النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ تفسير سورة البقرة : ١٨٦ ٢٩٠٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن عوف ، عن الحسن قال : سأل أصحابُ النبى صلى اللّه عليه وسلم النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أين ربُّنا ؟ فأنزل الله تعالى ذكره: ((وإذا سألك عبادي عَنى فإنّى قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دعان)) الآية . (١) ٠٠ ولكنه - مع هذا - ترجم له فى لسان الميزان ٣: ١٩٥، فى باب ((الصلت))، نقلا عن الميزان، وذكر هذا الحديث له . وذكر رواية الذهبى إياه بإسناده إلى ((محمد بن حميد)). ثم ذكر - نقلا عن الذهبى أيضاً - أنه رواه ابن أبى خثيمة، فى جزء جمعه فيمن روى عن أبيه عن جده، وأنه ((أخرجه العلائى فى كتاب الوشى، عن إبرهيم بن محمد. وقال: لم أر الصلت ذكراً فى كتب الرجال)). ثم عقب الحافظ على ذلك بقوله: ((قلت : ذكره الدارقطى فى المؤتلف، وحكى الاختلاف: هل آخره بالموحدة، أو بالمثناة؟ وقال إنه ابن حكيم بن معاوية بن حيدة ، فهو أخو بهز بن حكيم ، المحدث المشهور . وليس الصلت ولا لأبيه ولا لجده - ذكرفى كتب الرواة، إلا ما قدمت من ذكر ابن أبي خيثمة، ولم يزد فى التعريف به على ما ها هنا )) . وهذا اضطراب شديد من الحافظ ابن حجر . ثم إن هذه التى نقلها عن ميزان الاعتدال الذهبى لم تذكر فى النسخة المطبوعة منه . فالظاهر أنها سقطت من الأصول التى طبع عنها الميزان . والراجح عندى ما ذهب إليه الذهبى وابن حجر وابن أبى خيثمة وعبد الغنى الأزدى: أنه ((صلب)) بضم الصاد وبالموحدة فى آخره. وأنه مجهول هو وأبوه وجده. أما ((حكيم بن معاوية بن حيدة القشيرى - : فإنه تابعی معروف ، وأبوه صحابى معروف . وقد روى عن حكيم بن معاوية بن حيدة - أبنائه : بهز ، وسعيد ومهران. فلا صلة الذی یسمی (( الصلب )» هذا - بهؤلاء . وهذا الحديث ضعيف جداً ، منهار الإسناد بكل حال . وقد وهم الحافظ ابن كثير ، حين ذكره ١ : ٤١٣ - ٤١٤، وجعله من حديث ((معاوية بن حيدة القشيرى )) . وذكره السيوطى أيضاً ١: ١٩٤، وأخطأ فيه خطأ آخر: فجعله (( من طريق الصلت بن حكيم ، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن جده)) !! وقد تكون زيادة ((عن رجل من الأنصار)) خطأ من الناسمين ، لا من السيوطى. (١) الحديث : ٢٩٠٥ - جعفر بن سليمان: هو الضبعى، بضم الضاد المعجمة، وفتح الياء الموحدة . وهو ثقة ، وثقه ابن معين وغيره . عوف: هو ابن أبى جميلة الأعرابى، وهو ثقة معروف، أخرج له أصحاب الكتب الستة . وقد مضت له رواية فى: ٦٤٥ . وهو معروف بالرواية عن الحسن البصرى. وهذا الإسناد صحيح إلى الحسن . ولكن الحديث ضعيف، لأنه مرسل، لم يسنده الحسن عن أحد من الصحابة . وقد رواه أبو جعفر هنا، من طريق عبد الرزاق ، ولم أجده فى تفسير عبد الرزاق . فلعله فى موضع آخر من كتبه . ج ٣ (٣١) ٤٨٢ تفسير سورة البقرة : ١٨٦ وقال آخرون: بل نزلت جواباً لمسألة قومٍ سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: أى ساعة يدعون الله فيها ؟ • ذكر من قال ذلك : ٢٩٠٦ - حدثنا سفيان ابن و کیع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال: لما نزلت: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ أَدْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. [سورة غافر: ٦٠] قالوا: فى أى ساعة؟ قال: فنزلت: ((وإذا سألك عبادى "عنى فإنى قريب)) إلى قوله: ((لعلهم يَرُشدون)). ٢٩٠٧ - حدثنا أحمد بن إسحق الأهوازى قال، حدثنا أبو أحمدالزبيرى قال ، حدثنا سفيان، عن ابن جريج ، عن عطاء فى قوله: (( أجيب دعوة الداع إذا دعان))، قالوا: لو علمنا أيّ ساعة نَدْعو! فنزلت: ((وإذا سألكَ عِبَادی عنی فإنی قریب )) الآية . ٢٩٠٨ - حدثنی القاسم قال، حدثنا الحسین قال ، حدثی حجاج ، عن ابن جريج قال : زعم عطاء بن أبى رباح أنه بلغه: لما نزلت: ﴿وَقَالَ رَبُّكم أَدْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قال الناس: لو نعلم أى ساعة ندعو ! فنزلت: (( وإذا سألك عبادي عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وَليؤمنوا بى لعلهم يرشدون)). ٢٩٠٩ - حدثنا موسى بن هرون قال حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((وإذا سألك عبادي عنى فإنى قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دعان))، قال : ليس من عبد مؤمن يدعو الله إلا استجاب له ، فإن كان الذی بدعو به هو له رزق فىالدنیا أعطاه الله، وإن لم يكنله رزقاً فىالدنیا ذخره له إلى يوم القيامة ، ودفع عنه به مكروهاً . ٢٩١٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الليث بن سعد ، عن ابن صالح ، عمن حدثه: أنه بلغه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أعطى أحدٌ الدعاء ٩٣/٢ .. ٤٨٣ تفسير سورة البقرة : ١٨٦ ومُنع الإجابة، لأن الله يقول: ﴿أُدْعُونِ أُسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. ومعنى متأوَّلى هذا التأويل : وإذا سألك عبادي عنى : أى ساعة يدعوننى ؟ فإنى منهم قریب فى كل وقت ، أجيب دعوة الداع إذا دعان . ٠٠ ٠ وقال آخرون: بل نَزَلت جواباً لقول قوم قالوا - إذْ قالَ اللّه لهم: ﴿أَدْعُونِى أُسْتَجِبْ لَكُم) -: إلى أين ندعوه ! • ذكر قال ذلك : ٢٩١١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثى حجاج ، عن ابن جريج، قال مجاهد: ﴿أُدْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قالوا: إلى أين؟ فنزلت : ﴿أَيَ تُوَلُّوا قَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [ سورة البقرة : ١١٥] وقال آخرون : بل نزلت جواباً لقوم قالوا : كيف ندعو ؟ • ذكر من قال ذلك : ٢٩١٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال: ذُكرلنا أنه لما أنزل الله: ((ادْعُونى أُسْتَجِبْ لَكُمْ))، قال رجال: كيف ندعو يا نبي الله؟ فأنزل الله: ((وإذا سألك عبادى عَنّى فإنّ قريبٌ)) إلى قوله: (((يرشدون)). ٠ وأما قوله: ((فليستجيبوا لى ))، فإنه يعنى: فليستجيبوا لى بالطاعة. يقال منه : ((استجبت له، واستجبته))، بمعنى أجبته، كما قال كعب بن سعد الغنوىّ: وَدَاعِ دَعَاَ: يَمَنْ يُجِيبُ إِلَى النَّدَى؟ فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ ◌ُجِيبُ(١) (١) سلت هذا البيت فى ١: ٣٢٠، ونسيت هناك أن أشير إليه أنه سيأتى فى هذا الموضع من التفسير ، ثم فى ٤: ١٤٤ (بولاق) . ٤٨٤ تفسير سورة البقرة : ١٨٦ يريد : فلم يجبه . وبنحو ما قلنا فى ذلك قال مجاهدٌ وجماعةٌ غيره . ٢٩١٣ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى الحجاج ، عن ابن جريج قال، قال مجاهد قوله: ((فليستجيبوا لی))، قال: فليطيعوا لى . قال : ((الاستجابة))، الطاعة. ٢٩١٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا خبان بن موسى قال: سألت عبد الله ابن المبارك عن قوله: ((فليستجيبوا لى))، قال : طاعة الله. ٠٠٠ وقال بعضهم : معنی (( فليستجيبوا لی)): فليدعونى • ذكر من قال ذلك : ٢٩١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى منصور بن هرون، عن أبى رجاء الخراسانى، قال: ((فليستجيبوا لى))، فليدعونى . . .. وأما قوله: (( وليؤمنوا بي )) فإنه يعنى: وليصدُّقُوا. أى: وليؤمنوا بى، إذا همّ استجابوا لى بالطاعة ، أنى لهم من وراء طاعتهم لى فى الثواب عليها ، وإجزالى الكرامةَ لهم عليها . ٥ وأما الذى تأوَّل قوله: ((فليستجيبوا لى))، أنه بمعنى: فليدعونى، فإنه كان یتأوّل قوله: (( وليؤمنوا بی))، وليؤمنوا بى أنى أستجيب لهم . • ذكر من قال ذلك : ٢٩١٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى منصور بن هرون ، عن أبى رجاء الخراسانى: ((وليؤمنوا بي))، يقول : أنى أستجيب لهم ٠٠٠ وأما قوله: ((لعلهم يَرَشُدُون)) فإنه يعنى: فليستجيبوا لى بالطاعة، وليؤمنوا بي ٤٨٥ تفسير سورة البقرة : ١٨٦ فيصدّقُوا على طاعتهم إياى بالثواب منى لهم ، وليهتدوا بذلك من فعلهم فيرشدوا ، كما : - ٢٩١٧ - حدثنى به المثنى قال، حدثنا إسحق ، قال حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال ، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع فى قوله: ((لعلهم يرشدون))، يقول : لعلهم يهتدون . ٠٠ فإن قال لنا قائل : وما معنى هذا القول من اللّه تعالى ذكره ؟ فأنت ترى كثيراً من البشر يدعون الله فلا يجابُ لهم دعاء، وقد قال: ((أجيب دعوة الداع إذا دعان))؟ قيل : إن لذلك وجهين من المعنى : أحدهما: أن يكون معنيًا ((بالدعوة))، العملُ بما ندب الله إليه وأمر به. فيكون تأويل الكلام . وإذا سألك عبادي عنى فإنى قريبٌ ممن أطاعنى وعمل بما أمرته به، أجيبه بالثواب على طاعته إياى إذا أطاعنى. فيكون معنى ((الدعاء)): مسألة العيد ربِّه ما وعد أولياءه على طاعتهم بعملهم بطاعته، ومعنى ((الإجابة)) من الله التى ضمنها له ، الوفاءُ له بما وعد العاملين له بما أمرهم به ، كما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من قوله: ((إنّ الدعاء هو العبادة)). ٢٩١٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جويبر ، عن الأعمش ، عن ذر ، عن يُسَيْع الحضرمى، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ الدعاءّ ◌ُهُوَ العبادة. ثم قرأ: ﴿وَقَلَ رَبُّكُمُ ادْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينِ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْ خُلُونَ جَهَنْمَ دَاخِرِينَ﴾ [سورة غافر: ٦٠] (١) الحديث: ٢٩١٨ - أما الحديث فى ذاته - فإنه حديث صحيح. وأما هذا الإسناد بعينه، فلا أدرى كيف يستقيم ؟ مع ضعفه ! فإن ابن حميد - شيخ الطبرى - هو: محمد بن حميد الرازى، سبق توثيقه: ٢٠٢٨، ٢٢٥٣. ٩٤/١ ٤٨٦ تفسير سورة البقرة : ١٨٦ فأخبر صلى الله عليه وسلم أنّ دعاء الله إنما هو عبادته ومسألته ، بالعمل له والطاعة . وبنحو الذى قلنا فى ذلك ذكير أن الحسن كان يقول : ٢٩١٩ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى منصور بن هرون ، عن عبد الله بن المبارك ، عن الربيع بن أنس ، عن الحسن أنه قال فيها : ﴿أَدْعُونِ أُسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾، قال: اعملوا وأبشروا، فإنه حقٌّ على الله أن يستجيب ولكن من المحال أن يقول: ((حدثنا جويبر))، لأن ابن حميد مات سنة ٢٤٨، وجويبر بن سعيد الأزدى ـات قبل ذلك بنحو مائة سنة، فقد ذكره البخارى فى الصغير، ص : ١٧٦، فيمن مات بين سنّى: ١٤٠ - ١٥٠. فلا بد أن يكون قد سقط بينها شيخ، خطأً من الناسخين. ثم إن ((جويبراً)) هذا: ضعيف جداً ، كما بينا فى : ٢٨٤ . الأعمش : هو سليمان بن مهران ، الإمام المعروف . ذر ، بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء : هو ابن عبد الله المرهبى، بضم الميم وسكون الراء وكسر الهاء بعدها باء موحدة . وهو ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة . سيع - بضم الياء الأولى وسكون الثانية بينهما سين مهملة مفتوحة: هو ابن معدان الحضرمى ، ويقال (الكندى))، وهو تابعى ثقة. ويقال فى اسمه ((أسيع)) بقلب الياء الأولى همزة مضمومة. مترجم فى التهذيب، والكبير ٤ /٤٢٥/٢ - ٤٢٦، وابن أبى حاتم ٣١٣/٢/٤. ووقع هنا فى المطبوعة ((سبيع ))! وهو تصحيف . والحديث سيأتى فى الطبرى ٢٤: ٥١ - ٥٢ (بولاق)، بستة أسانيد. ووقع اسم ((ذر)) هناك مصحفاً إلى (( زر))، بالزاى بدل الذال. وهو حديث صحيح . رواه أحمد فى المسند ٤: ٢٧١ (حلى)، عن أبى معاوية ، عن الأعمش ، بهذا الإسناد. فليس فيه ((جويبر)) الضعيف المذكور هنا . ونقله ابن كثير ٧ : ٣٠٩، عن ذلك الموضع من المسند، وقال: وهكذا رواه أصحاب السنن : الترمذى، والنسائى، وابن ماجة، وابن أبى حاتم ، وابن جرير - كلهم من حديث الأعمش ، به . وقال الترمذى: حسن صحيح . ورواه أبو داود ، والترمذى، والنسائى، وابن جرير أيضاً ، من حديث شعبة، عن منصور والأعمش - كلاهما عن ذر، به)). ثم ذكر أنه رواه ابن حبان والحاكم أيضاً. وهو عند الحاكم ١: ٤٩٠ - ٤٩١ بأسانيد، ثم قال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وذكره السيوطى ٥ : ٣٥٥، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والبخارى فى الأدب المفرد ، وابن المنذر، والطبرانى، وابن مردويه ، وأبى نعيم فى الحلية ، والبيبقى فى شعب الإيمان . ٤٨٧ تفسير سورة البقرة: ١٨٧،١٨٦ للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدُهم من فضله . ٠٠ والوجه الآخر : أن يكون معناه : أجيب دعوة الداع إذا دعان إن شئت. فيكون ذلك ، وإن كان عاماً مخرجه فى التلاوة ، خاصًّا معناهُ . القول فى تأويل قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَّامِ الرَّفَتُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((أحل لكم))، أطلق لكم وأبيح.(١) ٠٠٠ ويعنى بقوله: (( ليلة الصيام))، فى ليلة الصيام . ٠٠ فأما ((الرفث)) فإنه كناية عن الجماع فى هذا الموضع، يقال: ((هو الرفتُ والرُّفوث)) . (٢) ٠ ٠ وقد روى أنها فى قراءة عبد الله: ((أحل لكم ليلة الصيام الرفوثُ إلى نسائكم)). ... وبمثل الذى قلنا فى تأويل (( الرفث)) قال أهل التأويل. • ذكر من قال ذلك : ٢٩٢٠ - حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصرى قال، حدثنا أيوب ابن سوید ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن بکر بن عبد الله المزنی ، عن ابن عباس قال : الرفث ، الجماعُ، ولكن الله كريم ، یکنیی. (١) انظر تفسير ((الحلال)) فيما سلف من هذا الجزء ٣: ٣٠٠، ٢٠١ (٢) انظر ما سيأتى فى معنى ((الرفث)) فى هذا الجزء (٢: ١٥٣ - ١٥٥ بولاق) ٤٨٨ تفسير سورة البقرة ١٨٧ ٢٩٢١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن عاصم ، عن بكر ، عن ابن عباس مثله . ٢٩٢٢ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عی قال ، حدثی أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : الرفث ، النكاح . ٢٩٢٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قال : الرفث ، غِشِيانُ النساء . ٢٩٢٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال،حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ((أحلّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم))، قال : الجماع . ٢٩٢٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ٢٩٢٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على ، عن ابن عباس قال : الرفث هو النكاح . ٢٩٢٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الكبير البصرى قال ، حدثنا الضحاك بن عثمان قال، سألت سالم بن عبد الله عن قوله: (( أحلّ لكم ليلةَ الصيام الرفتُ إلى نسائكم))، قال: هو الجماع . ٢٩٢٨ - حدثیموسی بن هرون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((أحيل لكم ليلةَ الصيام الرفتُ إلى نسائكم))، يقول: الجماع. ... ((والرفث)) فى غير هذا الموضع، الإفحاشُ فى المنطق، كما قال الحجاج: عَنِ الََّ وَرَفَتِ النَّكَّ (٣). (١) ديوانه: ٥٩، وسيأتى مع البيت قبله فى التفسير ٢؛ ٢٤٦ (بولاق)، من رجز له طويل ، حمد فيه اللّه ومجده بقوله : ٤٨٩ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ هُنَّ لِيَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ ◌ِبَاسٌ لَّهُنَّ) قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك: نساؤكم لباسٌ لكمُ وأنتم لباسٌ لهن . ٥ فإن قال قائل : و کیف یکون نساؤنا لباساً لنا، ونحن هن لباساً ،و(( اللباس)) إنما هو ما ليس؟ قيل : لذلك وجهان من المعانى : أحدهما : أن يكون كل واحد منهما ◌ُجُعل لصاحبه لباساً، لتجرُّدهما عند النوم ،(١) واجتماعهما فى ثوب واحد ، وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه ، ذِى الْجَبَرُوتِ وَالْجَلَاَلِ الأُفْخَم فَاَخْد ◌ِهِ العَلِّ الأَعْظَمِ وربّ كُلِّ كَاَفِرٍ ومُتْلِمٍ وَعَالِمِ الإِعْلَاَنِ والسُّكَّمِّ ثم عطف على قوله: ((ورب كل كافر ومسلم)) عطوفاً كثيرة، حتى انتهى إلى ما أنشده الطبرى: وربٍّ أَسْرَابِ حَجيجٍ كُظْرِ عنِ الَّغَا وَرَ فَتِ الشَّكَلُّم م والأسراب جمع سرب : وهو القطيع أو الطائفة من القطار الظباء والشاء والبقر والنساء ، وجعله هذا الحجاج . والحجيج : الحجاج . وكظم جمع كاظم : وهو الساكت الذى أمسك لسانه وأخبت ، من الكظم (بفتحتين) وهو يخرج النفس. والنا واللغو: السقط ومالا يعتد به من كلام أو يمين ، ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع . هذا ، وما يدل على أن أبا جعفر كان يختصر القول اختصاراً فى بعض المواضع ، أنه لم يفسر تعدية ((الرفث)) بحرف الجر((إلى))، ولولا الاختصار لقال فيه مقالا على ما سلف من نهجه. وقد عدى (الرفث))؛ ((إلى))، لأنه فى معنى الإفضاء. يقال: ((أفضيت إلى امرأتى))، فلما أراد هذا المعنى جاء بحرقه ليضمنه معناه ، إيذاناً بأن ذلك ما أراد بهذه الكناية . (١) فى المطبوعة: ((لتخرجهما عند النوم))، وأخشى أن يكون تصحيفاً. جعل الجيم خاء، وألصق الدال بالماء، فظنها الناسخ خاص، لتشابههما. ولم أجد فى مادة ((خرج)) ((خرج)) بتشديد الراء ٤٩٠ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ بمنزلة ما يلبسه على جسده من ثيابه، فقيل لكل واحد منهما: هو (( لباس )) لصاحبه، كما قال نابغة بنى جعدة : ? إِذَا مَا الضَّجِيعُ ثَنَى عِطْفَهَاَ، تَدَاعَتْ، فَكَانَتْ عَلَيْهِ لِبِمَا(١) ویروی : (تثنت ))، فکی عن اجتماعهما متجردین فی فراش واحد ؛ (( اللباس))، کما یکنی ؛ (( الثياب )» عن جسد الإنسان ، كما قالت ليلى ، وهى تصف (بلاً ركبها قومٌ : رَمَوْهَا بِأَثْوَابٍ خِفَفٍ، فَلاَ تَرَى لَهَا شَبَهاَ إِلاَّ النَّعَامَ المُنَفَّرَا(٢) يعنى: رموها بأنفسهم فركبوها، وكما قال الهذلىّ: (٣) وَقَدْ عَلِقَتْ دَمَ القَتِيلِ إزَارُها(٤) تَبَرَّأُ مِنْ دَمِ القَتَيلِ وَوَتْرِهِ بمعنى التجرد من الثياب، وإن كانوا يقولون: ((خرج فلان من ثيابه)) ولكنه هنا لا يظهر معناه لسقوط ذكره اللباس فى عبارته. وإن كنت أظنها بعيدة، ولو ذكر معها اللباس . ورجح هذا التصحيح عندى قوله بعد البيت الآتى: (( متجردين فى فراش واحد)). (١) الشعر والشعراء: ٢٥٥ من أبيات جياد، ومجاز القرآن لأبى عبيدة: ٦٧، وتأويل مشكل القرآن ١٠٧، وغيرها ، وقبله أَضَاءَتْ لَنَا النَّارُ وَجْهَا أَغَرَّ مُلْتَبِسًا بِالقُؤَادِ الْتِبَاسَا يُضِىُ كَضَوْءُ سِرَاجِ السَّلِيطِ، لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِيهِ نُحَاسَا بِآَنسَةٍ غَيْرِ أَنْسِ القِرَافٍ وَتَخْلِطُ بِالْأُنْسِ مِنْهَا شِمَامًا وهو شعر كما ترى : (٢) المعانى الكبير ١: ٤٨٦، وتأويل مشكل القرآن: ١٠٧ وغيرها. وقولها: ((رموها بأثواب)» قالوا : تعنى بأجسام خفاف (المعانى). والصواب فى ذلك أن يقال: أن هؤلاء الركب قد لوحتهم البيد وأضتهم ، فلم يبق فيهم إلا عظام معروفة عليها الثياب، لا تكاد ترى إلا ثوباً يلوح على كل ضاو وضامر، ولذلك شبهت الإبل عليها ركبها بالنعام المنفر . والمنفر : الذى ذعر فانطلق هارباً يخفق فى الأرض . (٣) هو أبو ذؤيب الهذلى . (٤) ديوانه: ٢٦، والمعانى الكبير: ٤٨٣، ومشكل القرآن: ١٠٨ وغيرها. من قصيدة له ٠ ٤٩١ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ يعنى: ؛ ((إزارها))، نفسها . وبذلك كان الربيع يقول : ٢٩٢٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع: ((هن لباسٌ لكم وأنتم لباس لهنّ))، يقول: هنّ لحاف لكم وأنتم لحاف لهن. (١) والوجه الآخر: أن يكون جعل كلّ واحد منهما لصاحبه ((لباساً))، لأنه "سَكنّ له، كما قال جل ثناؤه: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الَّيْل لِبَاسًا﴾ [سورة الفرقان: ٤٧]، يعنى بذلك سكناً تسكنون فيه . وكذلك زوجة الرجل سكنه يسكن إليها ، كما قال تعالى ذكره: ﴿ وَجَعَلَ مِنْهَاَ زَوْجَهَاَ لِيَسْكُنَ إلَيْهَا﴾ [سورة الأعراف: ١٨٩]، ٩٥/٢٠ عجيبة ، يرى بها صديقه وحميمه نشيبة بن محرث ، استفتحها متغزلا مشباً بصاحبته أم عمرو ، واسمها فطيمة ، وقال قبل هذا البيت ، يلوم نفسه على هجرها ويقول : فَإنَّكَ مِنْهَاَ والتَّعَذُّرَ، بَعْدَ مَ لَجِجْتَ، وشطَّتْ مِنْ فُطَيَّةَ دَارُهاَ كَنَعْتِ أَّتِ ظَلَّتِ تُسَبِّع سُؤْرَهَا وَقَلتْ: حَرَامٌ أنْ يُرَجَّلَ جَارُها تَبَّأُ مِنْ دَمَ الفَتِيلِ يقول أنت فى انتفاك من حبها بعد اللجاجة فيه، كهذه المرأة التى قتلت قتيلا وحازت بزه ، أى سلاحه، وأخفته . قال الأصمعى فى خبر هذه المرأة : هذه امرأة نزل بها رجل فتحرجت أن تدهنه وترجل شعره ، ثم جاء كلب فولغ فى إنائها فغسلته سبع مرات . وذلك بعين الرجل ، فتعجب منها ومن ورعها . فبينا هو كذلك، أتاها قوم يطلبون عندها قتيلا ، فانتفلت من ذلك - أى أنكرت - وحلفت . ثم فتشوا منزلها ، فوجدوا القتيل وسلاحه فى بيتها )) . يقول أنت كهذه المرأة ، تجحد حب صاحبتك ، وتظهر أنك قد كبرت وانتهيت عن الجهل والصبا، ولو فتش قلبك. لرأوا حبك لها لا يزال يتأجج ويشتعل . (١) الأثر: ٢٩٢٩ - فى المطبوعة: ((عبد الرحمن بن سعيد))، وقد مضى برقم: ٢٩١٧، على الصواب كما أثبته . وعبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤدب ، روى عن أبيه وعمه محمد وبنى أعمامه . وجماعة من أهله، وأبى الزناد وصفوان بن سليم، وروى عنه إسحق بن راهويه وإبراهيم بن ابن المنذر وغيرهما . ذكره ابن حبان فى الثقات . وقال البخارى: فيه نظر . وقال الحاكم أبو أحمد : حديثه ليس بالقائم . ٤٩٢ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ فيكون كل واحد منهما (( لباساً)، نصاحبه، بمعنى سكونه إليه . وبذلك كان مجاهد وغيره يقولون فى ذلك . وفد يقال لما ستر الشىء وواراه عن أبصار الناظرين إليه: ((هو لباسه، وغشاؤه))، فجائز أن يكونَ قيل: ((هن لباس لكم وأنتم لباس لهن))، بمعنى: أنّ كل واحد منكم ستر لصاحبه - فيما يكون بينكم من الجماع - عن أبصار سائر الناس . وكان مجاهد وغيره يقولون فى ذلك بما : - ٢٩٣٠ - حدثنا به المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((هن لباس لكم وأنتم لباس هن )) ، يقول: سكنٌّ لهن. ٢٩٣١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((هن لباس لكم وأنتم لباسٌ خن))، قال قتادة: 'هنّ سكنٌ لكم، وأنتم سكنٌ هنّ . ٢٩٣٢ - حدٹی موسی بن هرون قال،حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((هن لباسٌ لكم))، يقول: سكن لكم، ((وأنتم لباس هن )) ، يقول : سكن هن . ٢٩٣٣ - حدثنییونس قال،أخبرنا ابن وهب قال، قال عبد الرحمن بنزيد فى قوله: ((هنّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن))، قال: المواقعة . ٢٩٣٤ - حدثنى أحمد بن إسحق الأهوازى قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إبراهيم، عن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قوله: ((هن لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن)) ، قال : هن سكنٌ لكم وأنتم سكنٌ لهن. ٤٩٣ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ القول فى تأويل قوله جل ذكره ﴿عَلِمَ اللهُ أَنْكُمْ كُنتُمْ تَخَْنُونَ أَشْتَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنَكُمُ فَالْنَ بَشِرُوهُنَّ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ قال أبو جعفر : إن قال لنا قائل : وما هذه الخيانة التى كان القوم يختانونها أنفسهم ، التى تابَ اللّه منها عليهم فعفا عنهم ؟ قيل : كانت خيانتُهم أنفسَهم التى ذكرها الله فى شيئين، أحدهما : جماع النساء ، والآخر: المطعم والمشربُ فى الوقت الذى كان حراماً ذلك عليهم ، كما :- ٢٩٣٥ - حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة قال ، حدثنا ابن أبى ليلى : أن الرجل كان إذا أفطرَ فتام لم يأتها ، وإذا نام لم يطعم ، حتى جاء عمر بن الخطاب يُريد امرأته ، فقالت امرأته : قد كنتَ نمتَ! فظنّ أنها تعتلُّ فوقع بها. قال : وجاء رجل من الأنصار .. (١) قال : ثم أنزلت هذه فأراد أن يطعم ، فقالوا : نسخّن لك شيئاً ؟ . الآية: ((أحيل" لكم ليلةَ الصيام الرفثُ إلى نسائكم)) الآية. (١) الأثر : ٢٩٣٥ - موضع هذه النقط خرم فى النسخ، وخبر عبد الرحمن بن أبى ليل هذا أخرجه وكيع وعبد بن حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو فى الدر المنثور ١ : ١٩٨، بغير هذا اللفظ . ولو أريد إتمامه لكان : [ نسخْن لك شيئاً تفطِرُ عليه؟ فغلبته عيناهُ فنام. فجاؤوا وقد نام، فقالوا: كُلْ! فقال: قد كنتُ نمتُ! فترك الطعام وبات ليلته يتقلّبُ. فلما أصبح أتى النی صلى الله عليه وسلم ، فذ کر ذلك له . فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله، إنّ أردتُ أهلى البارحة على ما يريدُ الرجلُ أهله، فقالت: إنّها قد نامت! فظنتها تعتَلُّ ، فواقتها، فأخبرتنى أنّها كانت نامت]. تفسير سورة البقرة : ١٨٧ ٢٩٣٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال ، حدثنا حصين ابن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال : كانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر ، فلما دخل رمضان كانوا يصومون ، فإذا لم يأكل الرجل عند فطره حتى ينام ، لم يأكل إلى مثلها ، وإن نام أو نامت امرأته لم يكن له أن يأتيها إلى مثلها . فجاء شيخٌ من الأنصار يقال له صرمة بن مالك، فقال لأهله : أطعمونى. فقالت : حتى أجعل لك شيئاً ◌ُحْناً! قال: فغلبته عنيه فنام . ثم جاء عمر فقالت له امرأته: إنى قد نمت! فلم يعذرها ، وظن أنها تعتلّ ، فواقعها . فبات هذا وهذا يتقلبان ليلتهما ظهراً وبطناً، فأنزل الله فى ذلك: ((وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر))، وقال: ((فالآن باشروهن»، فعفا الله عن ذلك، وكانت ◌ُسُنَّةً . ٢٩٣٧ - حدثنا أبو کریب قال حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل قال : كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساءَ ما لم يناموا ، فإذا ناموا تركوا الطعام والشراب وإتيان النساء . فكان رجل من الأنصار يدعى أبا صِرْمة يعمل فى أرض له ، قال : فلما كان عند فطره نام ، فأصبح صائماً قد ◌ُجهد. فلما رآه النبى صلى الله عليه وسلم قال : مالى أرى بك جهدًا! فأخبره بما كان من أمره. واختان رجل نفسه فى شأن النساء، فأنزل الله: ((أحيلّ لكم ليلة الصيام الرفثُ إلى نسائكم ))، إلى آخر الآية . (١) هذا لفظ آخر، ولكنه دال على المعنى الذى ذكره عبد الرحمن بن أبى ليل ، والذى استدل به الطبرى . ثم انظر الآثار التالية ٢٩٣٦ - ٢٩٣٨ عن ابن أبى ليلى. (١) الحديث : ٢٩٣٧ - هو قطعة من حديث طويل، سبق بعضه بهذا الإسناد : ٢٧٢٩، ٢٧٣٣. ووقع فى المطبوعة هنا تحريف فى الإسناد، هكذا: ((حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله عن عتبة))! وصوابه: ((عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة))، وهو المسعودى، كما بينا فيما مضى. وقد أشرنا فيما مضى إلى أن أبا داود روى هذا الحديث المطول : ٥٠٧، من طريق يزيد بن هروان، ٤٩٥ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ ٢٩٣٨ - حدثنا سفيان بن و کیع قال، حدثی أبى ، عن إسرائيل ، عن أُبی إسحق ، عن البراء - نحو حديث ابن أبى ليلى الذى حَدّث به عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى - قال: كانوا إذا صاموا ونام أحدهم، لم يأكُل شيئاً حتى يكون من الغد . فجاء رجلٌ من الأنصار وقد عمل فى أرض له وقد أعیا وكلَّ ، فغلبته عينه فنام، وأصبح من الغد مجهوداً، فنزلت هذه الآية: (( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر )). (١) ٢٩٣٩ - حدثی المتی قال، حدثنا عبد الله بن رجاء البصری قال ، حدثنا إسرائيل ، عن أبى إسحق ، عن البراء قال : كان أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم إذا كان الرجل صائماً فنام قبل أن يفطر، لم يأكل إلى مثلها، وإنّ قيس بن صرمة الأنصارى كان صائماً ، وكان توجّه ذلك اليوم فعميل فى أرضه ، فلما حضر الإفطارُ أتى امرأته فقال : هل عندكم طعام ؟ قالت : لا ، ولكن أنطلق فأطلب لك . فغلبته عينه فنام ، وجاءت امرأته قالت: قد نمت ! فلم ينتصف النهارُ حتى "غشى عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت فيه هذه الآية: ((أحيل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم)) إلى (من الخيط الأسود)) ففرحوا بها فرحاً شديداً. (٢) ٩٦/٢ عن المسعودى . ولكنه لم يذكر فيه القسم الذى هنا كاملا، بل أشار إليه ، إحالة على الرواية قبله ، فقال: ((وجاء صرمة وقد عمل یومه . وساق الحديث )) . والحديث مطول فى مسند أحمد ٥ : ٢٤٦ - ٢٤٧، من رواية أبي النضر ويزيد بن هرون - كلاهما عن المسعودى، به. كما أشرنا إليه مفصلا، فيما مضى: ٢١٥٦. وفيه القسم الذى هنا. ولكن فيه أن الرجل الأنصارى ((يقال له صرمة))، كما فى رواية أبى داود . وقد مضى فى الرواية السابقة: ٢٩٣٦. أنه ((صرمة بن مالك)). وفى هذه الرواية - هنا - : ((يدعى أبا صرمة)». والرواية السابقة مرسلة . وهذه الرواية منقطعة، لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذ بن جبل . وسيأتى مزيد بيان عن اسم هذا الأنصارى ، فى الرواية الآتية : ٢٩٣٩. (١) الحديث: ٢٩٣٨ - هذا إسناد صحيح، لولا ضعف سفيان بن وكيع - كما قلنا مراراً - ولكنه ثابت فى تفسير وكيع ، كما ذكره السيوطى . والطبرى لم يذكر لفظه كاملا، أحال على الروايات قبله . وسيذكره كاملا عقب هذا . (٢) الحديث: ٢٩٣٩ - وهذا إسناد صحيح . عبد الله بن رجاء الغدافى: سبق توثيقه: ٢٨١٤. ٤٩٦ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ ٢٩٤٠ - حدثنى المثنى قال حدثنا أبو صالح قال، حدثنا معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس فى قول الله تعالى ذكره: ((أحيلّ لكم ليلة الصيام الرفتُ إلى نسائكم))، وذلك أن المسلمين كانوا فى شهر رمضان إذا صلوا العشاء حُرِّم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة. ثم إن ناساً من المسلمين أصابوا الطعام والنساء فى رمضان بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: ((علم اللّه أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتابَ عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن)، يعنى: انكحوهن، (( وكلوا واشربوا حَتى يَتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)». (١) ٢٩٤١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن لهيعة قال ، حدثنى موسى بن جبير مولى بنى سلمة: أنه سمع عبدالله بن كعب ابن مالك يحدث عن أبيه قال : كان الناسُ فى رمضان إذا صامَ الرجل فأمسَى فنام ، ◌ُحُرِّم عليه الطعام والشراب والنساءُ حتى يفطر من الغد. فرجع عمر بن والحديث ثابت من حديث أبى إسحق السيبعى، عن البراء بن عازب الأنصارى : فرواه أحمد فى المسند ٤: ٢٩٥ (حلبى)، عن أسود بن عامر، وأبى أحمد الزبيرى. والبخارى ٤ : ١١١ - ١١٢ (فتح)، عن عبيد الله بن موسى، وأبو داود: ٢٣١٤، من طريق أبي أحمد. والترمذى ٤: ٧١ - ٧٢، من طريق عبيد الله بن موسى - كلهم عن إسرائيل، عن جده أبى إسحق. السبيعى . ورواه النسائى ١: ٣٠٥، من طريق زهير، عن أبي إسحق. ورواه البخارى أيضاً ٨: ١٣٦، مختصراً. عن عبيد الله بن موسى، وبإسناد آخر عن أبى إسحق. وذكره السيوطى ١ : ١٩٧، وزاد نسبته إلى وكيع ، وعبد بن حميد، والنحاس فى ناسخه ، وابن المنذر، والبيهقى فى السنن . وقد أطال الحافظ فى الفتح ٤ : ١١١ - ١١٢، فى بيان الاختلاف فى اسم الأنصارى ، والروايات فى ذلك. ورجح أنه «أبوقيس صرمة بن أبى أنس قيس بن مالك بن عدى ... )). وأنه عن هذا جاء الاختلاف فيه : فبعضهم أخطأ اسمه وسماه بکنیته ، وبعضهم نسبه لجده ، وبعضهم قلب نسبه . وبعضهم معفه « ضمرة بن أنس »، وأن صوابه (( صرمة بن أبى أنس)). وكذلك صنع فى الإصابة بأطول من ذلك ٣: ٢٤١ - ٢٤٣، ٢٨٠. ((صرمة)»: بكسر الصاد المهملة وسكون الراء وفتح الميم. (١) الحديث: ٢٩٤٠ - ذكره ابن كثير ١: ٤١٨ - ٤١٩، من غير تخريج. والسيوطى ١ : ١٩٧، ونسبه لابن جرير، وابن المنذر ، فقط . ٤٩٧ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ الخطاب من عند النبى صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وقد تَسَر عنده، فوجد امرأته قد نامت، فأرادها فقالت : إنى قد نمت ! فقال : ما نمت ! ثم وقع بها . وصنع كعب بن مالك مثل ذلك ، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأنزل الله تعالى ذكره: ((علم اللّه أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآنَ باشرُوهن)) الآية . (١) ٢٩٤٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد بن سلمة قال ، حدثنا ثابت : أن عمر بن الخطاب واقع أهله ليلةً فى رمضان ، فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله: ((أحيلّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم)). (٢) ٢٩٤٣ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال، حدثنی عمی قال، (١) الحديث : ٢٩٤١ - سويد: هو ابن نصر بن سويد المروزى، وهو ثقة. مترجم فى التهذيب، ونص البخارى فى الكبير ١٤٩/٢/٢ على أنه سمع ابن المبارك. وذكر أنه مات سنة ٢٤٠ عن ٩١ سنة . ابن لهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء: هو عبد الله، الفقيه القاضى المصرى. مختلف فيه كثيراً ، والتحقيق أنه ثقة صحيح الحديث . وقد فصلنا القول فيه فى شرح المسند : ٨٧ ، ٦٦١٣ . موسى بن جبير المدنى الحذاء : ثقة ، يخطئء فى بعض حديثه. مترجم فى التهذيب ، والكبير ١/٤/ ٢٨١، وابن أبى حاتم ٤/ ١٣٩/١، ولم يذكرا فيه جرحاً. وهو مولى ((بنى سلمة))، بفتح السين وكسر اللام، من الأنصار. انظر المشتبه الذهبى ، ص : ٢٧٠ . عبد الله بن كعب بن مالك الأنصارى السلمى - بفتح اللام، نسبة إلى ((بنى سلمة)) بكسرها : تابعى ثقة ، كان قائد أبيه حين عمى ، أخرج له الشيخان وغيرهما . والحديث رواه أحمد فى المسند: ١٥٨٦٠ (٣: ٤٦٠ حلى)، عن عتاب بن زياد، عن عبد الله ابن المبارك ، بهذا الإسناد . وذكره ابن كثير ١: ٤٢٠، عن الطبرى ، فقط . وذكره السيوطى ١: ١٩٧، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبى حاتم ((بسند حسن». وإنما حسن إسناده، من أجل ابن لهيعة - فيما أرجح - وعندى أنه إسناد صحيح. (٢) الحديث : ٢٩٤٢ - ثابت: هو ابن أسهم البنائى، بضم الياء الموحدة وتخفيف النون الأولى . وهو تابعى ثقة ، ولكنه يروى عن صغار الصحابة ، كأنس ، وابن الزبير ، وابن عمر . لم يدرك أن يروى عن عمر بن الخطاب . فهذا إسناد منقطع ، ضعيف لذلك . والحديث ذكره السيوطى ١ : ١٩٧، ولم ينسبه لغير ابن جرير. ج ٣ (٣٢) ٤٩٨ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((أحلّ لكم ليلةَ الصيام الرفتُ إلى نسائكم هنّ لباسٌ"لكم وأنتم لباسٌ لهن)) إلى ((وعفا عنكم)). كان الناس أوّلَ ما أسلموا إذا صام أحدُهم يصوم يومه ، حتى إذا أمسى طعيم من الطعام فيما بينه وبين العتمة ، حتى إذا صُليت ◌ُحُرّم عليهم الطعامُ حتى يمسى من الليلة القابلة، وإنّ عمر بن الخطاب بينما هو نائم إذ سولت له نفسه فأتى أهله لبعض حاجته ، فلما اغتسل أخذ يبكى ويلوم نفسه كأشد ما رأيتَ من الملامة ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنیأعتذر إلى الله وإليك من نفسى هذه الخاطئة ، فإنها زيَّنت لى فواقعتُ أهلى ! هل تجد لى من رخصة يا رسول الله؟ قال: لم تكن حقيقاً بذلك يا عمر ! فلما بلغ بيته أرسل إليه فأنباه بعُذره فى آية من القرآن ، وأمر الله رسوله أن يَضَعها فى المئة الوسطى من سورة البقرة فقال: ((أحيل" لكم ليلة الصيام الرفثُ إلى نسائكم)) إلى( علم اللّه أنكم كنتم تختانون أنفسكم))، يعنى بذلك: الذى فعل عمر بن الخطاب فأنزل الله عفوه . فقال: ((فتاب عليكم وعقا عنكم فالآن باشرُوهن)) إلى ((من الخيط الأسود ))، فأحل لهم المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين لهم الصبح .(١) (١) الحديث : ٢٩٤٣ - هذا الحديث بالإسناد المسلسل بالضعفاء، الذى شرحناه مفصلا فى: ٣٠٠ . وقد ذكره السيوطى ١: ١٩٧، ونسبه الطبرى وابن أبى حاتم . ولم تكن بنا حاجة الكلام عليه هنا ، إلا أننا أردنا أن نمهد به لحديث لأبى هريرة فى معناه . نقله السيوطى ١: ١٩٧، ونسبه الطبرى فقط، قال: ((وأخرج ابن جرير، عن أبى هريرة ... )). وذكره ابن كثير ١: ٤١٩ مع أواخر إسناده، ولم يذكر من خرجه . والظاهر من تتبع صنيعه أنه نقله عن الطبرى أيضاً . ولم تجده فى الطبرى، فإما سقط من الناسخين، وإما هو فى موضع آخر من الطبرى لما تصل إلينا معرفته . فرأينا إثباته - تماماً الفائدة ، وحفظاً لما ينسب لهذا التفسير العظيم . قال ابن كثير: ((وقال سعيد بن أبى عروبة، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبى رباح، عن أبى هريرة، فى قول الله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ كَيْلَةَ السَّيَامُ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله ﴿مُمَّ أَتِيُّوا الصَّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾، قال: كان المسلمون ١٩٩ تفسير سورة البقرة : ١٨٧ ٢٩٤٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((أحيلّ لكم ليلة الصيام الرفثُ إلى نسائكم)). قال : كان الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يصوم الصيام بالنهار ، فإذا أمسی أكل وشرب وجامع النساء ، فإذا رآقد حرُّم ذلك كله عليه إلى مثلها من القابلة . وكان منهم رجال يختانون أنفسهم فى ذلك ، فعفا الله عنهم ، وأحل [ ذلك ] لهم بعد الرقاد و قبله فى الليل كله . (١) قبل أن تنزل هذه الآية - إذا صلَّوا العشاء الآخِرِةَ حَرُمَ عليهم الطعامُ والشرابُ والنساء حتى يُفْطروا. وإِن عمر بن الخطاب أصاب أهلَه بعد صلاة العشاء، وإن صِرْمَةً بن قيس الأنصارى غَلَبَتْهُ عيناه بعد صلاة المغرب ، فنام ولم يشبع من الطعام، ولم يستيقظ حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، فقام فأكل وشرب، فلما أصبح أنَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك، فأنزل الله عند ذلك: (أُحِلَّ لَكُـ لَيْلَةَ الصِّيَّامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، يعنى بالرفث مجامعةَ النساء، ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُ لِبَاسٌ لَهُنَّ، عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ ، يعنى: تجامعون النساء وتأكلون وتشربون بعد العشاء، ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ، فالآن بَاشِرُوهُنَّ)، يعنى: جامِعُوهُنَّ، ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ ، يعنى: الولد، ﴿وَكُلُوا وَاشْرَ بُوا حَتَّى يَقَبَيِّنْ لَكُمُ الَخْطُ الأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ، مُمَّ أَتِيُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾، فكان ذلك عَفْواً من الله ورَحْمَةً ». هذا لفظ رواية ابن كثير . والسيوطى اختصره قليلا . فهذا إسناد صحيح من سعيد بن أبى عروبة إلى أبى هريرة . أما ما وراه سعيد بن أبى عروبة، فلا ندرى ما حاله ، حتى نعرف رواته . وقيس بن سعد: هو المكى ، أبوعبد الملك ، وهو ثقة. مترجم فى التهذيب ، والكبير ٤ /١٥٤/١. وابن أبى حاتم ٩٩/٢/٣، وابن سعد ٥: ٣٥٥، ولكن ذكر أن كنيته ((أبو عبيد الله)). وقال: (( كان قد خلف عطاء بن أبي رباح فى مجلسه)). وكنية قيس عند البخارى ((أبو عبد الله)). والظاهر أن هذا هو الصحيح، لأن الدولابى ذكره فى الكنى ٢ : ٥٩، فى باب ((أبو عبد الله)). (١) الزيادة بين القوسين لابد منها، استظهرتها من الأثر الذى يليه ومن السياق. .. تفسير سورة البقرة : ١٨٧ ٢٩٤٥ - حدثى المتى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصوم الصائم فی رمضان ، فإذا أمسى - ثم ذ کر نحو حديث محمد بن عمرو ، وزاد فيه : وكان منهم رجال يختانون أنفسهم ، وكان عمر بن الخطاب ممن اختانَ نفسه ، فعفا الله عنهم ، وأحل ذلك لهم بعد الرقاد وقبله وفى الليل كله . ٢٩٤٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر قال ، أخبرنى إسمعیل بن شرُوس ، عن عكرمة مولى ابن عباس : أن رجلاً - قد سَمَّه [فنسيته ]- من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار، جاء ليلةً وهو صائم، فقالت له امرأته: لا تنمْ حتى نصنعَ لك طعاماً !فنام، فجاءت فقالت: نمت واللّه! فقال: لا والله! قالت: بلى والله! فلم يأكل تلك الليلة ، وأصبح صائماً فَغُشى عليه ، فأنزلت الرخصة قيه . (١) ٩٧/٢ (١) الحديث: ٢٩٤٦ - إسمعيل بن شروس، أبو المقدام الصنعانى: ذكره ابن حبان وابن شاهين فى الثقات، كما فى لسان الميزان. وذكره ابن سعد فى الطبقات ٥ : ٣٩٧، ولم يذكر فيه أكثر من قوله ((قد روى عنه)). وترجمه ابن أبى حاتم ١٧٧/١/١، ولم يذكر فيه جرحاً، والبخارى فى الكبير ٣٥٩/١/١ - ٣٦٠، وذكر أنه يروى عن عكرمة، من قوله - يعنى غير متصل، فهو إشارة إلى هذه الرواية ، لأنها من قول عكرمة، مرسلة، لم يسندها عن أحد من الصحابة، ثم قال البخارى: ((قال عبد الرزاق، عن معمر: كان يشج الحديث)). ونقل مصححه العلامة الشيخ عبد الرحمن اليمانى ، عن هامش إحدى نسخ التاريخ الكبير: ((أى لا يأتى به على الوجه)). وهذا هو الصواب فى هذا الحرف، أنه «يشبج)) من (التشبيج)) بالثاء المثلثة والجيم، ففى شرح القاموس ٢: ١٣ ((يقال ثبج الكتاب والكلام تثبيجاً: لم يبينه. وقيل: لم يأت به على وجهه. وقال اليث: التشيج التخليط)). ونقلت هذه الكلمة فى لسان الميزان ١: ٤١١ محرفة إلى ((يضع الحديث))! وهو تحريف قبيح. فما رى هذا الرجل بالوضع قط . ولم يذكره البخارى ولا النسائى فى الضعفاء . و((شروس)): من الأسماء النادرة، ولم أجد نصاً على ضبطه، إلا أنه ضبط بالقلم فى تفسير عبد الرزاق بفتحة فوق الشين المعجمة وضمة فوق الراء وكسرتين تحت السين المهملة فى آخره . ونقل الشيخ عبد الرحمن اليمانى هذا الضبط أيضاً عن إحدى نسخ التاريخ الكبير، وأن بهامشها نسخة أخرى مضبوطة بفتحة فوق الشین وآخری فوق الواو مع سكون فوق الراء . وهذا الحدیث مرسل - كما ترى . وهو فى تفسير عبد الرزاق، ص: ١٨ . ولم أجد، فى غير هذين الموضعين.