النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
تفسير سورة البقرة : ٥٥
٩٤٧- وكما حدثنا به القاسم بن الحسن قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج،
عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((حتى ترى الله جهرةً))، قال: علانيةً.
٩٤٨ - وحدثت عن عمار بن الحسن قال، ثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن
أبيه، عن الربيع: ((حتى نرى الله جهرة))، يقول: عياناً .
٢٣٠/١
٩٤٩ - وحدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال
ابن زيد: «حتى نرى الله جهرةً»، حتى يطلع إلينا.
٩٥٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:
((حتى نرى الله جهرة))، أى عياناً .
فذ کرهم بذلك جل ذکرُه اختلاف آبائهم ،وسوء استقامة أسلافهم لأنبيائهم،
مع كثرة مُعاينتهم من آيات الله جل وعز وعِبَرَه ما تَثلج بأقلُّها الصدور، (١)
وتطمئن بالتصديق معها النفوس . وذلك مع تتابع الحجج عليهم ، وسبوغ النعم
من اللّه لديهم ، (٢) وهم مع ذلك مرة يسألون نبيَّهم أن يجعل لهم إلهاً غيرَ الله . ومرَّة
يعبدون العجل من دون الله. ومرة يقولون: لا نصدّقُك حتى نرى الله جهرةً" .
وأخرى يقولُون له ، إذا دعوا إلى القتال : اذْهبْ أنتَ وربُّك فقاتلا إنا ههنا
فقول الفرزدق: ((من اللائى))، يعنى : من الذين. ثم قطع القول وحذف، لدلالة الكلام على
ما أراد، كأنه قال: هو من الذين عرفت يا جرير. ثم استأنف فقال: يظل الألف منه ... ، والضمير
فى ((منه)) عائد إلى قوله: ((أغلب ضيغياً))، هو الأسد، ويعنى نفسه. والألف: يعنى ألف رجل.
وقوله: ((منيخاً)): أى قد أناخ ((الألف)) ركابهم من مخافته، وقد قطع عليهم الطريق.
هذا، ورواية النقائض والديوان: ((((نهاراً)) مكان ((جهاراً)) جاء تفسيرها فى النقائض: ((قال:
نهاراً، ولم يقل: ليلا ، لأن الأسد أكثر شجاعته وقوته باليل. فيقول: هذا الأسد يظل الألف منه
منيخاً بالنهار، فكيف بالليل!)) .
ورواية الطبرى: ((جهاراً)) قريبة المعنى من رواية من روى ((نهاراً)). وهم يقولون: لقيته جهاراً
نهاراً . لأن النهار يكشف كل شىء ويعلنه ويجهره . أى أناخوا وهم يرونه رأى العين ، وذلك فى النهار .
(١) ثلجت نفسه بالشىء ( بكسر اللام) تثلج وتثلج (بفتح اللام وضمها) ثلوجاً : اشتفت
واطمأنت وسكنت إليه ، ووثقت به .
(٢) مضى فى ص: ٦٣ التعليق على مثل هذه الكلمة، وكانت فى المخطوطة: ((شيوع آلائه
لديهم)). وسبوغ النعمة: كمالها وتمامها واتساعها. ولا أزال أستحسن أن تكون هنا ((شيوع))، لقوله
((لديهم))، فأما إن قال ((وسبوغ النعم عليهم))، كما سيأتى فى آخر هذه الفقرة، فهى ((سبوغ)) ولا شك.
ج ٢ (٦)

٨٢
تفسير سورة البقرة : ٥٥
قاعدون . ومرة يقال لهم: ◌ُقُولوا حِطَّةٌ وادخلوا الباب ◌ُجَّداً نغفر لكم خطاياكم.
فيقولون: حنطة فى شعيرة! ويدخلون الباب من قبل أستاههم ، مع غير ذلك من
أفعالهم التى آذوا بها نبيهم عليه السلام ، التى يكثر إحصاؤها .
فأعلم ربنا تبارك وتعالىذ کره الذین خاطبهم بهذه الآيات منيهود بنى إسرائيل،
الذين كانوا بين ظهرانَىْ مُهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهم لن
يَعْدُوا أن يكونوا - فى تكذيبهم محمداً صلى الله عليه وسلم، وجحودهم نبوَّنّه،
وتركهم الإقرار به وبما جاء به، مع علمهم به ، ومعرفتهم بحقيقة أمره - كأسلافهم
وآبائهم الذين فصَّل عليهم قَصَصهم ، فى ارتدادِ هِم عن دينهم مرةً بعد أخرى ،
وتوثُّبهم على نبيهم موسى صلوات الله وسلامه عليه تارة بعد أخرى ، مع عظيم بلاء
الله جل وعزّ عندهم، وُسبوغ آلائه عليهم.(١)
. . .
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الْمَلِقَةُ وَأَنْتُمْ
تَنْظُرُونَ﴾
اختلف أهل التأويل فى صفة الصاعقة التى أخذتهم . فقال بعضهم بما :-
٩٥١ - حدثنا به الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن قتادة فى قوله: ((فأخذتكمُ الصاعقة))، قال : ماتُوا .
٩٥٢ - وحدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ،
عن أبيه، عن الربيع: ((فأخذتكم الصاعقةُ))، قال: سمعوا صوتاً فصَعِقوا، يقول: فماتوا.
٥
وقال آخرون بما : -
٩٥٣ - حدثنى موسى بن هرون الهمدانى قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ،
(١) انظر التعليق السالف: ٨١ تعليق: ٢

٨٣
تفسير سورة البقرة : ٥٥
حدثنا أسباط ، عن السدى: ((فأخذتكمُ الصاعقة))، والصاعقة نارٌ .
وقال آخرون بما : -
٩٥٤ - حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال : أخذتهم
الرَّجفة ، وهى الصاعقة ، فماتوا جميعاً.
٠
وأصل ((الصاعقة))، كل أمر هائل رآه [ المرء] أو عاينه أو أصابه -(١) حتى
يصيرّ من هوله وعظيم شأنه إلى هلاك وعطب، وإلى ذهاب عقلٍ وُغمور فهم، (٢)
أو فقدٍ بعض آلات الجسم - صوتاً كان ذلك أو ناراً أو زِلْزِلة أو رَجْفاً . وما
يدلُّ على أنه قد يكونُ مصعوقاً وهو حىٌّ غيرُ ميت، قول الله عز وجل:
﴿وَخَرْ مُوسَى صَعِقًا﴾ [سورة الأعراف: ١٤٣]، يعنى: مغشيًا عليه، ومنه قول
جرير بن عطية :
وهَلْ كَانَ الْفَرَزْدَقُ غَيْرَ قِرْدٍ أَصَابَتْهُ الصَّوَاعِقُ فَاسْتَدَارَا؟ (٣)
فقد عُلم أنّ موسى لم يكن - حين غشِى عليه وصَعِقٍ - ميِّتاً، لأن الله
(١) الزيادة بين القوسين من عندى. ليستقيم بها الكلام.
(٢) قوله (غمور فهم)) لم أجد هذا المصدر فى كتب اللغة. وكأنه مصدر غمر عليه (بالبناء
المجهول ): أغمى عليه. وفى الحديث أنه أول ما اشتكى بأبى وأمى صلى الله عليه وسلم - فى بيت ميمونة ،
اشتد مرضه حتى غمر عليه - أى: أغمى عليه، حتى كأنه غطى على عقله وستر ، من قولهم : غمرت .
الشىء: إذا سترته ، وغشى عليه وأغمى عليه من معنى الستر أيضاً ( اللسان ، الفائق).
(٣) ديوانه: ٢٨١، والنقائض: ٢٥١ وبعده فى هجاء الفرزدق، وهو من أشده:
وَكُنْتَ إِذَا حَلَلْتَ بِدَارِ قَوْمِ رَحَلْت بِزْيَةٍ وَتَرَكْتَ عارًا
وما أشد ما قال! وقال فى النقائض فى شرح البيت: ((ولغته - يعنى جريراً - الصواقع. فاستدار:
أى استدار إنساناً بعد أن كان قرداً)). وكأنه أخطأ المعنى، فإنه أراد أنه مسخ قرداً على هيئته التى
كان عليها قبل أن يكون إنساناً. فقوله: ((استدار)): عاد إلى الموضع الذى ابتدأ منه، ومن ذلك قوله
صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع: ((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض))
أى عاد كما بدأ . فهو يقول : كان الفرزدق فى أصل نشأته قرداً، ثم تحول إنساناً . فلما أصابته
صواعق شعرى عاد كما كان فى أصل نشأته قرداً صريحاً .

٨٤٠
تفسير سورة البقرة : ٥٥ ، ٥٦
جل وعز أخبر عنه أنه لما أفاق قال: ﴿ُبْتُ إِلَيْكَ﴾ [سورة الأعراف: ١٤٣]-
ولا شبَّه جريرٌ الفرزدقَ وهو حىٌّ بالقرد ميتاً . ولكن معنى ذلك ما وصفنا .
٠ ٥
ويعنى. بقوله: ((وأنتم تنظرون))، وأنتم تنظرون إلى الصاعقة التى أصابتكم، يقول:
أخذتكم الصاعقة عیاناً جهاراً وأنتم تنظرون إليها .
القول فى تأويل قوله تعالى(١) ( ثُمَّ بَتْتَكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
◌َمَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ ﴾)
يعنى بقوله: ((ثم بَعثناكم))، ثم أحييناكم.
۵
وأصل ((البعث)) إثارة الشىء من محلّه. ومنه قيل: ((بَعث فلان راحلته)).
٢٣١/١ إذا أثارَها من مَبْرَكها للسير، كما قال الشاعر:
فَأَبْمَتُهَا وَهِيَّ صَنِيعُ حَوْلٍ كَرُّكْنِ الرَّعْنِ، ذِعْلِبَةً وَفَاحاً(٣)
(١) عند هذا انتهى الحرم الذى ذكرناه فى ص: ٧٧ وبدأت المخطوطة.
(٢) لم أجد البيت فى مكان. وقوله: ((هى)) بتشديد الياء، وهى لغة همدان، يشددون الواو
من ((هو)) كقول القائل .
وإنَّ لِسَانِى شُهْدَةٌ يُشْتَفَى بها وهُوَّ، ◌َى مَنْ صَّبّه اللّهُ، عَلْقَمُ
ويشدد الياء من ((هى)» كقول القائل :
وَرِىَّ - إِنْ أُمِرَتْ بِاللَّطْفِ تَأْتَمِرُ
وَالنّفْسُ مَا أُمِرَتْ بِالْمُنْفِ آبَيَةٌ
والضمير فى ((أبعثها)) إلى ناقته. وقوله: ((صنيع حول)) أى قد رعت حولا - عاماً - حتى سمنت
وقويت . يقال صنع فرسه صنعاً وصنعة ، فهو فرس صنيع، والأنثى بغير هاء : إذا أحسن القيام عليه
فغذاء وعلفه وسمنه . وكل ما تعهدته حتى جاد فهو صنيع . والرعن: الأنف العظيم من الجبل تراه متقدماً.
شبه فاقته فى جلالها وقوتها بركن الجبل . ذعلبة: فاقة سريعة باقية على السير . وقاح: صلبة صبور ،
الذكر والأنثى سواء .

٨٥
تفسير سورة البقرة : ٥٦
و ((الرَّعن)): منقطُع أنف الجبل، و(الذّ علبة)): الخفيفة. و((الوَقاح)): الشديدة الحافر
أو الخف . ومن ذلك قيل: ((بعثت فلاناً لحاجتى))، إذا أقمته من مكانه الذى هو
فيه للتوجه فيها. ومن ذلك قيل ليوم القيامة: ((يوم البَعْث))، لأنه يومٌ يثار
الناس فيه من قبورهم لموقف الحساب .
ويعنى بقوله: (( من بعد موتكم))، من بعد موتكم بالصاعقة التى أهلكتكم .
وقوله: (( لعلكم تشكرون ))، يقول: فعلنا بكم ذلك لتشكرونى على ما أوليتكم من
نعمتى عليكم، بإحيائى إياكم، استبقاءً منّى لكم ، لتراجعوا التوبة من عظيم
ذنبكم ، بعد إحلالى العقوبة بكم بالصاعقة التى أحلتها بكم ، فأماتتكم بعظيم
خطئکم الذی کان منکم فیا بینکم وبين ربكم .
وهذا القول على تأويل من تأول قوله: ((ثم بعثناكم))، ثم أحييناكم.
وقال آخرون: معنى قوله ((ثم بعثناكم))، أى بعثناكم أنبياء.
٩٥٥ -حدثی بذلك موسی بنهرون قال، حدثنا عمرو بنحماد قال، حدثنا
أسباط عن السدى.
قال أبو جعفر : وتأويل الكلام على ما تأوله السدى : فأخذتكم الصاعقة ،
ثم أحييناكم من بعد موتكم ، وأنتم تنظرون إلى إحيائنا إياكم من بعد موتكم ، ثم
بعثناكم أنبياءَ لعلكم تشكرون .
وزعم السدى أن ذلك من المقدّم الذى معناه التأخير، والمؤخر الذى معناه التقديم.
٩٥٦-حدثنا بذلكموسی قال،حدثناعمر وبنحمادقال، حدثنا أسباط، عن السدى.
وهذا تأويل بدل ظاهرُ التلاوة على خلافه، مع إجماع أهل التأويل على تخطئته .
والواجبُ على تأويل السدى، الذى حكيناه عنه، أن يكون معنى قوله: ((لعلكم
تشكرون)»، تشكرونى على تصييرى إيّاكم أنبياء .
..

٨٦
تفسير سورة البقرة : ٥٦
وكان سببُ قيلهم لموسى ما أخبر الله جل وعز عنهم أنّهم قالوه له ، من
قولهم: ((لنْ نُؤمن لك حتى نرى الله جهرةً، ما : -
٩٥٧ - حدثنا به محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن
إسحق قال : لما رجع موسى إلى قومه ، ورأى ما هم فيه من عبادة العجل ، وقال
لأخيه والسامرىّ ما قال، وحرّق العجل وذراه فى اليم"، (١) اختار موسى منهم سبعين
رُجُلا، الخيّرَ فالخيّرَ، وقال: انطلقوا إلى الله عز وجل فتوبوا إليه مما صنعتم ،
وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم؛ صُّوموا وتطهّروا وطهُرُوا ثيابكم .
فخرج بهم إلى ◌ُطُورسَيْناء لميقاتٍ وقَّته له ربه، وكان لا يأتيه إلاّ بإذن منه وعلم .
فقال له السبعون - فيما ذُكرلى - حين صنعوا ما أمرهم به، وخرجوا للقاء ربه: (٢)
يا موسى ، اطلب لنا إلى ربك نسمع كلام ربنا ، (٣) قال : أفعل . فلما دنا
موسی من الجبل وقع عليه حمود غمامٍ حتى تغشی الجبل کله ، (٤) ودنا موسی
فدخل فيه ، وقال للقوم : ادنوا . وکان موسى ، إذا كلمه ربه ، وقع على جبهته
نور ساطعٌ لا يستطيع أحد من بنى آدم أن ينظر إليه . فضُرِب دُونه الحجاب،
ودنا القوم ، حتى إذا دخلوا فى الغمام وقعوا سجوداً ، فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره
وينهاه : افعل ، ولا تفعل. فلما فرغ إليه من أمره، انكشف عن موسى الغمام. (٥)
فأقبل إليهم، فقالوا لموسى: ((لن تُؤمن لكَ حتى نرى الله جهرةً))، فأخذتهم
(١) فى المخطوطة: ((وذراه فى البحر)).
(٢) فى المطبوعة: ((للقاء الله))، وأثبت ما فى المخطوطة وتاريخ الطبرى. وفى المخطوطة بعد قوله:
((ربه)): ((لموسى))، وأما التاريخ، فلم يذكر ((يا موسى))، ولا ((لموسى)).
(٣) فى المطبوعة: ((لنسع كلام ... )) وفى التاريخ: ((اطلب لنا نسمع كلام ربنا)) بحذف
(( إلى ربك)).
(٤) فى المطبوعة: ((وقع عليه الفهام))، وفى التاريخ: ((وقع عليه عمود الغمام)).
(٥) فى المطبوعة: ((فلما فرغ من أمره))، وأثبت ما فى المخطوطة والتاريخ. وفيها أيضاً:
« وانکشف » بزيادة الواو ، وهو خطأ.

٨٧
تفسير سورة البقرة : ٥٦
الرَّجفة - وهى الصاعقة - [فافتُلِتت أرواحُهم ] فما توا جميعاً. (١) وقام موسى يناشد
ربه ويدعوه ويرغب إليه ويقول: ربّ لو شئتَ أهلكتهمْ منْ قبلُ وإياى!
قد سَفِهوا، أفتهلك مَنْ ورائى من بنى إسرائيل بما تفعل السُّفهاء منا؟(٢) - أى: إن
هذا لهم هلاكٌ - اخترتُ منهم سبعين رجلاً، الخيِّرَ فالخيِّرَ، أرجع إليهم وليس
معى منهم رجل واحد! فما الذى يصدقونى به أو يأمنونى عليه بعد هذا؟ ((إنا هدْنا ٢٣٢/١
إليك)). فلم يزل موسى يناشد ربه ويسأله ويطلب إليه، (٣) حتى ردّ إليهم أرواحهم،
فطلب إليه التوبة لبنى إسرائيل من عبادة العجل ، فقال: لا، إلا أنْ يقتُلُوا
أنفسهم . (٤)
٩٥٨ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط بن
نصر ، عن السدّى: لما تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل ، وتاب الله عليهم
يقتل بعضهم بعضاً كما أمرهم به ، أمر الله تعالى موسى أن يأتيه فى ناسٍ من بنى
إسرائيل، يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موعداً. فاختار موَسى قَوّمَه
سبعين رجلاً على عَيْنه، ثم ذهب بهم ليعتذروا. فلما أتوا ذلك المكان قالوا: ((لن
نؤمن لك حتى نرى الله جهرة))، فإنك قد كلمته فأرِناه: فأخذتهم الصاعقة فماتوا .
فقام موسی یبکی ویدعوا الله ويقول : ربِ ماذا أقول لبنى إسرائيل إذا أتيتُهم وقد
، أهلكتَ خيارهم؟ ربّ لو شئتَ أهلكتهم من قبلُ وإياى، أتُهلكنا بما فعل السفهاء
منا؟ فأوحى اللّهُ إلى موسى: إنّ هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل" . فذلك حين يقولُ
موسى: ﴿إِنْ هِىَ إلّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِى مَنْ تَشَاءِ﴾ [إلى قوله]
(١) الذى بين القوسين زيادة من تاريخ الطبرى، وهى هناك: ((فانفلتت أرواحهم))، والصواب
ما أثبته. يقال: ((افتلتت نفسه)) ( بالبناء للمجهول)، مات فلتة، أى بغتة، وفى الحديث: أن
رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمى افتلتت نفسها، فماتت ولم توص، أفأتصدق منها ؟
قال : نعم .
(٢) فى التاريخ: ((قد سفهوا، فيهلك من ورائى ... إن هذا لهم هلاك))، بحذف ((أى)).
(٣) قوله: ((ويسأله)) ليست فى المطبوعة.
(٤) الأثر : ٩٥٧ - فى تاريخ الطبرى ١: ٢٢٠ - ٢٢١.

٨٨
تفسير سورة البقرة : ٥٦
﴿إِنَّا هُدْنَ إليكَ﴾ [سورة الأعراف: ١٥٥ - ١٥٦]. [يقول تُبنا إليك](١). وذلك
قوله: ((وإذْ قُلْم يَا موسى كنْ نُؤْمِنَ لك حَتى تَرَى الله جهرة فأخذتكمُ
الصاعقة)). ثم إنّ الله جل ثناؤه أحياهم فقاً موا وعاشوا رجلاً رجلاً، ينظرُ
بعضُهم إلى بعض كيفَ يحيون ، فقالوا : يا موسى أنتَ تدعو الله فلا تسأله
شيئاً إلا أعطاك، فادْعه يجعلنا أنبياءَ . فدعا الله تعالى فجعلهم أنبياءَ . فذلك
قوله: ((ثم بعثناكم من ◌َعد مَوْتُكْم))، ولكنه قدّم حرفاً وأخَّر حرفاً.(٢)
٩٥٩ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال
ابن زيد : قال لهم موسى - لما رجع من عند ربه بالألواح ، قد كتب فيها التوراة ،
فوجدهم يعبدون العجلَ، فأمرهم بقتل أنفسهم، ففعلوا فتاب الله عليهم -: (٣) إن هذه
الألواح فيها كتاب الله، فيه أمرُه الذى أمركم به، وَهَيُّه الذى نها كم عنه. فقالوا:
ومن يأخذُهُ بقولك أنت! لا واللّه حتى نَرَى الله جهرةً، حتى يطلُحُ اللهُ إلينا(٤)
فيقول: هذا كتابى فخذُوه ، فما له لا يكلّمنا كما كلمك أنت يا موسى ، (٥)
فيقول: هذا كتابى فخذوه؟ وقرأ قول الله تعالى: ((لن نُؤمن لك حتى تَرَى
الله جهرةً))، قال: فجاءت غضبةٌ من الله، فجاءتهم صاعقةٌ بعد التوبة،
فصَعقتهم فماتوا أجمعون. قال: ثم أحياهم الله من بعد موتهم، وقرأ قول الله تعالى:
(((ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون)). فقال لهم موسى: خذوا كتاب
اللّه . فقالوا : لا. فقال: أيّ شيء أصابكم؟ قالوا: أصابنا أنَّا مِتنا ثم حيينا !
قال: خذوا كتابَ الله. قالوا: لا . فبعث الله تعالى ملائكة فَنَتَقت الجبل
(١) الزيادة التى بين الأقواس من تاريخ الطبرى، والأولى منهما زيادة لابد منها .
(٢) الأثر: ٩٥٨ فى تاريخ الطبرى ١: ٢٢١. وقوله: ((قدم حرفاً وأخر حرفاً)»، هو
ما ذكره فى تأويل الآية على ما ذهب إليه السدى (ص: ٨٥) ((فأخذتكم الصاعقة، ثم أحييناكم ... ))
(٣) فى المطبوعة: ((فقال: إن هذه الألواح ... )).
(٤) فى المطبوعة: ((يطلع الله علينا)).
(٥) فى المطبوعة: ((كما يكلمك أنت)). وسيأتى على الصواب فى رقم: ١١١٥.

٨٩
تفسير سورة البقرة : ٥٦
فوقهم .(١)
٩٦٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ،
عن قتادة فى قوله: ((فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون. ثم بعثناكم من بعد موتكم))،
قال: أخذتهم الصاعقة ، ثم بعثهم اللّه تعالى ليكملوا بقية" آجالهم .
٩٦١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه ،
عن الربيع بن أنس فى قوله: ((فأخذتكم الصاعقة))، قال: هم السبعون الذين
اختارَهم موسَى فسارُوا معه، قال: فسمعوا كلاماً، فقالوا: ((لن نؤمن لك حتى
نَرَى الله جهرةً)). قال: فسمعوا صوتاً فصَعِقوا - يقول: ماتوا - فذلك قوله:
(( ثم بعثناكم من بعد موتكم))، فبُعثوا من بعد موتهم، لأن موتهم ذاك كان عقوبة
لهم ، فبعثوا لبقية آجالهم .
فهذا ما روى فى السبب الذى من أجله قالوا لموسى: ((لن نؤمن لك حتى
نری الله جهرة)) . ولا خبر عندنا بصحة شىء مما قاله من ذکرنا قوله فی سبب
قِيلهم ذلك لموسى، تقومُ به حجة فيُسلّم له. (٢) وجائز أن يكون ذلك بعض ٢٣٣/١
ما قالوه. فإذْ كان لاَ "خبر بذلك تقوم به ◌ُحُجة، فالصوابُ من القول فيه أن
يقال: إن الله جل ثناؤه قد أخبر عن قوم موسى أنهم قالوا له: (( يا موسى لن
لن نُؤْمنَ لك حتى نَرَى الله جهرة»، كما أخبر عنهم أنهم قالوه. وإنما أخبر الله
عز وجل بذلك عنهم الذين خوطبوا بهذه الآيات ، توبيخاً لهم فى كفرهم بمحمد
صلى الله عليه وسلم، وقد قامت حجَّته على من احتجَّ به عليه ، ولا حاجة لمن
(١) الأثر: ٩٥٩ - سيأتى أيضاً رقم: ١١١٥، وفيه تمام الخبر نتقوا الجبل: اقتلعوه من
أصله ورفعوه فوقهم .
(٢) فى المطبوعة: ((فسلم لهم))، وهو خطأ وتعبير فاسد. وإنما أراد التسليم الخبر الصحيح عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الذى قاله الطبرى دليل على صحة ما ذكرنا من أنه لم يستدل بهذه الأخبار
إلا للبيان عن بعض المعانى ، وإن كانت لا تقوم بها الحجة فى التفسير ، كما قلنا فى التذكرة التى كتبناها
فى الجزء الأول: ٤٥٣ - ٤٥٤. وانظر بقية كلام الطبرى فى هذه الفقرة . فإنه كلام بليغ الدلالة ،
مفيد فى معرفة أسلوب الطبرى فى تفسيره .
١

٩٠
تفسير سورة البقرة : ٥٧
انتهت إليه إلى معرفة السبب الداعى لهم إلى قِيل ذلك. وقد قال الذين أخبرنا عنهم
الأقوال التى ذكرناها، وجائز أن يكون بعضها حقًّاً كما قال.
القول فى تأويل قوله ﴿وَظَّنَا عَلَيْكُمُ الغَمَ ﴾
(وظلمنا عليكم الغمامَ)) عطف على قوله: (( ثم بعثناكم من بعد موتكم)).
فتأويل الآية : ثم بعثناكم من بعد موتكم وظللنا عليكم الغمام - وعدّد عليهم سائر
ما أنعم به عليهم - لعلكم تشكرون .
و((الغمام)) جمع «غمامة)، كما السحاب جمع سحابة. و((الغمام)) هوما غَمَّ السماء
فألبسها من تسحاب وقتام ، وغير ذلك مما يسترها عن أعين الناظرين . وكل مغطى
فالعربُ تسمیه مغموماً . (١)
وقد قيل إن الغمام التى ظلها اللّه على بنى إسرائيل لم تكن سحاباً .
٩٦٢ -حدثنا أحمد بنإسحقالأهوازیقال،حدثنا أبو أحمد قال،حدثنا سفيان،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((وظللنا عليكم الغمام))، قال : ليس بالسحاب.
٩٦٣ - حدثنى المثنى بن إبراهيم قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا
شبل ، عن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: (( وظللنا عليكم الغمام ))، قال : ليس
بالسحاب، هو الغمام الذى يأتى اللّه فيه يوم القيامة، لم يكن إلاّ لهم.(٢)
٩٦٤ - حدثنى محمد بن عمرو الباهلى قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله جل ثناؤه: ((وظللنا عليكم
(١) فى المطبوعة: ((فإن العرب تسمية)).
(٢) الأثر ٩٦٣ - فى المخطوطة، ساق هذا الأثر إلى قوله ((قال: ليس بالسحاب)» ثم قال
بعده ما نصه: ((وبإسناده عن مجاهد قال: ليس بالسحاب، هو الغمام الذى ... )) إلى آخر الخبر.

تفسير سورة البقرة : ٥٧
الغمام)) ، قال : هو بمنزلة السحاب .
٩٦٥ -حدثںی القاسم بن الحسن قال،حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج ،
عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: ((وظللنا عليكم الغمام))، قال: هو غمامٌ
أبردُ من هذا وأطيبُ، وهو الذى يأتى اللّه عز وجل فيه يوم القيامة فى قوله: (١)
﴿فِى ظُلَلِ مِنَ الفَمَامِ﴾ [ سورة البقرة: ٢١٠]، وهو الذى جاءت فيه الملائكة
يوم بدر . قال ابن عباس: وكان معهم فى التِّيه.(٢)
...
وإذا كان معنى الغمام ما وصفنا، مما غَمَّ السماء من شىء يُغطى وجهها عن
الناظر إليها ، (٣) فليس الذى ظلله الله عز وجل على بنى إسرائيل - فوصفه بأنه
کان غماماً - بأولى ، بوصفه إياه بذلك أن یکون سحاباً ، منه بأن يكون غير ذلك
مما ألبس وجه السماء من شىء.
٠ ٥
٠
وقد قيل : إنه ما ابيضَّ من السحاب .
القول فى تأويل قوله تعالى ذكره ﴿ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ﴾
اختلف أهل التأويل فى صفة ((المن)). فقال بعضهم بما : -
٩٦٦ - حدثنى به محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله عز وجل: ((وأنزلنا عليكمُ
المنَ))، قال : المن صمغة .
٩٦٧ - حدثنا المثى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن
(١) فى المخطوطة: ((فيه فى قوله)) بحذف ((يوم القيامة)).
(٢) الضمير فى قوله: ((وكان -، الأيام.
(٣) فى المطبوعة: ((فخعلى وجهها))، وتلك أجود.

٩٢
تفسير سورة البقرة : ٥٧
أبی نجیح ، عن مجاهد مثله .
٩٦٨ -حدثنا الحسن بن یحی قال،أخبرنا عبد الرزاق قال،أخبرنا معمر ، عن
قتادة فى قوله: ((وأنزلنا عليكم المن والسلوى))، يقول: كان المنّ ينزل عليهم مثل الثلج.
٠٠
٠
وقال آخرون: هو شرابٌ .. ذكر من قال ذلك:
٩٦٩ -حدثنی المثی قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع بن أنس قال : المنُّ ، شراب كان ينزل عليهم مثل العسل ،
فيمزجونه بالماء ثم يشربونه .
وقال آخرون: ((المنّ)، عسلٌّ .. ذكر من قال ذلك:
٩٧٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابنوهب قال ، قال ابن زيد:
٢٣٤/١
المنّ ، عسل كان ينزل لهم من السماء.
٩٧١ - حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل،
عن جابر، عن عامر قال: "عسلُكم هذا جزءٌ من سبعين جزءً من المنّ.
٠
٠٠
وقال آخرون: ((المنّ)) الخبز الرّقاق. (١) . ذكر من قال ذلك:
٩٧٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا إسمعيل بن عبد الكريم
قال ، حدثنى عبد الصمد قال: سمعت وهباً - وسئل: ما المنُّ؟ - قال : خبز
الرقاق، مثل الذرةُ ومثل النّقى. (٢)
٠
٠ ٠
وقال آخرون: ((المن))، الزنجبيل. (٣) . ذكر من قال ذلك:
(١) فى المطبوعة: ((خبز الرقاق)). خبز رقاق ورقيق، كطويل وطوال، صفة. وهو خبز
منبسط رقيق .
(٢) الأثر: ٩٧٢ - بعض أثر سيأتى برقم: ٩٩٥. وفى المخطوطة: ((من الذرة))، وفى ابن
كثير كما فى المطبوعة، وسيأتى كذلك فى رقم : ٩٩٥.
(٣) فى المطبوعة ((الترنجبين))، وكذلك فى البغوى ((الترنجبين)). وفى تاج العروس: ((الترنجبين))

٩٣
تفسير سورة البقرة : ٥٧
٩٧٣ - حدثنى موسى بن هرون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى: المن كان يسقط على شجر الزَّنجبيل.(١)
٠٠ ٥
وقال آخرون: ((المن))، هو الذى يسقط على الشجر، الذى يأكله الناس.
· ذ کر من قال ذلك :
٩٧٤ - حدثنى القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال ، قال ابن عباس : كان المنّ ينزل على شجرهم ، فيغدون عليه ،
فیأ کلون منه ما شاؤًا . (٢)
٩٧٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن
مجالد، عن عامر فى قوله: ((وأنزلنا عليكم المنّ))، قال: المنّ الذى يقع على
الشجر .
٩٧٦ - حدثت عن المنجاب بن الحارث قال ، حدثنا بشربن عمارة ، عن
أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس فى قوله: ((المن))، قال : المن الذى
يسقط من السماء على الشجر فتأكله الناس .
٩٧٧ -حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيرى ، قال حدثنا
شريك ، عن مجالد ، عن عامر قال: المنّ ، هذا الذى يقع على الشجر .
...
وقد قيل: إن ((المن))، هو الرنجبين .
...
وقال بعضهم: ((المنُّ))، هو الذى يسقط على الثمام والعُشَر، وهو حلو كالعسل،
وإياه عَنَّى الأعشى - ميمون بن قيس - بقوله :
بالضم، هو المن المذكور فى القرآن)). وسيأتى ذلك بعد رقم: ٩٧٧، وهوهنا (الزنجيل)» كما فى ابن كثير ،
والمخطوطة . وانظر لسان العرب: (منْن ).
(١) فى المطبوعة: ((شجر الترنجبين)).
(٢) الأثر : ٩٧٤ - هو فى المخطوطة بعد رقم : ٩٧٦.

٩٤
تفسير سورة البقرة : ٥٧
لَوْ أُطْسِمُوا لَنَّ وَالسَّلْوَى مَكَانَهُمُ مَا أَبْصَرَ النَّاسُ هُمْنَا فِيهِمُ نَجَعَا (١)
وتظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
٩٧٨ - ((الكمأةُ من المنّ، وماؤها شفاء للعين)) (٢).
٠
وقال بعضهم: ((المن ))، شرابُ حلو كانوا يطبخونه فيشربونه .
٠٠٠
وأما أميّة بن أبي الصلت، فإنه جعله فى شعره عسلاً ، فقال يصف أمرهم
فى التِّيه وما رُزقوا فيه :
فَرَّأَى اللهِ أَنَّهُمْ بَضِيعِ لاَ بِذِى مَزْرَعٍ ولا مَعُْورا(٣)
(١) ديوانه: ٨٧ من قصيدة طويلة، يذكر فيها ذا التاج هوذة بن على الحنفى صاحب اليمامة.
وكانت بنو تميم قد وثبت على مال وطرف كانت تساق إلى كسرى ، فأوقع بهم المكعبر الفارسى، والى
كسرى على البحرين، وأدخلهم المشقر - وهو حصن بالبحرين - بخديمة خدعهم بها ، فقتل رجالهم
واستبقى الغلمان . وكلم هوذة بن على الحنفى المكعبر يومئذ فى مئة من أسرى بنى تميم ، فوهبهم له يوم الفصح،
فأعتقهم ، فقال الأعثى ، يذكر ما كان من فعل هوذة فى بنى تميم :
لَّا أَتَوْهُ أُسَارَى كُلُّهُمْ ضَرَعا
سَائِلْ تمْماً به أَيَّمَ صَغْفَتِهِم
وَسْطَ المشقّرِ فِى عَيْطَاءَ مُظْلَةَ
لا يَسْتَطِيعُونَ فيها تَمَّ مُمْتَفَعَاً
لَوْ أطعموا المن .
فوصف بنى تميم بالكفر لنعمته ( تاريخ الطبرى ٢: ١٣٢ - ١٣٤). والطعم: ما أكل من
الطعام . ونجع الطعام فى الإنسان: هنأآ كله وتبينت تنميته، واستمرأه وصلح عليه.
(٢) الحديث : ٩٧٨ - هكذا رواه الطبرى دون إسناد. وقد صدق فى أنه تظاهرت به الأخبار.
فقد رواه أحمد والشيخان والترمذى، من حديث سعيد بن زيد. ورواه أيضاً أحمد والشيخان وابن ماجة ، من
حديث أبى سعيد وجابر. ورواه أبو نعيم فى الطب، من حديث ابن عباس وعائشة. انظر مثلا، المسند:
١٦٢٥، ١٦٢٦. والجامع الصغير: ٦٤٦٣. وزاد المعاد لابن القيم ٣ : ٣٨٣. وتفسير ابن
كثير ١ : ١٧٤ - ١٧٦، وقد ساق كثيراً من طرقه .
(٣) ديوانه: ٣٤ - ٣٥. فى الأصول والديوان. ((ولا مشوراً)). مضيع: بموضع ضياع
وهوان وهلاك . يقال : هو بدار مضيعة ( بفتح الميم وكسر الضاد ) ، كأنه فيها ضائع . وهو مفعلة ،
وطرح التاء منها كما يقولون: المنزل والمنزلة. ومزرع: مصدر ميمى من ((زرع)) يعنى ليس بذى
زرع، ومعمور: أى آهلا ذهب خرابه. ونصب ((ولا معموراً))، عطفاً على محل ((بنى مزرع))،
وهو نصب. وآثرت هذه الكلمة، لأنها هى التى تتفق مع سياقة الشعر، ولأن التحريف فى ((معمور))
و ((.مشور)) سهل، ولما سترى فى شرح البيت الثالث.

٩٥
تفسير سورة البقرة : ٥٧
فَفَتَاهَا عَلَيْهِمُ غَادِيَاتٍ، وَمَرَى مُزْنَهُمْ خَلاَيَا وَخُورًا(١)
عَمَلاً نَطِفاً، وَمَاءَ فُرَاتًا، وَحَلِيبًا ذَا بَهْجَةٍ مَثْمُورًا (٣)
المثمور : الصافى من اللبن(٣) . فجعل المن الذى كان ينزل عليهم
عسلاً ناطفاً، والناطف: هو القاطر (٤).
(١) فى المطبوعة: ((فعفاها)) وفى المخطوطة: ((فسناها))، وفى الديوان ((فعفاها)) ولا معنى لشىء
منها، فاستظهرت أن أقرأها من المخطوط ((فنساها))، أصلها ((فنسأها)) مهموزة، كما قالوا: برأ الله
الخلق وبراهم بطرح الهمزة . ونسأ الدابة والإبل ينسؤها فساً: زجرها وساقها. يقول: ساق عليهم السحاب.
غاديات جمع غادية : وهى السحابة التى تنشأ غدوة . ومرى الناقة مرياً: مسح ضرعها لتدر . والمزن جمع
مزنة : وهى السحابة ذات الماء . وخلايا جمع خلية : وهى الناقة التي خليت للحلب لكرمها وغزارة لبنها .
الخور: إبل حمر إلى الغبرة، رقيقات الجلود، طوال الأوبار، لها فَعَر ينفذ وبرها، وهى أطول من
سائر الوبر ، فإذا كانت كذلك فهى غزار كثيرة اللبن . شبه السحاب الغزير الماء بهذين الضربين من
النوق الغزيرة اللبن ، يحلب مطرها عليهم حلباً ، ثم فصل فى البيت التالى أنواع ما نزل عليهم من السماء.
(٢) ناطف، من نطف ينطف: قطر. وهو مشروح بعد - أى يقطر من السماء. والفرات:
أشد الماء عذوبة. ووصف اللبن بأنه ذو بهجة. وهى الحسن والنضارة، لأنه لم يؤخذ زبده ، فيرق ،
وتذهب لمعة الزبد منه، فاستعار البهجة لذلك. أما قوله: ((مشوراً))، فهى فى المطبوعة: ((مروراً))،
وفى المخطوطة فى الصلب كانت تقرأ ((مشوراً))، ثم لعب فيها قلم الناسخ فى الثاء والميم، ثم كتب هو
نفسه فى الهامش: ((مزموراً))، ثم شرح فى طرف الصفحة فقال: ((المزمور: الصافى من اللبن)).
وذلك شىء لا وجود له فى كتب اللغة، وقد رأيت أنه كتب فى البيت الأول (مشوراً))، ورجحت أن
صوابها ((معمورا))، ورجحت فى هذا البيت أن يكون اختلط عليه حين كتب ((مشوراً)) فعاد
فجعلها ((مزموراً)) .
ولم أجد ((مشوراً)) فى كتب اللغة، ولكن يقال: الثمير والثميرة: اللبن الذى ظهر زبده وتحبب.
قال ابن شميل : إذا مخض رؤى عليه أمثال الحصف فى الجلد ، ثم يجتمع فيصير زبداً ، وما دامت
صغاراً فهو ثمير. ويقولون: إن لبنك لحسن الثمر، وقد أثمر مخاضك، فكأنه قال: ((مشوراً )) ويعنى
(( ثميراً))، لأن فعيلا بمعنى مفعول هنا.
(٣) كانت فى المطبوعة ((المرور))، وقد ذكرت فى التعليقة السالفة، أنها بهامش المخطوطة
(( المزمور)» ..
(٤) قوله: ((فجعل المن ... )) إلى آخر الجملة ليس فى المخطوطة.

٩٦
تفسير سورة البقرة : ٥٧
القول فى تأويل قوله تعالى ذكره ( وَالسَّلْوَى﴾
قال أبو جعفر: ((والسلوى)) اسم طائر يشبه السُّانى، واحده وجماعه بلفظ
واحد، كذلك السُّانَى لفظ جماعها وواحدها سواء. وقد قيل: إن واحدة السلوى، سلواةٌ.
• ذكر من قال ذلك :
٩٧٩ -حدثی موسی پن هرون قال، حدثی عمرو بن حماد قال ، حدثنا
٢٣٥/١ أسباط ، عن السدى ، فى خبر ذكره عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن
عباس- وعن مرة الهمدانى، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم : السلوى ، طير يُشبه السُّانَى .(١)
٩٨٠ - حدثنى موسى بن هرون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ،
عن السدى قال : كان طيراً أكبر من السُّانى .
٩٨١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر،
عن قتادة قال : السلوى طائر كانتْ تحشُرها عليهم الريح الجنوب .
٩٨٢ -حدثنى محمد بنعمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : السلوى طائر .
٩٨٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : السلوى طير .
٩٨٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال، حدثنا إسمعيل بن عبد الكريم
قال ، حدثنى عبد الصمد قال: سمعت وهباً - وسئل: ما السلوى؟ فقال -: طير
سمين مثلُ الحمام(٢).
(١) الأثر: ٩٧٨ - اقتصر فى المخطوطة على بعض هذا الإسناد، إلى قوله: عن السدى))،
وأسقط الباقى ، وهو الإسناد الدائر فى تفسيره ، فكأن كل إسناد وقف على السدى ، هو هذا الإسناد ،
ثم اجتزأ ببعضه عن جميعه، كما مضى آنفاً ، وكما سيأتى بعد .
(٢) الأثر ٩٨٤ - بعض أثر سيأتى برقم : ٩٩٥.

٩٧
تفسير سورة البقرة : ٥٧
٩٨٥ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى ، قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال
ابن زيد : السلوى طير .
٩٨٦ -حدثنا المثی قال، حدثنا إسمق قال، حدثنا ابنأبى جعفر، عن أبيه،
عن الربيع بن أنس : السلوى كان طيراً يأتيهم مثل السُّانى .
٩٨٧ - حدثنى المثنى، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن مجالد ،
عن عامر قال : السلوى السُّانى .
٩٨٨ - حدثت عن المنجاب قال ، حدثنا بشر ، عن أبى روق ، عن
الضحاك ، عن ابن عباس قال : السلوى ، هو السُّانى .
٩٨٩ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، أخبرنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك، عن
مجالد ، عن عامر قال : السلوى السُّانى .
٩٩٠ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا قُرّة، عن الضحاك،
قال : السُّانى هو السلوى .
٠ ٠ ٠
فإن قال قائل: وما سببُ تَظليل الله جل ثناؤه الغمامَ، وإنزالُه المنَّ
والسلوى على هؤلاء القوم ؟
قيل: قد اختلف أهل العلم فى ذلك . ونحن ذاكرون ما حضرنا منه : -
٩٩١ - فحدثنا موسى بن هرون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال،حدثنا
أسباط بن نصر، عن السدى : لما تاب الله على قوم موسى، (١) وأحيىَ السبعين
الذين اختارهم موسى بعد ما أمانهم ، أمرهم الله بالسير إلى أريحا ، (٢) وهى أرض
بيت المقدس . فساروا ، حتى إذا كانوا قريباً منهم ، بعثَ موسى اثنى عشر نقيباً.
فكان من أمرهم وأمر الجبَّرين وأمر قوم موسى، ما قد قص اللّه فى كتابه. (٣)
(١) فى المخطوطة: ((على موسى)) بحذف ((قوم)).
(٢) فى المطبوعة: ((بالمسير))، وهما سواء.
(٣) هذا اختصار، وتفصيله فى التاريخ فى موضعه، كما سيأتى فى موضعه من ذكر مراجعه.
ج ٢ (٧ )

٩٨
تفسير سورة البقرة : ٥٧
فقال قوم موسى لموسى: ((اذهبْ أنتَ وربُّك فقاتلا إنا ههنا قاعدُون )). فغضب
موسى فدعا عليهم فقال: ((ربّ إنى لا أملك إلا نفسى وأخى فافرق بيننا وبين القوم
الفاسقين)). فكانت عَجْلةً من موسى عجلها، فقال الله تعالى: ((إنها محرَّمة عليهم
أربعين سنةٌ يَتيهون فى الأرض)). فلما ◌ُضرب عليهم التِّيه، ندم موسى، وأتاه قومه
الذين كانوا معه يطيعونه فقالوا له : ما صنعت بنا يا موسى ؟ فلما ندم ، أوحى الله
إليه : أنْ لا تأسَ على القوم الفاسقين - أى لا تحزّنْ على القوم الذين سميتهم
فاسقين - فلم يحزن، فقالوا: يا موسى كيف لنا بماء ههنا ؟ أين الطعام ؟ فأنزل الله
عليهم المنّ- فكان يسقط على شجر التُرُّنْجيبين(١) - والسلوى = وهو طير يشبه
السُّانى = فكان يأتى أحدهم فينظرُ إلى الطير، إن كان سميناً ذَبجه وإلا أرسله ،
فإذا سمن أتاه . فقالوا : هذا الطعام ، فأين الشراب ؟ فأُمر موسى فضرب بعصاه
الحجرَ فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، فشرب كل سِبْط من عين . فقالوا : هذا
الطعام والشراب؟ فأين الظلّ ؟ فظلَّل عليهم الغمام . فقالوا : هذا الظل ، فأين
٢٣٦/١ اللباس؟ فكانت ثيابهم تطولُ معهم كما تطولُ الصبيان، ولا يتخرَّق لهم ثوب ،
فذلك قوله: ((وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى)) وقوله :
﴿وَإِذٍ أُسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا أضْرِبْ بِعَصَاكَ الحَجَرَ فَأُ نْفَجَرَتْ مِنْهِ أَثْنَتَا
عَشْرَةَ عَيْنَا قَدْ عَلِيَ كُلُّ أَنَسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ . [سورة البقرة: ٦٠](٣)
٩٩٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : لما تاب
الله عز وجل على بنى إسرائيل، وأمر موسى أن يَرْفع عنهم السيف من عبادة
العجل ، أمر موسى أن يسيرَ بهم إلى الأرض المقدسة، (٣) وقال: إنّ قد كتبتُها
لكم داراً وقراراً ومنزلاً ، فاخرجْ إليها، وجاهدْ من فيها من العدوّ ، فإنى ناصركُمُ
(١) فى المخطوطة وحدها: ((الزنجبيل)). وانظر ما مضى : ٩٢
(٢) الأثر: ٩٩١ - فى تاريخ الطبرى ٢٢١:١ - ٢٢٢
(٣) فى المخطوطة: ((أن يسبق بهم))، وأراد الناسخ أن يصححها فى الهامش، فكتبه ــ))
ولم يتمها .

٩٩
تفسير سورة البقرة : ٥٧
عليهم . فسار بهم موسى إلى الأرض المقدّسة بأمر الله عز وجل . حتى إذا نزل
التُّيه - بين مصر والشام، وهى أرض ليس فيها ◌َمَرٌ ولا ظلّ(١) ... دعا موسى ربَّه
حين آذاهم الحرّ ، فظلّل عليهم بالغمام ؛ ودعا لهم بالرزق، فأنزل الله لهم المنّ
والسلوى .
٩٩٣ - حدثنى المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه ، عن الربيع بن أنس -
٩٩٤ - وحدثت عن عمار بن الحسن، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ،
عن الربيع (٢) قوله: ((وظللنا عليكم الغمام))، قال: ظلل عليهم الغمام فى التِّيه ،
ما هو فى قدر خمسة فراسخ أو ستة ، (٣) كلما أصبحوا ساروا غادين ، فأمسوا
فإذا هم فى مكانهم الذى ارتحلوا منه . فكانوا كذلك حتى مرّت أربعون سنة . (٤)
قال : وهم فى ذلك ينزل عليهم المن والسلوى ، ولا تبلى ثيابهم . ومعهم حجرٌ من
حجارة الطُّور يحملونه معهم ، فإذا نزلوا ضربه موسى بعصاه ، فانفجرتْ منه
اثنتا عشرة عيناً .
٩٩٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم
قال ، حدثنى عبد الصمد قال ، سمعت وهباً يقول : إن بنى إسرائيل - لما حرم
الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدَّسة أربعين سنةً يتيهون فى الأرض - شكوا إلى
موسى فقالوا : ما نأكل ؟ فقال : إن اللّه سيأتيكم بما تأكلون . قالوا : من أين لنا؟
إلا أن يُمطر علينا خُبْزاً! قال: إن الله عز وجل سينزل عليكم خبزاً مخبوزاً .
فكان ينزل عليهم المنّ - سئل وهب: ما المنّ؟ قال: ◌ُخبز الرقاق مثل الذرة أو
(١) الخمر (بفتحتين): كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره.
(٢) هذا الإسناد الثانى ساقط من المخطوطة .
(٣) فى المخطوطة: ((فإذا هو فى قدر)) مصحفة، وانظر تفسير الطبرى ٦ : ١١٦ - ١١٧،
١١٩ (بولاق) وقوله: ((قدر)) ليست فى المطبوعة.
(٤) فى المخطوطة: ((حتى قمرت أربعين سنة)) محرفاً.

١٠٠
تفسير سورة البقرة : ٥٧
مثل النّىّ- (١) قالوا. وما نأقدم؟ وهل بُدٌّ لنا من لحم؟ قال: فإن اللّه يأتيكم
به . فقالوا : من أين لنا ؟ إلا أن تأتينا به الريح! قال: فإن الربح تأتيكم به .
فكانت الريح تأتيهم بالسلوى - فسُئل وهب: ما السلوى ؟ قال : طيرٌ سمين مثل
الحمام ، (٢) كانت تأتيهم فيأخذون منه من سبت إلى سبت -(٣) قالوا: فما نلبس؟
قال: لا يخلَقُ لأحد منكم ثوب أربعين سنة . قالوا : فما نحتذى ؟ قال : لا ينقطع
لأحدكم شْع أربعين سنة. (٤) قالوا: فإن يولد فينا أولاد، فما نكسوهم؟(٥) قال:
ثوبُ الصغير يَشِبُّ معه . قالوا : فمن أين لنا الماء ؟ قال: يأتيكم به الله . قالوا:
فمن أين ؟ إلا أن يخرج لنا من الحجر ! فأمر الله تبارك وتعالى موسى أن يضرب
بعصاه الحجر . قالوا : فما نبصر! تَغشانا الظُّلمة! (٦) فضرب لهم عموداً من نور
فى وسط عسكرهم، أضاء عَسْكرهم كله. قالوا: فيم نستظِلُّ ؟ فإن الشمسعلينا
شديدة ! قال: يُظِلّكم الله بالغمام.(٧)
٩٩٦ - حدثی يونسبنعبدالأعلىقال،أخبرنا ابنوهب، قال ابنزيد، فذ کر
نحو حديث موسى بن هرون، عن عمرو بن حماد ، عن أسباط ، عن السدّى.
٩٩٧ ۔۔ حدثنی القاسم بن الحسنقال ، حدثنا الحسین قال ، حدثی حجاج
قال ، قال ابن جريج : قال عبد الله بن عباس: ◌ُخلق لهم فى التِّيه ثيابٌ لا تخلَق
(١) هذه الجملة سلفت فى الأثر رقم : ٩٧٢
(٢) هذه الجملة سلفت فى الأثر رقم : ٩٨٤
(٣) فى المطبوعة: ((من السبت إلى السبت)).
(٤) الشع : أحد سيور النعل الذى يدخل بين الإصبعين.
(٥) فى المطبوعة: ((فإن فينا أولاداً)).
(٦) فى المطبوعة: ((فبم نبصر))، خطأ.
(٧) الأثر: ٩٩٥ - إسحق: هو ابن راهويه الإمام الكبير. إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل
ابن منبه الصنعانى: ثقة، مترجم فى التهذيب، ترجمه البخارى ١ /٣٦٧/١، وابن أبى حاتم ١ /١/ ١٨٧.
وهو يروى هنا عن عمه: عبد الصمد بن معقل بن منبه، وهو ثقة أيضاً، مترجم فى التهذيب ، وابن
أبى حاتم ٥٠/١/٣. وعبد الصمد يروى عن عمه: وهب بن منبه، هذا الأثر .