النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٣٣٩ - حدثنى تميم قال، أخبرنا إسحق الأزرق ، عن شريك ، عن
عبدالرحمن بن الأصبهانى قال : سمعت عبد الله بن معقل المزنى يقول : سمعت كعب
ابن عجرة يقول: حججتُ مع النبى صلى الله عليه وسلم فقَمِل رأسى ولحيتى
وشاربى وَحاجبى، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل إلىّ فقال:
ما كنت أرى هذا أصابك ؟ ثم قال : ادعوا لى حلاقاً! فدعوه ، فحلقنى ، ثم
قال : أعندك شىء تَنسُكه عنك؟ قال: قلت : لا !قال : فِصم ثلاثةَ أيام،
أو أطعم ستة مساكين، كلَّ مسكين نصف صاع من طعام . قال كعب : فنزلت
هذه الآية فىّ خاصة: ((فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه فقديةٌ من
صيامٍ أو صدقة أو نسك))، ثم كانت للناس عامة.(١)
٣٣٤٠ - حدثنی نصر بنعلی الجهضمی قال، حدثنا يزيد بن زريع قال،
حدثنى أيوب ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن كعب بن عجرة
قال: مر بى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا أوقد تحتَ قدر، والقملُ يتناثر
على وجهى ، فقال : أتؤذيك هوامُ رأسك؟ قال : قلت : نعم !قال : احلقه ،
وصم ثلاثة أيام ، أوطعم ستة مساكين ، أو اذبح شاة. (٢)
(١) الحديث: ٣٣٣٩ - تميم: هو ابن المنتصر الواسطى، شيخ الطبرى. مضت ترجمته:
٠٨٩١
إسحق الأزرق : هو إسحق بن يوسف بن مرداس المخزومى الواسطى . ثقة معروف ، من شيوخ أحمد
وابن معين ، وأخرج له أصحاب الكتب الستة . وشيخه شريك : هو ابن عبد الله النخعى.
عبد الله بن معقل المزى، كما بينا من قبل. ووقع هنا فى المطبوعة ((المرى))، وهو تصحيف.
وهذا الإستاد مما لم أجده - من طريق شريك - فى موضع آخر .
نسك ينسك (بضم السين) نسكا : ذبح ، والمنسك الموضع الذى تذبح فيه النسك . والنسيكة
الذبيحة .
(٢) الحديث: ٣٣٤٠ - رواه أحمد ٤: ٢٤٤ (حلى)، من طريق معمر. ورواه البخارى
٧ : ٣٥١، ومسلم ١ : ٣٣٦، من طريق حماد بن زيد - كلاهما عن أيوب، بهذا الإسناد.
وسيأتى عقب هذا ، من رواية ابن علية ، عن أيوب. وسيأتى : ٣٣٤٦، من رواية ابن عيينة، عن
ابن أبى نجيح وأيوب .

٦٢
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٣٤١ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا
أيوب بإسناده عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله = إلا أنه قال: والقمل يتناثر
علىّ - أوقال: على حاجبى. وقال أيضاً: أو انسُكْ تسيكةً". قال أيوب: لا أدرى
بأيَّتهن بدأ .(١)
٣٣٤٢ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا
عبد الله بن عون ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب قال :
فىّ أنزلت هذه الآية- قال: فقال لى: ادنُهْ. فدنوت، فقال: أيؤذيك هوامُّك؟
قال: أظنه قال: نعم! قال: فأمرنى بصيام أو صدقة أو نسك، ما تَيَسّر.(٢)
٣٣٤٣ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن بكر قال ، حدثنا
سعيد ، عن قتادة ، عن صالح أبى الخليل ، عن مجاهد ، عن كعب بن
عجرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى عليه زمن الحديبية وهو يُوقِد تحتَ قِدر له ،
وهوامّ رأسه تتناثر على وجهه، فقال: أتؤذيك هوامُّك ؟ قال: نعم! قال : احلق
رأسك ، وعليك فدية من صيام أو صدقة أونسكٍ ، تذبح ذبيحة ، أو تصوم
ثلاثة أيام ، أو تطعمُ ستة مساكين. (٣)
(١) الحديث: ٣٣٤١ - رواه أحمد فى المسند ٤: ٢٤١ (حلبى)، عن إسمعيل - وهو
ابن علية - بهذا الإسناد .
ورواه مسلم ١: ٣٣٦، عن يعقوب بن إبرهيم - شيخ الطبرى هنا - وعن على بن حجر وزهير
أبن حرب ، ثلاثتهم عن ابن علية .
(٢) الحديث: ٣٣٤٢ - رواه مسلم ١: ٣٣٦، من طريق ابن أبى عدى، عن ابن عون،
بهذا الإسناد .
(٣) الحديثان: ٣٣٤٣، ٣٣٤٤ - سعيد، فى الإسنادين: هو ابن أبى عروبة.
صالح أبو الخليل - وق الإسناد الثانى ((عن أبى الخليل - : هو صالح بن أبى مريم ، وكنيته
(((أبو الخليل)). مضت ترجمته: ١٨٩٩. ووقع فى المطبوعة هنا فى أولهما ((عن صالح بن أبى الخليل))،
وفى ثانيهما ((عن ابن أبى الخليل)). وهو خطأ ناسخ أو طابع فى زيادة كلمة ((بن)).
وهذان الإسنادان، من طريق صالح بن أبى مريم عن مجاهد - مما لم أجده فى موضع آخر .
:

٦٣
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٣٤٤ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة .
عن أبى الخليل ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال : ذكر لنا أن النبى صلى الله
عليه وسلم أتى على كعب ابن عُجْرة زمنَ الحديبية، ثم ذكر نحوه .
٣٣٤٥ -حدثی موسی بن عبد الرحمن المسروقی قال، حدثنا زيد بن الحباب
قال ، وأخبرنى سيف ، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن كعب
ابن عجرة قال: مرّ بى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بالحديبية، ورأسى يتهافَتُ
قملاً، فقال: أيؤذيك هوامُّك ؟ قال : قلت: نعم ! قال : فاحلِقٍ . قال :
فىّ نزلت هذه الآية: ((فقديةٌ من صيام أو صدقة أو نسك)).(١)
٣٣٤٦ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يحيى بن آدم قال ، حدثنا ابن
عيينة ، عن ابن أبى نجيح وأيوب السختيانى ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن
أبى ليلى، عن كعب بن عجرة قال : مرّ بى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
الحديبية وأنا أوقد تحتَ قِدْر ، والقمل يتهافتُ علىّ، فقال : أتؤذيك هوامُّك ؟
قال : قلت: نعم! قال : فاحلق وانسُك نسيكةً، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم
فَرَقاً بين ستة مساكين = قال أيوب: انسُك نَسيكةً" . وقال ابن أبى نجيح: اذبح
شاة = قال سفيان: والفرق، ثلاثة آصُعٍ. (٢)
(١) الحديث: ٣٣٤٥ - موسى بن عبد الرحمن المسروقى، شيخ الطبرى: مضت ترجمته فى :
١٧٤ ٠
سيف : هو ابن سليمان - ويقال : ابن أبى سليمان - المخزومى المكى . وهو ثقة من شيوخ الثورى
والقطان ووكيع ، وأخرج له الشيخان وغيرهما .
والحديث رواه أحمد فى المسند ٤: ٢٤٣ (حلبى)، عن يحيى القطان، عن سيف، بهذا الإسناد .
وكذلك رواه البخارى ٤: ١٣ - ١٤، ومسلم ١: ٢٣٦، كلاهما من طريق سيف، به
(٢) الحديث: ٣٣٤٦ - رواه أحمد فى المسند ٤: ٢٤٣ (حلبى)، عن سفيان، وهو
ابن عيينة، عن ابن أبى نجيح - وحده - عن مجاهد، بهذا الإسناد، مختصراً. ورواه أيضاً ٤: ٢٤٢
عن عبد الرازق ، عن معمر ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مطولا . وقد مضى فى تخريج الحديثين :
٣٣٤٠، ٣٣٤١، رواية أحمد إياه من طريق أيوب. وأشرنا إلى هذا هناك .
ورواه مسلم ١: ٣٣٦، والترمذى ٢: ١٢٠ - ١٢١ كلاهما عن ابن أبى عمر ، عن سفيان

٦٤
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٣٤٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنى
عیسی ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد قال ، حدثی عبد الرحمن بن أبی لیلی
عن كعب بن عُجْرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وقَمْله يسقط على وجهه،
فقال: أيؤذيك هوامُّك ؟ قال : نعم! فأمره أن يحلق وهو بالحديبية ، لم يتبيّن
لهم أنهم يتحلون بها، وهم على طمع أن يدخلوا مكة ، فأنزل الله الفدية ، فأمره
رسول اللّه أن يُطعمٍ فَرَقاً بين ستة مساكين، أو يهدى شاةً، أو يصوم ثلاثة أيام.(١)
٣٣٤٨ - حدثنی یعقوب قال، حدثنا هشيم، عن أبی بشر ، عن مجاهد،
١٣٦/٢٠ عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن كعب بن عُجْرة قال: كنا مع النبي صلى الله
عليه وسلم بالحديبية ، ونحن 'محرمون، وقد حَصرنا المشركون ، قال: وكانت
لى وفرةٌ، فجعلت الهوامُّ تساقط على وجهى، فمرّ بى النبى صلى الله عليه وسلم
فقال: أيؤذيك هوامّ رأسك؟ قال: قلت: نعم! قال: ونزلت هذه الآية: ((فمن
كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه فقدية من صيام أو صدقة أو نسك)). (٢)
ابن عيينة ، عن أيوب، وابن أبى نجيح، وحميد الأعرج ، وعبد الكريم ، الأربعة عن مجاهد . وقال
• الترمذى: ((هذا حديث حسن صحيح)).
(١) الحديث: ٣٣٤٧ - أبو عاصم: هو النبيل، الضحاك بن مخلد. عيسى: هو ابن ميمون
المكى ، مضت ترجمته فى : ٢٧٨.
والحديث رواه البخارى ٤: ١٦ (فتح)، من طريق شبل ، عن ابن أبى نجيح ، ثم من طريق
ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، به .
ورواه البخارى أيضاً ٧ : ٣٤٣، من طريق ورقاء ، عن ابن أبى نجيح .
وقد مضى فى الذى قبله أسانيد أخر عن ابن أبى نجيح .
(٢) الحديث : ٣٣٤٨ - يعقوب: هو ابن إبرهيم الدورق الحافظ. هشيم: هو ابن بشير
ابن القاسم ، أبو معاوية الواسطى .
أبو بشر: هو جعفر بن إياس، وهو ابن أبى وحشية اليشكرى الواسطى، ثقة معروف، أخرج
له أصحاب الكتب الستة .
والحديث رواه أحمد فى المسند ٤: ٢٤١ (حلى)، عن هشيم، بهذا الإسناد . ورواه أبو داود
الطيالسى فى مسنده : ١٠٦٥، عن هشيم وأبى عوانة ، كلاهما عن أبى بشر ، به .

٦٥
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٣٤٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن مجاهد ،
عن کعب بن عجرة قال : لَفِىَّ نزلت، وإياى عنى بها : ((فمن كان منكم مريضاً
أو به أذَّى من رأسه ففديةٌ مَن صيام أو صدقة أو نسك))، قال: قال النبى صلى
الله عليه وسلم = وهو بالحديبية، وهو عندالشجرة، وأنا محرم =: أيؤذيك هوامُّه؟
قلت: نعم !- أو كلمة لا أحفظها عنى بها ذاك - فأنزل الله جل وعز: ((فمن كان
منكم مريضاً أو به أذى من رأسه فقدية من صيام أو صدقة أو نسك))، والتسك
شاة.(١)
٣٣٥٠ - حدثنى يعقوب قال: حدثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن مجاهد قال ،
قال كعب بن عجرة ، والذى نفسى بيده ، لفىَّ نزلت هذه الآية، وإياى عنى
بها، ثم ذكر نحوه قال : وأمره أن يحلق رأسه ..
٣٣٥١ - حدثنى يونس بن عبدالأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى مالك
ابن أنس ، عن عبد الكريم بن مالك الجزرى ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن
أبى ليلى ، عن كعب بن عجرة: أنه كان مَعَ رسول الله صلى الله علية وسلم
فَآ ذاه القمْل فى رأسه ، فأمره رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يحلق رأسه ،
وقال : صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مُدَّينُ مُدَّين لكل إنسان، أو انسك
بشاة ، أىّ ذلك فعلت أجزأك .(٢)
(١) الحديثان: ٣٣٤٩، ٣٣٥٠ - جرير: هو ابن عبد الحميد الضبى.
مغيرة: هو ابن مقسم - بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين - الضبى الفقيه، ثقة ، أخرج
له الستة .
وهذان الإستادان، ما لم أجده فى موضع آخر . ومن البين أن فيهما انقطاعاً بين مجاهد وكعب بن
عجرة ، بينهما عبد الرحمن بن أبى ليل، كما يتبين من الأسانيد السابقة واللاحقة.
(٢) الحديث: ٣٣٥١ - هو فى الموطأ، ص: ٤١٧، ولكن حذف فيه ((عن مجاهد)) - بين
عبد الكريم الجزرى وابن أبي ليلى. وكذلك هو فى الموطأ رواية سويد بن سعيد، ص: ١٨٥ (من
مصورة عن بخطوطة عتيقة نفيسة منه، عندى). وقال ابن عبد البر فى التقصى، رقم: ٣٣٢ (( هكذا
هذا الحديث فى الموطأ عند أكثر الرواة ، ليس فيه ذكر مجاهد . وسقوط مجاهد منه خطأ ، لأن عبد الكريم.
ج. ٤ (٥)

٦.٢
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٣٥٢ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب، أن مالك بنأنس حدثه ،
عن حميد بن قيس ، عن مجاهد ،[ عن ابن أبى ليلى] ، عن كعب بن عجرة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لعله آذاك هوامُّك؟ - يعنى القمل -
قال: فقلت : نعم يا رسول الله! فقال: رسول اللّه: احلق رأسك وصم ثلاثة
أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، أو انسك بشاة.(١)
٣٣٥٣ - حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب: أنمالك بن أنس حدثه ،
عن عطاء بن عبد الله الخراسانى أنه قال: أخبرنى شيخ بسوق البرَم بالكوفة ،
عن كعب بن عجرة أنه قال : جاءنى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأنا أنفخْ
تحت قدر لأصحابى ، قد امتلأ رأسى ولحيتى قملاً، فأخذ بجبهتى ثم قال : احلق
هذا ، أو صمْ ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين! وقد كان رسول الله صلى الله
إنما رواه عن مجاهد عن ابن أبى ليلى: وقد رواه ابن وهب وابن القاسم فى الموطأ - عن مالك، عن
عبد الكريم ، عن مجاهد، عن ابن أبى ليلى، عن كعب. وهو الصواب)). وقد أشار الحافظ فى الفتح
٤: ١١ إلى رواية الموطأ هذى، وقال: «قال الدارقطى: رواه أصحاب الموطأ: عن مالك، عن
عبد الكريم، عن عبد الرحمن، لم يذكروا مجاهداً، حتى قال الشافعى: إن مالكاً وهم فيه)»، ثم أشار
إلى روايات من رواه عن مالك على الصواب: ابن القاسم، عند النسائى. وابن وهب، عند الطبرى -
وهى هذه الرواية. وعبد الرحمن بن مهدى عند أحد. ورواية ابن مهدى، فى المسند ٤: ٢٤١ (حلب).
ورواية ابن القاسم، فى النسائى ٢: ٢٨. وكلاهما على الصواب، كرواية الطبرى - هذه - من طريق
ابن وهب .
(١) الحديث: ٣٣٥٢ - حميد بن قيس المكى القارئ، قارئ أهل مكة: ثقة من شيوخ مالك
والثورى ، وأخرج له الستة .
وقد سقط من إسناد الحديث هنا ((ابن أبى ليل))، بين مجاهد وكعب بن عجرة . وليس هذا من
خطأ الناسخ أو الطابع ، بل هو من بعض رواة الموطأ .
فالحديث فى الموطأ، ص: ٤١٧، على الصواب ((مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب)) - فى
رواية يحي بن يحي المعروفة، وكذلك هو على الصواب فى رواية سويد بن سعيد عن مالك، ص: ١٨٥.
وقال ابن عبد البر فى التقصى، رقم: ٤٣ ((هذا هو الصحيح فى إسناد هذا الحديث. ومن أسقط
من إسناده عن مالك ((ابن أبى ليلى)) - فقد أفسد إسناده. ومن دواء كما رواه يحيي مجوداً: القعني،
والشافعى، وابن عبد الحكم، وأبو مصعب، وابن بكير، والزبيرى. وسقط لابن القاسم وابن وهب
وابن عفير ((ابن أبى ليل)) من إسناد هذا الحديث)). ونحو ذلك قال الحافظ فى الفتح٤: ١١. وقد
رواه البخارى ٤: ١٠ - ١٢، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، على الصواب.

٦٧
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
عليه وسلم علم أنه ليس عندى ما أنسك به.(١)
٣٣٥٤ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن نافع قال ، حدثنى أسامة بن
زيد ، عن محمد بن كعب القرظى ، عن كعب بن عُجْرة، قال كعب : أمرنى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، حین آذانی انفمل، أن أحلق رأسى ، ثم أصوم ثلاثة
أيام، أو أطعم ستة مساكين . وقد علم أنه ليس عندى ما أنسك به. (٢)
٣٣٥٥ - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى قال، حدثنا روح ، عن أسامة
ابن زید ، عن محمد بن کعب قال : سمعت کعب بن عجرة يقول : أمرنى - يعنى
رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن أحلق وأفتدى بشاة. (٣)
٣٣٥٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون بن المغيرة، عن عنبسة ، عن
الزبير بن عدى، عن أبى وائل شقيق بن سلمة قال : لقيت كعب بن عجرة فى هذه
السوق ، فسألته عن حلق رأسه ، فقال: أحرمت فآذانى القمل ، فبلغ ذلك
(١) الحديث: ٣٣٥٣ - عطاء بن عبد الله الخراسانى: هو عطاء بن أبي مسلم، واسم أبى مسلم
((عبد الله))، وهو الراجح الثابت عند مالك، والذى اقتصر عليه ابن أبى حاتم ٣/ ١ / ٣٣٤ - ٣٣٥.
وفى التهذيب قول آخر: أنه ((ميسرة)). وعطاء هذا: ثقة، تكلم فيه بعضهم بغير حجة.
والحديث فى الموطأ، ص: ٤١٧ - ٤١٨. وأشار إليه الحافظ فى الفتح، ولم ينسبه لغير
الموطأ. ونقل عن ابن عبد البر لبيان الشيخ المبهم فى الإسناد، قال: ((يحتمل أن يكون عبد الرحمن
بن أبى ليل، أو عبد الله بن معقل)). أقول: ويحتمل أن يكون غيرهما . فالإسناد منقطع حتى نستيقن
من هذا المبهم ؟
(٢) الحديث: ٣٣٥٤ -يونس: هو ابن عبد الأعلى. ابن نافع: هو عبد الله بن نافع بن
أبى نافع الصائغ المدنى ، من أصحاب مالك ، وهو ثقة ، أخرج له مسلم ، وتكلم بعضهم فى حفظه .
أسامة بن زيد الليثى المدنى : ثقة ، أخطأ فى بعض أحاديث، ولكن ذلك لا يدفعه عن الاحتجاج
بروايته .
محمد بن كعب بن سليم بن أسد القرظى : تابعى ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة .
والحديث رواه ابن ماجة: ٣٠٨٠، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن عبد الله بن نافع ، بهذا
الإسناد .
(٣) الحديث : ٣٣٥٥ - إبراهيم بن سعيد الجوهرى الطبرى البغدادى الحافظ: ثقة ثبت،
روى عنه أصحاب الكتب الستة إلا البخارى، مترجم فى التهذيب . وتاريخ بغداد ٦ : ٩٣ - ٩٥.
روح : هو ابن عبادة، مضت ترجمته : ٣٠١٥.
والحديث مختصر ما قبله ، من هذا الوجه .

٦٨
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأتانى وأنا أطبخ قدرًا لأصحابى ، فحك بإصبعه رأسى ،
فانثر منه القمل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : احلقه، وأطعم ستة
مساكين .(١)
٣٣٥٧ - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عاصم قال ، أخبرنا ابن
جريج قال ، أخبرنى عطاء ، أن النبى صلى الله عليه وسلم كان بالحديبية عام
حُبِسوا بها، وقميل رأس رجل من أصحابه يقال له كعب بن عجرة، فقال له النبي
صلى اللّه عليه وسلم: أتؤذيك هذه الهوامّ؟ قال: نعم . قال: فاحلق واجزُزْ، ثم
صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مُدَّين مُدَّين. قال: قلت: أسمىّ النبى
صلى الله عليه وسلم مُدّين مدَّين؟ قال: نعم. كذلك بلغنا أن النبى صلى الله عليه
وسلم سمى ذلك لكعب ، ولم يسمِّ النُّسُك، قال، وأخبرنى أن النبى صلى الله عليه
وسلم أخبر كعباً بذلك بالحديبية ، قبل أن يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
بالحلق والنحر ، لا يدرى عطائ كم بين الحلق والنحر.(٢)
٣٣٥٨ - حدثنى أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، حدثنى عمى عبد اللّه
ابن وهب قال ، حدثنى الليث، عن ابن مسافر ، عن ابن شهاب ، عن فضالة
ابن محمد الأنصارى: أنه أخبره عمن لا يتهم من قومه ، أن كعب بن عجرة أصابه
أذى فى رأسه، فحلق قبل أن يبلغ الهدى محله ، فأمره النبى صلى الله عليه وسلم
بصيام ثلاثة أيام . (٣)
(١) الحديث: ٣٣٥٦ - هرون بن المغيرة بن حكيم البجل: ثقة، وثقه ابن معين وغيره.
عنبسة : هو ابن سعيد بن الضريس - بضم الضاد المعجمة - الأسدى: ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة
وغيرهما . الزبير بن عدى الهمدانى اليامى: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وأخرج له أصحاب
الكتب الستة .
والحديث رواه النسائى ٢: ٢٨، من طريق عمرو بن أبى قيس، عن الزبير بن عدى ، بهذا
الإسناد .
(٢) الحديث: ٣٣٥٧ - عطاء: الظاهر أنه ابن أبى رباح. ويحتمل أن يكون ((ابن عبد الله
الخراسانى))، الماضى فى الإسناد: ٣٣٥٣، كما بينافى: ٣٣٣٣.
(٣) الحديث: ٣٣٥٨ - ابن مسافر: هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمى المصرى ،

٦٩
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
١٣٧/٢
٣٣٥٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو الأسود قال ، أخبرنا ابن لهيعة ،
عن مخرمة ، عن أبيه قال : سمعت عمرو بن شعيب يقول : سمعت شعيباً يحدّث ،
عن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لکعب
ابن عجرة: أيؤذيك دَوَابُ رأسك؟ قال : نعم! قال: فاحلقه، وافتدِ إمّا بصومِ
ثلاثة أيام ، وإمّا أن تطعم ستة مساكين، أو نسك شاة . ففعل.(١)
٠
كان والياً على مصر سنة ١١٨، وهو ثقة ثبت، أخرج له الشيخان وغيرهما.
فضالة بن محمد الأنصارى: ثقة، ترجمه البخارى فى الكبير ٤ /١ /١٢٦، قال: ((يعد فى
أهل المدينة. عمن حدثه عن كعب بن عجرة. روى عنه الزهرى)). وبنحو ذلك ترجمه ابن أبى حاتم
٢/٣/ ٧٧ ٠
والحديث لم أجده فى موضع آخر ، إلا إشارة البخارى وابن أبى حاتم إليه ، بما ذكرنا .
ولحديث كعب عجرة أسانيد أخر ، زيادة على الأسانيد الكثيرة التى هنا :
فنها : رواية شعبة، عن الحكم، عن أبى ليلى، عن كعب - عند أحمد فى المسند ٤: ٢٤١ - ٢٤٢،
٢٤٣ (حلبى) .
ومنها : رواية ابن جريج ، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن كعب - فى المسند
٤ : ٢٤٢ ٠
ومنها : رواية وهيب ، عن خالد، عن أبى قلابة، عن ابن أبى ليلى. فى المسند ٤ : ٢٤٢،
وصحيح مسلم ١ : ٣٣٦.
ومنها : رواية سليمان بن قرم ، عن ابن الأصبهانى ، عن عبد الله بن معقل المزنى - فى المسند
٤ : ٢٤٣ ٠
ومنها : رواية الليث ، عن نافع ، عن رجل من الأنصار ، عن كعب - عند أبي داود : ١٨٥٩ .
ومنها : رواية أبان، عن الحكم، عن ابن أبى ليلى - عند أبي داود: ١٨٦٠.
ومنها رواية ابن أبى زائدة، عن ابن الأصبهانى، عن ابن معقل - عند مسلم ١ : ٣٣٧.
وانظر السنن الكبرى البييق ٥: ٥٤ - ٥٥، ١٦٩ - ١٧٠، ١٨٥، ١٨٧، ٢١٤، ٢٤٢.
ومجمع الزوائد ٣ : ٢٣٤ - ٢٣٥.
(١) الحديث: ٣٣٥٩ - هذا إسناد صحيح. مخرمة: هو ابن بكير بن عبد الله بن الأشج المدنى:
وهو ثقة ، تكلموا فى سماعه من أبيه ، فجزم بعضهم بأنه لم يسمع منه ، وإنما يحدث عن كتاب أبيه .
وحكى ابن أبى أويس أنه وجد فى ظهر كتاب مالك : : أنه سأل مخرمة عن ذلك ، فحلف له أنه سمع
من أبيه الأحاديث التى يحدث بها عنه. انظر ترجمته فى التهذيب. والكبير ٤ /١٦/٢؛ وابن
أبى حاتم ٤ / ١ / ٣٦٣ - ٣٦٤، والمراسيل لابن أبى حاتم، ص: ٨٠.
وهذا الحديث مما لم أجده فى موضع آخر. إلا أن الحافظ أشار إليه فى الفتح ٤: ١١، وذكر
أنه رواه الطبرى والطبرانى . ولم أجده فى مجمع الزوائد، مع أنه من شرطه ، لروايته عند الطبرانى

٧٠
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
قال أبو جعفر: وقد بينا قبل معنى (القيدية))، وأنها بمعنى الجزاء والبدّل.(١)
٠
قال أبو جعفر : واختلف أهل العلم فى مبلغ الصيام والطعام اللذين أوجبهما
اللّه على من حلق شعره من المحرمين فى حال مرضه، أو من أذَى برأسه .
فقال بعضهم: الواجب عليه من الصيام ثلاثة أيام، ومن الطعام ثلاثة آصُع بين
ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع ، واعتدُّوا بالأخبار التى ذكرناها قبل .
ذكر من قال ذلك :
٣٣٦٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن
السدى، عن أبى مالك: ((فقدية من صيام أو صدقة أو نُسُك))، قال : الصيام
ثلاثةُ أيام، والطعامُ إطعامُ ستة مساكين، والنسك شاةً" .
٣٣٦١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان قال ، حدثنا عبد الملك
ابن أبى سليمان ، عن عطاء مثله .
٣٣٦٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان ، عن عثمان بن الأسود ،
عن مجاهد مثله .
٣٣٦٣ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة ، عن إبراهيم
ومجاهد أنهما قالا فى قوله: ((ففدية من صيام أو صدقة أو نسك، قالا: الصيام
ثلاثة أيام ، والطعام إطعام ستة مساكين ، والنسك شاة فصاعدًا .
٣٣٦٤ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم ، عن أشعث ، عن الشعبى ،
عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة أنه: قال فى قوله: (( ففدية من صيام أو
صدقة أونسك))، قال: الصيام ثلاثة أيام، والطعام إطعامُ ستة مساكين، والنسك
شاةً فصاعدً ا- إلا أنه قال فى إطعام المساكين: ثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين.(٢)
(١) انظر ما سلف ٣ : ٤٣٨ - ٤٣٩.
(٢) الحديث : ٣٣٦٤ - مضى: ٣٣٣٦، من رواية أسد بن عمرو، عن أشعث. وقد
أشرفا هناك إلى أنه رواه أحمد فى المسند ٤: ٢٤٣، عن هشيم. فهذه رواية هشيم.

٧١
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٣٦٥ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمروقال، حدثنا أسباط، عن السدى:
((فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه فقدية من صيام أو صدقة أو نُسُك))،
إن صنعَ واحداً فعليه فدية ، وإن صنعَ اثنين فعليه فديتان ، وهو خير أن يصنع
أىَّ الثلاثة شاء. أما الصيامُ فثلاثة أيام، وأما الصدقة فستة مساكين لكل مسكين
نصف صاع ، وأما النسك فشاةً فما فوقها . نزلت هذه الآية فى كعب بن عجرة
الأنصارى ، كان أحْصِر، فقمِل رأسه ، فحلقه .
٣٣٦٦ -حدثی محمد بنعمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عنابن أبى نجیح ، عن مجاهد : فمن كان مريضاً ، أو ا کتحل ، أو
ادَّهن ، أو تداوَى ، أو كان به أذى من رأسه من قمل ، فحلق، فقدية من
صيام ثلاثة أيام، أو صدقة فرق بين ستة مساكين ، أو نسك . والنسك شاة .
٣٣٦٧-حدثت عن عمار بن الحسن ، عن عبد الله بن أبى جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع: ((ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله، قال: فإن عجل قبل
أن يبلغ الهدى محله فحلق ، فقدية من صيام أو صدقة أو نسك. قال: فالصيام
ثلاثة أيام، والصدقة إطعام ستة مساكين بين كل مسكينين صاع ، والنسك شاةً.
٣٣٦٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة ، عن عبدالكريم،
عن سعيد بن جبير قال : يصوم صاحبُ الفدية مكان كل مُدَّين يوماً قال: ◌ُدًّا
لطعامه ، ومدًّا لإدامه .
٣٣٦٩ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا هرون، عن عنبسة ، بإسناده مثله .
٣٣٧٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا بشر بن السرى ،
عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة قال : سئل علىّ رضى الله
عنه عن قول الله: ((فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففديةٌ من صيام
أو صدقة أو نسك))، قال: الصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثة آصُحٍ على ستة
مساكين ، والنسك شاةً.

٧٢
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٣٧١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
اللیٹ قال ، حدثی یزید بن أبى حبيب ، عن حرب بن قیس مولی یحیی بن أبى
طلحة: أنه سمع محمد بن كعب وهو يذكر الرجل الذى نزل فيه: ((فمن كان منكم
مريضاً أو به أذَّى من رأسه))، قال: فأفتاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما
الصيام فثلاثة أيام ، وأما المساكين فستة ، وأما النسك فشاة .
٣٣٧٢ - حدثنى عبيد بن إسمعيل الهبّارى قال، حدثنا عبد الله بن نمير ،
عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : إذا أهل الرجل بالحج فأحصر ،
بعث بما استيسر من الهدى، شاةً. فإن عجل قبل أن يبلغ الهدى محِله - حلق
رأسه، أومسَّ طيباً، أو تداوى - كان عليه فديةٌ من صيامٍ أو صدقة أو نُسك.
والصيام ثلاثة أيام ، والصدقة ثلاثة آصُعٍ على ستة مساكين ، لكل مسكين نصف
صاع ، والنسك شاة .
٣٣٧٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم ،
ومجاهد قوله: (( فقدية من صيام أو صدقة أو نسك))، قالا: الصيام ثلاثة أيام،
والصدقة ثلاثةُ آصُعٍ على ستة مساكين، والنسك شاةً .
٠
وقال آخرون : الواجبُ عليه ، إذا حلق رأسه من أذى ، أو تطيَّب لعلةٍ من
مرض، أو فعل ما لم يكن له فعله فى حال صحته وهو محرم - من الصوم : صيامٌ
عشرة أيام ، ومن الصدقة : إطعامُ عشرة مساكين.
١٣٨/٢
• ذكر من قال ذلك :
٣٣٧٤ - حدثنا ابن أبى عمران قال، حدثنا عبيد اللّه بن معاذ ، عن أبيه ،
عن أشعث، عن الحسن فى قوله: ((فقدية من صيام أو صدقة أو نسُك))، قال :
إذا كان بالمحرم أذَّى من رأسه ، حَلَق وافتدى بأىِّ هذه الثلاثة شاء . فالصيام

٧٣
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
عشرة أيام ، والصد قة على عشرمسا کین، کل مسکین مکوکین: مگوكاً من تمر
ومَكوكاً من بُرّ، والتسك شاة .(١)
٣٣٧٥ - حدثنى عبد الملك بن محمد الرقاشى قال ، حدثنا بشر بن عمر
قال ، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن وعكرمة: (( فقدية من صيام أو صدقة
أو نسك))، قال : إطعام عشرة مساكين .
٠
وقاس قائلوهذا القول كلَّ صيام وجبَ على ◌ُعْرِم، أو صدقة جزاءً - مِنْ
نقص دخل فى إحرامه، أو فعل ما لم یکن له فعله = بدلاً من دم، على ما أوجب
الله على المتمتع من الصوم إذا لم يجد الهدى. وقالوا: جعل الله على المتمتع صيام
عشرة أيام مكانَ الهدى إذا لم يجده . قالوا: فكل صّوم وجب مكان دم، فمثله .
قالوا: فإذا لم يصم، وأراد الإطعام ، فإن الله جل وعز أقامَ إطعام مسكينٍ مكان"
صوم يوم لمن عجز عن الصوم فى رمضان . قالوا: فكل من جُعِل الإطعام له
مكانَ صوم لزِمه ، فهو نظيره . فلذلك أوجبوا إطعام عشرة مساكين فى فِدْية
الحلق .
وقال آخرون: بل الواجب على الحالق النُّسُك، شاةً إن كانت عنده . فإن
(١) الخبر: ٣٣٧٤ - أشرنا إلى هذا الإسناد، فى الخبر: ٣٣٢٤، وذكرنا هناك أنا نشك
فى صحة ذلك الموضع ، لما فيه من رواية الطبرى عن عبيد الله بن معاذ العنبرى سماعاً دون واسطة .
وها هو ذا يروى عنه هنا بواسطة («ابن أبي عمران)). وابن أبي عمران هذا: لم نعرف من هو،
بعد طول البحث والتتبع. فعسى أن نجد فى موضع آخر ما يدل على من هو ((ابن أبي عمران))، وما يكشف
عن سماع الطبرى من عبيد الله أو عدم سماعه منه .
والإسنادان يحتاجان إلى تحقيق .
انظر التعليق على رقم ٣٣٢٤ = ص ٥٥
المكوك ( بفتح الميم وتشديد الكاف المضمومة) ، مكيال لأهل العراق قدره صاع ونصف صاع .
(٢) الأثر: ٣٣٧٥ - فى المطبوعة: ((بشر بن عمرو))، والصواب ما أثبته، وهو بشر بن
عمر بن الحكم بن عقبة الزهرانى أبو محمد البصرى، قال أبو حاتم: صدوق، توفى بالبصرة سنة ٢٠٧.

٧٤
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
لم تکن عنده ◌ُقُوُّمت الشاةُ دراهم، والدراهمُ طعاماً،فتصدّق به، وإلا صام لكل
نصف صاع يوماً .
ذكر من قال ذلك :
٠
٣٣٧٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال ، ذكر
الأعمش قال: سأل إبراهيمُ سعيد بن جبير عن هذه الآية: ((ففديةٌ من صيام
أو صدقة أو نسك))، فأجابه بقوله: يُحْكّم عليه إطعامٌ ، فإن كانعنده اشترى
شاة ، فإن لم تكن قوَّمت الشاة دراهم، فجعل مكانه طعاماً فتصدَّق ، وإلا صام
لكل نصف صاع يوماً . فقال إبراهيم : كذلك سمعت علقمة يذكر . قال :
لما قام قال لى سعيد بن جبير: هذا، ما أظرفه! قال: قلت هذا إبراهيمُ !
قال : ما أظرفه ! كان يجالسنا . قال : فذكرت ذلك لإبراهيم ، قال : فلما
قلت: ((يجالسنا))، انتفض مها .
٣٣٧٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون ، عن عنبسة ، عن ابن أبى
نجيح ، عن مجاهد قال : يحكم على الرجل فى الصَّيد ، فإن لم يجد جزاءه ◌ُقُوِّم
طعاماً ، فإن لم يكن طعامٌ صام مكانَ كل ◌ّمُدَّين يوماً ، وكذلك الفدية.
٠٠٠
وقال آخرون : بل هو مخيّر بين الخلال الثلاث ، يفتدى بأيها شاء .
• ذكر من قال ذلك :
٣٣٧٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سيف بن
سليمان، عن مجاهد قال: كل شىء فى القرآن ((أو)) ((أو))، فهو بالخيار، مثل
الجراب فيه الخيط الأبيضُ والأسود ، فأيهما خرج أخذته .
٣٣٧٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدى قال ، حدثنا سفيان ،
عن ليث، عن مجاهد قال: كل شىء فى القرآن ((أو)) (( أو)) فصاحبه بالخيار،
يأخذ الأولى فالأولى .

٧٥
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٣٨٠ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال : سمعت ليئاً ،
عن مجاهد قال: كل ما كان فى القرآن: ((كذا، فمن لم يجد فكذا))، فالأول فالأول.
وكل ما كان فى القرآن ((أو كذا)) ((أو كذا)).، فهو فيه بالخيار.
٣٣٨١ - حدثنى نصير بن عبد الرحمن الأودى قال، حدثنا المحاربى
عن يحيى بن أبى أنيسة ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد - وسئل عن قوله :
((فقديةٌ من صيام أو صدقة أو نسك)) - فقال: مجاهد: إذا قال الله تبارك وتعالى
لشىء ((أو)) ((أو))، فإن شئت فخذ بالأول، وإن شئت فخذ بالآخر.
٣٣٨٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا ابن جريج
قال، قال لى عطاء وعمرو بن دينار - فى قوله: ((فمن كان منكم مريضاً أو به
أُذَّى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أونسك)) - قالا: له أيَّتَهُنَّ شاء.
٣٣٨٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال ، أخبرنا ابن جريج
قال، قال عطاء: كل شىء فى القرآن، ((أو)) ((أو))، فلصاحبه أن يختار أيَّه شاء.
قال ابن جريج، قال لى عمرو بن دينار: كل شىء فى القرآن ((أو)) ((أو))، فلصاحبه
أن يأخذ بما شاء .
٣٣٨٤ - حدثنا أبو کریب قال،حدثنا هشيم قال ، أخبرنا لیث ، عن
عطاء ومجاهد أنهما قالا :ما كان فى القرآن (أو كذا ))،« أو كذا ))، فصاحبه باخيار،
أىَّ ذلك شاء فعل .
٣٣٨٥ - حدثنا على بن سهل قال، حدثنا يزيد ، عن سفيان، عن ليث
ومجاهد، عن ابن عباس قال: كل شىء فى القرآن ((أو)) ((أو))، فهو مخير فيه.
فإن كان ((قمن )) ((قَمن ))، فالأول فالأول. (١)
٣٣٨٦ - حدثنا محمد بن المثی قال،حدثنا أسباط بن محمد قال ، حدثنا
داود، عن عكرمة قال: كل شىء فى القرآن ((أو)) ((أو))، فليتخير أىَّ الكفارات
(١) قوله: ((فن، فمن))، أى فمن لم يجد، كما سلف فى الأثر: ٣٣٨٠، و٣٣٨٦

٧٦
تغير سورة البقرة : ١٩٦
شاء. فإذا كان: ((فمن لم يجد ))، فالأوَّلَ فالأوَّلَ.
٣٣٨٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو النعمان عارم قال ، حدثنا حماد
ابن زيد، عن أيوب قال قال: حدثت عن عطاء قال: كل شىء فى القرآن (أو)) ((أو))
فهو خیار . (١)
٥٠
١٣٩/٢
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندنا ما ثبت به الخبرُ عن رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم، وتظاهرت به عنه الرواية: أنه أمر كعب بن ◌ُعُجْرة بحلق
رأسه من الأذى الذى كان برأسه ، ويقتدى إن شاء بُنُسك شاة، أو صيام ثلاثة
أيام ، أو إطعام فَرَقٍ من طعام بين ستة مساكين، كل مسكين نصف صاع .
وللمفتدى الخيارُ بين أىِّ ذلك شاء، لأن الله لم يَحْصُرُه على واحدة منهن بعينها، فلا
يجوز له أن يعدُوها إلى غيرها ، بل جعل إليه فعلَ أىَّ الثلاثِ شاء.
ومن أبىَ ما قلنا من ذلك قيل له : ما قلتَ فى المكفر عن يمينه ، أمخيّر -إذا
کان موسراً - فی أن یکفر بائِّ الكفارات الثلاثشاء؟فإن قال: «لا))، خرج من قول
جميع الأمة . وإن قال: ((بلى!))، سئل الفرقَ بينه وبين المفتدى من حَلْق رأسه وهو
محرم من أذى به . ثم لن يقول فى أحدهما شيئاً إلا إذا ألزم فى الآخر مثله .
على أنّ ما قلنا فى ذلك إجماعٌ من الحجة، ففى ذلك مستغنّى عن الاستشهاد
على صحته بغيره .
وأما الزاعمون أن كفارة الحلق قبلَ الحلق ، فإنه يقال لهم : أخبرونا عن
الكفارة للمتمتع ، قبل التمتع أو بعده ؟ فإن زعموا أنها قبله ، قيل لهم : وكذلك
الكفارة عن اليمين قبل اليمين! فإن زعموا أن ذلك كذلك ، خرجوا من قول الأمة .
وإن قالوا: ذلك غير جائز . قيل: وما الوجه الذى من قبله وجب أن تكون كفارة
(١) الأثر : ٣٣٨٧: أبو النعمان عارم هو محمد بن الفضل السدوسى، عارم لقب له .

٧٧
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
الْحَلق قبلَ الحلق ، وهدىُ المتعة قبل التمتع ، ولم يجبأن تكون كفارة اليمين قبل
اليمين ؟ وهل بينكم وبين من عكس عليكم الأمر فى ذلك - فأوجب كفارة اليمين،
وأبطل أن تكون كفارة الحلق كفارة له إلا بعد الحلق - فرقٌ من أصل أو نظير؟
فلن يقول فى أحدهما شيئاً إلا ألزم فى الآخر مثله .
فإن اعتل فى كفَّارة اليمين قبلَ اليمين أنها غير مجزئة قبل الحلف بإجماع الأمة.
قيل له : فرد الأخری قیاساً علیها، إذ كان فيها اختلاف.(١)
وأما القائلون إنّ الواجب على الحالق رأسه من أذى: من الصيام عشرة أيام، ومن
الإطعام عشرة مساكين، فمخالفون نصّ الخبر الثابت عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم . فيقال لهم : أرأيتم من أصاب صيداً فاختار الإطعام أو الصِّيام ،
أتسوُّون بين جميع ذلك بقتله الصيد صُّغيرَه وكبيره من الإطعام والصيام، أم تفرّقُون
بين ذلك على قدر افتراق المقتول من الصيد فى الصَّغْر والكبر ؟ فإن زعموا أنهم
يسوُّون بين جميع ذلك ، سوَّوا بين ما يجب على من قتل بقرة وحشية ، وبين
ما يجب على من قَتَل ولد ظبيةٍ - من الإطعام والصيام. وذلك قول إن قالوه لقول
الأمة مخالف .
وإن قالوا : بل نخالف بين ذلك، فنوجب ذلك عليه على قدر قيمة المصاب
من الطعام والصيام .
قيل : فكيف رَددتم الواجبَ على الحالق رأسه من أذى من الكفَّارة ، على
الواجب على المتمتع من الصوم ، وقد عملتم أن المتمتع غير مخيرً بين الصيام والإطعام
والهدى، ولا هو مُتلفٌ شيئاً وجبت عليه منه الكفارة ، وإنما هو تارك عملاً من
الأعمال، وتركتم رَدَّ الواجب عليه وهو متلف بحلق رأسه ما كان ممنوعاً من إتلافه ،
ومخیر بین الكفارات الثلاث، نظير ◌ُمُصيب الصید الذی هو یإصابته إياه له ◌ُمُتلف،
(١) فى المطبوعة: ((إن كان فيها اختلاف))، والصواب ما أثبت.

٧٨
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
ومخيّر فى تكفيره بين الكفارات الثلاث ؟ وهل بينكم وبين من خالفكم فى ذلك =
وجعل الحالق قياساً لمصيب الصيد ، وجمع بين حكميهما لاتفاقهما فى المعانى التى
وصفنا ، وَخالف بين حكمه وحكم المتمتع فى ذلك ، لاختلاف أمرهما فيما وصفنا =
فرقٌ من أصل أو نظير ؟
فلن يقولوا فى ذلك قولاً إلا ألزموا فى الآخر مثله . مع أنّ اتفاق الحجة على
تخطئة قائل هذا القول فى قوله هذا ، كفايةٌ عن الاستشهاد على فساده بغيره ،
فكيف وهو مع ذلك خلافُ ما جاءت به الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
والقياس عليه بالفساد شاهدٌ ؟
۵
واختلف أهلُ العلم فى الموضع الذى أمر الله أن يَنْسُك نُسْك الحلْق
وُيُطعم فديته .
فقال بعضهم : النسك والإطعام بمكة ، لا يُجزىء بغيرها من البلدان.
ذكر من قال ذلك :
٣٣٨٨ - حدثنى يحيى بن طلحة قال، حدثنا فضيل بن عياض ، عن
هشام ، عن الحسن قال : ما كان من دم أو صدقة فبمكة ، وما سوى ذلك
حیث شاء .
٣٣٨٩ - حدثنى يحيى بن طلحة، حدثنا فضيل ، عن ليث ، عن طاوس
قال : كل شىء من الحج فبمكة ، إلا الصوم .
٣٣٩٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال ، أخبرنا ابن جريج
قال : سألت عطاء عن النسك، قال : النسك بمكة لا بدَّ .
٣٣٩١ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا هرون ، عن عنبسة،عن ابن أبى
نجيح ، عن عطاء قال : الصدقة والنسك فى الفدية بمكة ، والصيامُ حيث شئتَ.
٣٣٩٢ -- حدثی یعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، حدثنا لیٹ ، عن طاوس

٠ ٧٩
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
أنه كان يقول : ما كان من دم أو إطعام فبمكة ، وما كان من صيام فحيثُ
شاء .
٣٣٩٣ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
شبل ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: النسك بمكة أو بمنى . ١٤٠/٢
٣٣٩٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبي نجيح، عن مجاهد: النسك بمكة أو بمنى ، والطعام بمكة .
٠٠
٠
وقال آخرون : النسُك فى الحلق والإطعامُ والصومُ حيث شاء المقتدى .
• ذكر من قال ذلك :.
٣٣٩٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا يحيى
ابن سعيد ، عن يعقوب بن خالد قال ، أخبرنى أبو أسماء مولى ابن جعفر قال: حج
عثمان ومعه علىّ والحسين بن على رضوان الله عليهم ، فارتحل عمان = قال :
أبو أسماء،و کنت مع ابن جعفر = قال : فإذا نحن برجل نائم وناقته عند رأسه،
قال : فقلنا له : أيها النائم ! فاستيقظ ، فإذا الحسين بن على . قال : فحمله ابن
جعفر حتى أتى به السُّقْيَا . قال: فأرسل إلى على، فجاء ومعه أسماء بنت عميس.
قال: فمرّضناه نحواً من عشرين ليلة . قال: فقال على الحسين: ما الذى تجد؟
قال: فأومأ إلى رأسه. قال: فأمربه علىٌّ فحلق رأسه، ثم دعا ببدنه فنحَرَها.(١)
(١) الخبر: ٣٣٩٥ - يحي بن سعيد: هو الأنصارى النجارى، مضت قرحته: ٢١٥٤.
يعقوب بن خالد: ترجم فى الكبير ٤ /٢/ ٣٩٤، وابن أبى حاتم ٤ / ٢ / ٢٠٧. والتعجيل،
ص : ٤٥٦ باسم ((يعقوب بن خالد بن الحسيب الخزوى))، ولكن سيأتى فى الإسناد التالى، أنه:
((يعقوب بن خالد بن عبد الله بن المسيب))، فيستفاد منه رفع نسبه، ويكون فى تلك الكتب منسوباً
بعده الأعلى. وهو ثقة، لم يذكر فيه البخارى ولا ابن أبى حاتم جرحاً .
أبو أسماء مولى عبد الله بن جعفر: تابعى ثقة. مترجم فى الكنى البخارى، رقم: ٢٢، وابن
أبي حاتم ٤ / ٢/ ٣٣٣، والتعجيل .
وهذا الخبر لقله ابن كثير ١ : ٤٤٩ .
-٠٫٣.

٨٠
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٣٩٦ - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا يحيى بن
:٠
سعيد، عن يعقوب بن خالد بن عبد الله بن المسيَّب المخزومى: أخبره أنه سمع أبا
أسماء مولى عبد الله بن جعفر يحدّث، أنه خرج مع عبد الله بن جعفر يريد مكة
مع عثمان: حتى إذا كنا بين السُّقيا والعَرْج اشتكى الحسين بن على ، فأصبح فى
مقيله الذى قالَ فيه بالأمس . قال أبو أسماء : فصحبته أنا وعبد الله بن جعفر ،
فإذا راحلةُ حسين قائمةٌ وحسين مضطجع، فقال عبد الله بن جعفر: إنّ هذه
الراحلة حُسَين! فلما دنا منه قال له : أيها النائم ! وهو يظن أنه نائم ، فلما دنا
منه وَجده يشتكى، فحمله إلى السُّقيا ، ثم كتب إلى على ، فقدم إليه إلى السقيا
فرَّضَه قريباً من أربعين ليلةً ، ثم إن علياً قيل له : هذا ◌ُحسين يشير إلى رأسه !
فدعا على بجزور فنحرها، ثم حلق رأسه.(١)
٣٣٩٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن بكر قال ، حدثنا ابن
جريج قال، أخبرنى يحيى بن سعيد قال : أقبل حسين بن على مع عثمان حراماً=
حسبت أنه اشتكى بالسُّقيا = فذكر ذلك لعلى : فجاء هو وأسماء بنت عميس ،
فرضوه عشرين ليلة، فأشار حسين إلى رأسه، فحلقه ونحر عنه جزوراً. قلت :
فرجع به ؟ قال : لا أدرى
قال أبو جعفر : وهذا الخبر يحتمل أن يكون ما ذكر فيه من نحرٍ علىّ عن
الحسين الناقةَ قبل حلقه رأسه ، ثم حلقه رأسَه بعد النحر - إن كان علىما رواه
مجاهد عن يزيد ، كان على وجه الإحلال من الحسين من إحرامه للإحصار عن
(١) الخبر: ٣٣٩٦ - مجاهد بن موسى بن فروخ، شيخ الطبرى: مضت ترجمته: ٥١٠.
ووقع فى المطبوعة هنا ((مجاهد بن يونس)). وهو خطأ يقيناً، فليس فى التراجم من يسمى بهذا. وشيخه
(( يزيد)): هو يزيد بن هرون .
والخبر مكرر ما قبله ، بنحوه .