النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
تفسير سورة البقرة : ١٩٤
مجاهد . لأن الآيات قبلها إنما هى أمرٌ من الله للمؤمنين بجهاد عدوهم على صفة،
وذلك قوله: (( وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم)) والآیات بعدها . وقوله: «فمن
اعتدى عليكم فاعتدوا عليه))، إنما هو فى سياق الآيات التى فيها الأمرُ بالقتال
والجهاد . واللّهُ جل ثناؤه إنما فرض القتال على المؤمنين بعد الهجرة.
فعلوم بذلك أن قوله: (( فمن اعتدى علیکم فاعتدوا عليه بمثلما اعتدى عليكم))
مدنىّ لا مكىّ ، إذ كان فرضُ قتال المشركين لم يكن وجب على المؤمنين بمكة،
وأنّ قوله: ((فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم))، نظيرٌ قوله :
((وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم))، وأن معناه: فمن اعتدى عليكم فى الحرم فقاتلكم
فاعتدوا عليه بالقتال نحو اعتدائه علیکمبقتاله إیا کم، لأنى قد جعلتالحرمات قصاصاً،
فمن استحلّ منكم أيها المؤمنون من المشركين حرْمةً فى حَرَمى، فاستحلوا منه مثله فيه.
وهذه الآية منسوخة بإذن الله لنبيه بقتال أهل الحرم ابتداءً فى الحرم وقوله:
﴿وَقَتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَفَّةٌ﴾ [ سورة التوبة: ٣٦
....
.... (١) على نحو ما ذكرنا، من أنه بمعنى: المجازاة، وإتباع لفظ لفظاً، وإن
(١) وضعت هذه النقط، وفصلت بين قوله: ((وقاتلوا المشركين كافة)) وقوله: ((على نحو
ما ذكرنا)) لوجود خرم لا شك فيه. فإنه سيقول بعد أسطر: ((والآخر: أن يكون بمعنى العدو)).
فهو بصدد تفسير قوله: ((فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم))، من جهة اللغة.
ولا صلة بين كلامه فى الآية أهى منسوخة أم غير منسوخة. وقوله: ((والآخر)» دليل على أنه يذكر
وجهين من تفسير ((اعتدى)) أهى من ((العنوان))، أم من ((العدو)). وكأن كلام الطبرى فى موضع
هذا الخرم كان :
[ وأما قوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ مِثْلِ مَا اعْتَدَى
عَلَيْكُمْ﴾. ففى ((الاعتداء)) وجهان من التأويل:
أحدهما: أن يكون ((الاعتداء)) من ((العُدْوَان))، وَهوَ مجاوزة الحدّ ظُلْماً
وَبغياً. ويكون معنى الآية: فمن جاوز حدّه ظُلْماً وَبغيًا، فقاتلكم فى الشهر الحرام
فكافِئُوه بمثل ما فعل بكم، على نحو ما ذكرنا من أنه ... ]

٥٨٢
تفسير سورة البقرة : ١٠٠
اختلف معنياهما، كما قال: ﴿ وَمَكَرُوا وَمَكَّرَ اللهُ﴾ [ سورة آلعمران: ٥٤ ]، وقد قال:
﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ﴾ [سورة التوبة: ٧٩]، وما أشبه ذلك مما
أتبع لفظٌ لفظاً واختلف المعنيان (١)
٠ ٠
والآخر: أن يكون بمعنى ((العدو)) الذى هو شدّ ووثوب . من قول القائل:
«عدا الأسد علی فریسته )). فیکون معنى الكلام : فمن عَدا عليكم - أى فمن شد
عليكم وَوَثب- بظلم، فاعدوا عليه - أى فشُدُّوا عليه وثبُوا نحوَه - قصاصاً لما فعل
بكم لاظلماً. ثم تُدخل (التاء)) ((فى عدا)) فتقال: ((افتعل)) مكان (فعل))، كما يقال :
((اقترب هذا الأمر)) بمعنى ((قرب))، و((اجتلب كذلك)) بمعنى ((جلب))
وما أشبه ذلك .
٠ ٠ ٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأُعَّقُواْ اللّهَ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ
مَعَ الْمُتَقِينَ﴾
١٩٤
قال أبو جعفر : يعنى جل ثناؤه بذلك : واتقوا أيها المؤمنون فى حُرُماته وحدوده
أن تعتّدُوا فيها، فتتجاوزوا فيها ما بيَّنْه وحدَّه لكم، واعلموا أن الله يحب المتقين،
الذين يتقونه بأداء فرائضه وتجنب محارمه .
٠
هذا ما استظهرته من تفسير الطبرى فيها سلف ٢: ٣٠٧، وهذا الجزء ٣: ٣٧٥، ٣٧٦ ، ٥٦٤)
٥٧٣ ثم يبقى خرم قبل ذلك فى كلامه عن الآية ، منسوخة هى أم غير منسوخة .
(١) انظر ما سلف ٢: ٣٠٧، وهذا الجزء ٣: ٣: ٣٧٥، ٣٧٦، ٥٦٤، ٥٧٣.

٥٨٣
تفسير سورة البقرة : ١٩٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأَ نفِقُواْ فِى سَبيلِ اللهِ وَلاَ تُلْقُوْاْ
بأَيْدِيكُمْ إِلَى الَّهْلُكَةِ وَأَحْسِئُواْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١)
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل هذه الآية ، ومن عنى بقوله :
(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)).
فقال بعضهم: عنى بذلك: ((وأنفقوا فى سبيل الله)) - و ((سبيل الله)):(١)
طريقه الذى أمر أن يُسلك فيه إلى عدوّ من المشركين لجهادهم وحرْبهم =
((ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)) - يقول: ولا تتركوا النفقة فى سبيل الله، فإن
الله يعوّضكم منها أجراً ويرزقكم عاجلاً. (٢)
• ذكر من قال ذلك :
٣١٤٤ - حدثنى أبو السائب سلم بن 'جنادة والحسن بن عرفة قالا ،حدثنا
أبو معاوية، عن الأعمش، عن سفيان، عن حذيفة: ((ولا تُلقوا بأيديكم إلى
الهلكة ))، قال : يعنى فى ترك النفقة.
٣١٤٥ - حدثنى محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا
شعبة = وحدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا ابن أبى عدى ، عن شعبة ، عن الأعمش ،
عن أبي وائل ، عن حديفة = وحدثنى محمد بن خلف العسقلانى قال ، حدثنا
آدم قال ، حدثنا أبو جعفر الرازى ، عن الأعمش = وحدثنا أحمد بن إسحق قال ،
حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن عاصم = جميعاً ، عن شقيق ، عن
حذيفة قال : هو ترك النفقة فى سبيل الله.
١١٧/٢
(١) انظر تفسير ((سبيل الله)) فيما سلف ٢: ٤٩٧، وهذا الجزء ٣ : ٥٦٤
(٢) هكذا فى المطبوعة: ((أجراً)) وأخشى أن تكون محرفة عن ((آجلا))، ليكون السياق
مطرداً على وجهه ، وذلك أحب إلى .

٥٨٤
تفسير سورة البقرة : ١٩٥
٣١٤٦ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ،
عن منصور ، عن أبى صالح ، عن عبد اللّه بن عباس أنه قال فى هذه
الآية: ((ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة))، قال: تنفق فى سبيل الله، وإن لم يكن
لك إلاّ مَشْقَصٌ - أو: "مَهمٌ - شعبة الذى يشك فى ذلك. (١)
٣١٤٧ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا ابن أبى عدىّ ، عن شعبة ، عن
منصور ، عن أبى صالح الذى كان يحدث عنه الكلبى ، عن ابن عباس قال :
إن لم يكن لكَ إلاّ سهم أو مشقصّ أنفقته .
٣١٤٨ - حدثنى ابن بشار قال ، حدثنا يحيى، عن سفيان ، عن منصور ،
عن أبى صالح، عن ابن عباس: (( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة))، قال: فى
النفقة .
٣١٤٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عمرو بن أبى قيس ،
عن عطاء، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: ((ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة )»،
قال : ليس التهلكة أن يُقتل الرجل فى سبيل اللّه، ولكن الإمساك عن النفقة فى
سبيل الله .
٣١٥٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا
إسمعيل ابن أبى خالد ، عن عكرمة قال : نزلت فى النفقات فى سبيل الله ، يعنى
قوله: (( ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة)).
٣١٥١ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال، حدثنا ابن وهب قال، أخبرنى
أبو صخر ، عن محمد بن كعب القرظى أنه كان يقول فى هذه الآية: ((ولا تلقوا
بأيديكم إلى التَّهلكة))، قال: كان القوم فى سبيل الله، فيتزوَّد الرجل، فكان أفضل
زاداً من الآخر. أنفق البائس من زاده حتى لا يبقى من زاده شىء ، أحبّ أن
(١) المشقص: فصل السهم، إذا كان طويلا غير عريض .

٥٨٥
تفسير سورة البقرة : ١٩٥
بواسى صاحبه. فأنزل الله: (( وأنفقوا فى سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة)).
٣١٥٢-حدثی محمدبنخلفالعسقلانی قال،حدثنا آدم قال ، حدثنا شيبان،
عن منصور بن المعتمر ، عن أبى صالح مولى أم هانئ ، عن ابن عباس فى قوله :
((ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة))، قال: لا يقولنَّ أحدكم إنىّ لا أجد شيئاً، إن لم
يجد إلاّ مشقصاً فليتجهّز به فى سبيل الله .
٣١٥٣ - حدثنا ابن عبد الأعلى الصنعانى قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت
داود - يعنى : ابنَ أبى هند - عن عامر: أن الأنصارَ كان احتبس عليهم بعضُ
الرزق، وكانوا قد أنفقوا نفقاتٍ. قال: فساءَ ظنُّهم، (١) وأمسكوا. قال: فأنزل
الله: (( وأنفقوا فى سبيل اللّه ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة))، قال: وكانت التهلكة
سوء ظنهم وإمساكھم .
٣١٥٤- حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى = وحدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل = عن ابن
أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة))، قال:
تمتعكم نفقةٌ فى حقًّ خيفةُ العَيلة. (٢)
٣١٥٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة قوله: ((وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة )) - قال: وكان
قتادة حدّث أن الحسن حد ◌ّثه - : أنهم كانوا يسافرون ویغزُون ولا ينفقون من
أموالهم = أو قال : ولا ينفقون فى ذلك = فأمرهم الله أن يُنفقوا فى مغازيهم فى
سبيل الله.
(١) قوله: ((ساء ظنهم))، أى خامرتهم الظنون السيئة القبيحة، وشكوا. والعرب تستعمل
((ساء ظنه» فى مواضع كثيرة للدلالة على معانى مختلفة، وقد بينت ذلك فى مجلة الرسالة، العدد : ٩١٠
(٢٠ صفر سنة ١٣٧٠، ديسمبر ١٩٥٠) وفى طبقات فحول الشعراء: ٥١٠، تعليق: ١ .
(٢) عال الرجل يعيل عيلا وعيلة: افتقر. وفى كتاب الله: ﴿وَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى﴾
العائل : الفقير المحتاج .

٥٨٦
تفسير سورة البقرة : ١٩٥
٣١٥٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
معمر، عن قتادة قوله: (( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)»، يقول: لا تمسكوا بأيديكم
عن النفقة فى سبيل الله.
٣١٥٧ _ حدثی موسی بن هرون قال ،حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا
أسباط، عن السدى: (( وأنفقوا فى سبيل الله)) = أنفق فى سبيل الله ولو عقالاً =
(( ولا تُلقوا بأیدیکم إلى الملکة » - تقول : ليس عندی شیء. (١)
٣١٥٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو غسان قال ، حدثنا زهير قال ،
حدثنا خصيف، عن عكرمة فى قوله: (( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)) قال: لما
أمر الله بالنفقة، فكانوا - أو بعضُهم - يقولون: ننفق فيذهبُ مالنا ولا يبقى لنا
شىء ! قال : فقال: أنفقوا ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة . قال: أنفقوا وأنا
أرزقكم.
٣١٥٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم
عن يونس، عن الحسن قال : نزلت فى النفقة .
٣١٦٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، أخبرنا ابن همام الأهوازى
قال، أخبرنا يونس، عن الحسن فى ((التهلكة))، قال: أمرهم الله بالنفقة فى
سبيل الله، وأخبرهم أن ترك النفقة فى سبيل اللّه التهلكة .
٣١٦١ - حدثنا القاسم قال ،حدثنا الحسین قال ، حدثی حجاج ، عن
ابن جريج قال: سألت عطاء عن قوله: (( وأنفقوا فى سبيل اللّه ولا تلقوا بأيديكم
إلى التهلكة))، قال : يقول: أنفقوا فى سبيل الله ما قل وكثر - قال: وقال لى
عبد الله بن كثير : نزلت فى النفقة فى سبيل الله .
٣١٦٢ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبى
(١) المقال: الحبل الذى يعقل به البعير، أى يشد به وظيفه مع ذراعه، حتى لا يقدر
على الحركة .

٥٨٧
تفسير سورة البقرة : ١٩٥
صالح ، عن ابن عباس قال : لا يقولنّ الرجل لا أجد شيئاً ! قد هلكتُ !
فليتجهّز ولو بمشقص .
٣١٦٣ - حدثنی محمد بن سعد قال ،حدثی أبی قال ، حدثی عمى قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وأنفقوا فى سبيل اللّه ولا تُلقوا.
بأيديكم إلى التهلكة ))، يقول : أنفقوا ما كان من قليل أو كثير ، ولا تستسلموا ١١٨/٢
ولا تنفقوا شيئاً فتهلكوا .
٣١٦٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن
جويبر، عن الضحاك قال: ((التهلكة)): أن يمسك الرجل نفسه وماله عن النفقة
فى الجهاد فى سبيل الله.
٣١٦٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن
يونس، عن الحسن فى قوله: ((ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة))، فتدعوا النفقة فى
سبيل الله .
٥
وقال آخرون ، ممن وجَّهوا تأويل ذلك إلى أنه معنيّة به النفقة: معنى ذلك:
وأنفقوا فى سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، فتخرجوا فى سبيل الله بغير نفقة
ولا قوة .
• ذكر من قال ذلك :
٣١٦٦ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
((وأنفقوا فى سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة))، قال: إذا لم يكن عندك
ما تنفق ، فلا تخرج بنفسك بغير نفقة ولا قوة: فتلقى بيديك إلى التهلكة .
٠٠٠
وقال آخرون : بل معناه : أنفقوا فى سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم - فيما
أصبتم من الآثام - إلى التهلكة، فتيأسوا من رحمة الله، ولکن ارجوا رحمته واعملوا
الخيرات .

٥٨٨
تفسير سورة البقرة : ١٩٥
• ذكر من قال ذلك :
٣١٦٧ - حدثنى محمد بن عبيد المحاربى قال، حدثنا أبو الأحوص ، عن
أبى إسحق، عن البراء بن عازب فى قوله: ((ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة))، قال:
هو الرجل يُصيبُ الذنوبَ فيُلقى بيده إلى التهلكة ، يقول: لا توبة لى.
٣١٦٨ - حدثنا أبو کریبقال ، حدثنا أبو بكر بن عياش قال ، حدثنا
أبو إسحق، عن البراء قال : سأله رجل : أخمل على المشركين وَحدى فيقتلونى ،
أكنت ألقيتُ بيدى إلى التهلكة؟ فقال: لا، إنما التهلكة فى النفقة. بعثَ اللّه
رسوله فقال: ﴿فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إلَّ نَفْسَكَ﴾ [ سورة النساء: ٨٤].
٣١٦٩ - حدثنا الحسن بن عرفة وابن وكيع قالا، حدثنا وكيع بن الجراح،
عن سفيان الثورى ، عن أبى إسحق السبيعى ، عن البراء بن عازب فى قوله اللّه :
(( ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، قال: هو الرجل يُذنب الذنبَ فيقول:
لا يغفر الله لهُ.
٣١٧٠ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل ،
عن أبى إسحق قال : سمعت البراء = وسأله رجل فقال: يا أبا ◌ُمارة ، أرأيتَ قول
الله: ((ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة))، أهو الرجل يتقدم فيقاتل حتى يُقتل ؟=
قال : لا ، ولكنه الرجل يعمل بالمعاصى ، ثم يلقى بيده ولا يتوب .
٣١٧١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين ،
عن أبى إسحق قال : سمعت البراء ، وسأله رجل فقال : الرجلُ يحمل على كتيبةٍ
وحده فيقاتل ، أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ؟ فقال : لا ، ولكن التهلكة أن
يُذنب الذنب فيلفى بيده فيقول: لا تقبل لى توبة .
٣١٧٢ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام ، عن الجراح ، عن أبى
إسحق قال : قلت البراء بن عازب: يا أبا عمارة، الرجل يلقى ألفاً من العدو فيحمل
عليهم، وإنما هو وحده، أيكون ممن قال: ((ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)»؟

٥٨٩
تفسير سورة البقرة : ١٩٥
فقال: لا ، ليقاتل حتى يُقتل! قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم:
﴿فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلَا نَفْسَكَ﴾.
٣١٧٣ - حدثنا مجاهد بن موسى قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا هشام
- وحدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن هشام = ، عن محمد قال: وسألت
عبيدة عن قول الله: ((وأنفقوا فى سبيل اللّه ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)) الآية،
فقال عبيدة : كان الرجل يذنب الذنبَ - قال: حسبْته قال: العظيم - فيلقى
بيده فيستهلك = زاد يعقوب فى حديثه: فُنهوا عن ذلك، فقيل: ((أنفقوا فى سبيل
الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة )» .
٣١٧٤ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا هشام ،
عن ابن سيرين قال : سألت عبيدة السلمانى عن ذلك فقال : هو الرجل يذنب
الذنبَ فيستسلم ، ويلقى بيده إلى التهلكة ، ويقول : لا توبة له ! - يعنى قوله:
((ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة)).
٣١٧٥ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا أيوب ، عن
محمد، عن عبيدة فى قوله: ((ولا ◌ُلقوا بأيديكم إلى التهلكة))، قال: كان الرجل
یصیب الذنب فیلقی بيده .
٣١٧٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن ابن عون ، عن ابن
سيرين، عن عبيدة: ((ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة))، قال: القُنوط.
٣١٧٧ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ، عن
يونس وهشام ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة السلمانى قال : هو الرجل يذنب
الذنب فيستسلم ، يقول : لا توبة لى ! فيلقى بيده .
٣١٧٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر قال ، حدثنى أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة أنه قال : هى فى الرجل
یصیبُ الذنب العظيم فیلقی بيده ، ويرى أنه قد هلك .

٥٩٠
تفسير سورة البقرة : ١٩٥
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأنفقوا فى سبيل الله ، ولا تتركوا الجهاد فى
سبيله .
• ذكر من قال ذلك :
١١٩/٢
٣١٧٩ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى حَيْوَة،
عن يزيد بن أبى حبيب، عن أسلم أبى عمران قال: "غزونا المدينة، يريد بالقسطنطينية،
وعلى أهل مصر 'عقبة بن عامر ، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ،
قال : فصففنا صفَّين لم أرصفين قط أعرضَ ولا أطولَ منهما، والروم مُلصقون
ظهورهم بحائط المدينة . قال : فحمل رجل منا على العدو ، فقال الناس: منه؟!
لا إله إلا الله، يلقى بيده إلى التهلكة! قال أبو أيوب الأنصارى: إنما تتأوّلونَ هذه
الآية هكذا، أنْ حَمل رجلٌ يُقاتل يلتمس الشهادة، أو يُبلى من نفسه! إنما نزلت
هذه الآية فينا مَعشرَ الأنصار! إنا لما نَصرَ اللّه نبيه وأظهرَ الإسلام، قُلنا بيننا
معشر الأنصار خفيًّاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا قد كنا تركنا أهلنا وأموالنا
أن نقيم فيها ونصلحها حتى نصر الله نبيه ، هلم نقيم فى أموالنا ونصلحها ! فأنزل
الله الخبر من السماء: ((وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)) الآية ،
فالإلقاء بالأيدى إلى التهلكة : أن نُقيم فى أموالنا وُنُصلحها، وندعُ الجهاد . قال
أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهدُ فى سبيل اللّه حتى دُفن بالقسطنطينية. (١)
٣١٨٠ - حدثنى محمد بن عمارة الأسدى وعبد الله بن أبى زياد قالاحدثنا
أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد قال ، أخبرنى حيوة وابن لهيعة قالا ، حدثنا
يزيد بن أبى حبيب قال ، حدثنى أسلم أبو عمران مولى تُجِيب قال : كنا
بالقسطنطينية ، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر الجهنى صاحب رسول الله صلى الله
(١) الحديث : ٣١٧٩ - حيوة: هو ابن شريح. أسلم أبو عمران: نسبه التهذيب بأنه
((أسلم بن يزيد)) وهو تابعى ثقة، كان وجيها بمصر. وهو مولى تجيب. وسيأتى تخريج الحديث،
فى الرواية التالية .

٥٩١
تفسير سورة البقرة : ١٩٥
عليه وسلم ، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فخرج من المدينة صفّ عظيم من الروم ، قال : وصففنا صفاً عظيماً من
المسلمين ، فحمل رجل من المسلمين على صَفّ الروم حتى دخلَ فيهم ، ثم خرج
إلينا مقبلاً ، فصاح الناس وقالوا : سبحان الله! ألقى بيده إلى التهلكة ! فقام
أبو أيوب الانصارى صاحبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس إنكم تنأوّلون
هذه الآية على هذا التأويل ! وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ! إنا لما
أعزّ اللّه دينه وكثَّر ناصريه، قلنا فيما بيننا بعضُنا لبعض سرًّاً من رسول اللّه: إن
أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها ، فأصلحنا ما ضاع منها ! فأنزل الله فى كتابه
يُرُدُّ علينا ما همعنا به، فقال: ((وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى الهلكة))،
بالإقامة التى أردنا أن نقيم فى الأموال وتصلحها، فأمرنا بالغزو . فما زال أبو أيوب
غازياً فى سبيل الله حتى قبضه الله. (١)
(١) الحديث: ٣١٨٠ - أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ: ثقة معروف، من شيوخ
أحمد والبخارى، وكان إماماً فى الحديث، مشهوراً فى القراءات، أقرأ القرآن بالبصرة ٣٦ سنة،
ثم بمكة ٣٥ سنة . وهو مولى آل عمر بن الخطاب. ووهم ابن حزم فيه وهماً عجيباً، فأخطأ خطأ
طريقاً: جعله عربياً حيرياً، ثم من ((بنى سبيع))! ثم نسبه إلى حى زعم أنه اسمه ((مقر))، بضم
اليم ومكون القاف! فقال فى جمهرة الأنساب، ص: ٤٠٩ ((ومن ولد سبيع المذكور: مقر ،
حى ضخم، إليه ينسب عبد الله بن يزيد المقرى (يعنى بدون همزة)، ولم يكن مقرئاً للقراءات ،
وإنما كان محدثاً)) !! وأخطأ ابن حزم وشبه له، فأتى بقبيلة لم يذكرها أحد قط - فيما نعلم. وإنما
انتقل نظره إلى شىء آخر بعيد، إلى ((عبد الرحمن بن عبد القارى)) بتشديد الياء دون همزة، من ولد
((القارة بن الديش)). وهو تابعى، ولم يك مقرئاً. فإلى هذا ذهب وهمه. ثم لا ندرى كيف وضع
القيل الذى اخترعه، فى ((بنى سيح)) !!
ووقع فى المطبوعة هنا ((ثنا أبو عبد الرحمن عن عبد الله بن يزيد)). وهو خطأ فى زيادة ((عن)).
و((أبو عبد الرحمن)) كنية ((عبد الله بن يزيد))، ليس راوياً آخر.
والحديث رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده : ٥٩٩، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة.
ورواه أبو داود السجستانى : ٢٥١٢، من طريق ابن وهب، عن حيوة وابن لهيعة.
ورواه الترمذى ٤: ٧٢ - ٧٣، من طريق أبي عاصم النبيل، عن حيوة. وقال: ((حديث
حسن غريب صحيح)) .

٥٩٢
تفسير سورة البقرة : ١٩٥
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندى أنْ يُقال: إنّ اللّه جل
ثناؤه أمرَ بالإنفاق فى سبيله بقوله: ((وأنفقوا فى سبيل اللّه)) - وسبيلُه: طريقه
الذى شرَعه لعباده وأوضحه لهم. ومعنى ذلك : وأنفقوا فى إعزاز دينى الذى شرعتُه
لكم ، بجهاد عدوّ کم الناصبین لكم الحرب على الكفر بی، ونهاهم أن يلقوا بأيديهم
إلى التهلكة فقال: ((ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة)».
٠
٠ ٠
وذلك مثلٌ، والعرب تقول للمستسلم للأمر: ((أعطى فلان بيديه))، وكذلك
ورواه الحاكم فى المستدرك ٢: ٢٧٥، من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، عن حيوة،
وحده. وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
ورواه ابن عبد الحكم فى فتوح مصر : ٢٦٩ - ٢٧٠، بإسنادين: رواه عن عبد الله
ابن صالح، عن الليث بن سعد. ورواه عن عبد الله بن يزيد المقرىء، عن حيوة بن شريح - كلاهما
عن يزيد بن أبى حبيب ، به .
وقوله فى الرواية الماضية ((غزونا المدينة، يريد القسطنطينية)) - هكذا ثبت فى المطبوعة هنا.
ولفظ أبي داود السجستانى: ((غزونا من المدينة، فريد القسطنطينية)). ولعل ما هنا أجود وأصح ،
فإن أسلم أبا عمران مصرى . والظاهر من السياق أن الجيش كان من مصر والشام.
وقوله فى تلك الرواية: ((وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد)» يدل على أن هذه الغزوة
كانت فى سنة ٤٦ أو قبلها، لأن عبد الرحمن مات تلك السنة. وهذه الغزوة غير الغزوة المشهورة التى مات
فيها أبو أيوب الأنصارى. وقد غزاها يزيد بن معاوية بعد ذلك سنة ٤٩، ومعه جماعات من سادات
الصحابة . ثم غزاها يزيد سنة ٥٢، وهى التى مات فيها أبو أيوب رضى الله عنه، وأوصى إلى يزيد
أن يحملوه إذا مات ، ويدخلوه أرض العدو ، ويدفنوه تحت أقدامهم حيث يلقون العدو. ففعل يزيد
ما أوصى به أبو أيوب، وقبره هناك إلى الآن معروف. انظر طبقات ابن سعد ٤٩/٢/٣ - ٥٠ ،
وتاريخ الطبري ٦: ١٢٨، ١٣٠، وتاريخ ابن كثير ٨: ٣٠ - ٣١، ٣٢، ٥٨ - ٥٩ .
وتاريخ الإسلام للذهبى ٢ : ٢٣١، ٣٢٧ - ٣٢٨.
وقوله فى هذه الرواية الثانية ((وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد)) - هذا هو الصواب الثابت فى
رواية الطيالسى، وابن عبد الحكم، والحاكم. ووقع فى رواية الترمذى ((وعلى الجماعة فضالة بن عبيد)).
وهو وهم ، لعله من الترمذى أو من شيخه عبد بن حميد .
والحديث ذكره ابن كثير ١ : ٤٣٧ - ٤٣٨، من رواية اليث بن سعد، ولم ينسبها. ثم
خرجه من أبى داود ، والترمذى ، والنسامنى ، وعبد بن حميد فى تفسيره ، وابن أبى حاتم ، وابن جرير ،
وابن مردويه ، وأبى يعلى، وابن حبان، والحاكم. ثم ذكر رواية منه، على أنها لفظ أبى داود -
ولا توافق لفظه ، وفيها تحريف كثير .
وذكره السيوطى ١ : ٢٠٧ - ٢٠٨، وزاد نسبته الطبرانى، والبيهقى فى سننه .

٥٩٣
تفسير سورة البقرة : ١٩٥
يقال للممكن من نفسه مما أريد به: ((أعطى بيديه )).
٠٠٠
فمعنى قوله: ((ولا ◌ُلقوا بأيديكم إلى التهلكة))، ولا تستسلموا للهلكة ، فتُعطوها
أُزمتکم فهلکوا .
والتارك النفقة فى سبيل الله عند وجوب ذلك عليه ، مستسلم للهلكة بتركه
أداءَ فرضِ اللّه عليه فى ماله. وذلك أن الله جل ثناؤه جعل أحد سهام الصدقات
المفروضات الثمانية ((فى سبيله))، فقال: ﴿ إِنََّ الصَّدَقَاتُ لِلْفَقْرَاء وَالمَسَاكِينِ﴾
إلى قوله: ﴿وَ فِى سَبِيلِ الله وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ [سورة التوبة: ٦٠]. فمن ترك إنفاق ما
لزمه من ذلك فى سبيل اللّه على ما لزمه، كان للهلكة مستسلماً، وبيديه للتهلكة ملقياً.
وكذلك الآئسُ من رحمة الله لذنب سلف منه، مُلق بيديه إلى التهلكة
لأن الله قد نهى عن ذلك فقال: ﴿وَلاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لاَ يَيْاْسُ
مِنْ رَوْحِ اللهِ إلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ [سورة يوسف: ٨٧
وكذلك التارك غزوّ المشركين وجهاد هم ، فى حال وجوب ذلك عليه ، فى
حال حاجة المسلمين إليه ، مُضيعٌ فرضاً، مُلقٍ بيده إلى التهلكة .
فإذا كانت هذه المعانى كلها يحتملها قوله: (( ولا تلقوا بأیدیکم إلى التهلكة )»،
ولم يكن اللّه عز وجلّ خصَّ منها شيئاً دون شىء ، فالصواب من القول فى ذلك
أن يقال : إن الله نهى عن الإلقاء بأيدينا لما فيه هلاكنا، والاستسلام للهلكة
- وهى العذاب-بترك ما لزمنا من فرائضه. فغيرُ جائز لأحد منا الدخول فى شىء
يكرهه الله منا ، ممّا نستوجب بدخولنا فيه عذابه .
غير أن الأمر وإن كان كذلك، فإن الأغلب من تأويل الآية: وأنفقوا، أيها
المؤمنون، فى سبيل اللّه، ولا تتركوا النفقة فيها ، ، فتهلكوا باستحقاقكم - بترككم
ذلك ۔۔عذابی ، کما : -
٣١٨١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنا معاوية ، عن
.ج٣ (١٨)

٥٩٤
تفسير سورة البقرة : ١٩٥
على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: (( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)»، قال:
الهلكة عذابُ اللّه.
١٢٠/٢
قال أبو جعفر : فيكون ذلك إعلاماً منه لهم - بعد أمره إياهم بالنفقة -
ما لمن ترك النفقة المفروضة عليه فى سبيله ، منَ العقوبة فى المعاد.
٠
٠
فإن قال قائل: فما وجه إدخال ( الباء » فى قوله : (( ولا تلقوا بأيديكم ))، وقد
علمت أن المعروف من كلام العرب: ((ألقيت إلى فلان درهماً)) دون «ألقيتُ إلى
فلان بدرهم )»؟
قيل: قد قيل إنها زيدت نحو زيادة القائل ((الباء)) فى قوله: ((جذبتُ
بالثوب، وجذبت الثوب )) ((وتعلَّقْتُ به وَتَعلَّقْته))، و(تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾
[ سورة المؤمنون: ٢٠]، وإنما هو: تُنبت الدهنَ.(١) .
٥
٠٠
وقال آخرون: ((الباء)) فى قوله: (ولا تُلقوا بأيديكم))، أصلٌ الكنية. (٢) لأن
كل فعل واقع كُنِى عنه، فهو مضطرٌّ إليها. (٣) نحو قولك فى رجل ((كلَّمته))
فأردت الكتابة عن فعله، فإذا أردت ذلك قلت: ((فعلت به ))، قالوا: فلما كان
(((الباء)) هى الأصل، جاز إدخال (الباء)» وإخراجها فى كل ((فعل)) سبيلُه سبيلُ
كُنْته . (٤)
٠
وأما ((التهلكة))، فإنها ((التفعُلة)) من ((الهلاك)).
...
(١) انظر الإنصاف لابن الأنبارى : ١٢٨.
(٢) فى المطبوعة: ((أصل الكلمة))، وهو تحريف، وانظر التعليقات الآتية.
(٣) الفعل الواقع: هو الفعل المتعدى، ضريع الفعل اللازم. ويقال له أيضاً ((الفعل المجاوز))
( انظر بنية الرعاة ٢: ٨١).
(٤) فى المطبوعة: ((سبيل كلمته،، وهو تحريف كأخيه السالف. وأراد الطبرى بالكناية
عن الفعل: أن تستبدل به لفظ ((فعل)). و ((الفعل)): كناية عن كل عمل. تقول: ((ضربت
الرجل، ثم تريد الكتابة عن الفعل فتقول: ((فعلت به))، وهذا الذى تقوله هو «الكنية)).

٥٩٥
تفسير سورة البقرة : ١٩٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((وأحسنوا))، أحسنوا أيها المؤمنون
فى أداء ما ألزمتكم من فرائضى، وتجنُّب ما أمرتكم بتجنبه من معاصىٍّ ، ومن
الإنفاق فى سبيلى ، وَعَوْدِ القوى منكم على الضعيف ذى الخَلَّة ، (١) فإنى أحبّ
المحسنین فی ذلك ، (٢) کما :-
٣١٨٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسمق قال ، حدثنا زيد بن الحباب
قال ، أخبرنا سفيان ، عن أبى إسمق ، عن رجل من الصحابة فى قوله: (( وأحسنوا
إنّ اللّهُ يحب المحسنين))، قال: أداء الفرائض.
٠٠٠
وقال بعضهم : معناه : أحسنوا الظن بالله .
. ذكر من قال ذلك :
٣١٨٣ - حدثنی المثی قال ،حدثنا إسحق قال، حدثنا حفص بن عمر ،عن
الحكم بن أبان، عن عكرمة ((وأحسنوا إنّ الله يحب المحسنين))، قال: أحسنوا الظن
بالله، يبرِّكم.
٠٠٠
وقال آخرون : أحسنوا بالعَوْد على المحتاج .
• ذكر من قال ذلك :
٣١٨٤ - حدثنی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله:
((وأحسنوا إنّ اللّه يحب المحسنين))، عودوا على من ليس فى يده شىء.
٠
٠
(١) فو الخلة: المحتاج والفقير، والمختل الحال بفساد أو وهن .
(٢) انظر ما سلف فى معنى ((الإحسان)) ٢: ٢٩٢.

تم الجزء الثالث من تفسير الطبرى
ويليه الجزء الرابع وأوّله
القول فى تأويل قوله تعالى
﴿وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَاَلْهُمْرَةَ لِ﴾

الفهَارِسِ

فهرس الآيات التى استدل بها فى غير موضعها من التفسير
السورة/الآية
الصفحة
السورة/ الآية
الصفحة
آيات سورة البقرة
٧،٦
٣٣٤
٩٧
١٧٠،١٦٩ ٢١٨،٢١٦
١٧
٣١٣
١٧٥
٨٧
١٨
٣١٠
١٧٨
٢٥٢
١٠٧
٢٨٦،٢٨٤
آيات سورة النساء
٣٢٩
١٢٧-١٢٩
٦
٧
١٢٩،١٢٨
٣٣٦
١٣٧
٣٩٧
١٢
٥٥١،٥٤٨
١٦١
٢٥٧
٣٥
١١٦
١٨٣
٥٧٤
٨٤
٥٨٩،٥٨٨
١١٥
١١٥
٢١٧
٣٧٢
۵
آيات سورة المائدة
٣
٣٤
٤٥
٣٧٤،٣٦٢،٣٥٩
٥٩
١١٠
٩٥
٣٧٢
٦٧
١٠٧،٨٩
٣٢٨
٧٧
٥٨٢
٥٤
٣٨٥
٥٩
٣٧٩
١٩٦
٢١٩
٢١٤
٥٢
٥٦
٢٦٤
٢٢٩
٨٧
٢٠٠٩
٠٠٠
آيات سورة آل عمران
٤٨
٣١٥
١٧٥،١٧٤
١٢٧
١١١
٤٨٣،١٩٣،١٣٨
١١٥
١٥،١١
٢٠٩،٢٠٨
١١
٩٥، ٣٩٢،٣٩٠
١٣٩،١٣٨
١٤٤
٢٩
١
آيات سورة آل عمران
٥٢
١٥
٥٧٣
٨٧

السورة/الآية
آيات سورة الأنعام
١٤
الصفحة
السورة/ الآية
آیات سورة یونس
١٢
٢٢
٣٠٥
٧٥
٤٧٧
آيات سورة هود
١٨
٣٩٤
آيات سورة الأعراف
٢٤٦
١٢
٣٧٠
١٥٩
٧٤
٨٢
٣٣٩
١٦٠
١١٣
٢٢٤
١٨٩
٤٩١
آية سورة الأنفال
٧٥
٣٩٢
آيات سورة التوبة
١ _٥
٥٦٢
٥٦٩،٥٦٧
٥
٥٧٨
٢٩
٥٨١،٥٧٨،٥٦٢
٣٦
٥٩٣
٦٠
٤٥
٧٠
٥٨٢،٥٧٣
٧٩
١٤٩
١٠٥
٣٩
١٠٩
٨
١١٢
٢٩٢
١١٤
١٢٣
٥٧٨
٥
آية سورة النحل
٢٢٧
١٢٣
آيات سورة الإسراء
٣٨٠،٣٥٨
٣٣
١٥٦
٦٠
آيات سورة الرعد
٢٧٦
١٢
٢٨٥
٣١
٠
آيات سورة إبراهيم
١٩٢
٢٢
19
٣٥
٦٢،٥١،٤٧
٣٧
٢٥٦
٤
٨٤
٥٩٣
٨٧
٢٦٣
٨٤
٤٧٥
٢٧
٢٩٤
٧٩،٧٨
٩٣
١١٣
٤٧٧
آيات سورة يوسف
٩٥
١٢٠
الصفحة