النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
تفسير سورة البقرة : ١٠٤
١٧٣٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ،
عن قتادة فى قوله: ((لا تقولوا رَاعنا وُقُولُوا انظُرْنا))، قال: كانوا يقولون: راعنا
سمعك! فكان اليهودُ يأتون فيقولون مثل ذلك مستهزئين، فقال الله: (( لا تقولوا
راعنا وقولوا انظرنا))
١٧٣١ - حدثت عن المنجاب قال: حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبى روق ،
عن الضحاك، عن ابن عباس فى قوله: ((لا تقولوا رَاعنا))، قال : كانوا يقولون
للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا سمعك! وإنما ((راعنا))، كقولك،: عَاطينا.
١٧٣٢ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
(((يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انْظُرنا» قال: ((راعِنا » القولُ الذى
قاله القوم، قالوا: (سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْتَمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ
وَطَمْنَا فِى الدِّينِ﴾ [ سورة النساء: ٤٦]، قال: ((قال: هذا الراعن)) - والراعنُ:
الخطّاء - قال : فقال للمؤمنين: لا تقولوا: خطّاء ، كما قال القوم ، وقولوا:
انظُرْنا واسمعوا . قال : كانوا ينظرون إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ويكلِّمونه ،
ويسمع منهم ، ويسألونه ويجيبهم . (١)
٠
٠
وقال آخرون : بل هى كلمة كانت الأنصار فى الجاهلية تقولها ، فنهاهم الله
فى الإسلام أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم، ذكر من قال ذلك :
١٧٣٣ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنى هشيم قال ، أخبرنا
عبد الرزاق، عن عطاء فى قوله: ((لا تقولوا راعنا))، قال: كانت لغةً فى الأنصار
فى الجاهلية، فنزلت هذه الآية: ((لا تقولوا رَاعنا ولكن ◌ُقُولُوا انظُرْنا)) إلى آخر
الآية .
(١) قوله ((الراعن: الخطاء)) لم أجده فى غيره بعد. والذى فى كتب التفسير واللغة. وربما كانت
((الخطأ). وقد قالوا: ((راعنا: الحجر من القول)). وقالوا اشتقوه من الرعونة: وهى الحمق والجهل
والاسترخاء .

٤٦٢
تفسير سورة البقرة : ١٠٤
١٧٣٤ - حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا هشيم ،
عن عبد الملك، عن عطاء قال: ((لا تقولوا راعنا))، قال: كانت لغة فى الأنصار.
١٧٣٥ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن عبد الملك ، عن
عطاء مثله .
١٧٣٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق ، عن ابن أبى جعفر ، عن أبيه ،
عن الربيع ، عن أبى العالية فى قوله: (( لا تقولوا راعنا))، قال : إن مشركى العرب
كانوا إذا حدّث بعضهم بعضاً يقول أحدهم لصاحبه : أرْعينى سمعك ! فهوا
عن ذلك .
١٧٣٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ،
قال ابن جريج: ((راعنا))، قولُ الساخر. فنهاهم أن يسخروا من قول محمد صلى
الله عليه وسلم .
٥
وقال بعضهم : بل كان ذلك كلام يهودىّ من اليهود بعينه ، يقال له : رفاعة
ابن زيد . كان يكلم النبي صلى الله عليه وسلم به على وجه السبّ له ، وكان المسلمون
أخذوا ذلك عنه، فنهى الله المؤمنين عن قبيله النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكر من
قال ذلك :
١٧٣٨ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا رَاعِنا وُقُولُوا انْظُرنا)»، كان رجل من
٣٧٥/١ اليهود - من قبيلة من اليهود يقال لهم بنو قينقاع- کان یدعی رفاعة بن زید بن
السائب- قال أبو جعفر: هذا خطأ، إنما هو: ابن التابوت ، ليس ابن السائب -
كان يأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لقيه فكلمه قال : (١) أرعنى سمعك،
واسمع غير مُسْمَع = فكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء كانت تفخّ بهذا، فكان
(١) فى المطبوعة: ((فقال))، والفاء لا مكان لها.

٤٦٣
تفسير سورة البقرة : ١٠٤
ناس منهم يقولون: ((اسمع غيرَ مُسمَع))، كقولك: اسمع غيرَ صَاغر = وهى التى
فى النساء ﴿مِنَ اُلَّذِينَ هَادُوا يُحرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا
وَعَصَيْنَا وَأَعْ غَيْرَ مُسَْرِ وَرَاعِنَا لَيَّا بِأَلِفَتِهِمْ وَمْنَا فِى الدِّينِ) [سورة
النباه: ٤٦]، يقول: إنما يريد بقوله طعناً فى الدين . ثم تقدم إلى المؤمنين فقال:
(( لا تقولوا راعنا)).(١)
٠٠
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى نهى الله جل ثناؤه والمؤمنين أن يقولوا
لنبيه: (راعنا)) أن يقال: إنها كلمة كرهها اللّه لهم أن يقولوها لنبيه صلى اللّه
عليه وسلم، نظيرَ الذى ذُكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
١٧٣٩ - ((لا تقولوا للعنب الكرم، ولكن ◌ُقُولُوا: الحبلة)).(٢)
١٧٤٠ - و((لا تقولوا: عبْدى، ولكن قولوا: فتاى)). (٣)
وما أشبه ذلك ، من الكلمتين اللتين تكونان مستعملتين بمعنى واحد فى كلام
العرب، فتأتى الكراهة أو النهى باستعمال إحداهما ، واختيار الأخرى عليها فى
المخاطبات .
٥
فإن قال لنا قائل : فإنا قد علمنا معنى نهى النبي صلى الله عليه وسلم فى
(((العنب)) أن يقال له ((كرم))، وفى ((العبد)) أن يقال له ((عبد))، فما المعنى الذى
فى قوله: ((راعنا)) حينئذ، الذى من أجله كان النهىُ من الله جل ثناؤه للمؤمنين
(١) تقدم إليه : أمره.
(٢) الحديث: ١٧٣٩ - ذكره الطبرى معلقاً دون إسناد. وقد رواه أحمد فى المسند : ٧٥٠٩،
من حديث أبى هريرة، مرفوعاً: ((ولا تسموا العنب الكرم)). ورواه الشيخان وغيرهما، كما بينا هناك.
ورواه أيضاً قبل ذلك إشارة موجزاً : ٧٢٥٦.
وروى مسلم ٢ : ١٩٧، من حديث علقمة بن وائل، عن أبيه، مرفوعاً: ((لا تقولوا الكرم ،
ولكن قولوا: الحبلة، ينى العنب)).
(٢) الحديث: ١٧٤٠ - وهذا معلق أيضاً. وهو جزء من حديث طويل. رواه البخارى ومسلم
وغيرهما، من حديث أبى هريرة، مرفوعاً: (( ... ولا يقل أحد كم عبدى، أمى، وليقل: فتاى ،
فتاقى، غلامى». انظر البخارى • : ١٢٨ - ١٣١ ( فتح)، ومسلم ٢ : ١٩٧

٢٦٤
تفسير سورة البقرة : ١٠٤
"عَنْ أن يقولوه، حتى أمرهم أن يؤثروا قوله: ((انْظُرْنا))؟
قيل: الذى فيه من ذلك، نظيرُ الذى فى قول القائل: ((الكرم)) للعنب ،
و((العبد)) المملوك. وذلك أن قول القائل: ((عبدى)) لجميع عباد الله ، فكره النبى
صلى الله عليه وسلم أن يضاف بعض عباد الله - بمعنى العبودية - إلى غير الله،
وأمر أن يضاف ذلك إلى غيره، بغير المعنى الذى يضاف إلى اللّه عز وجل، فيقال :
((فَتَّى)). وكذلك وجه نهيه فى ((العنب)) أن يقال: ((كرم))، خوفاً من توهُّم
وصفه بالكَرَم ، وإن كانت مُسكّنّة، فإن العرب قد تسكِّن بعض الحركات إذا
تتابعت على نوع واحد. فكره أن يتصف بذلك العنب . فكذلك نهى الله عز وجل
المؤمنين أن يقولوا: (راعنا))، لما كان قول القائل: ((راعنا)) محتملاً أن يكون بمعنى
احفظنا ونحفظك، وارقُبْنا ونرقبك. من قول العرب بعضهم لبعض: ((رعاك الله)):
بمعنى حفظك الله وكلأك - ومحتملاً أن يكون بمعنى : أرعنا سمعك ، من قولهم :
((أَرَعيت سمعى إرعاء" - أو - رَاعيته سَْعى رِعِنَاء أو مُرَاعاة)) بمعنى: فرّغته
لسماع كلامه ، كما قال الأعشى ميمون بن قيس :
يُرْعِى إِلَى قَوْلِ سَادَاتِ الرِّجالِ إِذَا أَبْدَوْا لَهُ الحَزْمَ، أَوْ مَا شَاءه أَبْتَدَعًا(١)
يعنى بقوله: ((يُرْعى))، يصغى بسمعه إليه مفرَّغَه لذلك.
وكان الله جل ثناؤه قد أمر المؤمنين بتوفير نبيه صلى الله عليه وسلم وتعظيمه،
حتى نهاهم جل ذكره فيما نهاهم عنه عَنْ رفع أصواتهم فوق صوته ، وأن يجهروا
له بالقول كجهرْ بعضهم لبعض، وخوفهم على ذلك حُبُوطَ أعمالهم. (٢) فتقدم"
(١) ديوانه: ٨٦، وسيأتى فى هذا الجزء ٢: ٥٤٠ وقد سلف تخريج أبيات من هذه القصيدة
فى ١ : ١٠٦، ٢ : ٩٤، وهى فى هوذة بن على كما سلف. يقول قبله:
يَاهَوْذَ، ياخَيَرَ مِنْ يَمْشِ عَلَى قَدَمٍ بَجْرَ المَوَاحِبِ للوُرَّادِ والشّرَعَا
وابتدع : أحدث ما شاء .
(٢) اقرأ قول الله تعالى فى صدر ((سورة الحجرات)).

٤٦٥.
تفسير سورة البقرة : ١٠٤
إليهم بالزجر لهم عن أن يقولوا له من القول ما فيه جفاءٌ ، وأمرَهم أن يتخيّروا
لخطابه من الألفاظ أحسنها، ومن المعانى أرقَّها . فكان من ذلك قولهم: (( راعنا))
لما فيه من احتمال معنى : ارعنا نَرْعاك، إذ كانت المفاعلة لا تكون إلا من اثنين ،
كما يقول القائل: ((عاطينا، وحادثنا، وجالسنا))، بمعنى: افعل بنا نفعل بك -
(١) ومعنى : أرْعنا سمعك، حتى نفهمك وتفهم عنا . فنهى الله تعالى ذكره أصحاب
محمد أن يقولوا ذلك كذلك ، وأن يفردوا مسألته بانتظارهم وإمهالهم ، ليعقلوا عنه ، ٣٧٦/١
بتيجيل منهم له وتعظيم، وأن لا يسألوه ما سألوه من ذلك على وجه الجفاء والتجهُّم منهم
له ، ولا بالفظاظة والغلظة، تشبهاً منهم باليهود فى خطابهم نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم،
يقولهم له: ((اسْمَعْ غَيْر ◌ُسمع ورَاعنا)).
يدل على صحة ما قلنا فى ذلك قوله: (( ما يَوَدُّ الذين كفروا منْ أهْل الكتاب
"وَلا المشركينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيكمْ منْ خَيْرِ منْ ربِّكم))، (٢) فدل" بذلك أنّ
الذى عاتبهم عليه ، مما يسرُّ اليهودَ والمشركين.
٠٠٠
فأما التأويل الذى ◌ُحكى عن مجاهد فى قوله: ((راعنا)» أنه بمعنى: خيلافاً،
فمما لا يُعقل فى كلام العرب. لأن ((راعيت)) فى كلام العرب إنما هو على
أحد وجهين: أحدهما بمعنى ((فاعلت))، من ((الرِّعْية)) وهى الرَّقْبةُ والكلاءةُ. والآخر.
بمعنى إفراغ السمع، بمعنى: ((أرعيته سمعى)). وأما ((راعيت)) بمعنى خالفت،
فلا وجه له مفهوم فى كلام العرب. إلاّ أن يكون قرأ ذلك بالتنوين، ثم وجهه
إلى معنى الرعونة والجهل والخطأ ، على النحو الذى قال فى ذلك عبد الرحمن بن
زيد ، فيكون لذلك - وإن كان مخالفاً قراءة القراء - معنى مفهوم حينئذ.
وأما القول الآخر الذى حكى عن عطية ومن حكى ذلك عنه: أن قوله: ((راعنا))
٥
(١) قوله: ((ومعنى)) معطوف على قوله آنفاً: (( لما فيه من احتمال معنى: ارعنا فرفاك ... »
(٢) وهى الآية التى تلى الآية التى يفسرها.
ج ٢ (٣٠)

٤٦٦
تفسير سورة البقرة : ١٠٤
كانت كلمة لليهود بمعنى السبّ والسخرية ، فاستعملها المؤمنون أخذاً منهم ذلك
عنهم ، فإن ذلك غيرُ جائز فى صفة المؤمنين: أنْ يأخذوا من كلام أهل الشرك
كلاماً لا يعرفون معناه ، ثم يستعملونه بينهم وفى خطاب نبيِّهم صلى اللّه عليه وسلم .
ولكنه جائز أن يكون ذلك مما روى عن قتادة ، أنها كانت كلمة صحيحةً مفهومة
من كلام العرب ، وافقت كلمة من كلام اليهود بغير اللسان العربى ، هى عند
اليهود سبٌّ، وهى عند العرب: أرعنى سمعك وفرغه لتفهم عنّى. فعلم الله جل ثناؤه
معنى اليهود فى قيلهم ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم، وأن معناها منهم خلافُ
معناها فى كلام العرب ، فنهى الله عز وجل المؤمنين عن قيلها للنبي صلى الله عليه
وسلم ، لئلا يجترئ من كان معناه فى ذلك غير معنى المؤمنين فيه ، أن يخاطيب
رسول الله صلى الله عليه وسلم به. وهذا تأويل لم يأت الخبرُ بأنه كذلك، من الوجه
الذى تقوم به الحجة . وإذ کان ذلك كذلك، فالذى هو أولى بتأويل الآية ما وصفنا،
إذا كان ذلك هو الظاهر المفهوم بالآية دون غيره .
...
وقد حكى عن الحسن البصرى أنه كان يقرؤه: (( لا تقولوا راعناً )) بالتنوين ،
بمعنى: لا تقولوا قولاً ((راعناً))، من ((الرعونة)) هى الحمق والجهل.
وهذه قراءة لقراءة المسلمين مخالفة، فغير جائز لأحد القراءةُ بها الشذوذها
وخروجها من قراءة المتقدمين والمتأخرين ، وخلافيها ما جاءت به الحجّة من
المسلمين .
ومن نوّن ((راعناً)) نوَّنه بقوله: ((لا تقولوا))، لأنه حينئذ عامل فيه. ومن لم ينونه
فإنه تَرَّك تنوينه لأنه أمرٌ محكىٌّ. لأن القوم كأنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله
عليه وسلم: ((راعنا))، بمعنى مسألته: إمّا أن يرعيهم سمعه، وإما أن يرعاهم
ويرقبهم - على ما قد بينت فيما قد مضى - فقيل لهم : لا تقولوا فى مسألتكم إياه
((راعنا)). فتكون الدلالة على معنى الأمر فى (( راعنا)) حينئذ سقوط الياء التى كانت

٤٦٧
تفسير سورة البقرة : ١٠٤
تكون فى ((يراعيه)) ويدل" عليها - أعنى على ((الياء)) الساقطة - كسرة ((العين))
من ((راعِنا)).
وقد ذُكر أن قراءة ابن مسعود: (( لا تقولوا راعونا))، بمعنى حكاية أمرٍ
صالحة لجماعة بمراعاتهم . فإن كان ذلك من قراءته صحيحاً، وجُّهُ أنْ يكون
القوم كأنهم نهوا عن استعمال ذلك بينهم فى خطاب بعضهم بعضاً ، كان خطابهم
للنبي صلى اللّه عليه وسلم أو لغيره. ولا نعلم ذلك صحيحاً من الوجه الذى تصحّ
منه الأخبار .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَقُولُوا أَنْظُرْنَا﴾
٣٧٧/١
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((وقولوا الْظُرنا))، وقولوا أيها المؤمنون
النبيِّكم صلى الله عليه وسلم: انظرْنا وارقبنا، نفهم ونتبين ما تقول لنا، وتُعلّمنا، كما:
١٧٤١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وقولوا انظُرنا))، فهُّمنا، بين لنا يا محمد .
١٧٤٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( وُقُولُوا انظرنا))، فهمنا، بين لنا يا محمد .
١٧٤٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد مثله .
يقال منه ((نظرت الرجلَ أنظُرُهُ نَظِرَةً)) بمعنى انتظرته ورَقبته، ومنه قول
الحطيئة :

٤٦٨
تفسير سورة البقرة : ١٠٤
للخِمْسِ، لَّالَ بِهَا حَوْزِى وَتَنْسَاسِ(١)
وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعْشَاءَ صَادِرَةٍ
ومنه قول الله عز وجل: ﴿يوم يَقولُ المُنَافِقُونَ والمُغَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا
انْظُرُونَا تَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [سورة الحديد: ١٣]، يعنى به: انتظرونا.
...
وقد قرئ: ((أَنْظِرْنا)) و((أَنْظِرُونا)) بقطع ((الألف)) فى الموضعين جميعاً (٢)
فمن قرأ ذلك كذلك أراد: أخُرنا، كما قال الله جل ثناؤه: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْ نِ
إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ﴾ [سورة ص: ٧٩]، أى أخْرنى. ولا وَجه لقراءة ذلك كذلك
فى هذا الموضع . لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمروا بالدنوّ من
رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاستماع منه، وإلطاف الخطاب له، وخفض
الجناح - لا بالتأخر عنه ، ولا بمسألته تأخيرَهم عنه. فالصواب - إذا كان ذلك
كذلك - (٣) من القراءة، قراءةُ من وصل الألف من قوله: ((انظُرْنا)) ولم يقطعها
بمعنى : انتظرنا .
وقد قيل إنّ معنى ((أنظرنا)) بقطع ((الألف)) بمعنى: أمهلنا. حكى عن بعض
(١) ديوانه: ٥٣، واللسان (نظر) (جوز) (نسس) (مشا). من قصيدة يهجو بها الزبرقان
ابن بدر، ويمدح بغيض بن عامر من شماس. والأعشاء جمع عشى ( بكسر فسكون): وهو ما تتعشاه
الإبل. وانصادرة: الإبل التى تصدر عن الماء . والخمس: من أظماء الإبل، وهو أن تظل فى المرعى بعد
يوم ورودها ثلاثة أيام، ثم ترد فى الرابع. والحوز: السوق اللين، حاز الإبل: ساقها موقاً رويداً .
والتنساس والنس، مصدر قولك: نس الإبل ينسها: ساقها سوقاً شديداً لورود الماء. ويروى ((إيناء
صادرة)). والإيناء مصدر آنيت الشىء: إذا أخِرقه . يقول الزبرقان، حين نزل بداره ، ثم تحول عنها
إلى دار بغيض ( انظر خبرهما فى طبقات فحول الشعراء: ٩٦ - ٩٨): انتظرت خيركم انتظار الإبل
الخوامس لعشائها. وذلك أن الإبل إذا صدرت تعشب طويلا، وفى بطنها ماء كثير، فهى تحتاج إلى بقل
كثير . يصف طول انتظاره حين لا صبرله على طول الانتظار. وقد شكاه الزبرقان إلى عمر لهذه القصيدة ،
ولقبوله فيها :
دَعِ المكارِمَ لا تَرْحَلْ لِغْيِّهَاَ وَافْعُدْ، فَإِنّكَ أَنتَ الطَّاعِمُ الكَّاسِ!
(٢) زدت قول الله تعالى: ((أنظرونا))، من أجل اختلاف الحرفين.
(٣) فى المطبوعة: ((إن كان ذلك .... ، ليست بشىء.

٤٦٩
تفسير سورة البقرة : ١٠٤
العرب سماعاً: ((أنظرْنى أكلمك))، وذكر سامع ذلك من بعضهم أنه استثبته فى
معناه، فأخبره أنه أراد: أمهلنى. فإن يكن ذلك صحيحاً عنهم ((فانظُرنا)) و((أنظرنا))
- بقطع ((الألف)) ووصلها - متقاربًا المعنى. غيرَ أنّ الأمر وإن كان كذلك ،
فإن القراءة التى لا أستجيز غيرها، قراءةُ من قرأ: ((وقولوا انظُرْنا))، بوصل ((الألف))
بمعنى : انتظرنا ، لإجماع الحجة على تصويبها، ورفضهم غيرها من القرآآت .
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه ﴿وَاشْمَعُوا وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((واسمعوا))، واسمعوا ما يقال لكم وُيُتلى
علیکم من کتاب ربكم ، وعُوه وافهموه ، كما : -
١٧٤٤ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((واسمعوا))، اسمعوا ما يقال لكم .
فمعنى الآية إذاً : يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا لنبيكم: رَاعنا سمعك وفرِّغه
لا نفهمك وتفهم" عنا ما نقول . ولكن قولوا : انتظرنا وترقّبنا حتى نفهمَ عنك
ما تعلّمنا وتبيِّتُه لنا. واسمعوا منه ما يقولُ لكم، فعُوه وأحفظوه وافهموه. ثم أخبرهم
جل ثناؤه أن لمن جحد منهم ومن غیرهم آیاته، وخالف أمره ونهيه ، و کذب رسوله،
العذابُ الموجع فى الآخرة ، فقال: وللكافرين بى وبرسولى عذابٌ أليم . يعنى
بقوله: ((الأليم))، الموجع. وقد ذكرنا الدلالة على ذلك فيما مضى قبل ، وما فيه من
الآثار .(١)
(١) انظر ما سلف ١: ٢٨٣، ثم هذا الجزء ٢: ١٤٠، ٣٧٧

٤٧٠
تفسير سورة البقرة : ١٠٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ
الكِتَّبِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبُكُمْ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله ((ما يود))، ما يحب، أى: ليس يُحب كثيرٌ من
أهل الكتاب. يقال منه: ((ودَ فلان كذا يَوَدُّهُ وُدًّا وَوِدًّا ومَوَدَّة)).
٠٠٠
وأمَّا ((المشركين))، (١) فإنهم فى موضع خفض بالعطف على ((أهل الكتاب)).
ومعنى الكلام : ما يحب الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أنْ
يتزَّل عليكم من خير من ربكم .
وأما (( أن)) فى قوله: (( أن یُنزّل )» فنصب بقوله: (( یود)) . وقد دللنا على وجه
دخول ((مِنْ)) فى قوله: ((من خير)) وما أشبه ذلك من الكلام الذى يكون فى أوله
جحد ، فيما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته فى هذا الموضع . (٢)
٣٧٨/١
٠ ٠٠
فتأويل الكلام : ما يحبُّ الكافرون من أهل الكتاب ولا المشركين بالله من
عبدة الأوثان، أنْ ينزَّل عليكم من الخير الذى كان عند اللّه فنزّله عليكم. (٣)
فتمنَّى المشركون وكفرةُ أهل الكتاب أن لا يتزِّل الله عليكم الفرقانَ ، وما أوحاه
إلى محمد صلى الله عليه وسلم من حكمه وآياته، وإنما أحبت اليهود وأتباعُهم من
المشركين ذلك ، حسدًاً وبغياً منهم على المؤمنين .
وفى هذه الآية دلالة بينة على أن الله تبارك وتعالى تهى المؤمنين عن الرُّكون
إلى أعدائهم من أهل الكتاب والمشركين ، والاستماع من قولهم ، وقبول شىء مما
يأتونهم به علىوجه النصيحة لهم منهم، بإطلاعه جل ثناؤه إياهم على ما يستبطنه لهم أهل
الكتاب والمشركون من الضُّغْن والحسد، وإن أظهروا بألسنتهم خلاف ما هم مُستبطنون.
٠ ٠٠
(١) فى المطبوعة: ((وأما المشركون، والصواب ما أثبت.
(٢) انظر ما سلف فى هذا الجزء ١٢٧،١٢٦:٢، وكان ينبغى أن يذكره فى تفسير الآية:
١٠٢ أو يحيل كما أحال هنا .
(٣) كان فى المطبوعة: ((الذى كان عند اله ينزله عليهم))، ولا يستقيم الكلام إلا كما أثبتنا .

٤٧١
تفسير سورة البقرة : ١٠٥، ١٠٦
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَالهُ يَخْتَصُّ بِرََْتِهِ مَن يَشَآءِ وَاللهُ
ذُوْ اُلْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾
١٠٥
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((والله يختص برْمَته منْ يَشاء)):
واللّه يختص من يشاء بنبوته ورسالته، فيرسله إلى من يشاء من خلقه، فيتفضلُ
بالإيمان علىمن أحبَّ فيهدیه له. و(( اختصاصه )) إياهم بها، إفرادهم بها دون غيرهم
من خلقه . وإنما جعل الله رسالته إلى من أرسل إليه من خلقه، وهدايته من هدى
من عباده، رحمةً منه له، ليصيّره بها إلى رضاه ومحبته وفوزه بها بالجنة ، واستحقاقه
بها ثناءه . وكل ذلك رحمة من الله له.
وأما قوله: ((والله ذو الفضل العظيم)). فإنه خبرٌ من الله جل ثناؤه عن أن
کل خير ناله عباده فی دیهم وُدنياهم، فإنه من عنده ابتداءً وتفضُّلاً منه عليهم ،
من غير استحقاق منهم ذلك عليه .
۵
وفى قوله: ((واللّه يختص برْمَتَه مَنْ يَشاء وَاللّه ذو الفضْل العظيم))، تعريض"
من اللّه تعالى ذكره بأهل الكتاب : أن الذى آتى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم
والمؤمنين به من الهداية، تفضُّلٌ منه، (١) وأنّ نعمه لا تدرك بالأمانىّ، ولكنها
مواهبُ منه يختص بها من يشاء من خلقه .
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿مَا تَنَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((ما نَنسخْ منْ آية)): ما ننقلْ من
◌ُحُكْ آية، إلى غيره فنبد له ونغيره. (٢) وذلك أن يحوّل الحلال حراماً، والحرام
(١) فى المطبوعة: ((تفضلا منه))، وهو خطأ، بل هذا خبر ((أن)).
(٢) كان فى المطبوعة: ((ما نسخ من آية إلى غيره فنبدله))، والزيادة من تفسير ابن كثير ١: ٢٧٣.
:

٤٧٢
تفسير سورة البقرة : ١٠٦
حلالاً ، والمباح محظوراً، والمحظور مباحاً. ولا يكون ذلك إلاّ فى الأمر والنهى ،
والحظر والإطلاق ، والمنع والإباحة . فأما الأخبار ، فلا يكون فيها ناسخ ولا
منسوخ .
وأصل ((النسخ)) من ((نسخ الكتاب))، وهو نقله من نُسخة إلى أخرى غيرها.
فكذلك معنی «نسخ))الحكم إلىغيره، إنما هو تحويله ونقل عبارته عنه إلى غيرها. (١)
فإذا كان ذلك معنى نسخ الآية، فسواءً - إذا نُسخُحكمها فغيّر وبُدّل فرضها،
ونُقْل فرضُ العباد عن اللازم كان لهم بها - أَأُثِرَّ خطُّها فترك، أو مُحِى أَثْرُها
فعُفی ونُسی ، (٢) إذْ هی حينئذ فی کلتا حالتها منسوخة،والحكم الحادث، المبدل به
الحكم الأول، والمنقول إليه فرضُ العباد، هو الناسخ. يقال منه: ((نسخ الله آية
كذا وكذا يَنسخها نسخاً)» و«النُّسخة)» الاسم. ويمثل الذى قلنا فى ذلك كان
الحسن البصرى يقول :
١٧٤٥ - حدثنا سوار بن عبد الله العنبرى قال، حدثنا خالد بن الحارث
قال ، حدثنا عوف، عن الحسن أنه قال فى قوله: (( ما تَنسخ منْ آية أو نُنسها
نأت بخير منها))، قال: إن نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرئّ قرآناً، ثم نسيه فلم يكن
شيئاً ، (٣) ومن القرآن ما قد نُسخ وأنتم تقرأونه .
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى قوله: (ما ننسخ)). فقال بعضهم بما :-
(١) فى المطبوعة: ((عنه إلى غيره))، وفى تفسير ابن كثير: ((ونقل عبارة إلى غيرها)).
والصواب ما أثبت .
(٢) فى المطبوعة: ((أوفر حظها فترك، أو محى أثرها فنى أو نسى))، وهى جملة حشيت تصحيفاً
وخلطاً. ومراد الطبرى أن النسخ، وهو تغير الحكم، قد يكون مع إقرار الخط كما هو، والإتيان بحكم آخر
فى عبارة أخرى - أو رفع الخط، ونسيان الناس ما حفظوه عند التنزيل. وقوله ((عنى))، من قولهم: عنا
الأثر يعفو : درس وذهب . وعفاء يعفيه ( بالتشديد): طسه وأذهبه .
هذا والجملة التالية: ((إذهى فى كلتا حالتيها منسوخة))، وحديث الحسن الآتى، يدل على صواب
ما أثبته فى قراءة نص الطبرى .
(٣) فى المطبوعة: ((قال أقرى، قرآنًا))، سقط منه ما أثبته، وسيأتى على الصواب فى الأثر برقم:
١٧٥٤، ومنه زدت هذه الزيادة.

٤٧٣
تفسير سورة البقرة : ١٠٦
١٧٤٦ -حدثی به موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا.
أسباط، عن السدى: ((ما نَنسخ من آية))، أمّا نسخها، فقبضها.
٠ ٠
وقال آخرون بما : -
١٧٤٧ - حدثنى به المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله : ((ما تنسخ
من آیة »، يقول : ما نبدل من آية .
٠
a
وقال آخرون بما : -
١٧٤٨ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى،
عن ابن أبى نجيح، عن أصحاب عبد الله بن مسعود أنهم قالوا: (( ما نَنسخْ من ٣٧٩/١
آية))، نثبت خطّها ، ونبدّل حكمها .
١٧٤٩ - حدثنى المفى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد: « ما ننسخ من آية ))، نثبت خطها، ونبدل حكمها .
حدّثت به عن أصحاب ابن مسعود .
١٧٥٠ -حدثنی التی قال، حدثنا إسحق قال، حدثی بكر بن شوذب ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، عن أصحاب ابن مسعود: (( ما ننسخ من آية))
تثبت خطها، [ ونبدل حكمها]. (١)
٠
٠
القول فى تأويل قوله ﴿أَوْ تُسِهَا﴾
قال أبو جعفر : اختلفت القرأة فى قوله ذلك . فقرأها أهل المدينة والكوفة :
((أوْ نُنْسها)). ولقراءة من قرأ ذلك وجهان من التأويل.
(١) الأثر: ١٧٥٠ - الزيادة بين القوسين من تفسير ابن كثير ١: ٢٧٣ ثم ٢٧٤.

٤٧٤
تفسير سورة البقرة : ١٠٦
أحدهما، أن يكون تأويلُه: ما ننسخ يا محمد من آية فنغيِّر حكمها أو نُنسها.
وقد ذكر أنها فى مصحف عبد الله: ((ما نُنسكَ من آية أو نَنْسخها نجىء بمثلها))،
فذلك تأويل: ((النسيان)) . وبهذا التأويل قال جماعة من أهل التأويل ، ذكر
من قال ذلك:
١٧٥١ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا
سعيد ، عن قتادة قوله : (( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها))،
كان ينسخ الآية بالآية بعدها ، ويقرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم الآية أو أكثر
من ذلك، ثم تُنسى وُترفع .
١٧٥٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: (( ما تنسخ من آية أو تنسها))، قال: كان الله تعالى
ذكره بنسی نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء، وينسخ ما شاء.
١٧٥٣ -حدثی المثی قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: كان عُبَيّد بن مُمَير يقول: (( نُنسها))، نرفعها
من عندكم .
١٧٥٤ - حدثنا سوار بن عبد الله قال، حدثنا خالد بن الحارث قال ،
حدثنا عوف، عن الحسن أنه قال: فى قوله: ((أو نُنسها))، قال: إن نبيكم صلى
الله عليه وسلم أقرئ قرآنا ثم نسيه . (١)
. ..
وكذلك كان سعد بن أبى وقاص يتأول الآية، إلاّ أنه كان يقرؤها: ((أوتنسها))
بمعنى الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنه عنى: أو تنسها أنْتَ
يا محمد . ذكر الأخبار بذلك :
١٧٥٥٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا يَعلى
(١) الأثر: ١٧٥٤ - انظر الأثر السالف: ١٧٤٥ والتعليق عليه.

٤٧٥
تفسير سورة البقرة : ١٠٦
ابن عطاء ، عن القاسم [ بن ربيعة ] قال ، سمعت سعد بن أبى وقاص يقول :
(((مَا تَنسخْ منْ آية أو تنسها))، قلت له: فإن سعيد بن المسيّب يقرؤها: ((أو
تُنسَها))، (١) قال: فقال سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيّب ولا على آل المسيب !قال
الله: (سَنُقْرِتُكَ فَلاَ تَفْسَى﴾ [سورة الأعلى: ٦] ﴿وَاذْ كُرْرَ بَّكَ إِذَا نَسِيتَ)(٢)
[ سورة الكهف : ٢٤ ]
١٧٥٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
هشيم قال ، حدثنا يعلى بن عطاء قال ، حدثنا القاسم بن ربيعة بن قانف الثقفى
قال ، سمعت ابن أبى وقاص يذكر نحوه . (٣)
١٧٥٧ - حدثنا محمد بن المثنى وآدم العسقلانى قالا جميعاً ، عن شعبة ، عن
يعلى بن عطاء قال ، سمعت القاسم بن ربيعة الثقفى يقول : 'ُقُلت لِسعد بن أبى
وقاص: إنىّ سمعت ابن المسيّب يقرأ: ((ما تنسخ من آية أو تُنسها)) فقال سعد:
إن الله لم ينزل القرآن على المسيب ولا على ابنه! إنما هى: ((ما ننسخ من آية أو تَنْسها))
يا محمد. ثم قرأ: ((سنُقرئك فلا تنسى)) و((اذكر رَبَّكَ إذا نسيت))(٤)
١٧٥٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
(١) فى المطبوعة: ((أو ننسها)). والصوابما أثبت، وفى ابن كثير١: ٢٧٥ (( أو ننساها))،
ولكن أبا حيان فص فى البحر المحيط ١: ٣٣٤ على أن قراءة سعيد ((أو تنساها)) بغير همزة بضم التاء،
وأما ابن خالويه فقد نص فى شواذ القرآآت: ٩ قال: ((أوتنسها)) كذلك، إلا أنه لم يسم فاعله.
سعيد بن المسيب)). فأثبت هذا، لأنها هى رسم ما فى نص الطبرى. وانظر الآثار الآتية: ١٧٥٦، ١٧٥٧،
والمستدرك الحاكم ٢ : ٢٤٢.
(٢) الأثر: ١٧٥٥ - الزيادة بين القوسين من تفسير ابن كثير ١: ٢٧٥. والقاسم بن ربيعة،
هو القاسم بن عبد الله بن ربيعة بن قائف الثقفى، وربما نسب إلى جده . وهو ابن ابن أخى ليلى بنت
قائف الصحابية. روى عن سعد بن أبى وقاص فى قوله: ((ما ننسخ من آية»، وعنه يعلى بن عطاء العامرى.
ذكره ابن حبان فی الثقات . قال ابن حجر: قرأت بخط الذهبى : ما حدث عنه سوى یعلی (تهذيب
التهذيب ٨: ٣٢٠) . وانظر رقم : ١٧٥٦، ١٧٥٧.
(٣) الأثر: ١٧٥٦ - فى المطبوعة: ((بن قائف)) وهو ((قانف)) بقاف ثم نون ثم فاء.
هكذا نص عليه فى الإصابة فى ترجمة: ((ليل بنت قافف)).
(٤) الأثر ١٧٥٧ - انظر الأثرين السالفين. وقال الحاكم فى المستدرك ٢: ٢٤٢: ((هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه)).

٤٧٦
تفسير سورة البقرة : ١٠٦
أبيه، عن الربيع فى قوله: ((ما ننسخ من آية أو نُنسها))، يقول: (( نُنسها)) نرفعها.
وكان الله تبارك وتعالى أنزل أموراً من القرآن ثم رفعها.
٠٠٠
والوجه الآخر منهما، أن يكون بمعنى ((الترك)) من قول الله جل ثناؤه: ﴿فَسُوا اللهَ
فَنَسِيَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ٦٧]، يعنى به: تركوا اللّه فتركهم . فيكون تأويل الآية
حينئذ على هذا التأويل : ما ننسخ من آية فنغيّر حكمها ونبدّل فرضها ، نأت بخير
٣٨٠/١ من التى نَسخناها أو مثلها. وعلى هذا التأويل تأوله جماعة من أهل التأويل ، ذكر
من قال ذلك :
١٧٥٩ -حدثی المثی قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية،
عن على بن أبطلحة، عن ابن عباس فىقوله: (( أو ننْسها ))، يقول : أو نتركها
لا نبدّلها .(١)
١٧٦٠ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى
قوله : ((أو ننسها ))، نتر کها لا ننسخها .
١٧٦١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك فى قوله: ((ما ننسخ من آية أو نُنسها)»، قال: الناسخ والمنسوخ.
٠٠٠
قال أبو جعفر : وکان عبد الرحمن بن زید یقول فى ذلك ما : -
١٧٦٢ - حدثنى به يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ،
قال ابن زيد فى قوله: ((نُنْسها))، نمحُها.
٠٠٠
وقرأ ذلك آخرون: (( أو تنسأها)) بفتح النون وهمزة بعد السین، بمعنى: نؤخرها،
من قولك: ((نسأت هذا الأمر أن مؤُه نسأ ونساءً))، إذا أخرته. وهو من قولهم: ((بعته
(١) الأثر: ١٧٥٩ - فى تفسير ابن كثير: ((أو ننساها)). والصواب ما فى الطبرى، يفتح
النون ..

٤٧٧٠
تفسير سورة البقرة : ١٠٦
بينّساءٍ ))، يعنى بتأخير، ومن ذلك قول طَرَفة بن العَبْد:
لَعَمْرُكَ إِنَّ الَّوْتَ مَا أَنْتَأْ الفَتِى لَكَالطِّوَّلِ المُرْخَى وَئِذْيَهُ بِالَيَدِ(١)
يعنى بقوله: ((أنسأ))، أخر.
ومن قرأ ذلك جماعةٌ من الصحابة والتابعين ، وقرأه جماعة من قراء الكوفيين
والبصريين ، وتأوّله كذلك جماعة من أهل التأويل ، ذكر من قال ذلك :
١٧٦٣ - حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا ، حدثنا هشيم قال ،
: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء فى قوله: ((ما ننسخ من آية أو نَنْسأها))، قال: نؤخرها.
١٧٦٤ -حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى
قال، سمعت ابن أبى نجيح يقول فى قول الله: ((أو تنسأها))، قال: نُرْجئها .
١٧٦٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد: (( أو تنساها ))، ترجئها وتؤخرها .
١٧٦٦ - حدثنا أحمد بن إسحق الأهوازى قال، حدثنا أبو أحمد الزبيرى قال ،
حدثنا فضيل، عن عطية: ((أو ننسأها))، قال : نؤخرها فلا ننسخها .
١٧٦٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال : أخبرنى عبد الله بن كثير ، عن عبيد الأزدی ، عن عبيد
ابن مُمير: ((أو تسأها))، إرجاؤها وتأخيرها .
هكذا حدثنا القاسم، عن عبد الله بن كثير، (( عن عبيد الأزدی ))، وإنما هو
عن ((على الأزدی)) .
١٧٦٨ -حدثی أحمد بنیوسف قال، حدثنا القاسم بن سلام قال ، حدثنا
حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن کثیر ، عن على الأزدی ، عن عبيد
(١) ديوانه: ٣١٨ (من أشعار الستة الجاهليين) من معلقته المشهورة. وروايتهم: (( ما أخطأ
الفتى)). والطول: حبل يطول الدابة لترعى وهى مشدودة فيه. وثنياه: طرفاه . أى إنه لا يفلت من حبال
المنية، وإن أخر فى أجله. وما أصدق ما قال ! ولكننا ننسى ! .

٠٠
٤٧٨
تفسير سورة البقرة : ١٠٦
ابن عمير أنه قرأها: ((تتسأها)).(١)
٠
قال أبو جعفر : فتأويل من قرأ ذلك كذلك : ما نبدل من آية أنزلناها
إليك يا محمد ، فنبطل حكمها ونثبت خطها ، أو نؤخرها فنرجئها ونقرّها فلا نغيرها
ولا نبطل حكمها ، نأت بخير منها أو مثلها .
٠
وقد قرأ بعضهم ذلك: ((ما ننسخ من آية أو تُنسَها)) . وتأويل هذه القراءة
نظيرُ تأويل قراءة من قرأ: ((أو نُنسِها))، إلاّ أن معنى (( أو تُنْسَها))، أنت يا محمد.
٠
وقد قرأ بعضهم: ((ما نُنسخ من آية))، بضم النون وكسر السين ، بمعنى :
ما ننسخك يا محمد نحن من آية - من ((أنْسختُكَ فأنا أُنسخك)). وذلك خطأ
من القراءة عندنا ، لخروجه عما جاءت به الحجة من القرأة بالنقل المستفيض .
وكذلك قراءة من قرأ ((تُنْسها)) أو ((تَنْسَهَا))، لشذوذها وخروجها عن القراءة التى
جاءت بها الحجة من قراء الأمة .
وأولى القرآآت فى قوله: ((أو ننسها)) بالصواب، من قرأ («أونُنْسِها))
٣٨١/١ بمعنى: نتركها. لأن الله جل ثناؤه أخبرَ نبيه صلى اللّه عليه وسلم أنّه
مهما بدَّل حكماً أو غيِّره ، أو لم يبدله ولم يغيره، فهو آتيه بخيرٍ منه أو
بمثله . فالذى هو أولى بالآية ، إذ كان ذلك معناها ، أن يكون - إذْ قدّم الخبر
(١) الخبران: ١٧٦٧، ١٧٦٨ - أبان الطبرى فى الإسناد الأول أن شيخه القاسم قال فى
الإستاد: ((عبد الله بن كثير، عن عبيد الأزدى))، وبين أن صوابه ((عن على الأذرى)). ثم ساق الإسناد
الثانى على الصواب . وهو كما قال .
عبد الله بن كثير الدارى المكى: هو القارىء، أحد القراء السبعة. وهو ثقة. مترجم فى التهذيب،
وابن أبى حاتم ١٤٤/٢/٢.
على الأزدى: هو على بن عبد الله الأزدى البارق ، وهو تابعى ثقة ، مترجم فى التهديب ، وابن
أبى حاتم ٣/ ١/ ١٩٣.
عبيد بن عمير - بالتصغير فيهما - : هو الليثى الجندعى المكى ، ثقة من كبار التابعين ، بل ذكره
بعضبهم فى الصحابة، وأثنى عليه الناس خيراً فى مجلس ابن عمر، فى المسند: ٥٣٥٩. مترجم فى التهذيب،
والإصابة .: ٧٩، وابن سعد ٥: ٣٤١ - ٣٤٢، وابن أبي حاتم ٤٠٩/٢/٢ .

٤٧٩
تفسير سورة البقرة : ١٠٦
مما هو صانع إذا هو غيّر وبدل حكم آية ـ- أن يُعقّب ذلك بالخبر عما هو صانع
إذ هو لم يبدل ذلك ولم يغيّر. فالخبر الذى يجب أن يكون عقيب قوله: (( ما ننسخ من
آية)). قوله: أو نترك نسخها، إذ كان ذلك المعروف الجارى فى كلام الناس . مع
أن ذلك إذا قُرئ كذلك بالمعنى الذى وصفت، فهو يشتمل على معنى ((الإنساء))
الذى هو بمعنى الترك، (١) ومعنى ((النَّساء)) الذى هو بمعنى التأخير. إذ كان كل
متروك فؤخَّرٌ على حالٍ مَا هو متروكٌ .
وقد أنكر قوم قراءة من قرأ: ((أوتَنْسها))، إذا عنى به النسيان، وقالوا : غير
جائز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى من القرآن شيئاً مما لم يُنسخ ، إلا
أن يكون نسىَ منه شيئاً، ثم ذكره . قالوا: وبعد ، فإنه لو نسى منه شيئاً لم يكن
الذين قرأوه وحفظوه من أصحابه، بجائز على جميعهم أن ينسوه . قالوا : وفى قول اللّه
جل ثناؤه: ﴿وَلَيْنْ شِئْنَا نَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِى أُوْحَيْنَا إلَيْك﴾ [سورة الإسراء: ٨٦]،
ما ينبئ عن أن الله تعالى ذكره لم يُنس نبيَّه شيئاً مما آتاه من العلم .
قال أبو جعفر : وهذا قولٌ يشهد على بطوله وفساده، الأخبارُ المتظاهرة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بنحو الذى قلنا:
١٧٦٩ - حدثنابشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا
سعيد ، عن قتادة قال ، حدثنا أنس بن مالك : أن أولئك السبعين من الأنصار
الذين قُتلوا ببئر معونة، قرأنا بهم وفيهم كتاباً: ((بلغوا ◌َنا قومنا أنّا لقينا ربنا فرضى
عَنا وأرضانا)) - ثم إنّ ذلك رُفع. (٢)
(١) قد رد أهل اللغة أن يكون الإنساء بمعنى الترك، وقالوا: إنما يقال نسيت: إذا تركت ،
لا يقال: أنسيت، تركت . وانظر ما جاء فى ذلك فى اللسان (نسى)، وسائر كتب التفسير .
(٢) الحديث : ١٧٦٩ - يزيد بن زريع - بضم الزاى - العيشى: ثقة حافظ حجة، روى
عنه شعبة والثورى وغيرهما من الكبار. مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٣٥/٢/٤، وابن سعد ٤٤/٢/٧
وابن أبى حاتم ٢٦٣/٢/٤ - ٢٦٥. وسعيد: هو ابن أبى عروبة .
وهذا الحديث مختصر من حديث لأنس، فى قصة القراء الذين قتلوا فى بئر معونة . ورواه الأئمة عن
أنس ، من أوجه مختلفة .

٤٨٠
تفسير سورة البقرة : ١٠٦
١٧٧٠ - والذى ذكرنا عن أبى موسى الأشعرى أنهم كانوا يقرأون: ((لو أنّ
لابن آدم واديين من مال لابتغى لهما ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب
ويتوب الله على من تاب)). ثم رفع. (١)
وما أشبه ذلك من الأخبار التى يطول بإحصائها الكتاب .
وغير مستحيل فى فطرة ذى عقل صحميح، ولا بحجة خبرٍ، أنْ يُنسِى اللّه نبيَّه
صلى الله عليه وسلم بعض ما قد كان أنزله إليه . فإذْ كان ذلك غير مستحيل من
أحد هذين الوجهين ، فغير جائز لقائلٍ أن يقول: ذلك غير جائز.
وأما قوله: ((ولْنْ شئنا لنّذهبَنَّ بالذى أوْحينا إليك)»، فإنه جل ثناؤه لم يخبر
أنه لا يذهبُ بشيء منه، وإنما أخبر أنه لو شاء لذهب يجميعه ، فلم يذهب به
والحمد لله، بل إنما ذهب بما لا حاجة بهم إليه منه. وذلك أنّ ما نسخ منه فلا
حاجة بالعباد إليه. وقد قال الله تعالى ذكره: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلاَ تَفْسَى إِلَّ مَا شَاء الله﴾
[سورة الأعلى: ٦ - ٧]، فأخبر أنه ينسى نبيَّه منه ما شاء . فالذى ذهب منه ،
الذى استثناه الله .
فأما نحن، فإنما اخترنا ما اخترنا من التأويل طلبَ اتّساق الكلام على نظام
فى المعنى، لا إنكارَ أنْ يكون الله تعالى ذكره قد كان أنسى نبيه بعضَ ما تَسخٌ
من وحیه إلیه وتنزیله . (٢)
فن ذلك : أنه رواه البخارى ٧ : ٢٩٧ ( فتح البارى )، عن عبد الأعلى بن حماد ، عن يزيد بن
زريع، بهذا الإسناد. وفى آخره: ((قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنا، ثم إن ذلك رفع: بلغوا منا قومنا ،
أنا قد لقينا ربنا ، فرضى عنا وأرضانا )).
وروى مسلم ١: ١٨٧-١٨٨، من رواية مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.
وانظر تفصيل ذلك فى تاريخ ابن كثير ٤ : ٧١ - ٧٤.
(١) الحديث: ١٧٧٠٠ - ذكره الطبرى تعليقاً. وهو جزء من حديث طويل، رواه مسلم ١: ٢٨٦،
من حديث أبي موسى الأشعرى. وذكره السيوطى فى الدر المنثور ١: ١٠٥، ونسبه أيضاً لابن مردويه ،
وأبى نعيم فى الحلية ، والبيبنى فى الدلائل .
وقد أفاض السيوطى فى الإتقان ٢: ٢٩ - ٣٢ ( طبعة المطبعة الموسوية بمصر سنة ١٢٨٧) -
فى هذا البحث ، ونقل روايات كثيرة فيه .
(٢) فى المطبوعة: ((قد كان آتى نبيه بعض ما نسخ))، والصواب ما أثبت.