النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ تفسير سورة البقرة : ١ يذكر ما ذكر منه فى مفاتيح السور ، عن ذكر تتمة الثمانية والعشرون حرفاً من حروف المعجم ، بتأويل: أن هذه الحروف، ذلك الكتاب، مجموعة، لاريب فيه . فإنه قول خطأ فاسدٌ، لخروجه عن أقوال جميع الصحابة والتابعين ومن بعد هم من المخالفين منْ أهل التفسير والتأويل(١) . فكفى دلالة على خطئة ، شهادة الججة علیہ بالخطأ، مع إبطال قائل ذلك قوله الذی حکینا عنه۔ إذ صار إلى البيان عن رفع ((ذلك الكتاب)) - بقوله مرّة إنه مرفوعٌ كلّ واحد منهما بصاحبه ، ومرة أخرىإنه مرفوعٌ بالراجع من ذکره فی قوله (( لا ريب فيه »، ومرة بقوله (( هدی للمتقين)). وذلك تركٌ منه لقوله: إن ((ألم)) رافعة (( ذلك الكتاب ))، وخروجٌ من القول الذى ادعاه فى تأويل ((ألم ذلك الكتاب))، وأنّ تأويل ذلك: هذه الحروف ذلك الكتاب . فإن قال لنا قائل: وكيفَ يجوز أن يكون حرفٌ واحدٌ شاملاً الدلالةَ على معانٍ كثيرة مختلفة ؟ قيل: كما جاز أن تكون كلمة واحدةٌ تشتمل على معان كثيرة مختلفة، ٧٣/١ كقولهم للجماعة من الناس: أمَّة، وللحين من الزمان: أمَّة، والرجل المتعبِّد المطيع الله: أمّة، والدين والملة: أمّة. وكقولهم للجزاء والقصاص: دين، والسلطان والطاعة: دين، والتذلل: دين ، والحساب: دِينٌّ، فى أشباه لذلك كثيرة يطول الكتاب بإحصائها - مما يكون من الكلام بلفظ واحد ، وهو مشتمل على معان كثيرة. وكذلك قول الله جل ثناؤه: ((ألم)) و((ألر)) و((ألمص)) وما أشبه ذلك من حروف المعجم التى هى فواتح أوائل السور ، كلّ حرفٍ منها دالّ على معانٍ شتى، شاملٌ جميعُها من أسماء الله عزّ وجل وصفاته ما قاله المفسّرُون من الأقوال التى ذكرنا عنهم. وهنّ، مع ذلك، فواتح السور ، كما قاله من قال ذلك. وليس (١) المخالفين جمع خالف. خلف قوم بعد قوم يخلفون خلفاً فهم خالفون: جاءوا بعدهم وتبعوهم على آثارهم . تقول : أنا خالفه وخالفته : أى جئت بعده. ٢٢٢ تفسير سورة البقرة : ١ كونُ ذلك من حروف أسماء الله جل ثناؤه وصفاتِه، بمانعها أنْ تكون للسُّور فواتح. لأن الله جل" ثناؤه قد افتح كثيراً من سور القرآن بالحمد لنفسه والثناء عليها ، وكثيراً منها بتمجيدها وتعظيمها ، فغيرُ مستحيل أن يبتدئ بعض ذلك بالقسم بها . فالتى ابتُدِئ أوائلُها بحروف المعجم، أحدُ مَعانى أوائلها: أنهنَ فواتحُ ما افتتح بهنّ من سور القرآن. وهنّ مما أقسم بهن، لأن أحدَ معانيين أنّهنّ من حروف أسماء اللّه تعالى ذكرُه وصفاتِه، على ما قدَّمنا البيان عنها، ولا شك فى صحة معنى القسم باللّه وأسمائه وصفاته. وهنّ من حروف حساب الجُمَّل. وهنّ للسُّور التى افتتحت بهنّ شعارً وأسماء . فذلك يحوى معالىَ جميع ما وصفنا، مما بيِّنا، من وجوهه. لأن الله جل ثناؤه لو أراد بذلك، أوبشىء منه، الدلالةَ على معنى واحد مما يحتمله ذلك (١) ، دون سائر المعالى غيره ، لأبان ذلك لهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إبانةً غيرَ مشكلةٍ. إذْ كان جلّ ثناؤه إنما أنزل كتابه على رسوله صلى الله عليه وسلم ليُبيِّن لهم ما اختلفوا فيه. وفى تركه صلى اللّه عليه وسلم إبانة" ذلك . أنه مرادٌ به من وُجوه تأويله البعضُ دون البعض - أوضحُ الدليل على أنه مُرادٌ به جميعُ وجوهه التى هو لها محتمل. إذ لم يكن مستحيلا فى العقل وجهً منها أن يكون من تأويله ومعناه ، كما كان غير مستحيل اجتماعُ المعالى الكثيرة الكلمة الواحدة ، باللفظ الواحد ، فی کلام واحد . ومن أبى ما قلناه فى ذلك، ◌ُئِل الفرقَ بين ذلك ، وبين سائر الحروف التى تأتى بلفظ واحد ، مع اشتمالها على المعالى الكثيرة المختلفة ، كالأمّة والدين وما أشبه ذلك من الأسماء والأفعال. فلن يقول فى واحد من ذلك قولا إلاّ ألزم فى الآخر مثله . وكذلك يُسأل كلّ من تأوّل شيئاً من ذلك - على وجه ◌ُدُون الأوجه الأخر (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((مما لا يحتمله ذلك))، وهو محجميل لمعناه. ٢٠٢٣ تفسير سورة البقرة : ١ التى وصفنا - عن البرهان على دَعْواه، من الوجه الذى يجب التسليم له. ثم يُعارض بقول مخالفة فى ذلك، ويسأل الفرقَ بينه وبينه: من أصْل، أو مما يدل عليه أَصْل. فلن يقولَ فى أحدهما قولا إلاّ ألزم فى الآخر مثله . وأما الذى زعم من النحويين: أنّ ذلك نظيرُ ((بل)) فى قول المنشد شعراً: بل · ماهَاج أحزاناً وشجواً قد شَجَا وأنه لا معنى له ، وإنما هو زيادة فى الكلام معناه الطَّرْح- فإنه أخطأ من وُجُوهَ شتَّى (١): .. أحدها : أنه وَصفَ اللّه تعالى ذكره بأنه خاطب العرب بغير ما هوَ من لغتها ، وغير ما هو فى لغة أحد من الآدميين . إذْ كانت العُرُب - وإن كانت قد كانتْ تفتتح أوائل إنشادها ما أنشدت من الشعر بـ (( بل)) - فإنه معلوم منها أنها لم تكن تبتدئُ شيئاً من كلامها بـ ((ألم)) و((أثر)) و((ألمص))، بمعنى ابتدائها ذلك بـ ((بل)). وإذْ كان لك ليس من ابتدائها - وكان الله جل ثناؤه إنما خاطبهم بما خاطبهم من القرآن ، بما يعرفون من لغاتهم ، ويستعملون بينهم من منطقهم ، فى جميع آيه - فلا شك أن سريل ما وصفنا من حروف المعجم ، التى افتُتحت بها أوائل السور ، التى هنّ لها فواتح، سبيلُ سائر القرآن ، فى أنه لم يعدل بها عن لغاتهم التى كانوا بها عارفين ، ولها بينهم فى منطقهم مستعملين. لأن ذلك لو كان معدولاً به عن سبيل لغاتهم ومنطقهم ، كان خارجاً عن معنى الإبانة التى وصف الله عزّ وجل ٧٤/١ بها القرآن، فقال تعالى ذكره: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأُمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذِرِين . بِسَانٍ عَرَبِّ مُبِينٍ﴾ [سورة الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥]. وأنَّى يكون ◌ُمبيناً ما لا يعقله ولا يفهمه أحد من العالمين(٢)، فى قول قائل هذه المقالة، ولا يُعْرَف فى منطق أحد من المخلوقين، فى قوله؟ وفى إخبار اللّه جَلّ ثناؤه عنه أنه عربى مبين، ما يُكذّب هذه المقالة، وينىء عنه أنّ العرب كانوا به (١) انظر ما مضى: ٢١٠. (٢) فى المطبوعة: ((ما لا يعقله ولا يفقهه)). ٢٢٤ تفسير سورة البقرة : ١ عالمين، وهو لها مُستبينٌ. فذلك أحدُ أوجه خطئه . والوجه الثانى من خطئه فى ذلك: إضافته إلى الله جلّ ثناؤه أنه خاطب عباده بما لافائدة لهم فيه ولا معنى له، من الكلام الذى سواءٌ الخطابُ فيه به وترك الخطاب به . وذلك إضافة العبث الذى هو منفىّ فى قول جميع الموحّدين عن اللّه .. إلى الله تعالى ذكره . والوجهُ الثالث من خطئه: أن ((بل)) فى كلام العرب مفهومٌ تأويلها ومعناها، وأنها تُدْخلها فى كلامها رجوعاً عن كلامٍ لها قد تَقضَّى، كقولهم: ما جاءلى أخوك بل أبوك، وما رأيتُ عمراً بل عبد اللّه، وما أشبه ذلك من الكلام ، كما قال أعشى بن ثعلبة : وَثَلاثَ عَشْرَةَ وَأَثْنَتَينِ وَأَرْبَعَا(١) وَلَأَغْرَبَنَّ ثَمَانًِ وثَمَانِيَاً ومضتى فى كلمته حتى بلغ قوله : بالجُلَّسَانِ، وَطَيِّبٌ أَرْدَانُهُ بِالوَنِّ يَضْرِبُ لِ يَكُ الإِصْبَعَا(٤) ثم قال : بَلْ عَدِّ هُذا، فِى قَرِيضٍ غَيْرِهٍ وَاذَكُرْ فَتَّى سَمْحَ الخَلِيفَةِ أَرْوَا فكأنه قال: دَعْ هذا وخذ فى قريض غيره. فـ ((بل)) إنمما يأتى فى كلام العرب على هذا النحو من الكلام ، فأما افتتاحاً لكلامها مبتدأ بمعنى التطوّل والحذف(٣)، من غير أن يدلّ على معنى، فذلك مما لا نعلم أحداً ادعاه من أهل المعرفة بلسان العرب ومنطقها ، سوى الذى ذكرتُ قوله ، فيكون ذلك أصلا يشبّه به ◌ُحُرُوف المعجم التى هى فواتح سور القرآن التى افتتحت بها - لو كانت له مشبهةً - فکیف وهى من الشبه به بعيد ؟ (١) ديوان الأعشى، زيادات: ٢٤٨، باختلاف فى الرواية. وانظر مراجعه هناك. (٢) الجلسان: قبة أوبيت ينثر فيه الورد والريحان الشرب. وقوله: ((وطيب أردانه)) يعنى قينة تغنيهم وتعزف لهم، طيبة الريح ، تضمخت وتزينت . والأردان جمع ردن ( بضم فسكون) : وهو مقدم كم القميص. والون: صنج يضرب بالأصابع. وقوله ((يكر)) أى يرد إصبعه مرة بعد مرة فى ضربه بالصنج، وأراد به سرعة حركة أصابعها بالصنج. وفى المطبوعة ((يكد)) بالدال، وهو خطأ. (٣) انظر ما مضى: ١٨ تعليق: ٢، وعنى بالتطول: الزيادة. ٢٢٥ تفسير سورة البقرة : ٢ ٥ القول فى تأويل قوله جَلّ ثناؤه: ﴿ذَلِكَ الكِتِبُ﴾ قال عامّة المفسرين: تأويل قول الله تعالى ﴿ ذلك الكتاب): هذا الكتاب . ذكر من قال ذلك : ٢٤٧ -حدثنى هرون بنإدريس الأصم الكوفى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربى، عن ابنُجريج، عن مجاهد: ((ذلك الكتاب)) قال: هو هذا الكتاب. ٢٤٨ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُلَيّة، قال : أخبرنا خالد الحذّاء، عن عكرمة، قال: ((ذلك الكتاب)): هذا الكتاب . ٢٤٩ - حدثنا أحمد بن إسحق الأهوازى، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيرى ، قال: حدثنا الحكم بن ظُهَيَر، عن السُّدِّى، فى قوله ((ذلك الكتاب)) قال: هذا الكتاب (١) . ٢٥٠ - حدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين بن داود . قال: حدثنى حجاج، عن ابن جُريج، قوله: ((ذلك الكتاب)): هذا الكتاب . قال: قال ابن عباس: ((ذلك الكتاب)): هذا الكتاب(٢). فإن قال قائل: وكيف يجوزُ أن يكون ((ذلك)) بمعنى ((هذا))؟ و((هذا)) لا شكّ إشارة إلى حاضر معايّن، و((ذلك)) إشارة إلى غائب غير حاضر ولاً معاين؟ (١) الأثر ٢٤٩ - الحكم بن ظهير - بضم الظاء المعجمة - الفزارى، أبو محمد بن أبى ليل الكوفى: ضعيف جداً، ربى بوضع الحديث. قال البخارى فى الكبير ٣٤٢/٢/١ -٣٤٣: (( تركز، منكر الحديث)). وقال ابن أبى حاتم فى الجرح ١/ ١١٨/٢-١١٩ عن أبى زرعة: ((واهى الحديث)). وقال ابن حبان فى كتاب المجروحين، رقم ٢٣٩: ((كان يشتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، يروى عن الثقات الأشياء الموضوعات)». (٢) هذه الآثار جميعاً ٢٤٧ - ٢٥٠ ذكرها ابن كثير فى تفسيره ١: ٧٠، والدر المنثور ١ : ٢٤، والشوكاني ١ : ٢١. ١٤٠ (١٠) ٢٢٦ تفسير سورة البقرة : ٢ قيل: جاز ذلك، لأن كل ما تَقضَّى، بقُرْبٍ تَقضِّيه من الإخبار (١)، فهو - وإن صار بمعنى غير الحاضر - فكالحاضر عند المخاطب. وذلك كالرجل يحدّث الرجلَ الحديثَ فيقول السامع: ((إن ذلك واللّه لكما قلت))، و«هذا والله كما قلتَ))، و((هو والله كما ذكرت))، فيخبرُ عنه مَرَّة بمعنى الغائب، إذْ كان قد تُقضَّى ومضى ، ومرة بمعنى الحاضر ، لقُرْب جوابه من كلام مخبره ، كأنه غير مُنْفَضٍ. فكذلك ((ذلك)) فى قوله (ذلك الكتاب) لأنه جلّ ذكره لما قدم قبل ((ذلك الكتاب)) ((ألم ))، التى ذكرنا تصرُّفتها فى وجوهها من المعانى على ما وصفنا ، قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد، هذا الذى ذكرته وبيَّنَّتُه لك، الكتابُ. ولذلك حَسن وضع ((ذلك)) فى مكان ((هذا))، لأنه أشير به إلى الخبر عما تضمَّهُ بقوله ((ألم)) من المعانى، بعد تقضى الخبر عنه بـ ((ألم))، فصار لقرب الخبر عنه من تقضِّيه، كالحاضر المشار إليه، فأخبر به بـ ((ذلك)) لانقضائه ، ومصير الخير عنه كالخبر عن الغائب، وترجمهُ المفسّرون(٢): أنه بمعنى ((هذا))، لقرب الخبر عنه من انقضائه، فكانَ كالمشاهد المشار إليه بـ ((هذا))، نحو الذى وصفناه من الكلام الجارى بين الناس فى محاوراتهم، وكما قال جل ذكره: ﴿وَاذْ كُرْ إسْمِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ . هَذَا ذِكْرٌ) [سورة ص: ٤٨، ٤٩] فهذا ما فى (( ذلك)) إذا عنى بها (( هذا)). وقد يحتمل قوله جل ذكره ( ذلك الكتاب)، أن یکون معنيًا به السُّورُ التى نزلت قبل سورة البقرة بمكة والمدينة ، فكأنه قال جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، أعلم أنّ ما تضمَّتْه ◌ُسُوَرُ الكتاب التى قد أنزلتها إليك، هو الكتابُ الذى لا ريب فيه. ثم ترجمه المفسرون(٢) بأن معنى (( ذلك)) (( هذ الكتاب»، (١) فى المطبوعة ((وقرب تقضيه)). يريد: أن ذكر ما انقضى، وانقضاؤه قريب من إخبارك عنه. (٢) ترجمه: أى فسره المفسرون وبينوه بوضع حرف مكان حرف. انظر ما مضى ٧٠ تعليق ١ /٩٣: ٤/ ومواضيع أخر . ٢٢٧ تفسير سورة البقرة : ٢ إذْ كانت تلك السُّور التى نزلت قبل سورة البقرة ، من جملة جميع كتابنا هذا ، الذى أنزله الله عزّ وجل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وكان التأويل الأول أولى بما قاله المفسرون، لأنّ ذلك أظهرُ معالى قولهم الذى قالوه فى (( ذلك)). وقد وَجَّه معنى ((ذلك)) بعضُهم، إلى نظير معنى بيت خُفاف بن نُدبة السُّلمىّ : فَإن تَكُ خَيْلى قد أُصِيبَ صَمِيعُهَا فَعَدًاً على عَيْنٍ نَّمْتُ مَالِكاً (١) أقولُ له، والرُّمحُ يأْطِرُ مَثْنَهُ»: تَأَمَّل خُفَاقًاً، إنى أَنَا ذلِكَا(٢) كأنه أراد: تأملنى أنا ذلك. فزعم أنّ ((ذلك الكتاب)) بمعنى ((هذا))، نظيرُهُ(٣). أظهر خفافٌ من اسمه على وجه الخبر عن الغائب، وهو مخبر عن نفسه. فكذلك أظهر (( ذلك)) بمعنى الخبر عن الغائب (٤)، والمعنى فيه الإشارة إلى الحاضر المشاهد . والقول الأول أولى بتأويل الكتاب ، لماذا ذكرنا من العلل . وقد قال بعضهم: ﴿ ذلك الكتاب )، يعنى به التوراة والإنجيل، وإذا وُجّه (١) الأغانى ٢: ١٣/٣٢٩: ١٣٤، ١٦/١٣٥: ١٣٤، والخزانة ٢: ٤٧٠، وغيرهما، ويأتى فى الطبرى ١ : ٣١٤، ٤٣٧. يقول الشعر فى مقتل ابن عمه معاوية بن عمرو أخى الخنساء. ومالك، هو مالك بن حمار الشمخى الفزارى. والخيل هنا: هم فرسان الغارة، وكان معاوية وخفاف غزواً بنى مرة وفزارة. والصميم: الخالص المحض من كل شىء. وأراد معاوية ومقتله يومئذ. ويقال: ((فعلت هذا الأمر محمد عين، وعمداً على عين ))، إذا تعمدته مواجهة بجد ويقين. وتيم: قصد وأمّ. (٢) ((أقول له))، يعنى لمالك بن حمار. وأطر الشىء يمأطره أطراً: هو أن تقبض على أحد طرفى الشىء ثم تعوجه وتعطفه وتثنيه. وأراد أن حر الطعنة جعله يتثنى من ألمها، ثم ينحنى ليهوى صريعاً إذا أصاب الرمح مقتله . وأرى أن الإشارة فى هذا البيت إلى معنى غائب، كأنه قال: ((أنا ذلك الذى سمعت به ويبأسه)». وهذا المعنى يخرج البيت عن أن يكون شاهداً على ما أراد الطبرى . (٣) فى المطبوعة: ((كأنه أراد: تأملنى أنا ذلك، فرأى أن ((ذلك الكتاب)) بمعنى ((هذا)) نظير ما أظهر خفاف من اسمه ... ))، وهو تغيير لا خبر فيه . (٤) فى المطبوعة: ((فلذاك أظهر ذلك ... ». ٢٢٨ تفسير سورة البقرة : ٢ تأويل ((ذلك)) إلى هذا الوجه، فلا مؤونة فيه على متأوله كذلك، لأن ((ذلك)) يكون حينئذ إخباراً عن غائب على صحة . ٥ القول فى تأويل قوله : ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ وتأويل قوله: ((لا ريب فيه)) ((لا شك فيه)). كما : - ٢٥١ - حدثنى هرون بن إدريس الأصم، قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربى عن ابن جريج ، عن مجاهد : لا ريب فيه، قال : لا شك فيه . ٢٥٢ -حدثی سلام بن سالم الخزاعى، قال: حدثنا خلف بن یاسینالکوفی، عن عبد العزيز بن أبى رَوَّاد، عن عطاء، ((لاريب فيه)): قال: لا شك فيه(١). ٢٥٣ - حدثنى أحمد بن إسحق الأهوازى ، قال : حدثنا أبو أحمد الزییری ، قال: حدثنا الحكم بن ظُهَير، عن السُّدِّىّ، قال: ((لاريب فيه))، لا شك فيه. ٢٥٤ - حدثنى موسى بن هرون الهَمْدانى، قال: حدثنا عمروبن حماد، قال: حدثنا أسباط ، عن السُّدّى فى خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرَّة الهَمْدانى، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: ((لا ريب فيه))، لا شك فيه . ٢٥٥ - حدثنا محمد بن حميد ، قال حدثنا سَلَمة بن الفضل، عن محمد بن إسمق، عن محمد بن أبی محمد مولی زید بن ثابت،عن عكرمة، أوعن سعيد بن جبير ، : (١) الأثر ٢٥٢ - سلام، شيخ الطبرى: لم أجد له ترجمة إلا فى تاريخ بغداد ٩ : ١٩٨ قال: ((سلام بن سالم أبو مالك الخزاعى الضرير: حدث عن يزيد بن هرون، وعمر بن سعيد التنوخى ، وموسى بن إبراهيم المروزى، والفضل بن جبير الوراق. روى عنه الحسين بن إسمعيل المحامل)). ليس غير. وأما شيخ سلام فى هذا الإسناد ((خلف بن ياسين الكوفى)): فلم أجد إلا ترجمة فى الميزان ١ : ٢١١ ولسان الميزان ٢: ٤٠٥ لراو اسمه ((خلف بن ياسين بن معاذ الزيات)»، وهو رجل سخيف كذاب، لا يشتغل به . لا أدرى أهو هذا أم غيره ؟ ٢٢٩ تفسير سورة البقرة : ٢ عن ابن عباس: ((لا ريبَ فيه))، قال: لا شكّ فيه . ٢٥٦ - حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين ، قال: حدثی حجاج، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس: ((لا ريب فيه))، يقول: لا شك فيه . ٢٥٧ - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا مَعْمَرَ، عن قتادة: ((لا ريب فيه))، يقول : لا شك فيه . ٢٥٨ - ◌ُحُدّثت عن محمّار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس : قوله (( لا ريب فيه ))، يقول: لا شك فيه(١). وهو مصدر من قول القائل: رابنى الشئء بريبنى ريباً . ومن ذلك قول ٧٦/١ ساعدة بن جُوَيَّة الهذلىّ : فقالوا: تَرَكْنَالحَىَّقد حَصِرُوا به، فلاَرَيْبَ أَنْ قد كان ثَمَّ لَحِيمٍ(٢) ويروى: ((حَصَرُوا)) و((حَصِرُوا)) والفتحُ أكثر، والكسر جائز. يعنى بقوله ((حصروا به)): أطافوا به. ويعنى بقوله ((لا ريب)). لا شك فيه . وبقوله ((أن قد كان ثَمَّ لَحيم))، يعنى قتيلا، يقال: قد لُحِم، إذاقُتل . والهاء التى فى ((فيه)) عائدة على الكتاب ، كأنه قال: لا شك فى ذلك الكتاب أنه من عند اللّه هُدّى للمتقين . القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿هُدَّى) ٢٥٩ - حدثنى أحمد بن حازم النفارى، قال: حدثنا أبونعيم ، قال : حدثنا (١) هذه الآثار جميعاً ٢٥١ - ٢٥٨ ساقها ابن كثير ١ : ٧١، وبعضها فى الدر المنثور ١: ٢٤، والشوكانى ١: ٢٢. وقال ابن كثير بعد سياقتها: ((قال ابن أبى حاتم: لا أعلم فى هذا خلافاً » . (٢) ديوان المذليين ١: ٢٣٢، واللسان (حصر). ٠٠ ٢٣٠ تفسير سورة البقرة : ٢ سفيان، عن بَيَان، عن الشعبى، ((هُدّى)) قال: ◌ُهُدَّى من الضلالة(١). ٢٦٠ -حدثیموسی بن هرون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن إسماعيل السُّدى، فى خبر ذكره عن أبى مالك، وعن أبى صالح، عن ابن عباس وعن مُرة الحَمْدانى، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ((هدى للمتقين))، يقول: نور للمتقين(٢). والهدى فى هذا الموضع مصدرٌ من قولك : هديتُ فلاناً الطريق - إذا أرشدته إليه ، ودللته عليه، وبينتَه له - أهديه هُدَى وهداية. فإن قال لنا قائل : أوّ ما كتابُ الله نوراً إلا للمتقين، ولا رشاداً إلا للمؤمنين؟ قيل: ذلك كما وصفه ربنا عزّ وجل . ولو كان نوراً لغير المتقين، ورشاداً ر. لغير المؤمنين، لم يخصُصِ اللّه عز وجل المتقين بأنه لهم هدّى، بل كان يعُمّ به جميع المنذرين. ولكنه هدى للمتقين، وشفاءً لما فى صدور المؤمنين، وَوَقْرٌ فى آذان المكذبين، وعمّى لأبصار الجاحدين، وحجةٌ للّه بالغةٌ على الكافرين. فالمؤمن به مُهتدٍ ، والكافر به محجوجٌ (٣) . وقوله (( هدى)) يحتمل أوجهاً من المعانى : أحدُها : أن يكون نصباً ، لمعنى القطع من الكتاب ، لأنه نكرة والكتاب معرفة (٤). فيكون التأويل حينئذ: ألم ذلك الكتاب هادياً للمتقين. و((ذلك)) مرفوع بـ((ألم))، و((ألم)) به، والكتابُ نعت لـ ((ذلك)). وقد يحتمل أن يكون نصباً، على القطع من راجع ذكر الكتاب الذى فى (١) الأثر ٢٥٩ - بيان، بفتح الباء الموحدة والياء التحتية المخففة: هو ابن بشر الأحمسى، ثقة من الثقات، كما قال أحمد. وسفيان، الراوى عنه: هو الثورى . وهذا الأثر نقله السيوطى ١: ٢٤، ونسبه لوكيح والطبرى. (٢) الخبر ٢٦٠ - نقله ابن كثير ١: ٧١، ونقله السيوطى ١: ٢٤، والشوكانى ١: ٢٢ مع الخبر الآتى ٢٦٣، جعلاء خبراً واحداً، وذكراه عن ابن مسعود فقط . (٣) حجه بحجه فهو محجوج: غلبه بالحجة فهو مغلوب. (٤) يريد بقوله ((معنى القطع))، أن يقطع عن نعت الكتاب، ويصير حالا. ٢٣١ تفسير سورة البقرة : ٠٢ ( فيه )) ، فیکونُ معنى ذلك حينئذ : ألم الذى لا ريب فيه هادياً . وقد يحتمل أن يكون أيضاً نصباً على هذين الوجهين ، أعنى على وجه القطع من الهاء التی فی(( فیه))، ومن ((الكتاب ))، على أن ((ألم » کلام تام، كما قال ابن عباس إنّ معناه: أنا اللّه أعلم. ثم يكون ((ذلك الكتاب)) خبراً مستأنفاً، فيرفع حينئذ (الكتاب) بـ «ذلك))، و ((ذلك)) بـ ((الکتاب)، ویکون (هُدی) قطعاً من (الكتاب)، وعلى أن يرفع ((ذلك)) بالهاء العائدة عليه التى فى ((فيه))، و ((الكتاب)) نعت له ؛ والهدى قطع من الهاء التى فى ((فيه)). وإن جُعِل الهدى فى موضع رفع، لم يجز أن يكون ((ذلك الكتاب)) إلا خبراً مستأنفاً، و((ألم)) كلاماً تامًا مكتفياً بنفسه ، إلا من وجه واحد، وهو أن يُرفع حينئذ ((هُدّى)) بمعنى المدح، كما قال الله جل وعز: ﴿ألم. تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ الحَكِيمِ. هُدَى وَرَحْمَةٌ لِلْمِحْسِنِين﴾ [سورة لقمان: ١-٣] فى قراءة من قرأ (رحمةٌ)). بالرفع، على المدح للآيات . والرفع فى ((هدى)) حينئذ يجوز من ثلاثة أوجه: أحدُها ما ذكرنا من أنه مَدْعٌ مستأنفٌ. والآخر: على أن يُجعل مُرافِعَ ((ذلك))، و((الكتاب)) نعتٌ (ذلك)). والثالث: أن يُجعل تابعاً لموضع ((لا ريب فيه))، ويكون ((ذلك الكتاب)) مرفوعاً بالعائد فى ((فيه)). فيكون كما قال تعالى ذكره: ﴿وهْذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [ سورة الأنعام: ٩٢]. وقد زعم بعض المتقدّمين فى العلم بالعربية من الكوفيين، أنّ (ألم)) مرافعُ ((ذلك الكتاب)) بمعنى: هذه الحروف من حروف المعجم، ذلك الكتابُ الذى وعدتُك أن أوحيه إليك(١). ثم نقض ذلك من قوله فأسْرع نَقْضَه، وهَدَم ما بنى فأسرع هَدْمَه، فزعم أن الرفع فى ((هُدّى)) من وجهين، والنصبَ من وجهين. وأنّ أحد وجهى الرفع: أن يكون ((الكتابُ)) نعتاً لِ ((ذلك)) و((الهدى)) فى موضع رفع خبرٌ لـ ((ذلك)). (١) يعنى بصاحب هذا القول، الفراء فى كتابه معانى القرآن ١: ١٠. ٢٣٢ تفسير سورة البقرة : ٢ ٧٧/١ كأنك قلت: ذلك هدى لا شكّ فيه(١). قال: وإن جعلتَ ((لا ريب فيه)) خبره، رفعت أيضاً ((هدى))، بجعله تابعاً لموضع ((لا ريب فيه))، كما قال اللّه جل ثناؤه: ﴿وَهذا كتاب أنزلناهُ مُبَارَكٌ)، كأنه قال: وهذا كتابٌ ◌ُهدى من ضفته كذا وكذا . قال : وأما أحدُ وجهى النَّصْب فأن تجعَل الكتابَ خبراً لـ ((ذلك))، وتنصب ((هدى)) على القطع، لأن ((هدى)) نكرة اتصلت بمعرفة، وقد تمّ خبرُها فنصبْتَها(٢)، لأن النكرة لا تكون دليلا على معرفة. وإن شئت نصبت ((هدى)) على القطع من الهاء التى فى ((فيه)) كأنك قلت: لا شك فيه هادياً(٣). قال أبو جعفر: فترك الأصل الذى أصَّله فى ((ألم)) وأنها مرفوعة بـ((ذلك الكتاب))، ونبذه وراء ظهره. واللازم كان له على الأصل الذى أصَّله، أن لا يجيز الرَّفع فى ((هدى)) بحالٍ إلا من وَجْه واحدٍ، وذلك من قِبَلِ الاستئناف، إذ كان مَدْحاً. فأما على وجه الخبر ((لذلك))، أو على وجه الإتباع لموضع ((لا ريب فيه))، فكان اللازم له على قوله أن يكون خطأ. وذلك أن ((ألم)) إذا رافعت « ذلك الكتاب ))، فلا شك أن (( هدى )) غيرُ جائزحينئذ أن یکون خبراً (( لذلك )»، بمعنى المرافع له، أو تابعاً لموضع ((لا ريب فيه))، لأن موضعه حينئذ نصبٌ، لتمام الخبر قبلَه ، وانقطاعه - بمخالفته إيّاه ـ- عنه . القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ِلمُتَّقِينَ) (١) ٢٦١ -حدثنا سفيان بن و کیع، قال : حدثنا أبى، عن سفيان ، عن رجل، عن الحسن، قوله: (للمتقين) قال: اتَّقَوْا ما حُرَّم عليهم، وأدَّوا ما افتُرِض عليهم. (١) فى المطبوعة والمخطوطة ((ذلك لا شك فيه))، والتصحيح من معانى القرآن للفراء ١: ١١. (٢) فى المطبوعة ((فتنصبها))، والتصحيح من المخطوطة ومعانى القرآن الفراء. (٣) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ١١ - ١٢. ٢٣٣ تفسير سورة البقرة : ٢ ٢٦٢ - حدثنا محمد بنُحُميد، قال: حدثنا سَلّمة بن الفضل، عن محمد ابن إسحق ، عن محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((للمتقين))، أى الذين يحذَرُون من الله عز وجل عقوبته فى تَرْك ما يعرفون من الهُدى، ويرجون رحمته بالتَّصديق بما جاء به. ٢٦٣ -حدثیموسی بن هرون ، قال: حدثنا عمرو بنحماد ، قال: حدثنا أسباط ، عن السُّدى فى خبر ذكره ، عن أبى مالك، وعن أبى صالح، عن ابن عباس . وعن مُرّة الهَمْدانى، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: ((هدّى للمتقين))، قال : هم المؤمنون . ٢٦٤ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال : سألنى الأعمش عن ((المتقين))، قال: فأجبتُه، فقال لى: سل عنها الكَلْبِىّ. فسألتُه، فقال: الذين يجتنِبُون كبائِرَ الإثم. قال: فرجَعْت إلى الأعمش، فقال: نُرَى أنه كذلك . ولم ینکره . ٢٦٥ - حدثنى المثنى بن إبراهيم الطبرى، قال: حدثنا إسحق بن الحجاج ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، قال حدثنا عمر أبو حفص ، عن سعيد بن أبى عَرُوبة، عن قتادة: ((هدى للمتقين))، هم مَنْ نعتّهم ووصفتهم فأثبت صفتهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وُيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَرِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ﴾. ٢٦٦ - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا بشربن مُمَّارة، عن أبى رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس: ((للمتقين)) قال: للمؤمنين الذين يتِّقُون الشِّرك بى، ويعملون بطاعتى(١). وأوْلى التأويلات بقول الله جل ثناؤه (هدى للمتقين)، تأويلُ من وصّف القومَ بأنهم الذين اتَّقوا الله تبارك وتعالى فى ركوب ما نهاهم عن ركوبه ، فتجنبوا (١) الآثار ٢٦١ - ٢٦٦ ساقها جميعاً ابن كثير فى تفسيره ١: ٧١ - ٧٢، وبعضها فى الدر المنثور ١: ٢٤، والشوكافى ١ : ٢٧. ٢٣٤ تفسير سورة البقرة : ٢ - ٣ معاصِيّة، واتَّقَوْه فيما أمرهم به من فرائضِه، فأطاعوه بأدائها. وذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ وصّفهم بالتقوى، فلم يحصُرْ تقواهم إياه على بعضٍ ما هو أهلٌ له منهم دون بعض(١) . فليس لأحد من الناس أن يحصُر معنى ذلك، على وَصْفهم بشىء من تقوى الله عز وجل دون شىء، إلا بحجة يجبُ التسليمُ لها . لأن ذلك من صفة القوم - لو كان محصوراً على خاص من معانى التقوى دون العامّ منها - لم يدع الله جل ثناؤه بيانَ ذلك لعباده: إما فى كتابه، وإما على لسان رسوله صلى الله اللّه عليه وسلم، إذْ لم يكن فى العقل دليلٌ على استحالة وصفهم بعموم التقوى. ٧٨/١ فقد تبين إذاً بذلك فسادُ قول من زعم أن تأويل ذلك إنما هو : الذين اتَّقَوا الشرك وبرئوا من النَّفاق. لأنه قد يكون كذلك، وهو فاسقٌ غيرُ مستَحِقٍ أن يكون من المتقين ، إلا أن يكون - عند قائل هذا القول - معنى النفاق: ركوبُ الفواحش التى حَرَّمها الله جل ثناؤه، وتضييعُ فرائضه التى فرضها عليه . فإن جماعةً من أهل العلم قد كانت تسمى من كان يفعل ذلك منافقاً . فيكون - وإن كان مخالفاً فى تسميته من كان كذلك بهذا الاسم - مصيباً تأويل قول الله عز وجل ((للمتقين)). ٠٠٠ القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ﴾ ٢٦٧ - حدثنا محمد بن ◌ُميد الرازى، قال: حدثنا سَكَمة بن الفضل، عن محمد بن إسحق ، عن محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((الذين يؤمنون))، قال : يصدّقُون . ٢٦٨ - حدثنى يحيى بن عثمان بن صالح السَّهمى، قال: حدثنا أبو صالح، : (١) فى المطبوعة: ((وذلك أن الله عز وجل إنما وصفهم))، ولا فائدة من زيادة ((إنما)). ثم جاء فى المخطوطة والمطبوعة: ((فلم يحصر تقواهم إياه على بعضها من أهل منهم دون بعض))؛ وهو كلام منتلط ، وصوابه ما أثبته ، وهو معنى الكلام کما ترى بعد . ٢٣٠ تفسير سورة البقرة : ٣ قال : حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس : (((يؤمنون)): يصدّقُون (١). ٢٦٩ - حدثنى المثنى بن إبراهيم، قال : حدثنا إسحق بن الحجاج، قال : حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ((يؤمنون)): يخشَوْنَ. ٢٧٠ -حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعانى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن مَعْمَرَ ، قال: قال الزهرى: الإيمانُ العملُ(٢). ٢٧١ - ◌ُحُدَّثْتُ عن عمّار بن الحسن قال: حدثنا ابن أبى جعفر، عن أبيه، عن العلاء بن المسيّب بن رافع ، عن أبى إسحق ، عن أبى الأحوص ، عن عبد اللّه، قال: الإيمان التَّصْديق(٣). ومعنى الإيمان عند العرب: التصديق، فيُدْعَى المصدَّق بالشىء قولا، مؤمناً به، ويُدْعى المصدِّق قوله بفِعْله، مؤمناً. ومن ذلك قول الله جل ثناؤه: ﴿وَمَا أَنْتَ بُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [سورة يوسف: ١٧]، يعنى: وما أنت بمصدِّق لنا فى قولنا. وقد تدخل الخشية لله فى معنى الإيمان، الذى هو تصديق القول بالعمل. والإيمان كلمة جامعةٌ الإقرار باللّه وكتبه ورسله، وتصديق"الإقرار بالفعل. وإذْ كان ذلك كذلك ، فالذى هو أولى بتأويل الآيةِ ، وأشبه بصفة القوم: أن يكونوا موصوفین بالتصديق بالغَيْبِ قولاً واعتقاداً وعملاً، إذ كان جلّ ثناؤه لم يحصُرْهم من معنى الإيمان على معنى دون معنى ، بل أجمل وصفهم به ، من غير خصوصٍ شىء من معانيه أخرجَهُ من صفتهم بخبرٍ ولا عقلٍ. (١) الأثر ٢٦٧ - سيأتى باقيه بهذا الإسناد : ٢٧٢. ونقلهما ابن كثير ١: ٧٣ مفرقين. ونقل ٢٦٨ مع أولهما. ونقل السيوطى ١ : ٢٥ الثلاثة مجتمعة. (٢) الأثران ٢٦٩ - ٢٧٠: ذكرها ابن كثير ١ : ٧٣. (٣) الخبر ٢٧١ - عبد الله: هوابن مسعود. وقد نقل ابن كثير هذا الخبر وحده ١ : ٧٣، ثم نقل الخبر الآتى ٢٧٣ وحده، وفصل إسناد كل واحد منهما. أما السيوطى ١: ٢٥ فقد جمع اللفظين دون بيان، وأدخل معهما لفظ الخبر ٢٧٧! وهو تصرف غير سديد، لاختلاف الإسنادين أولا ، ولأن ٢٧٣، ٢٧٧ ليسا عن ابن مسعود وحده ، كما ترى . ٢٣٦ تفسير سورة البقرة : ٣ ٠ ٠٠ القول فى تأويل قول الله جل ثناؤه: ﴿ بِالْغَيْبِ﴾ ٢٧٢ - حدثنا محمد بن حُميد الرازى، قال: حدثنا سَلَمة بن الفضل، عن محمد بن إسحق ، عن محمد بن أبى محمد مولی زید بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((بالغيب))، قال : بما جاء منه ، يعنى : من الله جل ثناؤه . ٢٧٣ - حدثی موسی بن هرون ، قال : حدثناعمرو بنحماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدَىّ فى خبر ذكره ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرّة الهَمْدانى، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ((بالغيب)): أما الغيْبُ فما غابَ عن العباد من أمر الجنة وأمرٍ النار ، وما ذ کر الله تبارك وتعالى فى القرآن . لم یکن تصديقھُم بذلك - يعنى المؤمنين من العرب - من قِبَل أصْل كتابٍ أو عِلْم كان عندهم . ٢٧٤ - حدثنا أحمد بن إسحق الأهوازى، قال : حدثنا أبو أحمد الزّبيرى، قال : حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زِّرٍ، قال: الغيبُ القرآن (١). ٢٧٥ - حدثنا بشر بن مُعَاذ العقدى، قال : حدثنا يزيد بن زُرَبْع، عن سعيد بن أبى عَرُوبة ، عن قتادة فى قوله (الذين يؤمنون بالغيب))، قال : آمنوا بالجنّة والنار، والبَعْث بعدَ الموت، وبيوم القيامة، وكلُّ هذا غيبٌ (٢). ٢٧٦ - ◌ُحُدَّثْت عن عمّار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، (١) الأثر ٢٧٤ - سفيان: هو الثورى، عاصم: هو ابن أبي النجود - بفتح النون - القارىء. زر ، بكسر الزاى وتشديد الراء: هو ابن حبيش، بضم الحاء . وهو تابعى كبير إمام. وهذا الأثر عند ابن كثير ١ : ٧٣ - ٧٤ . (٢) الأثر ٢٧٥ - ذكره ابن كثير والسيوطى أيضاً . ٣٣٧ معسير سورة البقرة : ٣ عن أبيه، عن الربيع بن أنس، ((الذين يؤمنون بالغيب)): آمنوا بالله وملائكته ورُسُلِهِ واليومِ الآخِر، وجَنّته وناره ولقائه، وآمنوا بالحياة بعد الموت. فهذا كله غيبٌ(١) . وأصل الغيب : كُلّ ما غاب عنك من شئٍ . وهو من قولك: غاب فلان بغيبُ غيباً . ٧٩/١ وقد اختلفَ أهلُ التأويل فى أعيان القوم الذين أنزل الله جل ثناؤه هاتين الآيتين من أول هذه السورة فيهم ، وفى نَعتهم وصفتهم التى وصفهم بها ، من إيمانهم بالغيب ، وسائر المعانى التى حوتها الآيتان من صفاتهم غيره . فقال بعضُهم : هم مؤمنو العربِ خاصة ، دون غيرهم من مؤمنى أهل الكتاب . واستدَكُوا على صحّة قولهم ذلك وحقيقة تأويلهم، بالآية التى تتلو هاتين الآيتين ، وهو قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. قالوا : فلم يكن للعرب كتابٌ قبل الكتاب الذى أنزله الله عزّ وجلّ على محمد صلى اللّه عليه وسلم، تَدينُ بتصديقِه والإقرارِ والعملِ به. وإنما كان الكتابُ لأهل الكتابين غيرِها. قالوا: فلما قصّ اللّهعز وجل نبأ الذين يؤمنون بما أنزل إلى محمد وما أنزل من قبله - بعد اقتصاصه نبأ المؤمنين بالغيب- علمنا أن كلَّ صِنِفٍ منهم غيرُ الصنف الآخر، وأن المؤمنين بالغيب نوعٌ غيرُ النوع المصدِّق بالكتابین اللذين أحدهما مُنَزَّل على محمد صلى الله عليه وسلم، والآخرُ منهما على مَنْ قَبْلَ رسول الله(٢). (١) الأثر ٢٧٦ - ذكره ابن كثير ١: ٧٣ هكذا: ((قال أبو جعفر الرازى عن الربيع ابن أنس عن أبى العالية ... )). وذكره السيوطى ١: ٢٥ هكذا: ((وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية ... )). فأخشى أن يكون ذكر ((عن أبى العالية)) سقط من الإسناد من نسخ الطبرى ، لثبوته عند هذين الناقلين عنه . (٢) فى المخطوطة: ((والآخر منهما على من قبله رسول الله))، والظاهر أن صوابها: ((على من قبل رسول الله))، كما أثبتناها. وأما المطبوعة ففيها: ((على من قبله من رسل الله تعالى ذكره)». ٢٢٨ تفسير سورة البقرة : ٣ قالوا: وإذْ كان ذلك كذلك ، صحَّ ما قلنا من أن تأويل قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)، إنما هم الذين يؤمنون بما غاب عنهم من الجنّة والنار، والثَّوَاب والعقاب والبعثِ، والتصديقِ بالله وملائكته وكُتُبه ورسله ، وجميع ما كانت العرب لاتدينُ به فى جاهليّها، مما أوجب الله جل ثناؤه على عباده الدَّيْنُونة به ۔۔ دون غیرهم . ذكر من قال ذلك : ٢٧٧ - حدثی موسی بن هرون، قال: حدثنا عمرو بن حمّاد، قال : حدثنا أسباط، عن السُّدی فی خبر ذكره، عن أبى مالك،وعن أبى صالح، عن ابن عباس - وعن مُرّة الهمدانى، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : أما ﴿ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾، فهم المؤمنون من العرب، ﴿وُيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَرِمَا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ﴾. أما الغَيْبُ فما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار ،وما ذكر الله فى القرآن. لم يكن تصديقهم بذلك من قِبل أصْلٍ كتابٍ أو علمٍ كان عندهم. ﴿وَلَّيْنِ يُؤْمِنُونَ بِمَ أَنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أَنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةٍ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب(١). وقال بعضهم: بل نَزّلتْ هذه الآيات الأربعُ فى مؤمنى أهل الكتاب خاصَّةٌ. لإيمانهم بالقرآن عند إخبار الله جل ثناؤه إيّاهم فيه عن الغيوب التى كانوا يخفونها بينهم وُيسرُّونها، فعلموا عند إظهار الله جل ثناؤه نبيَّه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك منهم فى تنزيله ، أنه من عند الله جلّ وعز ، فآمنوا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وصدَّقوا بالقرآن وما فيه من الإخبار عن الغيوب التى لا علم لهم بها ، لِمَا استقرَّ عندهم - بالحجة التى احتج اللّه تبارك وتعالى بها عليهم فى كتابه ، من الإخبار فيه عمَّا کانوا یکتمونه من ضمائرهم - أنّ جميع ذلك من عند الله. (١) الخبر ٢٧٧ - سبق أوله بهذا الإسناد: ٢٧٣. ولم يذكره ابن كثير بهذا اللفظ المطول. وقد مضى فى شرح ٢٧١ أن السيوطى جمع الألفاظ الثلاثة: ٢٧١، ٢٧٣، ٢٧٧ فى سياقة واحدة ! تفسير سورة البقرة : ٣ وقال بعضهم: بل الآيات الأربعُ من أول هذه السورة ، أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم بوصفٍ جميع المؤمنين الذين ذلك صِفِّتُهم من العرب والعجم، وأهل الكتابين وسِوَاهم (١). وإنما هذه صفة صِنْفٍ من الناس، والمؤمنُ بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم، وما أنزل من قبله ، هو المؤمن بالغيب. قالوا: وإنما وصفهم الله بالإيمان بما أنزل إلى محمد وبما أنزل إلى مَنْ قَبله، بعد تقضى وصفِه إياهم بالإيمان بالغيب، لأنَّ وصفه إياهم بما وصفهم به من الإيمان بالغيب، كان معنيًّاً به أنهم يؤمنون بالجنَّة والنار والبعث وسائر الأمور التى كلّفهم الله جل ثناؤه الإيمانَ بها، مما لم يَرَوْه ولم يأت بعدُ مما هو آتٍ، دون الإخبار عنهم أنّهم يؤمنون بما جاء به محمّدٌ صلى الله عليه وسلم ومَنْ قَبله من الرُّسل ومن ٨٠/١ الكتب . قالوا : فلما كان معنى قوله تعالى ذكره: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) غير موجود فى قوله ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) - كانت الجاجة من العباد إلى معرفتهم صِفِّتَهم بذلك ليعرفُوهم، نظيرَ حاجتهم إلى معرفتهم بالصفة التى وُصِفوا بها من إيمانهم بالغيب ، ليعلموا ما يَرْضَى اللّهُ من أفعالٍ عباده وُيُحِبَه من صفاتهم، فيكونوا به - إن وفَّقهم له ربُّهم - [مؤمنين](٢). ذكر من قال ذلك : ٢٧٨ - حدثنى محمد بن عمرو بن العباس الباهلى، قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، قال : حدثنا عيسى بن ميمون المكى، قال : حدثنا عبد الله ابن أبى نّجيج، عن مجاهد، قال : أربعُ آيات من سورة البقرة فى نعت المؤمنين ، (١) فى المطبوعة والخطوطة ((وأهل الكتابين سواهم))، والصواب أن يقال ((وسواهم)). فقد ذكر الطبرى ثلاثة أقوال: أما الأول: فهو أن المعنى به العرب خاصة، والثانى: أن المعنى به أهل الكتاب خاصة ، فيكون الثالث : أن يعنى به الصنفين جميعاً وسواهم من الناس . (٢) هذه الزيادة بين القوسين واجبة لتمام المعنى. وليست فى المطبوعة ولا المخطوطة. ٢٤٠ تفسير سورة البقرة : ٣ وآيتان فى نعت الكافرين ، وثلاثَ عَشْرَة فى المنافقين(١). ٢٧٩ -حدثنا سفيان بن و کیع، قال : حدثنا أبى، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، بمثله(٢). ٢٨٠ - حدثنى المثنى بن إبراهيم، قال : حدثنا موسى بن مسعود ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد، مثله(٣). ٢٨١ - ◌ُحُدَّثْت عن عمّار بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس، قال : أربعُ آياتٍ من فاتحة هذه السورة - یعنی سورة البقرة - فى الذين آمنوا ، وآيتان فى قادة الأحزاب . وأوْلى القولين عندى بالصواب ، وأشبههما بتأويل الكتاب ، القولُ الأول ، وهو : أنّ الذين وصفهم الله تعالى ذكره بالإيمان بالغيب، وبما وصفهم به جَلّ ثناؤه فى الآيتين الأوَّلتَيْن (٤)، غير الذين وصفهم بالإيمان بالذى أنزل على محمد والذى أنزل على مَنْ قبله من الرسل ، لما ذكرت من العلل قبلُ لمن قال ذلك . وما يدلّ أيضاً مع ذلك على صحّة هذا القول، أنه جنَّسَ- بعد وصف المؤمنين بالصَّفتين اللتين وَصَف، وبعد تصنيفه كلَّ صنف منهما على ما صنَّف الكفار- (١) الأثر ٢٧٨ - أبو عاصم: هو النبيل، الحافظ الكبير. عيسى بن ميمون المكى: هو المعروف بابن داية، قال ابن عيينة: ((كان قارئاً للقرآن. قرأ على ابن كثير)). وثقه أبو حاتم وغيره. (٢) الأثر ٢٧٩ - هذا إسناد ضعيف، بضعف سفيان بن وكيع، ولإبهام الرجل الذى روى عنه سفيان الثورى . ولكن الأثر موصول بالإسنادين اللذين قبله وبعده . (٣) الأثر ٢٨٠ - موسى بن مسعود: هو أبو حذيفة النهدى، وهو ثقة، روى عنه البخارى فى صحيحه، ووثقه ابن سعد والعجلى. وترجمه البخارى فى الكبير ٤ / ١ / ٢٩٥. شبل: هو ابن عباد المكى القارىء ، وهو ثقة ، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما . وهذا الأثر، بأسافيده الثلاثة، ذكره ابن كثير ١ : ٨٠ دون تفصيلها، قال: ((والظاهر قول مجاهد - فيما رواه الثورى عن رجل عن مجاهد، ورواه غير واحد عن ابن أبى نجيح عن مجاهد، أنه قال ... ». (٤) الأولة : الأولى، وليست خطأ.