهم المجتمعون على الميسر من أشراف الحى. وفى المطبوعة: ((المياسرين))، والصواب ما أثبت. والياسر: الضارب بالقداح، والمتقامر على الجزور اللاعب بالقداح . (٢) فى المطبوعة: ((ابن أبى حازم)) وهو خطأ. (٣) لم أجد هذ البيت فى مكان، ومن القصيدة ثلاثة أبيات فى الحيوان ٦: ٣٤٣ من هذا الشعر، وهى أبيات جياد . والمنيح : أحد القداح الأربعة التى ليس لها غرم ولا غم فى قداح الميسر ، ولكن قد يمنح صاحبه شيئاً من الجزور . ولا أتبين معنى البيت حتى أعرف ما قبله، وأعرف الضمائر فيه إلى من تعود . ١٧١ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ معرفة ، وهل هى اسم لبقعة واحدة ، أم هى لجماعة بقاع ؟ فقال بعض نحوبى البصريين : هى اسم كان لجماعه مثل (( مسلمات ، ومؤمنات))، سميت به 'بقعة واحدة، فصرف لما سميت به البقعة الواحدة ، إذ كان مصروفاً قبل أن تسمى به البقعة، تركاً منهم له على أصله. لأن ((التاء)) فيه صارت بمنزلة ((الياء والواو)) فى ((مسلمين ومسلمون))، لأنه تذكيره ، وصار التنوين بمنزلة (النون)). فلما ◌ُسُمى به تُرك على حاله، كما يترك ((المسلمون)) إذا ◌ُمى به على حاله. (١) قال: ومن العرب من لا يَصرفه إذا سمَّى به، ويشبِّه ((التاء)) بهاء التأنيث ، وذلك قبيحٌ ضعيف ، واستشهدوا بقول الشاعر: (٢) تَنَوَّرْتُهَا مِنْ أَذْرِعَاتَ، وَأَهْلُهَا بِيَتْرِبَ، أَدْنَى دَارِ هَانَظَرٌ عَالِ (٣) ومنهم من لا ينون ((أدرعات)) وكذلك: ((عانات))، وهو مكان . وقال: بعض نحوبى الكوفيين: إنما انصرفت ((عرفات))، لأنهن على جماع مؤنث ((بالتاء)). قال: وكذلك ما كان من جماع مؤنث ((بالتاء))، ثم سَّيت به رجلاً أو مكاناً أو أرضاً أو امرأة، انصرفت. قال : ولا تكاد العرب تُسمى شيئاً من الجماع إلاّ جماعاً، ثم تجعله بعدَ ذلك واحداً . (١) هو قول الأخفش (اللسان: عرف). ومعجم البلدان (عرفات)، وانظر سيبويه ٢ : ١٧ - ١٨ ٠ (٢) هو امرؤ القيس بن حجر. (٣) ديوانه: ١٤٠، وسيبويه ٢: ١٨، والخزانة ١: ٢٦، وهو من قصيدته الرائعة المشهورة، والضمير فى قوله: ((تنورتها)) المرأة التى يذكرها ( انظر طبقات فحول الشعراء : ٦٨ تعليق: ٣). وتنور النار أبصرها من بعيد، جعل المرأة تضىء له فيراها كالنار المشبوبة. وأذرعات: بلد بالشام . ويثرب : مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان هذا اسمها فى الجاهلية . يقول: لاح له نورها فى الظلماء، وهو بالشام ، وأهلها بالمدينة . ثم يقول: أقرب ما يرى منها لا يرى إلا من مكان عال فى جو السماء . يصف بعد ما بينه وبينها ، ومع ذلك فقد لاحت له فى الليل من هذا المكان البعيد، وأتم المعنى فى البيت التالى : مَصَابِيحُ رُهْبَانٍ تُشَبُّ لقَفَّالِ نَظَرْتُ إِلَيْهَا، والنُّجُومُ كَأَنَّهَا ١٧٢ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ وقال آخرون منهم: ليست ((عرفات)) حكاية، ولا هى اسم منقول ، (١) ولكن الموضع مسمى هو وجوانبه ((بعرفات))، ثم ◌ُسميت بها البقعة. اسمٌ للموضع، ولا ينفرد واحدها . قال : وإنما يجوز هذا فى الأماكن والمواضع ، ولا يجوز ذلك فى غيرها من الأشياء. قال: ولذلك نَصَبت العرب (( التاء)) فى ذلك ، لأنه موضع . ولو كان محكياً، لم يكن ذلك فيه جائزاً، لأن من سمى رجلاً ((مسلمات)) أو ((مسلمين)) لم ينقله فى الإعراب عما كان عليه فى الأصل، فلذلك خالف: ((عانات ، وأذرعات))، ما سُمى به من الأسماء على جهة الحكاية . ٠ ٠ قال أبو جعفر واختلف أهل العلم فى المعنى الذى من أجله قيل لعرفات ((عرفات)). فقال بعضهم : قيل لها ذلك من أجل أنّ إبراهيم خليلَ اللّه صلوات الله عليه، لما رآها عَرَفها بنعتها الذى كان لها عنده، فقال: ((قد عرفت !! ))، فسميت ((عرفات)) بذلك. وهذا القول من قائله بدل على أن ((عرفات)) اسم للبقعة، وإنما ◌ُسميت بذلك لنفسها وما حولها، كما يقال، ((ثوب أخلاق))، و((أرض سباسب))، فتجمع بما حولها .(٢) • ذكر من قال ذلك : ٣٧٩٢ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى قال : لما أذّن إبراهيمُ فى الناس بالحج فأجابوه بالتلبية، وأتاه من أتاه ، أمرَهُ الله أن يخرج إلى عرفات، ونعتها. فخرج، فلما بلغ الشجرة عند العقبة، استقبله الشيطانُ يُردّه، فرماه بسبع حصيات يُكبِّر مع كل حَصَاة ، فطار فوقع على الجمرة الثانية، فصدّه أيضاً فَرَماه وكبَّر ، فطارَ فوقع على الجمرة الثالثة ، فرماه (١) الحكاية: الإتيان باللفظ على ما كان عليه من قبل، وسيظهر معناها فى الأسطر الآتية. (٢) انظر ما سلف ١ : ٤٣٣. ١٧٣ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ وكبَّر. فلما رأى أنه لا يطيقه، ولم يدر إبراهيم أينَ يذهب، (١) انطلق حتى فى ذا المجاز، (٢) فلما نظر إليه فلم يعرفه، جاز، فلذلك ◌ُسمّى: ((ذا المجاز)). ثم انطلق حتى وقع بعرفات، فلما نظر إليها عرف النعتَ، قال: ((قد عرفت ! )) فسُمى: ((عرفات)). فوقف إبراهيم بعرفات، حتى إذا أمسى ازدلف إلى جمْع، فسميت: ((المزدلفة))، فوقف يجمع. (٣) ١٦٧/٢ ٣٧٩٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن سليمان التيمى ، عن نعيم بن أبى هند قال : لما وَقَف جبريلُ بإبراهيم عليهما السلام بعرفات، قال: ((عرفت!))، فسميت عرفات لذلك . ٣٧٩٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن جريج قال ، قال ابن المسيب ، قالْ على بن أبى طالب رضى الله عنه: بعث اللّه جبريل إلى إبراهيم فحج به، فلما أتى عرفة قال: ((قد عرفتُ!))، وكان قد أتاها مرة قبل ذلك، ولذلك ◌ُسُميت ((عَرَفَة)). ٠ ٠ ٠ وقال آخرون : بل سميت بذلك بنفسها وببقاع أُخَرَ سواها . ذكر من قال ذلك : ٠ ٣٧٩٥ - حدثنا أبو کریب قال ، حدثنا و کیع بن مسلم القرشی ، عن أبى طهفة ، عن أبى الطفيل ، عن ابن عباس قال : إنما ◌ُميت عرفات ، لأن جبريل عليه السلام كان يقول لإبراهيم : هذا موضع كذا ، هذا موضع كذا . فيقول : (((قد عرفتُ!))، فلذلك ◌ُسُميت ((عرفات)).(٤) (١) فى المطبوعة: ((فلما رأى أنه لا يطيعه، فلم يدر إبراهيم))، والصواب ما أثبته عن نص الطبرى آنفاً، كما سيأتى فى المراجع بعد . (٢) فى المطبوعة: ((فانطلق))، والصواب ما أثبت. (٣) الأثر: ٣٧٩٢ - قد سلف تاماً برقم: ٢٠٦٥، والتصويب السالف منه. (٤) الخبر: ٣٧٩٥ - هذا إسناد مشكل، لا أدرى ما وجه صوابه. أما «وكيع بن مسلم القرشى)): فا وجدت راوياً بهذا الاسم ولا ما يشبهه، والذى أكاد أجزم به أنه ((وكيع بن الجراح)) ١٧٤ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ ٣٧٩٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن عبد الملك بن أبى سليمان ، عن عطاء قال : إنما سميت عرفة ، أن جبريل كان يُرِى إبراهيم عليهما السلام المناسك، فيقول: ((عرفتُ، عرفتُ!)) فسمى ((عرفات)). ٣٧٩٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن زكريا ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : قال ابن عباس : أصلُ الجبل الذى يلى ◌ُرَنَة وما وراءه مَوقفٌ، حتى يأتى الجبل جبل عرفة . وقال ابن أبى نجيح: عَرَفَات، ((النَّبعة)) (النُّبَيعة) و(ذات النابت))، وذلك قول الله: ((فإذا أفضتُم من عَرَفات))، وهو الشُّعبُ الأوسط . وقال زكريا : ما سال من الجبل الذى يقف عليه الإمام إلى عرفة ، فهو من عَرَفة ، وما دبّر ذلك الجبل فليس من ◌َرَفة . ٠ وهذا القول يدلّ على أنها ◌ُسُميت بذلك، نظيرَ ما يُسمى الواحد باسم الجماعة المختلفة الأشخاص . ٥ قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب فى ذلك عندى أن يقال : هو اسم الواحد ◌ُسمى بجيماع. فإذا ◌ُصرف، ذُهب به مذهب الجماع الذى كان له أصلاً . وإذا ترك صرفُهُ ذُهب به إلى أنه اسم لبقعة واحدة معروفة، فتُرك صرفه كما يُترك صرف أسماء الأمصار والقرى المعارف . الإمام المعروف. وأن كلمة ((بن)) محرفة عن كلمة ((عن)). ثم يزد الإشكال أن لم أجد من اسمه ((مسلم القرشى». وإشكال ثالث، أن ((أبا طهفة)) هذا لا ندرى ما هو ؟ واليقين - عندى - أن الإسناد محرف غير مستقيم . ١٧٥ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَاذْ كُرُواْ اللّهَ عِندَ اُلْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : فإذا أفضتم فكررتم راجعين من "عَرَفة، إلى حيث بدأتم الشخوص إليها منه، ((فاذكروا الله))، يعنى بذلك: الصلاة والدعاء عند المشعر الحرام . وقد بينا قبل أن ((المشاعر)) هى المعالم، من قول القائل: ((شعرت بهذا الأمر))، أى علمت، ف ((المشعر))، هو المعلّم. (١) سمى بذلك، لأن الصلاة" عنده والمقام والمبيتَ والدعاءَ، من معالم الحج وفروضه التى أمر الله بها عباده. وقد : - ٣٧٩٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك ، عن زكريا ، عن ابن أبى نجيح قال : يستحبُّ للحاج أن يصلى فى منزله بالمزدلفة إن استطاع، وذلك أن اللّه قال: ((فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم)) . ٠ ٠ فأما (المشعر)): فإنه هو ما بين جبلى المزدلفة من مأزِمَىْ عَرَفة إلى مُحسِّر. وليس مأزِمَا عَرَفة من ((المشعر)).(٢) وبالذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : (١) انظر ما سلف فى الجزء ٣: ٢٢٧،٢٢٦ (بولاق)، تفسير ((شعائر)). (٢) المأزم: كل طريق ضيق بين جبلين. ومأزما عرفة: مضيق بين جمع وعرفة. ١٧٦ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ ٣٧٩٩ - حدثنا هناد بن السرى قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال ، أخبرنا إسرائيل ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : رأى ابن عمر الناس يزدحمون على الجبيل بجمع، فقال: أيها الناس إن جَمْعاً كلها مَشعَر. ٣٨٠٠ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حجاج ، عن نافع، عن ابن عمر: أنه سئل عن قوله: ((فاذكروا الله عند المشعر الحرام))، قال : هو الجبل وما حوله . ٣٨٠١- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال،أخبرنا إسرائيل،عن حكيم بن جبير ، عن ابن عباس قال : ما بين الجبلين اللذين بجمع مشعر . ٣٨٠٢ - حدثنا مناد قال،حدثنا ابن أبى زائدة قال ، أخبرنا الثوری ، عن السدی ، عن سعيد بن جبير مثله . ٣٨٠٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثوری = وحدثی أحمد بن حازم قال ، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان = عن السدى ، عن سعيد بن جبير قال : سألته عن المشعر الحرام فقال : ما بين جبلى المزدلفة. ٣٨٠٤ - حدثنا الحسن قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال،أخبرنا معمر ، عن الزهرى، عن سالم، عن ابن عمر قال: ((المشعرُ الحرامُ)) المزدلفةُ كلها = قال: معمر : وقاله قتادة . ٣٨٠٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع قال ، أنبأنا الثورى ، عن السدى ، عن سعيد بن جبير: ((فاذكروا الله عند المشعر الحرام))، قال: ما بين جبلى المزدلفة ، هو المشعرُ الحرام . ٣٨٠٦ - حدثنا هناد قال،حدثنا ابن أبى زائدة قال ، أخبرنا أبى ، عن ١٦٨/٢ أبى إسحق، عن عمرو بن ميمون قال: سألت عبد الله بن عمر عن المشعر الحرام ١٧٧ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ فقال : إذا انطلقتَ معى أعلمتكه . قال: فانطلقت معه فوقفنا، حتى إذا أفاض الإمام سار وسرنا معه ، حتى إذا هبطتْ أيدى الرَّكاب، وكنا فى أقصى الجبال مما يلى عَرَفات ، قال: أين السائل عن المشعر الحرام ؟ أخذتَ فيه ! قلت : ما، أخذتُ فيه ! قال : كلها مشاعر إلى أقصى الحرم . ٣٨٠٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا إسرائيل = وحدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل = عن أبى إسحق ، عن عمرو بن ميمون الأودی قال : سألت عبد الله بن عمر عن المشعر الحرام قال: إنْ تلزمنى أُرِكَه. قال: فلما أفاض الناسُ من عرفة وَهبطتْ أيدى الركاب فى أدنى الجبال ، قال : أين السائل عن المشعر الحرام ؟ قال : قلت : ها أنا ذاك ! قال : أخذت فيه! قلت: ما أخذت فيه ! قال : حين هبطت أيدى الركاب فى أدنى الجبال ، فهو مَشعرٌ إلى مكة . ٣٨٠٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع ، عنعمارة بن زاذان ، عن مكحول الأزدى قال : سألت ابن عمر يوم عرفة عن المشعر الحرام فقال : الزمنى . فلما كان من الغد وأتينا المزدلفة ، قال : أين السائل عن المشعر الحرام ؟ هذا المشعر الحرام . ٣٨٠٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبىزائدة قال ، أخبرنا داود ، عن ابن جريج قال ، قال مجاهد : المشعر الحرام المزدلفة كلها . ٣٨١٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال، أخبرنا داود ، عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أين المزدلفة ؟ قال : إذا أفضتَ من مَأْزِمى عَرَفة فذلك إلى مُحسِّر. قال: وليس المأزمان مَأزِما ◌َرَفة من المزدلفة، ولكن مُفاضَاهما. قال : قف بينهما إن شئت، وأحبُّ إلى أن تَقف دون قُزّح. هلم إلينا من أجل طريق الناس ! ٣٨١١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر ، ج : (١٢) ١٧٨ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : رآهم ابن عمر يزدحمون على قزح، فقال: علام يزدحم هؤلاء؟ كل ما ههنا مشعر ! ٣٨١٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : المشعر الحرام، المزدلفة كلها . ٣٨١٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ٣٨١٤ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ١ قوله: (( فإذا أفضتم من عَرَفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام))، وذلك ليلة جَمْعْ . قال قتادة : كان ابن عباس يقول : ما بين الجبلين مَشعَرَ . ٣٨١٥٠ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قال : المشعر الحرام هو ما بين جبال المزدلفة = ويقال: هو قَرْن قُزْح. (١) ٣٨١٦ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ((فاذكروا اللّهَ عند المشعر الحرام))، وهى المزدلفة، وهى جمع. . . . • وذُكر عن عبد الرحمن بن الأسود ما : - ٣٨١٧ - حدثنا به هناد قال ، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر ، عن عبد الرحمن بن الأسود قال : لم أجد أحداً يخبرنى عن المشعر الحرام. ٣٨١٨ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن السدى قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : المشعر الحرام ما بين "جبلىْ مزدلفة . ٣٨١٩ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا قيس ، عن حكيم ابن جبير، عن سعيد بن جبير قال: سألتُ ابن عمر عن المشعر الحرام فقال : (١) القرن: الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير ١٧٩ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ ما أدرى ؟ وسألت ابن عباس فقال : ما بين الجبلين . ٣٨٢٠ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ، عن أبى إسحق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : الجبّيْل وما حوله مشاعر . ٣٨٢١ - حدثنا أحمد قال ، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل ، عن ثوير قال : وقفت مع مجاهد على الجبّيْل فقال : هذا المشعر الحرام . ٣٨٢٢ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا حسن بن عطية قال ، حدثنا إسرائيل ، عن أبى إسحق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : الجبيل وما حوله مشاعر . # قال أبو جعفر: وإنما جعلنا أول حد المشعر مما يلى منى ، مُنقطع وادى مُحسِّر مما يلى المزدلفة، لأن : - ٣٨٢٣ - المثنى حدثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عَرَفة كلها مَوقفٌ إلاّ ◌ُرنة، وجمع كلها "مَوقفٌ إلا مُحسِّرًا.(١) ٣٨٢٤ - حدثنى يعقوب قال، حدثنى هشيم ، عن حجاج ، عن ابن أبى مليكة ، عن عبد الله بن الزبير أنه قال : كل مُزدلفة موقف إلا وادى مُحسِّ. ٣٨٢٥ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم ، عن حجاج قال ، أخبرنى من سمع عروة بن الزبير يقول مثل ذلك . (١) الحديث: ٣٨٢٣ - هذا حديث مرسل، كما قال ابن كثير ١ : ٤٦٧. وقد رواه مالك فى الموطأ، ص: ٣٨٨ ((أنه بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)) - دون إسناد. وذكره ابن عبد البر فى كتاب ((التقصى))، رقم: ٨٣٩. وقال: ((وهذا الحديث يتصل من حديث جابر بن عبد الله، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث على بن أبى طالب)). وحديث جابر رواه مسلم ١ : ٣٤٨، ولكن ليس فيه استثناء ((عرنة)) و((محسر)). ورواه ابن ماجة: ٣٠١٢، من حديث جابر، وفيه هذا الاستثناء . وإسناده ضعيف جداً . وانظر السنن الكبرى للبيهقى ٥ : ١١٥، والتلخيص الحبير، ص: ٢١٦، ونصب الراية ٣ ٦٠ - ٦٢ . ١٨٠ تفسير سورة البقرة : ١٩٨ ٣٨٢٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك عن سفيان، عن هشام بن عروة قال: قال عبد الله بن الزبير فى خطبته: تعلَّمُنَّ أن "عَرَفة كلها موقفٌ إلاّ بطن ◌ُعُرفة، تعلّمُنَّ أن مزدلفة كلها موقفٌ إلاّ بطنُ مُحسِّر.(١) ٠ قال أبو جعفر : غير أن ذلك وإن كان كذلك ، فإنى أختار للحاجّ أن يجعل وقوفه لذكر الله من المشعر الحرام، على فُزّح وما حوله، لأن : - ٣٨٢٧ - أبا كريب حدثنا قال، حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إبراهيم ابن إسمعيل بن مجمع ، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومى ، عن زيد بن على ، عن عبيد الله بن أبى رافع ، عن على ، قال: لما أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمزدلفة ، غدا فوقف على قُزح، وأردفَ الفضل، ثم قال: هذا الموقف ، وكلّ مزدلفة موقفٌ. ٣٨٢٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال ، أخبرنا إبراهيم ابن إسمعيل بن مجمع، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن على بن الحسين، عن عبيد الله بن أبى رافع ، عن أبى رافع ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه . (٢) (١) الخبر: ٣٨٢٦ - رواه مالك فى الموطأ، ص ٣٨٨، بنحوه، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن الزبير . (٢) الحديثان: ٣٨٢٧، ٣٨٢٨ - إبرهيم بن إسمعيل بن مجمع الأقصارى المدنى: ضعيف، قال ابن معين: ((ليس بشىء)).، وقال البخارى: ((كثير الوهم)». عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة المخزومى : ثقة من أهل العلم . زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب : ثقة معروف، لا يحتاج إلى تعريف . وهو الذى تنسب إليه الزيدية من الشيعة. وكان حرباً على الرافضة. وهو يروى عن عبيد الله بن أبي رافع مباشرة، ولكنه روى هذا الحديث بعينه - كما سيأتى فى التخريج - من أبيه زين العابدين على بن الحسين، عن عبيد الله. عبيد الله بن أبى رافع المدى، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: تابعى ثقة . وكان كاتباً لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه . ١٦٩/٢