النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
٢٨٥٩ - حدثنا نصر بن عبد الرحمن الأزدى قال، حدثنا المحاربى، عن
عبد الملك بن حميد قال ، قال أبو جعفر : كان أبى لا يَصُوم فى السفر ،
وینھی عنه.(١)
٢٨٦٠ - وحدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا عبيد،
عن الضحاك : أنه كره الصومَ فى السفر .
٠٠
وقال أهل هذه المقالة : من صام فى السفر فعليه القضاءُ إذا أقام .
· ذکر من قال ذلك :
٢٨٦١ - حدثنا نصربن على الجهضمىّ قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال،
حدثنا ربيعة بن كلثوم ، عن أبيه ، عن رجل : أن عمرَ أمرّ الذى صام فى السفر
أن يُعيد. (٢)
٢٨٦٢ - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بنأبی عدی، عن سعيد
((هذا هو الأول أظنه)). يريد المترجم قبله ((يوسف بن مهران)). وهذا الظن من البخارى ليس فى موضعه،
ولعله ظن ذلك إذ لم يقع له منسوباً لأبيه، بل وقع له باسم ((يوسف)) وكنية ((أبى الحكم)).
والذى يقطع فى ذلك ، ويرفع كل شبهة : أن الدولابى روى هذا الخبر، فى الكنى والأسماء ١: ١٥٤ -
١٥٥ « حدثنا محمد بن بشار. قال: حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء ،
قال : سمعت يوسف بن الحكم أبا الحكم يقول: سمعت عبد الله بن عمر يسأل عن الصوم فى السفر ... ))
فذكر نحواً مما هنا .
ووهب بن جرير يروى عن شعبة. ويعلى بن عطاء يروى عنه شعبة . فلا موضع فى هذا الإسناد لاسم
((سعيد)). إلى ثبوت الخبر من رواية شعبة عند الدولابى، كما ذكرنا.
وهذا الرأى لابن عمر - ثم لغيره من الصحابة - إنما هو فيمن أبى أن يقبل رخصة الله فى الإفطار
فى السفر. قال ابن كثير ١: ٤١٠ - ٤١١ (( فأما إن رغب عن السنة، ورأى أن الفطر مكروه -
فهذا يتعين عليه الإفطار ، ويحرم عليه الصيام والحالة هذه . لما جاء فى مسند الإمام أحمد وغيره ، عن
ابن عمر ، وجابر ، وغيرهما : من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة)). يشير ابن
كثير فى ذلك إلى حديث ابن عمر فى المسند : ٥٣٩٢. وانظر حديثين آخرين لابن عمر، فى المسند :
٥٧٥٠ ، ٥٨٦٦
(١) الخبر: ٢٨٥٩ - نصر بن عبد الرحمن الأزدى. مضى فى: ٤٢٣، ٨٧٥. ووقع فى
المطبوعة هنا - كما وقع هناك: ((الأودى)). وهو خطأ .
(٢) الخبر: ٢٨٦١ - نصر بن على بن نصر بن على الجهضمى: مضى فى: ٢٣٧٦. ووقع
:

٤٦٢
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
ابن عمرو بن دينار، عن رجل من بني تميم ، عن أبيه قال: أمر عمر رجلاً صام
فى السفر أن يعيد صَوْمه .
٢٨٦٣ - حدثنى ابن حميد الحمصى قال ، حدثناعلى بن معبد، عن عبيد الله
ابن عمرو، عن عبد الكريم ، عن عطاء، عن المحرَّر بن أبى هريرة قال : كنت
مع أبى فى سفر فى رمضان ، فكنت أصوم وُيُفطر . فقال لى أبى: أما إنك إذا
أُقمتَ قضیت.(١)
٢٨٦٤ - حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا سليمان بن داود قال ، حدثنا
شعبة ، عن عاصم مولى قريبة ، قال : سمعت عروة يأمر رجلا صام فى السفر
أن يقضى.
٢٨٦٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الصمد قال ، حدثنا شعبة ،
عن عاصم مولى قريبة: أن رجلا صام فى السفر، فأمرَهُ عروة أن يقضى.
٢٨٦٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن صبيح قال ، حدثنا ربيعة
ابن كلثوم، عن أبيه كلثوم: أنّ قوماً قدموا على ◌ُمر بن الخطاب وقد صاموا رمضان
فى سفر ، فقال لهم: والله لكأنكم كنتم تصُومون ! فقالوا: والله يا أمير المؤمنين
فى المطبوعة هنا ((الخشعمى)). وهو تصحيف واضح.
وشيخه ((مسلم بن إبرهيم الأزدى الفراهيدى)»: مضى فى : ١٢١٩. وقد ثبت فى ترجتيهما رواية
نصر عن سلم.
ربيعة بن كلثوم بن جبر البصرى: ثقة، تكلم فيه بعضهم . مترجم فى التهذيب ، وابن سعد ٢/٧/
٣٥، والكبير ٢٦٦/١/٢، وابن أبى حاتم ٤٧٧/٢/١ - ٤٧٨.
أبوه ((كلثوم بن جبر)): ثقة من صغار التابعين، لم يدرك عمر بن الخطاب. ولذلك روى عنه
هنا بواسطة رجل مبهم . فالإسناد لذلك ضعيف . وانظر الخبر الآتى : ٢٨٦٦.
(١) الخبر: ٢٨٦٣ - المحرر - براءين مع فتح الأولى مشددة: هو ابن أبى هريرة . وهو تابعى
معروف ، يروى عن أبيه، وعن ابن عمر. وله فى المسند أحاديث عن أبيه، منها : ٢١٢، ٩٥٦٢.
وهذا الخبر ذكر السيوطى ١: ١٩١، نحو معناه. ونسبه لعبد بن حميد فقط. وثبت فيه اسم
((المحرر)): ((محرز)) بالزامى فى آخره، وهو تصحيف.

٤٦٣
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
لقد صمنا ! قال: فأطقتموه ! قالو: نعم. قال: فاقضوه، فاقضوه.(١)
٠ ٠
وعلة مَنْ قال هذه المقالة: أن الله تعالى ذكره فرض بقوله: (( فمن شهد
منكم الشهر فليصمه)) صوم شهر رمضان على من شهده ◌ُمُقيماً غير مسافر، وجعل
على من كان مريضاً أو مسافراً صومَ عدة من أيام أخر غير أيام شهر رمضان
بقوله: ((وَمَنْ" كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر)). قالوا: فكما غيرُ
جائز للمقيم إفطارُ أيام شهر رمضان وَصَوم عدة أيام أخر مكانها - لأن الذى
فرضَه اللّه عليه بشهوده الشهرَ صومُ الشهر دون غيره - فكذلك غير جائز لمن لم
يشهده من المسافرين مقيماً، صوْمُه. لأن الذى فرضه الله عليه عدة من أيام أخر.
واعتلوا أيضاً من الخبر بما : -
٨٩/٢
٢٨٦٧ - حدثنا به محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطى قال، حدثنا يعقوب
ابن محمد الزهرى قال، حدثنا عبد الله بن موسى ، عن أسامة بن زيد ، عن
الزهرى ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن عوف قال ، قال :
رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصائم فى السفر كالمفطر فى الحضر. (٢)
٢٨٦٨ - حدثی محمد بن عبيد الله بن سعید قال، حدثنا یزید بن عیاض ،
(١) الخبر: ٢٨٦٦ - إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن كلثوم بن جبر لم يدرك عمر بن.
الخطاب ، كما بينا ذلك فى : ٢٨٦١.
(٢) الحديث: ٢٨٦٧ - محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطى - شيخ الطبرى: لم أجد له ترجمة.
وسيأتى بهذا الاسم أيضاً فى: ٢٨٨٨. ولكن سيأتى فى الإسناد الذى عقب هذا باسم ((محمد بن عبيد الله بن
سعيد)) - بجعل أبيه ((عبيد الله)) بدل ((عبد الله)). وأنا أرجح الذى فى إسنادين على الذى فى إسناد واحد ،
ترجيحاً بدائياً غير محقق .
يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى : مختلف فيه ،
والظاهر أنه ثقة، وإنما أخذوا عليه الرواية عن رجال مجهولين غير معروفى العدالة - مترجم فى التهذيب ،
والكبير ٤ /٣٩٨/٢، وابن أبى حاتم ٢١٤/٢/٤ - ٢١٥، وتاريخ بغداد ١٤ : ٢٦٩ - ٢٧١.
عبد الله بن موسى بن إبراهيم - من ولد طلحة بن عبيد الله التيمى: مختلف فيه. وضعف أحمد جداً .
وقال ابن حبان: ((يرفع الموقوف، ويسند المرسل، لا يجوز الاحتجاج به)). ووقع فى المطبوعة هنا
((عبيد الله بن موسى)). وهو خطأ، فإن الحديث معروف من رواية ((عبد الله بن موسى التيمى)). ثم هو
الذى يروى عن أسامة بن زيد .

٤٦٤
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
عن الزهرى ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم: الصائمُ فى السفر كالمفطر فى الحضر.(١)
٠
وقال آخرون: إباحة الإفطار فى السفر رخصة من اللّه تعالى ذكره ، رخصها
لعباده، والفرضُ الصوم. فمن صام فرضَه أدَّى، ومن أفطر فبرُخصة اللّه له أفطر.
قالوا : وإن صام فى سفر فلا قضاءَ عليه إذا أقام .
* ذكر من قال ذلك :
أسامة بن زيد: هو الليثى المدفى، مختلف فيه . وقد رجحنا توثيقه فى شرح المسند : ١٠٩٨.
وهذا الحديث رواه ابن ماجة : ١٦٦٦، عن إبرهيم بن المنذر الحزامى، عن عبد الله بن موسى،
التيمى بهذا الإسناد .
وقد أطال الحافظ الزيلعى فى نصب الرواية ٢ : ٤٦١ - ٤٦٣ فى تخريج رواياته . ورجح أنه
موقوف من كلام عبد الرحمن بن عوف ، إلى انقطاع إسناده بين أبى سلمة بن عبد الرحمن وأبيه . فقد رجح
الحفاظ أنه لم يسمع من أبيه شيئاً. وقد رجحنا فى شرح المسند : ١٦٦٠ أنه سمع ذاك الحديث من أبيه -
وكان صغيراً حين مات عبد الرحمن . وليس معنى هذا أنه سمع منه كل ما يرويه عنه .
وذكر ابن أبى حاتم فى كتاب العلل ، رقم ٦٩٤، أنه سأل أباء عن هذا الحديث ، فقال أبو زرعة :
(« رواه أبو أحمد الزبيرى، ومعن بن عيسى، وحماد بن خالد الخياط ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهرى ،
عن أبى سلمة، عن أبيه، قوله. ورواه عنبسة بن خالد، عن يونس، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن أبيه ،
عن النبى صلى الله عليه وسلم، ورواه ابن لهيعة، عن يونس، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن عائشة،
عن النبى صلى الله عليه وسلم. ورواه بقية، عن آخر، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة،
عن النبى صلى اللّه عليه وسلم. وقال أبو زرعة: الصحيح عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن أبيه. موقوف)).
ونقل الحافظ ابن حجر فى التلخيص، ص: ١٩٥ أن الدارقطنى فى العلل والبيتى ، صمحا أيضاً
أنه موقوف. وانظر السنن الكبرى البيهقى ٤: ٢٤٤، وتعقيب ابن التركمانى عليه. والرواية الموقوفة على
عبد الرحمن بن عوف رواها النسائى ١: ٣١٦، بثلاثة أسانيد. هذا وسيأتى قول الطبرى فى ص: ٤٧٤ عن
هذا الخبر والذى يليه وأشباههما، أنها: ((واهية الأسانيد، لا يجوز الاحتجاج بها فى الدين)).
(١) الحديث: ٢٨٦٨ - هو إسناد آخر الحديث السابق.
وهذا إسناد مشكل :
فشيخ الطبرى ذكر هنا باسم ((محمد عبيد الله بن سعيد)). وذكر فى الإسناد السابق باسم ((محمد بن
عبد الله)).
وثانياً: قوله (حدثنا يزيد بن عياض)) - غير معقول. يجب أن يكون يكون بينهما راو على الأقل.
فإن يزيد بن عياض بن يزيد بن جعدبة الليثى قديم الوفاة، مات فى خلافة المهدى . وذكره البخارى فى

٤٦٥
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
٢٨٦٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا أيوب
قال ، حدثنا عروة وسالم : أنهما كانا عند عمر بن عبد العزيز إذ هو أميرٌ على
المدينة ، فتذاكروا الصومَ فى السفر ، قال سالم : كان ابن عمر لا يصُوم فى
السفر. وقال عروة . وكانت عائشة تصوم . فقال سالم : إنما أخذت عن ابن
عمر . وقال عروة: إنما أخذتُ عن عائشة . حتى ارتفعت أصواتهما . فقال عمر
ابن عبد العزيز: اللهم عفواً! إذا كان يُسراً فصوموا، وإذا كان عُسرًا فأفطروا.
٢٨٧٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن أيوب
قال، حدثنى رجل قال: ذكر الصوم فى السفر عند عمر بن عبد العزيز، ثم ذكر
نحو حدیث ابن بشار .
٢٨٧١ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن محمد بن إسحق
- وحدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس، حدثنا ابن إسحق - عن الزهرى ،
عن سالم بن عبد الله قال: خرج عمر بن الخطاب فی بعض أسفاره فی لیال بقيت
من رمضان، فقال : إن الشهر قد تشعشع - قال أبو كريب فى حديثه : أو :
تَسعسع، ولم يشك يعقوب- فلو صمنا! فصام وصام الناس معه . ثم أقبل مرّة
قافلاً، حتى إذا كان بالروحاء أهلّ هلالُ شهر رمضان، فقال: إنّ اللّه قد
التاريخ الصغير، ص: ١٧٢، فى فصل (من مات بين سنتى: ١٤٠ - ١٥٠). فليس من المعقول أن
يسمع منه أى شيخ الطبرى المتوفى سنة ٣١٠. وأنا أرجح أن يكون بينهما ((يزيد بن هرون))، لما سنذكر،
إن شاء الله .
ويزيد بن عياض هذا: ضعيف جداً. قال البخارى فى الكبير ٣٥١/٢/٤ - ٣٥٢، والصغير:
((منكر الحديث)). ورماه مالك وابن معين والنسائى وغيرهم بالكذب. و((جعدبة)) بضم الجيم والدال
المهملة بينهما عين مهملة ساكنة .
ونقل الزيلمى فى نصب الراية ٢: ٤٦٢، أن هذا الحديث ((رواه ابن عدى فى الكامل، من
حديث يزيد بن هرون : حدثنا يزيد بن عياض، عن الزهرى ، عن أبى سلمة ، عن أبيه ، مرفوعاً .
قال ابن عدى : وهذا الحديث لا يرفعه عن الزهرى - غير يزيد بن عياض ، وعقيل من رواية سلامة بن
روح عنه ، ويونس بن يزيد من رواية القاسم بن مبرور عنه، وأسامة بن زيد من رواية عبد الله بن
موسى التيمى عنه . والباقون من أصحاب الزهرى - رووه عنه، عن أبى سلمة، عن أبيه، من قوله)).
ج ٣ (٣٠)
".٠٠٠٫

٤٦٦
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
قضى السفر، فلو صمنا ولم تَثْلم شهرنا ! قال : فصام وصام الناس معه. (١)
٢٨٧٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير قال، حدثنى أبى -
وحدثنا محمد بن بشار قال، أخبرنا عبيد الله قال ، أخبرنا بشير بن سلمان - عن
خيثمةَ قال: سألت أنس بن مالك عن الصوم فى السفر، قال: قد أمرتُ غلامى
أن يصوم فأبى. قلت: فأين هذه الآية: ((ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة
من أيام أخر ))؟ قال : نزلتونحن يومئذ نرتحلُ جیاعاً، وننزل على غیر شبع،
وإنا اليوم نرتحل شباعاً وننزل على شبح . (٢)
٢٨٧٣ - حدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع، عن بشير بن سلمان ، عن
خيثمة ،عن أنس نحوه .
٢٨٧٤ - حدثنا هناد وأبو السائب قالا ، حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم ،
(١) تسمسع الشهر: أدبر وفنى إلا أقله من قولهم: ((تسعسع الرجل)): إذا اضطرب من الكبر
أو الهرم . وتشمشع الشهر : رق وتقغى وبقى أقله . ذهب به إلى رقة الشهر وقلة مابق منه ، كما
يشعشع اللبن بالماء أى يمزج ويخلط. وقوله ((لم نعلم شهرنا)) من ثلم الإناء أو السيف: كسر شفة الإناء
أو حد السيف. أى لم ندخل الخلل على صومنا ونجرح شهرا .
(٢) الخبر: ٢٨٧٢ - الحكم بن بشير بن سلمان: مضى فى : ١٤٩٧.
أبوه (( بشير بن سلمان النهدى)): ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. وأبوه: ((ميلمان))، بفتح السين
وسكون اللام. ووقع فى كثير من المراجع المطبوعة ((سليمان)). وهو خطأ مطبعى. وفى التهذيب وفروعه
((الكندى )) بدل (( الهدى )). وهو خطأ، صوابه فى الكبير البخارى ٩٩/٢/١، وابن أبى حاتم ١/١/
٣٧٤، وابن سعد ٦: ٢٥١، ورجال الصحيحين، ص : ٥٥ .
خيشة: هو ابن أبى خيثمة البصرى، وهو تابعى ثقة. وقال ابن معين: ((ليس بشىء)). كما فى
ابن أبى حاتم ١/ ٣٩٤/٢ . ولكن ذكره ابن حبان فى الثقات، وترجمه البخارى فى الكبير ١٩٧/١/٢،
فلم يذكر فيه جرحاً، وأشار إلى هذا الحديث من روايته، كعادته فى إشاراته الدقيقة - لله دره - فقال:
((وقال أبو نعيم، عن بشير بن سلمان، عن خيشة. قال: سألت أنس بن مالك عن الصوم فى السفر)».
ولم يذكره هو ولا النسائى فى الضعفاء. وهذا كاف فى توثيقه والاحتجاج بروايته ، دون الجرح المجمل من
ابن معين .
وهذا الخبر ذكره السيوطى ١: ١٩١، وزاد نسبته لعبد بن حميد، والنسائى. ولم أجده فى النسائى،
ولعله فى السنن الكبرى .

٤٦٧
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
عن أنس : أنه سئل عن الصوم فى السفر فقال: من أفطر فبرُخصة الله، ومن
صام فالصوم أفضل .
٢٨٧٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو أسامة ، عن أشعث بن
عبد الملك ، عن محمد بن عثمان بن أبي العاص قال : الفطر فى السفر رخصة ،
والصوم أفضل .
٢٨٧٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الصمد قال، حدثنا شعبة ، قال،
حدثنا أبو الفيض قال : كان علىّ علينا أميراً بالشام ، فنهانا عن الصوم فى السفر.
فسألت أبا قِرْ صافة - رجلاً من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم من بنى ليث ،
قال عبد الصمد : سمعتُ رجلاً من قومه يقول: إنه واثلة بن الأسقع - قال:
لو صمت فى السفر ما قضيت .(١)
(١) الخبر : ٢٨٧٦ - أبو الفيض: هو موسى بن أيوب المهرى الحمصى، ويقال: ابن أبى
أيوب، وهو شامى ثقة، وثقه ابن معين، والعجلى. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٤ /١/ ١٣٤.
أبو قرصافة، بكسر القاف وسكون الراء بعدها صاد مهملة: هو ((واثلة بن الأسقع)) الصحابى ،
من بنى ليث بن عبد مناة. يكنى ((أبا الأسقع))، ويقال ((أبو قرصافة))، كما فى ترجمته فى الإصابة
والتهذيب وغيرهما . وهذا الخبريزيد هذه الكنية، لأن عبد الصمد بن عبد الوارث يذكر فى أثنائه ، أنه
سمع رجلا من قومه يقول ((إنه واثلة بن الأسقع)).
وقد أوقعهم هذا الخبر - أو نحوه - فى وهم عجيب؛ لأن هناك رجلا آخر له صحبة، يكنى ((أبا قرصافة
اسمه جندرة بن خيشنة)) كتابى له صحبة، مترجم فى التهذيب ٢: ١١٩، والكبير ٢٤٩/٢/١،
وابن أبى حاتم ٥٤٥/١/١، وأسد الغابة ١: ٣٠٧. فانتقل نظر صاحب التهذيب، فى ترجمة «أبى
الفيض موسى بن أيوب) ١٠ : ٣٣٧ فذكر أنه يروى عن («أبى قرصافة جندرة بن خيشنة)). ثم ذكر
صاحب أسد الغابة، فى ترجمة ((جندرة)) هذا أنه ((جعله ابن ماكولا ليشياً، وليس بشىء !! )). ولم يذكر
صاحب التهذيب فى ترجمة (جندرة)) أنه يروى عنه ((أبو الفيض)) !!
فالظاهر عندى أن ابن ماكولا حين ذكر أن ((أبا قرصافة)) من بنى ليث، أراد به ((واثلة بن الأسقع))،
كما تدل عليه الرواية فى هذا الخبر. وأن صاحب التهذيب وهم حين ذكر أن أبا الفيض يروى عن «أبى
قرصافة جندرة بن خيشنة))، لأن روايته إنما هى عن ((أبى قرصافة واثلة))، وهو ليتى بلا خلاف فيه.
وأما قول أبى الفيض هنا: ((كان على علينا أميراً بالشأم)) - فلا أدرى ما هو ؟ وإنما اليقين أنه
لا يريه به «على بن أبى طالب))، إذ لم يكن ذلك قط. ولعله كان لهم أمير بالشأم يدعى ((علياً)).
ويحتمل أن يكون ما هنا فيه تحريف، وأن يكون صوابه ((كان علينا أمير بالشأم، فنهانا ... )) إلخ.
ثم وجدت ما يزيد ذلك: ففى مجمع الزوائد ٣ : ١٦١ - ١٦٢ ((عن أبى الفيض)) قال: خطبنا

٤٦٨
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
٢٨٧٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن بسطام بن مسلم، عن عطاء
قال : إن صمتم أجزا عنكم، وإن أفطرتم فرُخصة .
٢٨٧٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن كهمس قال : سألت سالم
ابن عبد الله عن الصوم فى السفر قال: إن صمتم أجزا عنكم، وإن أفطرتم فرُخصة.
٢٨٧٩ - حدثنا هناد قال ، حدثنا عبد الرحيم، عن طلحة بن عمرو، عن
عطاء قال : من صام فحقٌ أدَّاه، ومن أفطر فرُخصة أخذ بها .
٢٨٨٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن سفيان ، عن حماد ، عن
سعيد بن جبير قال : الفطر فى السفر رُخصة ، والصومُ أفضل.
٢٨٨١ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية، عن حجاج ، عن عطاء
قال: هو تعليم وليس بعزم - يعنى قول الله: ((ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة
من أيام أخر))، إن شاء صام وإن شاء لم يصم .
٢٨٨٢ - حدثناهناد قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن الحسن :
فى الرجل يسافر فى رمضان ، قال : إن شاء صام وإن شاء أفطر .
٩٠/٢
٢٨٨٣ -حدثنا حمید بن مسعدة قال، حدثنا سفيان بن حبيب قال ، حدثنا
العوّام بن حوشب قال : قلت مجاهد : الصوم فى السفر قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يصوم فيه ويفطر. قال: قلت: فأيهما أحب إليك ؟ قال :
إنما هى رُخصة ، وأن تصوم رمضان أحب إلىّ.
٢٨٨٤ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ،
مسلمة بن عبد الملك ، فقال : لا تصواموا رمضان فى السفر، فن صام فليقضه . قال أبو الفيض :
فلقيت أبا قرصافة واثلة بن الأسقع ، فسألته ؟ فقال: لوما صمت ثم صمت ما قضيته . رواه الطبرانى فى
الكبير، ورجاله ثقات)).
فهذه الرواية تماثل رواية الطبرى هنا ، وتدل على أن الأمير الذى نهاهم هو ((مسلمة بن عبد الملك)).
فأكبر الرأى أن يكون الصواب فى رواية الطبرى ((كان علي ، أمير بالشأم))، كما غلتنا من قبل.
ولفظ آخر الحديث - فى رواية الزوائد - أراه محرفاً، وأوضح منه وأصوب لفظ أبى جعفر .
و ((جندرة)) و(( خيشنة)) - كلاهما بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه.

٤٦٩
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
عن حماد ، عن سعيد بن جبير وإبراهيم ومجاهد ، أنهم قالوا : الصومُ فى السفر،
إن شاء صام وإن شاء أفطر ، والصوم أحب إليهم.
٢٨٨٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة،
عن أبي إسحق قال ، قال لى مجاهد فى الصوم فى السفر - يعنى صوم رمضان -:
والله ما منهما إلاّ حلال، الصومُ والإفطار، وما أراد اللّه بالإفطار إلا التيسير
لعباده .
٢٨٨٦ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة،
عن الأشعث بن سليم قال : صحبت أبى والأسود بن يزيد وعمرو بن ميمون وأبا
وائل إلى مكة ، وكانوا يصومون رمضانَ وغيرَه فى السفر.
٢٨٨٧ - حدثنا على بن حسن الأزدی قال، حدثنا معافى بن عمران ، عن
سفيان ، عن حماد ، عن سعيد بن جبير : الفطرُ فى السفر رخصة، والصوم
أفضل .
٢٨٨٨ -حدثنى محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطى قال، حدثنا يعقوب
الزهرى قال ، حدثنا صالح بن محمد بن صالح، عن أبيه قال : قلت للقاسم
ابن محمد: إنا نسافر فى الشتاء فى رمضان، فإن صمتُ فيه كان أهوَنَ علىّ من أن
أقضيه فى الحر ! فقال: قال الله: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْمُشْرّ﴾
ما كان أيسر علیك فافعل". (١)
٥
(١) الخبر: ٢٨٨٨ - محمد بن عبد الله بن سعيد، شيخ الطبرى: مضى فى: ٢٨٦٧،
٢٨٦٨ .
صالح بن محمد بن صالح بن دينار التمار المدنى: ترجمه البخارى فى الكبير ٢٩٢/٢/٢، ولم
يذكر فيه جرحاً، وذكر أنه يروى عن أبيه. ولم يترجم له ابن أبى حاتم ، ولا التهذيب ، ولا لسان الميزان
ولکن ذکر فی الهذیب فی ترجمة أبيه ، أنه يروى عنه .
أبو محمد بن صالح بن دينار التمار: ثقة. مترجم فى التهذيب. والكبير ١١٧/١/١، وروى
حديثاً آخر من رواية ابنه صالح، عنه، وابن أبى حاتم ٢٨٧/٢/٣.

٤٧٠
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
قال أبو جعفر : وهذا القول عندنا أولى بالصواب، لإجماع الجميع على أن
مريضاً لو صام شهرَ رمضان - وهو ممن له الإفطار لمرضه ــ أنّ صومه ذلك مجزئ
عنه، ولا قضاء عليه إذا برأ من مرضه بعدة من أيام أخر. فكان معلوماً بذلك أن
حكم المسافر حكمه فى أنْ لا قضاءَ عليه إن صامه فى سفره . لأن الذى جعل
للمسافر من الإفطار وأمرَ به من قضاء عدة من أيام أخر ، مثلُ الذى جعل من
ذلك للمريض وأمرَ به من القضاء . ثم فى دلالة الآية كفايةً مغنية عن استشهاد
شاهد على صحة ذلك بغيرها. وذلك قول الله تعالى ذكره: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الُْسْرَ
وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، ولا عُسرَ أعظم من أن يلزم من صامه فى سفره عدةً من
أيام أخر، وقد تكلف أداءَ فرضه فى أثقل الحالين عليه حتى قضاه وأدّاه .
فإن ظن ذو غباوة أنّ الذى صامه لم يكن فرضَهُ الواجبَ، فإن فى قول الله
تعالى ذكره: ((يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيامُ)، «شهرُ رمضان الذى أُنزل
فيه القرآن))، ما ينبئء أن المكتوب صومُه من الشهور علی کل مُؤمن ، هو شهرُ
رمضان مسافرًا كان أو مقيماً ، لعموم اللّه تعالى ذكره المؤمنين بذلك بقوله :
((يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام)) ((شهر رمضان)) = وأن قوله: ((ومَنْ
كان مريضاً أو على سفر فعدةٌ من أيام أخر )» معناه : ومن كان مريضاً أو على
سفر فأفطرَ برُخصة اللّه، فعليه صوم عدة أيام أخر مكانَ الأيام التى أفطر فى
سفره أو مرضه = ثم فى تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله -
إذْ سئل عن الصوم فى السفر: ((إن شئتَ فصم، وإن شئت فأفطر)) - الكفايةُ
الكافيةُ عن الاستدلال على صحة ما قلنا فى ذلك بغيره.
٢٨٨٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا عبد الرحيم ووكيع وعبدة ، عن هشام
ابن عروة ، عن أبيه، عن عائشة : أن حمزة سألَ رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الصوم فى السفر - وكان يَسرُد الصوم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

٤٧١
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
إن شئتَ فصُمْ، وإن شئت فأفطر .(١)
٢٨٩٠ - حدثنا أبو كريب وعبيد بن إسماعيل الهبّارى قالا، حدثنا ابن
إدريس قال ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه أن حمزة سأل رسول الله صلى الله
عليه وسلم فذكر نحوه . (٢)
(١) الحديث: ٢٨٨٩ - هو حديث صحيح. رواه الإمام أحمد، وأصحاب الكتب الستة، كما
فى المنتقى : ٢١٧١.
و((حمزة)) هذا: هو حمزة بن عمرو الأسلمى، صحابى معروف. مترجم فى التهذيب، والكبير
البخارى ٤٣/١/٢، وابن سعد ٤ /٤٥/٢، وابن أبى حاتم ٢١٢/٢/١، والاستيعاب ، ص :
١٠٥، وأسد الغابة ٢: ٥٠ - ٥١، وتاريخ الإسلام للذهبى ٣: ١٤.
ومن عجب بعد هذا كله : أن يسهو الحافظ ابن حجر عن ترجمته فى الإصابة ، فى حين أنه أشار إليه
فى ترجمة ((حمزة بن عمر)) بضم العين وفتح الميم. وهى ترجمة أخطأ فيها بعض من سبقه، وبين هو هذا
الخطأ كما بينه ابن الأثير ! !
وانظر الإسنادين بعد هذا .
سرد الصوم يسرده سرداً: إذا والاه وتابعه بعضه فى إثر بعض .
(٢) الحديث: ٢٩٩٠ - عبيد بن إسمعيل الهبارى، شيخ الطبرى: ثقة من شيوخ البخارى .
ترجمه فى الصغير، ص: ٢٤٧، وهو مترجم أيضاً فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٤٠٢/٢/٢.
ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس الأودى، مضى فى: ٤٣٨، ٢٠٣٠. ووقع فى التهذيب
٧: ٥٩، فى شيوخ ((عبيد بن إسمعيل ) - ((وأبى إدربس)). وهو خطأ مطبعى.
وهذا الإسناد ظاهره أنه مرسل ، لأن عروة بن الزبير تابعى ، كما هو واضح .
والظاهر أن هشام بن عروة ، أو أباه عروة - كان أحدهما يصل هذا الحديث تارة ويرسله قارة .
وعروة سمعه من خالته عائشة أم المؤمنين ، كما فى الإسناد السابق ، وسمعه أيضاً من أبى مراوح عن حمزة
الأسلمى نفسه ، كما فى الإسناد التالى لهذا .
ومالك قد روى هذا الحديث فى الموطأ، ص: ٢٩٥، ((عن هشام بن عروة، عن أبيه : أن
حمزه بن عمرو الأسلمى ٠٠٠) - فذكره مرسلا ، كرواية ابن إدريس هنا ، عن هشام.
فقال ابن عبد البر فى التقصى، رقم: ٦٤٣ ((هكذا رواه يحيى، لم يذكر عائشة. وخالفه أكثر
رواة الموطأ، فذكروا فيه عائشة)).
وقد رواه البخارى ٤: ١٥٧، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك - موصولا. وكذلك رواه غيره
من الأئمة .
والظاهر عندى أن الذى كان يرسله ويصله - هو هشام أو أبوه، وأن مالكاً رواه عن هشام على
الوجهين . بدلالة رواية عبد الله بن إدريس المرسلة - هنا - عن هشام.
ورواه البخارى أيضاً ٤: ١٥٦، ومسلم ١ : ٣٠٩ - ٣١٠، بأسانيد ، موصولا، من طريق
هشام ، عن أبيه ، عن عائشة .

٠٠
٤٧٢
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
٢٨٩١ - حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا أبو زرعة
وهب الله بن راشد قال، أخبرنا حيوة بن شريح قال ، أخبرنا أبو الأسود : أنه سمع
عروة بن الزبير يحدث عن أبى مراوح، عن حمزة الأسلمى صاحب رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه قال: يا رسول الله، إنى أسرد الصوم، فأصومُ فى السفر؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هى رُخْصة من الله لعباده، فمن فعلها
فحسنٌ جميل ، ومن تركها فلا ◌ُجناح عليه. فكان حمزة يصوم الدهر ، فيصوم
فى السفر والحضر . وكان عروة بن الزبير يصوم الدهر ، فيصوم فى السفر والحضر،
حتى إنْ كان يمرضُ فلا يفطر . وكان أبو ◌ُمُرّاوح يصوم الدهر، فيصوم فى
السفر والحضر .(١)
ففى هذا ، مع نظائره من الأخبار التى يطول باستيعابها الكتاب ، الدلالة
الدالة على صحة ما قلنا: من أن الإفطارَ رخصةٌ لا عزم ، والبيانُ الواضح على صحة
ما قلنا فى تأويل قوله: ((وَمَن كان مريضاً أو على سفر فعدةٌ من أيام أخر)).
٥
(١) الحديث: ٢٨٩١ - أبو زرعة وهب الله بن راشد: مضى فى: ٢٣٧٧. ووقع فى المطبوعة
هنا - كما كان هناك: ((أبو زرعة وعبد الله بن راشد قالا ... )). وهو خطأ، كما بينا آنفاً.
حيوة - بفتح الحاء المهملة والواو بينهما ياء تحتية ساكنة - بن شريح التجيبى، أبو زرعة المصرى:
فقيه عالم ثقة ثقة .
أبو الأسود: هو ((يتيم عروة))، واسمه ((محمد بن عبد الرحمن بن نوفل))، وقيل له ((يثيم عروة))
لأن أباه كان أوصى إليه .
أبو مراوج الغفارى المدنى : تابعى ثقة ، أخرج له الشيخان وغيرهما .
والحديث رواه مسلم ١: ٣١٠، والنسائى ١: ٢٤٣ - والبيهقى ٤: ٤٣، ثلاثتهم من طريق ابن
وهب ، عن عمروبن الحارث ، عن أبى الأسود ، بهذا الإسناد .
وقصر السيوطى جداً، فذكره ١: ١٩٠، ونسبه الدارقطى ((وصححه))، فقط. وهو فى أحد
الصحيحين وأحد السنن الأربعة .
فظهر من هذا الإسناد أن عروة بن الزبير له فى هذا الحديث طريقان : قسمعه من خالته عائشة .
وسمعه مطولا من أبى مراوح، عن حمزة الأسلمى نفسه، صاحب السؤال. فليس هذا اختلافاً على عروة،
إنما هو توكيد رواية صحيحة ، بأخرى مثلها .

٤٧٣
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
قال أبو جعفر : فإن قال قائل : إن الأخبار بما قلت، وإن كانت متظاهرةً،
فقد تظاهرت أيضاً بقوله : ((ليس من البر الصيامُ فى السفر))؟
٩٢/٢
قيل: إن ذلك إذا كان الصيامُ فى مثل الحال التى جاء الأثرُ عن رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم أنه قال فى ذلك لمن قال له .
٢٨٩٢ - حدثنا الحسین بن یزید السبیعی قال، حدثنا ابن إدريس، عن
محمد بن عبد الرحمن ، عن محمد بن عمرو بن الحسن ، عن جابر : أن رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلاً فى سفره قد ◌ُظُلِّل عليه، وعليه جماعة ، فقال:
من هذا ؟ قالوا : صائم. قال : ليس من البر الصوم فى السفر.
...
= قال أبو جعفر : أخشى أن يكون هذا الشيخ غلط ، وبین ابن إدريس
ومحمد بن عبد الرحمن، شعبة. (١)
٠ ٠٠
٢٨٩٢ م- حدثنا ابن المثی قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة،
عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارى ، عن محمد بن عمرو بن الحسن
بن على، عن جابر بن عبد الله قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً قد
اجتمع الناس عليه وقد ظُلُّل عليه، فقالوا: هذا رجل صائم !فقال رسول اللّه صلى اللّه
(١) الحديث: ٢٨٩٢ - الحسين بن يزيد السبيعى، شيخ الطبرى: هكذا ثبت هنا. وأخشى أن
يكون نسبته («السبيعى)) سهواً أو خطأ من الناسخين. والذى فى هذه الطبقة، ويروى عن عبد الله بن
إدريس - هو ((الحسين بن يزيد بن يحيى الطحان الأنصارى)) وهو مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم
٦٧/٢/١. روى عنه أبو داود، والترمذى، وأبو زرعة، وذكر الحافظ أنه روى عنه مسلم خارج
الصحيح . والذى يرجح عندى هذا: أن الطبرى روى خبراً آخر، فى التاريخ ١ : ١٣٥ - ١٣٦:
(( حدثنا الحسين بن يزيد الطحان، قال : حدثنا ابن إدريس.
». إلا أن يكون هذا شيخاً آخر
الطبرى ، لم تصل إلينا معرفته .
وقد نبه الطبرى إلى غلط هذا الشيخ، فى إسقاط ((شعبة)) بين ((ابن إدريس)) و((محمد بن
عبد الرحمن))، وهو كما قال . فإن عبد الله بن إدريس لم يدرك أن يروى عن محمد بن عبد الرحمن.
وسيأتى تخريج هذا الحديث ، فى الإسناد التالى له .

٤٧٤٠
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
عليه وسلم : ليس من البر أن تصوموا فى السفر.(١)
٠٠٠
فمن بلغ منه الصوم ما بلغ من الذى قال له النبى صلى الله عليه وسلم ذلك ،
فليس من البر صومه . لأن الله تعالى ذكره قد حرّم على كل أحد تعريض نفسه
لما فيه هلاكها، وله إلى نجاتها سبيل. وإنما يُطلب البر بما قَدب اللّه إليه وَحضّ
علیه من الأعمال ، لا بما نهى عنه .
وأما الأخبار التى رويت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: ((الصائم فى السفر
كالمفطر فى الحضر))، (٢) فقد يحتمل أن يكون قيل لمن بلغ منه الصوم ما بلغ
من هذا الذى ظُلِّل عليه ، إن كان قيل ذلك. وغيرُ جائز أن يُضاف إلى النبى
صلى الله عليه وسلم قيلُ ذلك، لأن الأخبار التى جاءت بذلك عن رسول الله صلى
(١) الحديث: ٢٨٩٢م - محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة: ثقة معروف، أخرج له أصحاب
الكتب الستة. وبعضهم ينسبه لجده لأمه، فيقول: ((محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة)). و (سعد
ابن زرارة))، وأخوه ((أسعد بن زرارة)) - صحابيان معروفان، أنصاريان، من بنى النجار .
ووقع فى هذا الإسناد فى المطبوعة ((شعبة عن عبد الرحمن بن سعد ... ))، وهو خطأ واضح من الناسخين
سقط منهم (محمد بن)) قبل ((عبد الرحمن)).
محمد بن عمرو بن الحسن بن على بن أبى طالب : تابعى ثقة، أخرج له الشيخان وغيرهما .
والحديث رواه مسلم ١: ٣٠٨، بأسانيد، منها: عن محمد بن المثنى، شيخ الطبرى هنا،
عن محمد بن جعفر ، بهذا الإسناد .
ورواه أحمد فى المسند: ١٤٢٤٢ (٣: ٢٩٩ حلى)، عن محمد بن جعفر، به.
ورواه أبو داود الطيالسى : ١٧٢١، عن شعبة ، به .
ورواه البخارى ٤: ١٦١ - ١٦٢ (فتح)، عن آدم، عن شعبة. ورواه أيضاً - مختصراً - فى
الكبير ١٨٩/١/١ - ١٩٠، عن آدم.
ورواه أبو نعيم فى الحلية ٧ : ١٥٩، بأسافيد من طريق شعبة، ثم قال: ((صحيح متفق عليه .
واختلف فى محمد بن عبد الرحمن : فأخرجه سليمان فى ترجمة : شعبة عن أبى الرجال ، وغيره أخرجه فى ترجمة
محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ».
وقد حقق الحافظ فى الفتح أن الصحيح ما ذكرنا . وهو الثابت فى صحيح مسلم ، وسنن أبي داود :
٢٤٠٧، وغيرهما.
وقصر السيوطى جداً، إذ نسبه فى الدر المنثور ١: ١٩١ لابن أبي شيبة، وأبى داود، والنسائى،
فقط ؛ وهو فى الصحيحين كما ترى .
( ٢) انظر الأثرين رقم : ٢٨٦٧، ٢٨٦٨، والتعليق عليهما.

٤٧٥
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
الله عليه وسلم واهية الأسانيد ، لا يجوزالاحتجاجُ بها فى الدين .
.٥٥ ٠
فإن قال قائل: وكيف عطف على ((المريض))، وهو اسم بقوله: ((أوْ على
سفر)) و ((على )) صفة لا اسم. (١)
قيل: جازأن ينسق بـ ((على))على ((المريض))، لأنها فى معنى الفعل . وتأويل
ذلك: أو مسافراً، كما قال تعالى ذكره: (دَعَنَاَ لِجَنْبِهِ أَوْ قَعِدًا أَوْ قَائِيًا ﴾
[سورة يونس: ١٢]، فعطف بـ ((القاعد، والقائم)) على ((اللام)) التى فى
(لجنبه))، لأن معناها الفعل، كأنه قال: دعانا مضطجعاً أو قاعداً أو قائماً.
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُشْرَ وَلاَ يُرِيدُ
بِكُمُ الْسُبْرَ﴾
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك: يريد الله بكم ، أيها المؤمنون .-
بترخيصه لكم فى حال مرضكم وسفركم فى الإفطار ، وقضاء عدة من أيام أخر
من الأيام التى أفطرتموها بعد إقامتكم وبعد بُرتكم منمرضكم - التخفيف علیکم،
والتسهيل عليكم، لعلمه بمشقة ذلك عليكم فى هذه الأحوال (٢) = ((ولا يريد بكم
العسر ))، يقول : ولا يريد بكم الشدة والمشقة عليكم ، فيكلفكم صوم الشهر فى
هذه الأحوال، مع علمه شدة ذلك عليكم، وثقل حمله عليكم لو حمّلكم صومه، كما :--
٢٨٩٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا معاوية بن صالح،
عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: (( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم
العسر )) ، قال : اليسر الإفطار فى السفر ، والعسر الصيام فى السفر.
٢٨٩٤ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
(١) قوله: ((صفة)) يعنى حرف جر. وحروف الصفات هى حروف الجر. وقد مضى بيان ذلك
فى ١ : ٢٩٩ تعليق : ١ .
(٢) فى المطبوعة: ((بشقة ذلك عليكم)، والصواب ما أثبت.

٤٧٦
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
شعبة ، عن أبى حمزة ، قال : سألت ابن عباس عن الصوم فى السفر ، فقال :
يُسرّ وعُسرٌ". فخذ بيسر الله.
٢٨٩٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر . قال ، أخبرنا ابن
المبارك، عن شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: (( يريد الله بكم
اليسر )) - قال: هو الإفطار فى السفر، وجعل عدة من أيام أخر - « ولا یرید
بكم العسر » .
٢٨٩٦ - حدثنا بشربن معاذ قالحدثنایز یدقال،حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:
((يريد الله بكم اليسر ولا يُريدُ بكم العسر))، فأريدوا لأنفسكم الذى أراد الله لكم .
٢٨٩٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك ، عن
ابن عيينة ، عن عبد الكريم الجزرى ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : لا
تَعيب على من صام ولا على من أفطر - يعنى فى السفر فى رمضان - ((يريد الله
بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)».
٢٨٩٨ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، حدثنا الفضيل بن خالد
قال، حدثنا عبيد بن سلمانَ ، قال سمعت الضحاك بن مزاحم فى قوله : « یرید
الله بكم اليسر))- الإفطارُ فى السفر - ((ولا يريد بكم العسر))، الصيام فى السفر.
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: (١) ((ولتكملوا العدة))، عدةَ ما أفطرتم،
من أيام أخر ، أوجبت عليكم قضاءَ عدة من أيام أخر بعد برئكم من مرضكم ،
أو إقامتکم من سفرکم ، کما : -
(١) فى المطبوعة: ((بذلك)) مكان ((بقوله))، وسياق الكلام يدل على صواب ما أثبت.

:
٤٧٧
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
٢٨٩٩ - حدثنى المتى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((ولتكملوا العدة))، قال : عدة
ما أفطر المريض والمسافر .
٢٩٠٠ - حدثنییونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله :
(ولتكملوا العدة))، قال: إكمالُ العدة أن يصومَ ما أفطر من رمضان فى سفر
أو مرض [إلى] أنْ يُتمه، فإذا أتمه فقد أكمل العدة.(١)
٩٢/٢
٠ ٠ ٠
فإن قال قائل: ما الذى عليه = بهذه ((الواو)) التى فى قوله: ((ولتكملوا العدة))
= عَطَفَتْ؟ (٢)
قيل: اختلف أهل العربية فى ذلك .
فقال بعضهم : هى عاطفة على ما قبلها ، كأنه قيل : ويُريد لتكملوا العدة
ولتكبروا الله .
وقال بعض نحوبى الكوفة: وهذه ((اللام)) التى فى قوله: (( ولتكملوا)) لام
(((كى)) لو ألقيتْ كان صواباً. قال : والعرب تُدخلها فى كلامها على إضمار
فعل بعدها ، ولا تكون شرطاً للفعل الذى قبلها وفيها ((الواو))، ألا ترى أنك تقول:
((جئتك لتحسن إلى))، ولا تقول: ((جنتك ولتحسن إلى))، فإذا قلته فأنت تريد:
ولتحسن جئتك . قال : وهذا فى القرآن كثيرٌ، منه قوله: ﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ
الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ [سورة الأنعام: ١١٣]، وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ ثُرِى
إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ [سورة الأنعام: ٧٥]،
لو لم تكن فيه ((الواو)) كان شرطاً على قولك: أريْناهُ ملكوت السموات والأرض
(١) الزيادة بين القوسين لا غنى عنها هنا .
(٢) السياق: وما الذى عليه عطفت.

٤٧٨
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
ليكون. فإذا كانت((الواو)) فيها فلها فعل ((مضمر)) بعدها، و((ليكون من الموقنين))،
أریناه . (١)
٥
قال أبو جعفر : وهذا القول أولى بالصواب فى العربية. لأن قوله: (( ولتكملوا
العدة))، ليس قبله ((لام)) بمعنى ((اللام)) التى فى قوله: ((ولتكملوا العدة)) فتعطف
بقوله: ((ولتكلوا العدة)) عليها - وأن دخول ((الواو)) معها ، يؤذن بأنها شرط
لفعل بعدها، إذ كانت ((الواو)) أو حذفت كانت شرطاً لما قبلها من الفعل.
١٥
٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدْنَكُمْ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره: ولتعظِّموا اللّه بالذكر له بما أنعم عليكم به،
من الهداية التى خذل عنها غيركم من أهل الملل الذين كتب عليهم من صوم شهر
رمضان مثل الذى كتب عليكم فيه ، فضلُّوا عنه بإضلال اللّه إياهم ، وخصّكم
بكرامته فهداكم له ، ووفقكم لأداء ما كتبَ اللّه عليكم من صومه ، وتشكروه
على ذلك بالعبادة لهُ .
...
والذكر الذى حضهم الله على تعظيمه به، ((التكبير)) يوم الفطر ، فيما تأوله
جماعة من أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
٢٩٠١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك، عن داود بن قيس، قال: سمعت زيد بن أسلم يقول: ((ولتكبروا الله على
(١) هذا قول الفراء، وهو نص كلامه فى معانى القرآن ١: ١١٣.

٤٧٩
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
ما هذاكم)) ، قال : إذا رأى الهلال ، فالتكبيرُ من حين يرى الهلال حتى ينصرف
الإمام ، فى الطريق والمسجد، إلاّ أنه إذا حضر الإمامُ كفّ، فلا يكبرِّ إلا
بتكبيره .
٢٩٠٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك قال :
سمعت سفيان يقول: ((ولتكبِّرُوا اللّه على ما هداكم))، قال: بلغنا أنه التكبير
يوم الفطر .
٢٩٠٣ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : كان
ابن عباس يقول: حقّ على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبرُوا اللّه حتى
يفرغوا من عيدهم، لأن الله تعالى ذكره يقول: ((ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على
ما هداكم)). قال ابن زيد: يَنبغى لهم إذا غدوا إلى المصلَّى كبروا، فإذا جلسوا
كبروا ، فإذا جاء الإمام صَمتوا ، فإذا كبر الإمام كبروا ، ولا يكبرون إذا جاء
الإمام إلا بتكبيره ، حتى إذا فرغ وانقضت الصلاة فقد انقضى العيد . قال
يونس : قال ابن وهب : قال عبد الرحمن بن زيد : والجماعةُ عندنا على أن
يغدوا بالتكبير إلى المصلَّى.
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَمَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١)
قال أبو جعفر : يعنى تعانى ذكره بذلك : ولتشكروا اللّه على ما أنعم به عليكم
من الهداية والتوفيق ، وتيسير ما لو شاء عَّسر عليكم .
و((لعل)) فى هذا الموضع بمعنى ((كى))، (١) ولذلك عطف به على قوله :
((ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون)).
(١) انظر ما سلف ١: ٣٦٤، والمراجع فى فهرس مباحث العربية.

٤٨٠
تفسير سورة البقرة : ١٨٦
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلكَ عِبَّادِى عَى فَإِنِى
قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ فَلْيَسْتَحِبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِىِ
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾
قال أبو جعفر : یعنی تعالى ذكره: بذلك وإذا سألك يا محمد عبادى عنى:
أين أنا ؟ فإنى قريبٌ منهم أسمع دعاءهم، وأجيب دعوة الداعی منهم .
وقد اختلف فيما أنزلت فيه هذه الآية .
فقال بعضهم : نزلت فى سائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد،
أقريبٌ ربنا فنتاجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله: ((وإذا سألك عبادي عنى
فإنی قریبٌ أجيبُ)) الآية .
/ ٢٩٠٤ - حدثنا بذلك ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عبدة السجستانى،
عن الصُّلب بن حكيم ، عن أبيه، عن جده .(١)
(١) الحديث: ٢٩٠٤ - جرير: هو ابن عبد الحميد الضبى، مضى فى: ٢٠٢٨، ٢٣٤٦.
عبدة السجستانى: هو عبدة بن أبي برزة، ترجمه ابن أبى حاتم ٣/ ٩٠/١، ولم يذكر فيه جرحاً.
ولم أجد له ترجمة عند غيره .
((السجستانى)): هذا هو الصحيح، الثابت هنا، وفى المصادر المعتمدة، كما سيأتى . ووقع
فى بعض المراجع ((السختيانى))، وهو خطأ مطبعى واضح.
الصلب بن حكيم : نص الحافظ عبد الغنى الأزدى المصرى، فى كتاب المؤتلف والمختلف ، ص
٧٩، على أنه ((صلب)): ((بالياء معجمة من تحتها وضم الصاد)). وترجم له فقال: ((صلب بن حكيم،
عن أبيه، عن جده . روى حديثه محمد بن حميد، عن جرير، عن عبادة بن أبي برزة السجستانى)).
وكذلك قال الذهبى فى المشتبه، ص: ٣١٦ (( وصلب بن حكيم، عن أبيه، عن جده. يشتبه
بالصلت بن حكيم)). وفى هامشه، نقلا عن هامش إحدى مخطوطاته: ((قال الخطيب: قيل إنه أخ ابهز
ابن حكيم، ولا يصح ذلك. ويشتبه أيضاً بالصلت بن حكيم، بضم الحاء. ويقال: الحكيم بن الصلت))
وكذلك قال الحافظ ابن حجر، فى ((تبصير المنتبه)) (مخطوط مصور عندى)، ونص على أنه ((قيل:
إن الصلب بن حكيم، المتقدم ذكره - أخو بهز بن حكيم ، ولا يصح)).