النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ إسحق ، عن عبد الله بن معقل، عن سالم مولى أبي حذيفة قال : كنت أنا وأبو بكر الصديق فوق سطح واحد فى رمضان ، فأتيت ذات ليلة فقلت: ألا تأكل يا خليفةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأوماً بيده: أنْ كُفَّ. ثم أتيته مرة أخرى فقلت له : ألا تأكلُ يا خليفة رسول اللّه؟ فأومأ بيده: أنْ كُف. ثم أتيته مرة أخرى فقلت: ألا تأكل يا خليفةَ رسول اللّه؟ فنظر إلى الفجر ثم أرما بيده: أنْ كُفّ. ثم أتيته فقلت: ألا تأكل يا خليفة رسول الله؟ قال: هات غداءك! قال : فأتيته به فأكل ، ثم صلى ركعتين ، ثم قام إلى الصلاة. (١) (١) الخبر: ٣٠٠٤ - هذا إسناد ضعيف، لانقطاعه. خلاد بن أسلم، أبو بكر الصفار ، شيخ الطبرى: ثقة، من شيوخ عبد الله بن أحمد، والترمذى والنسائى، مات فى جمادى الآخرة سنة ٢٤٩. مترجم فى التهذيب، والصغير البخارى ص : ٢٣٧، وتاريخ بغداد ٨ : ٣٤٢ - ٣٤٣. عبد الله بن معقل - بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف - بن مقرن - بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة - المزنى: تابعى ثقة، يروى عن أبيه، وهو صحابى، وعن على ، وابن مسعود، وغيرهم . ولكنه لم يدرك أن يروى عن سالم مولى أبي حذيفة، لأنه مات سنة ٨٨، وسالم قتل باليمامة سنة ١٢ فى خلافة أبى بكر. ولذلك تعقب الحافظ ابن حجر فى التهذيب، ما ذكره أصله، فقال: ((وأطلق المؤلف روايته عن سالم مولى أبي حذيفة. والظاهر أنها مرسلة، لأنه قتل باليمامة)). وابن معقل هذا مترجم فى التهذيب. والصغير البخارى، ص : ٩٣ - ٩٤، وابن سعد ٦ : ١٢١ - ١٢٢، والإصابة ٥ : ١٤٤. ووقع فى المطبوعة هنا ((عبيد الله))، بالتصغير، وهو خطأ. سالم مولى أبي حذيفة : صحابى قديم الموت ، كما قلنا آنفاً . وهو الذى وردت فى شأنه سنة إرضاع الكبير . وهو مولى ثبيتة بنت يعار الأنصارية زوج أبى حذيفة ، هى التى أعتقته ، فتولى أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشى زوجها. قال ابن سعد: ((فسالم يذكر فى الأنصار فى بنى عبيد، لعتق ثبيتة بنت يعار إياه، ويذكر فى المهاجرين، لمؤالاته لأبى حذيفة)). وهو مترجم فى الكبير ١٠٨/٢/٢، والصغير، ص: ٢١، ٢٢، وابن سعد ٣/ ٦٠/١ - ٦٢، وابن أبى حاتم ١٨٩/١/٢، والإصابة ٣: ٥٦ - ٥٧. وقال ابن أبى حاتم: ((لا أعلم روى عنه)). وتعقبه الحافظ فى الإصابة، فذكر له رواية حديثين مرفوعين، ثم قال: ((وفى السندين جميعاً ضعف وانقطاع. فيحسل كلام ابن أبى حاتم على أنه لم يصح عنه شىء)). ولم يذكر الحافظ رواية الطبرى هذه ، وهى منقطعة أيضاً. وهذا الخبر ذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ٤: ١٥٤، مختصراً قليلا، وقال: «رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله رجال الصحيح)). هكذا قال ، فلم يشر إلى علته بالانقطاع، إلا أن يكون إسناد الطبرانى متصلا براو آخر فوق عبد الله بن معقل ، فلعل . ولكنى لا أظن ذلك . فهم ذكر الحافظ فى الفتح ٤: ١١٧، أن ابن المنذر («روى بإسناد صحيح، عن سالم بن عبيد : ٠٢٢ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ ٣٠٠٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ، حدثنا شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : الوتر بالليل، والسّحور بالنهار. وقد رُوی عن إبراهيم غير ذلك : ٣٠٠٦ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر، عن حماد ، عن إبراهيم قال : السحور بليل ، والوتر بلیل. ٣٠٠٧ - حدثنا حكام، عن ابن أبى جعفر، عن المغيرة ، عن إبراهيم قال: السحور والوتر ما بين التَّثْويب والإقامة. ٣٠٠٨ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة، الأشجعى، وله صحبة: أن أبا بكر قال له : اخرج فانظر هل طلع الفجر ؟ قال: فنظرت ثم أتيته ، فقلت : قد ابيض وسطع ، ثم قال : أخرج فانظر هل طلع ؟ فنظرت فقلت : قد اعترض ، فقال: الآن أبلغنى شرابى)). فهذا سالم بن عبيد صحابى معروف من أهل الصفة. والرواية عنه تأتى من وجه آخر غير رواية سالم مولى أبي حذيفة . فإن كان الإسناد إليه صحيحاً كما قال الحافظ، فهو ذلك ، إلا أن يكون ذكر سالم بن عبيد)) خطأ من بعض الرواة، فليس عندى بيان آخر من إسناد ابن المنذر . وقد روى ابن حزم فى المحلى ٦ : ٢٣٢، نحو هذا المعنى، بألفاظ أخر، عن أبى بكر: فقال ابن حزم: ((روينا من طريق معمر ، عن أبان، عن أنس، عن أبى بكر الصديق ، أنه قال: إذا نظر الرجلان إلى الفجر، فشك أحدهما، فليلأ كلا حتى يتبين لما)». ((ومن طريق أبى أحمد الزبيرى، عن سفيان الثورى ، عن منصور بن المعتمر ، عن هلال بن يساف ، عن سالم بن عبيد، قال: كان أبو بكر الصديق يقول لى: تم بينى وبين الفجر حتى أتسحر)). ومن طريق ابن أبى شيبة ، عن جريربن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر ، عن هلال بن يساف، عن سالم بن عبيد الأشجعى، قال: قم فاسترفى من الفجر، ثم أكل )). وهذا اللفظ الأخير مختصر ، يفهم مما قبله أنه حكاية عن أبى بكر أيضاً ، ولعله سقط منه شىء من ناسخى المحلى . ثم قال ابن حزم: ((سالم بن عبيد هذا: أشجعى كوفى، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه أصح طريق يمكن أن تكون » . وأنا أرجح أن يكون طريق ابن المنذر - الذى نقله الحافظ فى الفتح - مثل هذين الطریقین الأخیر ین، الذين نقلهما ابن حزم ، فيكون من رواية هلال بن يساف عن سالم بن عبيد. واستبعد جداً أن يكون طريق الطبرانى ، الذى ذكره الهيشى - : من هذا الوجه . ثم روى ابن حزم ٦ : ٢٣٣، نحو هذا المعنى، من رواية أبى السفر، ومن رواية أبى قلابة - كلاهما عن أبى بكر . وهما إسنادان منقطعان، فإن أبا السفر وأبا قلابة لم يدركا أبا بكر يقيناً. ٥٢٣ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ عن شبيب بن غرقدة ، عن عروة ، عن حبان قال : تسحرنا مع علىّ ، ثم خرجنا وقد أقيمت الصلاة ، فصلینا . (١) ٣٠٠٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان ، عن (١) الخبر: ٣٠٠٨ - شبيب بن غرقدة السلمى: تابعى ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٣٢/٢/٢، وابن أبى حاتم ٣٥٧/١/٢. عروة: هو ابن أبي الجعد الأزدى البارقى: صحابى معروف. قال البخارى: ((وبارق : جبل، نزله بعض الأزد)» . حبان - بكسر الحاء المهملة وتشديد الياء الموحدة : هو ابن الحارث ، أبو عقيل، وهو تابعى ثقة . ترجمه البخارى فى الكبير ٧٧/١/٢، وابن أبى حاتم ٢٦٩/٢/١، والدولابى فى الكتى ٢ : ٣٣. وهكذا وقع فى الطبرى، عن شيخه محمد بن المثنى - فى هذا الإسناد - زيادة ((عروة البارق)» بين (((شبيب)) و((حبان بن الحارث)). وسيأتى الخبر عقب هذا: ٣٠٠٩، من رواية سفيان بن عيينة، عن شبيب، عن حبان ، مباشرة دون واسطة ، وهو الثابت المحفوظ عن شبيب . فلعل ابن المشى - شيخ الطبرى - وهم فى هذه الزيادة، أو لعله كان من رواية شبيب، عن عروة وعن حبان، كلاهما عن على ، ثم اختلط فى الإسناد على الناسخين . فإن البخارى روى هذا الخبر، فى ترجمة ((حبان)) فى التاريخ الكبير، موجزاً بالإشارة كعادته - على الصواب ، من الوجه الذى رواه الطبرى هنا : فقال البخارى: ((حدثنا محمد، قال: حدثنا غندر، قال : حدثنا شعبة، عن شبيب ، عن حبان: تسحرنا مع على)). فحمد - شيخ البخارى: هو محمد بن بشار الحافظ . وغندر : هو محمد بن جعفر شيخ ابن المثنى فى إسناد الطبرى هذا. وهو قد رواه - كما ترى - دون واسطة بين شبيب وحبان. وكذلك رواه البخارى بثلاثة أسانيد عن شبيب عن حبان، فقال: ((قال ابن محبوب ، عن عمر الأبار ، عن منصور ، عن شبيب ، عن حبان بن الحارث : تسحرنا مع على . وقال جرير ، عن منصور ، عن شبيب، عن أبى عقيل . قال حسين ، عن زائدة ، عن شبيب ، عن طارق بن قرة ، وحبان بن الحارث، بهذا)). وقد زاد فى الإسناد الأخير البخارى : أن شبيباً رواه عن طارق بن طارق بن قرة، عن على، كمثل روايته إياه عن حبان، عن على. و((طارق بن قرة)»: تابعى، لم يترجمه البخارى فى الكبير، ولكن ترجمه ابن أبى حاتم ٤٨٦/١/٢، قال: ((طارق بن قرة: روى عن على ، روى عنه شبيب بن غرقدة)). وبذلك ترجمه أيضاً ابن حبان فى الثقات، ص : ٢٢٩. ورواية البخارى ، من طريق جرير عن منصور - رواها ابن حزم فى المحلى ٦ : ٢٣٣ مفصلة ، قال: ((ومن طريق ابن أبى شيبة: حدثنا جرير، هو ابن عبد الحميد ، عن منصور بن المعتمر ، عن شبيب بن غرقدة ، عن أبى عقيل، قال : تسحرت مع على بن أبى طالب ، ثم أمر المؤذن أن يقيم الصلاة » . فهذه أسانيد تدل على أن ذكر («عروة البارق)) فى إسناد الطبرى هنا - إما سهو من ابن المفى ، وإما إضافة فى الرواية مع حبان - لا رواية عنه - ثم حرفت من الناسخين. . .. .. ٥٢٤ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ شبيب ، عن حبان بن الحارث قال : مررت بعلىّ وهو فى دار أبى موسى وهو يتسحِّر، فلما انتهيتُ إلى المسجد أقيمت الصلاة. (١) ٣٠١٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبى إمحق، عن أبى السفر قال: صلى علىّ بن أبى طالب الفجرَ، ثم قال: هذا حين يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. (٢) ٠٠ ٠ وعلة من قال هذا القول : أنّ الوقت إنما هو النهارُ دون الليل . قالوا: وأول النهار طلوعُ الشمس، كما أنّ آخرَه غروبُها. قالوا: ولو كان أوله طلوعُ الفجر، لوجب أن يكون آخرَه غروبُ الشفق. قالوا: وفى إجماع الحجة على أنّ آخر النهار غروب الشمس ، دليلٌ واضح على أن أوله طلوعها . قالوا : وفى الخبر عن النبى صلى اللّه عليه وسلم أنه تسحر بعد طلوع الفجر، أوضحُ الدليل على صحة قولنا. . ذكر الأخبار التى رويت عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك: ٣٠١١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر، عن عاصم ، عن زر ، عن حذيفة ، قال ، قلت : تسحَّرتَ مع النبى صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : نعم. قال: لو أشاءُ لأقولُ هو النهارُ إلاّ أنّ الشمس لم تطلع. (٣) ١٠٢/٢ (١) الخبر: ٣٠٠٩ - سفيان: هو ابن عيينة. والخبر تكرار فى معناه الخبر قبله. ورواه أيضاً ابن حزم فى المحلى ٦: ٢٣٣، قال: ((وعن سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة ، عن حبان ابن الحارث : أنه تسحر مع على بن أبى طالب، وهما يريدان الصيام ، فلما فرغ قال المؤذن : أتم الصلاة » . (٢) الخبر: ٢٠١٠ - أبو السفر - بفتح الفاء -: هو سعيد بن يحمد، بضم الياء التحتية وسكون الحاء المهملة وكسر الميم ، وهو تابعى ثقة، يروى عن متوسطى الصحابة ، كابن عباس وابن عمر. وهذا الإسناد منقطع ، لأن أبا السفر لم يدرك أن يروى عن على بن أبى طالب . وقد مضى معناه عن على ، بإسناد آخر متصل : ٣٠٠١. (٣) الحديث: ٢٠١١ - عاصم: هوابن بهدلة، وهو ابن أبي النجود - بفتح النون - الكوفى المقرئ، أحد القراء السبعة. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. زر - بكسر الزاى وتشديد الراء: هو ابن حبيش، التابعى الثقة . مضى فى : ٢٧٤ . حذيفة: هو ابن اليمان السبسى ، صحابى مشهور، مناقبه كثيرة معروفة . ٠٢٥ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ ٣٠١٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر قال : ما كذب عاصم على زرّ ، ولا زرّ على حذيفة، قال : قلتُ له : يا أبا عبد الله تسحرت مع النبى صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم، هو النهارُ إلا أن الشمس لم تطلع.(١) ٣٠١٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان ، عن عاصم ، عن زر، عن حذيفة قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يتسخّر وأنا أرى مواقعَ النَّبل. قال قلت : أبعدَ الصبح ؟ قال: هو الصبح ، إلاّ أنه لم تطلع الشمس.(٢) ٣٠١٤ - حدثنا ابن حميد قال،حدثنا الحکم بن بشیر قال، حدثنا عمرو بن قيس وخلاد الصفار، عن عاصم بن بهدلة، عن زربن حبيش قال: أصبحت ذات يوم فغدوتُ إلى المسجد، فقلت: لو مررت على باب حذيفة! ففتح لى فدخلتُ، فإذا هو يسخّن له طعامٌ، فقال: اجلس حتى تطعم". فقلت : إنّ أريد الصوم . فقربطعامه فأ کل وأ کلتمعه، ثم قام إلى لِقْحة فىالدار ،فأخذ محلُّبمن جانب وأحلُب أنا من جانب، فناولنى فقلت : ألا ترى الصبح ؟ فقال : اشرب ! فشربتُ ، ثم جئتُ إلى باب المسجد فأقيمت الصلاة ، فقلت له : أخبرنى بآخر وهذا الحديث رواه ابن ماجة : ١٦٩٥، عن على بن محمد، هو الطنافسى ، عن أبى بكر بن عياش ، بهذا الإسناد نحوه ، مختصراً . وسيأتى مزيد تخريج له فى الثلاثة بعده . (١) الحديث: ٣٠١٢ - هو الحديث السابق بمعناه، بالإسناد نفسه. ولكن هذا جاء بصيغة فى التوكيد موثقة ، قصد بها أبو بكر بن عياش رفع شبهة الخطأ أو التزيد فى الرواية . (٢) الحديث : ٣٠١٣ - سفيان: هو الثورى. والحديث فى معنى الحديثين قبله. وقد رواه أحمد فى المسند ٥: ٤٠٠ (حلبى)، عن وكيع ، عن سفيان، بهذا الإسناد نحوه. وكذلك رواه النسائى ١: ٣٠٣، وابن حزم فى المحلى ٦: ٢٣٢ - كلاهما من طريق وكيع . وفى الفتح ٤: ١١٧ أنه رواه سعيد بن منصور، عن أبى الأحوص ، عن عاصم ، عن زر ، عن حذيفة، قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو واللّه النهار، غير أن الشمس لم تطلع)» ٥٢٦ تغير سورة البقرة : ١٨٧ تحور تسحّرته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: هو الصبح، إلا أنه لم تطلع الشمسُ.(١) ٣٠١٥ - حدثنا أحمد بن إسحق الأهوازى قال، حدثنا روح بن عبادة قال ، حدثنا حماد ، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا تسمع أحدكم النداء والإناءُ على يده ، فلا يضعه حتى یقضیّ حاجته منه . (٢) (١) الحديث: ٣٠١٤ - الحكم بن بشير النهدى: مضت ترجمته : ١٤٩٧. وعمرو بن قيس هو الملائى ، مضت ترجمته : ٨٨٦. خلاد الصفار: هوخلاد بن عيسى العبدى، ويقال: خلاد بن مسلم. وهو ثقة . مترجم فى التهذيب والكبير ١٧١/١/٢، وابن أبى حاتم ٣٦٧/٢/١. وهذا الحديث تكرار الثلاثة قبله فى معناها ، إلا أنه مطول فى قصة . وقد روى نحو هذه القصة - حماد بن سلمة ، عن عاصم ، عن زر ، عن حذيفة : فرواها أحمد ه : ٣٩٦ (حلبى)، عن عفان، عن حماد بن سلمة . وكذلك رواه الطحاوى فى شرح معاني الآثار ١: ٣٢٤، وابن حزم فى المحلى ٦ : ٢٣١: ٢٣٢، كلاهما من طريق روح بن عبادة ، عن حماد بن سلمة . ورواه أحمد أيضاً ٥ : ٤٠٥ (حلى)، من طريق شريك بن عبد الله - هو النخعى القاضى - عن عاصم، عن زر، قال: ((قلت، يعنى لحذيفة: يا أبا عبد الله، تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم ، قلت : أكان الرجل يبصر مواقع نبله ؟ قال: نعم ، هو النهار، إلا أن الشمس لم تطلع » . وقد ذكر ابن كثير ١ : ٤٢٢ رواية حماد بن سلمة عن عاصم - مختصرة ، ونسبها لأحمد، والنسائى وابن ماجة، وقال: ((وهو حديث تفرد به عاصم بن أبي النجود، قاله النسائى)). ولم أجده فى النسائى من رواية حماد ولم أجد كلمة النسائى أيضاً . فلعل ذلك فى السنن الكبرى . وقال الحافظ فى الفتح ٤: ١١٧، بعد نقله رواية سعيد بن منصور وإشارته إلى رواية الطحاوى عن حذيفة: ((روى ابن أبى شيبة وعبد الرزاق ذلك عن حذيفة، من طرق صحيحة)). ((اللقحة)»: الناقة القريبة العهد بالولادة، فهى من ذوات الألبان. . (٢) الحديث: ٣٠١٥ - هذا إسناد صحيح. روح بن عبادة القيسى ، من بنى قيس بن ثعلبة: ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة ، ووثقه ابن معين وغيره. تكلم فيه بعضهم بغير حجة. مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٨٢/١/٢ - ٢٨٣، وابن سعد ٥٠/٢/٧: وابن أبي حاتم ١ / ٤٩٨/٢ - ٤٩٩، وتاريخ بغداد ٨: ٤٠١ - ٤٠٦. ٥٢٧ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ ٣٠١٦ - حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا روح بن عبادة قال، حدثنا حماد ، عن عمار بن أبى عمار ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله - وزاد فيه: وكان المؤذن يؤذن إذا بَزَغ الفجر. (١) ٣٠١٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين = وحدثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق قال، سمعت أبى قال ، أخبرنا الحسين ابن واقد = قالا جميعاً ، عن أبى غالب، عن أبى أمامة قال : أقيمت الصلاة والإناءُ فى يد عمر، قال: أشرَبُها يا رسول الله؟ قال: نعم! فشربها. (٢) ((عبادة)»: بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة. ووقع فى المطبوعة، فى هذا الإسناد والذى بعده ((روح بن جنادة))! وهو تصحيف، ولا يوجد راو بهذا الاسم. حماد : هو ابن سلمة . محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص اليى: ثقة ، أخرج له الجماعة أيضاً . أبو سلمة : هو ابن عبد الرحمن بن عوف . والحديث رواه أحمد فى المسند : ١٠٦٣٧ (٢: ٥١٠ حلى)، عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد واللفظ . ورواه أحمد أيضاً: ٩٤٦٨ (٢: ٤٢٣ حلى)، عن غسان بن الربيع، عن حماد بن سلمة ، بهذا الإسناد. وقرن إليه إسناداً آخر مرسلا، عن يونس، عن الحسن، عن النبى صلى الله عليه وسلم. ورواه أبو داود : ٢٣٥٠، عن عبد الأعلى بن حماد الترسى. عن حماد بن سلمة، به . وكذلك رواه الحاكم فى المستدرك ١: ٤٢٦، من طريق عبد الأعلى، وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وانظر تعليقنا على الحديث، فيما كتبنا على مختصر السنن للمنذرى: ٢٢٤٩ (٣: ٢٣٣، ٢٣٤). (١) الحديث: ٣٠١٦ - عمار بن أبى عمار مولى بنى هاشم: تابعى ثقة، أخرج له مسلم فى مصيحه . والحديث رواه أحمد فى المسند : ١٠٦٣٨، عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد، عقب الحديث السابق ، كما صنع الطبرى تماماً . وذكره ابن حزم فى المحلى ٦ : ٢٣٢، من رواية حماد بن سلمة، به، وساق لفظه كاملا . وزاد فى آخره: وقال حماد، عن هشام بن عروة: كان أبى يفتى بهذا)). (٢) الحديث: ٣٠١٧ - رواه الطبرى بإسنادين: فرواه اعن بن حميد، عن يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد - ثم استأنف إسناداً آخر ، فرواه عن محمد بن على بن الحسن ، عن أبيه ، عن الحسين بن واقد، فاجتمع الطريقان فى الحسين بن واقد ، عن أبى غالب ، إلخ . ويحيى بن واضح: هو أبو تميلة، مضت ترجمته: ٣٩٢. ٠٢٨ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ ٣٠١٨ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا یحی بن واضح قال،حدثنا يونس، عن أبيه، عن عبد الله قال، قال بلال: (( أتيتُ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أوذٍنه بالصلاة وهو يريد الصوم ، فدعا بإناء فشرب، ثم ناولى فشربتُ، ثم خرج إلى الصلاة . (١) ٣٠١٩ - حدثنى محمد بن أحمد الطوسى قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال ، أخبرنا إسرائيل، عن أبى إسحق ، عن عبد اللّه بن معقل ، عن بلال قال: أتيتُ النبى صلى الله عليه وسلم أوذنه بصلاة الفجر وهو يريد الصيام، فدعا بإناء فشرب ، ثم ناولنى فشربتُ، ثم خرجنا إلى الصلاة (٢) ٠ ٠ أبو غالب: هو صاحب أبى أمامة، وقد اختلف فى اسمه: فقيل: ((جزور))، بفتح الحاء المهملة والزاى والواو المشددة وآخره راء. وقيل: ((سعيد بن الحزور))، وهو الذى اقتصر عليه ابن سعد ٧/٢/٧. واختصر البخارى فى الكبير ١٢٤/١/٢ على ((حزور)). وترجمه ابن أبى حاتم فى الترجمتين ٣١٥/٢/١ - ٣١٦، ثم ١٣/١/٢، وقال فى الموضع الثانى: ((وحزور أصح)). وهو ثقة، وتكلم فيه بعضهم. ووثقه الدارقطنى، وحسن الترمذى بعض أحاديثه، وصح بعضها. مترجم فى التهذيب ١٢ : ١٩٧ - ١٩٨ . أبو أمامة: هو الباهلى، واسمه: ((صدى)) بضم الصاد وفتح الدال المهملتين وتشديد الياء ((بن عجلان)). وهو صحابى معروف مات سنة ٨٦ وقد جاوز المئة، لأنه ثبت أنه كان ابن ٣٠ سنة أو ٣٣ .. ووقع فى ابن سعد ١٣١/٢/٧ - ١٣٢ أنه مات وهو ابن ٦١ سنة! وهو خطأ فاحش . وهذا الحديث صحيح الإسناد . ولم أجده فى غير هذا الموضع من تفسير الطبرى . (١) الحديث: ٣٠١٨ - يونس: هو ابن أبى إسحق السبيعى، وهو ثقة، وثقه ابن معين وابن سعد وغيرهما. مترجم فى التهذيب، والكير ٤٠٨/٢/٤، وابن سعد ٦: ٢٥٢، وابن أبى حاتم ٢٤٣/٢/٤ - ٢٤٤ عبد الله: هو ابن معقل بن مقرن المزنى، مضت ترجمته : ٣٠٠٤. بلال : هو ابن رباح، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من المهاجرين الأولين، مات فى طاعون عمواس، سنة: ١٧، أو ١٨. ولم يدركه عبد الله بن معقل المتوفى سنة: ٨٨. فالإسناد إليه ضعيف لانقطاعه . وسيأتى تخريج الحديث فى الإسناد التالى . (٢) الحديث: ٣٠١٩ - محمد بن أحمد الطوسى، شيخ الطبرى: لم أعرف من هو؟ (عبد الله بن معقل)): بفتح الميم وسكون البين المهملة وكسر القاف. وثبت فى المطبوعة هنا ((مغفل))، وهو تصحيف . ٥٢٩ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالآية ، التأويلُ الذى رُوى عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الخيط الأبيض)) بياض النهار، ((والخيط الأسود)) سوادُ الليل. وهو المعروف فى كلام العرب ، قال أبو دؤاد الإيادىّ: فَلَمَّا أَضَاءتُ لَنَ سُدْفَةٌ وَلاَحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطُ أَنَارَا(١) ٠ وأما الأخبارُ التى رويتْ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شرب أو تسحِّر، ثم خرج إلى الصلاة ، فإنه غير دافع صحة ما قلنا فى ذلك . لأنه غير مستنكر أن يكون صلى اللّه عليه وسلم شرب قبل الفجر ثم خرج إلى الصلاة ، إذ كانت الصلاةُ - صلاة الفجر - هى على عهده كانت تُصلى بعد ما يطلع الفجر ويتبيَّن طلوعه ، ويؤذّن لها قبل طلوعه . وأما الخبر الذى رُوى عن حذيفة: ((أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يتسحر وأنا أرى مَواقِعَ النَّبل))، فإنه قد استُثبتَ فيه فقيل له : أبعد الصبح ؟ فلم يجب والحديث رواه أحمد فى المسند ١٢:٦ (حابى) عن يحيى بن آدم، وأبى أحمد الزبيرى - كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد، نحره. ثم رواه ٦ : ١٣، عن حسين بن محمد، عن إسرائيل، به . وهو حديث ضعيف ، لانقطاعه بين ابن معقل بن مقرن وبلال ، كما بينا . وذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ٣: ١٥٢، من رواية أحمد الأولى، وقال: «رواه أحمد، والطبرانى فى الكبير)). ثم ذكر رواية أحمد الثانية، ثم قال: ((ورجالها رجال الصحيح)). ففاته أن أن يعلمه بالانقطاع . وروى أحمد أيضاً ٦ : ١٣، عن وكيع، عن جعفر بن برقان ، عن شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال: (( أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بالصلاة، فوجده يتسحر فى مسجد بيته)). وهذا ذكره الهيشى أيضاً عن المسند، ثم قال: ((وشداد مولى عياض: لم يدرك بلالا)). وهو كما قال . (١) الأصمعيات: ٢٨ من أبيات. يصف فرساً خرج عليه الصيد، واللسان (خيط). وفى الأصمعيات: ((خير أنارا)) ولا معنى لها. والسدفة: ظلمة الليل فى لغة نجد، والضوء فى لغة قيس، وهى أيضاً : اختلاط الضوء والظلمة جميعاً، كوقت ما بين صلاة الفجر إلى أول الإسفار . قال عمارة : ظلمة فيها ضوء من أول الليل وآخره، ما بين الظلمة إلى الشفق، وما بين الفجر إلى الصلاة . وأراد أبو دؤاد اختلاط الظلمة والضوء . ولاح: بدا وظهر من بعيد. والخيط: اللون هنا يكون ممتداً كالخيط. ج ٣ (٣٤) ٥٣٠ تفسير سورة البقرة : ١٧٨ فى ذلك بأنه كان بعد الصبح، ولكنه قال: ((هو الصبح)) . وذلك من قوله يحتمل أن يكون معناهُ : هو الصبح لقربه منه، وإن لم يكن هو بعينه، كما تقول العرب : ((هذا فلان))، شبهاً، وهى تشير إلى غير الذى سمّته فتقول: ((هو هو))، تشبيهاً منها له به. فكذلك قول حذيفة: ((هو الصبح))، معناه : هو الصبح شبهاً به وقرباً منه . وقال ابن زيد فى معنى ((الخيط الأبيض والأسود))، ما : - ٣٠٢٠ - حدثنی به یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : (((حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر))، قال: ((الخيط الأبيض)) الذى يكون من تحت الليل، يكشف الليلَ-ـ ((والأسود)) ما فوقه . ... وأما قوله: ((من الفجر)) ، فإنه تعالى ذكره يعنى : حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود الذى هو من الفجر ، وليس ذلك هو جميعَ الفجر ، ولكنه إذا تبيَّن لكم أيها المؤمنون من الفجر ذلك الخيط الأبيض الذى يكون من تحت الليل الذى فوقه سواد الليل، فمن حينئذ فصُوموا ، ثم أتِمُّوا صيامكم من ذلك إلی الليل . وبمثل ما قلنا فى ذلك کان ابن زيد يقول : ٣٠٢١ -حدثنی یونس قال،أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله : ((منَ الفجر))، قال: ذلك الخيط الأبيضُ هو من الفجر نسبةً إليه، وليس الفجر كله . فإذا جاء هذا الخيط، وهو أوله ، فقد حلت الصلاةُ وحَرُم الطعام والشراب على الصائم . ١٠٣/٢ ٠ ٠ قال أبو جعفر: وفى قوله تعالى ذكره: (( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيضُ من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيامَ إلى الليل ))، أوضحُ ٠٠ ٥٣١ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ الدلالة على خطأ قول من قال: حلالٌ الأكلُ والشربُ لمن أراد الصوم إلى طلوع الشمس. لأن الخيط الأبيض من الفجر، يتبين عند ابتداء طلوع أوائل الفجر. وقد جعل الله تعالى ذكره ذلك حدًا لمن لزمه الصوم فى الوقت الذى أباح إليه الأكل والشرب والمباشرة . فمن زعم أنّ له أنْ يتجاوز ذلك الحدّ، قيل له: أرأيتَ إن أجاز له آخَرُ ذلك ضحوة أو نصف النهار؟ فإن قال: إنّ قائلَ ذلك مخالف للأمة . قيل له: وأنتَ لما دلّ عليه كتاب اللّه ونقلُ الأمة مخالفٌ، فما الفرق بينك وبينه من ◌ُصْل أو قياس ؟ فإن قال : الفرق بينى وبينه أن الله أمرَ بصوم النهار دون الليل ، والنهارُ من طلوع الشمس . قيل له : كذلك يقول مخالفوك، والنهار عندهم أوَّله طلوع الفجر ، وذلك هو ضوء الشمس وابتداءُ طلوعها دون أن يتتامّ طلوعها ، كما أن آخر النهار ابتداءُ غروبها دون أن ينتامّ غروبها. ويقال لقائلى ذلك: (١) إن كان ((النهار)) عندكم كما وصفتم ، هو ارتفاع الشمس، وتكامل طلوعها، وذهاب جميعُ سُدْفة الليل وَغبَس سواده - فكذلك عندكم ((الليل)): هو تتامٌ غروب الشمس، وذهاب ضيائها ، وتكامل سواد الليل وظلامه ؟ فإن قالوا : ذلك كذلك ! قيل لهم : فقد يجبُ أن يكون الصوم إلى مغيب الشفق وذهاب ضوء الشمس وبياضها من أفق السماء ! (١) جمع القائلين، بعد الإفراد . ٥٣٢ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ فإن قالوا : ذلك كذلك! أوجبوا الصومَ إلى مغيب الشفق الذى هو بياض" . وذلك قولٌ إِنْ قالوه مدفوعٌ بنقل الحجة، التى لا يجوز فيما نقلته مجمعةً عليه - الخطأُ والسهوُ، [وكفى بذلك شاهداً ] على تخطئته. (١) وإن قالوا: ((بل أول الليل)) ابتداء ◌ُسُدْفته وظلامه، وَمَغيبُ عين الشمس عنا . قيل لهم: وكذلك ((أول النهار)): طلوع أوّل ضياء الشمس، ومغيب أوَائل سدفة الليل. ثم يعكس عليه القول فى ذلك، (٢) ويسأل الفرقَ بين ذلك، فلن يقول فى أحدهما قولاً إلا ألزم فى الآخر مثله . ٠ وأما ((الفجر)) فإنه مصدر من قول القائل: ((تفجَّر الماءُ يتفجَّرُ فجراً))، (٣) إذا انبعثَ وجرى. فقيل للطالع من تباشير ضياء الشمس من مطلع الشمس((فجر))، لانبعاث ضوئه عليهم، وتورُّده عليهم بطرقهم ومحاجًّهم، تفجُّرَ الماء المتفجّر من منبعه. ٥٠ وأما قوله: (( ثم أنموا الصيامَ إلى الليل))، فإنه تعالى ذكره حَدَّ الصوم بأن آخرَ وقته إقبالُ الليل - كما حدَّ الإفطارَ وإباحةَ الأكل والشرب والجماع وأوَّل الصوم، بمجىء أول النهار وأوَّل إدبار آخر الليل . فدلَ بذلك على أن لا صوم بالليل، كما لا فطر بالنهار فى أيام الصوم = وعلى أنّ المواصل مجوِّعٌ نفسه فى غير طاعة ربه ، کما : - (١) ما بين القوسين زيادة لابد منها لسياق الجملة. (٢) عاد مرة أخرى فأفرد القائل بعد جمع القائلين. ولولا الضمائر الكثيرة التى تمنع لن التحريف أو التصحيف فى جمل متتابعة . لغيرتها . ولعل أبا جعفر كان يسهو أحياناً عن مثل ذلك. لجوازه فى العربية (٣) هكذا جاء فى المطبوعة، ولم أملك أن أغيره، لأن كلامه دال على أنه يجعله مصدراً، لقولهم: ((تفجر)) بالتاء وتشديد الجيم. وكأنه يحمله على أنه من المصادر التى جاءت على غير بناه أفعالها. كما مضى ذلك آنفاً فى ١: ١١٦ - ١١٨. وانظر تفسير ((التفجر)) فيما سلف ٢ : ٢٣٨. ٥٣٣ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ ٣٠٢٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية ووكيع وعبدة ، عن هشام ابن عروة ، عن أبيه ، عن عاصم بنعمر ، عن عمر قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: إذا أقبل الليل وأدبر النهارُ وغابت الشمس، فقد أفطر الصائم.(١) ٣٠٢٣ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو بکر بن عیاش قال، حدثنا أبوإسحق الشيبانى = وحدثنا هناد بن السرى قال ، حدثنا أبو عبيدة وأبو معاوية ، عن الشيبانى = وحدثنا ابن المثنى قال حدثنا أبو معاوية = وحدثنى أبو السائب قال ، حدثنا ابن إدريس ، عن الشیبانی= قالوا جمیعاً فی حدیثهم ، عن عبد الله بن أبى أوفى قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فى مسير وهو صائم ، فلما غرّبت الشمسُ قال لرجل: انزل فاجدَّحْ لى. قالوا: لو أمسيتَ يا رسول الله! فقال: انزل فاجدح. فقال الرجل: يا رسول اللّه لو أمسيت ! قال : انزل فاجدح لى . قال : يا رسول الله إنّ علينا نهاراً! فقال له الثالثة، فنزل فجدح له . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذ أقبل الليل من ههنا - وضرب بيده نحو المشرق - فقد أفطر الصائم. (٢) (١) الحديث : ٣٠٢٢ - عبدة: هو ابن سليمان. عاصم : هو ابن عمر بن الخطاب، وهو تابعى ثقة، ولد فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ووقع فى المطبوعة هنا عاصم بن عمرو)) ، وهو خطأ. والحديث رواه بنحوه، أحمد فى المسند : ١٩٢، ٣٨٣، عن وكيع ، عن هشام ، بهذا الإسناد. ورواه أيضاً: ٢٣١، عن ابن نمير، و ٣٣٨، عن سفيان بن عيينة - كلاهما عن هشام. ورواه البخارى ٤: ١٧١ (فتح) ، من طريق ابن عيينة . ورواه مسلم ١: ٣٠٣، من طريق أبى معاوية، وابن نمير، وأبى أسامة - ثلاثتهم عن هشام. ورواه أبو داود : ٢٣٥١، عن أحمد بن حنبل، عن وكيع، وعن مسدد. عن عبد الله بن داود - كلاهما عن هشام بن عروة . (٢) الحديث : ٢٠٢٣ - رواه الطبرى بأسانيد، تجتمع كلها فى أبى إسمق الشيبانى. فرواه عن هناد بن السرى ، عن ثلاثة شيوخ: عن أبى بكر بن عياش ، وأبى عبيدة ، وأبى معاوية . ورواه عن محمد بن المثنى ، عن أبى معاوية . ورواه عن أبى السائب سلم بن جنادة ، عن عبد الله بن إدريس الأودى - كلهم عن أبى إسحق الشيبانى، واسمه : سليمان بن أبى سليمان ، عن عبد الله بن أبي أوفى . ٠٠٠٠.٧٠٠ ٠ ٠.٠٠٠ ٥٣٤ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ ٣٠٢٤ - حدثنا محمد بن المثی قال ،حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا داود ، عن رفيع قال: فرض الله الصيام إلى الليل، فإذا جاء الليل فأنت مفطر، إن شئت فکل، وإن شئتفلا تأكل .(١) ٣٠٢٥ ۔۔ حدثی المثی قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ، عن أبى العالية : أنه ◌ُسئل عن الوصال فى الصوم فقال: افترض اللّه على هذه الأمَّة صومَ النهار، فإذا جاءَ الليل فإن شاء أكل ، وإن شاء لم يأكل. ٣٠٢٦ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنى ابن علية ، عن داود بن أبى هند قال ، قال أبو العالية فى الوصال فى الصوم قال: قال الله: ((ثم أتموا الصيام إلى الليل ))، فإذا جاء الليل فهو مفطر ، فإن شاء أكل وإن شاءلم یأ کل. ٣٠٢٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا ابن دكين ، عن مسعر ، عن قتادة قال: قالت عائشة : أتموا الصيامَ إلى الليل - يعنى: أنها كرهت الوصال. ... أبو عبيدة : هو عبد الواحد بن واصل الحداد ، وهو ثقة من شيوخ أحمد . مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم ٢٤/١/٣، وتاريخ بغداد ١١ : ٣ - ٥. ووقع فى المطبوعة فى هذا الجزء من الإسناد: ((حدثنا أبو عبيدة وأبو معاوية، عن شيبان)). وهو خطأ واضح، ليس لشيبان صلة بهذا الإسناد. صوابه: ((عن الشيبانى))، كما أثبتناه. والحديث رواه البخارى ٤: ١٥٦، من طريق سفيان بن عيينة، و ١٧١ - ١٧٢، من طريق خالد بن عبد اللّه الواسطى، و ١٧٢، من طريق عبد الواحد بن زياد العبدى، و١٧٣، من طريق أبى بكر بن عياش. ورواه مسلم ١: ٣٠٣، من طريق هشيم، وعلى بن مسهر ، وعباد بن العوام ، وعبد الواحد بن زياد، وسفيان، وجرير، وشعبة. ورواه أبو داود: ٢٣٥٢، من طريق عبد الواحد ابن زیاد - كلهم عن أبى إسحق الشيبانى ، به ، نحوه . جدح السويق فى اللبن أو الماء: إذا خاضه وحركه حتى يختلط ويستوى. وقوله: ((ضرب بيده))، يعنى أشار بيده ماداً يده كفعل الضارب. و((ضرب)) فعل من الأفعال التى تقع على كثير من الأعمال إلا قليلا. يقال: ((ضرب فى الأرض))، و((ضرب بيده إلى الشىء))، أهوى إليه، و(( ضرب على يده »، واضرب يده إلى عمل كذا» . (١) الأثر: ٣٠٢٤ - رفيع، هو رفيع بن مهران أبو العالية الرياحى، ذكر مئات من المرات بكنيته. أدرك الجاهلية وأسهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين. مات سنة ٩٠ . وداود هو ابن أبى هند . وانظر الإسنادين التاليين. ٥٢٥ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فما وجه وصال مَنْ واصَل؟ فقد علمت بما : - ١٠٤/٢ ٣٠٢٨ - حدثكم به أبو السائب قال، حدثنا حفص، عن هشام بن عروة قال : كان عبد الله بن الزبير يُواصل سبعة أيام، فلما كبير جعلها خمساً، فلما کبر جدًّا جعلها ثلاثاً. ٢٠٢٩ - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا حفص ، عن عبد الملك قال : کان ابن أبی یعمر یفطر كل شهر مرة. ٣٠٣٠ - حدثنا ابن أبى بكر المقدمى قال، حدثنا الفروى . قال سمعت مالكاً يقول : كان عامر بن عبد الله بن الزبير يواصل ليلة" ستَّ عشرة وليلة سبعَ عشرة من رمضان ، لا يفطر بينهما ، فلقيته فقلت له : يا أبا الحارث ماذا تجدُه يقوِّيك فى وصَالك؟ قال: السمْن، أشرُبه أجده يُبلّ عروقى، فأما الماء ، فإنه يخرج من جسدی . (١) = وما أشبه ذلك ، ممن فعل ذلك، ممن يطولُ بذكرهم الكتاب ؟ قيل : وجه من فعل ذلك إن شاء اللّه تعالى على طلب الخموصة لنفسه والقوة، (٢) لا على طلب البرّ اللّه بفعله. وفعلهم ذلك نظيرُ ما كان عمر بن الخطاب يأمرهم به بقوله : ((اخشوشنوا وَتمعْددوا، وانزوا على الخيل نزواً، واقطعوا الرُّكُب، وامشوا حُفاة)) . (٣) (١) الخبر: ٣٠٣٠ - ابن أبى بكر المقدمى: هو أبو عثمان أحمد بن محمد بن أبى بكر المقدمى، شيخ الطبرى. و((الفروى))، بفتح الفاء وسكون الراء: هو إسحق بن محمد بن أبى فروة ، وقد سبق مثل هذا الإسناد إلى مالك: ٨٧٦. ولكن قال الطبرى هناك: ((حدثنا أبو عثمان المقدمى)). وهنا لم يذكر اسمه ولا كنيته، بل نسبه إلى جده . (٢) ((الخوصة)) مصدر خص بطنه خصاً (بسكون الميم وفتحها) وخاصة. ولم يذكروا ((الخوصة)) فى كتب اللغة، وهو عربى عريق كقولهم: الغسالة والفسولة، والرذالة والرذولة، وفارس بين الفراسة والفروسة ، ورجل جلد بين الجلادة والجلودة ، وبطل بين البطالة والبطولة ، وأشباه ذلك . (٣) اخشوشن الرجل: لبس الخشن وتعوده، وأكل الخشن، وعاش عيشاً خشناً وبالغ فى ٥٣٦ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ يأمرهم فى ذلك بالتخشن فى عيشهم، لئلا يتنعموا فيركنوا إلى خفض العيش، ويميلوا إلى الدعة فيجبُنوا ويحتموا عن أعدائهم . = وقد رَغِيب - لمن واصف - عن الوصال كثيرٌ من أهل الفضل :. ٣٠٣٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ، حدثنا سفيان، عن أبى إسحق : أنّ ابن أبى نُعم كان يواصل من الأيام، حتى لا يستطيع أن يقومَ، فقال عمرو بن ميمون: لو أدرَك هذا أصحابُ محمد صلى اللّه عليه وسلم رَجُمُوه .(١) = ثم فى الأخبار المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهى عن الوصال، التی یطول بإحصائها الکتاب ، تر کنا ذ کر أکثرها استغناء بذ کر بعضها، إذ كان فى ذكر ما ذكرنا مُكتفى عن الاستشهاد على كراهة الوصال بغيره. ٣٠٣٣ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد اللّه قال ، أخبرنى نافع ، عن ابن عمر: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال، قالوا : إنك تواصلُ يا رَسول اللّه! قال: إنى لست كأحدٍ منكم، إنى أبيت أُطعّم وأسقتى.(٢) وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الإذنُ بالوصال من السحر إلى السَّحر. ٣٠٣٤ - حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصرى قال ، حدثنا التخشن . وتمعدد الرجل : تشبه بعيش معد بن عدنان فى التشظف وترك التزني بزى العجم . يعنى : اصبروا على عيش معد فى الحضر والسفر، وتشبهوا بلباسه، ودعوا زى الأعاجم . النزو : الوثب، يأمرهم أن يثبوا على الخيل وثباً بلا استعانة بركاب. والركب جمع ركاب: وهو ما يكون فى سرج الفرس يضع الراكب فيه رجله، فإذا كان مثله فى رحل البعير سمى («الغرز)). (١) الأثر: ٣٠٣٢ - ابن أبى نعم، هو ((عبد الرحمن بن أبى نعم البجل)) الكوفى العابد. قال بكير بن عامر: لو قيل لعبد الرحمن: ((قد توجه ملك الموت إليك يريد قبض روحك!)) ما كانت عنده زيادة على ما هو فيه . وكان صبوراً على الجوع الدائم، وهو الذى دخل على الحجاج فى أيام الجماجم فوعظه. وأعذه الحجاج ليقتله، وأدخله بيتاً مظلماً ، وبد الباب خمسة عشر يوماً ، ثم أمر بالباب ففتح ليخرج فيدفن. فدخلوا عليه فإذا هو قائم يصلى. فقال له الحجاج: سر حيث شئت . (٢) الحديث: ٣٠٣٣ - يحي بن سعيد: هو القطان. ٣٧ = تفسير سورة البقرة : ١٨٧ شعيب ، عن الليث ، عن يزيد بن الهاد ، عن عبد الله بن خباب ، عن أبى سعيد الخدرى: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تواصلوا، فأيُّكم أراد أن يُواصل فليواصل حتى السَّحر. قالوا: يا رسول اللّه، إنك تواصل! قال: إنى لست كهيئتكم، إنّى أبيت لى مُطعم يُطعمنى، وَسَاقٍ يسقينى.(١) ٣٠٣٥ - حدثنا أبو کریبقال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا أبو إسرائيل عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم، مضت ترجمته : ٢٧٤٠ . ووقع فى المطبوعة هنا ((عن عبد اللّه)) - يعنى بالتكبير. و((عبد الله)): هو العمرى، وهو أخو ((عبيد اللّه)). وقد روى هذا الحديث من روايته أيضاً عن نافع، كما سنذكر. ولكنا جزمنا بصحة ((عبيد الله)) - بالتصغير - فى هذا الإسناد، لأن القطان رواه عن ((عبيد الله))، ولأن القطان كان لا يحدث عن ((عبد الله))، كما روى ذلك عند ابن أبى حاتم ١٠٩/٢/٢ فى ترجمة ((عبد الله))، وكذلك نقل فى التهذيب فى ترجمته . والحديث رواه أحمد فى المسند : ٤٧٢١، عن يحيى القطان، عن عبيد الله، بهذا الإسناد. ورواه أيضاً : ٥٧٩٥، عن محمد بن عبيد، و٦٢٩٩، عن ابن نمير - كلاهما عن عبيد الله. وكذلك رواه مسلم ١ : ٣٠٣، من طريق ابن نمير. ورواه مالك فى الموطأ، ص: ٣٠٠، عن نافع، عن ابن عمر . وكذلك رواه أحمد : ٥٩١٧، ٦١٢٥. والبخارى ٤ : ١٧٧ - كلاهما من طريق مالك. ورواه أحمد أيضاً : ٦٤١٦، ومسلم ١: ٣٠٣ - كلاهما من طريق عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع . وأما رواية ((عبد الله)) العبرى - فقد رواه أحمد : ٤٧٥٢، عن وكيع، عن العمرى، عن نافع . (١) الحديث: ٣٠٣٤ - شعيب: هو ابن الليث بن سعد الإمام، وهو ثقة معروف، أخرج له مسلم وغيره. ووقع فى المطبوعة ((أبو شعيب))! وزيادة ((أبو)) خطأ، لا معنى لها ولا موضع. يزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، مضت ترجمته فى : ٢٠٣١ . عبد الله بن خباب - بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة - مولى بنى عدى بن النجار : تابعى ثقة، وثّه أبو حاتم والنسائى، وروى له أصحاب الكتب الستة . والحديث رواه البخارى ٤: ١٧٧، عن عبد اللّه بن يوسف، عن الليث، بهذا الإسناد. ورواه أحمد فى المسند : ١١٠٧٠ (٣: ٨ حلى)، عن قتيبة بن سعيد، عن بكر بن مضر ، عن ابن الهاد - وكذلك رواه أبو داود : ٢٣٦١، عن قتيبة . ورواه أحمد أيضاً : ١١٨٤٥ (٣: ٨٧ حلى)، عن أبى سعيد، عن عبد الله بن جعفر، عن ابن الهاد . ٥٣٨ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ العبسى ، عن أبى بكر بن حفص ، عن أمّ وَلد حاطب بن أبى بلتعة : أنها مرّت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتسحَّر، فدعاها إلى الطعام فقالت : إنّ صَائمة . قال : وكيف تصومين ؟ فذكرت ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم، فقال: أين أنت من وصَال آل محمد صلى الله عليه وسلم، من السَّحر إلى السّحر.(١) ٠ ٠۵ ۵ فتاویل الآية إذاً: ثم أُنموا الکفَّعما أمر كم الله بالکف عنه، من حین یتبین لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، إلى الليل . ثم حَلّ لكم ذلك بعده إلى مثل ذلك الوقت ، كما : - ٣٠٣٦ - حدثییونس قال، أخبرنا ابن وهبقال، قال ابن زيد فى قوله : (ثم أمُّوا الصيامَ إلى الليل))، قال: من هذه الحدود الأربعة، فقرأ ((أحيلّ لكم ورواه البخارى أيضاً ٤ : ١٨١، من طريق ابن أبى حازم ، عن ابن الهاد . وذكره السيوطى ١ : ٢٠٠، ونسبه البخارى وأبى داود . وذكره أيضاً ابن كثير ١: ٤٢٦، وقال: ((أخرجاه فى الصحيحين)) فوهم وهماً شديداً، رحمه اللّه، فإن مسلماً لم يخرجه فى صحيحه. وقد نص الحافظ فى الفتح ٤: ٢١٧، فى آخر كتاب الصيام ، على أنه من أفراد البخارى . (١) الحديث: ٣٠٣٥ - أبو نعيم: هو الفضل بن دكين - بضم الدال المهملة وفتح الكاف - ثقة حافظ من شيوخ أحمد، قال أحمد: ((هو على قلة روايته أثبت من وكيع))، وقال أيضاً : ((كان يقظان فى الحديث، عارفاً به)). أبو إسرائيل العبسى: هو إسماعيل بن خليفة الملائى - بضم الميم وتخفيف اللام وهمزة بعد الألف. وهو ضعيف ، بينا ضعفه فى شرح المسند : ٩٧٤ . أبو بكر بن حفص : هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبى وقاص. وهو تابعى ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة . أم ولد حاطب بن أبي بلتعة: لم أعرف من هى، ولا وجدت لها ترجمة ولا ذكراً . ولو صح الإسناد إليها لم يكن بذلك بأس ، لأن جهالة الصحابى لا تضر . ولكن الإسناد ضعيف. وهذا الحديث لم أجده عند أحد غير الطبرى. وقد نقله عنه ابن كثير ١ : ٤٢٦، بإسناده. ولم يزد شيئاً فى تخريجه . ولم يذكره السيوطى . ٥٣٩ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ ليلةَ الصيام الرفثُ إلى نسائكم)) فقرأ حتى بلغ ((ثم أتمُوا الصيام إلى الليل)). وكان أبی وغيره من مشیختنا یقولون هذا ویتلونه علینا . (١) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلاَ تُبْثِرُوهُنَّ وَأَثُمْ مُكِفُونَ فِى الْسَجِدِ﴾ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره - بقوله: ((ولا تباشرُوهن))، لا تجامعوا نساء کم. (٢) = وبقوله: ((وأنتم عاكفونَ فى المساجد))، يقول: فى حال عكوفكم فى المساجد ، وتلك حال حَبْسهم أنفسَهم على عبادة الله فى مساجدهم. ... ((والعكوف)) أصله المقام، وحبسُ النفس على الشىء، (٣) كما قال الطّرِمَّاح ابن حكيم : فَبَّأَتَ بَنَتُ الَّيْلِ حَوْلِيَ عُكََّاً عُكُوفَ الْبَواكِى بْنَهُنْ صَرِيعُ (٤) (١) الأثر: ٣٠٣٦ - أبوه، هو زيد بن أسلم العدوى أبو أسامة الفقيه مولى عمر. روى عن أبيه وابن عمر وأبى هريرة وعائشة وطائفة من أصحاب رسول اللّه، كان ثقة من أهل الفقه والعلم ، وكان عالماً بتفسير القرآن . مات سنة ١٣٦ . (٢) انظر تفسير ((المباشرة)) فيما سلف قريباً: ٥٠٣ - ٥٠٥ . (٣) انظر تفسير ((المكوف)) فيما سلف من هذا الجزء ٣ : ٤٢،٤١. (٤) ديوانه: ١٥٣، والسان (بنو) غير منسوب عن ثعلب، ورواه: ((بينهن قتيل)). وقال الثعالبى فى المضاف والمنسوب: ٢١٩: ((بنات الليل)): الأحلام، والنساء، وأهوال الليل، والمنى، وبكلها جاء الشعر)). وأراد الطرماح: ما يعالج من ذكرى صاحبته، وما يخالط ذلك من منى وهموم وشقاء يشقى به من حسرة وشوق ولهفة . وهو بيت جميل المعنى، جيد التصوير . جعل ذکریاته قد استدارت حوله تیکی عليه ، وهو بينهن صريع قد قضى نحبه . ٠٠ ٠٫ ٠٠٠ ٠ ٠٩٤٠ ٥٤٠ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ يعنى بقوله: ((عكفاً))، مقيمة، وكما قال الفرزدق: تَرَى حَوْلَهُنَّ الُمْتَيْنَ كَأَنَّهُمْ عَى مَمٍ فِ الجَاهِلِيَّةِ عُكَّفْهُ(١) وقد اختلف أهل التأويل فى معنى ((المباشرة)) التى عنى الله بقوله: ((ولا تُباشروهن)). فقال بعضهم : معنى ذلك : الجماعُ دون غيره من معانى (( المباشرة )). ١٠٥/٢ • ذكر من قال ذلك : ٣٠٣٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ابن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس فى قوله: ((ولا تُباشروهنّ وأنتم عاكفون فى المساجد)) - فى رمضان أو فى غير رمضان، فحرَّم الله أن ينكح النساء ليلاً ونهاراً حتى یقضى اعتكافه. ٣٠٣٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج قال: قال لى عطاء: ((ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد »، قال : الجماع . (١) ديوانه: ٥٦١، والنقائض: ٥٦٣، من أبيات جياد يصف فيها قدور أهله الكرام، يقول قبله : ضَوَامِنُ للأرْزَاقِ وَالرِّيحُ زَفْزَفُ وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوامُ أنّ قُدُورِنَاَ قُدُوراً بَعْبُوطٍ، ثُمَدُّ وَتُفْرَفُ نَجِّلُ للضِّيْفَنِ فِىِ المَحْلِ بِالْقِرَى حِيَاضُ حَِّ، منها مِلاَءَ ونُصُّفُ تَفَرَّغُ فِى شِيزَىَ كَأنَّ حِفَهاَ. الشيزى : خشب منه القدور تصنع . حياض جبى : حياض يجمع فيها الماء فهى ملأى أبداً . والمعتفون : الذين جاءوا يطلبون الرزق. يصفهم جياعاً قد ثبتوا فى أماكنهم ينتظرون، متلهفين وهم يكظمون أنفسهم، قد ماتت أصواتهم ، كأنهم عباد قد خشعوا وخضعوا وأملوا .