النص المفهرس

صفحات 421-440

٢١
تفسير سورة البقرة ١٨٤
مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر)). (١)
٢٧٤١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت الأعمش،
عن إبراهيم، عن علقمة فى قوله: ((وعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين )) ،
قال : نسختها : ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه)).
٢٧٤٢ - حدثنا الوليد بن شجاع أبو همام قال، حدثنا على بن مُسهر، عن
عاصم، عن الشعبى قال: نزلت هذه الآية: ((وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ
مسكين ))، كان الرجل يُفطر فيتصدق عن كل يوم على مسكين طعاماً ، ثم
نزلت هذه الآية : (( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر
فعدةٌ من أيام أخر))، فلم تنزل الرّخصةُ إلاّ المريض والمسافر.
٢٧٤٣ - حدثنا هناد بن السرى قال، حدثنا على بن مسهر، عن عاصم ،
(١) الحديث: ٢٧٤٠ - عمر بن المفى: هكذا فى المطبوعة، وأنا أرجح أن يكون صوابه ((محمد
ابن المثنى)) شيخ الطبرى الذى يروى عنه كثيراً. ولم أجد من يسمى ((عمر بن المثنى)» إلا رجلا واحداً،
ذكر فى التهذيب ولسان الميزان على أنه من التابعين. ثم لم أجترى. على تصحيحه هنا، لاحتمال أن يكون من
شيوخ الطبرى الذين لم نجد تراجهم .
عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفى، مضت ترجمته فى : ٢٠٢٩.
عبد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عرف بلقب ((العمرى))،
وهو ثقة، مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٠٩/٢/٢ - ١١٠.
ومن المحتمل أن يكون فى المطبوعة خطأ، وأن يكون صوابه («عبيد اللّه)) بالتصغير، وهو أخو
عبد الله أكبر منه وأوثق عند أئمة الجرح والتعديل، وهو أحد الفقهاء السبعة. مترجم فى التهذيب . وابن
أبى حاتم ٣٢٦/٢/٢ -٣٢٧. وهو وأخوه يشتر كان فى كثير من الشيوخ، منهم ((نافع مولى ابن عمر»
وإنما ظننت هذا الاحتمال، لأن الحديث مروى من حديث ((عبيد الله))، كما سنذكر، إن شاء الله:
فرواه البيهقى فى السنن الكبرى ٤: ٢٠٠، من طريق عبد الوهاب الثقفى، ((عن عبيد الله بن عمر،
عن نافع، عن ابن عمر)».
ورواه البخارى مختصرا٤ً: ١٦٤، و٨ : ١٣٦، من طريق عبد الأعلى، وهو ابن عبد الأعلى
عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر .
ورواه البيبى أيضاً من أحد طريقى البخارى .
والحديث صحيح بكل حال. وذكره السيوطى ١: ١٧٨، وزاد نسبته إلى وكيع، وسعيد بن منصور
وابن أبي شيبة فى المصنف ، وابن المنذر .

٤٢٢
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
عن الشعبى قال: نزلت هذه الآية الناس عامة: ((وعلى الذين يُطيقونه فدية طعامُ
مسكين )) ، وكان الرجل يفطر ويتصدق بطعامه على مسكين ، ثم نزلت هذه
الآية: ((ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر))، قال : فلم تنزل
الرخصة إلا للمريض والمسافر .
٢٧٤٤ - حدثنا هناد قال، حدثنا و کیع، عن ابن أبی لیلی قال : دخلت
على عطاء وهو یأ کل فى شهر رمضان ، فقال: إنى شيخ كبيرٌ، إن الصوم نزل،
فكان من شاء صام ، ومن شاء أفطر وأطعم مسكيناً ، حتى نزلت هذه الآية :
((فمن شهد منكم الشهر فليصمه وَمَنْ كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام
أخر » ، فوجب الصوم علی کل أحد ، إلاّ مریض أو مسافر أو شيخ كبير مثلى ،
يقتدى .
٢٧٤٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى الليث قال ،
أخبرنى يونس، عن ابن شهاب قال: قال الله: (( يا أيها الذين آمنوا كتب
عليكم الصيامُ كما كتب على الذين من قبلكم))، قال ابن شهاب: كتب الله
الصيام علينا ، فكان من شاء افتدى ممن يطيق الصيامَ من صحيح أو مريض أو
مسافر، ولم يكن عليه غير ذلك . فلما أوجب الله على من شهد الشهرّ الصيامَ ، فمن
کان یحاً بطيقه وضع عنه الفدية ، وكان من کان على سفر أو كان مريضاً
فعدة من أيام أخر. قال : وبقيت الفديةُ التى كانت تُقبل قبل ذلك الكبير الذى.
لا يطيق الصيام ، والذى يعرض له العطشُ أو العلة التى لا يستطيع معها الصيام.
٢٧٤٦ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عی قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : جعل الله فى الصوم الأوّل فدية
طعام مسكين، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يُطعم مسكيناً ويفطر، كان ذلك
رخصةً له. فأنزل الله فى الصوم الآخير: ((فعدة من أيام أخر))، ولم يذكر الله
فى الصوم الآخرفدية طعام مسكين ، فتُسيخت الفدية، وتَبت فى الصوم الآخر :

٤٢٣
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
(( يُريد الله بكم اليسرّ ولا يريد بكم العسر))، وهو الإفطار فى السفر، وجعله
عدةً من أيام أخرَ .
٢٧٤٧ - حدثنى أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، أخبرنى عمى عبد الله
ابن وهب قال، أخبرنى عمروبن الحارث قال، بكير بن عبد الله، عن يزيد مولى
سلمة بن الأكوع ، عن سلمة بن الأکوع أنه قال : کنا فى عهد رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم من شاء صام، ومن شاء أفطر وافتدى بطعام مسكين، حتى أنزلت:
((فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) .(١)
٧٩/٢
٢٧٤٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
عاصم الأحول ، عن الشعبى فى قوله: )) وعلى الذين يُطيقونه فدية طعامُ مسكين))،
(١) الحديث: ٢٧٤٧ - أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، المصرى، ابن أخى عبد الله بن وهب
ثقة من شيوخ مسلم وابن خزيمة . تكلم فيه بعضهم فلم ينصفه . وأهل بلده أعرف به . فقال ابن أبى حاتم :
((سألت محمد بن عبد الحكم عنه؟ فقال: ثقة، ما رأينا إلا خيراً، قلت: سمع من عنه؟ قال: إى
وأنه)). مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١/ ٥٩/١ - ٦٠.
(((بكير بن عبد الله بن الأشج)) المدى نزيل مصر: تابعى ثقة، قال ابن وهب: ((ما ذكر مالك
ابن أنس بكير بن الأشج إلا قال: كان من العلماء)). مترجم فى التهذيب، والكبير ١١٣/٢/١،
وابن أبى حاتم ٤٠٣/١/١ - ٠٤٠٤
(((بكير)): بالتصغير. ووقع فى المطبوعة ((بكر)) بغير الياء، وهو خطأ. فليس لبكر بن عبد الله
المزفى رواية فى هذا الحديث . والحديث حديث ((بكير بن عبد الله)).
يزيد مولى سلمة بن الأكوع : هو يزيد بن أبى عبيد الحجازى، وهو تابعى ثقة. مترجم فى التهذيب ،
والكبير ٢٤٨/٢/٤ - ٣٤٩، وابن أبى حاتم ٢٨٠/٢/٤.
وقال البخارى فى الصحيح - بعد روايته هذا الحديث -: ((مات بكير قبل يزيد)). وهو كما قال ،
فإن بكير بن عبد الله مات سنة ١٢٧، وقيل غير ذلك، إلى سنة ١٢٧ . وأما يزيد مولى سلمة فإنه مات
سنة ١٤٦ أو ١٤٧ . فسمع عمرو بن الحارث هذا الحديث من بكير عن يزيد - فى حياة يزيد.
والحديث رواه مسلم ١: ٣١٥، عن عمرو بن سواد العامرى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وكذلك
دواء البيتى ٤: ٢٠٠، من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب .
ورواه البخارى ٨: ١٣٦، ومسلم ١: ٣١٥، والبيهقى ٤: ٢٠٠ - كلهم من حديث قتيبة بن
سعيد، عن بكر بن مضر ، عن عمرو بن الحارث ، عن بكير.
وذكره السيرلى ١ : ١٧٧ - ١٧٨، وزاد نسبته الدارى، وابن خزيمة، وابن حبان ، والحاكم،
وغيرهم .

٤٢٤
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
قال: كانت للناس كلهم: فلما نزلت: ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه))،
أميروا بالصوم والقضاء ، فقال: (( ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام
أخر ).
٢٧٤٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا على بن مسهر ، عن الأعمش ، عن
إبراهيم فى قوله: ((وعلى الذين يُطيقونه فدية" طعامُ مسكّين))، قال : نسختها
الآية التى بعدها ، وأن تصوموا خيرٌ لكم إنْ كنتم تعلمون)).
٢٧٥٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع ، عن محمد بن سليمان ، عن ابن
سيرين، عن عبيدة: ((وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين))، قال:
نسختها الآية التى تليها: ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه)).
٢٧٤١ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، حدثنا الفضل بن خالد قال ،
حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله: ((كتب عليكم الصيام)) الآية ،
فرُض الصوم من العتمة إلى مثلها من القابلة ، فإذا صلى الرجل العتمة حُرُم عليه
الطعام والجماع إلى مثلها من القابلة . ثم نزل الصوم الآخر بإحلال الطعام والجماع
بالليل كله، وهو قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَّيْنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ
مِنَ الخَّيْطِ الأسْوَدِ﴾ إلى قوله: (ثُمَّ أَتِّئُوا الصَّامِ إِلَى الَّيْلِ﴾، وأحل الجماع أيضاً
فقال: ﴿أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصَّامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، وكان فى الصوم الأول
الفدية ، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يُطعم مسكيناً ويفطر فعل ذلك ، ولم يذكر
الله تعالى ذكره فى الصوم الآخر الفدية، وقال: ((فعدةٌ من أيام أخر )) ، فنسخ
هذا الصومُ الآخِرُ الفديةَ. (١)
@
وقال آخرون: بل كان قوله: ((وَعلى الذينَ يُطيقونه فدية طعامُ مسكين))،
حكماً خاصًّاً للشيخ الكبير والعجوز اللذين يُطيقان الصوم، كان مرخصاً لهما
(١) الخبر: ٢٧٥١ - ((الحسين بن الفرج)): ثبت فى المطبوعة هنا ((الحسن)). وهو خطأ،
كما بينا فى : ٢٧١٩.
٠

٤٢٥
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
أن يفديا صومهما بإطعام مسكين ويفطرا، ثم نسخ ذلك بقوله: ((فمن شهد
منكم الشهر فليصمه))، فلزمهما من الصوم مثل الذى لزم الشاب إلاّ أن يعجزا
عن الصوم ، فيكون ذلك الحكم الذى كان لهما قبلَ النسخ ثابتاً لهما حينئذ بحاله .
• ذكر من قال ذلك :
٢٧٥٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا
سعيد ، عن قتادة ، عن عَزْرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
كان الشيخُ الكبير والعجوزُ الكبيرةُ وهما يطيقان الصوم، رُخص لهما أن يفطرًا
(إن شاءا ويطعما لكلّ يوم مسكيناً. ثم نسخَ ذلك بعد ذلك: ((فمن شهد منكم
الشهر فليصمه وَمَنْ كان مريضاً أو على سفر فعدةٌ من أيام أخر))، وثبت
للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة ، إذا كانا لا يطيقان الصوم ، والحبلى والمرضع
إذا خافتا .
٢٧٥٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
سعيد، عن قتادة ، عن عروة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: (( وَعلى
الذين يُطيقونه))، قال: الشيخ الكبير ، والعجوز الكبيرة ، ثم ذکر مثل حديث
بشر، عن یزید . (١)
(١) الحديثان : ٢٧٥٢ - ٢٧٥٣ - سعيد: هو ابن أبى عروبة.
عزرة - بفتح العين والراء بينهما زاى ساكنة: هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعى ، وهو ثقة .
مترجم فى التهذيب، والكبير ٦٥/١/٤، وابن أبى حاتم ٢١/٢/٣ - ٠٢٢
ووقع فى المطبوعة هنا، وفى سنن أبي داود المطبوعة ((عروة)) بدل ((عزرة))، وهو تصحيف.
والتصويب من السنن مخطوطة الشيخ عابد السندى ، ومن السنن الكبرى البيهقى .
والحديث رواه أبو داود: ٢٣١٨ (٢: ٢٦٦ عون المعبود)، من طريق ابن أبى عدى، عن سعيد،
عن قتادة ، بهذا الإسناد ، نحوه .
وراواء البيتى فى السنن الكبرى ٤: ٢٣٠، من طريق روح بن عبادة، ومن طريق مكى بن إبرهيم -
كلاهما عن سعيد بن أبى عروبة ، به .
ثم رواه من طريق أبي داود فى السنن، قال: ((عن سعيد، فذكره)). يعنى بهذا الإسناد. فلو كانت

٤٢٦
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
٢٧٥٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثنى
أبى ، عن قتادة ، عن عكرمة قال : كان الشيخ والعجوز لهما الرخصة أن يفطرا
ويُطعما بقوله: ((وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين)). قال: فكانت لهم
الرخصة، ثم نسخت بهذه الآية: ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه))، فنسخت
الرخصة عن الشيخ والعجوز إذا كانا يطيقان الصوم ، وبقيت الحاملُ والمرضعُ
أن يفطرًا ويُطعما.
٢٧٥٥ - حدثنا المثنى قال، حدثنا حجاج بن المنهال قال ، حدثنا همام
ابن يحيى قال ، سمعت قتادة يقول فى قوله: ((وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ
مسكين ))، قال : كان فيها رخصة للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان
الصومَ أن يطعما مكان كل يوم مسكيناً ويفطرا، ثم نسخ ذلك بالآية التى بعدها
فقال: ((شهرُ رَمَضَانَ)) إلى قوله: ((فعدةٌ من أيام أخر))، فنسختها هذه الآية .
فكان أهل العلم يُرَوْن ويرجُون الرخصةَ تثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا
لم يطبقا الصومَ أن يفطرا ويطعما عن كل يوم مسكيناً، والحبلى إذا خشيت على
ما فى بطنها ، وللمرضع إذا ما خشيت على ولدها .
٢٧٥٦ - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه، عن الربيع فى قوله: (( وَعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين))، فكان
الشيخ والعجوز يطيقان صوم رمضان، فأحل الله لهما أن يفطراه إن أرادا ذلك،
وعليهما الفدية لكل يوم يفطرانه طعامُ مسكين، فأنزل الله بعد ذلك: ((شهرُ
رواية أبى داود من طریق (( عروة » لذ کر ذلك ، ولم يحل إسناد أبى داود على إسناده السابق الذى فيه « عن
عزرة » ..
وذكره السيوطى ١ : ١٧٧ - وزاد نسبته لسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ،
وابن أبى حاتم .
وروى البخارى ٨: ١٣٥، نحو معناه، من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس
وكذلك رواه النسائى ١: ٣١٨ - ٣١٩، من طريق عمرو بن دينار.

٤٢٧
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
رَمَضانَ الذى أنزل فيه القرآن))، إلى قوله: ((فعدةٌ من أيام أخر )) .
٠
وقال آخرون ممن قرأ ذلك: ((وَعلى الذين يطيقونه))، لم ينسخ ذلك ولا شىء
منه، وهو حكم مثبتٌ من كُنْ نزلت هذه الآية إلى قيام الساعة ، وقالوا : إنما
تأويل ذلك : وعلی الذین یطیقونه - فى حال شبابهم وحداثهم ، وفى حال متهم
وقوتهم - إذا مَرضوا وكبروا فعجزوا من الكبر عن الصوم ، فدية طعام مسكين =
لا أنَّ القوم كان رُخُّص لهم فى الإفطار - وهم على الصوم قادرون - إذا افتدوا .
• ذكر من قال ذلك :
٨٠/٢
٢٧٥٧ ۔۔ حدثیموسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((وَعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين))، قال: أما
الخط
الذين يطيقونه ، فالرجل كان يطيقه وقد صام قبل ذلك ، ثم يعرض له الوجع
أو العطش أو المرض الطويل ، أو المرأة المرضعُ لا تستطيع أن تصوم ، فإن أولئك
عليهم مكان" كل يوم إطعام مسكين، فإن أطعم مسكيناً فهو خيرٌ له، ومن تكلف
الصيام فصامه فهو خيرٌ له .
٢٧٥٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة ، عن سعيد بن أبى عروبة ، عن
قتادة ، عن عَزْرَة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : إذا خافت
الحاملُ على نفسها ، والمرضع على ولدها فى رمضان ، قال: يفطران ويطعمان
مكان كل يوم مسكيناً، ولا يقضيان صوماً . (١)
(١) الخبر: ٢٧٥٨ - هناد: هو ابن السرى، مضت ترجمته: ٢٠٥٨. وعبدة: هو ابن
سليان الكلابى، مضت ترجمته: ٢٣٢٣. وهذا الخبر فى معنى الحديثين الماضيين: ٢٧٥١، ٢٧٥٢،
من رواية سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وذانك
حديثان، لأنهما إخبار من ابن عباس عن نسخ الفدية وجواز الإفطار عامة، وإثباتهما فى حق الشيخ الكبير
ومن ذكر معه هناك . وأما هذا فإنه فتوى من ابن عباس .
ووقع هنا فى المطبوعة ((عروة)) بدل ((عزرة))، كما كان فى ذينك الحديثين. فأثبتنا الصواب هنا
كما أثناء هناك .

٤٢٨
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
٢٧٥٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة ، ...... ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس: أنه رأى أمَّ ولد له حاملاً أو مُرضعاً، فقال: أنت بمنزلة الذى لا
"يُطيقه، عليك أن تطعمى مكان" كل يوم مسكيناً، ولا قَضَاء عليك. (١)
٢٧٦٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة ، عن سعيد ، عن على بن ثابت ،
عن نافع، عن ابن عمر ، مثل قول ابن عباس فى الحامل والمرضع. (٢)
(١) الخبر: ٢٧٥٩ - وهذا الخبر كسابقه، فتوى أخرى من ابن عباس لأم ولده، بمعنى التى
قبلها. ولكن وقع هنا فى المطبوعة سقط فى الإسناد، بين ((عبدة)) و((سعيد بن جبير)) نرجع أن صوابه
كالإسناد السابق. ولكن لم نستجز أن نشبته عن غير ثبت ، فوضعنا أصفاراً موضع السقط .
ويدل على صحة هذا السقط : أن الدارقطى روى هذا الخبر، فى سننه، ص : ٢٥٠، من طريق
روح، وهو ابن عبادة: ((حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس
قال لأم ولد له ... )). ثم قال الدارقطنى عقبه: ((إسناد صحيح)).
وذكره السيوطى ١ : ١٧٩، وزاد نسبته لعبد بن حميد .
(٢) الخبر: ٢٧٦٠ - وهذا إسناد صحيح، موقوف على ابن عمر.
على بن ثابت بن عمرو بن أخطب البصرى الأنصارى: ثقة، ترجمه ابن أبى حاتم ٣/ ١/ ١٧٧،
ولم أجد ترجمته فى موضع آخر. وملخص ما قال : روى عن نافع ، ومحمد بن يزيد ، ومحمد بن زياد .
روى عنه سعيد بن أبى عروبة، وعمران القطان، وحماد بن سلمة، وسويد بن إبرهيم . ثم روى عن أحمد
بن حنبل، قال: ((على بن ثابت بن أبى زيد الأنصارى: ثقة ، حدث عنه سعيد بن أبى عروبة، وحماد
زيد، وأخوه عزرة بن ثابت، وأخوه محمد بن ثابت ، )). ثم ذكر ابن أبى حاتم، أنه سأل أباه «عن
على بن ثابت ، أخى عزرة ومحمد ابنى ثابت ؟ فقال: لا بأس به)).
ووجدت البخارى ذكره فى الكبير ٥٠/١/١، والصغير، ص: ١٧١، فى ترجمة أخيه
محمد بن ثابت )) .
وجدهم ((عمرو بن أخطب الأنصارى))، كنيته: أبوزيد، وقد اشتهر بكنيته . ترجمه ابن سعد
١٧/٧ - ١٨، قال: ((وله مسجد ينسب إليه بالبصرة)).
وبقية الإسناد - قبل على بن ثابت وبعده - ثقات معروفون ، كما هو ظاهر .
ولم يذكر الطبرى لفظ خبر ابن عمر :
وذكره السيوطى ١: ١٧٩، عن نافع: ((قال: أرسلت إحدى بنات ابن عمر تسأله عن صوم
رمضان وهى حامل ؟ قال: تفطر وتطعم كل يوم مسكيناً))، ونسبه لعبد بن حميد، وابن أبى حاتم ،
والدارقطى .
والدارقعلى رواه ص: ٢٥٠، بإسنادين: من طريق حماد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر :
(( أن امرأته سألته وهى حبل؟ فقال: أفطرى وأطعمى عن كل يوم مسكيناً، ولا تقضى)».
ثم رواه من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، قال: ((كانت بنت لابن عمر تحت
رجل من قريش، وكانت حاملا، فأصابها عطش فى رمضان، فأمرها ابن عمر أن تفطر وتطعم عن كل
پوم مسکیناً ».

٤٢٩
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
٢٧٦١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید قال ، حدثنا سعيد، عن
قتادة قال : ذكر لنا أن ابن عباس قال، لأم ولد له حبلى أو مرضع: أنتِ
بمنزلة الذين لا يطيقونه، عليك الفداءُ ولا صومَ عليك . هذا إذا خافت على
نفسها .
٢٧٦٢ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال ، حدثی عمی قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( وَعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ
مسکین))، هو الشيخ الکبیر کان يُطيق صوم شهر رمضان وهو شاب ، فكبر
وهو لا يستطيع صومه ، فليتصدق على مسكين واحد لكل يوم أفطرَه ، حين
يُفطر وحينَ يَتسحِّر.
٢٧٦٣ - حدثنا هناد قال ، حدثنا عبدة، عن منصور ، عن مجاهد ، عن
ابن عباس نحوه - غير أنه لم يقل : حين يُفطر وحين يَتسحر.
٢٧٦٤ - حدثنا هناد قال، حدثنا حاتم بن إسمعيل ، عن عبد الرحمن بن
حرملة، عن سعيد بن المسيب أنه قال فى قول الله تعالى ذكره: ((فديةٌ طعامُ
مسكين ))، قال : هو الكبير الذى كان يصوم فكبر وعجز عنه ، وهى الحامل
التى ليس عليها الصيام، فعلى كل واحد منهما طعامُ مسكين : ◌ُمُدّ من حنطة
لكلّ يوم حتى يمضىَ رَمضان.
. ..
وقرأ ذلك آخرون: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَمُ مِنْكِينٍ﴾، وقالوا :
إنه الشيخ الكبير والمرأة العجوز اللذان قد كبرا عن الصوم ، فهما يكلفان الصوم
ولا يطيقانه ، فلهما أن يفطرا ويطعما مكانَ كلّ يوم أفطراه مسكيناً . وقالوا :
الآية ثابتة الحكم منذ أنزلت، لم تنسخ، وأنكروا قول من قال : إنها منسوخة .
• ذكر من قال ذلك :
٢٧٦٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن جريج،

٤٣٠
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: (( يُطوَّقونه)).
. ٢٧٦٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا على بن مسهر ، عن عاصم ، عن عكرمة،
عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ((وَعلى الذين يُطوقونه فديةٌ طعامُ مسكين))، قال:
فكان يقول : هى للناس اليوم قائمة .
٢٧٦٧ - حدثنا مناد قال،حدثنا و کیع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن
مجاهد، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: ((وَعلى الذين يُطوَّقونه فديةٌ طعامُ
مسکین )) ، قال : وكان يقول : هى للناس اليوم قائمة .
٢٧٦٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن منصور ،
عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: ((وَعلى الذين يُطُوَّقونه))، ويقول:
هو الشيخ الكبير يُفطر ويُطعم عنه .
٢٧٦٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا
أيوب، عن عكرمة أنه قال فى هذه الآية: ((وعلى الذين يُطوَّقونه))، - وكذلك
كان يقرؤها - : إنها ليست منسوخة، كلِّف الشيخُ الكبير أن يُفطر ويطعم مكان
کل يوم مسكيناً .
٢٧٧٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ،
عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير أنه قرأ: ((وعلى الذين يُطوَّفونه)).
٢٧٧١ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن عمران بن حد یر ،عن عكرمة
قال: ((الذين يطيقونه)) يصومونه، ولكن الذين (( يُطوَّقونه))، يعجزون عنه .
٢٧٧٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن .
جريج قال ، حدثنى محمد بن عباد بن جعفر ، عن أبى عمرو مولى عائشة ، أن
عائشة كانت تقرأ: (( يُطوَّقونه)).
٢٧٧٣ - حدثنا الحسن قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج ،
عن عطاء أنه کان یقرؤما(( یطوَّقونه)).قال ابن جريج: وكان مجاهد يقرؤها كذلك.

٤٣١
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
٢٧٧٤ - حدثنا حميد بن مسعدة قال حدثنابشر بن المفضل قال : حدثنا
خالد، عن عكرمة: ((وعلى الذين يُطيقونه)) قال، قال ابن عباس: هو الشيخُ
الكبير . (١)
٨١/٢
٢٧٧٥ - حدثنا إسمعيل بن موسى السدىّ قال ، أخبرنا شريك، عن سالم ،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((وعلى الذين يُطوَّقونه )) قال: يتجشمونه،
یتکلفونه .(٢)
٢٧٧٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس ، عن مسلم الملائى ،
عن مجاهد، عن ابن عباس فى قوله: ((وعلى الذين يُطيقونه فدية طعامُ مسکین))،
قال : الشيخ الكبير الذى لا يطيق فيفطر ويُطعم كل يوم مسكيناً .
٢٧٧٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد وعطاء ، عن ابن عباس فى قول الله: ((وَعلى
الذين يُطيقونه))، قال: يُكلّفونه، فديةٌ طعامُ مسكين واحد. قال:
فهذه آية منسوخةٌ لا يرخص فيها إلاّ الكبير الذى لا يطيق الصيام ، أو مريض
يعلم أنه لا يُشفى.
٢٧٧٨ - حدثی التی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال: (( الذين
يطيقونه))، يتكلَّفونه، فدية طعام مسكين واحد، ولم يُرخَّص هذا إلا للشيخ
الذى لا يُطيق الصوم ، أو المريض الذى يعلم أنه لا يشفى - هذا عن مجاهد .
٢٧٧٩ - حدثنى المتى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
(١) الأثر: ٢٧٧٤ - أخشى أن يكون الصواب هنا: ((يطوقونه)).
(٢) الأثر: ٢٧٧٥ - إسماعيل بن موسى السدى الفزارى، قيل: هو ابن بنت السدى الكبير
إسماعل بن عبد الرحمن، مات سنة ٢٤٥.

٤٣٢
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان يقول : ليست بمنسوخة.
٢٧٨٠ - حدثنیالمثی قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن
على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس فى قوله: (( وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامٌ
مسكين)) ، يقول : من لم يطق الصوم إلا على جهد، فله أن يفطر ويطعم كل
يوم مسكيناً ، والحاملُ والمرضعُ والشيخُ الكبيرُ والذى بهُقمّ دائم.
٢٧٨١ - حدثنا هناد قال ، حدثنا عبیدة،عن منصور ، عن مجاهد ، عن
ابن عباس فى قول الله تعالى ذكره: ((وعلى الذين يطيقونه فديةٌ" طعامُ مسكين))،
قال : هو الشيخ الکبیر ، والمرء الذی کان یصومُ فى شبابه فلما کبر عجز عن
الصوم قبل أن يموتَ ، فهو يطعم كل يوم مسكيناً - قال هناد : قال عبيدة :
قيل لمنصور : الذى يطعم كل يوم نصف صاعٍ ؟ قال: نعم . (١)
٢٧٨٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا مروان بن معاوية ، عن عثمان بن الأسود
قال : سألتُ مجاهداً عن امرأة لى وافقَ تاسعها شهرَ رمضان، ووافق حرًّاً شديداً ،
فأمرنى أن تُفطر وُتُطعم . قال: وقال مجاهد: وتلك الرخصة أيضاً فى المسافر
والمريض ، فإن اللّه يقول: ((وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ" طعامُ مسكين)).
٢٧٨٣ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس قال : الحاملُ والمرضعُ والشيخُ الكبير الذى لا يستطيع الصوم ،
يفطرون فى رمضان، ويطعمون عن كل يوم مسكيناً ، ثم قرأ: ((وعلى الذين
(١) الخبر: ٢٧٨١ - عبيدة، بفتح العين: هو ابن حميد، بضم الحاء، بن صهيب الحذاء،
وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وأخرج له البخارى فى الصحيح. مترجم فى التهذيب ، والصغير البخارى ،
ص : ٢١٢، وابن سعد ٧٢/٢/٧ - ٧٣، وابن أبى حاتم ٩٢/١/٣ - ٩٣، وتاريخ بغداد ١١:
١٢٠ - ٠١٢٣

٤٣٣
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
يُطيقونه فديةٌ طعام مسكين)) . (١)
٢٧٨٤ - حدثنا على بن سعيد الكندى قال، حدثنا حفص ، عن حجاج ،
عن أبى إسحق، عن الحارث، عن على فى قوله: ((وعلى الذين يُطيقونه فدية"
طعام مسكين )) ، قال : الشيخ الكبير الذى لا يستطيع الصوّم ، يُفطر ويطعم
مكانَ كل يوم مسكيناً .(٢)
٢٧٨٥ - حدثیالتی قال، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد ، عن عمرو
ابن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ((وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامٌ
مسكين))، قال: هم الذين يتكلفونه ولا يطيقونه ، الشيخُ والشيخة .
٢٧٨٦ - حدثی المتی قال،حدثنا الحجاج قال،حدثنا حماد،عن الحجاج،
عن أبي إسحق ، عن الحارث ، عن على قال : هو الشيخُ والشيخة .
٢٧٨٧ - حدثی المثی قال، حدثنا حجاج قال ، حدثنا حماد ، عن عمران
ابن ◌ُحُدير، عن عكرمة أنه كان يقرؤها: ((وَعلى الذين يُطيقونه)) فأفطروا .
٢٧٨٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
عاصم ، عمن حدثه ، عن ابن عباس قال: هى مُثبتةٌ للكبير والمرضع والحامل،
وعلى الذين يُطيقونَ الصيام.
٢٧٨٩ - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال ، حدثنا ابن المبارك ، عن
ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما قوله: ((وعلى الذين يطيقونه))؟ قال : بلغنا
أن الكبير إذا لم يستطع الصوم يفتدى من كل يوم بمسكين . قلت : الكبيرُ الذى
(١) الأثر ٢٧٨٣ - أبو معاوية الضرير محمد بن خازم التميمى السعدى. قال ابن سعد: ((كان
ثقة كثير الحديث ، يدلس، كان مرجناً . مات سنة ١٩٣.
(٢) الأثر ٢٧٨٤ - فى المطبوعة: ((على بن سعد)). على بن سعيد بن مسروق الكندى أبو الحسن
الكوفى روى عن حفص بن غياث وابن المبارك وغيرهما. وروى عنه الترمذى والنسائى وأبو حاتم ، قال أبو
حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان فى الثقات ، توفى سنة ٢٤٩.
ج ٢٨/٣)

٤٣٤
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
لا يستطيعُ الصوم ، أو الذى لا يستطيعه إلا بالجهد؟ قال: بل الكبير الذى لا
يستطيعه بجهد ولا بشىء ، فأما من استطاع بجهد فليصمه ، ولا عذر له فى تركه .
٢٧٩٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال: أخبرنى عبد الله بن أبى يزيد: ((وَعلى الذين يُطيقونه)) الآية ،
كأنه يعنى الشيخ الكبير - قال ابن جريج: وأخبرنى ابن طاوس ، عن أبيه أنه
كان يقول : نزلت فى الكبير الذى لا يستطيع صيام رمضان ، فيفتدى من كل
يوم بطعام مسكين . قلت له : كم طعامه ؟ قال : لا أدرى ، غير أنه قال :
طعام يوم .
٢٧٩١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
الحسن بن يحيى، عن الضحاك فى قوله: ((فديةٌ طعامُ مسكين))، قال: الشيخ
الكبير الذى لا يطيق الصوم ، يفطر ويطعم كل يوم مسكيناً .
٠٠٠
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: ((وَعلى الذين
يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين))، منسوعٌ بقول الله تعالى ذكره: ((فمن شهد منكم
الشهر فليصمه )).
لأن («الهاء» التى فى قوله: ((وَعلى الذين يُطيقونه))، من ذكر ((الصيام))
ومعناه : وعلى الذين يطيقون الصيام فدية طعامُ مسكين . فإذْ كان ذلك كذلك ،
وكان الجميعُ من أهل الإسلام مجمعينَ على أن من كان مُطيقاً من الرجال الأصحاء
المقيمين غير المسافرين صُومَ شهر رمضان ، فغير جائز له الإفطار فيه والاقتداء
منه بطعام مسكين - كان معلوماً أنّ الآية منسوخة".
هذا ، مع ما يؤيد هذا القول من الأخبار التى ذكرناها آنفاً عن معاذ بن
جبل، وابن عمر ، وسلمة بن الأكوع : من أنهم كانوا - بعد نزول هذه الآية
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فى صوم شهر رمضان بالخيار بين صومه
٨٢/٢

٤٣٥
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
وسُقوط القدية عنهم ، وبين الإفطار والافتداء من إفطاره بإطعام مسكين لكل
يوم؛ وأنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزلت: ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه))،
فألزموا فرضَ صومه، وبطل الخيار والفدية".
٥
فإن قال قائل: وكيف تدَّعى إجماعاً من أهل الإسلام = على أنّ من أطاق
صومه وهو بالصفة التی وصفت ، فغير جائز له إلاّ صوُمه = وقد علمت قول من
قال : الحامل والمرضعُ إذا خافتا على أولادهما ، لهما الإفطار ، وإن أطاقتا الصوم
بأبدانهما ، مع الخبر الذى رُوى فى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذى:
٢٧٩٢ - حدثنا به هناد بن السرى قال، حدثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن
أيوب ، عن أبى قلابة ، عن أنس قال : أتيتُ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم وهو
يَتَغْدَّى، فقال: تعالَ أحدّثُك، إن الله وضع عن المسافر والحامل والمرضع
الصومَ وَشطرَ الصلاة)) ؟ (١)
(١) الحديث : ٢٧٩٢ - قبيصة: هو ابن عقبة السوائى، مضت ترجمنه: ٤٨٩، وأشرنا
هناك إلى الكلام فى روايته عن سفيان الثورى ، وأنه غير مقبول ، ونزيد هنا أن الشيخين أخرجا له فى
الصحيحين من روايته عن الثورى، كما فى كتاب رجال الصحيحين، ص: ٤٢٢.
أبو قلابة - بكسر القاف وتخفيف اللام: هو عبد الله بن زيد الجرمى - بفتح الجيم وسكون الراء -
أحد الأعلام الحفاظ من التابعين. مترجم فى التهذيب، وابن سعد ١٣٣/١/٧ - ١٣٥. وابن أبى حاتم
٥٧/٢/٢ - ٥٨، ورجال الصحيحين: ٢٥١، وتذكرة الحفاظ ١ : ٨٨ - ٨٩.
أنس - فى هذا الحديث فقط: هو أنس بن مالك الكعبى، من بنى كعب بن ربيعة بن عامر بن
صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن . وهو صحابى ليس له رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا هذا
الحديث الواحد. وبعضهم يذكر فى نسبته ((القشيرى)). يذهبون إلى أن ((قشيراً)) هو ابن كعب بن ربيعة.
وهذا هو الثابت فى بعض كتب الأنساب ، مثل الاشتقاق لابن دريد ، ص : ١٨١، وجهرة الأنساب
لابن حزم ، ص : ٢٧١، ٢٧٢، وقلدهم الحافظ فى التهذيب . ولكن البخارى قال فى ترجمته فى التاريخ
الكبير ٢٠/٢/١: ((وكعب إخوة قشير)). وقال ابن أبى حاتم فى ترجمته ٢٨٦/٢/١: ((من بنى
عبد الله بن كعب، وكعب أخو قشير)). وفى رواية أبى داود لهذا الحديث - كما سيأتى فى التخريج إن
شاء الله -: ((عن أنس بن مالك، رجل من بنى عبد الله بن كعب، إخوة بنى قشير)). وقال الحافظ فى
الإصابة ١ : ٧٣ ((وهذا هو الصواب، وبذلك جزم البخارى فى ترجمته. وعلى هذا فهو كعبى، لاقشيرى
ولأن قشيراً هو ابن كعب، ولكعب ابن اسمه عبد الله. فهو من إخوة قشبر، لا من قشير نفسه)).
و ((أنس بن مالك)) - فى الرواة، خمسة نفر: ((أنس بن مالك)) بن النضر الأنصارى خادم رسول

٤٣٦
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
قيل : إنّا لم ندَّع إجماعاً فى الحامل والمرضع ، وإنما ادعينا فى الرجال الذين
الله صلى الله عليه وسلم. وهو المراد فى أكثر الأحاديث عند إطلاق اسم ((أفس)). ثم ((أنس بن مالك
الكعبى)) - هذا الذى هنا. وهذان محابيان. و((أنس بن مالك بن أبى عامر الأصبحى))، والد الإمام
((مالك بن أنس)»، وهو تابعى. ثم ((أنس بن مالك الصيرفى))، شيخ خلاد بن يحيى، و((أنس بن مالك»
شيخ لأبى داود الطيالسى. وهذان متأخران ، يرويان عن التابعين. وقد ترجم ابن أبى حاتم لهؤلاء الخمسة .
وترجم البخارى فى الكبير الثلاثة الأول فقط . وذكرهم كلهم ابن الجوزى فى تلقيح فهوم أهل الأثر ،
ص: ٣٢٠. وقال فى شأن ((الكعبى)) هذا، وأشار إلى حديثه الذى هنا - : روى هذا الحديث الثورى ،
عن أيوب، عن أبى قلابة ، عن أنس [ يعنى الكعبى]. وعند الثورى بهذا الإسناد عن أنس الأنصارى
أحاديث )» .
وهذا حق. ولذلك كان إطلاق اسم ((أنس)) هنا غير مستساغ من أطلقه، سواء أكان الطبرى أم أحد
شيوخ الإسناد ، لما فيه من الإيهام .
والحديث رواه البخارى فى الكبير ٣٠/٢/١، عن قبيصة - شيخ هناد فى هذا الإسناد - وعن محمد
ابن يوسف، كلاهما عن الثورى، به. موجزاً كعادته. وصرح فى الإسناد بأنه ((عن أنس بن مالك الكمبی)»
وزواه النسائى ١: ٣١٥ - ٣١٦، عن عمر بن محمد بن الحسن - هو ابن التل - عن أبيه،
عن الثورى، به، بلفظ: ((إن الله وضع عن المسافر، يعنى نصف الصلاة، والصوم، وعن الحامل
والمرضع».
ورواه أحمد فى المسند ٥: ٢٩ (حلبى) عن ابن علية، عن أيوب، قال: ((كان أبو قلابة حدثى
بهذا الحديث ، ثم قال لى : هل لك فى الذى حدثنيه؟ قال: فدلى عليه، فأتيته ، فقال: حدثى قريب
لى يقال له أنس بن مالك ... )). فذكره بقصة فى أوله .
فی هذه الرواية أن بین أبى قلابة وأنس الکمی رجلا مهماً هو الذى حدثه به عنه .
وكذلك ذكر البخارى أن بينهما رجلا : فرواه عقب ذاك، عن يحيى بن موسى ، عن عبد الرزاق عن
معمر ، عن أيوب، عن أبى قلابة (( عن رجل من بنى عامر: أن رجلا يقال له أنس حدثه: أنه قدم
المدينة - نحوه )) .
وأنا أرى ترجيح رواية قبيصة ومحمد بن يوسف ، التى ليس فيها الرجل المبهم ، وقد تابعهما عليها محمد
ابن الحسن التل. فإن الثورى أحفظ من معمر ومن ابن علية معاً، وهو المقدم على من خالفه فى الحفظ والإتقان.
والحديث إسناد آخر، من وجه آخر . رواه أبو هلال محمد بن سليم الراسبى ، عن عبد الله بن سوادة،
عن أنس الكعبى، وهو إسناد جيد، بل صحيح، وأبو هلال الراسبى: ثقة لا بأس به. وعبد الله بن سوادة
ابن حنظلة القشيرى : ثقة أيضاً .
فرواه أحمد فى المسند ٣٤٧:٤ (حلبى)، عن وكيع، وعن عفان. ورواه عقبة ابنه عبد الله عن شيبان.
ورواه أحمد أيضاً ه : ٢٩ (حلبى)، عن عبد الصمد. ورواه ابن سعد في الطبقات ٣٠/١/٧، عن
وكيع وعفان. ورواه أبو داود: ٢٤٠٨، عن شيبان بن فروخ. ورواه الترمذى ٢: ٤٢، عن أبى
كريب ويوسف بن عيسى ، عن وكيع . ورواه ابن ماجة : ١٦٦٧، عن أبى بكر بن أبى شيبة وعل
ابن محمد ، عن وكيع. ورواه البيتى ٤: ٢٣١، من طريق عبيد الله بن موسى، وأبى نعيم . كل هؤلاء

٤٣٧
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
وصفنا صفتهم. فأما الحامل والمرضع، فإنما علمنا أنهنّ غير معنيات بقوله: ((وعلى
الذين يُطيقونه))، وخلا الرجال أن يكونوا معنيين به،(١) لأنهن لو كن معنیات
بذلك دون غيرهن من الرجال ، لقيل : وعلى اللواتى يُطقنه فدية طعامُ مسكين ،
لأن ذلك كلام العرب ، إذا أفرد الكلامُ بالخبر عنهنّ ◌ُدُون الرجال. فلما قيل:
((وعلى الذين يُطيقونه))، كان معلوماً أنّ المعنىَّ به الرجالُ دون النساء، أو الرجالُ
والنساء . فلما صحّ بإجماع الجميع - على أنّ من أطاق من الرجال المقيمين الأصحاء
صومُ شهر رمضان، فغيرُ مرخص له فى الإفطار والاقتداء ، فخرج الرجال من
أن يكونوا معنيين بالآية، وُعلم أن النساء لم يُردن بها لما وصفنا : من أن الخبر عن
النساء إذا انفرد الكلامُ بالخبر عنهن: ((وعلى اللواتى بطقنه))، والتنزيل بغير ذلك.
وأما الخبر الذى روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه إن كان صحيحاً ،
فإنما معناه : أنه وضع عن الحامل والمرضع الصوم ما دامتا عاجزتين عنه ، حتى
تُطيقا فتقضيا، كما وُضع عن المسافر فى سفره ، حتى يقيم فيقضيه - لا أنهما
أمرنا بالفدية والإفطار بغير وجوب قضاء ، ولو كان فى قول النبى صلى الله عليه
وسلم: ((إن الله وضع عن المسافر والمرضع والحامل الصوم))، دلالةٌ على أنه صلى
اللّه عليه وسلم إنما عنى أن الله تعالى ذكره وضع عنهم بقوله: ((وعلى الذين يُطيقونه
وكيع ، وعفان ، وشيبان، وعبد الصمد ، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم - رووه عن أبى هلال الراسى ،
عن عبد الله بن سوادة ، عن أنس الكعبى ، به مطولا ، فى قصة .
وهذا إسناد متصل بالسماع، لأن ابن سعد قال عقب روايته: ((قال عفان فى الحديث كله: حدثنا،
قال: حدثنا، إلى آخره)). فهذا نص على سماع كل شيخ من قبله إلى الصحابى .
وقال الترمذى: ((حديث أنس بن مالك الكعبى: حديث حسن. ولا نعرف لأنس بن مالك هذا، عن
النبى صلى الله عليه وسلم - غير هذا الحديث الواحد)). ونقل الحافظ فى التهذيب ١: ٣٧٩، من الترمذى أنه
((معه)). ولكن الذى فى أيدينا من نسخ الترمذى قوله ((حديث حسن)) فقط. فتستفاد زيادة تصحيحه
من نقل الحافظ .
(١) ((خلا الرجال)) أى خرجوا. من قولهم: (أنا منك خلاء، وخلى))، أى برىء منك. ويقال:
((هو خلو من هذا الأمر)» أى خارج، أو خال منه.

٤٣٨
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
فدية طعامُ مسكين))، لوجب أن لا يكون على المسافر إذا أفطر فى سفره قضاء ،
وأن لا يلزمه بإفطاره ذلك إلا الفدية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين ◌ُحُكمه
وبين حكم الحامل والمرضع. وذلك قولٌ، إن قاله قائلٌ، خلافٌ لظاهر كتاب
اللّه، ولما أجمع عليه جميع أهل الإسلام .
٠٠٠
وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أنّ معنى قوله: ((وعلى الذين
يطيقونه))، وعلى الذين يطيقون الطعام . وذلك لتأويل أهل العلم مخالفٌ.
٠٠٠
وأما قراءة من قرأ ذلك: ((وعلى الذين يُطوَّقونه)) فقراءة لمصاحف أهل
الإسلام خلافٌ ، وغير جائز لأحد من أهل الاسلام الاعتراض بالرأى على ما نقله
المسلمون وراثة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم نقلاً ظاهراً قاطعاً للعذر. لأن ما جاءت
به الحجة من الدين، هو الحق الذى لاشك فيه أنه من عند الله. ولا يعترض على
ما قد ثبت وقامت به 'حجة أنه من عند الله، بالآراء والظنون والأقوال الشاذة .
...
وأما معنى ((الفدية)) فإنه: الجزاء، من قولك: ((فديت هذا بهذا)»، أى
جزيته به ، وأعطيته بدلاً منه .
٥
ومعنى الكلام : وعلى الذين يطيقون الصيام جزاءُ طعام مسكين ، لكلّ يوم
أفطره من أيام صيامه الذى كتب عليه .
...
وأما قوله: ((فدية طعامُ مسكين))، فإنّ القرأة مختلفة" فى قراءته . فبعض"
يقرأ بإضافة ((الفدية)) إلى ((الطعام))، وخفض ((الطعام)) - وذلك قراءة
◌ُعُظْ قراء أهل المدينة (٢) - بمعنى: وعلى الذين يطيقونه أن يفدوه طعام مسكين.
(١) انظر ما سلف فى صدر تفسير هذه الآية :...
(٢) فى المطبوعة: ((معظم قراء))، وصواب لفظ الطبرى ما أثبت، كما مضى مراراً، وكما سيأتى
بعد قليل على الصواب . ومعنى الحرفين سواء ، على كل حال .

٤٣٩
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
فلما جعل مكان ((أن يفديه)) ((الفدية))، أضيف إلى ((الطعام))، كما يقال ((لزمنى
"غرامةُ درهم لك))، بمعنى: لزمنى أن أغرَم لك درهماً.
٨٣/٢
وآخرون يقرأونه بتنوين ((الفدية))، ورفع ((الطعام))، بمعنى الإبانة فى
((الطعام)) عن معنى ((الفدية)) الواجبة على من أفطر فى صومه الواجب، كما يقال :
((الزمنى غرامةٌ، درهمّ لك))، فتبين ((بالدرهم)) عن معنى ((الغرامة)) ما هى ؟
وما حدّها ؟ وذلك قراءة عُظْم قراء أهل العراق.
٠٠٠
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بين الصواب قراءة من قرأ ((فديةُ طعام))
بإضافة ((الفدية)) إلى ((الطعام))، لأن ((الفدية)) اسم الفعل، وهى غير (( الطعام))
المفدىّ به الصوم .
وذلك أن ((الفدية)) مصدر من قول القائل: ((قديت صوم هذا اليوم بطعام
مسكين أفديه فدية))، كما يقال: ((جلست جِلْسة، وَمَشيتُ مِشْية)). ((والفدية )»
فعل، و((الطعام)) غيرها. فإذْ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌّ أن أُصَحّ القراءتين
إضافة ((الفدية)) إلى ((الطعام))، (١) وواضحٌ خطأ قول من قال: إن ترك إضافة
((الفدية)) إلى الطعام، أصح فى المعنى، من أجل أن ((الطعام)) عنده هو ((الفدية)).
فيقال لقائل ذلك: قد علمنا أن ((الفدية)) مقتضية مفديًا، ومفديًّا به ، وفدية.
فإن كان ((الطعام)) هو ((الفدية)) ((والصوم)) هو المفدىّ به ، فأين اسم فعل
المفتدى الذى هو ((فدية )) إنّ هذا القول خطأ بين غير مشكل .
٠٠٠
وأما ((الطعام)) فإنه مضاف إلى ((المسكين)). والقرأة فى قراءة ذلك مختلفون.
فقرأه بعضهم بتوحيد ((المسكين))، بمعنى: وعلى الذين يطبقونه فدية طعام
(١) فى المطبوعة: ((فتبين أن أصح القراءتين ... ))، ومثل هذا التحريف كثير فيما مضى،
والصواب ما أثبت، وقوله بعد: ((وواضح خطأ قول القائل ... ))، معطوف عليه. فهذا هو صواب

٤٤٠
تفسير سورة البقرة : ١٨٤
مسکین واحد لكل يوم أفطره ، كما : -
٢٧٩٣ - حدثنى محمد بن يزيد الرفاعى قال، حدثنا حسين الجعفى ، عن
أبی عمرو أنه قرأ :،(( فديةٌ )- رفعمنون ۔ ( طعام ) ۔ رفع بغیر تنوین - ((مسگین»،
وقال : عن كل يوم مسكين . وعلى ذلك عُظْم قراء أهل العراق .
٠٠٠
وقرأه آخرون بجمع ((المساكين))، ((فدية طعام "مساكين)) بمعنى:
وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين عن الشهر، إذا أفطر الشهر كله ، كما :-
٢٧٩٤ - حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعى، عن يعقوب ، عن بشار ،
عن عمرو ، عن الحسن: ((طعام مساكين)) ، عن الشهر كله .
٠٠٠
قال أبو جعفر: وأعجبُ القراءتين إلىّ فى ذلك قراءة من قرأ: ((طعام
مسكين)) على الواحد ، بمعنى : وعلى الذين يطيقونه عن كل يوم أفطروه فدية طعام
مسكين . لأن فى إبانة ◌ُحُكم المفطر يوماً واحداً، وصُولاً إلى معرفة حكم المفطر
جميع الشهر - وليس فى إبانة حكم المفطر جميعَ الشهر، وصولٌ إلى إبانة حكم المفطر
يوماً واحداً ، وأياماً هى أقل من أيام جميع الشهر -، وأن كل ((واحد )) يُترجم عن
(((الجميع))، وأن ((الجميع)) لا يترجم به عن ((الواحد)). فلذلك اخترنا قراءة تلك
بالتوحید . (١)
واختلف أهل العلم فى مبلغ الطعام الذى كانوا يطعمون فى ذلك إذا أفطروا.
فقال بعضهم : كان الواجبُ من طعام المسكين الإفطار اليوم الواحد نصف
صاع من قمح .
وقال بعضهم : كان الواجب من طعام المسكين الإفطار اليوم ، مدًّا من قمح
ومن سائر أقواتهم .
(١) الترجمة: البدل، كما سلف مراراً. انظر ٢: ٣٤٠، وفهرس المصطلحات.