النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
تفسير سورة البقرة : ١٥٨
٢٣٥٣ م -حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال مالك بن أنس :
مَنْ نسى السعي بين الصفا والمروة حتى يستبعد من مكة، فليرجع فليسْخ، وإن
كان قد أصاب النساء فعليه العمرة والهدى . (١)
٠٠ ٠
وكان الشافعى يقول: "عَلى مَنْ تَرَك السعى بين الصفا والمروةَ حتى رجع
إلى بلده، العود إلى مكة حتى يطوف بينهما، لا يجزيه غير ذلك. (٢)
٢٣٥٤ - حدثنا بذلك عنه الربيع
• ذكر من قال : يُجزى منه دم، وليس عليه عودٌ لقضائه.
قال الثورى بما : -
٢٣٥٥ - حدثیبه علی بن سهل، عن زید بن أبی الزرقاء ، عنه = ،
= وأبو حنيفة وأبو يوسفومحمد: إن عاد تاركُ الطواف بينهما لقضائه فحسن،
وإن لم يعُدْ فعليه دمّ.
۵
٠ ذكر من قال : الطوافُ بينهما تطوّعٌ، ولا شىء على من تركه ،
ومِنْ كان يقرأ: ﴿فَلاَ جُنَحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾
٢٣٥٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا ابن
جريج قال ، قال عطاء : لو أن حاجاً أفاضَ بعد ما رمى جمرة العقبة ، فطاف
بالبيت ولم يَسع، فأصابها - يعنى: امرأته - لم يكن عليه شىء ، لا حجٌّ ولا عمرة،
من أجل قول الله فى مصحف ابن مسعود: ((فمنْ حَج البيت أو اعتمر فلا جناح
عليه أن لا يَطَّوَّفَ بهما)). فعاودته بعد ذلك فقلت: إنهقد ترك سنة النبي صلى اللّه
عليه وسلم، قال: ألا تسمعه يقول: ((فمن تُطوَّع خيراً))، فأبى أن يجعل عليه شيئاً؟
٢٣٥٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك،
(١) انظر لفظ مالك فى الموطأ: ٣٧٤ - ٣٧٥.
(٢) انظر لفظ الشافعى فى الأم ٢: ١٧٨.
ج ٣ (١٦)

٢٤٢
تفسير سورة البقرة : ١٥٨
عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ((إن الصفا والمروة منْ شعائر الله))
الآية ((فلا جناح عليه أنْ لا يَطَّوَّف بهما)).
٢٣٥٨ - حدثنى على بن سهل قال ، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان ،
عن عاصم قال : سمعت أنساً يقول : الطواف بينهما تطوع .
٢٣۵٩ - حدثی المثی قال، حدثنا حجاج قال ، حدثنا حماد قال ، أخبرنا
عاصم الأحول قال ، قال أنس بن مالك : هما تطوّع .
٢٣٦٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ،
عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد نحوه .
٢٣٦١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((إن الصفا والمروة من شعائر الله فمنْ حَجّ البيت
أو اعتمر فلا جناح عليه أن يَطَّوفَ بهما))، قال: فلم يُحرِّج من لم يَطُفْ بهما.
٢٣٦٢ - حدثنا المثی قال، حدثنا حجاج قال ، حدثنا أحمد ، عن عيسى
ابن قيس ، عن عطاء ، عن عبد الله بن الزبير قال: هما تطوع. (١)
(١) الخبر: ٢٣٦٢ - عيسى بن قيس، الراوى عن عطاء: لم أستطع اليقين به. ففى ابن أبى حاتم
٢٨٤/١/٣ ترجمتان: ((عيسى بن قيس))، روى عن سعيد بن المسيب، وروى عنه الليث. و («عيسى
ابن قيس السلمى»، روى عنه هشيم. ولم يذكر عنهما شيئاً آخر. إلا أن الأول مجهول. فمن المحتمل أن يكون
الراوى هنا أحدهما. فإن عطاء بن أبي رباح مات سنة ١١٤، فالراوى عن سعيد بن المسيب - المتوفى سنة ٧٣-
محتمل جداً أن يروى عن عطاء . والليث وهشيم متقاربا الطبقة، مات الليث سنة ١٧٥، وهشيم سنة
١٨٣. وأما ((أحمد)) الراوى هنا عن ((عيسى بن قيس)) - فلم أستطع معرفته.
ثم ترجح عندى أن ((حجاباً)) - فى هذا الإسناد: هو ((حجاج بن الشاعر)). وهو: حجاج بن
يوسف بن حجاج الثقفى البغدادى ، عرف بابن الشاعر ، لأن أباه يوسف كان شاعراً صحب أبا نواس ،
وحجاج هذا: ثقة، من شيوخ مسلم وأبى داود وغيرهما، قال ابن أبى حاتم: ((كان من الحفاظ، ممن يحسن
الحديث ويحفظه. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٦٨/٢/١، وتاريخ بغداد ٨: ٢٤٠ - ٢٤١،
وتذكرة الحفاظ ٢ : ١١٧ - ١١٨.
وأن شيخه ((أحمد)): هو أحمد بن عبد الله بن يونس، وهو ثقة متقن حافظ، من شيوخ البخارى
ومسلم، سماه الإمام أحمد (شيخ الإسلام)). وقد مضت الإشارة إليه: ٢١٤٤.
فإن يكن الإسناد هكذا، على ما رجحنا، يكن ((عيسى بن قيس)) محرفاً، صوابه (عمر بنقيس))،
٠

.٢٤٣
تفسير سورة البقرة : ١٥٨
٢٣٦٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن عاصم قال : قلت
لأنس بن مالك : السعى بين الصفا والمروة تطوُّع ؟ قال : تطوعٌ .
والصواب من القول فى ذلك عندنا أنّ الطواف بهما فرض واجب ، وأن على
من تركه العوْد لقضائه ، ناسياً كان ، أو عامدًا . لأنه لا يُجزيه غير ذلك ،
لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حج بالناس ، فكان مما علمهم
من مناسك حَجّهم الطوافُ بهما .
. ذكر الرواية عنه بذلك :
٢٣٦٥ - حدثنى يوسف بن سلمان قال ، حدثنا حاتم بن إسمعيل قال ،
حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر قال: لما دنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم من الصفا فى حجه قال: ((إنّ الصفا والمروة من شعائر الله))، ابدؤوا بما
بدأ الله بذكره. فبدأ بالصفا فرَقِيَ عليه .(١)
٢٣٦٦ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا محمود بن ميمون أبو الحسن، عن
أبى بكر بن عياش ، عن ابن عطاء ، عن أبيه ، عن ابن عباس : أن النبى صلى
اللّه عليه وسلم قال: ((إنّ الصفا والمروة من شعائر الله))، فأتى الصفا فبدأ بها ،
فقام عليها ، ثم أتى المروة فقام عليها ، وطاف وسعى . (٢)
وهو المكى المعروف بـ ((سندل)) - بفتح السين والدال المهملتين بينهما نون ساكنة . وهو ضعيف جداً ،
منكر الحديث كما قال البخارى . وقال ابن عدى: ((هو ضعيف بإجماع، لم يشك أحد فيه ، وقد كذبه
مالك)). وهو مترجم فى التهذيب. والصغير البخارى، ص: ١٩٠، والضعفاء له، ص: ٢٥، والنسائى
ص: ٢٤، وابن سعد ٥: ٣٥٨، وابن أبى حاتم ١٢٩/١/٣ - ١٣٠.
وأنا أرجح أن يكون هذا الإسناد على هذا النحو ، ولكنى لا أستطيع الجزم بذلك ، ولا تغيير اسم
« عيسى بن قيس )) - حتى أستبين بدليل آخر.
(١) الحديث : ٢٣٦٥ - هو قطعة من حديث جابر - الطويل، فى صفة حجة الوداع. وقد
مضت قطعة منه ، بهذا الإسناد : ٢٠٠٣ . وأخرى من رواية يحيى القطان، عن جعفر الصادق: ١٩٨٩.
(٢) الحديث: ٢٣٦٦ - محمود بن ميمون أبو الحسن: لا أدرى من هو، ولا ما فأنه. لم أجد
له ترجمة ولا ذكراً .

٢٤٤
تفسير سورة البقرة : ١٥٨
فإذا كان صحيحاً بإجماع الجميع من الأمة - أنّ الطواف بهما على تعليم رسول
الله صلى الله عليه وسلم أمَّته فى مناسكهم، وعمله فى حَجْه ومُمرته = وكانبيانه
٣١/٢ صلى الله عليه وسلم لأمَّتَّه ◌ُجُمّلَ ما نَصّ اللّه فى كتابه، وَفرضه فى تنزيله، وأمر به
مما لم يُدرّك علمه إلا بیانه ، لازماً العمل به أمته ، کما قد بينا فى كتابنا ( کتاب
البيان عن أصول الأحكام) - إذا اختلفت الأمة فى وُجُوبه، (١) ثم كان
مختلفاً فى الطواف بينهما: هل هو واجبٌ أو غير واجب = كان بيناً وُجُوب فرضه
على مَنْ حَجَّ أو اعتمر ، (٢) لما وصفنا .
وكذلك وُجوب العود لقضاء الطواف بين الصفا والمروة - لما كان مختلفاً فيما
عَلى مَنْ تركه، مع إجماع جميعهم على أنّ ذلك مما فعله رسول الله صلى الله عليه
وسلم وعلّمه أمته فی حجھم وعمرتهم إذ علّمھم مناسك حجهم - كما طاف بالبيت
وعلَّمه أمته فى حجهم وعمرتهم، إذ علمهم مناسك حجهم وعمرّهم - وأجمع الجميع
على أن الطواف بالبيت لا تُجْزِى منه فديةٌ ولا بَدلٌ، ولا يجزى تاركه إلاّ العود
لقضائه = كان نظيراً له الطوافُ بالصفا والمروة ، ولا تجزى منه فديةَ ولا جزاءٌ ،
ولا يجزى تاركَه إلا العودُ لقضائه، إذ كانا كلاهما طوافين: أحدهما بالبيت ،
والآخرُ بالصفا والمروة .
ابن عطاء، عن أبيه: هو يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وهو ثقة، بينا ذلك فى المسند : ١٨٠٩.
مترجم فى التهذيب والكبير ٤ /٣٩٨/٢، وابن أبى حاتم ٤ / ٢١١/٢.
وهذا الحديث لم أجده فى شىء من المراجع . وإن كان لابن عباس أحاديث أخر فى شأن الصفا
والمروة والسعى بينهما. من ذلك الحديث الماضى: ٢٣٤٢. وحديث فى المستدرك ٢: ٢٧٠ - ٢٧١،
وصححه الحاكم والذهبى .
(١) كان فى المطبوعة: ((لما قد بينا))، وهو خطأ يختل به الكلام. وقوله: ((وكان بيانه ... ))
إلى قوله: ((إذا اختلفت الأمة فى وجوبه)) حملة فاصلة معطوفة على التى قبلها وسياقها وسياق معناها:
وكان بيانه لأمته حمل ما نص الله فى كتابه .. - مما لا يدرك علمه إلا ببيانه - لازماً العمل به أمته ...
إذا اختلفت الأمة فى وجوبه )» .
(٢) وهذه الجملة من تمام قوله ومن سياقها: ((وإذا كان صحيحاً بإجماع الأمة ... كان بيناً
وجوب فرضه على من حج أو اعتمر » .

٢٤٥
تفسير سورة البقرة : ١٥٨
ومن فَرَّق بين حكمهما ◌ُكس عليه القولُ فيه ، ثم سئل البرهان على التفرقة
بينهما .
فإن اعتل بقراءة من قرأ: ((فلا جناح عليه أنْ لاَ يَطَّوف بهما)).
قيل : ذلك خلافُ ما فى مصاحف المسلمین ، غیرُ جائز لأحد أن يزيد فى
مصاحفهم ما ليس فيها. وسواء "قَرَأ ذلك كذلك قارئ، أو قرأ قارئ: (ثُمَّ لْيَقْضُوا
تَقَتَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطُّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيْقِ﴾ [سورة الحج: ٢٩]، (( فلا
جناح عليهم أنْ لاَ يَطَّوَّفوا به)). (١) فإن جازت إحدى الزيادتين اللتين ليستا فى
المصحف، (٢) كانت الأخرى نظيرتها، وإلا كان مجيزُ إحداهما - إذا منع
الأخرى - ◌ُتحكماً . والتحكم لا يعجيزُ عنه أحدٌ".
وقد رُوى إنكار هذه القراءة ، وأن يكون التنزيل بها ، عن عائشة .
٢٣٦٧ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى
مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قلت لعائشة زوج النبى
صلى الله عليه وسلم، وأنا يومئذ حديث السِّن: أرأيت قول الله عز وجل: ((إنّ"
الصفا والمروةَ من شعائر الله فمنْ حَجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يَطَّوَّف
بهما))، فما نرىَ عَلى أحد شيئاً أنْ لاَ يَطَّوَّف بهما ! فقالت عائشة: كلا! لو
كانت كما تقول، كانت: ((فلا جناح عليه أن لاَ يَطَّوَّف بهما))، إنما أنزلت
هذه الآية فى الأنصار ، كانوا يُهدون لمناة ــ وكانت مناة حذّو قدید - ، وكانوا
يتحرَّجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة . فلما جاء الإسلام ، سألوا رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله: ((إنّ الصفا والمروةَ من شعائر الله فمن حجّ
(١) كان فى المطبوعة: ((فلا جناح عليه))، وهو خطأ بين. ويعنى: أن يجعل القارئ قوله:
((فلا جناح عليهم أن لا يطوفوا بهما» من تمام آية سورة الحج السالفة، فيزيد فى القرآن ما ليس فيه.
(٢) فى المطبوعة: ((فإن جاءت إحدى الزيادتين)) تصحيف، والصواب ما أثبت.
(٣) الحديث: ٢٣٦٧ - هو أحد روايات حديث عائشة، الذى مضى بإسنادين آخرين:
٢٣٥٠، ٢٣٥١. وهذه الرواية هنا، من طريق مالك. وقد خرجناها هناك، وهى فى الموطأ، ص:
٠٣٧٣

تفسير سورة البقرة : ١٥٨
٢٤٦
البيت أو اعتمر فلا جناج عليه أن يطوف بهما)).
٠٠ ٠
قال أبو جعفر: وقد يحتمل قراءة من قرأ: ((فلا جناحَ عَليه أنْ لاَ يَطَّوَّف
بهما))، أن تكون ((لا)) التى مع ((أن))، صلةً فى الكلام، (١) إذْ كان قد
تقدَّمها جَحْدٌ فى الكلام قبلها، وهو قوله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾، فيكون
نظير قول الله تعالى ذكره: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾
[سورة الأعراف: ١٢]، بمعنى ما منعك أن تسجد"، وكما قال الشاعر: (٢)
مَآَ كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللهِ فِعْلَهُمَاَ وَالطَّيَِّنِ أَبُو ◌َكْرٍ وَلاَ مُرُ(٣)
ولو كان رسمُ المصحف كذلك ، لم يكن فيه لمحتجّ حجة ، مع احتمال الكلام
ما وصفنا . لما بينا أن ذلك مما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته فى مناسکھم،
على ما ذكرنا ، ولدلالة القياس على صحته ، فكيف وهو خلافُ رُسوم مصاحف
المسلمين، ومما لو قرأه اليوم قارئ كان مستحقًّا العقوبة"، لزيادته فى كتاب الله
عز وجل ما ليس منه ؟
(١) قوله: ((صلة))، أى زيادة ملغاة، وانظرما سلف ١: ١٩٠، ٤٠٥ وفهرس المصطلحات،
وانظر أيضاً معانى القرآن الفراء ١ : ٩٥، فقد ذكر هذا الوجه .
(٢) هو جرير .
(٣) سلف تخريجه فى ١ : ١٩١ - ١٩٢.

٢٤٧
تفسير سورة البقرة : ١٥٨
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ
شَاكِرٌ عَلِيمٌ)
قال أبو جعفر : اختلف القرّأة فى قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة
والبصرة: ((ومن تَطوَّع خيراً)) على لفظ المضىّ بـ ((التاء)) وفتح ((العين)). وقرأته
عامة قراء الكوفيين: ((وَمَنْ بَطَّوَّعْ"خيراً)) بـ ((الياء)) وجزم ((العين)) وتشديد
((الطاء))، بمعنى: ومن يتطوع. وذُكر أنها فى قراءة عبد اللّه: ((وَمَنْ يَتطوَّعْ))،
فقرأ ذلك قُرّاء أهل الكوفة ، على ما وصفنا، اعتباراً بالذى ذكرنا من قراءة
عبد الله - سوى عاصم، فإنه وافق المدنيين- فشددوا (الطاءَ) طلباً لإدغام ((التاء))
فى ((الطاء)). وكلتا القراءتين معروفة صحيحة، متفقٌ معنياهما غيرُ مختلفين -
لأن الماضى من الفعل مع حروف الجزاء بمعنى المستقبل . فبأىّ القراءتين قرأ ذلك
قارىء" فصیبٌ.
(١) [ والصواب عندنا فى ذلك، أن ] معنى ذلك: ومن تطوع بالحج والعمرة بعد
قَضَاء حجته الواجبة عليه، فإن الله شاكرٌ له على تطوعه له بما تطوع به من ذلك
ابتغاء وجهه ، فمجازيه به ، عليمٌ بما قصد وأراد بتطوُّعه بما تطوع به .
وَإِنما قلنا إنّ الصوابَ فى معنى قوله: ((فمن تطوَّع خيراً )» هو ما وصفنا ،
دود قول من زعم أنه معنىٌّ به: فمنَ تطوع بالسعى والطواف بين الصفا والمروة،
لأن الساعى بينهما لا يكون متطوعاً بالسعى بينهما ، إلاّ فى حج تطوع أو مُمرة
تطوع ، لما وصفنا قبل. وإذا كان ذلك كذلك كان معلوماً أنه إنما عنى بالتطوع ٣٢/٢
بذلك ، التطوُّعَ بما يعملُ ذلك فيه من حَجّ أو عمرة .
(٢) زدت ما بين القوسين، استظهاراً من قوله بعد: ((وإنما قلنا إن الصواب فى معنى قوله ... ))
والظاهر أنها مما سقط من ناسخ .

٢٤٨
تفسير سورة البقرة : ١٥٨
٥
وأما الذين زعموا أنّ الطواف بهما تطوُّع لا واجب، فإنّ الصواب أن يكون
تأويل ذلك على قولهم: فمن تطوَّع بالطواف بهما ، فإنّ اللّه شاكر - لأن للحاج
والمعتمير على قولهم الطواف بهما إن شاء ، وترك الطواف . فيكون معنى الكلام على
تأويلهم: فمن تطوع بالطواف بالصفا والمروة، فإنّ اللّه شاكرٌ تطوُّعَه ذلك = عليمٌ
بما أراد وَنوَى الطائف بهما كذلك، كما : -
٢٣٦٨ -حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ومن تطوَّع خيراً فإن اللّه شاكرٌ عَليمٌ))، قال:
من تطوع خيراً فهو خيرٌ له ، تطوَّع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكانت من
السنن .
٠
وقال آخرون : معنى ذلك : ومن تطوع خيراً فاعتمر.
• ذكر من قال ذلك :
٢٣٦٩ - حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
((ومن تطوَّع خيراً فإن الله شاكر عليم))، من تطوع خيراً فاعتمر فإن الله شاكر
عليمٌ. قال: فالحج فريضةٌ ، والعمرةُ تطوع، ليست العمرة واجبةً على أحد
من الناس .

٢٤٩
تفسير سورة البقرة : ١٥٩
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنْزَلْنَا مِنَ
الْبَيْتِ وَالْهَدَى مِن بَعْدِ مَا يَنَّهُ لِلنَّاسِ فِىِ الْكِتْبِ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله: (١) ((إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات)»،
علماءَ اليهود وأحبارَها، وعلماءَ النصارى، لكمانهم الناسَ أمرّ محمد صلى اللّه
عليه وسلم ، وتركهم اتباعه وهم يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل .
٠
و((البينات)) التى أنزلها الله: (٢) ما بين من أمر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
ومبعثه وصفته ، فى الكتابين اللذين أخبر اللّه تعالى ذكره أنّ أهلهما يجدون
صفته فيهما .
٥ ٠
ويعنى تعالى ذكره : ((الهدى)) ما أوضح لهم من أمره فى الكتب التى أنزلها
على أنبيائهم ، فقال تعالى ذكره : إنّ الذين يكتمون الناس الذى أنزلنا فى كتبهم
من البيان عن أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، وممعة الملة التى أرسلته بها وحقَّّتها،
فلا يخبرونهم به ، ولا يعلنونه من بعد تبينى ذلك للناس وإيضاحيه لهم، (٣) فى الكتاب
الذى أنزلته إلى أنبيائهم، ((أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلاّ الذين تابوا))
الآية . كما :-
٢٣٧٠ - حدثنا أبو کریبقال ، رحدثنا يونس بن بکیر ۔ وحدثنا ابن
(١) فى المطبوعة: يقول: ((إن الذين يكتمون ... ))، وهو خطأ فاخ، صوابه ما أثبت.
(٢) فى المطبوعة: ((من البينات))، كأنه متصل بالكلام قبله، وهو لا يستقيم ، وكأن الصواب
ما أثبت .
(٣) كان فى المطبوعة ((ولا يعلمون من تبينى ذلك الناس وإيضاحى لحم))، وهى عبارة لا تستقيم
وسیاق معنی الآیة یقتضى ما أثبت،من جعل ((يعلمون )) ((يعلنونه))، وزیادة (بعد»، وجعل ((إيضاحی))
(((إيضاحيه)).

٢٠٠
تفسير سورة البقرة : ١٥٩
حميد قال ، حدثنا سلمة - قالا جميعاً، حدثنا محمد بن إسحق قال ، حدثنى محمد
ابن أبى محمد مولى زيد بن ثابت قال ، حدثى سعيد بن جبير ، أو عكرمة ،
عن ابن عباس قال: سألَ معاذ بن جبل أخو بنى سلِمة، وسعد بن معاذ أخو
بنى عبد الأشهل ، وخارجة بن زيد أخو بنى الحارث بن الخزرج، نفراً من أحبار
يهود - قال أبو كريب: عما فى التوراة، وقال ابن حميد: عن بعض مَا فى
التوراة - فكتموهم إياه، وأبوًا أن يُخبروهم عنه ، فأنزل الله تعالى ذكره فيهم:
(((إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فى الكتاب
أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)). (١)
٢٣٧١ - حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله: ((إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات
والهدى )) ، قال : هم أهل الكتاب .
٢٣٧٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله .
٢٣٧٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه عن الربيع فى قوله: ((إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى))،
قال : كتموا محمداً صلى الله عليه وسلم، وهم يجدونه مكتوباً عندهم، فكتموه
حسدًا وبغياً .
٢٣٧٤ - حدثنا بشر بن معاذ: قال، حدثنا یزید قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة : ((إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس
فى الكتاب))، أولئكَ أهلُ الكتاب، كتموا الإسلام وهو دين الله، وكتموا
محمداً صلى الله عليه وسلم وهم يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل.
(١) الأثر رقم: ٢٣٧٠ - فى سيرة ابن هشام ٢: ٢٠٠ كمافى رواية ابن حيد.

٢٥١
تفسير سورة البقرة : ١٥٩
٢٣٧٤ م - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن
السدى: ((إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس
فى الكتاب))، زعموا أن رجلاً من اليهود كان له صديقٌ من الأنصار يُقال له
تَّعلبة بن غَنّمة، (١) قال له : هل تجدون محمداً عندكم؟ قال : لا != قال :
مُحمد: ((البينات)). (٢)
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ مِن بَعْدِ مَا يَّنَّهُ لِلنَّاسِ فِى
الْكِتْبِ﴾
[ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((من بعد ما بيناه للناس))]، (٣)
بعض الناس، لأن العلم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ومبعثه لم يكن إلاّ
عند أهل الكتاب دون غيرهم، وإياهم عنی تعالى ذكره بقوله: ((للناس فى الكتاب))،
ويعنى بذلك : التوراة والإنجيل .
٠
وهذه الآية وإن كانت نزلت فى خاصٌّ من الناس ، فإنها معنىٌّ بها كل
كاتمٍ علماً فرضَ الله تعالى بيانه للناس. وذلك نظير الخبر الذى روى عن رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
(١) فى سيرة ابن هشام، وغيرها بالغين المعجمة غير مضبوط باللفظ، ولكن ابن حجر ضبطه فى
الإصابة، وقال: ((بفتح المهملة والنون))، ولم يذكر شكاً ولا اختلافاً فى ضبطه بالغين المعجمة.
(٢) قوله: ((قال: محمد البينات)) من تفسير السدى، ليس من الخطاب بين ثعلبة بن غنمة
واليهودى . ويعنى أن البينات التى يكتمونها هى محمد صلى الله عليه وسلم، أى صفته وفعته فى كتابهم .
(٣) الزيادة بين القوسين لابد منها، وقد استظهرتها من نهج أبى جعفر فى جميع تفسيره . وهذا سقط
من الناسخ بلا ريب .
،

٢٥٢
تفسير سورة البقرة : ١٥٩
٢٣٧٥ - من ◌ُئل عن علم يَعلمهُ فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من
٣٣/٢
نار . (١)
وكان أبو هريرة يقول ما : -
٢٣٧٦ - حدثنا به نصر بن على الجهضمى قال ، حدثنا حاتم بن وردان
قال ، حدثنا أيوب السختيانى ، عن أبى هريرة قال : لولا آيةٌ من كتاب الله
ما حدَّثُكم! وتلا: ((إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد
ما بيَّنَاه للناس فى الكتاب أولئك يلعنهم اللّهُ ويلعنهم اللاعنون)). (٢)
٢٣٧٧ - حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال ، حدثنا أبو زرعة
وَهْب اللّه بن راشد، عن يونس قال، قال ابن شهاب، قال ابن المسيب: قال
أبو هريرة: لولا آيتان أنزلهما الله فى كتابه ما حدَّثَت شيئاً: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُونَ
مَ أَنْزَلْنَا مِنِ البِّيْنَتِ) إلى آخر الآية، والآية الأخرى: ﴿ وإذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَقَ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَتُبَيُِّنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ إلى آخر الآية [سورة آل عمران: ١٧٨]. (٣)
(١) الحديث: ٢٣٧٥ - هذا حديث صحيح. ذكره الطبرى هنا معلقاً دون إسناد. وقد رواه أحمد
فى المسند : ٧٥٦١، من حديث أبى هريرة. وخرجناه فى شرح المسند، وفى صحيح ابن حبان بتحقيقنا،
رقم : ٩٥.
(٢) الحديث: ٢٣٧٦ - نصر بن على بن نصر بن على الجهضمى: ثقة، من شيوخ أصحاب
الكتب الستة. مترجم فى التهذيب، والكبير ١٠٦/٢/٤، وابن أبى حاتم ٤ /٤٧١/١.
حاتم بن وردان السعدى: ثقة، روى له الشيخان . مترجم فى التهذيب، والكبير ٧٢/١/٢،
وابن أبى حاتم ٢٦٠/٢/١.
أيوب السختيانى: مضى فى: ٢٠٣٩ . ولكن روايته هنا عن أبى هريرة منقطعة، فإنه ولد سنة ٦٦،
وأبو هريرة مات سنة ٥٩ أو نحوها . ومعنى الحديث صحيح ثابت عن أبى هريرة، بروايات أخر متصلة ،
كما سنذكر فى الحديث بعده .
(٣) الحديث: ٢٣١٧ - محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: الإمام الحافظ المصرى، فقيه عصره، قال
ابن خزيمة: ((ما رأيت فى فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين - منه)). مترجم فى التهذيب ،
وابن أبى حاتم ٣٠٠/٢/٣ - ٣٠١، وتذكرة الحفاظ ٢ : ١١٥ - ١١٦.

٢٥٣
تفسير سورة البقرة : ١٥٩
القول فى تأويل قوله ﴿ أُوْ لَئِكَ يَلَّْهُمُ اللهُ وَيَلْعَهُمُ الَِّنُونَ﴾(
١٥٩
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: (( أولئك يلعنهم الله))، هؤلاء الذين
يكتمون ما أنزلهُ اللّه من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وصفته وأمر دينه ، أنه
أبو زرعة وهب الله بن راشد المصرى، مؤذن الفسطاط: ثقة، قال أبو حاتم: ((محله الصدق)).
ترجمه ابن أبى حاتم ٤ /٢٧/٢، وقال: ((روى عنه عبد الرحمن، ومحمد، وسعد، بنو عبد الله بن
عبد الحكم)). وترجم أيضاً فى لسان الميزان ٦: ٢٣٥، ونقل عن ابن يونس، أنه مات فى ربيع الأول
سنة ٢١١ ((وكانت القضاة تقبله))، وروى عنه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم. فى فتوح مصر
مراراً، منها فى ص: ١٨٢ س ٣ - ٤: (( حدثنا وهب الله بن راشد، أخبرنا يونس بن يزيد، عن
ابن شهاب ... )). وهذا الإسناد ثابت فى تاريخ ولاة مصر الكندى، ص ٣٣، عن على بن قديد،
عن عبد الرحمن: ((حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد)). وذكره الدولابى فى الكتى والأسماء ١: ١٨٢،
وروى: (( حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع بن سليمان الجيزى، قالا: حدثنا أبو زرعة
وهب الله بن راشد، إلخ)). ورواية الربيع الجيزى عنه، ثابتة فى كتاب الولاة، ص ٣١٣، أيضاً.
وهذا الاسم ((وهب الله)): من نادر الأسماء، لم أره - فيما رأيت - إلا لهذا الشيخ، ولم يذكره
أصحاب المشتبه ، بل لم يذكره الزبيدى فى شرح القاموس، على سعة اطلاعه. واشتبه أمره على ناسخى
الطبرى أو طابعيه، فثبت فى المطبوعة هكذا: ((ثنا أبو زرعة وعبد الله بن راشد))؛ فحرفوا ((وهب الله))
إلى ((وعبد الله)) - فجعلوه راويين!
يونس : هو ابن يزيد الأيل، وهو ثقة ، عرف بالراوية عن الزهرى وملازمته . قال أحمد بن صالح :
((نحن لا نقدم فى الزهرى أحداً على يونس)»، وقال: ((كان الزهرى إذا قدم أيلة نزل على يونس، وإذا
سار إلى المدينة زامله يونس)). مترجم فى التهذيب، والكبير ٤ /٤٠٦/٢، وابن أبى حاتم ٤ /٢٤٧/٢ -
٢٤٩، وابن سعد ٢٠٦/٢/٧.
وهذا الحديث جزء من حديث مطول، رواه مسلم ٢ : ٢٦١ - ٢٦٢، من طريق ابن وهب،
عن يونس، عن ابن شهاب - فذكر حديثاً عن عائشة - ثم: ((قال ابن شهاب: وقال ابن المسيب :
إن أبا هريرة قال ... )» .
ورواه عبد الرزاق فى تفسيره ، ص ١٤ - ١٥، عن معمر ، عن الزهرى ، عن الأعرج ، عن
أبى هريرة ، بنجوه مطولا. ورواه أحمد فى المسند : ٧٦٩١، عن عبد الرزاق.
ورواه البخارى ٥: ٢١ (فتح)، بنحوه، من رواية إبرهيم بن سعد، عن الزهرى ، عن الأعرج .
ورواه البخارى أيضاً ١: ١٩٠ - ١٩١ (فتح) من رواية مالك، عن الزهرى، عن الأعرج
وكذلك رواه ابن سعد ١١٨/٢/٢، وأحمد فى المسند: ٧٢٧٤ - كلاهما من طريق مالك.
وروى الحاكم فى المستدرك ٢: ٢٧١، نحوه مختصراً، من طريق أبي أسامة ، عن طلحة بن عمرو ،
عن عطاء بن أبى رباح، عن أبى هريرة، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه
الذهبى .
:

٢٥٤
تفسير سورة البقرة : ١٥٩
الحق - من بعد ما بيَّنه اللّه لهم فى كتبهم - يلعنهم بكتمانهم ذلك ، وتركهم تبيينه
للناس .
و((اللعنة)) ((الفَعْلة))، من ((لعنه الله)) بمعنى أقصاه وأبعده وأستقه . وأصل
((اللعن)): الطرْد، (١) كما قال الشماخ بن ضرار ، وذكر ماءً ورَد عليه :
ذَعَرْتُ بِهِ القَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُ مَقَمَ الذَّنْبِ كَالرَّجُلِ اللِّينِ(٢)
يعنى: مقامَ الذئب الطريد. و((اللعين)) من نعت ((الذئب))،
وإنما أراد: مقام الذئب الطريد اللعين كالرَّجل. (٣)
٠٠٠
فمعنى الآية إذاً: أولئك يُبعدهم الله منه ومن رحمته، ويسألُ ربَّهم اللاعنون
أنْ يلعنهم، لأن لعنةَ بنى آدم وسائر خلق الله ما لعنوا أن يقولوا: ((اللهم العنه))
إذْ كان معنى ((اللعن)) هو ما وصقنا من الإقصاء والإبعاد.
وإنما قلنا: إن لعنة اللاعنين هى ما وصفنا: من مسألهم رَبَّهم أن يلعنهم ،
وقولهم: ((لعنه الله)) أو (عليه لعنة الله))، لأن : -
٢٣٧٨ - محمد بن خالد بن خداش ويعقوببن إبراهيم حدثانی قالا ، حدثنا
إسماعيل بن علية ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( أولئك يلعنهم الله
ويلعنهم اللاعنون))، البهائم، قال: إذا أسنَّثَتِ السَّنة، (٤) قالت البهائم : هذا
من أجل عُصَاة بنى آدم ، لعنَ اللّهُ عُصَاة بنى آدم !
٠ ٠
ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى اللّه تعالى ذكره : ((اللاعنين)). فقال
بعضهم : عنى بذلك دوابَّ الأرض وهوامَّها .
(١) انظر ما سلف ٢ : ٣٢٨.
(٢) سلف تخريجه وشرحه فى ٢: ٣٢٨. وفى التعليق هناك خطأ صوابه ((مجاز القرآن: ٤٦)).
(٣) كان فى المطبوعة: ((الطريد والعين))، والصواب طرح الواو.
(٤) أستحت الأرض والسنة: أجدبت، وعام مسنت مجدب. والسنة: القحط والجدب. وكان
فى المطبوعة: ((أسنت))، والصواب ما أثبت. وفى الدر المنثور ١: ١٦٢: ((إذا اشتدت السنة)).

٢٥٥
تفسير سورة البقرة : ١٥٩
• ذكر من قال ذلك :
٢٣٧٩ - حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن
مجاهد قال : تلعنهم دوابُّ الأرض ، وما شاءَ اللّه من الخنافس والعقارب تقول :
تُمْتَعَ القطرَ بذنوبهم .
٢٣٨٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن منصور، عن مجاهد: ((أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون))، قال: دواب
الأرض ، العقاربُ والخنافس ، يقولون : مُنِعنا القطرَ بخطايا بنى آدم.
٢٣٨١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور ،
عن مجاهد: ((ويلعنهم اللاعنون))، قال: تلعنهم الهوامّ ودواب الأرض ، تقول :
أمسك القطرُ عنا بخطايا بنى آدم .
٢٣٨٢ - حدثنا مُشرف بن أبان الحطاب البغدادى قال ، حدثنا وكيع ،
عن سفيان ، عن خصيف، عن عكرمة فى قوله: (( أولئك يلعنهم اللّهُ وَيَلعنهم
اللاعنون))، قال: يلعنهم كل شىء حتى الخنافس والعقاربُ، يقولون: مُنعنا
القطر بذنوب بنى آدم . (١)
٢٣٨٣ - حدثی محمد بن عمرو قال،حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ويلعنهم اللاعنون))، قال: اللاعنون :
البهائم .
٢٣٨٣ م-حدثی المثی قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((ويلعنهم اللاعنون))، البهائمُ، تلعن عُصاة"
بنى آدم حين أمسك اللّه عنهم بذنوب بنى آدم المطر، فتخرج البهائم فتلعنهم .
٢٣٨٤ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا بن وهب قال ، أخبرنى
مسلم بن خالد، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( أولئك يَلعنهم الله
(١) الخبر: ٢٣٨٢ - مشرف بن أبان الخطاب البغدادى: ثبت هنا على الصواب، كما ظهر
فى : ١٩٥١ . وقد مضى قبل ذلك مغلوطاً ((بشر بن أبان): ١٣٨٣.

٢٥٦
تفسير سورة البقرة : ١٥٩
وَيَلعنهم اللاعنون))، البهائم: الإبل والبقرُ والغنيم، فتلعن عصاةً بنى آدم إذا
أجدبت الأرض .
فإن قال لنا قائل: وَما وَجْهُ الذین وجهوا تأويل قوله: (( ويلعنهماللاعنون»،
إلى أن اللاعنين هم الخنافسُ والعقارب ونحو ذلك من "هوام" الأرض، وقد علمت
أنها إذا جمعتْ مَا كان من نوع البهائم وغير بنى آدم، (١) فإنما تجمعه بغير
((الياء والنون)) وغير ((الواو والنون))، وإنما تجمعه ب ((التاء)) وما خالف ما ذكرنا،
فتقول: ((اللاعنات)) ونحو ذلك؟
قيل: الأمر وإن كان كذلك ، فإنّ من شأن العرب إذا وصفت شيئاً من
البهائم أو غيرها - مما ◌ُحُكْ جمعه أن يكون: ((التاء)) وبغير صورة جمع ذُكْرَانِ
بنى آدم - بما ◌ُهُو منْ صفة الآدميين، أن يجمعوه جمع ذكورهم، كما قال تعالى
ذكره: ﴿وقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْثُمْ عَلَيْنَا﴾ [سورة فصلت: ٢١]، فأخرج
٣٤/٢ خطابهم على مثال خطاب بنى آدم، إذ كلَّمتهم وكلَّموها، وكما قال: ﴿ يَا أَيُّها
النَّعْلُ ادْخُلُوا مَاكِنَكُمْ﴾ [سورة النمل: ١٨]، وكما قال: ﴿وَالشَّمْسَ والقَمَرّ
رَأَيْتُهُمْ لِ سَاجِدِينَ﴾ [سورة يوسف: ٤].
٠٠٠
وقال آخرون: عنى الله تعالى ذكره بقوله: ((ويلعنهم اللاعنون))، الملائكة
والمؤمنين .
• ذكر من قال ذلك :
٢٣٨٥ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا یزید بن زريعقال ، حدثنا
سعيد، عن قتادة: ((وَيَلعنهم اللاعنون))، قال، يقول: اللاعنون من ملائكة
الله ومن المؤمنين. (٢)
(١) الضمير فى قوله: ((أنّها إذا جمعت))، العرب، وإن لم يجر لما ذكر فى الكلام.
(٢) فى المطبوعة: ((يزيد بن زريع عن قتادة)) بإسقاط ((قال حدثنا سعيد))، والصواب ما أثبته،
وهو إسناد دائر فى التفسير أقربه رقم : ٢٣٧٤.

٢٥٧
تفسير سورة البقرة : ١٥٩
٢٣٨٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: ((ويلعنهم اللاعنون ))، الملائكة .
٢٣٨٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه، عن الربيع بن أنس قال: ((اللاعنون))، من ملائكة الله والمؤمنين.
...
وقال آخرون: يعنى: ((اللاعنين))، كل ما عدا بنى آدم والجنّ.
. ذکر من قال ذلك :
٢٣٨٨ - حدثنی موسی قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى:
(((ويلعنهم اللاعنون))، قال: قال البراء من عازب: إنّ الكافر إذا وُضع فى قبره
أتته دابة كأن عينيها قدْران من نحاس، معها عمود من حديد ، فتضربه ضربة
بين كتفيه ، فيصيح، فلا يسمع أحد صوته إلاّ لعنه ، ولا يبقى شىء إلاّ سمع
صوته ، إلا الثقلين الجن والإنس .
٢٣٨٩ -حدثنا المثی قال ،حدثنا إسمق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر،
عن الضحاك فى قوله: ((أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون))، قال : الكافر إذا
وضع فى حفرته، 'ضرب ضربة بمطرق(١)، فيصيح صيحةً، يسمع صوته كل شىء
إلا الثقلين الجن والإنس ، فلا يسمع صيحته شىء إلاّ لعنه .
٠٠٠
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال: ((اللاعنون))،
الملائكةُ والمؤمنون. لأن الله تعالى ذكره قد وصف الكفار بأن اللعنة التى تحلّ بهم إنما
هى من الله والملائكة والناس أجمعين، فقال تعالى ذكره: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا
وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَغْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَنْجَمِينَ﴾، (٢) فكذلك
(١) المطرق والمطرقة: وهى أداة الحداد التى يضرب بها الحديد.
(٢) هى الآية رقم: ١٦١، تأتى بعد قليل .
ج ٣ (١٧)

٢٥٨
تفسير سورة البقرة : ١٥٩
اللعنة التى أخبر الله تعالى ذكره أنها حالَّة بالفريق الآخر: الذين يكتمون ما أنزل اللّمن
البينات والهدى من بعدما بينه للناس، (١) هى لعنة اللّه، ولعنة الذين أخبر أن لعنهم حالة
بالذين كفروا وماتوا وهم كفار، (٢) وهم ((اللاعنون))، لأن الفريقين جميعاً أهلُ كفر.
٠٠٠
وأما قول من قال إن (( اللاعنين)) هم الخنافس والعقارب وما أشبه ذلك من
دبيب الأرض وهوامُها، (٣) فإنه قول لا تدرك حقيقته إلا بخبر عن اللّه أن ذلك من
فعلها تقوم به الحجة . ولا خبرَ بذلك عن نبى الله صلى الله عليه وسلم، فيجوز
أن يقال إنّ ذلك كذلك.
وإذْ كان ذلك كذلك ، فالصواب من القول فيما قالوه أن يقال : إن الدليل
من ظاهر كتاب اللّه موجودٌ بخلاف [ قول ] أهل التأويل، (٤) وهو
ما وصفنا . فإنْ كان جائزاً أن تكون البهائم وسائرُ خلق الله، تلعن الذين يكتمون
ما أنزل الله فى كتابه من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ونبوّته ، بعد علمهم
به، وتلعن معهم جميع الظَّمة - فغير جائز قطعُ الشهادة فى أن اللّه عنىبـ ((اللاعنين))
البهائمَ والهوامَ وَدبيب الأرض، إلا بخبر للعذر قاطع. ولا خبرَ بذلك، وظاهر
کتاب الله الذی ذ کرناه دال على خلافه. (٥)
٠ ٠
(١) فى المطبوعة: ((من بعد ما بيناه للناس))، وهو سهو ناسخ.
(٢) فى المطبوعة: ((هى لعنة الله التى أخبر أن لعنتهم حالة ... ))، والصواب ما أثبت.
(٣) كل ماش على وجه الأرض يقال له: دابة ودبيب.
(٤) ما بين القوسين زيادة، أخشى أن تكون سقطت من ناسخ.
(٥) فى المطبوعة: ((وكتاب اللّه الذى ذكرناه))، وهو كلام لا يقال. والصواب ما أثبت. والذى
ذكره آنفاً: (( إن الدليل، من ظاهر كتاب الله ... »
هذا، ورد قول هؤلاء القائلين بما قالوه، مبين لك عن نهج الطبرى وتفسيره، وكاشف لك عن طريقته
فى رد الأعمار التى رواحاً عن التابعين، فى كل ما يحتاج إلى خبر عن رسول الله صلى الله عليه وعظم قاطع
بالبيان عماذكروه. والطبرى قد يذكر مثل هذه الأخبار، ثم لا يذكر حجته فى ردها ، لأنه كره إعادة
القول وتريد، فيما جمله أصلا فى التفسير، كما بين ذلك فى ((رسالة التفسير)»، ثم فى تفسيره بعد، ورد
أشباهه فى مواضع متفرقة منه. أما إذا كان فى شىء من ذلك خبر قاطع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فإنه لا يدع ذكره، فإذا لم يذكر - فيما أشبه ذلك - خبراً عن رسول الله، فاعلم أنه يدع القارىء كتابه على
الربه الذى يرد به هذا القول .

٢٥٩
تفسير سورة البقرة : ١٦٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَمْلَثُواْ وَيَئِنُواْ
فَأُوْلَتِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ (٥)
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : أن الله واللاعنين يلعنون الكاتمين
الناس ما علموا من أمر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ونعته فى الكتاب الذى
أنزله اللّه وَبيَّنْه للناس، إلاّ من أناب من كتمانه ذلك منهم ؛ وَراجع التوبة بالإيمان
بمحمد صلى الله عليه وسلم، والإقرار به وبنبوته وتصديقه فيما جاء به من عند الله،
وبيان ما أنزل الله فى كتبه التى أنزل إلى أنبيائه ، من الأمر باتباعه ؛ وأصلح حال
نفسه بالتقرب إلى الله من صالح الأعمال بما يُرضيه عنه ؛ وبيَّن الذى علم من
وحى الله الذى أنزله إلى أنبيائه وعهد إليهم فى كتبه فلم يكتمه، وأظهرَه فلم يُخْفِه =
(((فأولئك)»، يعنى : هؤلاء الذين فعلوا هذا الذى وصفت منهم ، هم الذين أتوب
عليهم ، فأجعلهم من أهل الإياب إلى طاعتى ، والإنابة إلى مَرضَاتى .
ثم قال تعالى ذكره: ((وأنا التواب الرحيم))، يقول: وأنا الذى أرجع بقلوب
عبيدى المنصرفة عنّى إلىّ، والرادُّها بعد إدبارها عن طاعتى إلى طلب محبى ،
والرحيم بالمقبلين بعد إقبالهم إلىّ، أتغمدهم منى بعفو، وأصفح عن عظيم ما كانوا
اجترموا فيما بينى وبينهم، بفضل رحمتى لهم .
٠
فإن قال قائل: وكيف يُتاب على من تاب؟ وما وَجه قوله: ((إلاّ الذینَ
تابوا فأولئك أتوب عليهم)» ؟ وهل يكون تائبٌ إلا وهو مَتُوب عليه، أو متوب عليه
إلا وهو تائب ؟
قيل : ذلك مما لا يكون أحدُهما إلا والآخر معه ، فسواء قيل : إلاّ الذين
تيبَ عليهم فتابوا - أو قيل: إلا الذين تابوا فإنى أتوب عليهم. وقد بيَّنَا وَجه ذلك

٢٦٠
تفسير سورة البقرة : ١٦٠
٣٥/٢ فما جاء من الكلام هذا المجىء ، فى نظيره فيما مضى من كتابنا هذا ، فكرهنا
إعادته فى هذا الموضع .(١)
٠ ٠
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل.
• ذكر من قال ذلك :
٢٣٩٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة فى قوله: ((إلاّ الذين تابوا وأصلحوا وَبَيَّنوا)) ، يقول: أصلحوا فيما بينهم
وبين اللّه، وبيَّنوا الذى جاءهم من اللّه فلم يكتموه ولم يجحدوا به ، أولئك أتوب
عليهم وأنا التواب الرحيم .
٢٣٩١ - حدثنییونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله:
(((إلاّ الذين تابوا وأصلحوا وبينوا))، قال: بينوا ما فى كتاب الله للمؤمنين ،
وما سألوهم عنه من أمر النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا كله فى يهود .
٠٠٠
قال أبو جعفر: وقد زعم بعضهم أن معنى قوله: ((وبيَّنَوا))، إنما هو: وبينوا
التوبة بإخلاص العمل . ودليل ظاهر الكتاب والتنزيل بخلافه . لأن القوم إنما عوتبوا
قبل هذه الآية ، (٢) على كتمانهم ما أنزل الله تعالى ذكره وبينه فى كتابه ، فى أمر
محمد صلى الله عليه وسلم ودينه ، ثم استثنى منهم تعالى ذكره الذين يبنون أمر محمد
صلى الله عليه وسلم ودينه ، فيتوبون مما كانوا عليه من الجحود والكتمان ، فأخرجهم
من عِداد "مَنْ يَلعنه الله وَيَلعنه اللاعنون(٣) = ولم يكن العتاب على تركهم تبيين
التوبة بإخلاص العمل .
والذین استثنى اللهُ من الذین یکتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد
(١) انظرما سلف ٢ : ٥٤٩.
(٢) فى المطبوعة: ((فى مثل هذه الآية))، وهو خطأ، والصواب ما أثبت.
(٣) فى المطبوعة: ((فأخرجهم من عذاب من يلعنه الله))، وهو تصحيف، صوابه ما أثبت.