النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
الحج بالمرض الذى أصابه - وإن كان على ما رواه يعقوب ، عن هشيم: من نحر
علىّ عنه الناقةَ بعد حلقه رأسه: أن يكون على وجه الافتداء من الحلق، وأن يكون
كان يَرى أن نُسُك الفدية يجزِئ نحره ◌ُدُون ◌َمَكة والحرَم.
...
٣٣٩٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن منصور ، عن مجاهد قال : الفدية حيث شئت .
٣٣٩٩ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حجاج ، عن
الحكم ، عن إبراهيم - فى الفدية ، فى الصدقة والصوم والدم - : حيث شاء .
٣٤٠٠ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبيدة، عن إبراهيم: أنه
كان يقول ، فذكر مثله .
وقال آخرون : ما كان من دم نُسُكِ فبمكة، وما كان من إطعام وصيامٍ
فحيث شاء المفتدى .
ذكر من قال ذلك :
٣٤٠١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حجاج
وعبد الملك ، وغيرهما ، عن عطاء أنه كان يقول : ما كان من دمٍ فبمكة ،
وما كان من طعام وصيام فحيثُ شاء .
٠
قال أبو جعفر: وعلة من قال: ((الدمُ والإطعام بمكة))، القياسُ على هدى
جزاء الصيد . وذلك أن اللّه شرَط فى هديه بلوغ الكعبة، فقال: ﴿يَحْكُمُ
بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيَا بَالِغَ الْكَمْبَةِ﴾ [سورة المائدة: ٩٥] . قالوا: فكلهدى
وَجَب من جزاءٍ أو فدية فى إحرام، فسبيله سبيل جزاء الصيد فى وجوب بلوغه
الكعبة . قالوا : وإذا كان ذلك حكم الهدى، كان حكم الصدقة مثله، لأنها واجبة
ج : (٦)

٨٢
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
لمن وَجَب عليه الهدى. وذلك أن الإطعام فديةٌ وجزاء كالدم ، فحكمهما واحد .
وأما عِلَة من زعم أن للمنتدى أن يَنْسُك حيث شاءَ ويتصدق ويصوم، أن الله
لم يشترط على الحالق رأسَه من أذى هدياً ، وإنما أوجبَ عليه نُسكاً أو إطعاماً
أو صياماً ، وحيثما تَسك أو أطعم أو صَام، فهو ناسك وُمُطعمٌ وصائمٌ. وإذا
دخل فى عداد من يستحق ذلك الاسم، كان مؤدّياً ما كلَّفه الله. لأن الله لو
أراد من إلزام الخالق رأسه فى نُسُكه بلوغ الكعبة، لشرط ذلك عليه ، كما شرط
فى جزاء الصيد . وفى ترك اشتراط ذلك عليه ، دليلٌ واضح أنه حَيثُ نَسَك أو
أطعم أجزأ .
وأما عِلَّة من قال: ((النسك بمكة، والصيام والإطعام حيث شاء))، فالنُّسُك
دم كدم الهدى ، فسبيله سبيلُ هدى قاتل الصيد . وأما الإطعام، فلم يشترط اللّه
فيه أن يُصْرَف إلى أهلِ مَسكنة مكانٍ ، كما شرط فى هدى الجزاء بلوغ الكعبة.
فليس لأحد أن يدَّعى أنّ ذلك لأهل مكان دون مكان، إذْ لم يكن اللّه شَرّط
ذلك لأهل مكان بعينه ؛ كما ليس لأحد أن يدعى أنّ ما جعله اللّه من الهدى
لساكني الحرم لغيرهم، إذ كان الله قد خصَّ أن ذلك لمن به من أهل المسكنة .
١٤١/٢
٠٠٠
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك: أنّ اللّه أوجبَ على حالق
رأسِهِ من أذى من المحرِمين، فديةً من صيام أو صدقة أو نسك ، ولم يشترط أن
ذلك عليه بمكان دون مكان ، بل أبهم ذلك وأطلقه ، ففى أى مكان نَسَك أو
أطعم أو صام، فيجزى عن المفتدى . وذلك لقيام الحجة على أنّ الله إذْ حرَّم
أمهات نسائنا فلم يحصرهن على أنهن أمهات النساء المدخول بهن ، لم يجب أن
يكنَّ مردوداتِ الأحكام على الربائب المحصورات على أنّ المحرمةَ منهن المدخولُ
بأمها .
فكذلك كل مبهمة فى القرآن، غيرُ جائز رد حكمهما على المفسّرة قياساً .

٨٣
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
ولكن الواجب أن يحكم لكل واحدة منهما بما احتمله ظاهرُ التنزيل ، إلاّ أن يأتى
فى بعض ذلك خبرٌ عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بإحالة حُكْمٍ ظاهره إلى باطنه ،
فيجب التسليم حينئذ لحكم الرسول ، إذ كان هو المبين عن مراد الله.
٥ ٥
وأجمعوا على أن الصيام مجزِئٌ عن الحالق رأسه من أذى حيثُ صام من البلاد .
٠ ٥
واختلفوا فيما يجب أن يفعل بنسُك الفدية من الحلق ، وهل يجوز للمفتدى
الأ کل منه أم لا ؟
فقال بعضهم : ليس للمفتدى أن يأكل منه ، ولكن عليه أن يتصدق
بجميعه .
ذكر من قال ذلك :
٠
٣٤٠٢ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت عبد الملك،
عن عطاء قال : ثلاث لا يؤكل منهن: جزاء الصيد، وجزاء النسك، ونذرُ المساكين.
٣٤٠٣ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام وهرون ، عن عنبسة ، عن
سالم ، عن عطاء قال : لا تأكل من فدية ولا من جزاءٍ ولا من نَذْر ، وكل من
المتعة ومن الهدى والتطوع .
٣٤٠٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام وهرون، عن عنبسة ، عن سالم ،
عن مجاهد قال : جزاء الصيد والفدية والنذر لا يأكل منها صاحبها ، ويأكل من
التطوّع والتمتع .
٣٤٠٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون ، عن عمرو ، عن الحجاج ،
عن عطاء قال: لا تأكل من جزاء ولا من فدية، وتصدَّق به .
٣٤٠٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا ابن
جريج قال، قال عطاء: لا يأكلُ من بَدَنته الذى يُصيب أهله حراماً، والكفاراتُ
كذلك .

٨٤
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٤٠٧ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا عبد الملك والحجاج
وغيرهما ، عن عطاء أنه كان يقول : لا يؤكل من جزاء الصيد ولا من النذر ولا
من الفدية ، ويؤكل مما سوى ذلك .
٣٤٠٨ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن ليث ، عن عطاء
وطاوس ومجاهد أنهم قالوا : لا يؤكل من الفدية = وقال مرة : من هدى الكفارة
ولا من جزاء الصيد .
وقال بعضهم : له أن يأكل منه .
• ذكر من قال ذلك :
٣٤٠٩ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى ، عن عبيد اللّه قال: أخبرنى
نافع، عن ابن عمر قال: لا يؤكل من جزاء الصيد والنَّذْر، ويؤكل مما سوى ذلك.
٣٤١٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون، عن عنبسة ، عن ابن أبى
ليلى، قال: من الفِدْية. وجزاء الصيد والنذْر.(١)
٣٤١١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة ، عن حماد قال :
الشاة بين ستة مساكين، يأكل منه إن شاء ، ويتصدق على ستة مساكين .
٣٤١٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنى عبدالملك
قال ، حدثنى من سمع الحسن يقول: كُلْ من ذلك كله - يعنى : من جزاء
الصيد والنذر والفدية .
٣٤١٣ - حدثنى محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا خالد بن الحارث قال ،
حدثنا الأشعث ، عن الحسن : أنه كان لا يرى بأساً بالأكل من جَزَاء الصيد
ونذر المساكين .
(١) يعنى: يأكل من الفدية وجزاء الصيد والنذر، كما سيأتى قول الحسن فى رقم : ٣٤١٢،
٠٣٤١٣

٨٥
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
قال أبو جعفر: وعلة من حظر على المفتدى الأكلَ من فدية حلاقه وفدية
ما لزمته منه الفدية ، أنّ اللّه أوجبَ على الحالق والمتطيِّب ومن كان بمثل حالهم،
فديةً من صيام أو صدقة أو نسُك، فلن يخلو ذلك الذى أوجبه عليه من الإطعام
والنسُك من أحد أمرين : إما أن يكون أوجبه عليه لنفسه ، أو لغيره ، أو له
ولغيره .
فإن كان أوجبه لغيره، فغيرُ جائز له أن يأكل منه، لأنَّ ما لَزِمه لغيره فلا
یجزیه فيه إلا الخروجُ إلى من وجب له .
= أو يكون له وحده، وما وَجب له فليس عليه . لأنه غير مفهوم فى لغة
أن يقال: ((وجب على فلان لنفسه دينارٌ أو درهمٌ أو شاة))، وإنما يجب له على
غيره ، فأما على نفسه فغير مفهوم وجوبه .
= أو یکون وجب عليه له ولغيره، فنصیبه الذی و جب له منذلك، غير جائز
أن يكون عليه ، لما وصفنا .
وإذا كان ذلك كذلك ، كان الواجب عليه ما هو لغيره، وما هو لغيره بعضُ
النسك. وإذا كان ذلك كذلك ، فإنما وجب عليه بعضُ النسك لا النسك كله .
قالوا : وفى إلزام اللّه إياه النسُك تامًا، ما يبين عن فساد هذا القول .
. .
٠
وعلة من قال: (( له أن يأكل من ذلك))، أن الله أوجبَ على المفتدى نسكاً ،
والنسك فى معانى الأضاحى، وذلك هو ذبح ما يجزى فى الأضاحى من الأزواج
الثمانية . قالوا: ولم يأمر الله بدفعه إلى المساكين. قالوا: فإذا ذبح فقد نَسَك
وفعل ما أمرُه الله، وله حينئذ الأكل منه، والصدقة منه بما شاء، وإطعام ما أحب
منه مَن أحبَّ، كما له ذلك فى أضحيته .
قال أبو جعفر: والذى نقول به فى ذلك : أنّ اللّه أوجبَ على المفتدى نسكاً،
إن اختار التكفير بالنسك . ولن يخلو الواجبُ عليه فى ذلك من أن يكون ذبحه
١٤٢/٢

٨٦
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
دون غيره، أو ذبحه والتصدق به . فإن كان الواجب عليه فى ذلك ذبحه، فالواجب
أن يكون إذا ذبح نُسكاً فقد أدَّى ماعليه ، وإن أكل جميعه ولم يطعم مسكيناً منه
شيئاً . وذلك ما لا نعلم أحداً من أهل العلم قاله . أو يكون الواجبُ عليه ذبحه
والصدقة به . فإن كان ذلك عليه ، فغير جائز له أكل ما عليه أن يتصدّق به،
كما لو لزمته زكاةٌ فى ماله ، لم يكن له أن يأكل منها ، بل كان عليه أن يُعطيها
أهلها الذين جعلها الله لهم. ففى إجماعهم - على أن ما ألزمه اللّه من ذلك، فإنما
ألزمه لغيره - دلالةٌ واضحة على حكم ما اختلفوا فيه من غيره .
٠٠
ومعنى (النسُك))، الذبح لله، فى لغة العرب، يقال: ((نَسَك فلانٌ الله نسيكة)
= بمعنى: ذبح اللّ ذبيحة = ((يَنسكها "نسكاً))، (١) كما : -
٣٤١٤ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عی قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : النسُك أن يذبح شاةً .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى معنى ذلك .
فقال بعضهم : معناه: فإذا بَرّأتم من مرضكم الذى أحصَر كم عن حجكم
أو مُمرتكم .
• ذكر من قال ذلك :
٣٤١٥ - حدثنى عبيد بن إسمعيل الهبّارى قال، حدثنا عبد الله بن نمير،
عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة: ((فإذا أمِنْتُم))، فإذا بَرَأتم .
(١) وانظر أيضاً ما سلف فى الجزء ٣: ٧٥ - ٨٠، فى معنى ((المناسك)).

٨٧
تعسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٤١٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن هشام بن عروة ، عن أبيه فى قوله: (( فإذا أمنتم من تمتّع بالعمرة
إلى الحج))، يقول : فإذا أمنت حين تُحصَّر، إذا أمنت من كسرك ، ومن وجعك،
فعليك أن تأتى البيتَ، فيكون لك متعة ، فلا تحل حتى تأتى البيت .
:
٠
وقال آخرون : معنى ذلك ، فإذا أمنتم من خوفكم .(١)
• ذكر من قال ذلك :
٣٤١٧ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((فإذا أمنتم))، لتعلموا أنّ القوم كانوا خائفين يومئذ.
٣٤١٨ - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه، عن الربيع: ((فإذا أمنتم))، قال: إذا أمن من خوفه، وبرأ من مرضه .
٠
قال أبو جعفر: وهذا القول أشبه بتأويل الآية. لأن ((الأمن ))هو خلافُ
((الخوف)) لا خلاف ((المرض))، (٢) إلا أن يكون مَرَضاً مخوفاً منه الهلاك، فيقال:
فإذا أمنتمُ الهلاكَ من خوف المرض وشدّته، وذلك معنى بعيدٌ.
وإنما قلنا إنّ معناه: الخوف من العدوّ، لأن هذه الآيات نزلت على رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم أيام الحديبية، وأصحابُه من العدوّ خائفون، فعرَّفهم اللّه بها
ما عليهم إذا أحصرهم خوفُ عدوّهم عن الحج ، وما الذى عليهم إذا هم أمنوا من
ذلك فزال عنهم خوفهم .
٠
٠
(١) فى المطبوعة: ((فإذا أمنّم من وجع خوفكم)) ولفظ ((وجع)) مقحمة ولا شك، وهى تفسد
الكلام والتقسيم معاً ، فلذلك طرحتها .
(٢) انظرما سلف فى الجزء ٣: ٢٩ - ٣٠، تفسير معنى ((الأمن)).

٨٨
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِآلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
فَمَا أُسْتَيَْرَ مِنَ اْهَدْىِ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه: فإن أحصرتم أيها المؤمنون، فما استيسر
من الهدى، فإذا أمنتم فزال عنكم خوفكم من عدوكم أو هلاككم من مرضكم ،
فتمتعتم بعمرتكم إلى حجكم، فعليكم ما استيسرَ من الهدى.
٠٠٠
ثم اختلف أهل التأويل فى صفة ((التمتّع)) الذى عنى الله بهذه الآية.
فقال بعضهم : هو أن يُحصره خوفُ العدو وهو محرم بالحج، أو مرّضٌ ،
أو عائق من العلل، حتى يفوته الحج فيقدم مكة، فيخرج من إحرامه بعمل مُمرة،
ثم يحل فيستمتع بإحلاله من إحرامه ذلك إلى السنة المستقبلة، ثم يحجّ ويهدى ،
فيكون متمتعاً بالإحلال من لَدُنْ يَحِلّ من إحرامه الأول إلى إحرامه الثانى من
القابل .
• ذكر من قال ذلك :
٣٤١٩ - حدثنا عمران بن موسى البصرى قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد
قال ، حدثنا إسحق بن سويد قال : سمعت ابن الزبير وهو يخطب وهو يقول :
يا أيها الناس، والله ما التمتع بالعمرة إلى الحج كما تصنعون، إنما التمتّع أن يُهلّ
الرجل بالحج فيحصُرَه عدو أو مرض أو كسر، أو يحبسه أمر، حتى تذهبَ أيام
الحج، فيقدَم، فيجعلها عمرة ، فيتمتع بحله إلى العام القابل، ثم يحج وُيهدى هدياً.
فهذا التمتع بالعمرة إلى الحج .
١٤٣/٢
٣٤٢٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاققال،أخبرنا معمر،
عن ابن أبى نجيح، عن عطاء قال : كان ابن الزبير يقول : المتعة لمن أحصر،
قال : وقال ابن عباس: هى لمن أحصر ومن ◌ُخُلِّت سبيلهُ.

٨٩
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٤٢١ - حدثنى ابن البرقى قال، حدثنا ابن أبى مريم قال ، أخبرنا نافع
ابن يزيد قال، أخبرنى ابن جريج قال، قال عطاء : كان ابن الزبير يقول : إنما
المتعة للمحصر ، وليستْ من ◌ُخُلِّی سبیله.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فإن أحضرتم فى حجّكم فما استيسر من
الهدى ، فإذا أمنتم = وقد حللتم من إحرامكم ، ولم تقضوا مُمرة تخرجون بها من
إحرامكم بحجّكم، ولكن حللتم حين أحْصرتم بالهدى، وأخَّرتم العمرة إلى السَّنَة
القابلة، فاعتمرتم فى أشهر الحج، ثم حللتم، فاستمعتم بإحلالكم إلى حجكم =
فعليكم ما استيسر من الهدى.
• ذكر من قال ذلك :
٣٤٢٢ - حدثنى عبيد بن إسمعيل الهبّاری قال ، حدثنا عبد اللّه بن نمير ،
عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة(١): ((فإن أحصرتم))، قال: إذا أهل
الرجل بالحج فأحصِرَ، قال: يبعث بما استيسر من الهدى، شاة . قال: فإن عجل
قبل أن يبلغ الهدى محله وَحلق رأسه أو مَسَّ طيباً أو تداوَى، كان عليه فدية
من صيام أو صدقة أو نُسُك = ((فإذا أمنتم)، فإذا برأ فضىَ من وجهه ذلك حتى أتى
البيتَ ، حل من حَجه بعمرة، وكان عليه الحجّ من قابل . وإن هو رجع ولم
يُتمّ إلى البيت من وجهه ذلك، فإنّ عليه حجةً وعمرة ودماً لتأخيره العمرة . فإن هو
رجع ◌ُتمتعاً فى أشهر الحج ، فإن عليه ما استيسر من الهدى، شاة . فمن لم يجد
فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعةٍ إذا رجع. قال إبراهيم: فذكرت ذلك لسعيد
ابن جبير فقال : کذلك قال ابن عباس فی ذلك كله .
٣٤٢٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ))، قال : هذا رجل أصابه خوفٌ
(١) فى المطبوعة: ((عن إبراهيم بن علقمة))، وهو خطأ، والصواب ما أثبت، وانظر
ما سلف قريباً رقم : ٣٤١٥.

٩٠
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
أو مرض أوحابس حبسه حتى يبعث بهديّة، (١) فإذا بلغت محلها صار حَلالاً،
فإنْ أمن أو برأ أو وصل إلى البيت فهى له عمرة، وأحلَّ، وعليه الحج عاماً قابلاً .
وإن هو لم يَصلْ إلى البيت حتى يرجع إلى أهله، فعليه مُمرة وحجة وهدىٌ.
قال قتادة : [وهى ] المتعة التى لا يَتعاجَمُ الناس فيها أنَّ أصلها كان هكذا. (٢)
٣٤٢٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة ، عن إبراهيم
فى قوله: ((فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج)) إلى ((تلك عشرة كاملة))،
قال : هذا المحصر إذا أمن ، فعليه المتعة فى الحج وهدى المتمتع ، فإن لم يجد
فالصيام ، فإن عجل العمرة قبل أشهر الحج ، فعليه فيها هدى .
٣٤٢٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا بشر بن السرى ،
عن شعبة، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة، عن على: ((فإذا أمنتمُ
فمن تمتع بالعمرة إلى الحج))، فإن أخَّر العمرة حتى يجمعهما مع الحج ، فعليه
الهدى .
وقال آخرون : عنى بذلك المحصر وغير المحصر.
ذكر من قال ذلك:
٣٤٢٦ - حدثنى ابن البرقى قال، حدثنا ابن أبى مريم قال ، أخبرنا نافع
ابن يزيد قال، أخبرنى ابن جريج قال، أخبرنى عطاء : أن ابن عباس كان يقول:
(١) مضى برقم: ٣٢٣١، بهذا الإسناد، وفى لفظة خلاف، وهو مختصر هذا، وفيه:
(( . . أو حابس حبسه عن البيت، يبعث بهديه)).
(٢) الزيادة التى بين القوسين، لابد منها. وقوله: ((لا يتعاجم الناس ... ))، أى لا يشك
الناس ولا يتنازعون ولا يختلفون فى بيانها. وفى حديث ابن مسعود: (( ما كنا نتعاجم أن ملكاً ينطق على
لسان عمر))، أى كنا نفصح بذلك إفصاحاً ، فلا نكنى ولا نورى، وجاءفى حديث على ما يفسره وهو قوله:
((كنا أصحاب محمد لا نشك أن السكينة تنطق على لسان عمر)). وأصل هذا الحرف من قولهم: ((استعجم
عليه الأمر))، أى : استبهم والتيس، فإذا التبس الأمر صار موضعاً الشك والتنازع.

٩١
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
المتعة لمن أحصر ولمن خُلِّى سبيله . وكان ابن عباس يقول : أصابت هذه الآية
المحصر ومن خُلِّت سبيله .
٠ ٠
٠
وقال آخرون ، معنى ذلك : فمن فسخ حجه بعمرة ، فجعله عمرة ، واستمتع
بعمرته إلى حجه ، فعليه ما استيسر من الهدى.
• ذكر من قال ذلك :
٣٤٢٧ - حدثنی موسی بن هرون قال،حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ،
عن السدى قوله: ((فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى))، أما المتعة
فالرجلُ يُحرم بحجة ثم يهدمها بعُمرة. وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى المسلمين حاجًّاً ، حتى إذا أتوا مكة قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
من أحب منكم أن يحلّ فليُحل. قالوا: فما لك يا رسول الله! قال: أنا معى "هدى.
٠ ٠
وقال آخرون: بل ذلك : الرجلُ يقدم معتمرًا من أفق من الآفاق فى أشهر
الحج ، فإذا قضى عمرته أقام حلالاً بمكة حتى ينشئ منها الحج، فيحج من
عامه ذلك ، فيكون مستمتعاً بإحلاله إلى إحرامه بالحج .
• ذكر من قال ذلك :
٣٤٢٨ -حدثنىمحمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عیسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله عز وجل: ((فمن تمتع بالعمرة إلى الحجّ))،
من يوم الفطر إلى يوم عرفة ، فعليه ما استيسرّ من الهدى.
٣٤٢٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
٣٤٣٠ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا أيوب =
وحدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا أيوب = عن نافع
قال : قدم ابن عمر مَرة فى شوّال ، فأقمنا حتى حججنا، فقال : إنكم قد

٩٢
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
استمعتم إلى حجكم بعمرة، فمن وَجدَ منكم أن يُهدى فليُهد، ومَنْ لا، فليصمْ
ثلاثة أيام ، وسبعةً إذا رجع إلى أهله .
٣٤٣١ - حدثنا ابن بشار وعبد الحميد بن بیان = قالابن بشار: حدثنا،
١٤٤/٢ وقال عبد الحميد: أخبرنا = يزيد قال ، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن نافع: أنه
أخبره أنه خرج مع ابن عمر معتمرين فى شوال، فأدركهما الحج وهما بمكة ،
فقال ابن عمر: من اعتمر معنا فى شوّال ثم حَج فهو متمتع، عليه ما استيسر
من الهدى ، فمن لم يجد فصيامُ ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع .
٣٤٣٢ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا هرون، عن عنبسة ، عن ليث ،
عن عطاء ، فى رجل اعتمر فى غير أشهر الحج فساقَ هدياً تطوعاً، فقدم مكة
فى أشهر الحج ، قال: إن لم يكن يريد الحج فلينحر هديه ، ثم ليرجع إن شاء.
فإن هو نحر الهدى وَحل ، ثم بدا له أن يقيم حتى يحج ، فلينحر هدياً آخر
لتمتعه ، فإن لم يجد فليصم .
٣٤٣٣ - حدثنا ابن حميد، حدثنا هرون، عن عنبسة ، عن ابن أبى ليلی ،
مثل ذلك .
٣٤٣٤ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا يحيى
ابن سعيد ، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول : من اعتمر فى شوال أو فى
ذى القعدة ، ثم أقام بمكة حتى يحج ، فهو متمتع ، عليه ما على المتمتع .
٣٤٣٥ - حدثنا يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن حجاج ، عن عطاء
مثل ذلك .
٣٤٣٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن
على، عن ابن عباس قوله: ((فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى))،
يقول : من أحرم بالعمرة فى أشهر الحج ، فما استيسر من الهدى .
٣٤٣٧ - حدثنا ابن البرقى قال، حدثنا ابن أبى مريم قال: أخبرنا نافع قال ،

٩٣
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
أخبرنى ابن جريج قال ، كان عطاء يقول : المتعة لخلق الله أجمعين ، الرجل والمرأة
والحر والعبد. هى لكل إنسان اعتمر فى أشهر الحج ، ثم أقامَ ولم يبرّح حتى
يحج، ساق هدياً مقدَّداً أو لم يَسُقْ. إنما سميت ((المتعة))، من أجل أنه اعتمر
فى شهور الحج، فتمتع بعمرة إلى الحج. ولم تسم ((المتعة)) من أجل أنه يحل
يتمتع النساء .
٠ ٠
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : عنى بها :
فإن أحصرتم أيها المؤمنون فى، حجكم فما استيسر من الهدى . فإذا أمنتم، فمن تمتَّع
ممن حَلّ من إحرامه بالحج- بسبب الإحصار، بُعمرة اعتمرها لفوته الحج فى السنة
القابلة فى أشهر الحج - إلى قضاء الحجة التى فاتته حين أحصر عنها ، ثم دخل فى
عمرته فاستمتع بإحلاله من عمرته إلى أن يحج = فعليه ما استيسر من الهدى . وإن
كان قد يكون متمتعاً من أنشأ عمرة فى أشهر الحج وقضاها ، ثم حل من عمرته
وأقام حلالاً حتى يحج من عامه. غير أن الذى هو أولى بالذى ذكره الله فى قوله:
((فمن تمتع بالعمرة إلى الحج))، هو ما وصفنا، من أجل أن الله جل وعز ، أخبر
عما على المحصّر عن الحج والعمرة من الأحكام فى إحصاره . فكان مما أخبر تعالى
ذكره: أنه عليه - إذا أمن من إحصاره فتمتع بالعمرة إلى الحج - ما استيسر من
الهدى، فإن لم يجد فصيامُ ثلاثة أيام. وكان معلوماً (١) بذلك أنه معنىٌّ به اللازمُ
له- عند أمنه من إحصارهمن العمل بسبب الإحلال الذى كان منه فى حجه الذى
أحصير فيه، دون المتمتع الذى لم يتقدم عمرته ولا حجه إحصارُ مرضٍ ولا خوف .
٠
٠
(١) فى المطبوعة: ((كان معلوماً بذلك))، وزيادة الواو واجبة.

٩٤
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَمُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ
فِ اٌلْحَجِّ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: فما استيسر من الهدى ، فهديه جزاء
لاستمتاعه بإحلاله من إحرامه الذى حل منه حين عاد لقضاء حجته التى أحصر
فيها ، وعمرته التى كانت لزمته بفوت حجته . فإن لم يجد هدياً، فعليه صيامُ ثلاثة
أيام فى الحج فى حجه ، وسبعة إذا رجع إلى أهله .
٠
٠
ثم اختلف أهل التأويل فى الثلاثة أيام التى أوجبَ اللّه عليه صومهن فى الحج:
أى فى أيام الحج هُنَّ .
فقال بعضهم : هن ثلاثة أيام من أيام حجه، أيَّ أيام شاء ، بعد أن لا يتجاوز
بآخرهن یوم عَرَفة .
. ذكر من قال ذلك :
٣٤٣٨ - حدثنى الحسين بن محمد الذارع قال، حدثنا حميد بن الأسود
قال ، حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن على رضى الله عنه: ((فصيام ثلاثة
أيام فى الحج ))، قال : قبل التروية يوماً ، ويوم التروية ، ويوم عرفة.
٣٤٣٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إبراهيم بن إسمعيل بن نصر، عن
ابن أبى حبيبة ، عن داود بن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال :
الصيام للمتمتع ما بين إحرامه إلى يوم عرفة .(١)
(١) الخبر: ٣٤٣٩ - إبرهيم بن إسمعيل بن نصر: هو التبان. ترجمه ابن أبى حاتم ١ /١/
٨٥، وذكر أنه يروى عن إبرهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة . وستأتى رواية أخرى له ، بهذا الإسناد:
٣٤٨٤. ورواية ثالثة: ٣٥٢١، وزاد فى نسبته هناك ((السلمى))، ولم تذكر هذه فى ابن أبى حاتم،
ولم أجد له ترجمة عند غيره ..

٩٥
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٤٤٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن نافع ،
عن ابن عمر فى قوله: ((فصيام ثلاثة أيام فى الجج ))، قال : يوم قبل التروية ،
ويوم التروية ، ويومُ عرفة . وإذا فاته صامها أيام مبىّ .
٣٤٤١ - حدثنا الحسين بن محمد الذارع قال ، حدثنا حميد بن الأسود ،
عن هشام بن عروة ، عن عروة قال : المتمتع يصوم قبل التروية يوماً ، ويوم
التروية ، ويوم عرفة .
٣٤٤٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا سعيد،
عن قتادة، عن الحسن فى قوله: ((فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج))، قال:
آخرُهنّ يوم عرفة .
٣٤٤٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة
قال: سألت الحكم عن صوم ثلاثة أيام فى الحج، قال: يصوم قبل التروية يوماً ،
ويومَ التروية ، ويوم عرفة .
٣٤٤٤ - حدثنى عبيد بن إسمعيل الهبارى قال، حدثنا عبد الله بن نمير ،
عن الأعمش، عن إبراهيم: ((فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام))، أنهقال : آخرها
يوم عرفة .
٣٤٤٥ - حدثنا أبو کریب قال ، حدثنا هشيم قال، حدثنا أبو بشر،
عن سعيد بن جبير أنه قال فى المتمتع: إذا لم يجد الهدى صامَ يوماً قبل يوم ١٤٥/٢
التروية ، ويوم التروية ، ويوم عرفة .
٣٤٤٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام بن سلم وهرون ، عن عنبسة ،
عن ابن أبى نجيح ، عن عطاء قال : يصوم المتمتع الثلاثة الأيام لمتعته، فى العشر
ابن أبى حبيبة: هو إبرهيم بن إسمعيل بن أبى حبيبة الأنصارى، وهو ثقة ، تكلم فيه البخارى
وغيره، ووثقه أحمد وغيره. ورجحنا فى شرح المسند: ٢٧٢٧ أن حديثه حسن على الأقل.

٩٦
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
إلى يوم عرفة . قال: وسمعت مجاهداً وطاوساً يقولان: إذا صامهنّ فى أشهر الحج
أجزأه .
٣٤٤٧ - حدثنا ابن حمید قال، حدثنا حکام وهرون، عن عنبسة،عن ابن
أبی نجیح ، عن مجاهد قال: صوم ثلاثة أيام للمتمتع ، إذا لم يجد ما يُهدى، يصوم
فى العشر إلى يوم عرفة، متى صامَ أجزأه . فإن صام الرجل فى شوّال أو ذى
القعدة أجزأه .
٣٤٤٨ - حدثنى محمد بن عبد الله بن الحكم قال، حدثنا بشر بن بكر ،
عن الأوزاعى قال، حدثنى يعقوب بن عطاء: أن عطاء بن أبي رباح كان يقول:
من استطاع أن يصومهن فيما بين أوّل يوم من ذى الحجة إلى يوم عرفة، فليصم .
٣٤٤٩ - حدثنى يعقوب قال : حدثنا ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن
فى قوله: ((فصيام ثلاثة أيام فى الحج))، قال : آخرها يوم عرفة .
٣٤٥٠ - حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن داود = وحدثنا محمد
ابن المثنى قال ، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا داود = عن عامر فى هذه الآية :
((فصيام ثلاثة أيام فى الحج))، قال: قبل يوم التروية يوماً، ويوم التروية، ويوم
عرفة .
٣٤٥١-حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عیسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ))، آخرهن
يوم عرفة من ذى الحجة .
٣٤٥٢ -حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح، عن مجاهد مثله .
٣٤٥٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج))، قال : كان يقال: عرفةُ
وما قبلها يومين ، من العشر .

٩٧
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٤٥٤ - حدثنا موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((فمن لم يجد فصيامُ ثلاثة أيام فى الحج))، قال : فَآخرها
يوم عرفة .
٣٤٥٥ - حدثنى أحمد بن إسحق الأهوازی قال، حدثنا أبو أحمد قال ، أخبرنا
إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جبير: ((فصيام ثلاثة أيام فى الحج )) ،
قال : آخرها يوم عرفة .
٣٤٥٦ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا فطر ،
عن عطاء: ((فصيام ثلاثة أيام فى الحج )) ، قال : آخرها يوم عرفة .
٣٤٥٧ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع فى قوله: ((فصيام ثلاثة أيام فى الحج))، قال : عرفةُ وما قبلها من العشر.
٣٤٥٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد
وإبراهيم قالا: ((صيام ثلاثة أيام فى الحج))، فى العشر، آخرُهنّ عَرَفة.
٣٤٥٩ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ،
عن يزيد بن خمير قال : سألت طاوساً عن صيام ثلاثة أيام فى الحج قال : آخرهن
يوم عرفة.
٣٤٦٠ -حدثنى محمدبنسعد قال ،حدثی أبی قال،حدثی عمی قال،حدثی
أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((فمن تمتع بالعمرة إلى الحج)) إلى ((وسبعة
إذا رجعتم))، وهذا على المتمتع بالعمرة . إذا لم يجد هدياً ، فعليه صيام ثلاثة
أيام فى الحج قبل يوم عرفة، فإن كان يوم عرفة الثالث فقد تم صومه ، وسبعة
إذا رجع إلى أهله .
٣٤٦١ - حدثنى أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا زياد
ابن المنذر، عن أبى جعفر: ((فصيام ثلاثة أيام فى الحج))، قال: آخرها يوم عرفة.
ج : (٨)

٩٨
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
وقال آخرون : بل آخرهن انقضاء أيام منى .
ذكر من قال ذلك :
٣٤٦٢ - حدثی علی بن سهل قال ، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان،
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : أن عليًّا كان يقول: من فاته صيامُ ثلاثة أيام
فى الحج ، صامهن أيام التشريق .
٣٤٦٣ - حدثنی أحمد بن عبد الرحمن، ابن أخی ابن وهبقال ،حدثی عمی
عبد الله بن وهب قال ، حدثنى يونس ، عن الزهرى ، عن عروة بن الزبير قال :
قالت عائشة : يصومُ المتمتع الذى يفوته الصيام أيام مِنى .
٣٤٦٤ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا أيوب ، عن
نافع قال ، قال ابن عمر: من فاته صيامُ الثلاثة الأيام فى الحج ، فليصم أيام
التشريق ، فإنهن من الحج .
٣٤٦٥ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنى عمر بن محمد :
أن نافعاً حدثه: أنّ عبد الله بن عمر قال : من اعتمر فى أشهر الحج فلم يكن معه
هدى ولم يصم الثلاثة الأيام قبل أيام التشريق، فليصم أيام مِنَّى.
٣٤٦٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة
قال : سمعت عبد الله بن عيسى بن أبى ليلى يحدث، عن الزهرى، عن عروة ،
عن عائشة = وعن سالم ، عن عبد الله بن عمر = أنهما قالا: لم يرخَّص فى أيام
التشريق أن يصوم، إلا لمن لم يجد هدياً .
٣٤٦٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا هشام ،
١٤٦/٢ عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا لم يصم الثلاثة الأيام قبل النحر،
صامَ أيام التشريق ، فإنها من أيام الحج .
وذكر هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قال :
٣٤٦٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا حجاج، قال ، حدثنا حماد ، عن هشام

٩٩
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
بن عروة، عن أبيه فى هذه الآية: ((فصيام ثلاثة أيام فى الحج))، قال : هى
أيام التشريق .
٣٤٦٩ - حدثنا ابن وکیع قال،حدثنا أبی ، عن يونس ، عن أبى إسحق ،
عن ٠ برة ، عن ابن عمر قال : يصوم يوماً قبل التروية ، ويوم التروية ، ويوم
عرفة = . قال : وقال 'عبيد بن مُمير: يصوم أيام التشريق.
٠
قال أبو جعفر: وعلة من قال: ((آخر الثلاثة الأيام التى أوجبَ اللّه صومهن
فى الحج على مَن لم يجد الهدىّ من المتمتعين- يوم عرفة))، أن الله جل ثناؤه أوجب
صومهن فى الحجّ بقوله: ((فصيامُ ثلاثة أيام فى الحجّ)). قالوا : وإذا انقضى
يوم عرفة ، فقد انقضى الحج ، لأن. يوم النحر يوم إحلال من الإحرام . قالوا :
وقد أجمع الجميع أنه غير جائز له صومُ يوم النحر . قالوا : فإن يكن إجماعهم
على أن ذلك له غير جائز ، من أجل أنه ليس من أيام الحج ، فأيام التشريق بعده
أحرى أن لا تكون من أيام الحج، لأن أيام الحج متى انقضت من سنة فلن تعود إلى سنة
أخرى بعدها. أو يكون إجماعهم على أن ذلك له غير جائز ، من أجل أنه يوم عيد، فأيام
التشريق التى بعده فى معناه ، لأنها أيامُ عيد ، وأن النبى صلى اللّه عليه وسلم قد
نهى عن صومهن، كما نهى عن صوم يوم النحر . قالوا: وإذا كان يفوت
صومُهنّ بُمُضىّ يوم عرفة، لم يكن إلى صيامهن فى الحجّ سبيل، لأن الله شرط
صومهن فى الحجّ ، فلم يُجز عنه إلاّ الهدى الذى فرضه الله عليه لمتعته .
٠٠
وعلة من قال: ((آخر الأيام الثلاثة التى ذكرها الله فى كتابه، انقضاءُ آخر
أيام منى))، أن الله أوجب على المتمتع ما استيسرَ من الهدى ، ثم الصيامَ إن لم
يجد إلى الهدى سبيلا. قالوا: وإنما يجبُ عليه نحرُ هدى المتعة يوم النحر ،
ولوْ كان له واجداً قبل ذلك . قالوا : فإذا كان ذلك كذلك ، فإنما رُخص له فى
الصوم ، يوم يلزمه نحر الهدى فلا يجدُ إليه سبيلا . قالوا : والوقت الذى يلزمه

١٠٠
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
فيه نحرُ الهدى يوم النحر ، والأيام التى بعده من أيام النحر ، فأما قبل ذلك
فلم يمكن نحره . قالوا : فإذا كان التحر لم يكن له لازماً قبل ذلك ، وإنما لزمه
يوم النحر ، فإنما لزمه الصوم يوم النحر ، وذلك حين عَدمَ الهدى فلم يجده ،
فوجب عليه الصوم . قالوا : وإذا كان ذلك كذلك ، فالصوم إنما يلزمه أوّله فى
اليوم الذى يلى يوم النحر. وذلك أن النحر إنما كان لزمه من بعد طلوع الفجر .
ومن ذلك الوقت ، إذا لم يجده ، يكونُ له الصوم . قالوا : وإذا طلع فجر يوم.
لم يلزمه صومه قبل ذلك ، إذا كان الصوم لا يكون فى بعض نهار يوم فى واجب ،
علم أن الواجب عليه الصوم من اليوم الذى يليه إلى انقضاء الأيام الثلاثة بعد
يوم النحر من أيام التشريق . قالوا : ولا معنى لقول القائل: إن أيام منى ليست
من أيام الحج، لأنهن ينسك فيهن بالرمى والعكوف على تعمل الحج ، كما ينسك غير
ذلك من أعمال الحج فى الأيام قبلها . قالوا : هذا مع شهادة الخبر الذى : -
٣٤٧٠ - حدثنى به محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا يحيى بن
سلام ، أن شعبة حدثه، عن ابن أبى ليلى، عن الزهرى، عن سالم بن عبد الله بن
عمر ، عن أبيه قال : رَخَّص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد
الهدى ولم يصم حتى فاتته أيام العشر، أن يصوم أيام التشريق مكانها. (١)
(١) الحديث : ٣٤٧٠ - يحيى بن سلام البصرى، نزيل مصر: ثقة، قال ابن أبى حاتم
٤ / ٢ / ١٥٥: ((سألت أبى عنه؟ فقال: كان شيخاً بصرياً، وقع إلى مصر، وهو صدوق)). وله
ترجمة جيدة فى طبقات علماء إفريقية لأبى العرب، ص: ٣٧ - ٣٩، وقال أبو العرب: ((كان
ثقة ثبتاً ، لقى غير واحد من التابعين، وأكثر من لقى الرجال والحمل عنهم . وله مصنفات كثيرة فى
فنون العلم، وكان من الحفاظ)). وذكر أنه مات بمصر سنة ٢٠٠ . وفى لسان الميزان أنه ضعفه
الدارقطنى . ولكن أهل المغرب أعلم بحال رواتهم ، وكانت مصر تعتبر من بلاد المغرب .
ابن أبى ليلى: هو عبد الله بن عيسى بن أبى ليلى، وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
والحديث رواه الطحاوى فى معانى الآثار ١: ٤٢٧، بهذا الإسناد نفسه: عن محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم ، مع شىء من الاختصار فى اللفظ .
وأصل معناه ثابت فى البخارى ٤: ٢١١، موقوفاً . فرواه عن محمد بن بشار، عن غندر، عن