النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
وقال بعضهم : كان ذلك نصف صاع من قمح ، أو صاعاً من تمر أو
زبيب .
وقال بعضهم : ما كان المفطر يتقوَّته يوَمه الذى أفطره .
وقال بعضهم : كان ذلك سحوراً وَعشاءً، يكون للمسكين إفطاراً .
وقد ذكرنا بعض هذه المقالات فيما مضى قبل ، فكرهنا إعادة ذكرها .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم بما : -
٢٧٩٥ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد وعطاء ، عن ابن عباس : ((فمن تطوع
خيرًاً))، فزاد طعامَ مسكين آخر، ((فهو خيرٌ له وأن تصومُوا خيرٌ لكم)).
٢٧٩٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن عمرو بن دینار ، عن عطاء ، عن ابن عباس مثله .
٢٧٩٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن خصيف ،
عن مجاهد فى قوله: ((فمن تطوع خيراً))، قال: من أطعم المسكين صاعاً .
٢٧٩٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: ((فمن تطوّع خيرًا فهو خيرٌ له))، قال: إطعامُ
مَسا کین عن کل یوم ، فهو خير له.
٢٧٩٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك ، عن
حنظلة، عن طاوس: ((فمن تطوع خيراً))، قال : طعامُ مسكين .
٢٨٠٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثناسويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن

٤٤٢
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
حنظلة ، عن طاوس نحوه .
٢٨٠١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان،
عن ليث ، عن طاوس: ((فمن تطوع خيراً))، قال: طعام مسكين .
٢٨٠٢ -حدثی المثی قال، حدثنا حجاجقال ، حدثنا حماد ، عن ليث
عن طاوس مثله .
٢٨٠٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عمرو بن هرون قال ، حدثنا ابن
جريج، عن عطاء أنه قرأ: ((فمن تطوع)) - بالتاء خفية [ الطاء] - ((خيرًا))،
قال : زاد على مسكين. (١)
٢٨٠٤ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ،
عن السدی : (( فمن تطوع خيراً فهو خيرٌ له ))، فإن أطعم مسکینین فهو خير له.
٢٨٠٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثى حجاج قال ، قال
ابن جريج، أخبرنى ابن ناوس، عن أبيه: ((فمن تطوع خيراً فهو خير له ))،
قال : من أطعم مسكيناً آخر .
٨٤/٢
وقال آخرون : معنى ذلك ، فمن تطوع خيراً فصامَ مع الفدية .
• ذكر من قال ذلك :
٢٨٠٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثى الليث قال ،
أخبرنى يونس، عن ابن شهاب: ((فمن تطوع خيراً فهو خيرٌ له))، يريد أن من
صام مع الفدية فهو خير له .
. . .
وقال آخرون : معنى ذلك : فمن تطوع خيراً فزاد المسكين على قدر طعامه.
• ذكر من قال ذلك :
(١) الزيادة بين القوسين لابد منها، وإلا فسد الكلام. والقراءة الأخرى فى هذه الكلمة: ((يَطَوِّع))
بياء الغيبة، وفتح الياء ، وتشديد العطاء وفتحها، وتشد الواو وفتحها، وجزم العين .

٤٤٣
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
٢٨٠٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ،
قال ابن جريج قال، مجاهد: ((فمن تطوع خيراً))، فزاد طعاماً، ((فهو خير له)).
٠
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندنا أن اللّه تعالى ذكره عم
بقوله: ((فمن تطوع خيراً))، فلم يخصص بعض معانى الخير دون بعض. فإن"
جمْع الصّوْم مع الفدية من تطوُّع الخير ، وزيادةُ مسكين على جزاء الفدية من
تطوُّع الخير. وجائز أن يكون تعالى ذكره عنى بقوله: ((فمن تطوع خيراً)»، أىَّ
هذه المعانى تطوّع به المقتدى من صومه ، فهو خير له . لأن كل ذلك من تطوع
الخير ، ونوافل الفضل .
٠ ٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن
كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾
TAB
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((وأنْ تصوموا))، ما كتب عليكم
من شهر رمضان، ((فهو خير لكم )) من أن تفطروه وتفتدوا ، كما : -
٢٨٠٨ - حدثی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((وأَنْ تَصوموا خيرٌ لكم))، ومن تكلف الصيامَ فصامه
فهو خير له .
٢٨٠٩ - حدثنى المثى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى الليث قال ،
حدثنى يونس، عن ابن شهاب: ((وأن تصوُمُوا خيرٌ لكم))، أى: إن الصيام خير
لكم من الفدية .
٢٨١٠ ۔۔ حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى،

تفسير سورة البقرة : ١٨٥٤١٨٤
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((وأن تصومُوا خيرٌ لكم)) ..
... (١)
٠
وأما قوله: ((إن كنتم تعلمون))، فإنه يعنى: إن كنتم تعلمون خيرَ الأمرين
لكم أيها الذين آمنوا ، من الإفطار والفدية ، أو الصوم على ما أمركم الله به.
القول فى تأويل قوله جل ذكره (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أَنْزِلَ
فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدَى لِلنَّاسِ وَبْنْتٍ مِّنَ الهُدَى وَلْفُرْقَانِ﴾
قال أبو جعفر: ((والشهر ،، فيما قيل، أصله من ((الشهرة)). يقال منه :
( فَذ ◌َبهر فلانٌ سَيْفه)) - إذا أخرجه من غمده فاعترض به من أراد ضربه -
، يشهرُه شهراً)). وكذلك ((شَهر الشهر))، إذا طلع هلاله، ((وأشهرْنا نحن))،
إذا دخلنا فى الشهر.
٠ ٠
وأما (( رمضان))، فإن بعض أهل المعرفة بلغة العرب كان يزعم أنه سمى بذلك
لشدة الحرُّ الذى كان يكون فيه، حتى تَرْمَض فيه الفيصال، (١) كما يقال للشهر
الذى يُحُجّ فيه ((ذو الحجة))، والذى يُرتيع فيه ((ربيع الأول، وربيع الآخر)).
٠٠٠
وأما مجاهد فإنه كان يكره أن يقال: ((رمضان))، ويقول: لعله اسمٌ من
أسماء الله.
٢٨١١ - حدثنى المثى قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن
(١) الأثر: ٢٨١٠ - سقط آخره، ولم أجده فى المراجع، ولكن صوابه كالذى قبله: من
الإفطار والفدية ، كما هو ظاهر .
(٢) الفصال جمع فصيل: وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه. ورمض الفصال: أن تحترق الرمضاء
- وهو الرمل - فتبرك الفصال من شدة حرها، وإحراقها أخفافها وقراستها. ورمضت قدمه من الرمضاء :
احترقت .

٤٤٥
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
مجاهد: أنه كره أن يقال: ((رمضان))، ويقول: لعله اسم من أسماء الله لكن
نقول كما قال الله: ((شهر رمضان)).
٠ ٥
وقد بينت فيما مضى أن ((شهر)) مرفوع على قوله: ((أياماً معدودات))، هز
شهر رمضان . (١) وجائز أن يكون رفعه بمعنى : ذلك شهر رمضان ، وبمعنى :
كتب عليكم شهرُ رمضان.
وقد قرأه بعض القراء ((شهرَ رَمضان)) نصباً ، بمعنى: كتب عليكم الصيام
أن تصوموا شهرَ رمضان . وقرأه بعضهم نصباً بمعنى: أن تصوموا شهرَ رمضان خيرٌ
لكم إن كنتم تعلمون . وقد يجوز أيضاً نصبه على وجه الأمر بصومه ، كأنه قيل :
شهرَ رمضان فصوُموه . وجائز نصبه على الوقت ، كأنه قيل : كتب عليكم الصيام
فى شهر رمضان .
وأما قوله: ((الذى أنزل فيه القرآن))، فإنه ذكر أنه نزَل فى ليلة القدر من اللوح
المحفوظ إلى سماء الدنيا، فى ليلة القدر من شهر رمضان . ثم أنزل إلى محمد صلى الله
عليه وسلم على ما أراد الله إنزاله إليه ، كما : -
٢٨١٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش،
عن حسان بن أبى الأشرَس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أنزل
القرآن جملةً من الذكر فى ليلة أربع وعشرين من رمضان ، فُجعل فى بيث العزّة -
قال أبو كريب : حدثنا أبو بكر ، وقال ذلك السدى .
٢٨١٣ - حدثنى عيسى بن عثمان قال، حدثنا يحيى بن عيسى ، عن
الأعمش ، عن حسان ، عن سعيد بن جبير قال : نزل القرآن جملة واحدةً فى ليلة
القدر فى شهر رمضان ، فجعل فى سماء الدنيا . (٢)
(١) انظر ما سلف آنفاً : ٤١٧،٤١٥
(٢) الأثر: ٢٨١٣ - فى المطبوعة: ((يحيى عن عيسى))، وهو خطأ. وانظر التعليق على الأثر
رقم : ٠٣٠٠

٤٤٦
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
٢٨١٤ - حدثنا أحمد بن منصور قال ، حدثنا عبد الله بن رجاء قال ،
حدثنا عمران القطان ، عن قتادة ، عن أبى المليح ، عن واثلة ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: نزلت صُحُف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان ، وأنزلت
التوراةُ لست مضين من رمضان ، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت ، وأنزل
القرآن لأربع وعشرين من رمضان . (١)
٢٨١٥ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
٨٥/٢ السدى: ((شهرُ رمضان الذي أنزل فيه القرآن)). أما (أنزل فيه القرآن))، فإن ابن
عباس قال : شهر رمضان ، والليلةُ المباركة ليلةُ القدر، فإن ليلة القدر هى لليلة
المباركة، وهى فى رمضان ، نزل القرآن جملةً واحدة من الزُّبُر إلى البيت المعمور ،
وهو (( مواقع النجوم)) فى السماء الدنيا حيث وقع القرآن، ثم نزل على محمد صلى الله
عليه وسلم بعد ذلك فى الأمر والنهى وفى الحروب رَسَلاً رَسَلاً. (٢)
٢٨١٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا داود،
عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : أنزل الله القرآن إلى السماء الدنيا فى ليلة القدر ،
فكان اللّه إذا أراد أن يُوحِىَ منه شيئاً أوحاه، فهو قوله: ﴿إِنَّ أَنْزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ
القَدْرِ ﴾ [سورة القدر: ١].
(١) الحديث: ٢٨١٤ - عبد انه بن رجاء بن عمرو الغدانى: ثقة من شيوخ البخارى.
و((الغدائى)): بضم الفين المعجمة وتخفيف الدال المهملة.
عمران القطان: هو عمران بن داور، مضى فى: ١٢٦ . وكنيته ((أبو العوام)).
أبو المليح : هو ابن أسامة الهذلى، وهو تابعى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة . ووقع فى
المطبوعة ((عن ابن أبى المليح)). وزيادة ((أبن)) خطأ واضح.
واثلة - بالثاء المثلثة: هو ابن الأسقع ، صحابى معروف . والحديث رواه أحمد فى المسند : ١٧٠٥١
(٤: ١٠٧ حلى)، عن أبى سعيد مولى بنى هاشم، عن عمران أبى العوام ، بهذا الإسناد ، وهو إسناد
صحيح .
ونقله ابن كثير ١: ٤٠٦، عن المسند. وكذلك السيوطى ١: ١٨٩، وزاد نسبته إلى محمد بن
نصر، وابن أبى حاتم ، والطبرانى ، والبيهقى فى الشعب .
(٢) رسلا رسلا : أى قطعة قطعة ، وفرقة فرقة .

٤٤٧
تفسير سورة البقرة: ١٨٥
٢٨١٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن داود ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس ، فذكر نحوه - وزاد فيه : فكان من أوله وآخره
عشرون سنة .
٢٨١٨ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : أنزل القرآنُ كله جملةً واحدةً فى ليلة القدر
فى رمضان، إلى السماء الدنيا ، فكان اللّه إذا أراد أن يحدث فى الأرض شيئاً أنزله
منه ، حتى جمعه .
٢٨١٩ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حصين ، عن
حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أنزل القرآن فى ليلة
القدر من السماء العليا إلى السماء جملة واحدة، ثم فرِّق فى السنين بعدُ . قال: وتلا
ابن عباس هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [ سورة الواقعة: ٧٥]،
قا، : نزل مفرَّقاً.
٢٨٢٠ - حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن داود ، عن الشعبى قال :
بلغنا أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا .
٢٨٢١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك،
قرأه ابن جريج فى قوله: (١) ((شهرُ رَمضان الذى أنزل فيه القرآن))، قال: قال
ابن عباس: أنزل القرآن جملةً واحدة على جبريل فى ليلة القدر ، فكان لا ينزل
منه إلا بأمر. قال ابن جريج: كان يتزَّل من القرآن فى ليلة القدر كلُّ شىءٍ
ينزل من القرآن فى تلك السنة . فنزل ذلك من السماء السابعة على جبريل فى السماء
الدنيا ، فلا يتزَّل جبريلُ من ذلك على محمد إلاّ ما أمره به ربه . ومثل ذلك
﴿إِنَّ أَنْزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ و﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَهُ فِى ◌َيْلَةٍ مُبَرَ كَةٍ ﴾ [سورة الدخان: ٣].
(١) هكذا فى المطبوعة، ولم أدر ما هو، وأخشى أن يكون صوابه ((قرأ ابن جريج قوله ... »

٤٤٨
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
٢٨٢٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبيد الله بن موسى ،
عن إسرائيل ، عن السدى ، عن محمد بن أبى المجالد، عن مقسم ، عن ابن عباس،
قال له رجل: إنه قد وقع فى قلبى الشك من قوله: (( شهرُ رمضان الذى أنزل
فیه القرآن ))، وقوله: ﴿ إِنَّا أُنْزَلْنَاهُ فِی کیْلَةٍ مُبارَ گَةٍ﴾ وقوله ﴿ إِنَّا أُنْزَلْنَا، فِى
كَيْلَةُ القَدْرِ ﴾، وقد أنزل الله فى شوّال وذى القعدة وغيره! قال: إنما أنزل فى رمضان
فى ليلة القدر وليلة مباركة جملة واحدةً ، ثم أنزل على مواقع النجوم رَسلاً فى
الشهور والأيام .
وأما قوله: (('هدى للناس))، فإنه يعنى رَشاداً للناس إلى سبيل الحق"
١
وَقَصْد المنهج .(١)
٠ ٠
وأما قوله: ((وَبَيِّنَات))، فإنه يعنى: وواضحات ((من الهدى)) - يعنى:
من البيان الدالَ على حدود الله وفرائضه وحلاله وحرامه .(٢)
٠ ٠
وقوله: ((والفرقان)» يعنى: والفصل بين الحق والباطل، (٣) كما : -
٢٨٢٣ - حدثی موسی بن هرونقال حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: أما ((وبينات من الهدى والفرقان))، فبينات من الحلال
والحرام.
٥
(١) انظر تفسير ((هدى)) فيما سلف فى فهرس اللغة.
(٢) انظر تفسير ((بينات)) فيما سلف فى فهرس اللغة.
(٣) انظر تفسير ((فرقان)) فيا سلف ١ : ٩٨ - ٩٩.

٤٤٩٠
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى معنى ((شهود الشهر)).
فقال بعضهم : هو مُقام المقيم فى داره . قالوا: فمن دخل عليه شهرُ رمضان
وهو مقيم فى داره ، فعليه صوم الشهر كله ، غابَ بعدُ فسافر، أو أقام فلم يبرح.
• ذكر من قال ذلك :
٢٨٢٤ - حدثنا محمد بنحميد ومحمد بن عيسى الدامغانى قالا، حدثنا ابن
المبارك ، عن الحسن بن يحيى ، عن الضحاك ، عن ابن عباس فى قوله : « فمن
"شهد منكم الشهر فليصمه))، قال: هو إهلاله بالدار. يريد: إذا هلَّ وهو مُقيم.
٢٨٢٥ - حدثی يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصین،
عمن حدثه ، عن ابن عباس أنه قال . فى قوله : (فمن شهد منكم الشهر فليصمه )» ،
فإذا شهده وهو مقيم فعليه الصوم ، أقام أو سافر . وإن شهده وهو فى سفر ، فإن
شاء صامَ وإن شاء أفطر .
٢٨٢٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد ،
عن عبيدة - فى الرجل يُدركه رمضان ثم يُسافر - قال: إذا شهدتَ أوله ◌ُقُصُمْ"
آخره ، ألا تراه يقول: ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) ؟
٢٨٢٧ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن هشام القردوسى ،
عن محمد بن سيرين قال ، سألت عبيدة : عن رجل أدرك رمضان وهو مقيم ؟
قال : من صام أول الشهر فليصم آخره ، ألا تراه يقول: "فمنْ شهد منكم الشهر
فليصمه)) . (١)
(١) الأثر: ٢٨٢٧ - فى المطبوعة: ((الفردومى))، والصواب بالقاف المضمومة، هشام بن حسان
الأردى القردوسى أبو عبد الله البصرى؛ روى عن حميد بن هلال والحسن البصرى ومحمد وأنس وحفص بنى
ج ٣ (٢٩)

٤٥٠
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
٢٨٢٨ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: أما ((منْ "شهد منكم الشهر فليصمه))، فمن دخل عليه رمضان وهو
مقيم فى أهله فليصُمه ، وإن خَرج فيه فليصُمه، فإنه دخل عليه وهو فى أهله.
٨٦/٢
٢٨٢٩ - حدثنیالمثی قال،حدثنا حجاج قال ، حدثنا حماد قال ، أخبرنا
قتادة ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة السلمانى ، عن على - فيما يحسب
حماد - قال: من أدرك رمضان وهو مقيم لم يخرج، فقد لزمه الصوم ، لأن الله
يقول: ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه)).
٢٨٣٠ - حدثنا هناد بن السرى قال، حدثنا عبد الرحمن، عن إسمعيل
ابن مسلم، عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة السلمانى عن قول الله: ((فمن
شهد منكم الشهر فليصمه ))، قال : من كان مقيماً فليصُمه ، ومن أدركه ثم
سافر فيه فليصمه .
٢٨٣١ - حدثنا هناد قال، حدثنا و کیع، عن ابن عون، عن ابن سیرین،
عن عبيدة ، قال : من شهد أول رمضان فليصم آخره.
٢٨٣٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة ، عن سعيد بن أبى عروبة ، عن
قتادة أن عليًّا كان يقول: إذا أدركه رمضان وهو مقيمٌ ثم سافر ، فعليه الصوم.
٢٨٣٣ - حدثنا هناد، قال، حدثنا عبد الرحيم ، عن عبيدة الضبى، عن
إبراهيم قال : كان يقول : إذا أدركك رمضانُ فلا تسافر فيه ، فإن صمت فيه
يوماً أو اثنين ثم سافرت ، فلا تفطر ، 'صمه .
٢٨٣٤ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ،
عن عمرو بن مرة ، عن أبى البخترى قال : كنا عند ◌ُبيدة فقرأ هذه الآية :
سيرين وغيرهم ، وروى عنه عكرمة بن عمار وسعيد بن أبى عروبة وابن علية وغيرهم. يقال هو منسوب إلى
درب بالبصرة يقال له ((القراديس))، وهو جمع قردوس، وهو أبوحى من اليمن، سمى الدرب بهم. ويقال:
هو مولى لهذا الحى . قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله . ومات سنة ١٤٦.

٤٥١
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
((فمن شهد منكم الشهر فليصمه))، قال: من صام شيئاً منه فى المصر فليصم
بقيته إذا خرج. قال : وكان ابن عباس يقول : إن شاء صَام وإن شاء أفطر .
٢٨٣٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب - وحدثنى يعقوب
اپن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية - قالا جمیعاً ، حدثنا أيوب ، عن أبی یزید ،
عن أم ذرة ، قالت : أتيت عائشة فى رمضان ، قالت : من أين جئتٍ ؟ قلت :
من عند أخى حنين. قالت: ما شأنه؟ قالت: ودَّعته يُريد يرتحل . قالت :
فأقرئيه السلام ومُريه فليُقُم، فلو أدركنى رمضانُ وأنا ببعض الطريق لأقمت له. (١)
٢٨٣٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا إسحق بن عيسى ، عن أفلح ، عن
عبد الرحمن ، قال : جاء إبراهيم بن طلحة إلى عائشة يُسلّم عليها ، قالت : وأين
تريد؟ قال : أردتُ العمرة . قالت : فجلستَ حتى إذا دخل عليك الشهر خرجت
فيه ! قال : قد خرج تَقَلى! قالت: اجلس، حتى إذا أفطرت فاخرج - يعنى
شهرَ رمضان . (٢)
(١) الخبر: ٢٨٣٥ - أبو يزيد: هو المدنى، يعد فى أهل البصرة. وهو تابعى ثقة، وثقه
ابن معين. وترجمه البخارى فى الكنى، رقم: ٧٨٤، وقال: ((سمع ابن عمر)). وابن أبى حاتم ٢/٤/
٤٥٨ - ٤٥٩. وفى التهذيب عن الآجرى، عن أبى داود: ((سألت أحمد عنه، فقال: تسأل عن رجل
روى عنه أيوب ؟ »
أم ذرة - بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء - مولاة عائشة: تابعية ثقة. مترجمة فى التهذيب . وابن
سعد ٨ : ٣٥٧، وذكر لها روايتين أخريين عن عائشة، روى أحدهما مطولا قبل ذلك فى ترجمة عائشة
٨ : ٤٦ .
أما أخوها (( حنين)): فإنى لم أجد له ذكراً فى غير هذا الموضع.
والخبر ذكره السيوطى ١: ١٩١، بنحو معناه، ونسبه لعبد بن حميد فقط. ولم يسم فيه ((حنين)»
أخر ((أم ذرة))، بل ذكر أنه أخوها فقط.
(٢) الخبر: ٢٨٣٦ - إسحق بن عيسى: هوابن الطباع البغدادى، ثقة من الرواة عن مالك وطبقته.
أفلح: هو ابن حميد بن نافع المدنى ، وهو ثقة معروف ، روى له الشيخان .
عبد الرحمن هو ابن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق ، ثقة إمام ، من خيار المسلمين . ولد فى
حياة عائشة .
:

٤٥٢
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
وقال آخرون : معنى ذلك : فمن شهد منكم الشهر فليصُمْ ما شهد منه
• ذكر من قال ذلك :
٢٨٣٧ - حدثنا هناد بن السرى قال، حدثنا شريك ، عن أبى إسحق :
أن أبا ميسرة خرج فى رمضان ، حتى إذا بلغ القنطرة دعا ماءً فشرب.
٢٨٣٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة قال : خرج أبو ميسرة
فى رمضان مسافراً ، فمرّ بالفرات وهو صائم ، فأخذ منه كفًّا فشربه وأفطر.
٢٨٣٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبى إسحق ،
عن مرثد : أن أبا ميسرة سافرَ فى رمضان ، فأفطر عند باب الجسر - هكذا
قال هناد ، عن مرثد ، وإنما هو أبو مرثد .
٢٨٤٠ - حدثنى محمد بن عمارة الأسدى قال، حدثنا عبيد الله بن موسى
قال ، أخبرنا إسرائيل ، عن أبى إسحق ، عن مرثد : أنه خرج مع أبى ميسرة فى
رمضان ، فلما انتهى إلى الجسر أفطر. (١)
إبرهيم بن طلحة: هو إبرهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمى، نسب هنا إلى جده. وهو تابعى
ثقة رفيع الشأن .
وهذا الخبر نقله السيوطى ١: ١٩١، ونسبه لعبد بن حميد فقط. وفيه أنه ((عن عبد الرحمن بن
القاسم : أن إبرهيم بن محمد جاء إلى عائشة ... ))، فذكر نحو مما هنا، بمعناه .
(١) الخبران: ٢٨٣٩، ٢٨٤٠ - هما من رواية أبى إسحق السبيعى، عن ((مرتد))، عن
(((أبى ميسرة)).
وقال الطبرى فى أولهما: ((هكذا قال هناد: عن مرثد، وإنما هو: عن أبى مرثد))! يعنى أن شيخه
فى أولها، وهو ((هناد))، أخطأ فى ذلك، ومن عجب أنه يرويه عقبه فى الرواية الثانية، عن شيخ
آخر ، بإسناد آخر إلى أبى إسحق - كرواية هناد، التى زعم أنه أخطأ فيها !
وعندى أن أبا جعفر - رحمه الله - هو الذى وهم ، أصاب الصواب فأخطأه:
أما أولا : فلاتفاق راويين حافظين ثقتين، هما سفيان الثورى فى الإسناد الأول ، وإسرائيل بن
يونس بن أبى اسحق السبيعى فى الإسناد الثانى - كلاهما عن أبي إسحق أنه ((عن مرثد)).
وأما ثانياً: فلأنا لانعرف فى الرواة من كنيته ((أبو مرثد))، إلا ((أبا مرثد الغنوى كناز بن الحصين))،
وهو صحابى قديم الوفاة، مات سنة ١٢. إلا أن يكون الطبرى يعرف راوياً آخر بهذه الكنية لم يصل إليها
خبره . وما أظن .
وأبو ميسرة ، صاحب الخبر فى الروايتين: هو عمرو بن شرحبيل الهمدانى الكوفى ، وهو تابعى كبير
1

٤٥٣
التيسير سورة البقرة : ١٨٥
٢٨٤١ - حدثنا هناد وأبو هشام قالا، حدثنا وكيع، عن المسعودى ، عن
الحسن بن سعد ، عن أبيه قال : كنت مع علىّ فى ضيعة له على ثلاث من
المدينة ، فخرجنا نريد المدينة فى شهر رمضان ، وعلىّ راكبٌ وأنا ماشٍ، قال:
فصام - قال: هناد: وأفطرت - قال أبو هشام: وأمرنى فأفطرتُ.
٢٨٤٢ - حدثنا هناد قال ، حدثنا عبد الرحيم، عن عبد الرحمن بن عتبة ،
عن الحسن بن سعد، عن أبيه قال : كنت مع علىّ بن أبى طالب وهو جَاءٍ من
أرض له ، فصام، وأمرفى فأفطرت ، فدخل المدينة ليلاً ، وكان راكباً وأنا ماشٍ.
٢٨٤٣-حدثنا هناد قال، حدثنا و کیع - وحدثنا ابن بشار قال ، حدثنا
ابن مهدی - قالا جميعاً ، حدثنا سفيان، عن عيسى بن أبى عزة ، عن الشعبى :
أنه سافر فى شهر رمضان فأفطر عند باب الجسر.
٢٨٤٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، قال لى سفيان :
أحبُّ إلىّ أن تُتمه .
٢٨٤٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة قال :
سألت الحكم وحماداً، وأردت أن أسافر فى رمضان ، فقالا لى : اخرج .
وقال حماد ، قال إبراهيم: أما إذا كان العَشر، فأحبُّ إلىّ أن يقيم.
٢٨٤٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو الوليد قال ، حدثنا حماد ، عن
قتادة ، عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا : من أدركه الصومُ وهو مقيم رمضان
ثم سافر ، قالا: إن شاء أفطر .
٥
ثقة ، من شيوخ أبي إسحق السبيعى. مات سنة ٦٣، وشهد السبيعى جنازته. ولو شاء أبو إسحق أن يروى
هذا الخبر عنه دون واسطة، لما دفع عن ذلك، إذ عرف بالرواية عنه. ولكنه لم يشأ أن يدلس فى خبر لم
يشهده بنفسه، فرواه عمن شهده. وهو ((مرتد)).
والراجح عندى: أنه ((مرثد بن عبد اللّه اليزنى))، وهو تابعى أقدم قليلا من السبيعى. مات مرثد
سنة ٩٠. ومات السبيعى - وهو تابعى أيضاً - سنة ١٢٦ أو بعدها بقليل .
فعن هذا كله رجحت - بل استيقنت - أن أبا جعفر رحمه الله، هو الذى وهم.
.

٤٥٤
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
وقال آخرون: ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه )) ، يعنى: فمن شهده عاقلاً
بالغاً مكلفاً فليصمه.
وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه ، كانوا يقولون : من دخل عليه شهرُ رمضان
وهو صحيحٌ عاقل بالغٌ فعلیه صومه، فإن ◌ُجن بعد دخوله عليه وهو بالصفة التى
وصفنا ، ثم أفاقَ بعد انقضائه ، لزمه قضاءُ ما كان فيه من أيام الشهر مغلوباً
على عقله، لأنه كان ممن شهده ، وهو ممن عليه فُرض.
٨٧/٢
قالوا: وكذلك لو دخل عليه شهرُ رمضان وهو مجنونٌ ، إلاّ أنه ممن لو كان
صحيحَ العقل كان عليه صَوْمه، فلن ينقضى الشهر حتى صّح وبرأ، أو أفاق قبل
انقضاء الشهر بيوم أو أكثر من ذلك، فإنّ عليه قضاءُ صوْم الشهر كله ، سوى
الیوم الذی صامه بعد إفاقته ، لأنه ممن قد شهد الشهر.
قالوا: ولو دخل عليه شهرُ رمضان وهو مجنون، فلم يفق حتى انقضى الشهرُ
كله، ثم أفاق، لم يلزمه قضاء شىء منه، لأنه لم يكن ممن شهده مكلّفاً صَوْمَه.
قال أبو جعفر: وهذا تأويل لا معنى له. لأنّ الجنون إن كانَ يُسقط عمن
كان به فَرْضَ الصومِ، من أجل فقد صاحبه عقله جميع الشهر، فقد يجب أن
يكونَ ذلك سبيلَ كل من فقد عقله جميع شهر الصوم. وقد أجمع الجميعُ على أن
من فقد عقله جميع شهر الصوم بإغماء أو بِرْ سام، (١) ثم أفاق بعد انقضاء الشهر،
أن عليه قضاءُ الشهر كله . لم يخالف ذلك أحدٌ يجوزُ الاعتراضُ به على الأمة.
وإذا كان إجماعاً ، فالواجب أن يكون سبيلُ كل من كان زائل العقل جميع شهر
الصوم ، سبيلَ المغمى عليه . وإذا كان ذلك كذلك، كان معلوماً أن تأويل الآية
غير الذى تأوَّلها قائلو هذه المقالة: من أنه شهود الشهر أو بعضه مكلفاً صومه .
وإذا بطل ذلك ، فتأويل المتأوّل الذى زعم أن معناه: فمن شهد أوله مقيما حاضراً
(١) البرسام: حلة يهدى فيها صاحبها. قالوا : هو ورم جار يعرض الحجاب الذى بين الكبد
والأمعاء ، ثم يتصل إلى الدماغ .

٤٥٥
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
فعليه صَوْم جميعه، أبطلُ وأفسدٌ، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنه خرج عام الفتح من المدينة فى شهر رمضان بعد ما صَام بعضه ، وأفطرّ
وأمر أصحابه بالإفطار.
٢٨٤٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص ، عن منصور ، عن
مجاهد، عن ابن عباس قال : سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان من
المدینة إلی مکة ، حتى إذا أنیعسفان نزل به، فدعا بإناء فوضعه على يده ليراه
الناسُ، ثم شربه .
٢٨٤٨ - حدثنا ابن حمید وسفیان بن و کیعقالا، حدثنا جریر ، عن منصور ،
عن مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
بنحوه.
٢٨٤٩ - حدثنا هناد، حدثنا عبيدة ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن
طاوس ، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه. (١)
٢٨٥٠ - حدثنا هناد وأبو کریبقالا ، حدثنا يونس بن بکیر قال ، حدثنا
ابن إسحق قال ، حدثنى الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن
عباس قال : مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفره عام الفتح لعشر مضين
من رمضان ، فصامَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصامَ الناسُ معه ، حتى إذا
أتى الكُدَيْد - ما بين عُسْفان وأَمَج - أفطر.
٢٨٥١ - حدثنا هناد وأبو كريب قالا، حدثنا عبدة، عن محمد بن إسحق،
عن الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد اللّه، عن ابن عباس قال خرج رسول الله
(١) الأحاديث : ٢٨٤٧ - ٢٨٤٩، هى ثلاثة أسانيد لحديث واحد.
فأولها فيه ((عن مجاهد، عن ابن عباس))، وفى الآخرين بينها ((طاوس)).
والحديث رواه الإمام أحمد فى المسند، بأطول مما هنا : ٢٣٥٠، عن عبيدة ، عن منصور،
بالإسناد الثانى هنا، ورواه أيضاً : ٢٢٥١، عن حسين ، عن شيبان ، عن منصور .
ورواه أيضاً - مطولا - الشيخان، كما فى المنتقى: ٢١٧٥ . فهو حديث صحيح متفق عليه.

٤٠٦
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
صلى اللّه عليه وسلم لعشرٍ - أو لعشرين - مضت من رمضان عام الفتح، فصام
حتى إذا كان بالكدید أفطر . (١)
٢٨٥٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا سالم بن نوح قال ، حدثنا عمر بن
عامر ، عن قتادة ، عن أبى نضرة ، عن أبى سعيد الخدرىّ قال : خرجنا مع النبى
صلى الله عليه وسلم لمان عشرَةَ مضتْ من رمضان، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم
يَعيب المفطرُ على الصائم، ولا الصائم على المفطر. (٢)
٠٠٠
فإذا كانا فاسدين هذان التأويلان، (٣) بما عليه "دللنا من فسادهما - قَبيِّنَ" أن
الصحيح من التأويل هو الثالث ، (٤) وهو قول من قال : فمن شهد منكم الشهر
فليصمه ، جميعَ ما شهد منه مقيماً ، ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام
أخر .
(١) الحديثان: ٢٨٥٠، ٢٨٥١ - هما إسنادان آخران صحيحان، الحديث السابق، بلفظ
أطول، ومن وجه آخر، من رواية ابن اسحق، عن الزهرى. وهو فى سيرة ابن هشام، ( ص ٨١٠ أوربة -
٤: ٤٢ طبعة الحلبى)، بلفظ أطول مما هنا. وكذلك رواه أحمد فى المسند : ٢٣٩٢، من طريق ابن
إسحق .
ورواه أحمد أيضاً : ١٨٩٢، عن سفيان بن عيينة، عن الزهرى ، مختصراً ، ورواه بأطول منه ؛
٣٠٨٩، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهرى .
وانظر تاريخ ابن كثير ٤ : ٢٨٥ - ٢٨٧.
(٢) الحديث : ٢٨٥٢ - سالم بن نوح، أبو سعيد العطار: ثقة من شيوخ أحمد.
عمر بن عامر السلمى البصرى القاضى : ثقة ثبت فى الحديث ، كما قال أحمد .
والحديث رواه مسلم فى صحيحه ١: ٣٠٨، بأسانيد كثيرة، منها إسناد عن محمد بن
المثنى ، عن سالم بن نوح ، عن عمربن عامر ، عن قتادة ، بهذا الإسناد .
ثم رواه بأسانيد أخر ١ : ٣٠٨ - ٣٠٩، عن أبى نضرة عن أبى سعيد.
ونسبه السيوطى ١: ١٩٠ - ١٩١ أيضاً الترمذى والنسائى.
(٣) فى المطبوعة: ((فإذا كان فاسدين ... ))، والصواب ما أثبته.
(٤) فى المطبوعة: ((فتبين))، وهو خطأ، والصواب ما أثبته.

٤٥٧
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفْرٍ
فَيِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : وَمَنْ كان مريضاً أو على سفر
فى الشهرَ فأفطر، فعليه صيامُ عدة الأيام التى أفطرها ، من أيام أخرَ غير أيام
شهر رمضان .
٠٠
ثم اختلف أهل العلم فى المرض الذى أباح اللّه معه الإفطار ، وأوجب معه
عدة من أيام أخر .
فقال بعضهم: هو المرض الذى لا يُطيق صاحبه معه القيام لصلاته.
· ذکر من قال ذلك :
٢٨٥٣ - حدثنا معاذ بن شعبة البصرى قال، حدثنا شريك ، عن مغيرة ،
عن إبراهيم وإسماعيل بن مسلم ، عن الحسن أنه قال : إذا لم يستطع المريضُ أن
يُصَلَّى قائماً أفطر.(١)
٢٨٥٤ - حدثنی یعقوب قال حدثنا هشيم ،عن مغيرة - أو عبيدة - عن
إبراهيم، فى المريض إذا لم يستطع الصلاةَ قائماً فليفطر . يعنى : فى رمضان.
٢٨٥٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا حفص بن غياث، عن إسمعيل قال :
سألت الحسن : متى يُفطر الصائم؟ قال: إذا جهده الصوم. قال: إذا لم
(١) الخبر: ٢٨٥٣ - معاذ بن شعبة البصرى، شيخ الطبرى: ترجمه ابن أبى حاتم ٤ /٢٥١/١،
قال: ((معاذ بن شعبة أبو سهل البصرى ، روى عن عباد بن العوام ، وعثمان بن مطر. روى عنه موسى بن
إسحق الأنصارى)). ولم أجد له ترجمة غير ذلك. فهو شيخ قديم من شيوخ الطبرى ، لأنه يروى عن
((عباد بن العوام)) المتوفى سنة ١٨٥، و((شريك بن عبد الله النخعى)، المتوفى سنة ١٨٨. وتلميذه الذى
ذكره ابن أبى حاتم، وهو «موسى بن إسحق بن موسى الأنصارى الخطمى، قاضى الرى))، من شيوخ
ابن أبى حاتم ، كما فى ترجمته عنده ٠١٣٥/١/٤

٤٥٨
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
يستطع أن يُصلى الفرائض كما أمير.(١)
وقال بعضهم : هو كل مرض كان الأغلبُ من أمر صاحبه بالصوم الزيادةُ .
فى علته زيادة غير 'محتملة .(٢) وذلك هو قول محمد بن إدريس الشافعی ، حدثنا
بذلك عنه الربيع .
وقال آخرون: هو [ كلّ] مرض يسمى مرضاً. (٣)
٥ ذكر من قال ذلك :
٢٨٥٦ - حدثنا محمد بن المثی قال، حدثنا الحسن بن خالد الربعی قال ،
٨٨/٢
حدثنا طریف بن شهاب العُطاردی :أنه دخل على محمد بن سیرین فی رمضان
وهو يأكل، فلم يسأله. فلما فرغ قال : إنه وَجعتْ إصبعى هذه.(٤)
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندنا أن ((المرض)) الذى أذن
(١) فى المطبوعة: ((كما مر))، وكأن الصواب ما أثبت.
(٢) فى المطبوعة: ((زيادة غير المحتملة)) وهو كلام ليس بعربى. ونص عبارة الشافعى فى الأم
١: ٨٩ (( وإن زاد مرض المريض زيادة بينة أفطر، وإن كان زيادة محتملة لم يفطر)).
(٣) فى المطبوعة: ((هو مرض يسمى مرضاً))، والصواب زيادة [ كل].
(٤) الخبر: ٢٨٥٦ - الحسن بن خالد الربعى: ترجمه ابن أبى حاتم ١٠/٢/١، قال:
((الحسن بن خالد بن باب القريعى. روى عن طريف بن شهاب المطاردى. روى عنه محمد بن المثنى)).
فهو الشيخ الذى هنا، ولم أجد له ترجمة غيرها. وقد علق العلامة المحقق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليمانى -
مصحح الكتاب - عند قوله ((القريعى))، بأن فى بعض النسخ ((القرايعى))، وأنه سيأتى فى باب ((خالد))
((خالد بن باب الربعى)»، وأنه «يمكن أن يكون هو والد الحسن هذا)). وهذا نظر دقيق منه - حفظه الله -
يؤيده نسبته هنا فى الطبرى (الربعى)). و((خالدبن باب الربعى)): مترجم فى الكبير ١٣٠/١/٢ - ١٣١،
وابن أبى حاتم ٣٢٢/٢/١، ولسان الميزان ٢: ٣٧٤.
طريف بن شهاب العطاردى: ذكر فى المطبوعة اسم أبيه ((تمام))، وهو خطأً. وطريف هذا:
هو أبو سفيان الأثل. وهو ضعيف. وقيل فى اسم أبيه (سعد)). والذى جود اسمه ونسبته هو البخارى
فى ترجمته. وهو مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٥٨/٢/٢، وابن أبى حاتم ١/٢/ ٤٩٢ - ١٩٣،
والضعفاء البخارى ، ص : ١٨ - ١٩ .

٤٥٩
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
الّه تعالى ذكره بالإفطار معه فى شهر رمضان، من كان الصومُ جاهدَه جهداً
غير محتمل، فكل من كان كذلك فله الإفطار وقضاء عدة من أيام أخر . وذلك
أنه إذا بلغ ذلك الأمرَ ، فإن لم يكن مأذوناً له فى الإفطار فقد كلِّفُ عسراً، ومُنع
يُسراً. وذلك غير الذى أخبر الله أنه أراده بخلقه بقوله: ((يُريد اللهُ بكم اليسرّ
وَلا يُريد بكم العسر». وأما من كان الصوم غيرُ جاهدِه، فهو بمعنى الصحيح
الذى يُطيق الصوم ، فعليه أداءُ فرضه .
٠٠٠
وأما قوله: (( فعدة من أيام أخر))، فإنّ معناها: أياماً معدودة سوى هذه
الأيام .
وأما ((الأُخَر))، فإنها جمع ((أخرى)) كجمعهم ((الكبرى)) على ((الكُبَرَ))
و((القُربِى)) على ((القُرَبَ)).(١)
...
فإن قال قائل: أوَ ليست ((الأخر)) من صفة ((الأيام))؟
قيل : بلى.
فإن قال: أوَ ليس واحدُ ((الأيام)) ((يوم)) وهو مذكر؟
قيل : بلى.
فإن قال: فكيف يكون واحدُ ((الأخر)) ((أخرى))، وهى صفة لـ ((اليوم))، ولم
يكن ((آخر))؟
قيل: إن واحد ((الأيام)) وإن كان إذا نُعت بواحد ((الآخر)) فهو ((آخر))".
فإن (( الأيام )) فى الجمع تصير إلى التأنيث، فتصير نعوتها وصفاتها كهيئة صفات
المؤنث، كما يقال: ((مضت الأيامُ ◌ُجمعَ))، ولا يقال: أجمعون، ولا: أيام آخرون.
...
فإن قال لنا قائل: فإن الله تعالى قال: ((فمن كان منكم مريضاً أو على
(١) فى المطبوعة: ((بجمعهم الكبرى))، وكأن الصواب ما أثبت.
:

٤٦٠
تفسير سورة البقرة : ١٨٥
سفر فعدةٌ من أيام أخر))، ومعنى ذلك عندك : فعليه عدةٌ من أيام أخر، كما
قد وصفت فيما مضى . فإن كان ذلك تأويله، فما قولك فيمن كان مريضاً أو على
سَفر قَصَام الشهر، وهو ممن له الإفطار ، أُيجزيه ذلك من صيام عدة من أيام
أخر ، أو غيرُجزيه ذلك، وفَرْضُ صوم عدة من أيام أخر ثابتٌ عليه بهيئته ،
وإن صام الشهر كله؟ وهل لمن كان مريضاً أو على سفر صيامُ شهر رمضان ،
أم ذلك محظور عليه ، وغير جائز له صومه ، والواجب عليه الإفطار فيه ، حتى
يقيم هذا ويبرأ هذا ؟
قيل: قد اختلف أهل العلم فى كل ذلك، ونحن ذاكرُو اختلافهم فى ذلك،
ومخبرون بأولاه بالصواب إن شاء الله .
فقال بعضهم : : الإفطارُ فى المرض عَزْمة من اللّه واجبةٌ ، وليسَ بترخيص.
ذكر من قال ذلك :
٥
٢٨٥٧ -- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدی - وحدثنى يعقوب
ابن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية - جميعاً، عن سعيد ، عن قتادة ، عن جابر
ابن زيد ، عن ابن عباس قال : الإفطارُ فى السفر عَزْمة.
٢٨٥٨ - حدثی محمد بن المثی قال،حدثنا وهب بن جرير قال ، أخبرنا
شعبة ، عن يعلى ، عن يوسف بن الحكم قال : سألتُ ابن عمر - أو : سئل -
عن الصوم فى السفر فقال : أرأيت لو تصدقت على رجل بصدقة فردها عليك ،
ألم تغضب ؟ فإنها صدقة من الله تصدق بها عليكم.(١)
(١) الخبر: ٢٨٥٨ - شعبة: هو ابن الحجاج؛ إمام أهل الجرح والتعديل. وثبت فى المطبوعة
((سعيد)). وهو خطأ ناسخ أو طابع فى هذا الإسناد، كما يتبين مما سيأتى.
يعلى : هو ابن عطاء العامرى ، ثقة معروف .
يوسف بن الحكم أبو الحكم : تابعی ثقة . ذكره ابن حبان فى الثقات . وترحمه ابن أبى حاتم ٢/٤/
٢٢٠، قال: ((روى عن ابن عمر. روى عنه يعلى بن عطاء)). وترجمه البخارى فى الكبير ٣٧٦/٢/٤
باسم ((يوسف أبو الحكم، سمع ابن عمر. روى عنه يعلى بن عطاء)). وثبت عقب ذلك فى بعض نسخ الكبير: