النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٧٧ تفسير سورة البقرة : ٣٠ ما لا تعلمون))، يقول: إنى قد اطلعت من قاب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من کېره واغترارە(١) . ٦٢٧ - وحدثنى موسى ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدی فی خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( إنى أعلم ما لا تعلمون)» ، یعنی من شأن إبليس . ٦٢٨ - وحدثنا أحمد بن إسحق الأهوازى، قال: حدثنا أبو أحمد .. وحدثنا محمد ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل - قالا جميعاً: حدثنا سفيان ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((إنى أعلم ما لا تعلمون))، قال : علم من إبليس المعصية وخلقه لها . ٦٢٩ - وحدثنى موسى بن عبد الرحمن المسروقى، قال: حدثنا محمد بن بشر ، قال : حدثنا سفيان، عن على بن بّذِيمة ، عن مجاهد، بمثله(٢). ٦٣٠- حدثنا أبو كريب قال : حدثنا ابن بمان ، عن سفيان ، عن على ابن بذيمة ، عن مجاهد مثله(٣) . ٦٣١- وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حَكَّام ، عن عنبسة، عن محمد ابن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد فى قوله: ((إنى أعلم ما لا تعلمون،)) قال : علم من إبليس المعصية وخلقه لها (٤). (١) الخبر: ٦٢٦ - لم يذكر فى المصادر السالفة. و((بشر بن عمارة)): مضت ترجمته فى : ١٣٧، وتكرر مراراً ، ولكن مصححو طبعة بولاق قالوا فى هذا الموضع : ((كذا فى النسخ بالتاء، وتكرر بها فيها كلها. وهو فى الخلاصة بدون تاء)) !! وهو ((عمارة)) بالتاء فى جميع الكتب والدواوين . والذى فى الخلاصة خطأ مطبعى فقط !! (٢) الأثر: ٦٢٩ - ((على بن بذيمة))، بفتح الباء الموحدة وكسر الذال المعجمة، وهو ثقة . (٣) الأثر: ٦٣٠ - ((ابن يمان))، بفتح الياء وتخفيف الميم: هو يحيى بن يمان العجل الكوفى، وهو صدوق من شيوخ أحمد بن حنبل. و((سفيان)» فى هذا والذى قبله - هو الثورى . (٤) الأثر: ٦٣١ - ((القاسم بن أبي بزة))، بفتح الباء الموحدة وتشديد الزاى: ثقة مكى، قال ابن حبان: ((لم يسمع التفسير من مجاهد - أحد غير القاسم، وكل من يروى عن مجاهد التفسير - ٤٧٨ تفسير سورة البقرة : ٣٠ ٦٣٢- وحدثنى جعفر بن محمد البُزُورى، قال : حدثنا حسن بن بشر ، عن حمزة الزيات، عن ابن أبى نجیح، عن مجاهد فى قوله: ((إنى أعلم ما لا تعلمون))، قال : علم من إبليس كتمانه الكِبْر أن لا يسجُد لآدم. ٦٣٣- وحدثنى محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى بن ميمون، قال : - وحدثنى المثنى ، قال : حدثنا ، أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل - جميعاً عن ابن أبى نجيح عن مجاهد فى قول الله: ((إنى أعلم ما لا تعلمون )) ، قال : علم من إبليس المعصية. ٦٣٤- وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد ، مثله . ٦٣٥- وحدثنى المثنى، قال: حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان، قال: قال مجاهد فى قوله: ((إنى أعلم ما لا تعلمون))، قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها(١). وقال مرّة : آدم . ٦٣٦ - وحدثنى المثنى، قال: حدثنا حجاج بن المنهال ، قال : حدثنا المعتمر ابن سليمان، قال سمعت عبد الوهاب بن مجاهد يحدث عن أبيه فى قوله: ((إنى أعلم ما لا تعلمون))، قال : علم من إبليس المعصية وخلقه لها ، وعلم من آدم ١٦٩/١ الطاعة وخلقه لها(٢). فإنما أخذه من كتاب القاسم)». وقال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ١٢٢/٢/٣: ((هو القاسم ابن نافع بن أبى بزة، واسم أبى بزة: يسار)). و((محمد بن عبد الرحمن)) الراوى عنه هنا: هو ابن أبى ليل . (١) الأثر: ٦٣٥ - ذكره السيوطى ١: ٤٦. والشوكانى ١: ٥٠. ولكن سقط اسم : ((مجاهد))، من الدر المنثور، خطأ مطبعياً. (٢) الأثر: ٦٣٦ - أما ((مجاهد بن جبر))، فهو التابعى الكبير، الثقة الفقيه المفسر. ولكن ابنه ((عبد الوهاب بن مجاهد)): ضعيف جداً، قال أحمد بن حنبل: ((لم يسمع من أبيه ، ليس بشىء، ضعيف الحديث)). وضعفه أيضاً ابن معين وأبو حاتم. ومر عبد الوهاب بسفيان الثورى ﴾ ٤٧٩ تفسير سورة البقرة : ٣٠ ٦٣٧- وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاوس، عن أبيه ، والثورى، عن على بن بذيمة ، عن مجاهد فى قوله : ((إنى أعلم ما لا تعلمون))، قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها (١). ٦٣٨- وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((إنى أعلم ما لا تعلمون)). أى فيكم ومنكم، ولم يُبْدِها لهم، من المعصية والفساد وسفك الدماء. وقال آخرون : معنى ذلك : إنى أعلم ما لا تعلمون من أنه يكون من ذلك الخليفة أهلُ الطاعة والولاية لله. ذكر من قال ذلك : ٦٣٩- حدثنا بشربن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: ((إنى أعلم ما لا تعلمون))، فكان فى علم اللّه أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء ورسلٌ وقوم صالحون وساكنو الجنة(٢) . ٠٠ وهذا الخبر من الله جل ثناؤه ينبئ عن أن الملائكة التى قالت: ((أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء))، استفظعتْ أن يكون الله خلق يعصيه، وعجبتْ منه إذْ أخبرت أن ذلك كائن. فلذلك قال لهم ربهم: ((إنى أعلم ما لا تعلمون)). يعنى بذلك، والله أعلم: إنكم لتعجبون من أمر الله وتستفظعونه ، وأنا أعلم أنه فى بعضكم ، وتصفون أنفسكم بصفةٍ أعلمُ خِلافَها من بعضكم، وتعرُّضون بأمر قد جعلته لغيركم . وذلك أن الملائكة لما أخبرها ربها بما هو كائن من ذرية خليفته ، من الفساد وسفك الدماء ، قالت لربها : يا رب أجاعل أنت فى الأرض خليفةً من غيرنا ، يكون من ذريته من يعصيك ، أم منا ، فإنا نعظمك فى مسجد الحرام، فقال سفيان: ((هذا كذاب)). وأما هذا الأثر، بزيادة: ((وعلم من آدم الطاعة - ٥.٠٠ - فلم نجده فى موضع آخر . (١) الأثر : ٦٣٧ - هو فى معنى الآثار السالفة : ٦٣٣ - ٦٣٥. (٢) الأثر: ٦٣٩ - فى ابن كثير ١: ١٣٠، والدر المنثور ١: ٤٦، والشوكانى ١: ٥٠. وفى ابن كثير: ((فى تلك الخليقة)) وفى الدر المنثور ((من تلك الخليقة)) وفى الشوكانى: ((سيكون من الخليقة)): وجميعها بالقاف، وهو خطأ، والصواب ما فى نص الطبرى. ٤٨٠ تفسير سورة البقرة : ٣٠ - ٣١ ونصلى لك ونطيعك ولا نعصيك؟- ولم يكن عندها علم بما قد انطوى عليه كَشْحًا إبليسُ من استكباره على ربه - فقال لهم ربهم: إنى أعلم غير الذى تقولون من بعضكم . وذلك هو ما كان مستوراً عنهم من أمر إبليس ، وانطوائه على ما قد كان انطوى عليه من الكبر . وعلى قيلهم ذلك ، ووصفهم أنفسهم بالعموم من الوصف ، عُوتبوا. ٠ ٠ القول فى تأويل قوله تعالى ذكره: ﴿وَعَلَّمَ ،ادَمَ ) ٦٤٠- حدثنا محمد بن جرير ، قال : حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا يعقوبالقُمی، عن جعفر بن أبى المغيرة، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، قال : بعث ربُّ العزة ملكَ الموت فأخذ من أديم الأرض ، من عذْ بها ومالحها ، فخلق منه آدم. ومن ثَمّ ◌ُسمى آدم. لأنه خُلق من أديم الأرض(١). ٦٤١- وحدثنا أحمد بن إسحق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيرى، قال : حدثنا عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن جده ، عن على ، قال : إن آدم خلق من أديم الأرض، فيه الطيّب والصالح والردىء، فكل ذلك أنت راءٍ فى ولده، الصالح والردی.(٢) . (١) الخبر: ٦٤٠ - هذا إسناد صحيح. ورواه الطبرى فى التاريخ أيضاً ١ : ٤٦، بهذا الإسناد، بزيادة فى آخره. ولكن فيه: ((بعث رب العزة إبليس)) بدل ((ملك الموت)). وهذا هو الصواب الموافق لسائر الروايات ، فلعل ما هنا تحريف قديم من الناسخين . وكذلك رواه ابن سعد فى الطبقات ٦/١/١، عن حسين بن حسن الأشقر، عن يعقوب بن عبد الله القمى، بهذا الإسناد. وكذلك نقله السيوطى ١ : ٤٧، مطولا، عن ! بن سعد، والطبرى، وابن أبى حاتم ، وابن عساكر. (٢) الخبر: ٦٤١ - رواه الطبرى فى التاريخ ١: ٤٦، بهذا الإسناد. وذكره السيوطى ١: ٤٧، منسوباً الطبرى وحده، ولم أجده عند غيره. وإسناده ضعيف جداً. عمرو بن ثابت: هو ابن أبى المقدام الحداد، ضعيف جداً، قال ابن معين: ((ليس بثقة ولا مأمون)). وأما أبوه ((ثابت بن هرمز أبو المقدام)»، فإنه ثقة. ويزيد هذا الإسناد ضعفاً وإشكالا - قوله فيه: ((عن جده)) ! فإن ترجمة ثابت فى المراجع كلها ليس فيها أنه يروى عن أبيه («هرمز». ثم لا نجد لهرمز هذا ذكراً ولا ترجمة ، فما أدرى مم هذا ؟ ٤٨١ تفسير سورة البقرة : ٣١ ٦٤٢ - حدثنا أحمد بن إسحق، قال: حدثنا أبو أحمد ، قال حدثنا مِسعر، عن أبى تحصين ، عن سعيد بن ◌ُجُبير ، قال: ◌ُخلق آدم من أديم الأرض ، فسمى آدم . ٦٤٣ - وحدثنا ابن المثنی، قال:حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن أبى حصين، عن سعيد بن جبير، قال: إنما سمى آدمَ لأنه خلق من أديم الأرض (١). ٦٤٤ - وحدثنى موسى بن هرون، قال: حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط ، عن السدّى فى خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنّ ملك الموت لما بُعث ليأخذ من الأرض تربةَ آدم، أخذ من وجه الأرض وخلط فلم يأخذ من مكان واحد ، وأخذ من تربة حمراء وبيضاءَ وسوداء ، فلذلك خرّج بنو آدم مختلفين. ولذلك سمى آدم، لأنه أخذ من أديم الأرض(٢). وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرٌ يحقق ما قال مَن حكينا قوله فى معنى آدم . وذلك ما - : ٦٤٥ - حدثنى به يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن علية ، عن عوف - وحدثنا محمد بن بشار، وعمر بن شبة - قالا: حدثنا يحيى بن ١٧٠/١ سعيد - قال : حدثنا عوف - وحدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا ابن أبى عدى ، ومحمد بن جعفر ، وعبد الوهاب التقفى ، قالوا حدثنا عوف - حدثنى محمد بن عمارة الأسدى ، قال : حدثنا إسمعيل بن أبان ، قال : حدثنا عنبسة - عن عوف الأعرابى، عن قَسامة بن زُهير، عن أبى موسى الأشعرى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء (١) الأثران: ٦٤٢، ٦٤٣ - رواهما الطبرى فى التاريخ أيضاً ١ : ٤٦، بهذين الإسنادين. وذكره بنحوه السيوطى ١: ٤٩، والشوكانى ١: ٥٢. و((أبو حصين))، فيهما: بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، وهو: عثمان بن عاصم بن حصين الأسدى، ثقة ثبت صاحب سنة . (٢) الخبر : ٦٤٤ - مضى ضمن خبر مطول، بهذا الإسناد : ٦٠٧ . : ج١ (٣١) ٤٨٣ تفسير سورة البقرة : ٣١ بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأسود والأبيض وبين ذلك ، والسهلُ والحَزْن ، والخبيث والطيب(١) . فعلى التأويل الذى تأوّل ((آدم)) من تأوله، بمعنى أنه خلق من أديم الأرض، يجب أن يكون أصْل ((آدم)) فعلاً سمى به أبو البشر، كما سمى (( أحمد)) بالفعل من الإحماد، و((أسعد)) من الإسعاد، فلذلك لم يُجَرَّ. ويكون تأويله حينئذ: آدمَ المَلكُ الأرضَ ، يعنى به بلغ أدمتها - وأدَمتها: وجهها الظاهر لرأى العين، كما أنّ جلدة كل ذى جلدة له أدمة . ومن ذلك ◌ُسمى الإدام إدَاماً، لأنه صار كالجلدة العليا مما هى منه - ثم نقل من الفعل فجعل اسماً للشخص بعينه . ٠ ٠ ٠ القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿الْأَحْمَاءَ كُلَّهاَ) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى الأسماء التى علمها آدمَ ثم عرضها على الملائكة ، فقال ابن عباس ما - : ٦٤٦- حدثنا به أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبى روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : علم اللّه آدم الأسماء كلها ، وهى هذه الأسماء التى يتعارف بها الناس: إنسانٌ ودابة وأرض وَسهل وبحر وجبل وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها (٢). (١) الحديث: ٦٤٥ - هو حديث صحيح. ورواه أحمد فى المسند ٤ : ٤٠٠، ٤٠٦ (حلبى)، وابن سعد فى الطبقات ٥/١/١ -٦، وأبو داود: ٤٦٩٣، والترمذى ٤ : ٦٧ -٦٨، والحاكم ٢: ٢٦١ - ٢٦٢، كلهم من طريق عوف بن أبى جميلة الأعرابى، عن قسامة بن زهير ، به. قال الترمذى: ((حسن صحيح)». وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبى، وذكره السيوطى ١ : ٤٦، ونسبه لهؤلاء، ولعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه؛ وغيرهم . ورواه أيضاً الطبرى فى التاريخ ١: ٤٦، بهذه الأسانيد التى هنا، بزيادة فى آخره. (٢) الخبر: ٦٤٦ - فى ابن كثير ١: ١٣٢، والدر المنثور ١: ٤٩، والشوكانى ٢٠ ١ : ٥٢ وقد مضى برقم : ٦٠٦، مطولا . ٤٨٣ تفسير سورة البقرة : ٣١ ٦٤٧ - وحدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنى عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد - وحدثنى المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، فى قول الله: ((وعلم آدم الأسماء كلها)) ، قال: علمه اسم كل شىء. ٦٤٨- وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد: ((وعلم آدم الأسماء كلها،)) قال: علمه اسم كل شىء (١). ٦٤٩ - وحدثنا على بن الحسن، قال: حدثنا مسلم الجّرمى، عن محمد بن مصعب ، عن قيس بن الربيع ، عن ◌ُخُصيف، عن مجاهد ، قال: علمه اسم الغراب والحمامة واسم كل شىء (٢) ، ٦٥٠- وحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبى ، عن شريك ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، قال : علمه اسمَ كل شىء ، حتى البعير والبقرة والشاة(٣). ٦٥١- وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبى، عن شريك ، عن عاصم ابن كليب، عن سعيد بن معبد ، عن ابن عباس ، قال : علمه اسم القصعة والفسوة والفُسَيَّة (٤). ٦٥٢- وحدثنا أحمد بن إسحق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك ، (١) الأثران: ٦٤٧، ٦٤٨ - فى الدر المنثور ١: ٤٩، وكأنهما اختصار لما بعدهما. (٢) الأثر: ٦٤٩ - لم أجده بنصه ولعله مطول الذى قبله، وانظر ما سيأتى رقم: ٦٦٦. و ((مسلم الجرى)): ثبت فى الأصول بالحاء. وقد مضى فى: ١٥٤ ترجيحنا أنه بالجيم. (٣) الأثر: ٦٥٠ - فى الدر المنثور ١ : ٤٩. (٤) الخبر : ٦٥١ - سعيد بن معبد: تابعى، يروى عن ابن عباس، لم أجد له ترجمة إلا فى التاريخ الكبير البخارى ٤٦٨/١/٢، والجرح لابن أبى حاتم ٦٣/١/٢. وكلاهما ذكر أنه يروى عن ابن عباس، ويروى عنه: القاسم بن أبي بزة. فجاءنا الطبرى بفائدة زائدة، فى هذا الإسناد، وفى الإسناد: ٦٥٣: أنه يروى عنه أيضاً عاصم بن كليب. وهذا الخبر ذكره بنحوه: ابن كثير ١: ١٣٢، والسيوطى١: ٤٩. ونسباه أيضاً لابن أبى حاتم. وهذا الخبر والثلاثة بعده ، متقاربة المعنى، هى روايات غير واحد . ٤٨٤ تفسير سورة البقرة : ٣١ عن عاصم بن كليب ، عن الحسن بن سعد ، عن ابن عباس: ((وعلم آدم الأسماء كلها )) ، قال : حتى الفسوة والفُسيَّة. ٦٥٣ - حدثنا على بن الحسن، قال: حدثنا مسلم ، قال: حدثنا محمد بن ◌ُصعب ، عن قيس ، عن عاصم بن كليب ، عن سعيد بن معبد ، عن ابن عباس فى قول الله: (( وعلم آدم الأسماء كلها))، قال: علمه اسم كل شىء حتى الهَنة والهُنَيَّة والفسوة والضرطة . ٦٥٤- وحدثنا القاسم ، قال: حدثنا الحسين، قال : حدثنا على بن مسهر ، عن عاصم بن كليب، قال : قال ابن عباس : علمه القصعة من القُصيعة والفسوة من الفسية (١). ٦٥٥- وحدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زُريع ، عن سعيد ، عن قتادة، قوله: ((وعلم آدم الأسماء كلها)) حتى بلغ (( إنك أنتَ العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم))، فأنبأ كل صنف من الخلق باسمه، وألحأه إلى جنسه(٢) . . ١٧١/١ ٦٥٦ - وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال: حدثنا عبد الرزّاق، قال : حدثنا معمر ، عن قتادة فى قوله: ((وعلم آدم الأسماء كلها))، قال : علمه اسم كل شىء، هذا جبل ، وهذا بحر، وهذا كذا وهذا كذا ، لكل شىء. ثم عرض تلك الأشياء على الملائكة فقال: أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين(٣). ٦٥٧ - وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنى حجاج ، عن جرير بن حازم - ومبارك ، عن الحسن - وأبى بكر عن الحسن وقتادة ، (١) الخبر: ٦٥٤ - عاصم بن كايب الجرمى: ثقة يحتج به. ولكنه إنما يروى عن التابعين، فروايته عن ابن عباس هنا منقطعة . وقد دلتنا الأسانيد الثلاثة الماضية على أنه إنما روى هذا المعنى عن سعيد بن معبد ، وعن الحسن بن سعد ، عن ابن عباس . (٢) الأثر: ٦٥٥ - فى الدر المنثور ١: ٤٩، بغير هذا اللفظ. وانظر رقم : ٦٩٧ (٣) الأثر: ٦٥٦ - فى ابن كثير ١: ١٣٣ مختصراً، وفى الدر المنثور ١: ٤٩ مطولا وفى ابن كثير: ((ثم عرض تلك الأسماء)). ٤٨٥ تفسير سورة البقرة: ٣١ قالا : علمه اسم كل شىء : هذه الخيل، وهذه البغال والإبل والجنّ والوحش، وجعل يسمى كل شىء باسمه(١). ٦٥٨ - وُحُدَّثت عن عمّار، قال: حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال: اسم كل شىءٍ(٢). وقال آخرون : علم آدم الأسماء كلها، أسماء الملائكة . ذكر من قال ذلك : ٦٥٩ - حُدَّثت عن عمار، قال: حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله: ((وعلم آدمَ الأسماء كلها))، قال: أسماء الملائكة(٣). وقال آخرون : إنما عمله أسماء ذريته كلها . ذ کر من قال ذلك : ٦٦٠ - حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فى قوله: ((وعلم آدم الأسماء كلها))، قال : أسماء ذريته أجمعين (٤). ٠ وأوْلَى هذه الأقوال بالصواب، وأشبهها بما دل على صحته ظاهرُ التلاوة، قول من قال فى قوله: ((وعلم آدم الأسماء كلها)) أنها أسماءُ ذرّيته وأسماءُ الملائكة، دون أسماء سائر أجناس الخلق. وذلك أن الله جل ثناؤه قال: ((ثم عَرَضهم على الملائكة))، يعنى بذلك أعيانَ المسمّين بالأسماء التى علمها آدم . ولا تكادُ العرب تكنى بالهاء والميم إلا عن أسماء بنى آدم والملائكة . وأَما إذا كانت عن أسماء البهائم وسائر الخلق سوى من وصفناها ، فإنها تكنى عنها بالهاء والألف أو بالهاء والنون، فقالت: ((عرضهن)) أو ((عرضها))، وكذلك تفعل إذا كنَتْ عن أصناف (١) الأثر: ٦٥٧ - فى ابن كثير ١: ١٣٣ بغير هذا الفظ مختصراً، وفى الدر المنثور ١: ٤٩، وسيأتى كما جاء فيهما برقم : ٦٦٧. (٢) الأثر: ٦٥٨ - لم أجده . (٣) الأثر: ٦٥٩ - فى ابن كثير ١: ١٣٢، والدر المنثور ١: ٤٩، والشوكانى ١ : ٥٢. (٤) الأثر: ٦٦٠ - فى ابن كثير ١ : ١٣٢، والدر المنثور ١ : ٤٩، والشوكانى ١ : ٥٢ ٠ ٤٨٦ تفسير سورة البقرة : ٣١ من الخلق كالبهائم والطير وسائر أصناف الأمم وفيها أسماءُ بنى آدم والملائكة ، فإنها تكنى عنها بما وصفنا من الهاء والنون أو الهاء والألف. وربما كنّتْ عنها، إذا كان كذلك(١)، بالهاء والميم، كما قال جل ثناؤه: ﴿وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَةٍ مِنْ مَاءَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِ عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِ عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَن يَمْشِ عَلَى أَرْبَعٍ﴾ [سورة النور: ٤٥]، فكنى عنها بالهاء والميم ، وهى أصناف مختلفة فيها الآدمى وغيره . وذلك ، وإن كان جائزاً ، فإن الغالب المستفيض فى كلام العرب ما وَصفنا ، من إخراجهم كنايةَ أسماء أجناس الأمم - إذا اختلطت - بالهاء والألف أو الهاء والنون . فلذلك قلتُ : أولى بتأويل الآية أن تكون الأسماء الی علّمها آدم أسماء أعیان بنی آدم وأسماء الملائكة، وإن کان ما قال ابن عباس جائزاً على مثال ما جاء فى كتاب الله من قوله: ((والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشى على بطنه)) الآية. وقد ذكر أنها فى حرف ابن مسعود: ((ثم عرضهن))، وأنها فى حرف أبَىّ: ((ثم عَرَضها))(٢). ولعل ابن عباس تأول ما تأول من قوله: علمه اسم كل شىء حتى الفسوة والفسيَّة، على قراءة أبىّ ، فإنه فيما بلغنا كان يقرأ قراءة أبيّ . وتأويل ابن عباس - على ما حكى عن أبىّ من قراءته ــ غيرُ مستنكر، بل هو صحيح مستفيض فى كلام العرب ، على نحو ما تقدم وصفى ذلك . القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَبَكَّةِ ﴾ قال أبو جعفر : قد تقدم ذكرنا التأويل الذى هو أولى بالآية ، على قراءتنا ورَسم مُصْحفنا، وأن قوله: ((ثم عَرَضهم))، بالدلالة على بنى آدم والملائكة، (١) فى المطبوعة: ((إذ كان ... )) وهو خطأ. (٢) انظر تفسير ابن كثير ١ : ١٣٢ فى التعقيب على كلام الطبرى. ٤٨٧ تفسير سورة البقرة : ٣١ . أولى منه بالدلالة على أجناس الخلق كلها ، وإن كان غيرَ فاسد أن يكون دالاً على جميع أصناف الأمم ، للعلل التى وصفنا . ١٧٢/١ ويعنى جل ثناؤه بقوله: (( ثم عَرَضهم))، ثم عرض أهل الأسماء على الملائكة . ٠ وقد اختلف المفسرون فى تأويل قوله: ((ثم ◌َرَضهم على الملائكة)» نحو اختلافهم فى قوله: ((وعلم آدمَ الأسماء كلها)). وسأذكر قول من انتهى إلينا عنه فيه قول" . ٦٦١ - حدثنا محمد بن العلاء، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبى روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : (( ثم عرضهم على الملائكة))، ثم عرض هذه الأسماء ، يعنى أسماء جميع الأشياء ، التى علّمها آدم من أصناف جميع الخلق(١). ٦٦٢ - وحدثنى موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط ، عن السدی فی خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : (((ثم عرضهم))، ثم عرض الخلق" على الملائكة (٢). ٦٦٣ - وحدثنى يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : أسماء ذريته كلِّها، أخذهم من ظهره. قال: ثم عرضهم على الملائكة(٣). ٦٦٤ - وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة: ((ثم عرضهم))، قال : علمه اسم كل شىء ، ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة (٤) (١) الخبر : ٦٦١ - هو من تمام الآثار السالفة قريباً. (٢) الخبر: ٦٦٢ - مختصر من الخبر الطويل الماضى قريباً، وفى ابن كثير ١ : ١٣٢. (٣) الأثر : ٦٦٣ - فى الدر المنثور ١ : ٤٩. (٤) الأثر: ٦٦٤ - مختصر أثر سلف بإسناده هذا، وفى ابن كثير ١ : ١٣٣. ٤٨٨ تفسير سورة البقرة : ٣١ ٦٦٥ - وحدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين ، قال: حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((ثم عرضهم))، عرض أصحاب الأسماء على الملائكة (١). ٦٦٦ - وحدثنا على بن الحسن ، قال : حدثنا مسلم، قال: حدثنا محمد ابن مصعب، عن قيس، عن خُصّيف، عن مجاهد: ((ثم عرضهم على الملائكة))، يعنى عرض الأسماء، الحمامةَ والغراب (٢). ٦٦٧ - وحدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال: حدثنى حجاج، عن جرير بن حازم - ومبارك عن الحسن - وأبى بكر عن الحسن وقتادة - قالا: علّمه اسم كل شىء: هذه الخيل، وهذه البغال، وما أشبه ذلك. وجعل يُسمى كل شىء باسمه ، وُعرضت عليه أمة أمة (٣). القول فى تأويل قوله: ﴿فَقَل أَنْثُوْنِى بِأَشْتَمَاءِ هُوُلَاء) قال أبو جعفر: وتأويل قوله ((أنبئونى)): أخبرونى ، كما : - ٦٦٨ - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان ، قال : حدثنا بشر ، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ((أنبئونى))، يقول : أخبرونى بأسماء هؤلاء (٤). ومنه قول نابغة بنى 'ذبيان: (١) الأثر: ٦٦٥ - فى ابن كثير: ١: ١٣٣، والدر المنثور ١: ٤٩، والشوكانى ١ : ٥٢ ٠ (٢) الأثر : ٦٦٦ - فى ابن كثير ١ : ١٣٤، وانظر ما مضى قريباً بإسناده. (٣) الأثر: ٦٦٧ - انظر ما مضى رقم: ٦٥٧ وابن كثير ٠١: ١٣٣، والدر المنثور ١ : ٤٩ . (٤) الخبر : ٦٦٨ - مختصر من الخبر رقم : ٦٠٦. ٤٨٩ تفسير سورة البقرة : ٣١ وأَمْتَهُ الْمُنَبِىُّ أنّ حَيَّ حُلُولٌ من حَرَامٍ أو جُذَامٍ (١) يعنى بقوله: ((أنبأه)): أخبره وأعلمه . القول فى تأويل قوله جل ذكره: ﴿ بأَشْمَاء هُوَّلاَء ) قال أبو جعفر : ٦٦٩ - حدثنى محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال حدثنا عيسى- وحدثنا المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله اللّه: ((بأسماء هؤلاء))، قال: بأسماء هذه التى حدَّتُ بها آدمَ. ٦٧٠ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين ، قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((أنبونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين)» يقول: بأسماء هؤلاء التى حَدّثْت بها آدم(٢) ٠ (١) ديوانه: ٨٧ من قصيدة له، فى عمرو بن هند، وكان غزا الشام بعد قتل المنذر أبيه. وقال أبو عبيدة: هذه القصيدة لعمرو بن الحارث الغسانى فى غزوة العراق . ورواية الديوان : (( أن حياً حلولا)) بالنصب، صفة ((حياً)) وهى الرواية الجيدة. وخبر ((أن)) محذوف، كأنه يقول : قد تألبوا يترصدون لك. وحذفه للتهويل فى شأن اجتماعهم وترصدهم . والبيت الذى يليه دال على ذلك ، وهو قوله : وَأَنّ القَوْمَ نَصْرُهُ جَمِيعٌ فِئامٌ مُجْلِبُونَ إِلَى فِئَامِ ورواية الرفع، لا بأس بها، وإن كنت لا أستجيدها. وقوله: ((حرام)) كأنه يعنى بنى حرام ابن ضمنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد هذيم. أو كأنه يعنى بنى حرام بن جذام بن عدى بن الحارث ابن مرة بن أدد بن زيد ، ودار جذام جبال حسمى، وأرضها بين أيلة وجانب تيه بنى إسرائيل الذى يلى أيلة ، وبين أرض بنى عذرة من ظهر حرة نهيل (معجم البلدان: حسمى). فمن أجل أن بنى عذرة هذه ديارهم قريبة من جذام ، شككت فيمن على النابغة ببنى حرام فى هذا البيت . (٢) الأثران : ٦٦٩، ٦٧٠ - لم أجدهما فى مكان. ٤٩٠ تفسير سورة البقرة : ٣١ القول فى تأويل قوله تعالى ذكره: ( إنّ كَنْتُمْ صُدِقِينَ) ) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى ذلك : ٦٧١ - فحدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشربن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ((إن كنتم صادقين))، إن كنتم تعلمون ليم أجعل فى الأرض خليفة (١). ١٧٣/١ ٦٧٢ ۔۔ وحدثنا موسى بن هرون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدی فی خبر ذكره ، عن أبىمالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن كنتم صادقين)) أنّ بنى آدم يفسدون فى الأرض ويسفكون الدماء(٢). ٦٧٣ - وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا حجاج ، عن جرير بن حازم - ومبارك عن الحسن - وأبى بكر عن الحسن وقتادة - قالا: ((أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين)) أنى لم أخلق خلقاً إلا كنتم أعلمّ منه ، فأخبرونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين (٣). . .. قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية، تأويلُ ابن عباس ومن قال بقوله . ومعنى ذلك: فقال أنبئونى بأسماء من عرضتُه عليكم أيتها الملائكة - القائلون : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء من غيرنا ، أم منا ، فنحن نسبح بحمدك (١) الخبر: ٦٧١ - مختصر من الخبر السالف رقم ٦٠٦، وانظر التعليق، هناك على هذه الفقرة . وانظر الشوكانى ١ : ٥٢ . (٢) الخبر: ٦٧٢ - مختصر من الخبر السالف رقم ٦٠٧، وابن كثير ١: ١٣٣، والدر المنثور ١ : ٥٠، والشوكانفى ١ : ٥٢. (٣) الأثر: ٦٧٣ - مختصر من الأثر السالف رقم ٦١١، وابن كثير ١ : ١٣٣. ٤٩١ تفسير سورة البقرة : ٣١ ونقدس لك ؟ إن كنتم صادقين فى قيلكم أنى إن جعلت خليفتى فى الأرض من غيركم عَصَانى ذريته وأفسدوا فيها وسفكوا الدماء ، وإن جعلتكم فيها أطعتمونى واتبعتم أمرى بالتعظيم لى والتقديس . فإنكم إن كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتُهم عليكم من خلقى، وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتعاينونهم ، وَعِلمه غيركم بتعليمى إيّاه ؛ فأنتم = بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التى لم توجد بَعدُ، وبما هو مستر من الأمور - التی هی موجودة - عن أعينكم = أحرى أن تكونوا غير عالمين . فلا تسألونى ما ليس لكم به علم ، فإنى أعلم بما يصلحكم ويصلح خلقى . وهذا الفعل من الله جل ثناؤه بملائكته - الذين قالوا له: ((أتجعل فيها من يفسد فيها ))، من جهة عتابه جل ذكره إياهم - نظيرُ قوله جل جلاله لنبيه نوح صلوات اللّه عليه إذ قال: ﴿رَبِّ إِنَّ أَبْنِ مِنْ أَهْلِىِ وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَرُ الْحَاكِينَ﴾ [سورة هود: ٤٥] -: لاَ تَسْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْ إِى أَعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (١). فكذلك الملائكة سألت ربها أن تكون ◌ُخلفاءه فى الأرض ليسبحوه ويقدسوه فيها، إذ كان ذرية من أخبرهم أنه جاءلُه فى الأرض خليفةً، يفسدون فيها ويسفكون الدماء، فقال لهم جل ذكره: ((إنى أعلم ما لا تعلمون)). يعنى بذلك: إنى أعلم أنّ بعضكم فاتحُ المعاصى وخاتمُها، وهو إبليس، منكراً بذلك تعالى ذكره قولهم . ثم عرفهم موضع مفوتهم فی قیلهم ماقالوا من ذلك، بتعريفهم قصور علمهم عما هم له شاهدون عياناً، - فكيف بما لم يروه ولم يُخبروا عنه؟ - بعرضه ما عرض عليهم من خلقه الموجودين يومئذ، وقيله لهم: ((أنبئونى (١) فى المطبوعة: ((وأنت أحكم الحاكمين فلا تسألن))، وهو خطأ فاحش، فإن الآية التى قل قوله: ((وأنت أحكم الحاكمين)): ((قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم ... ))، ولم يرد الطبرى أن يسوق الآيتين، بل ساق قول الله سبحانه لنبيه حين قال ما قال . والصواب ما فى المخطوطة كما أثبتناه . ٤٩٢ تفسير سورة البقرة : ٣١ بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ، أنكم إن استخلفتكم فى أرضی سبحتمونى وقدستمونى، وإن استخلفت فيها غيركم عَصَانى ذريته وأفسدوا وسفكوا الدماء. فلما اتضح لهم موضع خطأ قيلهم ، وبدت لهم هفوة زلتهم ، أنابوا إلى اللّه بالتوبة فقالوا: ((سبحانك لا علم لنا إلاّ ما علمتنا))، فسارعوا الرجعة من الهفوة، وبادروا الإنابة من الزلة ، كما قال نوح - حين عوتب فى مسئلته فقيل له : لا تسألْنٍ ما ليس لك به علمْ (١) -: ﴿رَبِّ إِّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلِكَ مَا لَيْسَ لِ بِ عِلْمٌ وَ إِلَّ تَغْفِرْ لِ وَتَرْحَنِى أُكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [سورة هود: ٤٧]. وكذلك فعلُ كل مسدّد للحق مُوفَّق له - سريعة إلى الحق إنابته ، قريبة إليه أوْبته . . . . وقد زعم بعض نحويّى أهل البصرة أنّ قوله: ((أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين))، لم يكن ذلك لأن الملائكة ادّعوا شيئا ، إنما أخبر اللّه عن جهلهم بعلم الغيب، وعلمه بذلك وفضله، فقال: ((أنبئونى إن كنتم صادقين » - كما يقول الرجل للرجل: ((أنبثنى بهذا إن كنت تعلم)). وهو يعلم أنه لا يعلم، يريد أنه جاهلٌ. ١٧٤/١ وهذا قول إذا تدبره متدبر، علم أن بعضَه ◌ُمُفسدٌ بعضاً. وذلك أن قائله زعم أن الله جل ثناؤه قال للملائكة - إذا عرض عليهم أهل الأسماء - : أنبئونى بأسماء هؤلاء، وهو يعلم أنهم لا يعلمون، ولا هم ادّعوا علم شىء يوجب أن يُوبَّخوا بهذا القول . وزعم أن قوله: ((إن كنتم صادقين)) نظير قول الرجل للرجل: ((أنبثنى بهذا إن كنت تعلم )). وهو يعلم أنه لا يعلم، يريد أنه جاهل . ولا شك أن معنى قوله: (إن كنتم صادقين)) إنما هو: إن كنتم صادقين، إمّا فى قولكم، وإما فى فعلكم . لأن الصّدق فى كلام العرب ، إنما هو صدق فى الخبر لا فى (١) فى المطبوعة هنا أيضاً: ((فلا تسألن)). ٤٩٣ تفسير سورة البقرة : ٣٢،٣١ العلم . وذلك أنه غير معقول فى لغة من اللغات أن يقال: صدق الرجل بمعنى علم . فإذْ کان ذلك کذلك، فقد وجب أن یکون الله جل ثناؤه قال الملائکة ۔۔ على تأويل قول هذا الذى حكينا قوله فى هذه الآية -: ((أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين)) وهو يعلم أنهم غيرُ صادقين، يريد بذلك أنهم كاذبون . وذلك هو عين ما أنكره، لأنه زعم أن الملائكة لم تدَّع شيئاً ، فكيف جاز أن يقال لهم: إن كنتم صادقين ، فأنبئونى بأسماء هؤلاء ؟ هذا مع خروج هذا القول ۔ الذی حکیناه عن صاحبه - من أقوال جميع المتقدمين والمتأخرين من أهل التأويل والتفسير . وقد حكى عن بعض أهل التفسير أنه كان يتأول قوله: ((إن كنتم صادقين)) بمعنى : إذْ كنتم صادقين . ولو كانت ((إن)) بمعنى ((إذ)) فى هذا الموضع ، لوجب أن تكون قراءتها يفتح ألفها، لأن ((إذ)) إذا تقدّمها فعل مستقبل صارت علة للفعل وسبباً له. وذلك كقول القائل: ((أقوم إذ قمت)). فمعناه أقوم من أجل أنك قمت. والأمرُ بمعنى الاستقبال، فمعنى الكلام - لو كانت ((إن)) بمعنى (إذ)) -: أنبئونى بأسماء هؤلاء من أجل أنكم صادقون . فإذا وُضعت (( إن)) مکان ذلك قيل: أنبئونى بأسماء هؤلاء أنْ كنتم صادقين، مفتوحةَ الألف. وفى إجماع جميع قرّاء أهل الإسلام على كسر الألف من ((إنْ))، دليل واضح على خطأ تأويل من تأول ((إن)) بمعنى ((إذ)) فى هذا الموضع القول فى تأويل قوله تعالى ذكره: ﴿قَالُوا سُبْحْنَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْتَكيمُ ﴾﴾) قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ذكره عن ملائكته ، بالأوبة إليه ، وتسليم علم ما لم يعلموه له، وتبريهم من أن يعلموا أو يعلم أحد شيئاً إلا ما علّمه تعالى ذكره . ٤٩٤ تفسير سورة البقرة : ٣٢ وفى هذه الآيات الثلاث العبرة لمن اعتبرَ ، والذكرى لمن ادّكر، والبيان لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد ، عمّا أودع الله جل ثناؤه آىَ هذا القرآن من لطائف الحكم التى تعجز عن أوصافها الألسن . وذلك : أن الله جل ثناؤه احتجّ فيها لنبيه صلى الله عليه وسلم على من كان بين ظهرَانَيْه من يهود بنى إسرائيل ، بإطلاعه إياه من علوم الغيب التى لم يكن جل ثناؤه أطلعَ عليها من خلقه إلا خاصًّا، ولم يكن مُدرَ كاً علمه إلا بالإنباء والإخبار ، لتتقرر عندهم صحة نبوته ، ويعلموا أن ما أتاهم به فمن عنده . ودلّ فيها على أنّ كل مخبر خبراً عما قد كان - أو عما هو كائن مما لم يكن"، ولم يأته به خبر، ولم يُوضّع له على صحّته برهان، - فتقوّلٌ ما يستوجبُ به من ربه العقوبة. ألا ترى أنّ الله جل ذكره ردّ على ملائكته قِيلَهم: ((أتجعلُ فيها من يُفسدُ فيها وَيَسفكُ الدماءَ وَنَحنُ نُسبح بحمدك ونقدسُ لك)) قال: ((إنى أعلمُ ما لا تعلمونُ))، وعرفهم أن قِيلَ ذلك لم يكن جائزاً لهم ، بما عرّفهم من قصور علمهم عند عرضه ما عرض عليهم من أهل الأسماء، فقال: ((أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين)). فلم يكن لهم مَفْزَعٌ إلا الإقرارُ بالعجز، والتبرِّى إليه أن يعلموا إلاّ ما علّمهم، بقولهم: ((سبحانك لا عِلْمَ لنا إلا ما علّمتنا)). فكان فى ذلك أوضحُ الدلالة وأبينُ الحجة ، على كذب مقالة كلّ من ادعى ١٧٥/١ شيئاً من علوم الغيب من الخزاة والكهنة والعافَةِ والمنجِّمة(١). وذكَّر بها الذين (١) الحزاة جمع حاز: وهو كالكاهن، يحزر الأشياء ويقدرها بظنه. ويقال الذى ينظر فى النجوم ويتكهن حاز وحزاء، وفى حديث هرقل أنه ((كان حزاء))، وفى الحديث: ((كان لفرعون حاز»، أى كاهن. والكهنة جمع كاهن: وهو الذى يتعاطى الخبر عن الكائنات فى مستقبل الزمان ويدعى معرفة الأسرار. وفى المطبوعة ((والقافة))مكان ((وألعافة))، وهو خطأ بين، فالقيافة ليست مما أراد الطبرى فى شىء، وهى حق، لا باطل كباطل التحزى والكهانة والتنجيم . والعافة جمع عائف : وهو الذى يعيف الطير فيز جرها ويتفاعل أو يتشاءم بأسمائها وأصواتها وعمرها. واسم حرفته: العيافة، وفى الحديث: ((العيافة والطرق من الجبت)). وهو ضرب من الكهانة. والمنجم والمتنجم: الذى ينظر فى النجوم يحسب مواقيتها وسيرها ، ثم يربط بين ذلك وبين أحوال الدنيا والناس ، فيقول بالظن فى غيب أمورهم . ٤٩٥ تفسير سورة البقرة : ٣٢ وَصَفّنا أمرهم من أهل الكتاب - سوالفَ نعمه على آبائهم، وأياديه عند أسلافهم، عند إنابتهم إليه ، وإقبالهم إلى طاعته، مُستعطفتَهم بذلك إلى الرشاد ، وُمُستعتِبَهم به إلى النجاة. وحذَّرهم - بالإصرار والتمادى فى البغى والضلال ـ حلول" العقاب بهم، نظيرّ ما أحلَ بعدوِّه إبليس، إذ تمادى فى الغىّ والخَسَار (١). ٠ . . قال: وأما تأويل قوله: ((سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا))، فهو كما : - ٦٧٤ - حدثنا به أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبى روق ، عن الضحاك، عن ابن عباس: (( قالوا سبحانك)) تنزيهاً لله من أن يكون أحدٌ يعلم الغيبَ غيرُه، ◌ُبنا إليك ((لا علم لنا إلا ما عَلَّمتنا))، تبرُياً منهم من علم الغيب، ((إلا ما علَّمتنا)) كما علمت آدم(٢). ... وُسُبحان مصدر لا تصرُّف له (٣) . ومعناه: نسبِّحك، كأنهم قالوا: نسبحك تسبيحاً، وننزهك تنزيهاً ، ونبرّتك من أن نعلم شيئاً غير ما علمتنا . ٠ القول فى تأويل قوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: أنك أنت يا ربنا العليمُ من غير تعليم بجميع ما قد كان وما هو كائن ، والعالم للغيوب دون جميع خلقك . وذلك أنّهم نَفَوْا عن أنفسهم بقولهم: ((لا علم لنا إلاّ ما علمتنا))، أن يكون لهم علىّ إلا ما عدَّمهم ربهم، وأثبتوا ما نَفوا عن أنفسهم من ذلك لربهم بقولهم: ((إنك أنتَ العليم))، (١) فى المطبوعة: ((فى البنى والخسار))، والصواب ما فى المخطوطة. (٢) الخبر: ٦٧٤ - مختصر من الخبر رقم: ٦٠٦. وفى المطبوعة هنا ((تبرؤاً منهم)). (٢) انظر ما مضى: ص ٤٧٤ التعليق رقم : ٣ ٤٩٦ تفسير سورة البقرة : ٣٣،٣٢ يعنون بذلك العالم من غير تعليم ، إذ كان مَنْ سوَاك لا يعلم شيئاً إلا بتعليم غيره إياه. والحكيم : هو ذو الحكمة . كما : - ٦٧٥ - حدثنى به المثنى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((العليم)) الذى قد كمل فى علمه، و((الحكيم)) الذى قد كمل فى حكمه(١). وقد قيل ، إن معنى الحكيم: الحاكم ، كما أنّ العليم بمعنى العالم ، والخبير بمعنى الحابر . ٠ القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ يَعْآَدَمُ أَنْبِهُمْ بِأَعْمَائِهِمْ فَمَّا أَنْبَأُمْ بِأَتْمَ ئِمْ قَلَ أَلَمَّ أَقُلْ لَكُمْ إِى أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمُوَّتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال أبو جعفر: إن الله جل ثناؤه عَرّف ملائكته - الذين سألوه أن يجعلهم الخلفاء فى الأرض، ووصفوا أنفسهم بطاعته والخضوع لأمره ، دونَ غيرهم الذين "يُفسدون فيها ويسفكون الدماء - أنهم، من الجهل بمواقع تدبيره ومحل" قَضَائه قبل إطلاعه إياهم عليه ، على نحو جهلهم بأسماء الذين عَرَضهم عليهم ، إذ كان ذلك مما لم يعلُمهم فيعلموه ، وأنهم وغيرهم من العباد لا يعلمون من العلم إلا ما علَّمهم إياه ربهم ، وأنه يخص بما شاء من العلم مَنْ شاء من الخلق، ويمنعه منهم من شاء ، كما علم آدم أسماء ما عَرَض على الملائكة، ومنعهم عِلْمها إلا بعد تعليمه إياهم . فأمّا تأويل قوله: ((قال يا آدم أنبثهم))، يقول: أخبر الملائكةَ، والهاء والميم فى قوله ((أنبثهم)) عائدتان على الملائكة. وقوله: ((بأسمائهم)) يعنى بأسماء الذين عَرَضهم على الملائكة، والهاء والميم اللتان فى ((أسمائهم)) كناية عن ذكر (١) الخبر: ٦٧٥ فى الدر المنثور ١: ٤٩، والشوكانى ١ : ٥٢.