النص المفهرس

صفحات 501-520

مر
٠٠١
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
٢٩٤٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم)). وكان بدءُ الصيام أميروا بثلاثة أيام
من كل شهر ، وركعتين غدوة وركعتين عشية، فأحلّ اللّه لهم فى صيامهم - فى
ثلاثة أيام ، وفى أول ما افترض عليهم فى رمضان - إذا أفطروا ، وكان الطعام
والشرابُ وغشيان النساء لهم حلالاً ما لم يرقدوا، فإذا رَقدوا ◌ُحرم عليهم ذلك إلى
مثلها من القابلة . وكانت خيانة القوم أنهم كانوا يصيبون أو ينالون من الطعام والشراب
وغشيان النساء بعد الرقاد ، وكانت تلك خيانة القوم أنفسهم . ثم أحل الله لهم [ بعد ]
ذلك الطعام والشراب وغشيان النساء إلى طلوع الفجر. (١)
٢٩٤٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن قتادة فى قوله: ((أحل لكم ليلة الصيام الرفتُ إلى نسائكم))، قال :
كان الناس قبل هذه الآية إذا رَقَد أحدُهم من الليل رْقَدةً ، لم يحلّ له طعامٌ
ولا شرابٌ ولا أن يأتى امرأته إلى الليلة المقبلة ، فوقع بذلك بعض المسلمين ، فمنهم
من أكل بعد هجعته أو شرب ، ومنهم من وقع على امرأته ، فرخص اللّه ذلك لهم .
٢٩٤٩ - حدثنی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى قال : كُتب على النصارى رَمضان، وكُتب عليهم أن لا
وقد زدنا كلمة [فنسيته]، بعد كلمة ((سماء )) - من تفسير عبد الرزاق. وكان فى المطبوعة ((وأنزلت
الرخصة ))، بالواو بدل الفاء . وأثبتنا الفاء من تفسير عبد الرزاق، إذ هى أجود هنا .
(١) الأثر : ٢٩٤٧ - الذى بين القوسين زيادة لابد منها. وسياق هذا الأثر فيه بعض الغرابة،
ولم أجده بنصه هذا فى مكان آخر. ولكن جاء فى الدر المنثور ١ : ١٩٨ أثر مثله، قال فى صدره :
((وأخرج عبد حميد وابن جرير عن قتادة))، وساق أثراً يخالفه كل المخالفة فى أكثر لفظه، وإن وافقه
فى بعض المعنى : قال .
[ كان هذا قبل صوم رمضان، أمروا بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، من كل عشرة أيام يوماً.
وأمروا بركعتين غدوة وركعتين عشية. فكان هذا بدء الصلاة والصوم ، فكانوا فى صومهم هذا ، وبعد
ما فرض الله رمضان، إذا رقدوا لم يمسوا النساء والطعام إلى مثلها من القابلة . وكان أناس من المسلمين
يصيبون من النساء والطعام بعد رقادهم، وكانت تلك خيانة القوم أنفسهم، فأنزل الله فى ذلك من القرآن :
«على الله أنك كثم تختانون أنفسكم))، الآية].

٥٠٢
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم، ولا ينكحوا النساء شهر رمضان. فكتب على المؤمنين
کما گُتب عليهم . فلم يزل المسلمون على ذلك يصنعون کما تصنع النصارى، حتى
أقبل رجل من الأنصار يقال له أبو قيس بن صرمة ، وكان يعمل فى حيطان
المدينة بالأجر ، (١) فأتى أهله بتمر فقال لامرأته : استبدلى بهذا التمر طحيناً فاجعليه
تَنْينةً، لعلىّ أن آ كله، فإن التمر قد أحرق جَوْقى! فانطلقت فاستبدلت له ،
ثم صنعتْ فأبطأت علیه،فنام، فأيقظته، فكره أن یعصى الله ورسوله ، وأبى أن یأ کل
وأصبح صائماً. فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشىّ. فقال: مالك يا أبا
قيس ! أمسيتَ طليحاً ؟(٢) فقص عليه القصة .
وكان عمر بن الخطاب وقع على جارية لهُ - فى ناس من المؤمنين لم يملكوا
أنفسهم ۔۔ فلما سمع عمر کلام أبی قیس ، رهب أن ينزل فی أبی قیس شىء ،
فتذ کرُ هُوُ، فقام فاعتذر إلى رسول اللهصلىالله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ،
إنى أعوذُ بالله، إنىّ وقعتُ على جاريتى ولم أملك نفسى البارحة ! فلما تكلم مُمر ،
تكلم أولئك الناس ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ما كنت جدیراً بذلك يا ابن
الخطاب! فتُسيخ ذلك عنهم، فقال: ((أحيِلّ لكم ليلةَ الصيام الرفث إلى نسائكم
"هن لباسٌ لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم))، - يقول :
إنكم تقعون عليهن خيانة - ((فتابَ عليكم وَعفا عنكم فالآنَ باشروهن وابتغوا
ما كتب الله لكم)) - يقول: جامعوهن، ورجع إلى أبى قيس فقال -: ((وكلوا
واشربوا حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ».
٢٩٥٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج ، عن ابن
جريج قال، قلت لعطاء: ((أحيلّ لكم ليلةَ الصيام الرفتُ إلى نسائكم))، قال :
(١) الحيطان جمع حائط: وهو البستان من النخيل إذا كان عليه حائط، فإذا لم يكن عليه
حائط فهو ضاحية ، وجعه الضواحى .
(٢) الطليح: الساقط من الإعياء والجهد والمزال.

٠٠٣
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
کانوا فى رمضان لا يمسون النساء ولا یطعمون ولا يشربون بعد أن یناموا حتى الليل
من القابلة، فإن مسُّوهن قبل أن يناموا لم يروا بذلك بأساً . فأصاب رجل من الأنصار
امرأته بعد أن نام ، فقالَ : قد اختنت نفسى ! فنزل القرآن ، فأحل لهم النساء
والطعام والشرابَ حتى يتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. قال :
وقال مجاهد : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يصوم الصائم منهم فى رمضان،
فإذا أمسی أكل وشرب وجامع النساء ، فإذا رقد حرم ذلك عليه کله حتى کمثلها
من القابلة : وكان منهم رجال يختانون أنفسَهم فى ذلك، فعفا عنهم وأحلَّ لهم بعد
الرقاد وقبله فى الليل فقال: ((أحيلَّ لكم ليلة الصيام الرفثُ إلى نسائكم)) الآية.
٢٩٥١ - حدثنى القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن عكرمة أنه قال فى هذه الآية: ((أحِلّ لكم ليلة الصيام الرفتُ
إلى نسائكم )، مثل قول مجاهد - وزاد فيه : أن عمر بن الخطاب قال لأمراته : لا
ترقدی حتى أرجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرقدت قبل أن يرجع ،
فقال لها : ما أنت براقدة! ثم أصابها، حتى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر
ذلك له، فنزلت هذه الآية. قال عكرمة: نزلت: ((وكلوا واشربوا)) الآية فى أبى
قيس بن صرْمة ، من بنى الخزرج، أكل بعد الرقاد .
٩٨/٢
١٩٥٢ - حدثنامشی قال، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد قال ، أخبرنا
محمد بن إسحق ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، أن صرمة بن أنس أتى أهله ذات
ليلة وهو شيخٌ كبيرٌ ، وهو صائم فلم يهيئوا له طعاماً، فوضع رأسه فأغفى، وجاءته
امرأته بطعامه فقالت له : كل . فقال: إنى قد نمتُ! قالت : إنك لم تنم ! فأصبح
جائعاً مجهوداً، فأنزل الله: ((وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيضُ من
الخيط الأسود من الفجر)) .

٠٠٤
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
فأما ((المباشرة)) فى كلام العرب، فإنه ملاقاة بَشَرة ببشرة. و((بشرة)) الرجل
جلدته الظاهرة .
وإنما كنى الله بقوله: ((فالآن باشروهن)) عن الجماع. يقول: فالآن إذ
أحللتُ لکم الرفث إلى نسائكم ، فجامعوهن فی لیالی شهر رمضان حتى يطلع الفجر،
وهو تبيّنُ الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر .
٠٠٠
وبالذى قلنا فى ((المباشرة)) قال جماعة من أهل التأويل.
· ذكر من قال ذلك :
٢٩٥٣ - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا سفيان =
وحدثنا عبد الحميد بن سنان قال ، حدثنا إسحق ، عن سفيان = وحدثنى محمد
ابن عبد الله بنعبد الحکمقال، حدثنا أيوب بن سويد، عن سفيان -، عن عاصم،
عن بكر بن عبد الله المزنى ، عن ابن عباس قال: المباشرة الجماع، ولكنّ اللّه
کریم ، یکنی .
٢٩٥٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن عاصم ، عن بكر بن
عبد الله المزنى ، عن ابن عباس نحوه .
٢٩٥٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا معاوية
ابن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((فالآن باشرُوهن))،
انگحوهن" .
٢٩٥٦ - حدثنى محمد بن سعد قال حدثنى أبى قال ، حدثنى عى قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : المباشرة النكاحُ .
٢٩٥٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال: قلت لعطاء، قوله: (( فالآن باشرُوهن))، قال : الجماع .

٥٠٥
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
وكل شىء فى القرآن من ذكر ((المباشرة)) فهو الجماع نفسه . وقالها عبد الله بن
كثير مثل قول عطاء : فى الطعام والشراب والنساء .
٢٩٥٨ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا
شعبة = وحدثنا ابن بشار قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة =، عن
أبى بشر، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: المباشرة الجماع، ولكن اللّه يكنى
ما شاء بما شاء. (١)
٢٩٥٩ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم ، قال أبو بشر ،
أخبرنا عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مثله .
٢٩٦٠ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد ، قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((فالآن باشروهن))، يقول: جامعوهن.
٢٩٦١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال : المباشرةُ الجماع .
٢٩٦٢ - حدثنى المفى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك ، عن
ابن جريج ، عن عطاء مثله .
٢٩٦٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
الأوزاعى قال ، حدثى عبدة بن أبى لبابة قال: سمعت مجاهداً يقول : المباشرة،
فى كتاب الله، الجماع.
٢٩٦٤ - حدثنا ابن البرقى، حدثنا عمرو بن أبى سلمة، قال، قال الأوزاعى:
حدثنا من سمع مجاهداً يقول: المباشرة، فى كتاب الله، الجماع.
(١) الأثر: ٢٩٥٨ - فى المطبوعة: ((محمد بن مسعدة))، والصواب ما أثبت، وقد سلف فى رقم
٢٧٧٤، ٢٨٨٣، وهو حميد بن مسعدة بن المبارك الباهل البصرى. ذكره ابن حبان فى الثقات .
وتوفى سنة ٢٤٤.

٥٠٦
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
واختلفوا فى تأويل قوله: (( وابتغوا "ما كتب الله لكم)). فقال بعضهم :
الولد .
• ذكر من قال ذلك :
٢٩٦٥ - حدثنى عبدة بن عبد الله الصفَّار البصرى قال، حدثنا إسماعيل بن
زياد الكاتب ، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد: ((وابتغوا ما كتب الله لكم))
قال : الولد . (١)
٢٩٦٦ - حدثنا محمد بن المغنى قال ، حدثنا سهل بن يوسف وأبو داود ،
عن شعبة قال: سمعت الحكم: ((وابتغوا ما كتب الله لكم))، قال: الولد
٢٩٦٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا أبو تميلة قال ، حدثنا عبيد الله،
عن عكرمة قوله: ((وابتغوا ما كتب الله لكم))، قال: الولد .
٢٩٦٨ - حدثنى على بن سهل قال ، حدثنا مؤمل، حدثنا أبو مودود بحر
بن موسى قال : سمعت الحسن بن أبى الحسن يقول فى هذه الآية: ((وابتغوا ما كتب
الله لكم )) ، قال : الولد .
٦٩٦٩ حدثی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: (( وابتغوا ما كتب الله لكم)) ، فهو الولد .
٢٩٧٠ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثنا أبی قال ، حدثنی عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((وابتغوا "ما كتب الله لكم))، يعنى :
الولد
٢٩٧١ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنى
(١) الخبر: ٢٩٦٥ - عبدة بن عبد الله بن عبدة الصفار: ثقة من شيوخ البخارى. وهو من
نوادر الشيوخ الذين روى عنهم فى صحيحه وهم أحياء. لأنه مات سنة ٢٥٨، أى بعد البخارى بسنتين .
مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٣ / ٩٠/١، ورجال الصحيحين، ص : ٣٣٦.
إسماعيل بن زياد الكاتب : لم أعرف من هو يقينا ، وفى هذه الترجمة بضع شيوخ فى التهذيب ١ :
٢٩٨ - ٣٠١، ولسان الميزان ١: ٤٠٥ - ٤٠٧، ولكنى أكاد أرجح أنه هو الذى روى له ابن ماجة
حديثاً: ١٣١٤، عن ابن جريج، باسم ((إسمعيل بن زياد)) دون لقب أو وصف.

٥٠٧
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وابتغوا ما كتب الله لكم))، قال :
الولد ، فإنْ لم تلد هذه فهذه .
٢٩٧٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد بنحوه .
٢٩٧٣ - حدثنا الحسن بن يحيى ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عمن
سمع الحسن فى قوله: (( وابتغوا ما کتب الله لكم ))، قال : هو الولد .
٩٩/٢
٢٩٧٤ - حدثی المثی قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر، عن
أبيه، عن الربيع فى قوله: ((وابتغوا ما كتب الله لكم))، قال: ما كتب لكم من الولد.
٢٩٧٥ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
(( وابتغوا ما كتب الله لكم))، قال: الجماع .
٢٩٧٦ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، حدثنا الفضل بن خالد قال ،
حدثنا عبيد بن سلمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم، قوله: (( وابتغوا ما كتب
الله لكم)) ، قال: الولد. (١)
٥
وقال بعضهم معنى ذلك : ليلة القدر .
• ذكر من قال ذلك :
٢٩٧٧ - حدثنا أبو هشام الرفاعی قال،حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثنى
أبى، عن عمرو بن مالك، عن أبى الجوزاء، عن ابن عباس: ((وابتغوا ما كتب
الله لكم)) ، قال : ليلةُ القدر . قال أبو هشام . هكذا قرأها معاذ.
٢٩٧٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا الحسن
ابن أبى جعفر قال ، حدثنا عمرو بن مالك ، عن أبى الجوزاء ، عن ابن
(١) الخبر: ٢٩٧٦ - ((الحسين بن الفرج)): ثبت هنا فى المطبوعة ((الحسن بن الفرج))،
وهو خطأ تكرر مراراً، منها : ٢٧١٩ . ولا نرى داعياً لتكرار التنبيه عليه بعد .

*. نفقات
٠
٠٠٨
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
عباس فى قوله: ((وابتغوا ما كتب الله لكم))، قال: ليلة القدر. (١)
وقال آخرون : بل معناه: ما أحله الله لكم، ورَخَّصه لكم .
· ذکر من قال ذلك :
٢٩٧٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا
سعيد، عن قتادة: ((وابتغوا ما كتب الله لكم))، يقول: ما أحله الله لكم.
٢٩٨٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر قال ، قال قتادة فى ذلك : ابتغوا الرخصة التى كتبتُ لكم
وقرأ ذلك بعضهم: ((وَأَتَبِعُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ)) .
· ذكر من قال ذلك :
٢٩٨١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن
عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن أبي رباح قال : قلت لابن عباس :
كيف تقرأ هذه الآية. ((وابتغوا)) أو ((اتبعوا))؟ قال: أيتهما شئتَ! قال: عليك
بالقراءة الأولى .
٠
٠
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى تأويل ذلك عندى أن يقال : إن الله
تعالى ذكره قال: ((وابتغوا)) - بمعنى: اطلبوا - ((ما كتب الله لكم)) - يعنى:
الذى قَضَى اللّه تعالى لكم.
وإنما يريد الله تعالى ذكره : اطلبوا الذى كتبتُ لكم فى اللوح المحفوظ أنه
يُباح فيطلقُ لكم. وطلب الولد إنْ طلبه الرجل بيجماعه المرأةَ، مما كتب الله له
(١) الخبران: ٢٩٧٧ - ٢٩٧٨ - عمرو بن مالك، فى الإسنادين: هو النكرى، بضم النون
وسيكون الكاف، نسبة إلى ((بنى ذكرة)» من عبد القيس. وهو ثقة .
أبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله الربعى، وهو تابعى ثقة معروف، أخرج له الشيخان، وسائر
أصحاب الكتب الستة . وقد بينا حاله وحال عمرو بن مالك الراوى عنه، فى شرح المسند : ٢٦٢٣.
((الربعى)): بفتح الراء والباء، نسبة إلى ((ربعة الأزد)»، كما فى الباب لابن الأثير ١ : ٤٥٩.

٠٠٩
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
فى الوح المحفوظ. وكذلك إن طلب ليلةَ القدر، فهو مما كتب الله له . وكذلك
إِن طلب ما أحلَّ اللّه وأباحه ، فهو مما كتبه له فى اللوح المحفوظ .
وقد يدخل فى قوله: (( وابتغوا ما كتب الله لكم)) جميعُ معانى الخير المطلوبة ،
غيرَ أن أشبه المعانى بظاهر الآية قول من قال: معناه وابتغوا ما كتب الله لكم من
الولد، لأنه عَقِيبُ قوله: ((فالآن باشرُوهن))، بمعنى جامعوهنّ، فَلَأنْ يكون
قوله: (( وابتغوا ما كتب الله لكم)) ، بمعنى: وابتغوا ما كتب الله فى مُباشرتكم
إياهن من الولد والنسل، أشبهُ بالآية من غيره من التأويلات التى ليس على صحتها
دلالة من ظاهر التنزيل، ولا خبرٌ عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
القول فى تأويل قوله عز وجل ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ عَتَّى يَقَبَيْنَ
لكُمُ أَنْظُ الْأَنْيَضُ مِنَ أَخْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتُِّواْ الصِّيَّامَ
إِلَى أَليلٍ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((حتى يتبين لكم الخيطُ
الأبيضُ من الخيطِ الأسود من الفجر)).
٠٠٠
فقال بعضهم: يعنى بقوله: ((الخيط الأبيض))، ضوء النهار ، وبقوله:
(الخيط الأسود))، سواد الليل.
تأويله على قول قائل هذه المقالة : وكلوا بالليل فى شهر صَوْمكم واشربوا
وباشروا نساءكم مبتغین ما كتب الله لكم من الولد ، من أول الليل ، إلى أن يقع
لكم ضوءُ الهار بطلوع الفجر من ظلمة الليل وسواده.

٥١٠
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
• ذكر من قال ذلك :
٢٩٨٢ - حدثی الحسن بن عرفة قال، حدثنا روح بن عبادة قال ، حدثنا
أشعث ، عن الحسن فى قوله الله تعالى ذكره: ((حتى يتبين لكم الخيط الأبيض
من الخيط الأسود من الفجر )» ، قال : الليل من النهار .
٢٩٨٣ - حدثنی موسی بن هرون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى: (( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
الأسود من الفجر))، قال: حتى يتبين لكم النهار من الليل، ((ثم أتموا الصيام
إلی اللیل)» .
٢٩٨٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن
قتادة قوله: ((وكلوا واشربوا حين يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود
من الفجر، ثم أتموا الصيامَ إلى الليل))، فهما عَلَمان وحدََّن بَيِّنان، فلا يمنعكم
أذان ◌ُمُؤذّن مُراءٍ أو قليل العقل من مُورکم ، فإنهم یؤذنون بهجيع من الليل
طويل. وقد يُرى بياضٌ ما على السحر يقال له: ((الصبح الكاذب )) كانت
تسميه العرب ، فلا يمنعكم ذلك من محوركم، فإن الصبح لا خفاء به : طريقةٌ
مُعْترِضة فى الأفق. وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الصبح، فإذا رأيتم ذلك
فأمسكوا . (١).
٢٩٨٥ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((وكلوا واشر بوا حتى يتبين لكم الخيطُ
الأبيضُ من الخيط الأسود من" الفجر))، يعنى الليل من النهار، فأحلَّ لكم
المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين لكم الصبح، فإذا تبين الصبح ◌ُحُرِّم عليهم
/١٠٠
(١) الأثر: ٢٩٨٤ - الحجيع: الطائفة من الليل. يقال: مر هجميع - أو هزيع - من الليل،
أى ساعة وطائفة منه. والسحر الثلث الآخر من اليل قبيل طلوع الفجر. والطريقة: الخط الممتد فى
الشىء يكون ظاهراً باختلاف لون ، أو اختلاف ظاهر .

٠١١
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
المجامعة والأكل والشربُ حتى يتمُّوا الصيامَ إلى الليل. فأمر بصوم النهار إلى الليل ،
وأمر بالإفطار بالليل .
٢٩٨٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش ، وقيل له :
أرأيتَ قولَ الله تعالى: ((الخيط الأبيضُ من الخيط الأسود من الفجر))؟ قال:
إنك لعريض القفا ، قال : هذا ذهابُ الليل ومجىءُ النهار - قيل له: الشعبى
عن عدى بن حاتم ؟ قال: نعم ، حدثنا حصين . (١)
٠
وعلَّة من قال هذه المقالة ، وتأوَّل الآية هذا التأويل، ما : -
(١) الحديث : ٢٩٨٦ - حين: هواين عبد الرحمن السلمى، الثقة المأمون، من كبار أئمة
الحديث . مضت له رواية فى : ٥٧٩ .
وهذا الحديث اختصره أبو بكر بن عياش جداً، وحذف إسناده حين حدث به، ثم سئل عنه ،
فبين أنه سمعه من حصين عن الشعبى عن على بن حاتم .
وسيأتى : ٢٩٨٧، ٢٩٨٩ مختصراً، و ٢٩٨٨ مطولا، ولكنه ثابت فى الصحيحين وغيرهما ،
مطولا بسياق صحيح واضح :
فرواه أحمد فى المسند ٤: ٣٧٧ (حلبي) عن هشيم: ((أخبرنا حصين، عن الشعبى، أخبرنا عدى
ابن حاتم، قال: لما نزلت هذه الآية (فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود)،
قال: عمدت إلى عقالين، أحدهما أسود، والآخر أبيض، فجعلتهما تحت وسادى، قال : ثم جعلت
أنظر إليهما ، فلا يتبين لى الأسود من الأبيض، ولا الأبيض من الأسود، فلما أصبحت غدوت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بالذى صنعت، فقال: إن كان وسادك إذاً لعريض، إنما
ذلك بياض النهار من سواد اليل» .
وقول على: ((لما نزلت هذه الآية)»، يريد: لما تليت عليه عند إسلامه، لأن فرض الصوم كان
فى أوائل الهجرة، وعدى أسلم بعد ذلك بدهر، فى السنة التاسعة أو العاشرة .
ورواه البخارى ٤: ١١٣ (فتح)، من طريق هشيم، ورواه مسلم ١: ٣٠١، وأبو داود :
٢٣٤٩ - كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس، عن حصين. ورواه البخارى ٨: ١٣٧ (فتح)
مختصراً، من طريق أبي عوانة ، عن حصين .
وذكره ابن كثير ١: ٤٢١، من رواية أحمد، ثم قال: ((أخرجاه فى الصحيحين من غير وجه،
عن عدى)). وذكره السيوطى ١: ١٩٩، وزاد نسبته لسفيان بن عيينة، وسعيد بن منصور، وابن أبى
شيبة، والترمذى، وابن المنذر، والبيهقى .
قوله: ((عريض القفا))، كناية عن السمن وطول النوم. وذلك دليل على الغفلة والركود.

٥١٢
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
٢٩٨٧ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثناحفص بن غياث ، عن مجالد
ابن سعيد ، عن الشعبى ، عن عدى بن حاتم قال : قلت : يا رسول الله ، قول
الله: (( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود من الفجر))؟
قال : هو بياض النهار وسوادُ الليل. (١)
٢٩٨٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن نمير وعبدالرحيم بن سليمان ،
عن مجالد بن سعيد ، عن عامر ، عن عدى بن حاتم قال : أتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فعلَّمنى الإسلام، وَنَعت لىَ الصلوات كيفَ أصَلى كلّ
صلاة لوقتها ، ثم قال : إذا جاء رمضان فكل واشرب حتى يتبين لك الخيط
الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتم الصيامَ إلى الليل . ولم أدرما هو ،
ففتلتُ خيطين من أبيض وأسود، فنظرت فيهما عند الفجر، فرأيتهما سواءً . فأتيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، كل شىء أوصيتنى قد حفظتُ ،
غير ((الخيط الأبيض من الخيط الأسود))! قال: وما منعك يا ابن حاتم ؟ وتبسَّ
كأنه قد علم ما فعلت. قلتُ: فتلت خيطين من أبيض وأسود ، فنظرتُ فيهما من
الليل فوجدتهما سواء! فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رُؤَّى تواجذُه،
ثم قال: ألم أقل لك ((من الفجر))؟، إنما هو ضوء النهار وظلمة الليل. (٢)
٢٩٨٩ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا مالك بن إسمعيل قال، حدثنا داود
وابن علية جميعاً ، عن مطرِّف، عن الشعبى ، عن عدى بن حاتم قال : قلت
لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ((الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود)) أهما
(١) الحديث: ٢٩٨٧ - مجالد بن سعيد: مضت ترجمته فى: ١٦١٤. والحديث تكرار الذى
قبله فى معناه .
(٢) الحديث: ٢٩٨٨ - مجالد بن سعيد، ثبت فى المطبوعة هنا محرفاً: ((مجالد عن سعيد))؟
وهذا السياق المطول ذكره السيوطى ١ : ١٩٩، ونسبه لابن جرير ، وابن أبى حاتم ، فقط .
ورواه أحمد فى المسند ٤: ٣٧٧ (حلى)، عن يحيى، وهو القطان، عن مجالد ، عن عامر ،
وهو الشعبى . ولكنه مختصر قليلا عما هنا .

٥١٣
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
خيطان أبيض وأسود ؟ فقال: إنك لعرَيضُ القفا، إن أبصرت الخيطين. ثم
قال : لا ، ولکنه سوادُ اللیل وبیاض النهار. (١)
٢٩٩٠ - حدثنى أحمد بن عبد الرحيم البرقى قال، حدثنا ابن أبى مريم قال ،
حدثنا أبو غسان قال ، حدثنا أبو حازم ، عن سهل بن سعد قال : نزلت هذه
الآية: ((وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيضُ من الخيط الأسود))، فلم
ينزل ((من الفجر)). قال : فكان رجال إذا أرادوا الصومَ ربط أحدهم فى رجليه
الخيط الأسود والخيط الأبيض، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبيّن له . فأنزل الله
بعد ذلك: ((من الفجر))، فعلموا أنما يعنى بذلك الليل والنهار. (٢)
٠ ٠
وقال متأولو قول الله تعالى ذكره: ((حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
الأسود من الفجر ))، أنه بياض النهار وسواد الليل - : صفة ذلك البياض أن يكون
(١) الحديث : ٢٩٨٩ - مالك بن إسمعيل بن زياد بن درهم، أبو غسان النهدى : حافظ ثقة .
من شيوخ البخارى وغيره من الأئمة . مترجم فى التهذيب، والكبير ٣١٥/١/٤، وابن سعد ٦: ٤،٢٨٢
وابن أبى حاتم ٤/ ٢٠٦/١ - ٢٠٧.
داود، شيخ مالك بن إسماعيل: لم أستطع معرفته، ففى هذه الطبقة من يسمى ((داود)) كثرة . وأيا ما
كان فالحديث صحيح ، من جهة رواية ابن علية معه عن مطرف .
مطرف: هو ابن طريف الحارثى، مضت ترجمته فى : ٢٢٤.
والحديث مختصر - كما أشرنا آنفاً. وقد رواه البخارى ٨ : ١٣٧، عن قتيبة بن سعيد ،
عن جرير ، وهو ابن عبد الحميد الضبى ، عن مطرف ، بهذا الإسناد ، نحوه .
(٢) الحديث : ٢٩٩٠ - أحمد بن عبد الرحيم البرق: هو أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم،
مضى فى : ٢٢، ١٦٠.
ابن أبى مريم: هوسعيد بن الحكم، ثقة معروف، أخرج له أصحاب الكتب الستة ، مضى فى : ٢٢.
أبو غسان : هو محمد بن مطرف - بكسر الراء المشددة - اليى المدنى، أحد العلماء الأثبات،
روى له أصحاب الكتب الستة .
أبو حازم : هو سلمة بن دينار الأعرج التمار ، المدنى ، تابعى ثقة ، لم يكن فى زمانه مثله .
والحديث رواه البخارى ٤: ١١٤ - ١١٥، و٨: ١٣٧، عن ابن أبى مريم، بهذا الإسناد .
ورواه مسلم ١: ٣٠١، عن شيخين ، عن ابن أبى مريم.
ورواه أيضاً النسائى ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والبيهقى فى سنته، كما فى الدر المنثور ١٩٩:١.
ج ٣ (٣٣)
:

٠١٤
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
منتشراً مستفيضاً فى السماء، يملأ بياضه وضوءُهُ الطرق. فأما الضوء الساطع فى السماء،
فإن ذلك غير الذى عناه الله بقوله: ((الخيط الأبيض من الخيط الأسود)).
• ذكر من قال ذلك :
٢٩٩١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعانى قال، حدثنا معتمر بن
سليمان قال : سمعت عمران بن حدير ، عن أبى مجلز : الضوء الساطعُ فى السماء ليس
بالصبح، ولكن ذلك ((الصبح الكاذب))، إنما الصبح إذا انفضح الأفق. (١)
٢٩٩٢ - حدثنى سَلْم بن جنادة السوائى قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن
الأعمش، عن مسلم قال : لم يكونوا يعدُّون الفجر فجركم هذا ، كانوا يعدُّون
الفجرَ الذى يملأ البيوتَ والطرُّق. (٢)
٢٩٩٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثام ، عن الأعمش ، عن مسلم :
ما كانوا يرون إلاّ أنّ الفجر الذى يستفيض فى السماء.
/٢٩٩٤ - حدثنا الحسن بن عرفة قال ، حدثنا روح بن عبادة قال :
حدثنا ابن جريج قال ، أخبرنى عطاء أنه سمع ابن عباس يقول : هما فجران، فأما
الذى يسطع فى السماء فليس يحيل ولا يحرّم شيئاً، ولكن الفجر الذى يستبين على
رؤوس الجبال هو الذى يحرِّم الشرابَ.
٢٩٩٥ - حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعى قال ، حدثنا أبو أسامة ،
عن محمد بن أبى ذئب ، عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن محمد
ابن عبد الرحمن بن ثوبان قال، [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم]:
الفجر فجران ، فالذى كأنه ذنَب السُّرحان لا يحرّم شيئاً ، وأما
(١) فضحه الصبح: دهمته فضحة الصبح، وهى بياضه فكشفه وبينه للأعين بضوله. والأفضح:
الأبيض ليس شديد البياض .
(٢) الأثر: ٢٩٩٢ - فى المطبوعة: ((مسلم بن جنادة)) والصواب ما أثبت، وانظر ما سلف
رقم : ٤٨، ومواضع أخرى كثيرة .

٥١٥
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
المستطير الذى يأخذ الأفق، فإنه يُحل الصلاة وُيحرّم الصوم.(١) ..
٢٩٩٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع وإسمعيل بن صبيح :أبو
أسامة ، عن أبى هلال ، عن سوادة بن حنظلة ، عن سمرة بن جندب قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمنعكم من تَحُورَ كم أذانُ بلال ، ولا الفجر
المستطيل ، ولكن الفجرُ المستطيرُ فى الأفق.(٢)
(١) الخبر: ٢٩٩٥ - الحسن بن الزبرقان النخعى، شيخ الطبرى: ترجمه ابن حاتم ١٥/٢/١،
قال: ((الحسن بن الزبرقان الكوفى، مكن قزوين ، ويكنى بأبى الخزرج . روى عن مندل بن على ،
وشريك ، وفضيل بن عياض، والمطلب بن زياد، ومحمد بن صبيح السماك. روى عنه أبى، والفضل بن
شاذان . سئل أبى عنه، فقال: هو شيخ)). ولم أجد له ترجمة عند غيره .
أبو أسامة : هو حماد بن أسامة بن زيد الكوفى ، ثقة حافظ ثبت ، أخرج له أصحاب الكتب الستة .
محمد بن أبي ذئب : هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، القرشى العامرى
المدنى ، نسب إلى جده الأعلى، وهو إمام ثقة حافظ ، يقرن بمالك أو يفضل عليه . وثبت فى المطبوعة هنا
((محمد بن أبي ذؤيب))؛ وهو خطأ بين.
الحارث بن عبد الرحمن القرشى العامرى - من أنفسهم - المدنى: ثقة، وهو خال ((ابن أبي ذئب))،
وهو أيضاً ابن عم أبيه، كما فى نسب قريش، ص : ٤٢٣.
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشى العامرى - مولاهم - المدنى: تابعى ثقة معروف ، قال أبو حاتم
(( لا يسأل عن مثله)).
وقد زدنا بين قوسين، عقب قوله ((عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال)) - ( قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم) ، لأنه هكذا نقله ابن كثير ١ : ٤٢٤، عن هذا الموضع من الطبرى ، بهذه الزيادة ،
فيكون حديثاً مرسلا. وهكذا قال ابن كثير، عقب نقله: ((وهذا مرسل جيد)». يريد: جيد الإسناد
إلى ابن ثوبان التابعى، ولكنه لا يكون صحيحاً مرفوعاً، لأن المرسل لا تقوم به حجة .
وكذلك رواه البيهقى فى السنن الكبرى ٤: ٢١٥، من طريق ابن وهب ، عن ابن أبي ذئب ، بهذا
الإسناد . من روراية ابن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مرفوعاً، مرسلا .
وكذلك ذكره السيوطى ١ : ٢٠٠ ((عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أنه بلغه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ... )). ثم قال السيوطى: ((وأخرجه الحاكم من طريقه، عن جابر، موصولا))،
وكذلك ذكر البيهقى أنه ((قد روى موصولا، بذكر جابر بن عبد الله فيه)). وقد جهدت أن أجده فى
المستدرك ، فخفى على موضعه .
ويكون ما وقع من الناسخين، فى الطبرى هنا، من حذف ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) -
خطأ يقيناً. إذ يكون حينئذ موقوفاً على ابن ثوبان . وقد تضافرت الدلائل على أنه عن ابن ثوبان ، مرفوعاً
مرسلا ، فى رواية الطبرى ورواية غيره .
والسرحان: الذئب . وذلك كناية عن استطالته وامتداده.
(٢) الحديث: ٢٩٩٦ - إسمعيل بن صبيح - بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة - اليشكرى

٥١٦
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
٢٩٩٧ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا معاوية بن هشام الأسدى قال ،
١٠١/٢ حدثنا شعبة، عن سوادة قال: سمعت سمرة بن جندب يذكر عن النبى صلى الله
عليه وسلم أنه سمعه وهو يقول: لا يغرنكم نداء بلال، ولا هذا البياضُ ، حتى
يبدوَ الفجرُ وينفجر . (١)
الكوفى : ثقة. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٧٨/١/١.
أبو هلال : هو الراسبى محمد بن سليم ، وهو ثقة .
سوادة بن حنظلة القشيرى البصرى : تابعى ثقة .
والحديث رواه أحمد فى المسند ٥ : ١٣ - ١٤ (حلبى)، عن وكيع ، بهذا الإسناد ، نحوه .
وكذلك رواه الترمذى ٢: ٣٩، من طريق وكيع ..
وسيأتى مزيد تخريجه ، فى الحديث بعده .
(١) الحديث : ٢٩٩٧ - معاوية بن هشام الأسدى القصار: ثقة، وثقه أبو داود وابن حبان.
و((الأسدى)) بفتح السين، لأنه ((مولى بنى أسد))، كما فى ابن سعد ٦: ٢٨٢، والتقريب، وكذلك
ثبت فى الصحيحين: ٩٢. ووقع فى التهذيب والخلاصة ((الأزدى)) بالزاى، هو خطأ.
وهذا الحديث فى معنى الذى قبله .
وقد رواه أبو داود الطيالسى : ٨٩٧، عن شعبة، بهذا الإسناد، نحوه . وكذلك رواه النسالى
١ : ٣٠٥، من طريق الطيالسى.
ورواه أحمد فى المسند ٥: ٧ (حلبي): ((حدثنا محمد بن جعفر، وروح، قالا: حدثنا
شعبة ، عن شيخ من بنى قشير ، قال روح: قال (يعنى شعبة ): سمعت سوادة القشيرى ، وكان إمامهم))
فذكر الحديث .
ورواه مسلم ١: ٣٠٢، من طريق معاذ، وهو العنبرى، ومن طريق أبي داود ، وهو الطيالسى -
كلاهما عن شعبة .
وقد سقط فى هذا الموضع إسنادان آخران لهذا الحديث، ذكرها ابن كثير ١: ٤٢٣ . فرأينا
إثباتهما ، تماماً لنص أبى جعفر ما استطعنا :
قال ابن كثير: (( وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبدالرحمن بن
مهدى، حدثنا شعبة ، عن شيخ من بنى قُشَيْر سمعت سمرة بن جندب يقول: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَغُرُّنَكم نداء بلال وهذا البياض، حتى ينفجر
الفجر، أو يطلع الفجر )) .
((ثم رواه من حديث شعبة وغيره، عن سَوادَةَ بن حنظلة، عن سمرة ، قال:

٥١٧
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
وقال آخرون : الخيطُ الأبيض : هو ضوُ الشمس. والخيط الأسود : هو
سودُ الليل.
· ذكر من قال ذلك:
٢٩٩٨ - حدثنا منّاد بن السرى قال ، حدثنا عبيدة بن حميد، عن الأعمش،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمنعَّكم من سَحُوركم أذانُ بلال، ولا الفجر
المستطيل ، ولكن الفجر المستطيرُ فى الأفق)).
وهذا هذا هو لفظ الحديث : ٢٩٩٦ هنا، ولكنه من غير طريق شعبة .
ثم قال ابن كثير، نقلاً عن أبى جعفر: ((قال: وحدثنى يعقوب بن إبرهيم،
[عن] ابن علية، عن عبد الله بن سَوَادَةَ القُشَيْرِى، عن أبيه، عن سمرة بن
جُنْدُّب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَغُرَّنَكم أذانُ بلال، ولا هذا
البياض، لِمَعُود الصبح، حتى يَسْتَطِيرَ)).
فهذان الإسنادان اللذان لم ی کرا هنا ، ثابتان فی ابن كثير نقلا عن ابن جرير.
والأول منهما يوافق رواية أحمد فى المسند - التى ذكرنا آنفاً - عن محمد بن جعفر عن شعبة، التى
أبهم فيها «شيخ من بنى قشير)) .
والثانى منهما : وقع فيه خطأ مطبعى فى ابن كثير ، لأن الطبرى يرويه عن يعقوب بن إبرهيم ، وهو
الدورق الحافظ ، عن ابن علية، عن عبد الله بن سوادة، عن أبيه . فسقط فى مطبوعة ابن كثير حرف
[عن] فزدفاء ضرورة. لأن الحديث ثابت من رواية ابن علية، وهو (إسمعيل بن إبرهيم)) المعروف
بابن علية .
والحديث ثابت من رواية ابن علية: رواه مسلم ١: ٣٠٢، عن زهير بن حرب، ((حدثنا إسمعيل
ابن علية ... » .
وكذلك رواه الحاكم فى المستدرك ١: ٤٢٥، من طريق مسدد، ((حدثنا ابن علية)).
وعبد الله بن سوادة القشيرى - شيخ ابن علية فى هذا الإسناد -: ثقة، كما بينا فى تخريج حديث
آخر مضى ، برقم : ٢٧٩٢ .
والحديث رواه أيضاً أحمد فى المسند ه: ١٨ (حلبى)، عن يزيد بن هرون ، عن شعبة.
ورواه الطيالسى أيضاً: ٨٩٨، عن محمد بن مسلم، قال: ((حدثنا سوادة بن حنظلة القشيرى ... »
ورواه أيضاً مسلم ١: ٣٠٢، وأبو داود: ٢٣٤٦، والبيهقى ٤: ٢١٥ - ثلاثتهم من طريق حماد
ابن زيد، عن عبد الله بن سوادة، من أبيه .

٥١٨
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
عن إبراهيم التيمى قال : سافر أبى مع ◌ُحُذيفة ، قال : فسار ، حتى إذا خشينا
أن يفجأنا الفجرُ قال : هل منكم من أحد آكلٍ أو شاربٍ ؟ قال : قلت له :
أمّا من يريد الصوم فلا. قال: بلى! قال: ثم سار، حتى إذا استبطأنا الصلاة
نزل فتسحر . (١)
٢٩٩٩ - حدثنا هناد وأبو السائب قالا ، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش ،
عن إبراهيم التيمى عن أبيه قال : خرجت مع حذيفة إلى المدائن فى رمضان ،
فلما طلع الفجر قال: هل منكم من أحد آكل أو شارب؟ قلنا: أمَّا رجل يريدُ
أن یصوم فلا . قال : لکنی! قال : ثم سرنا حتى استبطأنا الصلاة، قال: هل
منكم أحد يريد أن يتسحِّر؟ قال: قلنا: أمّا من يريد الصوّم فلا. قال : لكنّى .
ثم تَزَل فتسحَّر ثم صلى. (٢)
٣٠٠٠ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو بكر قال: ربما شربت بعد
قول المؤذن - يعنى فى رمضان -: ((قد قامت الصلاة )). قال : وما رأيت أحداً
كان أفعلَ له من الأعمش ، وذلك لما سمع قال: حدثنا إبراهيم التيمى ، عن أبيه
قال: كنا مع حذيفة لسير ليلاً فقال: هل منكم متسحِّرٌ الساعة ؟ قال : ثم
(١) الخبر: ٢٩٩٨ - هذا موقوف على حذيفة بن اليمان، وإسناده صحيح. إلا أنه وقع فى
فى المطبوعة خطأ فى موضعين. وسيأتى عقب هذا موقوفاً بإسنادين آخرين. ثم يأتى معناه مرفوعاً، من
حديث حذيفة نفسه : ٣٠١١ - ٢٠١٤ .
هناد بن السرى - شيخ الطبرى فى هذا الإسناد: وقع فى المطبوعة ((هشام بن السرى))؛ وهو خطأ
يقيناً، ليس من راو بهذا الاسم - فيما علمنا - وإنما هو ((هناد)). وقد ترجنا له فى: ٢٠٥٨.
عبيدة - بفتح العين - بن حميد ، بضم الحاء المهملة: مضى فى : ٢٧٨١، ووقع فى المطبوعة
((عبادة بن حميد)) ؛ وهو خطأ أيضاً.
إبرهيم التيمى : هو إبرهيم بن يزيد بن شريك ، وهو وأبوه تابعان ثقتان ، أخرج لهما أصحاب الكتب
السمنة .
وظاهر هذا الإسناد الانقطاع، لأن إبرهيم التيمى لم يدرك حذيفة، ولم يشهد سفر أبيه معه . ولكن
تبين من الإسنادين بعده أنه روى ذلك عن أبيه ، فاتصل الإسناد .
(٢) الخبر: ٢٩٩٩ - إسناده صحيح متصل.
وقوله: ((لكنى))، اختصار قوله: لكنى أريد الصوم، مثل ذلك كثير فى كلامهم.

٠١٩
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
سار ، ثم قال حذيفة: هل منكم متسحِّر الساعة ؟ قال : ثم سار حتى استبطأنا
الصلاة ، قال : فنزل فتسحر. (١)
٣٠٠١ - حدثنا هرون بن إسحق الهمدانى قال ، حدثنا مصعب بن المقدام
قال ، حدثنا إسرائيل قال ، حدثنا أبو إسحق ، عن هبيرة ، عن على : أنه لما صلى
الفجرَ قال : هذا حين يتبين الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. (٢)
(١) الخبر: ٣٠٠٠ - هذا إسناد صحيح متصل أيضاً.
أبو بكر : هو ابن عياش، وقد مضى مراراً، منها : ٢١٥٠. وهذا الإسناد صريح فى سماعه
من الأعمش ، ورؤيته إياه يفعل ما حكى من محوره بعد الأذان .
وقال الحافظ فى الفتح ٤: ١١٧ ((وذهب جماعة من الصحابة، وبه قال الأعمش من التابعين،
وصاحبه أبو بكر بن عياش -: إلى جواز السحور إلى أن يتضح الفجر)).
وقال أيضاً: ((وقد روى ابن أبى شيبة وعبد الرزاق - ذلك عن حذيفة، من طرق صحيحة)).
وانظر لهذه المسئلة - المحلى لابن حزم، فى المسئلة : ٧٥٦ (ج ٧ ص ٢٢٩ - ٢٣٥).
وسيأتى مزيد تخريج، عند حديثه المرفوع: ٣٠١١ - ٣٠١٣، إن شاء الله.
(٢) الخبر: ٣٠٠١ - هرون بن إسحق الحمدانى، شيخ الطبرى: كوفى حافظ ثقة، من
شيوخ البخارى فى غير الصحيح، والترمذى، والنسائى، وغيرهم من الأئمة. مترجم فى التهذيب، وابن سعد
٦ : ٢٨٩، وابن أبى حاتم ٨٧/٢/٤ - ٨٨. وهو من الشيوخ الذين روى عنهم البخارى وهم أحياء ،
مات سنة ٢٥٨، بعد البخارى بسنتين .
مصعب بن المقدام : مضت ترجمه : ١٢٩١.
ديرة - بضم الهاء: هو ابن يريم، بفتح الياء التحتية وكسر الراء ، الشبامى، بكسر الشين
المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ميم، نسبة إلى ((شبام))، وهو ((عبد الله بن أسعد بن
جثم بن حاشد))، قال ابن سعد: ((ومحمى شيام، بجبل هم)).
ووقع فى التهذيب والتقريب والخلاصة ((الشيبانى))، وهو تصحيف. وهيرة: تابعى ثقة، تكلم فيه
بعضهم ، لم يرو عنه غير أبى إسحق السبيعى، وهو خال العالية امرأة أبى إسحق. مترجم فى التهذيب ،
والكبير ٢٤١/٢/٤، وابن سعد ٦ : ١١٨، وابن أبى حاتم ٤ / ١٠٩/٢ - ١١٠.
وهذا الخبر سيأتى بإسناد آخر، بنحوه: ٣٠١٠.
وقد ذكره الحافظ فى الفتح ٤: ١١٧، قال: ((روى ابن المنذر بإسناد صحيح، عن على: أنه
صلى الصبح ثم قال: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود)). ولكن ذكره السيوطى ١ : ١٩٩،
بنحوه، بلفظ ((أنه قال حين طلع الفجر ... ))! ونسبه للفريابى، وعبد بن حميد، وابن جرير.
وأنا أكاد أرجح أن قوله ((طلع الفجر)) تحريف من الناسخين، لأن روايتى الطبرى، هذه والآتية ،
فيهما ((صلى الفجر))، وأيده ما نقله الحافظ من رواية ابن المنذر.

٠٢٠
تفسير سورة البقرة : ١٨٧
٣٠٠٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن الصلت قال ، حدثنا إسمق
ابن حذيفة العطار ، عن أبيه ، عن البراء قال : تسحرت فى شهر رمضان ، ثم
خرجت فأتيت ابن مسعود فقال: اشربْ. فقلت : إنىّ قد تسحَّرت! فقال :
اشرب! فشربنا ، ثم خرجنا والناس فى الصلاة .(١)
٣٠٠٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو معاوية ، عن الشيبانى ، عن
جبلة بن سحيم ، عن عامر بن مطر قال : أتيت عبد الله بن مسعود فى داره ،
فأخرج فضلاً من تَحُوره فأكلنا معه ، ثم أقيمت الصلاة فخرجنا فصلينا. (٢)
٣٠٠٤ - حدثنا خلاد بن أسلم قال، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبى
(١) الخبر: ٣٠٠٢ -- هذا إسناد مشكل، لا أدرى ما هو؟
فابن الصلت: يدور بين اثنين فى هذه الطبقة، (محمد بن الصلت بن الحجاج الأسدى))،
و((محمد بن الصلت التوزى)). فلا أدرى أيهما هو ؟ أم هو غيرهما .
وإمحق بن حذيفة العطار، وأبوه: لم أجد لهما ترجمة، ولا ذكراً، فى شىء مما بين يدى من المراجع.
وأخشى أن يكون فيهما معاً تحريف، فلئن تركوا ترجمة ((إسحق)) ليبعدن أن يتركوا ترجمة أبيه، وهو فى
ظاهر هذا الإسناد تابعى ، يروى عن صحابى ، وهو البراء بن عازب .
وانظر الخبر الذى بعده .
(٢) الخبر: ٣٠٠٣ - أما هذا فإسناده صحيح.
الشيبانى : هو أبو إمحق سليمان بن أبي سليمان، مضت ترجمته : ١٠٣٧.
جبلة بن محيم - بضم السين المهملة، التيمى الشيبانى: تابعى ثقة، ينسب إلى ((تيم بن شيبان))،
فهو «تیمی))، و ((شيبانى)) .
عامر بن مطر الشيبانى: تابعى ثقة. مترجم فى ابن سعد ٦: ٨٢، وابن أبى حاتم ٣٢٨/١/٣،
ولسان الميزان ٣: ٢٢٥. وروى ابن أبى حاتم عن عبد الرحمن بن الحكم بن بشير، قال: ((أبو مطر،
الذى يروى عنه جبلة بن محيم: هو عامر بن مطر، شيبانى، رجل له شأن فى المسلمين)).
وهذا الخبر رواه ابن حزم فى المحل ٧ : ٢٣٣، من طريق ابن أبى شيبة: «حدثنا أبو معاوية،
عن الشيبانى - هو أبو إمحق ... )) فذكره، بهذا الإسناد، نحوه .
وذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ٣: ١٥٤ مختصراً، هكذا: ((وعن مطر الشيبانى، قال: تسحرنا
مع عبد الله، ثم خرجنا فأقيمت الصلاة، رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله رجال الصحيح)). فسمى
التابعى ((مطر الشيبان)). وهو تحريف - فيما أرجح - فليس فى الرواة من هذا اسمه. وما أدرى:
التحريف من رواة الطبرانى، أم من الخيشى، أم من ناسخ أو طابع ؟ ولكنه - عندى - تحريف على
كل حال .