النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ تفسير سورة البقرة : ٢٠ يراد به أدْ بارُهم. وإنما جاز ذلك عندى، لأن فى الكلام ما يَدُل" على أنه مُراد" به الجمع ، فكان فى دلالته على المراد منه ، وأداء معنى الواحد من السمع عن معنى جماعة، مُغنياً عن جِماعه(١). ولو فعل بالبصر نظيرَ الذى فعل بالسمع، أو فعل بالسمع نظير الذى فعل بالأبصار - من الجمع والتوحيد - كان قصيحاً صحيحاً ، لما ذكرنا من العلة ، كما قال الشاعر : فَإِنّ زمَانَتَاَ زَمَنْ خِيصُ (٢) كُلُوا فِى بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا فوحّد البطن ، والمرادُ منه البطون ، لما وصفنا من العلة . ... القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قدیرٌ﴾ ﴾) قال أبو جعفر: وإنما وَصف اللّه نفسه جلّ ذكره بالقدرة على كل شىء فى هذا الموضع ، لأنه حذَّر المنافقين بأسه وسطوته، وأخبرهم أنه بهم ◌ُحيطٌ ، وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قديرٌ . ثم قال: فاتقونى أيُّها المنافقون، واحذرُوا خداعی وخداعَ رسولى وأهلِ الإيمان بى، لا أحيلَّ بكم نقمتى ، فإلى على ذلك وعلى غيره من الأشياء قدير. ومعنى ((قدير)) قادر، كما معنى ((عليم )) عالم، على ما وصفتُ (١) فى المطبوعة: ((فكان فيه دلالة على المراد منه، وأدى معنى الواحد من السمع عن معنى جماعة، مغنياً عن جماعة))، وهو كلام لا معنى له. وفى المخطوطة: (( ... على المراد منه واوا معنى الواحد ... ))، وقد صححت قراءتها كما ترى. وقوله (مغنياً عن جماعه)) أى عن جمعه، والطبرى يكثر استعمال ((جماع)) مكان جمع ، كما مضى وكما سيأتى . (٢) البيت من أبيات سيبويه التى لا يعلم قائلها، سيبويه ١: ١٠٨، والخزانة ٣ : ٣٧٩ - ١ ٣٨، وانظر أمالى ابن الشجرى ١: ٢،٣١١: ٢٥، ٣٨، ٣٤٣، وروايته: ((فى نصف بطنكم)). وفى المخطوطة: ((تعيشوا))، مكان ((تعفوا))، وهى رواية ذكرها صاحب الخزانة. وروايتهم حميماً ٠٠٠ , فإن زمانكم .. ٣٦.٢ تفسير سورة البقرة : ٢٠ ، ٢١ فيما تقدم من نظائره، من زيادة معنى فعيل على فاعل فى المدح والذم(١). القول فى تأويل قول الله تعالى: ﴿يَأْيُّهَا النَّاسُ أَعْبُدُوا رَبُّكُمُ الَّذِ خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ قال أبو جعفر : فأمرَ جل ثناؤه الفريقين - اللذين أخبرَ اللّه عن أحدهما أنه سواءٌ عليهم أأنذروا أم لم يُنذروا أنهم لا يؤمنون(٢)، لطبْعِه على قلوبهم وعلى سمعهم (٣)، وعن الآخرِ أنه يخادع اللّهَ والذين آمنوا بما يبدى بلسانه من قيله: آمنًا بالله وباليوم الآخر ، مع استبطانه خلاف ذلك، ومرض قلبه ، وشكّه فى حقيقة ما يُبدى من ذلك؛ وغيرهم من سائر خلقه المكلَّفين - بالاستكانة ، ١٢٥/١ والخضوع له بالطاعة، وإفراد الربوبية له والعبادة دون الأوثان والأصنام والآلهة. لأنه جلّ ذكره هو خالقهم وخالقُ مَنْ قبلهم من آبائهم وأجدادهم، وخالقُ أصنامهم وأوثانهم وآلهتهم . فقال لهم جل ذكره: فالذى خلقكم وخلق آباء كم وأجداد كم وسائرَ الخلق غيركم ، وهو يقدرُ على ضرّكم وتفعكم - أولى بالطاعة ممن لا يقدر لكم على تنفع ولا ضرّ(٤). وكان ابن عباس ، فيما رُوى لنا عنه ، يقول فى ذلك نظير ما قلنا فيه ، غير أنه ذُ کر عنه أنه کان یقول فی معنی ( اعبدوا ربكم )): وحدوا ربكم. وقد دللنا - فيما مضى من كتابنا هذا - على أن معنى العبادة : الخضوعُ اللّه بالطاعة، (١) انظر تفسير قوله تعالى: ((الرحيم))، فيما مضى: ص ١٢٦. (٢) فى المخطوطة: ((أأنذرتهم أم لم تنذره))، وهما سواء فى المعنى. (٢) فى المطبوعة: (( ... وعلى سمعهم وأبصارهم))، والصواب حذف ((وأبصارهم))، لأنها غير داخلة فى معنى الطبع مكما مضى فى تفسير الآية . (٤) فى الخطورة: ((على ضرر ولا نفع))، وهما سواء. ٣٦٣ تفسير سورة البقرة : ٢١ والتذلل له بالاستكانة (١). والذى أراد ابن عباس - إن شاء الله - بقوله فى تأويل قوله: ((اعبدوا ربكم)) وحُدُّوه، أى أفردُوا الطاعة والعبادة لربكم دون سائر خلقه(٢). ٤٧٢ - حدثنا محمد بن حميد ، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحق، عن محمد بن أبى محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: قال اللّه: (يا أيها الناسُ اعبدُوا رَبكم))، للفريقين جميعاً من الكفار والمنافقين، أى وَحُدُوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم(٣). ٤٧٣ - وحدثی موسی بن هرون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط، عن السُّدَىّ فى خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرّة ، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس اعبدُوا رَبّكم الذى خلقكم والذين منْ قبلكم، يقول: خلقكم وَخلق الذين من قبلكم(٤). قال أبو جعفر: وهذه الآيةُ من أدلّ دليل على فساد قول من زعم: أنّ تكليف ما لا يطاق إلا بمعونة اللّه غيرُ جائز، إلا بعد إعطاء اللّه المكلف المعُونة على ما كلَّفه. وذلك أنّ اللّه أمر من وصفنا، بعبادته والتوبة من كفره، بعد إخباره عنهم أنهم لا يؤمنون ، وأنهم عن ضَلالهم لا يَرْجعون. (١) مضى فى تفسير قوله تعالى ((إياك نعبد)) ص: ١٦٠. (٢) فى المخطوطة ((وحدوه له أفردوا ... ))، وليس لها معنى. (٣) الخبر ٤٧٢ - فى الدر المنثور ١: ٣٣، وابن كثير ١: ١٠٥، والشوكانى ١: ٣٨. وفى الدر والشوكانى: ((من الكفار والمؤمنين)»، ووافق ابن كثير أصول الطبرى. (٤) الخبر ٤٧٣ - فى الدر المنثور ١: ٣٣، ولم ينسب إخراجه لابن جرير. وفى المخطوطة: · خلقكم والذين ... )). ٣٦٤ ٠٠ تفسير سورة البقرة : ٢١ ١ القول فى تأويل قوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَنْقُونَ﴾ ﴾) قال أبو جعفر : وتأويل ذلك: لعلكم تتقون بعبادتكم ربكم الذى خلقكم ، وطاعتكم إياه فيما أمركم به ونهاكم عنه، وإفرادكُم له العبادة(١) لتتقوا سَخَطه وغضبه أن يحلّ علیکم ، وتكونوا من المتقین الذین رضی عهم ربهم . وكان مجاهدٌ يقولُ فى تأويل قوله: ((لعلكم تتقون)): تُطيعون. ٤٧٤ -حدثنا ابن وکیع، قال : حدثی ابی ، عن سفيان ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، فى قوله: ((لعلكم تتقون))، قال: لعلكم تطيعون(٢). قال أبو جعفر : والذى أظن أنّ مجاهداً أراد بقوله هذا: لعلكم أنْ تَتقوا رَبّكم بطاعتكم إياه ، وإقلاعِكم عن ضلالتكم . قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: فكيف قال جل ثناؤه: ((لعلكم تتقون))؟ أولم يكن عالماً بما يصيرُ إليه أمرُهم إذا هم عبدوه وأطاعُوه، حتى قال لهم: لعلكم إذا فعلتم ذلك أن تتقوا، فأخرج الخبر عن عاقبة عبادتهم إياه مخرج الشك؟ قيل له : ذلك على غير المعنى الذى توهّمتَ ، وإنما معنى ذلك : اعبدُوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم ، لتتقوه بطاعته وتوحيده وإفراده بالربوبية والعبادة (٣)، كما قال الشاعر: وَقُْمْ لَنَا كُقُّوا الحروبَ، لَعَلَّنَا نَكُفُّ ! وَتَّقْتُ لَنَا كُلِّ مَوْنِقِ (٤) كَلَمْحِ سَرَّبٍ فِىِ الفَلا مُتَأَلَّقُ(٥) فَلَمَا كَفَفْنَا الحَرْبَّ كَانَتْ عُهُودُ كُمْ (١) فى المطبوعة: ((له بالعبادة)) وهو خطأ. (٢) الأثر ٤٧٤ - فى الدر المنثور ١ : ٣٤. (٣) يريد الطبرى أن العرب تستعمل ((لعل)) مجردة من الشك، بمعنى لام كى، كما قال ابن الشجرى فى أماليه ١ : ٥١. (٤) لم أعرف قائلهما، ورواهما ابن الشجرى نقلا عن الطبرى، فيما أرجح، فى أماليه ١: ٠١. (٥) رواية ابن الشجرى ((فى الملا)). والفلا جمع فلاة: وهى الأرض المستوية ليس فيها شىء والصحراء الواسعة . والملا: الصحراء والمتسع من الأرض - فهما سواء فى المعنى. ٣٦٥ تفسير سورة البقرة : ٢٢،٢١ يريد بذلك: قلتم لنا كُفُّوا لنكفّ. وذلك أن ((لعل)) فى هذا الموضع لو كان تشكًا ، لم يكونوا وثقوا لهم كل مَوْثق. ٥ القول فى تأويل قوله: ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرِشاً﴾ وقوله: ((الذى جعل لكم الأرض فِرَاشاً)) مردود على ((الذى) الأولى فى قوله ((اعبدُوا ربكم الذى خلفكم))، وهما جميعاً من تعت (( ربكم))، فكأنه قال: اعبدُوا ربكم الخالقكُم، والخالقَ الذين من قبلكم، الجاعلَ لكم الأرض فراشاً . يعنى بذلك أنّه جعل لكم الأرض مهاداً مُوَطَّاً (١) وَقَرَاراً يستقرّ عليها. يُذكُرُ ربّنا جلّ ذكره - بذلك من قِيله - عبادَهُ نعمة عندهم وآلاءه لديهم (٢)، ليذ كروا أياديّه عندهم ، فينيبوا إلى طاعته - تعطُّفاً منه بذلك عليهم، ورأفةً منه بهم ، ورحمةً لهم، من غيرما حاجة منه إلى عبادتهم، ولكن ليُتمّ نعمته عليهم ولعلهم يهتدون. ٤٧٥- کما حدثیموسی بن هرون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدیفی خبر ذ کره، عن أبى مالك،وعن أبى صالح،عن ابنعباس- وعن مرّة(٣) ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ((الذى جعل لكم الأرض فراشاً)) فهى فراش" يمشى عليها، وهى المهاد والقرار (٤). ١٢٦/١ ٤٧٦ - حدثنا بشربن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زُريع ، عن سعيد ، عن قتادة: ((الذى جعل لكم الأرض فراشاً))، قال : مهاداً لكم . ٤٧٧ - حدثنى المثنى، قال : حدثنا إسحق، عن عبد الله بن أبى جعفر ، (١) فى المطبوعة: ((مهاداً وموطئاً))، وفى المخطوطة ((مهاداً توتطا))، وكأن الصواب ما أثبتناه. والموطأ : المهيأ الملين المعهد . وسيأتى أن الفراش هو المهاد . (٢) فى المطبوعة ((زيادة نعمه عندهم، وآلائه لديهم))، والصواب ما فى المخطوطة. وقوله ((عباده)) مفعول: ((يذكر ربنا ... )). (٣) قوله ((وعن مرة))، ساقطة من المطبوعة، وهذا هو الصواب. (٤) الخبر ٤٧٥ - فى الدر المنثور ١: ٣٤، والشوكانى ١: ٣٨. ٢٦٦ تفسير سورة البقرة : ٢٢ عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ((الذى جعل لكم الأرض فراشاً))، أى مهاداً . ٠ ٠ ٠ القول فى تأويل قوله: ﴿والأَسماءِ بنّاء) قال أبو جعفر: وإنما ◌ُسُميت السماءُ سماءً لعلوها على الأرض وعلى سكانها من خلقه، وكل شىء كان فوق شىء آخرَ فهو لما تحته سَمَاءٌ . ولذلك قيل لسقف البيت: سَمَاوةٌ(١)، لأنه فوقه مرتفع" عليه. ولذلك قيل: سَمَا فلان لفلان، إذا أشرف له وَقصَد نحوه عالياً عليه ، كما قال الفرزدق : سَوْنَاَ لِنَجْرَانَ الْيَمَانِىِ وَأَهْلِ وَنَجْرَانُ أَرْضٌ لَ تُدَيَّتْ مَقَاوِلُه(٢) وكما قال نابغة بنى 'ذبيانَ: سَتْ لِ نَظْرَةٌ، فرأيتُ منها تُحَيْتَ الخِدْرِ وَاضِعَةَ الْقِرَامِ (٣) يريد بذلك: أشرفتْ لى نظرةً وبدت. فكذلك السماء ◌ُسُميت للأرض: سماءٌ، لعلوها وإشرافها عليها. (١) فى المطبوعة ((سماؤه))، وكلتاهما صواب، سماء البيت، وسماوته: سقفه. (٢) ديوانه: ٧٣٥، والنقائض: ٦٠٠. ونجران: أرض فى مخاليف اليمن من ناحية مكة. وذكر نجران، على لفظه وأصل معناه، والنجران فى كلام العرب: الخشبة التى يدور عليها رتاج الباب. وديث البعير: ذاله بعض الذل حتى تذهب صعوبته. والمقاول: جمع مقول . والمقول والقيل: الملك من ملوك حمير . يقول : هى أرض عز عزيز، لم يلق ملوكها ضيما يذلهم ويحنى هاماتهم . (٣) ديوانه: ٨٦، وروايته: ((صفحت بنظرة)). وقوله ((صفحت))، أى تصفحت الوجوه بنظرة ، أو رميت بنظرة متصفحاً . والقرام : ستر رقیق فیه رقم ونقوش . والخدر : خشبات تنصب فوق قتب البعير مستورة بثوب، وهو الهودج. ووضع الشىء: ألقاء. وتحيت: تصغير (تحت))، وصغر ((تحت))، لأنه أراد أن ستر الخدر بعد وضع القرام لا يبدى منها إلا قليلا، وهذا البيت متعلق بما قبله وما بعده . وقبله : وقد رَفَعُوا الخُدُورَ على الخِيامِ فلو كانتْ غَدَاةَ البَيْنِ مَنَّت صَفّحْتُ بنظرةٍ كجَمْرِ النارِ مُذّرَ فى الظلام ترائبَ يستضىء الحلىُ فيها ٢٦٥ تفسير سورة البقرة : ٢٢،٢١ يريد بذلك: قلتم لنا كُفُّوا لنكف. وذلك أن ((لعل)) فى هذا الموضع لو کان شكًا ، لم يكونوا وثقوا لهم كل مَوْثق. ٠٠٠ القول فى تأويل قوله: ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرِشاً﴾ وقوله: ((الذى جعل لكم الأرض فِرَاشاً)) مردود على (الذى)) الأولى فى قوله (((اعبدُوا ربكم الذي خلقكم))، وهما جميعاً من تعت ((ربكم))، فكأنه قال: اعبدُوا ربكم الخالقكُم، والخالق الذين من قبلكم، الجاعلَ لكم الأرض فراشاً. يعنى بذلك أنّه جعل لكم الأرض مهاداً مُوَطَّاٌ" (١) وَقَرَاراً يُستقرّ عليها. يُذكُرُ ربّنا جلّ ذكره - بذلك من قِيله - عبادَهُ نعمة عندهم وآلاءه لديهم(٢)، ليذ كروا أياديَه عندهم ، فينيبوا إلى طاعته - تعطُّفاً منه بذلك عليهم، ورأفةً منه بهم ، ورحمةً لهم، من غيرما حاجة منه إلى عبادتهم، ولكن ليُتم نعمته عليهم ولعلهم يهتدون. ١٢٦/١ ٤٧٥ ۔۔ کما حدثنیموسی بن هرون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدیفیخبر ذ کره، عن أبى مالك،وعن أبى صالح،عن ابنعباس- وعن مرّة (٣)، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ((الذى جعل لكم الأرض فراشاً)) فهى فراش يمشى عليها، وهى المهاد والقرار (٤). ٤٧٦ - حدثنا بشربن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زُريع ، عن سعيد ، عن قتادة: ((الذى جعل لكم الأرض فراشاً))، قال : مهاداً لكم . ٤٧٧ - حدثنى المثنى، قال : حدثنا إسحق، عن عبد الله بن أبى جعفر ، (١) فى المطبوعة: ((مهاداً وموطئاً))، وفى المخطوطة (مهاداً توتطا))، وكأن الصواب ما أثبتناه. والموطأ : المهيأ الملين المعهد . وسيأتى أن الفراش هو المهاد . (٢) فى المطبوعة ((زيادة نعمه عندهم، وآلائه لديهم))، والصواب ما فى المخطوطة. وقوله ((عباده)) مفعول: ((يذكر ربنا ... )). (٣) قوله ((وعن مرة))، ساقطة من المطبوعة، وهذا هو الصواب. (٤) الخبر ٤٧٥ - فى الدر المنثور ١: ٣٤، والشوكانى ١: ٣٨. ٣٦٦ تفسير سورة البقرة : ٢٢ عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ((الذى جعل لكم الأرض فراشاً))، أى مهاداً. ٥ القول فى تأويل قوله: ﴿والسّماءِ بِنَاء) قال أبو جعفر: وإنما ◌ُميت السماءُ سماءَ لعلوها على الأرض وعلى سكانها من خلقه، وكل شىء كان فوق شىء آخرَ فهو لما تحته ◌َمَاءٌ . ولذلك قيل لسقف البيت: سَمَاوةٌ(١)، لأنه فوقه مرتفع" عليه. ولذلك قيل: سَمَا فلان لفلان، إذا أشرف له وَقصَد نحوه عالياً عليه ، كما قال الفرزدق : سَوْنَاَ لِنَجْرَانَ الْيَمَانِى وَأَهْلِهِ وَنَجْرَانُ أَرْضٌ لَ تُدَيَّتْ مَقَاوِلُهُ(٢) وكما قال نابغة بني ذبيانَ : سَمَتْ لِى نَظْرَةٌ، فرأيتُ منها تُحَيْتَ الخِدْرِ وَاضِعَةَ الْقِرَامِ(٣) يريد بذلك: أشرفتْ لى نظرةٌ وَبَدت. فكذلك السماء ◌ُسميت للأرض: سماءً، لعلوها وإشرافها عليها. (١) فى المطبوعة ((سمائه))، وكلتاهما صواب، سماء البيت، وسماوته: سقفه. (٢) ديوانه: ٧٣٥، والنقائض: ٦٠٠. ونجران: أرض فى مخاليف اليمن من ناحية مكة. وذكر نجران، على لفظه وأصل معناه، والنجران فى كلام العرب: الخشبة التى يدور عليها رتاج الباب. وديث البعير : ذله بعض الذل حتى تذهب صعوبته . والمقاول: جمع مقول. والمقول والقيل: الملك من ملوك حمير. يقول : هى أرض عز عزيز، لم يلق ملوكها ضيما يذلهم ويحنى هاماتهم. (٣) ديوانه: ٨٦، وروايته: ((صفحت بنظرة)). وقوله ((صفحت))، أى تصفحت الوجوه بنظرة، أو وميت بنظرة متصفحاً. والقرام: ستر رقيق فيه رقم ونقوش . والخدر: خشبات تنصب فوق قتب البعير مستورة بثوب، وهو الهودج. ووضع الشىء: ألقاء. وتحيت: تصغير ((تحت))، وصغر ((تحت))، لأنه أراد أن ستر الخدر بعد وضع القرام لا يبدى منها إلا قليلا، وهذا البيت متعلق بما قبله وما بعده . وقبله : وقد رَفَعُوا الخُدُورَ على الخِياِ فلو كانتْ غَدَاةَ البَيْنِ مَّنَّت صَفّحْتُ بنظرةٍ كجَرِ النارِ ◌ُذّرَ فى الظلام ترائبَ يستضىء الحلىُ فيها ٣٦٧ تفسير سورة البقرة : ٢٢ ٤٧٨ - كما حدثنى موسى بن هرون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال حدثنا أسباط، عن السُّدَى فى خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (( والسّماء بناء)»، فبناءُ السماء على الأرض كهيئة القبة، وهى سقف على الأرض(١) . ٤٧٩ - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد ، عن قتادة فى قول الله: ((والسماءَ بناءً))، قال: جعل السماء سقفاً لكَ. وإنما ذكر تعالى ذكره السماء والأرض فيما عدّد عليهم من نعمه التى أنعمها عليهم ، لأن منهما أقواتهم وأرزاقهم ومعايشهم، وبهما قوامُ دنياهم. فأعلمهم أن الذى خلقهما وخلق جميع ما فيهما وما هم فيه من النعم ، هو المستحقّ عليهم الطاعةَ ، والمستوجبُ منهم الشكرَ والعبادةَ، دون الأصنام والأوثان، التى لا تضرُّ ولا تنفع . ٠ القول فى تأويل قول الله جلّ ثناؤه: ﴿ وَأَنْزَلَ مِنَ الَسماءِ مَاءٍ فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقَاً لَكُمْ ﴾ يعنى تعالى ذكره بذلك أنّه أنزل من السماء مطراً ، فأخرج بذلك المطر مما أنبتوه فى الأرض من زرعهم وغَرْسهم ثمرات (٢) - رزقاً لهم، غذاءً وأقواتاً . فنبههم بذلك على قدرته وُسلطانه، وذكَّرهم به آلاءَه لديهم ، وأنه هو الذى خلقهم ، وهو الذى يرزقهم ويكفُلُهم ، دون من جعلوه له نِدًّاً وعدلاً من الأوثان والآلمة . (١) الخبر ٤٧٨ - فى الدر المنثور ١: ٣٤، جعه مع الخبر: ٤٧٥ خبراً واحداً. (٢) فى المخطوطة: ((زرعهم وغروسم))، وهما سواء. ٣٦٨ تفسير سورة البقرة : ٢٢ ثم زّجَرَهم عن أن يجعلوا له ندًّاً، مع علمهم بأن ذلك كما أخبرهم، وأنه لا نِدَّ له ولا عِدْل ، ولا لهم نافعٌ ولا ضارٌّ ولا خالقٌ ولا رازقٌ سواه. القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِهِ أَنْدَادًا ﴾ قال أبو جعفر: والأنداد جمع نِدَ، والنِّدَ: العيدْلُ والمثل، كما قال حسان ابن ثابت: ١٢٧/١ أَتَهْجُوه ولَسْتَ لِه بِنِدَ؟ فَشَرُّكُما لغيرِكُمَا الْفِدَاءِ(١) يعنى بقوله: ((ولستَ له بند))، لست له بمثْلٍ ولا عِدْلٍ. وكل شىء كان نظيراً لشىء وله شبيهاً فهو له ند (٢). ٤٨٠ - كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: ((فلا تجعلوا لله أنداداً))، أى عدَلاء. ٤٨١ - حدثنى المثى، قال: حدثنى أبو حذيفة، قال: حدثنا شيبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ((فلا تجعلوا لله أنداداً))، أى عدَلاءِ(٣). ٤٨٢ - حدثنى موسى بن هرون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط ، عن السُّدّى ، فى خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ((فلا تجعلوا لله أنداداً))، قال: أكفاء من الرجال تطبعونهم فى معصية الله(٤). (١) ديوانه: ٨، روايته ((بكفء))، وكذلك فى رواية الطبرى الآتية (١٨: ٦٩ - ٧٠ بولاق) وقصيدة حسان هذه ، يهاجى بها أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، قبل إسلامه ، وكان هما رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢) فى المطبوعة: ((كان نظيراً لشىء وشبيهاً)). (٢) الأثر ٤٨١ - فى الدر المنثور ١: ٣٥، والعدلاء: جمع عديل، وهو النظير والمثيل، كالعدل. (٤) الخبر ٤٨٢ - فى الدر المنثور ١: ٣٤ - ٣٥، والشوكافى ١: ٣٩. ٣٦٩ تفسير سورة البقرة : ٢٢ ٤٨٣ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد(١) فى قول الله: ((فلا تجعلوا لله أنداداً))، قال: الأنداد: الآلهة التى جعلوها معه ، وجعلوا لها مثل ما جعلوا له . ٤٨٤ -حُدُّٹت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، فى قوله: ((فلا تجعلوا لله أنداداً))، قال: أشباحاً(٢). ٤٨٥ - حدثنى محمد بن سنان ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن شبيب، عن عكرمة: ((فلا تجعلوا لله أنداداً))، أن تقولوا: لولا كلينا لدخل علينا اللص" الدارَ ، لولا كلبنا صَاح فى الدار ، ونحو ذلك(٣) .. فنهاهم الله تعالى أن يُشركوا به شيئاً، وأن يعبدوا غيرَه، أو يتخذوا له نِدًّا وَعِدْلاً فى الطاعة ، فقال: كما لا شريك لى فى خلقكم، وفى رزقكم الذى أرزقكم وملكى إياكم ، ونعمى التى أنعمتها عليكم (٤) - فكذلك فأفردوا لىّ الطاعة، ١ (١) فى المطبوعة: ((ابن يزيد))، وهو خطأ . (٢) الخبر ٤٨٤ - فى الدر المنثور ١: ٣٤، والشوكانى ١ : ٣٩. (٣) الأثر ٤٨٥ - جاء مثله فى خبر عن ابن عباس فى ابن كثير ١: ١٠٥، والشوكانى ١ : ٢٩، وفى المطبوعة: ((أى تقولوا: لولا كلبنا ... ))، وليست بشىء. وفى المخطوطة ((ونحو هذا)) مكان ((ونحو ذلك)). والخبر الذى فى ابن كثير، ساقه مطولا بالإسناد من تفسير ابن أبى حاتم، من طريق الضحاك بن مخلد ، وهو أبو عاصم النبيل الذى فى هذا الإسناد ، عن شبيب ، وهو ابن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس، ولعل الطبرى قصر بهذا الإسناد ، لأنه يروى مثل هذه الروايات ، بهذا الإسناد إلى عكرمة، عن ابن عباس، كما مضى برقم : ١٥٧. ومن ذلك إعراض ابن كثير عن نقل رواية الطبرى، واختياره رواية ابن أبى حاتم. وسياق رواية ابن أبى حاتم - عن ابن عباس- فيها فوائد جمة. ولفظها: «قال: الأنداد، هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء فى ظلمة الليل . وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلان، وحياتى، ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا الصوص البارحة، ولولا البط فى الدار لأتى اللصوص. وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت . وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها "فلان". هذا كله به شرك)). ثم قال ابن كثير: ((وفى الحديث: أن رجلا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشنت ! قال: أجعلتنى لله نداً؟!)). والحديث الذى يشير إليه ابن كثير، رواه أحمد فى المسند بأسافيه صحاح، عن ابن عباس: ١٨٣٩، ١٩٦٤، ٢٥٦١، ٣٢٤٧. وكذلك رواه البخارى فى الأدب المفرد ص: ١١٦ ونسبه الحافظ ابن حجر فى الفتح ١١ : ٤٧٠ النسائى وابن ماجة . (٤) فى المطبوعة: ((ونعمتى)) بالإفراد. ١٠٠١ ٣٧٠ تفسير سورة البقرة : ٢٢ وأخلصُوا لىَ العبادة، ولا تجعلوا لى شريكاً ونيدًّا من خلقى، فإنكم تعلمون أن كلّ نعمةٍ عليكم فنّى (١). ٠ القول فى تأويل قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَُّونَ) (٦) اختلف أهل التأويل فى الذين عُنُوا بهذه الآية : فقال بعضهم : عَنَّى بها جميع المشركين من مُشركى العرب وأهل الكتاب. وقال بعضهم : عنى بذلك أهل الكتابين ، أهلَ التوراة والإنجيل (٢). ذكر من قال : عنى بها جميعَ عَبدَة الأوثان من العرب وكفار أهل الكتابين : ٤٨٦ - حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحق ، عن محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، قال: نَزَّل ذلك فى الفريقين جميعاً من الكفار والمنافقين. وإنما غنى تعالى ذكره بقوله: ((فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون)»، أى لا تشركوا باللّه غيرَه من الأنداد التى لا تنفع ولا تضرّ ، وأنتم تعلمون أنه لاربّ لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم أن الذى يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لا شك فيه(٣). ٤٨٧- حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد ، عن قتادة فى قوله : ((وأنتم تعلمون)) أى تعلمون أنّ اللّه خلقكم وخلق السموات والأرض، ثم تجعلون له أنداداً (٤) (١) فى المطبوعة: (( ... كل نعمة عليكم مى)). وهذه أجود. (٢) فى المطبوعة: ((أهل الكتابين التوراة والإنجيل)). (٣) الخبر ٤٨٦ - مضى صدره فى رقم: ٤٧٢، وتمامه فى أبن كثير ١: ١٠٥، والدر المشور ١: ٣٤، والشركافى ١ : ٣٩. (٤) الأثر ٤٨٧ - فى الدر المنثور ١ : ٣٥. ٣٢١ تفسير سورة البقرة : ٢٢ ذكر من قال : عنى بذلك أهل الكتابين : ٤٨٨ - حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد: ((فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون))، أنه إله واحدٌ فى التوراة والإنجيل. ٤٨٩ - حدثنى المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا قبيصة ، قال : حدثنا سفیان ، عن مجاهد ، مثله(١) . ٤٩٠ - حدثنى المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شيبْل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وأنتم تعلمون))، يقول: وأنتم تعلمون أنّه لاندّ له فى التوراة والإنجيل (٢). قال أبو جعفر: وأحِسَب أنّ الذى دعا مجاهداً إلى هذا التأويل، وإضافة ذلك إلى أنه خطاب لأهل التوراة والإنجيل دُون غيرهم - الظنُّ منه بالعرب أنها لم تكن تعلم أنّ اللّهَ خالقها ورازقها، يجحودها وحدانيةَ ربِّها، وإشراكها معه ١٢٨/١ فى العبادة غيره. وإنّ ذلك لتقول"! ولكنّ الله جل ثناؤه قد أخبر فى كتابه عنها أنها كانت تُقر بوحدانيته، غير أنها كانت تُشرك فى عبادته ما كانت تُشرك فيها، فقال جل ثناؤه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله﴾ [ سورة [الزخرف: ٨٧]، وقال: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ، أُمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّعَ وَالأَبْصَارَ، وَمَنْ يُخْرِجُ الحَىَّ مِنَ الَّيِّتِ وَيُخْرِجُ لَيْتَ مِنَ الجَىِّ، وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ، فَيَقُولُونَ اللهِ، فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ [سورة يونس: ٢١]. (١) الإسناد ٤٨٩ - قبيصة، بفتح القاف: هو ابن عقبة بن محمد السوائى الكوفى، وهو ثقة معروف ، من شيوخ البخارى ، وأخرج له أصحاب الكتب الستة ، تكلم بعضهم فى روايته عن سفيان الشوری ، بأنه يخلى" فى بعض روايته ، بأنه سمع من الشورى صغيراً ، ولكن لم يجزحه البخارى فى الكبير ٤ / ١/ ١٧٧، وقال ابن سعد فى الطبقات ٦: ٢٨١: ((كان ثقة صدوقاً، كثير الحديث عن سفيان الثورى)). وسأل ابن أبى حاتم (الجرح ٣ / ٢ / ١٢٦) أباه عن قبيصة وأبى حذيفة، فقال: ((قبيصة أجل عندى، وهو صدوق. لم أرأحداً من الحدثين يأتى بالحديث على لفظ واحد لا يغيره، سوى قبيصة بن عقبة، وعلى بن الجمد، وأبى نعيم - فى الثورى)). (٢) الأثر ٤٩٠ - ذكره ابن كثير ١: ١٠٥، والدر المنثور ١: ٣٥، بنحوه. ٣٧٢ تفسير سورة البقرة : ٢٢، ٢٣ فالذى هو أولى بتأويل قوله: ((وأنتم تعلمون)) - إذْ كان ما كان عند العرب من العلم بوحدانِيّة اللّه، وأنه ◌ُبدعُ الخلق وخالقهم ورازقهم ، نظيرَ الذى كان من ذلك عند أهل الكتابين ، ولم يكن فى الآية دلالة على أنّ الله جل ثناؤه عنى بقوله: (وأنتم تعلمون)) أحدَ الخزبين، بلُخرّج الخطاب بذلك عامٌ للناس كافة" لهم، لأنه تحدَّى الناس كلهم بقوله: ((يا أيها الناس اعبدُوا ربكم)) - أن يكون تأويلُهُ ما قاله ابنُ عباس وقتادة ، من أنه يعنى بذلك كل مكلف ، عالم بوحدانية الله(١) ،وأنه لاشريك له فىخلقه، یُشركمعه فى عبادته غيره، كائناً من كان من الناس، عربيًّا كان أو أعجميًّا، كاتباً أو أميًا، وإن كان الخطابُ لكفار أهل الكتاب الذين كانوا حوالىْ دَار هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل النفاق منهم ، ومن بين ظهرانيهم ممن كان مشركاً فانتقل إلى النفاق بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. القول فى تأويل قوله: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِى رَيْبٍ مِمَا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) قال أبو جعفر : وهذا من اللّه عز وجل احتجاجٌ لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على مشركى قومه من العرب ومنافقيهم ، وكفار أهل الكتاب وُضلاًّلهم، الذين افتتح بقصَصهم قوله جل ثناؤه: ((إنّ الذين كفروا سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم))، وإياهم يخاطب بهذه الآيات، وُضرباءَ هم يعنى بها(٢)، قال الله جلّ (١) فى المخطوطة: ((من أنه معنى بذلك ... ))، وهما سواء. (٢) فى المطبوعة: ((وأخبر بأهم فعوتها))، وهى فى المخطوطة ((وحر ماهم معى بها)) غير منقوطة ولا بينة، فاختار المصححون لها قراءة لا تحمل معنى ! والضرباء : جمع ضريب ؛ فلان ضريب فلان: نظيره أو مثله . ٣٢١ تفسير سورة البقرة : ٢٢ ذكر من قال : عنى بذلك أهل الكتابين : ٤٨٨ -حدثنا أبو کریب، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد: ((فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون))، أنه إله واحدٌ فى التوراة والإنجيل. ٤٨٩ - حدثنى المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا قبيصة ، قال : حدثنا سفيان ، عن مجاهد ، مثله(١) . ٤٩٠-حدثی المتی ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال: حدثنا شيبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وأنتم تعلمون))، يقول: وأنتم تعلمون أنّه لاندّ له فى التوراة والإنجيل(٢) . قال أبو جعفر: وأحِسَب أنّ الذى دعا مجاهداً إلى هذا التأويل، وإضافة ذلك إلى أنه خطاب لأهل التوراة والإنجيل دُون غيرهم - الظنُّ منه بالعرب أنها لم تكن تعلم أنّ الله خالقها ورازقها ، مجحودها وحدانيةَ رہِها، وإشراكها معه فى العبادة غيره . وإن ذلك لقول" ! ولكن الله جل ثناؤه قد أخبر فی کتابه عنها أنها كانت تُقر بوحدانيته ، غير أنها كانت تُشرك فى عبادته ما كانت تُشرك فيها، فقال جل ثناؤه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله ﴾ [سورة الزخرف: ٨٧]، وقال: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ، أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّعَ وَالأَبْعَارَ، وَمَنْ يُخْرِجُ الحَىَّ مِنَّ لَّيِّتِ وَيُخْرِجُ لِلَيَّتَ مِنَ الجَىِّ، وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ، فَسَيَقُولُونَ اللهِ، فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ [سورة يونس: ٣١]. ١٢٨/١ (١) الإسناد ٤٨٩ - قبيصة، بفتح القاف: هو ابن عقبة بن محمد السوائى الكوفى، وهو ثقة معروف ، من شيوخ البخارى ، وأخرج له أصحاب الكتب الستة ، تكلم بعضهم فى روايته عن سفيان الشورى، بأنه يخلى" فى بعض روايته، بأنه سمع من الثورى صغيراً، ولكن لم يجرحه البخارى فى الكبير ٤ / ١/ ١٧٧، وقال ابن سعد فى الطبقات ٦: ٢٨١: ((كان ثقة صدوقاً، كثير الحديث عن سفيان الثورى)). وسأل ابن أبى حاتم (الجرح ٣ / ٢ / ١٢٦) أباه عن قبيصة وأبى حذيفة، فقال : ((قبيصة أجل عندى، وهو صدوق. لم أرأحداً من الحدثين يأتى بالحديث على لفظ واحد لا يغيره، سوى قبيصة بن عقبة ، وعلى بن الجمد ، وأبى نعيم - فى الثورى)). (٢) الأثر ٤٩٠ - ذكره ابن كثير ١: ١٠٥، والدر المنثور ١: ٣٥، بنحوه. ٠٠ ٢٧٢ تفسير سورة البقرة : ٢٣،٢٢ فالذى هو أولى بتأويل قوله: ((وأنتم تعلمون)) - إذْ كان ما كان عند العرب من العلم بوحدانِيَّة اللّه، وأنه ◌ُمُبدعُ الخلق وخالقهم ورازقهم، نظير الذى كان من ذلك عند أهل الكتابين ، ولم يكن فى الآية دلالة على أنّ الله جل ثناؤه عنى بقوله: ((وأنتم تعلمون)) أحدَ الخزبين، بلُخرّج الخطاب بذلك عامٌ" للناس كافة" لهم، لأنه تحدَّى الناس كلهم بقوله: (( يا أيها الناس اعبدُوا ربكم)) - أن يكون تأويلُهُ ما قاله ابنُ عباس وقتادة ، من أنه يعنى بذلك كل مكلف ، عالم بوحدانية الله(١) ،وأنه لا شريك له فى خلقه، يُشرك معه فى عبادته غيره، كائناً من كان من الناس، عربيًّا كان أو أعجميًّا، كاتباً أو أميًّا، وإن كان الخطابُ لكفار أهل الكتاب الذين كانوا "حوالىْ دَار هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل النفاق منهم ، ومن بين ظهرانيهم ممّن كان مشركاً فانتقل إلى النفاق بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم . القول فى تأويل قوله: ﴿ وَإِنْ كُثْتُمْ فِى رَيْبٍ مِما نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) قال أبو جعفر: وهذا من اللّه عز وجل احتجاجٌ لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على مشركى قومه من العرب ومنافقبهم ، وكفار أهل الكتاب وُضلاًّلهم، الذين افتتح بقصصهم قوله جل ثناؤه: ((إنّ الذين كفروا سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم))، وإياهم يخاطب بهذه الآيات، وضرباء هم يعنى بها(٢)، قال الله جلّ (١) فى المخطوطة: ((من أنه معنى بذلك ... ))، وهما سواء. (٢) فى المطبوعة: ((وأخبر بأهم فعوتها))، وهى فى المخطوطة ((وحرداهم معى بها)» غير منقوطة ولا بينة، فاختار المصححون لها قراءة لا تحمل معنى! والضرباء : جمع ضريب ؛ فلان ضريب فلان: نظيره أو مثله . : ٣٧٣ تفسير سورة البقرة : ٢٣ ثناؤه لهم : وإن كنتم أيها المشركون من العرب والكفارُ من أهل الكتابين ، فى شكّ- وهو الريب - مما نزلنا على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم من النور والبرهان وآيات الفرقان: أنه من عندى، وأنّى الذى أنزلته إليه ، فلم تُؤمنوا به ولم تصدّقوه فيما يقول ، فأتوا بحجة تدفع 'حجته، لأنكم تعلمون أن حجة كلّ ذى نبوّة على صدقه فى دعواه النبوة : أن يأتى ببرهان يعجز عن أن يأتىَ بمثله جميعُ الخلق . ومن حجة محمد صلى الله عليه وسلم على صدقه ، وُبُرْهانه على حقيقة نبوته(١)، وأنّ ما جاء به من عندى - عَجزُ جميعكم وجميع من تستعينون به من أعوانكم وأنصاركم ، عن أن تأتوا بسورة من مثله. وإذا عجزتم عن ذلك - وأنتم أهل البراعة فى الفصاحة والبلاغة والذّرابة(٢) - فقد علمتم أن غيركم عما عجزتم عنه من ذلك أعْجزُ . كما كانَ برهانُ من سلف من رُسلى وأنبيائى على صدقه، وُحجتهُ على نبوته من الآيات ، ما يعجز عن الإتيان بمثله جمیعُ خلقى . فيتقرر حينئذ عندكم أنّ محمداً لم يتقوَّله ولم يختلفْه، لأنّ ذلك لوكان منه اختلافاً وتقوّلاً لم تعجزوا وجميع خلقى عن الإتيان بمثله. لأن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يَعْدُ أن یکون بشراً مثلکم ، وفى مثل حالکم فى الجسم وبسطة الخلق وذرابة اللسان - فيمكن أن يُظنّ به اقتدارٌ على ما عَجزْتم عنه، أو يتوهم منكم عجزٌ عما اقتدر عليه . ثم اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((فأتوا بسورة من مثله)). ٤٩١ - فحدثنا بشربن معاذ، قال: حدثنا يزيد ، عن سعيد، عن قتادة: (((فأتوا بسورة من مثله))، يعنى: من مثل هذا القرآن حقًّا وصدْقاً، لا باطل فيه ١٢٩/١ ولا كذب . ٤٩٢- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا (١) فى المطبوعة: ((وبرهانه على نبوته)). (٢) فى المطبوعة: ((والدراية))، ولا معنى لها هنا، وستأتى بعد أسطر على الصواب. والذرابة: الحدة فى كل شىء ، وحدة اللسان وفصاحته ولدده. ذرب الرجل يذرب ذرباً وذرابة: فصح وصار حديد اللسان ، فهو ذرب السان ( بفتح الذال وكسر الراء ). ٣٧٤ تفسير سورة البقرة : ٢٣ معمر، عن قتادة فى قوله: ((فأتوا بسورة من مثله))، يقول: بسورة مثل هذا القرآن(١). ٤٩٣ - حدثنى محمد بن عمرو الباهلى، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى ابن ميمون، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد: ((فأتوا بسورة من مثله))، مثلِ القرآن . ٤٩٤- حدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شيبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ٤٩٥- حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((فأتوا بسورة مينْ مثله))، قال: ((مثله)) مثل القرآن(٢). فمعنى قول مجاهد وقتادة الذى ذكرنا عنهما(٣): أن الله جلّ ذكره قال لمن حاجه فى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من الكفار : فأتوا بسورة من مثل هذا القرآن من كلامكم أيتها العرب ، كما أتى به محمد بلغاتكم ومعانى منطقكم . وقد قال قوم آخرون: إن معنى قوله: ((فأتُوا بسورة من مثله))، من مثل محمد من البشر ، لأن محمداً بشر مثلكم(٤) . قال أبو جعفر: والتأويل الأول ، الذى قاله مجاهد وقتادة ، هو التأويل الصحيح. لأن الله جل ثناؤه قال فى سورة أخرى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ [سورة يونس: ٣٨]، ومعلومٌ أنّ السورة ليست لمحمد بنظير ولا شبيه ، فيجوزَ أنْ يقال: فأتُوا بسورة مثل محمد. فإن قال قائل: فإنك ذكرت أن الله عنى بقوله(٥): ((فأتوا بسورة من مثله)»، (١) الأثر ٤٩٢ - فى الدر المنثور ١: ٣٥، والشوكانى ١ : ٤٠. (٢) الآثار ٤٩٣ - ٤٩٥ فى الدر المنثور ١: ٣٥، والشوكانى ١: ٤٠، وابن كثير ١ : ١٠٨. (٣) فى المطبوعة: ((الذين ذكرنا عنهما)). (٤) يعنى فأتوا بسورة من عند بشر مثل محمد . (٥) فى المطبوعة: ((إنك ذكرت))، بغير فاء. ٣٧٥ تفسير سورة البقرة : ٢٣ من مثل هذا القرآن ، فهل القرآن من مثل فيقال : اثتوا بسورة من مثله ؟ قيل : إنه لم يعنِ به : ائتُوا بسورة من مثله فى التأليف والمعانى التى باینَ بها سائرَ الكلام غيرَه ، وإنما عنى: اثتوا بسورة من مثله فى البيان، لأنّ القرآن أنزله اللّه بلسان عربىّ ، فكلام العرب لا شك له مثلٌ فى معنى العربية. فأمّا فى المعنى الذى باين به القرآن سائرّ كلام المخلوقين، فلا مثلَ له من ذلك الوجه ولا نظير ولا شبيه . وإنما احتجّ الله جل ثناؤه عليهم لنبيه صلى الله عليه وسلم بما احتج به لهُ عليهم من القرآن(١)، إذْ ظهر عجز القوم عن أن يأتوا بسورة من مثله فى البيان ، إذْ كان القرآن بياناً مثلَ بيانهم ، وكلاماً نزل بلسانهم ، فقال لهم جلّ ثناؤه : وإن كنّم فى رَيَب من أنّ ما أنزلتُ على عبدى من القرآن من عندى ، فأتوا بسورة من كلامكم الذى هو مثلُه فى العربية ، إذْ كنّم عرباً ، وهو بيانٌ نظيرُ بيانكم ، وكلامٌ شبيهُ كلاميكم. فلم يكلفهم جل ثناؤه أن يأتوا بسورة من غير اللسان الذى هو نظيرُ اللسان الذى نزل به القرآن، فيقدِرُوا أن يقولُوا : كلفتنا ما لو أحسنَّاه أتينا به ، وإنا لا نقدر على الإتيان به لأنا لسنا من أهل اللسان الذى كلفتنا الإتيان به ، فليس لك علينا بهذا حجة (٢). لأنا - وإن عجزنا عن أن نأتى بمثله من غیر ألسنتنا لأنّا لسنا من أهله(٣) - ففى الناس خلق كثير من غير أهل لساننا يقدرُ على أن يأتىَ بمثله من اللسان الذى كلفتنا الإتيان به. ولكنه جل ثناؤه قال لهم : اثتوا بسورة من مثله ، لأن مثله من الألسن ألسنكم (٤). وأنتم - إن كان محمدٌ اختلقه وافتراه، إذا اجتمعتم وتظاهرتُم على الإتيان بمثل سورة منه من لسانكم وبيانكم - (١) فى المطبوعة: ((بما احتج له عليهم))، أسقط ((به)). (٢) فى المطبوعة: ((حجة بهذا)) على التأخير. (٣) فى المطبوعة: ((لسنا بأهله)). (٤) فى المطبوعة: ((ألستكم)). ٣٧٦ تفسير سورة البقرة : ٢٣ أقدرُ علی اختلاقه ورصْفیه وتألیفه من محمد صلى الله عليه وسلم(١)، وإن لم تكونوا أقدرَ عليه منه، فلن تعجزوا - وأنتم جميعٌ - عما قدَر عليه محمدٌ من ذلك وهو وحيدٌ(٢)، إن كنتم صادقين فى دعواكم وزعمكم أنّ محمداً افتراه واختلقه، وأنه من عند غیری . ٠ واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ﴿وَأَدْعُوا شُهَدَاءَ كُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إنْ كُمْ صُدِقِينَ) ) فقال ابن عباس بما : ١٣٠/١ ٤٩٦ - حدثنا به محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق، عن محمد بن أبى محمد مولی زید بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد ، عن ابن عباس: ((وادعوا شهداء كم من دون الله))، يعنى أعوانكم على ما أنتم عليه، إن كنتم صادقين . ٤٩٧ - حدثنى محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى تجیح ، عن مجاهد : (( وادعوا شهداء كم ))، ناس یشهدون . ٤٩٨ - حدثنى المثنى ، قال: حدثنا أبو حذيفة ، قال: حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ٤٩٩ - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد ، قال : قوم يشهدون لكم . (١) يقول: ((وأنّم ... أقدر على اختلاقه ... ))، مبتدأ وخبر، وما بينهما فصل . وفى المطبوعة مكان ((ورصفه))، ((ووضعه)). والرصف: ضم الشىء بعضه إلى بعض ونظمه وإحكامه حتى يستوى . ومنه : كلام رصيف : أى محكم لا اختلاف فيه . (٢) فى المطبوعة ((وهو وحده))، وهذه أجود.