النص المفهرس
صفحات 401-420
٣٩٧ : تفسير سورة البقرة : ٣٥ وسأدميك كما أدميت هذه الشجرة(١) . ٥٥١ - حُدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع، عن الحسن فى قوله: ((ولهم فيها أزواج مطهرة))، قال يقول: مطهّرة من الحيض. ٥٥٢ - حدثنا عمرو بن على، قال : حدثنا خالد بن يزيد، قال : حدثنا أبو جعفر الرازى، عن الربيع بن أنس، عن الحسن فى قوله: ((ولهم فيها أزواجٌ مطهرة ))، قال : من الحيض . ٥٥٣ -حدثنا عمرو، قال : حدثنا أبو معاوية ، قال: حدثنا ابن جريج ، عن عطاء، قوله: ((ولهم فيها أزواج مطهرة))، قال: من الولد والحيض والغائط والبول ، وذكر أشياء من هذا النحو(٢). القول فى تأويل قوله: ﴿وَهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ) Q) قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : والذين آمنوا وعملوا الصالحات فى الجنات خالدون. والهاء والميم من قوله ((وهم))، عائدة على الذين آمنوا وعملوا (١) فى المخطوطة: ((كما دميت)) بتشديد الميم، وهما سواء، ويعنى بذلك دم الحيض. وهذا الأثر نقله ابن كثير ١: ١١٥ عن هذا الموضع، وفيه ((أدميت))، كما فى المطبوعة هنا. وقال أبن كثير بعد سياقه: ((وهذا غريب)). (٢) الآثار ٥٣٨ - ٥٥٣: بعضها فى ابن كثير ١: ١١٥، والدر المنثور ١: ٣٩، والشوكانى ١: ٤٢ وكرهنا الإطالة بتفصيل مراجعها واحداً واحداً. ونقل ابن كثير ١ : ١١٥ - ١١٦ حديثاً مرفوعاً بهذا المعنى: يعنى مطهرة ((من الحيض والغائط والنخاعة والبزاق))، من تفسير ابن مردويه بإسناده - من طريق محمد بن عبيد الكندى عن عبد الرزاق بن عمر البزيعى عن عبد الله ابن المبارك عن شعبة عن قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد، مرفوعاً. وقال: ((هذا حديث غريب)). ثم نقل عن الحاكم أنه رواه فى المستدرك، من هذا الوجه ، وأنه صححه على شرط الشيخين . ثم قال : ((وهذا الذى ادعاء فيه نظر، فإن عبد الرزاق بن عمر البزيمى هذا - قال فيه أبو حاتم بن حبان البسى: لا يجوز الاحتجاج به. قلت: والأظهر أن هذا من كلام قتادة، كما تقدم)). وهو كا قال ابن كثير . انظر الميزان ٢ : ١٢٦. ١ ٣٩٨ تفسير سورة البقرة : ٢٦،٢٥ الصالحات . والهاء والألف فى ((فيها)) على الجنات. وخلودهم فيها دوام بقائهم فيها على ما أعطاهم الله فيها من الحَبْرَةِ والنعيم المقيم(١). ٠ القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْبِ أَنْ يَضْرِبَ مَثْلَامًا بُوضَةً فَمَ فَوْقَهَاَ). قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى المعنى الذى أنزل الله جل ثناؤه فيه هذه الآية وفى تأويلها . فقال بعضهم بما : ٥٥٤ - حدثنى به موسى بن هرون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : ١٣٨/١ حدثنا أسباط ، عن السدّى ، فى خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مرة ، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: لمَا ضرب الله هذين المثلين للمنافقين - يعنى قوله: ((مثلهم كمثل الذى استوقد ناراً)) وقوله: ((أوكصيّب من السماء))، الآيات الثلاث - قال المنافقون: اللّه أعلى وأجلّ من أن يضرب هذه الأمثال، فأنزل الله: ((إن الله لا يستحي أنْ يضرب مثلاً ما بعوضةَ)) إلى قوله: ((أولئك هم الخاسرُون)). وقال آخرون بما : ٥٥٥ - حدثنى به أحمد بن إبراهيم ، قال حدثنا قُرّاد ، عن أبى جعفر الرازى، عن الرّبيع بن أنس، فى قوله تعالى: ((إن الله لا يستحيى أن يضرب (١) فى الدر المنثور ١: ٤١، والشوكانفى ١: ٤٢، أن ابن جرير أخرج عن ابن عباس فى قوله ((وهم فيها خالدون)) - ((أى خالدون أبداً، يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبداً لا انقطاع له )) وهذا الخبر سيأتى عند تفسير الآية: ٨٢ من هذه السورة (١: ٣٠٧ بولاق). فنقله السيوطى إلى هذا الموضع ، وتبعه الشوكانى . ٣٩٩ تفسير سورة البقرة : ٢٦ مثلاً ما بعوضةً فما فوقها)). قال: هذا مثل ضربه اللّه الدنيا، إن البعوضة تحيا ما جاعتْ، فإذا سمنت ماتتْ. وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب الله لهم هذا المثل فى القرآن: إذا امتلأوا من الدنيا رِيًّا أخذَهم الله عند ذلك. قال : ثم تلا: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَاذُ كِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْء، حَّى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَنْتَةً فَإِذَاهُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [سورة الأنعام: ٤٤] (١) ٥٥٦ - حدثنى المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسحق بن الحجاج ، قال : حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس بنحوه - إلا أنه قال : فإذا خلتْ آجالهم وانقطعت مُدّتهم (٢)، صاروا كالبعوضة تحيا ما جاعت ، ونموت إذا رَويت ، فكذلك هؤلاء الذين ضرب الله لهم هذا المثل ، إذا امتلئوا من الدنيا رِيًّا أخذهم الله فأهلكهم. فذلك قوله: ﴿حَّى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَفْتَةً فَإِذَاهُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [سورة الأنعام: ٤٤]. وقال آخرون بما : ٥٥٧ - حدثنا به بشر بن معاذ ، قال: حدثنا يزيد عن سعيد ، عن قتادة، قوله: ((إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها))، أى إن الله لا يستحى من الحق أن يذكرَ منه شيئاً ما قلّ منه أو كثر (٣). إن اللّه حين ذكر فى كتابه الذباب والعنكبوت قال أهل الضلالة : ما أراد الله من ذكر هذا؟ فأنزل الله: (١) الأثر ٠٥٥ - ((قراد)) بضم القاف وفتح الراء مخففة: لقب له، واسمه ((عبد الرحمن ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاى، الخزاعى)»، وهو ثقة، وقال أحمد: ((كان عاقلا من الرجال)». وترجمه ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ٢٧٤/٢/٢. (٢) فى المطبوعة: ((خلى آجالهم))، وفى المخطوطة ((خلا))، والصواب ما أثبته. وخلا العمر يخلو خلوا : مضى وانقضى . (٣) فى المخطوطة: ((شيئاً قل منه أو كثر، بحذف ((ما))، وفى ابن كثير ((مما قل أو كثر)) وكلها متقاربة . ٤٠٠ تفسير سورة البقرة : ٢٦ (إن الله لا يستحبى أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها)). ٥٥٨ - حدثنا الحسن بن يحبى، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: لما ذكر الله العنكبوت والذباب، قال المشركون : ما بال العنكبوت والذباب يذكران؟ فأنزل الله: ((إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها)) (١) . وقد ذهب كلّ قائل ممن ذكرنا قوله فى هذه الآية ، وفى المعنى الذى نزلت فيه ، مذهباً ؛ غير أنّ أولى ذلك بالصواب وأشبهه بالحقّ ، ما ذكرنا من قول ابن مسعود وابن عباس . وذلك أنّ اللّه جلّ ذكره أخبر عباده أنه لا يستحيى أن يضرب مثلاً ما بعوضةً فما فوقها، عَقِيب أمثال قد تقدمت فى هذه السورة ، ضربها للمنافقين، دون الأمثال التى ضربها فى سائر السور غيرها . فلأن يكون هذا القول - أعنى قوله: ((إن الله لا يستحى أن يضرب مثلاً ما)) - جواباً لنكير الكفار والمنافقين ما ضرب لهم من الأمثال فى هذه السورة ، أحقّ وأولى من أن يكون ذلك جواباً لنكيرهم ما ضرب لهم من الأمثال فى غيرها من السور . فإن قال قائل : إنما أُوْجب أن يكون ذلك جواباً لنكيرهم ما ضرب من الأمثال فى سائر السور ، لأن الأمثال التى ضربها اللّه لهم ولآتمتهم فى سائر السور أمثالٌ موافقة المعنى لما أخبر عنه : أنه لا يستحى أن يضربه مثلاً ، إذ كان بعضها تمثيلاً لآلهتهم بالعنكبوت، وبعضها تشبيهاً لها فى الضعف والمهانة بالذباب . ١٣٩/١ وليس ذكر شىء من ذلك بموجود فى هذه السورة، فيجوزَ أنْ يقال: إن الله لا يستحى أن يضربه مثلا(٢) . (١) الآثار: ٥٥٤ - ٥٥٨ أكثرها فى ابن كثير ١: ١١٧، وبعضها فى الدر المنثور ١٠ : ٤١، والشركافى ١ : ٤٥. (٢) فى المطبوعة: ((أن يضرب مثلا ما))، وليست بشىء. ٤٠١ تفسير سورة البقرة : ٢٦ فإن ذلك بخلاف ما ظنّ. وذلك أن قول الله جل ثناؤه: ((إن الله لا يستحيی أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها))، إنما هو خبرٌ منه جلّ ذكره أنه لا يستحى أن يضرب فى الحقّ من الأمثال صغيرها وكبيرِها، ابتلاءً بذلك عبادَه واختباراً منه لهم، ليميز به أهل الإيمان والتصديق به من أهل الضلال والكفر به ، إضلالاً منه به لقوم ، وهدايةً منه به لآخرين . ٠٠٠ ٥٥٩ - كما حدثنى محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((مثلا ما بعوضة))، يعنى الأمثال صغيرَها و کبيرها ، يؤمن بها المؤمنون ، ویعلمون أنها الحق من ربهم ، ويهديهم الله بها ويُضل بها الفاسقين . يقول: يعرفه المؤمنون فیؤمنون به، ويعرفه الفاسقون فیکفرون به . ٥٦٠ - حدثنى المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله. ٥٦١ - حدثنى القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جُریج عن مجاهد ، مثله(١). ٠٠٠ قال أبو جعفر : - لا أنه جلّ ذكره قصد الخبرَ عن عين البعوضة أنه لا يستحى من ضرب المثل بها ، ولكن البعوضة لما كانت أضعف الخلق - ٥٦٢ - كما حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : البعوضة أضعفُ ما خلق اللّه . ٥٦٣ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين ، قال : حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، بنحوه(٢) . (١) الآثار: ٥٥٩ - ٥٦١، وهى واحد كلها، فى الدر المنثور ١: ٤٢، والشوكانى ١ : ٤٥، وسيأتى برقم : ٥٦٦. (٢) الأثر: ٥٦٢ فى الدر المنثور ١ : ٤١. (٢٦) ٤٠٢ تفسير سورة البقرة : ٢٦ - (١)خصها اللّه بالذكر فى القلة، فأخبر أنه لا يستحى أن يضرب أقلّ الأمثال فى الحق وأحقرَها وأعلاها إلى غير نهاية فى الارتفاع ، جواباً منه جل ذكره لمن أنكر من منافقى خلقه ما ضرب لهم من المثل بِمُوقِد النار والصيِّب من السماء، على ما نَعَتهما به من نَعْتهما. فإن قال لنا قائل: وأين ذكر نكير المنافقين الأمثالَ التى وصفتَ ، الذى هذا الخبر جوابه ، فنعلم أنّ القول فى ذلك ما قلت ؟ قيل: الدلالة على ذلك بينة فى قول الله تعالى ذكره (٢): ((فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا)). وإن القوم الذين ضرب لهم الأمثال فى الآيتين المقدَّمتين - اللتين مثَّل ما عليه المنافقون مقيمون فيهما (٣): بمُوقِد النار والصيِّب من السماء (٤)، على ما وصف من ذلك قبل قوله: ((إن الله لا يستحبى أن يضرب مثلا)) - قد أنكروا المثل وقالوا: ماذا أراد الله بهذا مثلاً؟ فأوضح لهم تعالى ذكره خطأ قيلهم ذلك ، وقبّح لهم ما نطقوا به ، وأخبرهم بحكمهم فى قيلهم ما قالوا منه ، وأنه ضلال وفسوق ، وأن الصواب والهدی ما قاله المؤمنون دون ما قالوه . وأما تأويل قوله: ((إن الله لا يستحيى))، فإن بعض المنسوبين إلى المعرفة بلغة العرب كان يتأول معنى ((إن الله لا يستحيى)): إن الله لا يخشى أن يضرب مثلاً ، ويستشهدُ على ذلك من قوله بقول الله تعالى: ﴿ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [سورة الأحزاب: ٣٧]، ويزعم أن معنى ذلك: وتستحى الناسَ واللّه أحقّ أن تستحيه ـ فيقول: الاستحياء بمعنى الخشية، والخشية بمعنى الاستحياء(٥). (١) قوله: ((خصها ... )) جواب قوله آنفاً: (( ... لما كانت أضعف الخلق)). (٢) فى المطبوعة: ((الدلالة على ذلك بينها جل ذكره فى قوله)). (٣) قوله: ((فيهما)) متعلق بقوله ((مثل))، أى: اللتين مثل فيهما - ما عليه المنافقون مقيمون - بموقد النار ... (٤) فى المطبوعة: ((وبالصيب من السماء)). (٥) لم أعرف قائل هذا القول من المنسوبين إلى المعرفة بلغة العرب، ولكنى رأيت أبا حيان ٤٠٣ تفسير سورة البقرة : ٢٦ وأما معنى قوله: ((أن يضرب مثلاً))، فهو أن يبيّن ويصف ، كما قال جل ثناؤه: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [سورة الروم: ٢٨) وصف لكم، وكما قال الكُمَيْت : وذَكَ ضَرْبُ أَخْتَاسٍ أُرِيدَتْ لِأَسْدَاسٍ، عَسَى أَنْ لَا تَكُونَا(١) بمعنى : وصف أخماس . والمثَل: الشبه، يقال: هذا مَثّل هذا ومِثْله، كما يقال : شبَهُه وشِبْهه ، ومنه قول كعب بن زهير : كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لها مَثَلاً وَمَا مَوَاعِيدُها إلاّ الأباطِيلُ(٢) ٤٠/١ يعنى شبهاً، فمعنى قوله إذاً: ((إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلاً)): إن يقول فى تفسيره ١ : ١٢١، يزعم أن هذا المعنى هو الذى رجحه الطبرى، ومن البين أنه أخطأ فيما توهمه، فإن لفظ الطبرى دال على أنه لم يحقق معناه، ولم يرضه، ولم ينصره . هذا على أنى أظن أن مجاز اللفظ يجيز مثل هذا الذى قاله المنسوب إلى المعرفة بلغة العرب، وإن كنت أكره أن أحمل هذه الآية على هذا المعنى . (١) هذا بيت استرقه الكميت استراقاً، على أنه مثل اجتلبه، وأصله : أن شيخاً كان فى إبله، ومعه أولاده , حالا يرعونها، قد طالت غربتهم عن أهلهم. فقال لهم ذات يوم: ((ارعوا إبلكم ربما)) (بكسر فسكون : وهو أن تحبس عن الماء ثلاثاً، وترد فى اليوم الرابع) ، فرعوا ربعاً نحو طريق أهلهم . فقالوا : لو رعيناها خمساً! ( بكسر فسكون : أن تحبس أربعاً وترد فى الخامس) فزادوا يوماً قبل أهلهم. فقالوا: لو رعيناها سدساً! ( أن تحبس خمساً وترد فى السادس). ففطن الشيخ لما يريدون، فقال: ما أنتم إلا ضرب أخماس لأسداس ، ما همتكم رعيها، إنما همتكم أملكم ! وأنشأ يقول : وَذَلِكَ ضَرْبُ أَخْتَاسِ أُرَهُ، لِأَسْدَاسِ، عَسَى أَنْ لَأَّ تَكُونَ فصار قولهم: ((ضرب أخاس لأسداس)) مثلا مضروباً الذى يراوغ ويظهر أمراً وهو يريد غيره . وحقيقة قوله ((ضرب: بمعنى وصف))، أنه من ضرب البعير أو الدابة ليصرف وجهها إلى الوجه الذى يريد، يسوقها إليه لتسلكه. فقولهم: ضرب له مثلا، أى ساقه إليه ، وهو يشعر بمعنى الإبانة بالمثل المسوق . وهذا بين . (٢) ديوانه: ٨، وفى المخطوطة: ((وما مواعيده))، وعرقوب - فيما يزعمون - : هو عرقوب ابن نصر ، رجل من العمالقة ، نزل المدينة قبل أن تنزلها يهود بعد عيسى ابن مريم عليه السلام . وكان يحتال فى إخلاف المواعيد بالماطلة ، كما هو معروف فى قصته . ٤٠٤ تفسير سورة البقرة : ٢٦ اللّه لا يخشى أن يصف شبهاً لما شبه به(١). وأما ((ما)) التى مع ((مثل))، فإنها بمعنى ((الذى))، لأن معنى الكلام: إن الله لا يستحي أن يضرب الذى هو بعوضةً فى الصغر والقلة فما فوقها - مثلا . فإن قال لنا قائل: فإن كان القول فى ذلك ما قلت(٢)، فما وجه نصب البعوضة، وقد علمتَ أنّ تأويل الكلام ما تأوّلت(٣): أن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا الذى هو بعوضة ؛ فالبعوضةُ على قولك فى محل الرفع ؟ فأنىّ أتاها النصب ؟ قيل: أتاها النصب من وجهين: أحدُهما، أن ((ما)) لما كانت فى محل نصْب بقوله ((يضرب))، وكانت البعوضة لها صلة، عُرِّبت بتعريبها (٤)، فألزمت إعرابها ، كما قال حسان بن ثابت : حُبُّ الْنِّيّ محمدٍ إِيَانَا(٥) وَكَفَى بِنَا فَضْلاً على مَنْ غيرِنَا فعُرّبت ((غيرُ)) بإعراب ((من)). والعرب تفعل ذلك خاصة فى ((من)) و((ما)) (٦)، تعرب صلاتهما بإعرابهما، لأنهما يكونان معرفة أحياناً ، ونكرة أحياناً . (١) هذا بقية تفسير الكلمة على مذهب من قال إن الاستحياء بمعنى الخشية، لا ما أخذ به الطبرى ، وتفسير الطبرى صريح بين فى آخر تفسير الآية . (٢) فى المطبوعة: ((كما قلت)). (٣) فى المطبوعة: ((على ما تأولت))، وليست بجيدة. (٤) فى المطبوعة ((أعربت بتعريبها)). وقوله ((عربت)): أى أجريت مجراها فى الإعراب، وهذا هو معنى ((التعريب)) فى اصطلاح قدماء النحاة، وستمر بك كثيراً فاحفظها ، وهى أوجز مما اصطلح عليه المحدثون منهم . (٥) ليس فى ديوانه، ويأتى فى الطبرى ٤: ٩٩ غير منسوب، وفى الخزانة : ٢ : ٥٤٥ - ٥٤٦ أنه لكعب بن مالك، ونسب إلى حسان بن ثابت ولم يوجد فى شعره . ونسب لبشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، ونسب أيضاً لعبد الله بن رواحة . وذكره السيوطى فى شرح شواهد المنى : ١١٦، ٢٥٢، وأثبت بيتاً قبله : فالله، عَزَّ، بِنَصْرِهِ مَّانَا نَصَرُوا نَبَّيْهُمُ بِنَصْرٍ وَلِيُّهِ قال: يعنى أن الله عز وجل سماهم ((الأنصار))، لأنهم نصروا النبى صلى الله عليه وسهم ومن والاه .. والباء فى ((بنصر وليه))، بمعنى ((مع)). (٦) فى المطبوعة: ((فالعرب تفعل ... )». ٤٠٥ تفسير سورة البقرة : ٢٦ وأما الوجه الآخر ، فأن يكون معنى الكلام : إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بين بعوضة إلى ما فوقها، ثم حذف ذكر ((بين)) و((إلى))، إذ كان کی نصب البعوضة ودخول الفاء فى ((ما)) الثانية، دلالة عليهما، كما قالت العرب: ((مُطِرنا ما زُبالة فالثَّعْلَبِيَّة))، و((له عشرون ما ناقة فجملاً)، و((هى أحسن الناس ما قرناً فقدماً)) ، يعنون: ما بين قرنها إلى قدمها(١) . وكذلك يقولون فى كل ما حسُن فيه من الكلام دخول: (( ما بين كذا إلى كذا)»، ينصبون الأول والثانى، ليدل النصب فيهما على المحذوف من الكلام(٢). فكذلك ذلك فى قوله: ((ما بعوضة فمافوقها))(٣). وقد زعم بعضُ أهل العربية أنّ ((ما)) التى مع المثّل صلةٌ فى الكلام بمعنى التطوُّل (٤)، وأن معنى الكلام: إن الله لا يستحيى أن يضربَ بعوضةً مثلاً" فما فوقها. فعلىهذا التأويل، يجبأن تكون (( بعوضة" )) منصوبة" بـ (( يضرب))،وأن تكون ((ما)) الثانية التى فى ((فما فوقها)) معطوفة على البعوضة لا على ((ما)). وأما تأويل قوله (( فما فوقها)): فما هو أعظم منها (٥) - عندى - لما ذكرنا قبل من قول قتادة وابن جُريج: أن البعوضة أضعف خلق اللّه ، فإذْ كانت أضعف خلق اللّه فهى نهايةٌ فى القلة والضعف. وإذا كانت كذلك ، فلا شك أنّ ما فوق أضعف الأشياء ، لا يكون إلا أقوى منه . فقد يجب أن يكون المعنى (١) فى المخطوطة: ((يعنون بذلك من قرنها ... )). (٢) فى المخطوطة: ((ليدل النصب فى الأسماء على المحذوف ... »، وهما سواء. (٣) أكثر هذا من كلام القراء فى معانى القرآن ١: ٢١ - ٢٢، وذكر الوجهين السالفين جميعاً، وكلامه أبسط من كلام الطبرى وأبين. (٤) قد مضى قديماً شرح معنى التطول (انظر: ٢٢٤،١٨ وما يأتى ص: ٤٠٦، ١٥٤ من بولاق)، وهو الزيادة فى الكلام. وهذا الذى قال عنه: ((زعم بعض أهل العربية))، هو الفراء نفسه ، فقد ذكر هذا أول وجه من ثلاثة وجوه فى الآية فى معانى القرآن ١: ٢١، وقال : (أولها: أن توقع الضرب على البعوضة، وتجعل ما صلة، كقوله: ((عما قليل ليصبحن نادمين))، يريد: عن قليل. المعنى - واقه أعلم -: إن الله لا يستحيى أن يضرب بعوضة فما فوقها مثلا)). والذى يسميه الطبرى البغدادى المذهب فى النحو ((تطولا))، يسميه الفراء الكوفى المذهب فى النحو وصلة))، وهى الزيادة فى الكلام . (٥) فى المخطوطة: ((فهو ما قد عظم منها))، وهو خطأ بلا معنى. ٤٠٦ تفسير سورة البقرة : ٢٦ -على ما قالاه - فما فوقها فى العظم والكبر، إذ كانت البعوضة نهايةً فى الضعف والقلة. وقيل فى تأويل قوله ((فما فوقها))، فى الصغر والقلة. كما يقال فى الرجل يذكرُه الذاكرُ فيصفه باللوم والشحّ، فيقول السامع: ((نعم، وفوقَ ذاك ))، يعنى فوق الذى وصفت فى الشحّ واللؤم (١)، وهذا قولٌ خلافُ تأويل أهل العلم الذين تُرْتَضى معرفتهم بتأويل القرآن . فقد تبين إذاً، بما وصفنا، أن معنى الكلام: إن الله لا يستحي أن يصف شبهاً لما شبَّه به الذى هو ما بين بعوضة إلى ما فوق البعوضة . فأما تأويل الكلام لو رفعت البعوضة، فغير جائز فى ((ما))، إلا ما قلنا من أن تكون اسما، لا صلة بمعنى التطول (٢). ٠ ٥ القول فى تأويل قوله: ﴿فَأَمَا الَّذِينَ ءَامَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنْهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِهِمْ وَأَمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً﴾ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((فأما الذين آمنوا))، فأما الذين) ١٤١/١ صدّقُوا الله ورسوله. وقوله: ((فيعلمون أنه الحقّ" من ربهم)). يعنى: فيعرفون أن المثَل الذى ضربه اللّه، لِما ضرّبه له، مثّل . ٥٦٤- کما حدثنی به المثنی ،قال: حدثنا إسحق بن الحجاج ، قال : حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ((فأما الذين آمنوا (١) فى المطبوعة: ((فوق الذى وصف)). وهذا التأويل الذى ذكره الطبرى، قد اقترحه الفراء فى معانى القرآن ١: ٢٠ - ٢١ وأبان عنه، وقال: ((ولو جعلت فى مثله من الكلام (( فا فوقها))، تريد أصغر منها، بلجاز ذلك. ولست أستحبه))، يعنى: أنه لا يستحبه فى هذا الموضع من تفسير كتاب الـ . (٢) قد شرحنا معنى ((صلة)) و((تطول)) فيما مضى ص: ٤٠٥. ٤٠٧ تفسير سورة البقرة : ٢٦ فيعلمون أنه الحق من ربهم))، أنّ هذا المثلَ الحقّ من ربهم، وأنه كلامُ الله ومن عنده(١). ٥٦٥ - وكما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة، قوله ((فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم))، أى يعلمون أنه كلامُ الرحمن، وأنه الحق من الله(٢). ((وأما الذين كفروا فيقولونَ ماذا أراد الله بهذا مثلا)). قال أبو جعفر: وقوله ((وأما الذين كفرُوا))، يعنى الذين جحدوا آيات الله، وأنكرُوا ما عرفوا، وستروا ما علموا أنه حق، وذلك صفةُ المنافقين، وإياهم عَنى الله جلّ وعز- ومن كان من نظرائهم وشركائهم من المشركين من أهل الكتاب وغيرهم - بهذه الآية ، فيقولون : ماذا أراد الله بهذا مثلاً ، كما قد ذكرنا قبل من الخبر الذی رویناه عن مجاهد الذى : - ٥٦٦ - حدثنا به محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فأما الذين آمنوا فيعلمون" أنه الحقّ من ربهم)) الآية ، قال: يؤمن بها المؤمنون، ویعلمون أنها الحق من ربهم ، ويهديهم اللّه بها، ويَضلّ بها الفاسقون. يقول: يعرفه المؤمنون فيؤمنون به ، ويعرفه الفاسقون فيكفرون به(٣). وتأويل قوله: ((ماذا أراد الله بهذا مثلا))، ما الذى أراد الله بهذا المثل مثلاً". ((فذا))، الذى مع ((ما))، فى معنى ((الذى))، وأراد صلته، وهذا إشارةً إلى المثل(٤). ٠٠٠ (١) الأثر : ٥٦٤ - هو عن الربيع بن أنس عن أبى العالمية، كما مر كثيراً ، وكذلك جاء فى الدر المنثور ١ : ٤٢ . (٢) الأثر ٥٦٥ - فى ابن كثير ١ : ١١٨. (٣) الأثر ٥٦٦ - قد مضى برقم : ٠٥٩. (٤) فى المطبوعة: ((فظا مع ما فى معنى ... » ٤٠٨ تفسير سورة البقرة ٢٦ القول فى تأويل قوله جل ثناؤه (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِى بِهِ كَثِيرًا) قال أبو جعفر: يعني بقوله جل وعز: ((يضلّ به كثيراً))، يضلّ اللّه به كثيراً من خلقه. والهاء فى (( به)) من ذكر المثل. وهذا خبر من الله جل ثناؤه مبتدأٌ، ومعنى الكلام : أن اللّه يُضل" بالمثل الذى يضربه كثيراً من أهل النفاق والكفر : - ٥٦٧ - كما حدثنى موسى بن هرون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط، عن السدی، فی خبر ذكره، عن أبىمالك، وعن أبى صالح، عن ابن عباس - وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم: ((يضلّ" به كثيراً)) يعني المنافقين، ((ويهدى به كثيراً))، يعني المؤمنين(١). - فيزيد هؤلاء ضلالا إلى ضلالهم ، لتكذيبهم بما قد علموه حقًّا يقيناً من المثل الذى ضربه اللّه لما ضربه له، وأنه لما ضربه له موافق . فذلك إضْلال اللّه إياهم به. و ((يهدى به))، يعنى المثل، كثيراً من أهل الإيمان والتصديق ، فيزيدهم هدى إلى هداهم وإيماناً إلى إيمانهم. لتصديقهم بما قد علموه حقًّا يقيناً أنه موافق ما ضربه اللّه له مثلا، وإقرارُهم به. وذلك هدايةٌ من الله لهم به . وقد زعم بعضهم أنّ ذلك خبرٌ عن المنافقين، كأنهم قالوا : ماذا أراد الله بمثل لا يعرفه كل أحد ، يضلّ به هذا ويهدى به هذا . ثم استؤنف الكلام والخبر عن اللّه، فقال الله: ((وما يُضلَ" به إلا الفاسقين)). وفيما فى سورة المدثر - من قول الله: ((وليقولَ الذينَ" فى قلوبهم" مَرَضٌ والكافرونَ ماذا أراد الله بهذا مثلا . كذلك يُضلّ اللّهُ مَن يشاءُ ويهدى من يشاء)) - ما ينبئ عن أنه فى سورة البقرة كذلك، مبتداً - أعنى قوله: ((يضلّ به كثيراً ويهدى به كثيراً)). (١) الخبر: ٥٦٧ - فى ابن كثير١: ١١٩، والدر المنثور ١: ٤٢، والشوكانى ١: ٤٥، وهو فيها تام متصل، وتمامه الأثر الذى يليه : ٥٦٨. ولكن ابن كثير أخطأ ، فوصل هذا الخير بكلام الطبرى الذى يليه ، كأنه كله من تفسير ابن عباس وابن مسعود ، وهو خطأ محض . فقول الطبرى بعد ((((فيزيد هؤلاء ضلالا ... ) هو من تمام قوله قبل هذا « أن الله يضل بالمثل الذى يضربه كثيراً من أهل النفاق والكفر». ٤٠٩ تفسير سورة البقرة : ٢٦ القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّ الْفُسِقِينَ) ) وتأويل ذلك ما :- ٥٦٨-حدثی به موسی بن هرون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدی فی خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه ١٤٢/١ وسلم: ((وما يُضلَ به إلا الفاسقين))، هم المنافقون(١). ٥٦٩ - وحدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: ((وما يُضِلَ" به إلا الفاسقين))، فسقوا فأضلَّهم الله على فِسقهم(٢). ٥٧٠ - حدثنى المثنى، قال : حدثنا إسحق ، قال : حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس: ((وما يضل به إلا الفاسقين))، هم أهل النفاق(٣). ٠ ٠ ٠ قال أبو جعفر : وأصلُ الفسق فى كلام العرب : الخروجُ عن الشىء. يقال منه: فسقت الرُّطَبَة إذا خرجت من قشرها. ومن ذلك ◌ُمّيت الفأرةُ فُوَيْسقة، لخروجها عن جحرها (٤)، فكذلك المنافق والكافر ◌ُتمّيا فاسقيْن، لخروجهما عن طاعة ربهما . ولذلك قال جل ذكره فى صفة إبليس : ﴿إِلَّ إِبْلِسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبٍِّ﴾ [سورة الكهف: ٥٠]، یعنی به خرج عن طاعته واتباع أمره . ٥٧١- کما حدثنا ابنحمید، قال: حدثنا سلمة، قال : حدثنی ابن إسحق، (١) الخبر ٥٦٨ - تمام الأثر السالف، وقد ذكرنا موضعه . (٢) الأثر: ٥٦٩ - فى ابن كثير ١: ١١٩، وفى الدر المنثور ١: ٤٢، والشوكانى ١: ٤٥، وفيهما مكان ((على فقهم))، ((بفقهم)). (٣) الأثر: ٥٧٠ - فى ابن كثير ١ : ١١٩. (٤) انظر الطبرى ١٥: ١٧٠ (بولاق). وقوله: ((يحكى عن العرب سماعاً: فسقت الرطبة من قشرها، إذا خرجت. وفسقت الفأرة إذا خرجت من جحرها))، وسائر ما قال هناك. ٤١٠ تفسير سورة البقرة : ٢٧،٢٦ عن داود بن الحُصين، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس فى قوله : (بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [سورة البقرة: ٥٩]، أى بما بعُدُوا عن أمرى(١). فمعنى قوله: ((وما يُضِلّ به إلا الفاسقين))، وما يضلّ اللّه بالمثل الذى يضربه لأهل الضلال والنفاق ، إلا الخارجين عن طاعته ، والتاركين اتباعَ أمره ، من أهل الكفر به من أهل الكتاب ، وأهل الضّلال من أهل النفاق . القول فى تأويل قوله: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِمِنْ بْدٍ مِثَقِهِ﴾ قال أبو جعفر : وهذا وصف من الله جل ذكره الفاسقين الذين أخبر أنه لا يُضلّ بالمثل الذى ضربه لأهل النفاق غيرَهم، فقال: وما يُضِلّ اللّه بالمثل الذى يضربه - على ما وصف قبلُ فى الآيات المتقدمة - إلا الفاسقين الذين ینقُضُون عهد الله من بعد ميثاقه . ثم اختلف أهل المعرفة فى معنى العهد الذى وصف الله هؤلاء الفاسقين بنقضه : - فقال بعضهم : هو وصية الله إلى خلقه، وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته ، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته ، فى كتبه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . ونقضُهم ذلك ، تركُهم العمل به . وقال آخرون : إنما نزلت هذه الآيات فى كفار أهل الكتاب والمنافقين منهم ، وإياهم عنى الله جل ذكره بقوله: ((إنّ الذين كفرُوا سواءٌ" عليهم أأنذرتهم))، وبقوله: ((ومن الناس "مَنْ يَقول آمنًا بالله وباليوم الآخر)). فكل ما فى هذه الآيات ، فعَذْل لهم وتوبيخ إلى انقضاء "قَصَصهم. قالوا: فعهدُ اللّه الذى (١) الخبر: ٥٧١ - لم أجده فى مكانه من تفسير آية البقرة، ولا فى أية آية ذكر فيها هذا الحرف. ولم يخرجه أحد من اعتمدنا ذكره. وفى المخطوطة: ((من أمرى)). ٤١١ تفسير سورة البقرة : ٢٧ نقضوه بعدَ ميثاقه، هو ما أخذه الله عليهم فى التوراة - منَ العمل بما فيها، واتباع محمد صلى الله عليه وسلم إذا بُعث، والتصديق به وبما جاء به من عند ربهم . ونقضُهم ذلك، هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته ، وإنكارهم ذلك، وكتمانهم علمّ ذلك الناس (١)، بعد إعطائهم اللّهَ من أنفسهم الميثاق لَيُبيِّنُنَّه للناس ولا يكتمونه. فأخبر الله جل ثناؤه أنهم نيذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلا . وقال بعضهم: إن اللّه عنى بهذه الآية جميعَ أهل الشرك والكفر والنفاق . وعهدُه إلى جميعهم فى توحيده : ما وَضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته . وعهدُهُ إليهم فى أمره ونهيه: ما احتجّ به لرسله من المعجزات التى لا يقدرُ أحد من الناس غيرهم أن يأتى بمثلها ، الشاهدة لهم على صدقهم . قالوا: ونقضهمذلك، تركهم الإقرارَ بما قد تبيَّنْت لهم صحته بالأدلة، وتكذيبُهم الرسلَ والكُتُب ، مع علمهم أن ما أتوا به حق" . وقال آخرون : العهدُ الذى ذكره الله جل ذكره ، هو العهدُ الذى أخذه عليهم حين أخرجهم من صُلب آدم ، الذى وصفه فى قوله: ١٤٣/١ ﴿وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بِ آدَمَ مِنْ نُهُورِ هِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا ◌َى شهِدْنَا أَنْ تَقُولوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ تَقُولوا إِنَّا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتْهُلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]. ونقضُهم ذلك، تركهم الوفاء به . وأولى الأقوال عندى بالصواب فى ذلك قولُ من قال: إن هذه الآيات نزلت فیکفّار أحبار اليهود الذین کانوا بين ظهرانی مهاجر رسول الله صلىالله عليه وسلم، (١) فى المطبوعة: ((عن الناس))، و((الناس)) منصوب، مفعول ثان، المصدر ((كمانهم)). والفعل ((كتم)) يتعدى إلى مفعول ومفعولين، تقول: كتمت فلاناً سرى، وكتمت عن فلان سرى، وهما سواء. ٤١٢ تفسير سورة البقرة : ٢٧ وما قرُب منها من بقايا بنى إسرائيل ، ومن كان على شركه من أهل النفاق الذين قد بينا قصّصهم فيما مضى من كتابنا هذا . وقد دللنا على أن قول الله جل ثناؤه: ((إنّ الذين كفروا سواء عليهم))، وقوله : (( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر))، فيهم أنزلت ، وفيمن كان على مثل الذى هم عليه من الشرك بالله . غيرَ أن هذه الآيات عندى ، وإن كانت فيهم نزلتْ ، فإنه معنىٌّ بها كل من كان على مثل ما كانوا عليه من الضّلال، ومعنىٌّ بما وافق منها صفة المنافقين خاصّةً، جميعُ المنافقين (١)؛ وبما وافق منها صفة" كفار أحبار اليهود ، جميعُ من كان لهم نظيراً فى كفرهم . وذلك أن الله جلّ ثناؤه يعم أحياناً جميعتهم بالصّفة ، لتقديمه ذكر جميعهم فى أول الآيات التى ذكرتْ قَصَصهم، ويخص" أحياناً بالصفة بعضَهم، لتفصيله فى أول الآيات بين فريقينهم ، أعنى: فريقَ المنافقين من عبدة الأوثان وأهل الشرك باللّه، وفريقَ كفار أحبار اليهود. فالذين ينقضون عهد الله، هم التاركون ما عهد الله إليهم من الإقرار بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، وتبيين نبوته للناس، الكاتمون بيان ذلك بعدَ علمهم به، وبما قد أخذَ اللّه عليهم فى ذلك، كما قال اللّه جل ذكره: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيتَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبُِّنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِ هِمْ﴾ [ سورة آل عمران: ١٨٧]، ونبذُ هم ذلك وراء ظهورهم ، هو نقضُهم العهدَ الذى عهد إليهم فى التوراة الذى وصفناه ، وتركُهم العمل به . وإنما قلت : إنه عنى بهذه الآيات من قلتُ إنه عنى بها ، لأن الآيات - من مبتدأ الآيات الخمس والست من سورة البقرة(٢) - فيهم نزلتْ، إلى تمام قصصهم . (١) سياق العبارة: ((ومعنى جميع المنافقين، بما وافق منها صفة المنافقين)) وعبارة الطبرى أعرب . (٢) فى المطبوعة: ((من ابتداء الآيات))، وكأنه تغيير من المصححين. ٠٠ ٤١٣ تفسير سورة البقرة : ٢٧ وفى الآية التى بعد الخبر عن خلق آدم وبيانِهِ فى قوله(١): ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَذْ كُرُوا فِعْمَتِىَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِى أَوْفٍ بِعَهْدِكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٤٠]. وخطابِهِ إياهم جل ذكره بالوفاء بذلك خاصّة دون سائر البشر (٢) - ما يدل على أن قوله: ((الذين ينقضُون عهدَ اللّه من بعد ميثاقه)) مقصودٌ به كفارهم ومنا فقوهم، ومن كان من أشياعهم من مشركى عبدة الأوثان على ضلالهم. غير أنّ الخطاب .... وإن كان لمن وصفتُ من الفريقين - فداخلٌ فى أحكامهم ، وفيما أوجبَ اللّه لهم من الوعيد والذم والتوبيخ ، كلّ من كان على سبيلهم ومنهاجهم من جميع الخلق وأصناف الأمم المخاطبين بالأمر والنهى . فمعنى الآية إذاً : وما يُضِلّ به إلا التاركين طاعةَ اللّه، الخارجين عن اتباع أمره ونهيه ، الناكثين عهود اللّه التى عهدها إليهم ، فى الكتب التى أنزلها إلى رُسله وعلى ألسن أنبيائه ، باتباع أمر رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وطاعة اللّه فيما افترض عليهم فى التوراة من تبيين أمره للناس ، وإخبارهم إياهم أنهم يجدونه مكتوباً عندهم أنه رسولٌ من عند الله مفترضةٌ طاعتُه، وترك كمان ذلك لهم(٢). ونكثُهم ذلك وَنقضُهم إياه ، هو مخالفتهم الله فى عهده إليهم - فيما وصفتُ أنه عهد إليهم - بعد إعطائهم ربهم الميثاقَ بالوفاء بذلك. كما وصفهم به ربنا تعالى ذكره بقوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هُذَا ١٤٤/١ الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَمَ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِثَقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلّ الحَقَّ). [سورة الأعراف (١) فى المطبوعة ((عن خلق آدم وأبنائه فى قوله))، وهو خطأ محض. وقوله ((وبيانه))، مجرور معطوف على قوله: ((وفى الآية التى بعد الخبر ... )) أى، ((وفى بيانه فى قوله :... )). (٢) قوله: ((وخطابه)) مجرور معطوف على قوله: ((وفى الآية ... )) و((وبيانه ... )) كما أسلفنا فى التعليق قبله. وفى المطبوعة: ((فى ذلك خاصة)). وليست بشىء. (٣) هكذا فى الأصول، ولعل الأجود أن يقول: وترك كمان ذلك عنهم. ٤١٤ تفسير سورة البقرة : ٢٧ وأما قوله: ((من بعد ميثاقه))، فإنه يعنى: من بعد توَتَّق الله فيه(١)، بأخذ عهوده بالوفاء له ، بما عهد إليهم فى ذلك (٢). غير أن التوثق مصدر من قولك : توثقت من فلان تَوَثُّقاً، والميثاقُ اسمٌ منه. والهاء فى الميثاق عائدة على اسم الله . ٠ ٠ وقد يدخل فى حكم هذه الآية كلّ من كان بالصفة التى وصف الله بها هؤلاء الفاسقين من المنافقين والكفار ، فى نقض العهد وقطع الرّحم والإفساد فى الأرض . ٥٧٢ - کما حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة، قوله: ((الذين ينقضُون عهدَ اللّه من بعد ميثاقه))، فإياكم ونقضَ هذا الميثاق ، فإن الله قد كره نقضه وأوعدَ فيه، وقدّم فيه فى آى القرآن حُجة وموعظة ونصيحة ، وإنا لا نعلم اللّه جل ذكره أوعد فى ذنب ما أوعدَ فى نقض الميثاق. فمن أعطى عهدَ الله وميثاقه من ثمرة قلبه فَلْيَفِ به للّه (٣). ٥٧٣ -حدثی المثنی، قال: حدثنا إسحق ، قال : حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع، فى قوله: ((الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمرَ اللّه به أن يُوصَل ويفسدون فى الأرض أولئك همّ الخاسرون »، فهى ستُّ خلال فى أهل النفاق، إذا كانت لهم الظَّهَرَة، (٤) أظهرُوا هذه الخلال الستّ (١) فى المطبوعة: ((منه)) مكان ((فيه)). (٢) فى المطبوعة والمخطوطة ((بما عهد إليه))، وهو خطأ بين. (٣) الأثر: ٥٧٢ - فى الدر المنثور ١: ٤٢، والشوكانى ١: ٤٥. وقوله ((من ثمرة قلبه))، أى خالص قلبه، مأخوذ من ثمرة الشجرة، لأنها خلاصتها وأطيب ما فيها . وفى حديث المبايعة: ((فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه)»، أى خالص عهده وهو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، فى المسند : ٦٥٠١، ٦٥٠٣، ٦٧٩٣. ويقال: خصنى فلان بشرة قلبه: أى خالض مودته. (٤) الظهرة (بثلاث فتحات): الكثرة، وأراد بها ظهور الأمر والغلبة. ولو أسكنت الهاء، كان صواباً ، من قولهم : ظهرت على فلان : إذا علوته وغلبته . ٤١٥ تفسير سورة البقرة : ٢٨ جميعاً: إذا حدّثوا كذبوا ، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤمنوا خانوا ، ونقضُوا عهد الله من بعد ميثاقه، وقطعوا ما أمرَ اللّهُ به أن يوصل، وأفسدُوا فى الأرض. وإذا كانت عليهم الظَّهَرَةُ، أظهروا الخلالَ الثلاثَ إذا حدّثوا كذبوا، وإذا وَعَدوا أخلفوا، وإذا اؤمنوا خانوا(١). القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ﴾ قال أبو جعفر: والذى رَغب اللّهُ فى وَصْلِه وذمّ على قطعه فى هذه الآية: الرّحِيمُ . وقد بين ذلك فى كتابه، فقال تعالى: ﴿فَلْ عَسْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا [سورة محمد: ٢٢]. وإنما ◌َنى بالرّحم، فِىِ اْأَرْضِ وَنُقَطُِّوا أَرْحَامَكُمْ﴾ أهلَ الرّحم الذين جمعتهم وإياه رَحِمُ والدة واحدة. وقطعُ ذلك: ظلمه فى ترك أداء ما ألزم الله من حقوقها، وأوجبَ من بِرِّها. وَوَصْلُها: أداءُ الواجب لها إليها من حقوق اللّه التى أوجبَ لها ، والتعطفُ عليها بما يحقُّ التعطف به عليها . ((أنْ)) التى مع ((يوصل)) فى محل خفض، بمعنى رَدُّها على موضع الهاء التى فى ((به)): فكان معنى الكلام(٢): ويقطعون الذى أمرَ اللّه بأن يُوصَل. والهاء التى فى (( به))، هى كناية عن ذكر ((أن يوصل)). وبما قلنا فى تأويل قوله : (((ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل))، وأنه الرّحم ، كان قتادة يقول : (١) الأثر : ٥٧٣ - فى ابن كثير ١ : ١٢٠ - ١٢١ عن أبى العالية، ثم قال : ((وكذا قال الربيع بن أنس أيضاً)). هذا، وقد ذكر السيوطى فى الدر المنثور، والشوكانى خبراً خرجوه عن ابن جرير عن سعد بن أبى وقاص قال: ((الحرورية هم الذين ينقضون عهد أنه من بعد ميثاقه، قال: إياكم ونقض هذا الميثاق. وكان يسميهم: الفاسقين)) الدر المنثور ١ : ٤٢، والشوكانى ١: ٤٥. أما ابن كثير فقد رواء فى تفسيره ١ : ١١٩ نقلا عن ابن أبى حاتم؛ بإسناده، ولم ينسبه إلى الطبرى. وأخشى أن يكون وهماً من السيوطى والشوكانى . (٢) فى المطبوعة: ((وكان معنى الكلام)) بالواو. ٤١٦ تفسير سورة البقرة : ٢٧ ٥٧٤ - حدثنا بشر بن معاذ ، قال حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة : ((ويقطعون ما أمر الله به أن" يوصّل))، فقطع والله ما أمر الله به أن يوصل بقطيعة الرّحم والقرابة(١) .. ... وقد تأول بعضهم ذلك : أنّ الله ذمهم بقطعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به وأرحامتهم . واستشهد على ذلك بعموم ظاهر الآية، وأن لا دلالة على أنه معنىٌّ بها بعضُ ما أمر الله بوصله دون بعض (٢). قال أبو جعفر : وهذا مذهبٌ من تأويل الآية غيرُ بعيد من الصواب ، ولكن الله جل ثناؤه قد ذكر المنافقين فى غير آية من كتابه ، فوصفهم بقطع الأرحام . فهذه نظيرةُ تلك ، غير أنها - وإن كانت كذلك - فهى دَالَّةٌ على ذمَّ اللّه كلّ" قاطعٍ قطعَ ما أمر الله بوصله ، رَحماً كانتْ أو غيرها . ... القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ﴾ قال أبو جعفر: وفسادُهم فى الأرض: هو ما تقدم وَصْفُناه قبلُ من ١٤٥/١ معصيتهم ربّهم، و کفرهم به، وتكذيهم رسوله ، وجحدهم نبوته، وإنکارِ هم ما أتاهم به من عند الله أنه حقّ من عنده . (١) الأثر: ٥٧٤ - فى الدر المنثور ١: ٤٢، والشوكانى ١: ٤٦° مختصراً، وقصه هناك: ((ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، قال: الرحم والقرابة)). (٢) فى المخطوطة: ((واستشهد على ذلك عموم ظاهر الآية، ولا دلالة ... ».