النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ تفسير سورة البقرة : ١٩٦ = لصحة ما قلنا فى ذلك من القول ، وخطأ قول من خالف قولنا فيه : ٣٤٧١ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنى هشيم ، عن سفيان بن حسين ، عن الزهرى قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة بن قيس فنادى فى أيام التشريق فقال: إنّ هذه أيام أكل وشرب وذكر اللّه، إلا من كان عليه صَوَمٌ من هدى. (١) ٠ ٠ واختلف أهل العلم فى أول الوقت الذى يجب على المتمتع الابتداء فى صوم الأيام الثلاثة التى قال الله عز وجل: ((فمن لم يجد فصيامُ ثلاثة أيام فى الحج )) ، والوقت الذی يجوز له فيه صومهنّ ، وإن لم یکن واجباً عليه فيه صومهنّ . فقال بعضهم : له أن يَصُومهن من أول أشهر الحج . • ذكر من قال ذلك : ٣٤٧٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام وهرون ، عن عنبسة ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وطاوس : أنهما كانا يقولان : إذا صامهن فى أشهر الحج أجزأه . قال : وقال مجاهد : إذا لم يجد المتمتع ما يُهدى، فإنه يصوم فى العشر إلى يوم عرفة، متى ما صام أجزأه. فإن صام الرجل فى شوّال أوذى القعدة أجزأه . شعبة: («سمعت عبد اللّه بن عيسى، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة - وعن سالم ، عن ابن عمر ، قالا: لم يرخص فى أيام التشريق أن يصمن، إلا لمن لم يجد الهدى)). وروى مالك فى الموطأ، ص : ٤٢٦ نحو معناه ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة - وعن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه. وقول عائشة وابن عمر (لم يرخص)): هو بضم الياء، كما رواه الحفاظ من أصحاب شعبة فيما ذكر الحافظ فى الفتح: وهو عندنا مرفوع حكماً، إن لم يكن مرفوعاً لفظاً. لأن الصحابى إذا قال ذلك ، فإنما يريد به من له حق الترخيص والمنع، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد بحث الحافظ فى هذا الموضع بحثاً جيداً فى ذلك . وذكر الحافظ رواية يحيى بن سلام هذه، نقلا عن الدارقطنى والطحاوى . (١) الحديث: ٣٤٧١ - سفيان بن حسين الواسطى: ثقة، تكلموا فى روايته عن الزهرى خاصة، (فإن فيها تخاليط يجب أن يجانب، وهو ثقة فى غير الزهرى)) - كما قال ابن حبان. بهذا الحديث مرسل ، لم يذكر الزهرى من رواه عنه . ١٠٢ تفسير سورة البقرة : ١٩٦ ٣٤٧٣ - حدثنى أحمد بن المغيرة قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال، حدثنا محمد بن مسلم الطائفى ، عن عبد الله بن أبى نجيح ،" عن مجاهد قال : من صام يوماً فى شوال ويوماً فى ذى القعدة ويوماً فى ذى الحجة، أجزأه عنه من صَوْم التمتع .(١) ٣٤٧٤ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا شريك عن ليث ، عن مجاهد قال : إن شاء صام أوّل يوم من شوال . ١٤٧/٢ ٣٤٧٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد فى قول الله جل وعز: ((فصيام ثلاثة أيام فى الحج))، قال: إن شاء صامها فى العشر، وإن شاء فى ذى القعدة، وإن شاء فى شوّال . ... وقال آخرون : يصومهن فى عشر ذي الحجة دون غيرها . • ذكر من قال ذلك : ٣٤٧٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام وهرون ، عن عنبسة ، عن ابن أبى نجيح ، عن عطاء : يصوم الثلاثة الأيام للمتعة فى العشر إلى يوم عرفة . ٣٤٧٧ - حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال ، حدثنا بشر بن بكر ، عن الأوزاعى قال ، حدثنى يعقوب : أن عطاء بن أبى رباح كان يقول : من استطاع أن يصومهن فيما بين أول يوم من ذى الحجة إلى يوم عرفة ، فليصم. ٣٤٧٨ - حدثنا ابن بشار قال،حدثنا عبد الرحمن بن مهدی قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : ولا بأس أن يصوم المتمتع فى العشر ، وهو حَلال . ٣٤٧٩ - حدثنا أحمد بن إسحققال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا أبو شهاب، عن الحجاج ، عن أبى جعفر قال : لا يصام إلا فى العشر. (١) الخبر: ٣٤٧٣ - أحمد بن المغيرة، شيخ الطبرى: لم أعرف من هو، ولم أجد له ترجمة ولا ذكراً . ١٠٣ تفسير سورة البقرة : ١٩٦ ٣٤٨٠ - حدثنى أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا الربيع ، عن عطاء أنه كان يقول ، فى صيام ثلاثة أيام فى الحج ، قال : فى تسع من ذى الحجة ، أيها شئت . فمن صام قبل ذلك فى شوال وفى ذى القعدة، فهو بمنزلة من لم يصم. وقال آخرون : له أن يصومهن قبل الإحرام بالحج . * ذكر من قال ذلك : ٣٤٨١ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا أيوب ، عن عكرمة قال : إذا خشى أن لا يدرك الصوم بمكة صامَ بالطريق يوماً أو يومين. ٣٤٨٢ - حدثنا أحمد بن إسحقْ قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : لا بأس أن تصوم الثلاثة الأيام فى المتعة وأنت خلال . وقال آخرون : لا يجوز أن يصومهن إلا بعد ما يحرم بالحج . « ذكر من قال ذلك : ٣٤٨٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدى قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : لا يصومهن إلا وهو حرام . ٣٤٨٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إبراهيم بن إسمعيل بن نصر، عن ابن أبى حبيبة ، عن داود بن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : الصيامُ للمتمتع ما بين إحرامه إلى يوم عرفة . (١) ٣٤٨٥ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : لا يجزيه صوم ثلاثة أيام وهو (١) الأثر: ٣٤٨٤: انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ٣٤٣٩. ١٠٤ ٠ تفسير سورة البقرة : ١٩٦ متمتع إلا أن يحرم . وقال مجاهد : يُجزيه إذا صَام فى ذى القعدة . ٠٠٠ قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندى : أن للمتمتع أن يصوم الأيام الثلاثة التى أوجبَ اللّه عليه صَومهن لمتعته إذا لم يجد ما استيسر من الهدى ، من أول إحرامه بالحج بعد قضاء عمرته واستمتاعه بالإحلال إلى حجه ، إلى انقضاء آخر عمل حجه ، وذلك بعد انقضاء أيام منى سوى يوم النحر ، فإنه غير جائز له صومُهُ ، ابتدأ صوَمهن قبله ، أو ترك صومتهنّ فأخره حتى انقضاء يوم عرفة . وإنما قلنا : له صوم أيام التشريق ، لما ذكرنا من العلة لقائل ذلك قبل .(١) فإن صامهن قبل إحرامه بالحج ، فإنه غير مجزىء صومه ذلك ، من الواجب عليه من الصوم الذى فرضه الله عليه لمتعته . وذلك أن اللّه جل وعز إنما أوجب الصوم على من لم يجد هدياً ممن استمتع بُعمرته إلى حجه ، فالمعتمر قبل إحلاله من عمرته ، وقبل دخوله فى حجه، غيرُ مستحق اسم (( مُتمتع)) بعمرته إلى حجه . وإنما يقال له قبل إحرامه ((معتمر)) ، حتى يدخل بعد إحلاله فى الحج قبل شخوصه عن مكة . فإذا دخل فى الحجّ محرماً به - بعد قضاء عمرته فى أشهر الحج ، ومقامه بمكة بعد قضاء مُمرته حلالاً حتى حج من عامه- 'سمى(( متمتعاً)). فإذا استحق اسم ((متمتع)) لزمه الهدىُ. وحينئذ يكون له الصوم بعدمه الهدىَ، إن عدمه فلم يجده . فأما إن صامه قبل دخوله فى الحج - وإن كان من نيته الحج - فإنما هو رجل صام صوماً ینوی به قضاء عما عسی أن یلزمه أولا يلزمه ، فسبيله سبيل رجل مُعسر صام ثلاثة أيام ينوى بصومهن كفارة يمين، يمين يريدأن يحلف بها ويحنّث فيها . وذلك ما لا خلافَ بين الجميع أنه غير مجزىء من كفارة ، إن حلف بها بعد الصوم فحنث. (١) فى المطبوعة: ((قيل)) مكان ((قبل))، وهو خطأ وتصحيف بلا معنى. ٢٠٥ تفسير سورة البقرة : ١٩٦ ١ فإن ظن ظان أن صومَ المعتمر - بعد إحلاله من عمرته ، أو قبله ، وقبل دخوله فى الحج - مجزىء عنه من الصوم الذى أوجبه اللّه عليه إن تمتع بعمرته إلى الحج ، نظيرَ ما أجزأ الحالفَ بيمين إذا كفَّر عنها قبل حنْثه فيها بعد حلفه بها، فقد ظنّ خطأ . لأن الله جل ثناؤه جعل لليمين تحليلاً هو غيرُ تكفير ، فالفاعل فيها قبل الحِنْث فيها ما يفعله المكفِّر بعد حنثه فيها، محلِّل غير مكفِّر. والمتمتع إذا صام قبل تمتعه، صائمٌ تكفيراً لما يظن أنه يلزمه ولَمَّ يلزمْه، وهو كالمكفرعن قتل صيد يريد قتله وهو محرم قبل قتله ، وعن تَطيُّبٍ قبل تَطيُّبُه. ومن أبى ما قلنا فى ذلك ، ممن زعم أنّ للمعتمر الصوم قبل إحرامه بالحج ، قيل له: ما قلت فيمن كفَّر من المحرمين عن الواجب على من ترك رَمْىَ الجمرات أيام منى يومَ عرفة ، وهو ينوى ترك الجمزات ، ثم أقام بمنى أيام منى حتى انقضت تاركاً رمي الجمرات ، هل يجزيه تكفيرُه ذلك عن الواجب عليه فى ترك ما ترك من ذلك ؟ ١٤٨/٢ فإن زعم أنّ ذلك يجزيه ، سئل عن مثل ذلك فى جميع مناسك الحج التى أوجبَ اللّه فى تضييعه على المحرم، أو فى فعله، كفارةً . فإن سوَّى بين جميع ذلك ، قاد قوله، (١) وسئل عن نظير ذلك فى العازم على أن يجامع فى شهر رمضان وهو مقيم صحيح ، إذا كفَّر قبل دخول الشهر، ودخل الشهر ففعل ما كان عازماً عليه ، هل تجزيه كفارته التى كفر عن الواجب من وطئه ذلك ؟ وكذلك يُسأل: عمن أراد أن يظاهر من امرأته ، فإن قاد قوله فى ذلك، (١) خرج من قول جميع الأمَّة . (١) فى المطبوعة فى الموضعين: ((فاد قوله)) بالفاء، وهو تصحيف غث جداً، وجاء بعض من علق على تفسير الطبرى فقال: ((لعله يريد اضطرب قوله، قال فى اللسان: فاد يفيد فيداً : تبختر ، وقيل : هو أن يحذر شيئاً فيعدل عنه جانباً)) !! فصار معنى الكلام أعرق فى الغثاثة من تصحيف لفظه ! والصواب ما أثبت، يقال: ((قاد قوله))، أى استقام به على نهجه الذى نهجه، ولم يخالف منطقه فيه ولا سياقه . وذلك من قولهم : قاد الفرس قوداً . وهذا المجاز قد استعمله قدماء الفقهاء والمتكلمين والمناطقة، يقولون: ((هذا لا يستقيم على قود كلامك»، أى: على سياقه ونهجه . ١٠٦ تفسير سورة البقرة : ١٩٦ وإن أبى شيئاً من ذلك، سئل الفرق بينه وبين الصائم لمتعته قبل تمتعه وقبل إحرامه بالحج ، ثم ◌ُكس عليه القول فى ذلك، فلن يقول فى أحدهما شيئاً إلا ألزم فى الآخر مثله القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وَسَيْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بذلك: فمن لم يجد ما استيسرَ من الهدى ، فعليه صيام ثلاثة أيام فى حجه، وصيام سبعة أيام إذا رجع إلى أهله ومصره . ٠ ٠ فإن قال لنا قائل : أوَ ما يجب عليه صوم السبعة الأيام، بعد الأيام الثلاثة التى يصومهن فى الحج، إلا بعد رجوعه إلى مصره وأهله ؟ قيل : بلى ، قد أوجبَ اللّه عليه صوم الأيام العشرة بعدم ما استيسر من الهدى لمتعته ، ولكن اللّه تعالى ذكره رأفةً منه بعباده رَخَّص لمن أوجبَ ذلك عليه ، كما رَخص للمسافر والمريض فى شهر رمضان الإفطارَ وقضاء عدة ما أفطرّ من الأيام من أيام أخر. ولو تَحمَّل المتمتع فصامَ الأيام السبعة فى سفره قبل رُجوعه إلى وطنه ، أو صامهن بمكة ، كان مؤدِّيّاً ما عليه من فرض الصوم فى ذلك ، وكان بمنزله الصائم شهر رمضان فى سفره أو مَرَضه مختاراً للعسر على اليسر . وبالذى قلنا فى ذلك قالت علماء الأمة. • ذكر من قال ذلك : ٣٤٨٦ - حدثنا ابن بشار قال،حدثنا ابن مهدیقال ، حدثنا سفيان،عن منصور ، عن مجاهد: (( وسبعة إذا رجعتم )) ، قال : هى رخصة ، إن شاء صامها فى الطريق . ٣٤٨٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، ١٠٨ ١٠٧ تفسير سورة البقرة : ١٩٦ عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وسبعة إذا رجعتم))، قال: هى رخصة، إن شاء صامها فى الطريق ، وإن شاء صامها بعدَ ما يرجع إلى أهله . ٣٤٨٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور ، عن مجاهد نحوه . ٣٤٨٩ - حدثنا أحمد بن إسمققال،حدثنا أبو أحمد قال،حدثنا سفيان، عن منصور: ((وسبعة إذا رجعتم))، قال: إن شاء صامها فى الطريق، وإنما هى رخصة . ٣٤٩٠ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا شريك ، عن منصور ، عن مجاهد قال : إن شئت ◌ُصُم السبعة فى الطريق، وإن شئت إذا رجعت إلى أهلك . ٣٤٩١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن فطر، عن عطاء قال : يصوم السبعة إذا رجع إلى أهله أحبُّ إلىّ . ٣٤٩٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم : (((وسبعة إذا رجعتم))، قال: إن شئت فى الطريق، وإن شئت بعد ما تقدّم إلى أهلك . ٠ ٠ فإن قال: وما برهانك على أن معنى قوله: ((وسبعة إذا رجعتم)): إذا رجعتم إلى أهليكم وأمصاركم = دون أن يكون معناه : إذا رجعتم من منى إلى مكة ؟ قيل : إجماع جميع أهل العلم على أن معناه ما قلنا دون غيره . • ذكر بعض من قال ذلك : ٣٤٩٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدى قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج، عن عطاء فى قوله: ((وسبعة إذا رجعتم))، قال: إذا رجعت إلى أملك . تفسير سورة البقرة : ١٩٦ ١- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة : سبعة إذا رجعتم ))، إذا رجعتم إلى أمصاركم . ٣٤٩٦ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله . ٣٤٩٧ - حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل ، عن سالم، عن سعيد بن جبير: ((وسبعة إذا رجعتم))، قال: إلى أهلك. ٠ ٠ القول في تأويلٍ قوله تعالى (ِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((كاملة )) فقال بعضهم : معنى ذلك : فصيام الثلاثة الأيام فى الحج ، والسبعة الأيام بعد ما يرجع إلى أهله ، عشرةٌ كاملةٌ من الهدى . • ذكر من قال ذلك : ٣٤٩٨ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم ، عن عباد ، عن الحسن فى قوله: ((تلك عَشَرة كاملة))، قال : كاملة من الهدى . ٣٤٩٩ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد ، قال ، حدثنا هشيم ، عن عباد ، عن الحسن مثله وقال آخرون : بل معنى ذلك : كملت لكم أجرّ من أقام على إحرامه، ولم يحلّ ولم يتمتع تمتعكم بالعمرة إلى الحج . وقال آخرون : معنى ذلك : الأمر ، وإن كان مخرجه مخرج الخبر . وإنما غنى، بقوله: ((تلك عشرة كاملة))، تلك عشرة أيام ، فأكملوا صومها، لا تقصِّروا عنها ، لأنه فرضٌ عليكم صومها. ١٤٩/٢ ١٠٩ تفسير سورة البقرة : ١٩٦ وقال آخرون: بل قوله ((كاملة))، توكيد للكلام، كما يقول القائل: ((سمعته بأذنى، ورأيته بعينى)»، وكما قال: ﴿فَخَرٌّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [سورة النحل: ٢٦]، ولا يكون (الخرُّ)) إلا من فوق، فأما من موضع آخر، فإنما يجوز على سعة الكلام. ٠٠ وقال آخرون: إنما قال: ((تلك عشرة كاملة))، وقد ذكر ((سبعة)) و((ثلاثة))، لأنه إنما أخبر أنها مجزئة، وليس يخبر عن عدَّتها. وقالوا: ألاترى أن قوله: ((كاملة))، إنما هو وافية؟ ٠ ٠ قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندى [بالصواب] قول من قال: معنى ذلك : تلك عشرة كاملة عليكم فرضنا إ كمالها . وذلك أنه جل ثناؤه ، قال : فمن لم يجد الهدى فعليه صيام ثلاثة أيام فى الحجّ وسبعة إذا رجع . ثم قال : تلك عشرة أيام عليكم إكمال صومها لمتعتكم بالعمرة إلى الحج . فأخرجَ ذلك مخرج الخبر ، ومعناه الأمر بها . ٠ ٠٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ ذُلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى اُلَْسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جلّ ثناؤه بقوله: ((ذلك))، أى: التمتع بالعمرة إلى الحج، لمن لم يكن أهله حاضر المسجد الحرام ، كما : - ٣٥٠٠ - حدثتعن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع: ((ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ))، يعنى المتعة، أنها لأهل الآفاق ، ولا تصلح لأهل مكة . ١١٠ تفسير سورة البقرة : ١٩٦ ٣٥٠١ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: أنّ هذا لأهل الأمصار ، ليكون عليهم أيسرّ من أن يحج أحدهم مرة ويعتمر أخرى ، فتجمع حجته وعمرته فى سنة واحدة . ... ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى بقوله: (( ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام ))، بعد إجماع جميعهم على أنّ أهل الحرم معنيون به ، وأنه لا مُتْعَة لهم. فقال بعضهم : عنى بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم . • ذكر من قال ذلك : ٣٥٠٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان قال ، قال ابن عباس ومجاهد : أهلُ الحرم . ٣٥٠٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن عبد الكريم، عن مجاهد: ((ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام )) ، قال : أهل الحرم. ٣٥٠٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان قال: بلغنا عن ابن عباس فى قوله: ((حاضري المسجد الحرام))، قال : هم أهل الحرم ، والجماعةُ عليه . ٣٥٠٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : (( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام))، قال قتادة: ذكر لنا أن ابنعباس كان يقول: يا أهل مكة ، إنه لامتعة لكم، أحلت لأهل الآفاق وحُرُّمت عليكم، إنما يقطع أحدكم وادياً = أو قال: يجعل بينه وبين الحرم وادياً = ثم يهلُّ بعمرة. ٣٥٠٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا الليث قال ، حدثنى يحيى بن سعيد الأنصارى : أن أهل مكة كانوا يغزون ويتجرون ، فيقدمون ١١١ تفسير سورة البقرة : ١٩٦ فى أشهر الحج ثم يحجون ، ولا يكون عليهم الهدى ولا الصيام ، أرخص لهم فى ذلك، لقول الله عز وجل: ((ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)). ٣٥٠٧ - حدثنى أحمد بن حازم قال ، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قال : أهل الحرم . ٣٥٠٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرناعبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال: المتعة للناس ، إلاّ لأهل مكة ممن لم يكن أهله من الحرم، وذلك قول الله عز وجل: ((لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام))، قال : وبلغنى عن ابن عباس مثل قول طاوس. (١) ٠٠٠ وقال آخرون : عنى بذلك أهل الحرم ، ومن كان منزله دونَ المواقيت إلى مكة . • ذكر من قال ذلك : ٣٥٠٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا عبد الله ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول: ((ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام))، قال : من كان ◌ُدُون المواقيت . ٣٥١٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك بإسناده، مثله - إلا أنه قال : ما كان دون المواقيت إلى مكة . ٣٥١١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن رجل ، عن عطاء قال : من كان أهله من دون المواقيت ، فهو كأهل مکة، لا يتمتع . ٠ (١) الأثر: ٣٥٠٨ - فى تفسير ابن كثير ١: ٤٥٣: ((المتعة الناس لا لأهل مكة من لم يمكن أهله من الحرم))، وفى الدر المنثور ١: ٢١٧: ((المتعة الناس، إلا لأهل مكة، هى لمن لم يكن أهله فى الحرم)). والصواب ما فى نص الطبرى . تفسير سورة البقرة : ١٩٦ وقال بعضهم : بل عنى بذلك أهل الحرم ومن قرب منزله منه . • ذكر من قال ذلك : ٣٥١٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنى أبى ، عن سفيان ، عن ابن جريج، عن عطاء فى قوله: ((ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام)) ، قال: عَرَفَة، وَمَرّ، وُعُرَّنَة، وضَجْنَان، والرجيع ، ونخلتان . ٣٥١٣ - حدثنا أحمد بن حازم الغفارى والمثنى قالا ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان، عن ابن جريج ، عن عطاء: (( ذلك لمن لم یکن أهله حاضری المسجد الحرام ))، قال: ◌َرفة، ومَرَّ، وُعُرَّنة، وضَجنان، والرجيع. ٣٥١٤ - حدثنى المثى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهرى فى هذه الآية ، قال : اليوم واليومين . ١٥٠/٢ ٣٥١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر قال : سمعت الزهرى يقول : من كان أهله على يوم أو نحوه تمتع . : ٣٥١٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء: أنه جعل أهلَ عرفة من أهل مكة فى قوله: (( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)). ٣٥١٧ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله : (( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام))، قال : أهل مكة وَفجّ وذى 'طوی، وما يلى ذلك فهو من مكة ٠ قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك بالصحة عندنا قول من قال : إن حاضرى المسجد الحرام ، من هو حوله ممن بينه وبينه من المسافة ما لا تُقْصَر إليه الصلوات . لأن ((حاضر الشىء))، فى كلام العرب، هو الشاهد له بنفسه . وإذ كان ذلك كذلك - وكان لا يستحق أن يسمى ((غائباً))، إلا من كان مسافراً ١١٣ تفسير سورة البقرة : ١٩٦ شاخصاً عن وطنه ، وكان المسافر لا يكون مسافراً إلا بشخوصه عن وطنه إلى ما تقصر فى مثله الصلاة ، وكان من لم يكن كذلك لا يستحق اسم (( غائب)) عن وطنه ومنزله = كان كذلك من لم يكن من المسجد الحرام على ما تقصر إليه الصلاة ، غير مستحق أن يقال هو من غير حاضريه ، إذا كان الغائب عنه هو مَنْ وصفنا صفته . وإنما لم تكن المتعة لمن كان من حاضري المسجد الحرام، من أجل أنّ ((التمتع)) إنما هو الاستمتاع بالإحلال من الإحرام بالعمرة إلى الحج ، مرتفقاً فى ترك العود إلى المنزل والوطن بالمقام بالحرم حتى ينشئ منه الإحرام بالحج . وكان المعتمر مَتى قضى عمرته فى أشهر الحجّ، ثم انصرف إلى وطنه أوشخص عن الحرم إلى ما تقصر فيه الصلاة ، ثم حج من عامه ذلك ، بطل أن يكون مستمتعاً . لأنه لم يستمتع بالمرفق الذى جعل للمستمتع ، من ترك العود إلى الميقات ، والرجوع إلى الوطن بالمقام فى الحرم . وكان المكىُّ من حاضري المسجد الحرام لا يزتفق بذلك ، من أجل أنه متى قضى مُمرته أقام فى وطنه بالحرم ، فهو غير مرتفق بشىء مما يرتفق به من لم يكن أهله من حاضرى المسجد الحرام ، فيكون متمتعا بالإحلال من مُمرته إلى حجه . ج : (٨) ١١٤ تفسير سورة البقرة : ١٩٦ ، ١٩٧ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَأَتَّقُواْ اللّهَ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ شَدِيدُ أُلِقَابِ﴾ ١٩٦ قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل اسمه: ((واتقوا الله))، بطاعته فيما ألزمكم من فرائضه وحدوده، واحذروا أن تعتدوا فى ذلك وتتجاوزا فيما بيّن لكم من مناسككم، فتستحلوا ما حرم فيها عليكم. ((واعلموا)»: تيقنوا أنه تعالى ذكره شديدٌ عقابه لمن عاقبه على من انتهك محارمه ، وركب من معاصيه . ٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿اٌلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَّتٌ ﴾ قال أبو جعفر : يعنى جل ثناؤه بذلك: وقتُ الحج أشهر معلومات . ٠٠ و((الأشهر)) مرفوعاتٌ بـ((الحج))، وإن كان له وقتاً، لا صفة ونعتاً، إذ لم تكن محصورات بتعريف ، بإضافة إلى معرفة أو معهود ، فصار الرفع فيهن كالرفع فى قول العرب فى نظير ذلك من المحل: ((المسلمون جانبٌ، والكفار جانبٌ»، برفع الجانب الذى لم يكن محصوراً على حدّ معروف. ولو قيل: ((جانب أرضهم ، أو بلادهم )) ، لكان النصبُ هو الكلام . (١) ٠٠٠ ثم اختلف أهل التأويل فى قوله: ((الحج أشهر معلومات)). (١) انظر تفصيل ذلك فى معانى القرآن الغراء ١ : ١١٩. ١١٥ تفسير سورة البقرة : ١٩٧ فقال بعضهم: يعنى بـ ((الأشهر المعلومات))، شوَّالاً وذا القَعدة، وعشراً من ذى الحجة . • ذكر من قال ذلك : ٣٥١٨ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا شريك ، عن أبى إسحق ، عن أبى الأحوص ، عن عبد اللّه قوله: ((الحج أشهرٌ معلومات))، قال : شوال ، وذو القَعدة ، وعشر ذى الحجة . ٣٥١٩ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، وشريك ، عن خصیف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مثله . ٣٥٢٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثوری ، عن خصیف ، عن مقسم ، عن ابن عباس مثله . ٣٥٢١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إبراهيم بن إسمعيل بن نصر السلمی قال، حدثنا إبراهيم بن إسمعيل بن أبى حبيبة، عن داود بن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال: أشهرُ الحج شوال، وذو القعدة، وعشر من ذى الحجة . (١) ٣٥٢٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((الحج أشهرٌ معلومات))، وهن شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذى الحجة ، جعلهن اللّه سبحانه للحجّ ، وسائر الشهور للعمرة ، فلا يصلح أن يُحرم أحدٌ بالحج إلا فى أشهر الحجّ، والعمرةُ ◌ُحرم بها فى كل شهر . ٣٥٢٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن أبى إسحق، عن الضحاك، عن ابن عباس فى قوله: ((الحج أشهر معلومات))، قال : شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذى الحجة . ٣٥٢٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن وأبو عامر قالا : (١) سقط من ترقيمنا رقم: ٣٥٢٢. ١١٦ تفسير سورة البقرة : ١٩٧ حدثنا سفيان - وحدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق = قال ، أخبرنا الثورى ، عن المغيرة ، عن إبراهيم مثله . ٣٥٢٦ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم والشعبی مثله . ١٥١/٢ ٣٥٢٧ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان وإسرائيل ، عن مغيرة ، عن إبراهيم مثله . ٣٥٢٨ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا إسرائيل، عن جابر ، عن عامر مثله . ٣٥٢٩ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى مثله . ٣٥٣٠- حدثی المثی قال: حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٣٥٣١ - حدثنى القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا الحجاج ، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس = وأخبرنا مغيرة، عن إبراهيم والشعبى - وأخبرنا يونس ، عن الحسن = وأخبرنا جويبر ، عن الضحاك = وأخبرنا حجاج ، عن عطاء ومجاهد مثله .(١) ٣٥٣٢ - حدثنا محمد بن المثی قال ، حدثنا أبو الوليد قال ، حدثنا حماد ، عن عبيد اللّه ، عن نافع، عن ابن عمر قال : شوّال وذو القعدة وعشرذى الحجة فى ((الحج أشهر معلومات)). ٣٥٣٣ - حدثنى أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا ورقاء ، (١) الأثر: ٣٥٣١ - القائل: ((وأخبرنا مغيرة ... = وأخبرنا جويبر ... - إلخ)) هو هشيم . ١١٧ تفسير سورة البقرة : ١٩٧ عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: ((الحج أشهرٌ معلومات))، قال: شوال وذو القعدة وعشر ذى الحجة . ٣٥٣٤ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا حسين ابن عقيل ، عن الضحاك ، قال : شوال وذو القعدة وعشر من ذى الحجة . ٣٥٣٥ - حدثنى الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا حسين بن عقيل الخراسانى قال ، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : فذكر مثله . وقال آخرون : بل يعنى بذلك شؤَّالاً وذا القعدة وذا الحجة كله . • ذكر من قال ذلك : ٣٥٣٦ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا ابن جريج قال : قلت لنافع: أكان عبد اللّه يُسمى أشهر الحج؟ قال: نعم، شوَّال وذو القعدة وذو الحجة . ٣٥٣٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن بكر قال ، حدثنا ابن جريج قال : قلت لنافع: أسمعت ابن عمر يسمى أشهر الحج ؟ قال : نعم، كان يسمى شوالا وذا القعدة وذا الحجة . ٣٥٣٨ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد، عن ابن عمر قال : شوالٌ وذو القعدة وذو الحجة . ٣٥٣٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن بكر قال ، أخبرنا ابن جريج قال، قال عطاء: ((الحجّ أشهر معلومات))، قال، عطاء: فهى شوالٌ وذو القعدة وذو الحجة . ٣٥٤٠ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله . ٣٥٤١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ١١٨ تفسير سورة البقرة : ١٩٧ قوله: ((الحجّ أشهر معلومات))، أشهر الحجّ شوالٌ وذو القعدة وذو الحجة = وربما قال : وعشر ذي الحجة . ٣٥٤٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( الحج أشهرٌ معلومات))، قال : شوال وذو القعدة وذو الحجة . ٣٥٤٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه مثله . ٣٥٤٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى الليث قال ، حدثنى عقيل ، عن ابن شهاب قال : أشهرُ الحجّ شوالٌ وذو القعدة وذو الحجة . # قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : وما وجه قائلى هذه المقالة ، وقد علمت أنّ عمل الحجّ لا يعمل بعد تقضِّى أيام مِنَّى؟ قيل : إن معنى ذلك غير الذى توهمته ، وإنما عنوا بقيلهم : الحجّ ثلاثة أشهر كوامل ، أنهن أشهر الحج لا أشهر العمرة ، وأن شهور العمرة سواهن من شهور السنة . ومما يدل على أنّ ذلك معناهم فى قيلهم ذلك ، ما : - ٣٥٤٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا أيوب، عن نافع قال ، قال ابن عمر: أن تفصِلوا بين أشهر الحج والعمرة، فتجعلوا العمرة فى غير أشهر الحج ، أتمُ لحج أحدكم وأتمٌّ لعمرته . ٣٥٤٦ - حدثنی نصر بن على الجهضمی قال، أخبرنى أبى قال ، حدثنا شعبة قال : ما لقينى أيوب - أو قال : ما لقيت أيوب - إلا سألنى عن حديث قيس بن مُسلم، عن طارق بن شهاب قال: قلت لعبد اللّه: امرأة منا قد حجت، أو هى تريد أن تحج ، أفتجعل مع حجها عمرة ؟ فقال : ما أرى هؤلاء إلا أشهر الحج . قال : فيقول لی أیوب ومن عنده مثل هذا الحديث ، حدثك قیس ١١٩ تفسير سورة البقرة : ١٩٧ ابن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، أنه سأل عبد اللّه ؟ ! ٣٥٤٧ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا هشيم، عن ابن عون قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : إن العمرة فى أشهر الحجّ ليست بتامة . قال : فقيل له : العمرة فى المحرم ؟ فقال : كانوا يرونها تامةً. ٣٥٤٨ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا إسحق بن يوسف ، عن ابن عون قال : سألت القاسم بن محمد عن العمرة فى أشهر الحج قال : كانوا لا يرونها تامة . ٣٥٤٩ - حدثنا ابن بيان الواسطى قال، أخبرنا إسحق ، عن عبد الله بن عون ، عن ابن سيرين: أنه كان يستحب العمرة فى المحرَّم ، قال : تكون فى أشهر الحج ؟ قال : کانوا لا ير ونها تامة . ٣٥٥٠ - حدثنا ابن بيان قال، حدثنا إسحق ، عن ابن عون ، عن محمد ابن سيرين قال ، قال ابن عمر للحكم بن الأعرج أو غيره : إن أطعتنى انتظرتَ ، حتى إذا أهلَّ المحرَّم خرجت إلى ذات عِرْق فأهللت منها بعمرة . ١٥٢/٢ ٣٥٥١ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا وهب بن جرير قال ، حدثنا شعبة ، عن أبى يعقوب قال : سمعت ابن عمر يقول : لأن أعتمر فى عشر ذي الحجة ، أحبُّ إلىّ من أن أعتمر فى العشرين . ٣٥٥٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : سألت ابن مسعود عن امرأة منا أرادت أن تجمع مع حجها عمرة، فقال: أسمعُ الله يقول: ((الحج أشهر معلومات))، ما أراها إلا أشهر الحج . ٣٥٥٣ - حدثنى أحمد بن المقدام قال، حدثنا حزام القطعى قال ، سمعت محمد بن سيرين يقول: ما أحد من أهل العلم شك أن عمرةً فى غير أشهر الحجّ أفضلُ من عمرة فى أشهر الحج . ١٢٠ تفسير سورة البقرة : ١٩٧ = ونظائر ذلك مما يطول باستيعاب ذكره الكتاب، مما يدل على أنمعنى قيل من قال : وقت الحج ثلاثة أشهر كوامل ، أنهن من غير شهور العمرة ، وأنهن شهورٌ لعمل الحج دون عمل العمرة، وإن كان عمل الحج إنما يُعمل فى بعضهن لا فی جمیعھن . ٠٠ وأما الذين قالوا : تأويل ذلك: شوّالٌ وذو القعدة وعشر ذى الحجة ، فإنهم قالوا: إنما قصد الله جل ثناؤه بقوله: ((الحج أشهر معلومات)) إلى تعريف خلقه ميقات حجهم ، لا الخبرَ عن وقت العمرة . قالوا : فأما العمرة ، فإن السنة كلها وقتٌ لها، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر فى بعض شهور الحج ، ثم لم يصح عنه بخلاف ذلك خبرٌ . قالوا: فإذا كان ذلك كذلك ، وكان عمل الحج ينقضى وقته بانقضاء العاشر من أيام ذى الحجة ، علم أن معنى قوله: ((الحجّ أشهرٌ معلومات))، إنما هو ميقات الحجّ، شهران وبعضُ الثالث. ... قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندنا، قولُ من قال: إن معنى ذلك : الحج شهران وعشرٌ من الثالث. لأن ذلك من اللّه خبرٌ عن ميقات الحج، ولا عمل للحج يُعمل بعد انقضاء أيام منى. فمعلوم أنه لم يعن بذلك جميع الشهر الثالث . وإذا لم يكن معنياً به جميعه ، صح قول من قال : وعشر ذى الحجة . ... فإن قال قائل : فکیف قيل: (( الحج أشهر معلومات ))، وهو شهران وبعض الثالث ؟. قيل : إن العرب لا تمتنع خاصة فى الأوقات من استعمال مثل ذلك ، فتقول : ((لهُ اليومَ يومان منذ لم أره))، وإنما تعنى بذلك: يوماً وبعض" آخر، وكما قال جل ثناؤه: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فىِ يَوْمَيْنِ فَلاَ إِنْمَ عَلَيْهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٠٣] وإنما يتعجل فى يوم ونصف . وقد يفعلُ الفاعل منهم الفعل فى الساعة ، ثم يخرجه