النص المفهرس
صفحات 21-40
( القول فى اللغة) ﴿التى نزل بها القرآن من لغات العرب) قال أبو جعفر : قد دللنا ، على صحة القول بما فيه الكفاية لمن وفُّق لفهمه، (١) على أن اللّه جل ثناؤه أنزل جميع القرآن بلسان العرب دون غيرها من ألسن سائر أجناس الأمم ، وعلى فساد قول من زعم أن منه ما ليس بلسان العرب ولغاتها . فنقول الآن - إذا كان ذلك صحيحاً - فى الدلالة عليه بأىُّ ألسن العرب أنزل: أبألسن جميعها أم بألسن بعضها؟ إذ كانت العرب، وإن جمع جميعتها اسمُ أنهم عرب، فهم مختلفو الألسن بالبيان ، متباينو المنطق والكلام . وإذْ كان ذلك كذلك -- وكان الله جل ذكرُه قد أخبر عبادَه أنه قد جعلَ القرآن عربيًّا وأنه أنزل بلسان عربىّ ميين، ثم كان ظاهرُه محتملا خصوصاً ومُموماً - لم يكن لنا السبيلُ إلى العلم بما عنى الله تعالى ذكره من خصوصه وعمومه، إلا ببيان مَنْ جعل إليه بيانَ القرآن ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإذ كان ذلك كذلك .. (٢) وكانت الأخبار قد تظاهرت عنه صلى الله عليه وسلم ٧ - بما حدثنا به خلاد بن أسلم ، قال : حدثنا أنس بن عياض، عن أبى حازم ، عن أبى سلمة ، قال -: لا أعلمه إلا عن أبى هريرة - : أن رسول (١) هكذا فى المطبوع والمخطوط: ((على أن الله جل ثناؤه))، والأجود أن تكون ((بأن الله جل ثناؤه)»، أى: ((قد دلنا على صحة القول ... بأن الله جل ثناؤه))، والباء وما بعدها متعقلة بالقول. (٢) جوابُ قوله: ((فإذا كان ذلك كنك))، يأتى فى ص: ٤٨ س ٢٠ وهو قوله: ((صح وثبت أن الذى نزل به القرآن ... ) ٢١ ٢٢ مقدمة التفسير اللّه صلى الله عليه وسلم قال: أنزل القرآنُ على سبعة أحرف، فالمِراءُ فى القرآن كفرٌ - ثلاث مرات - فما عرْفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فرد وه إلى عالمه(١). ٨ - حدثنی عیید بن أسباط بن محمد، قال : حدثنا أبی ،عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف ، عليمٌ حكيم، غفورٌ رحيم(٣). ٩ - حدثنا أبو کریب، قال: حدثی عبدة بن سليمان، عن محمد بنعمرو، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله. ١٠ - حدثنا محمد بن حميد الرازى، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن واصل بن حيّان، عمَّن ذكره، عن أبى الأحوص ، عن عبد الله ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرفٍ، لكل حرف منها ظهر وبطنٌّ، ولكل حرف حَدٌّ ، ولكل حدٌّ مُطَّلَعَ(٣). (١) الحديث ٧ - رواه الإمام أحمد بن حنبل فى مسنده (رقم ٧٩٧٦ ج٢ ص ٣٠٠ طبعة الحلى) عن أنس بن عياض . ورواه ابن حبان فى صحيحه (رقم : ٧٣ بشرح أحمد محمد شاكر) عن أبى يعلى عن أبى خيثمة عن أنس بن عياض. ونقله ابن كثير فى التفسير ٢: ١٠٢ عن مسند أبي يعلى ، وفى فضائل القرآن: ٦٣ عن مسند أحمد. وهو فى مجمع الزوائد ٧ : ١٥١. ونسبه ابن كثير فى الفضائل النسائى . والظاهر أنه يريد كتاب التفسير النسائى . (٢) الحديث ٩،٨ - رواه أحمد فى المسند (٨٣٧٢ ج٢ ص ٣٣٢ حلبى) عن محمد بن بشر، و (٩٦٧٦ ج ٢ ص ٤٤٠) عن ابن نمير، كلاهما عن محمد بن عمرو ، وهو محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبى سلمة، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف. وذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ٧ : ١٥١ جعله رواية أخرى الحديث الأول، ثم قال: ((رواه كله أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح. ورواه البزار بنحوه)). وسيأتى حديث آخر لأبى هريرة ، برقم : ٤٥. (٣) الحديث ١٠، ١١ - هو حديث واحد بإسنادين ضعيفين، أما أحدهما فلانقطاعه بجهالة راويه: ((عمن ذكره عن أبى الأحوص)». وأما الآخر فمن أجل ((إبرهيم الهجرى)» راويه عن أبى الأحوص. و((مغيرة)) فى الإسناد الأول: هو ابن مقسم الضبى، وهو ثقة. و((واصل بن حيان)» هو الأحدب، وهو ثقة. و((أبو الأحوص)): هو الجشمى، واسمه: عوف بن مالك بن نضلة، وهو تابعى ثقة معروف. و((مهران)) فى الإسناد الثانى: هو ابن أبى عمر العطار الرازى، وهو ثقة، ولكن فى روايته عن الثورى اضطراب. وشيخه سفيان هنا: هو الثورى الإمام. و ((إبرهيم الهجرى)) هو إبرهيم بن مسلم . ٢٣ مقدمة التفسير ١١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم الهَجَرَىّ، عن أبى الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله . ١٢ - حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال : حدثنا عاصم، عن زِرُّ، عن عبد الله ، قال : اختلفَ رجلان فى سورة ، فقال هذا: أقرَأنى النبى صلى الله عليه وسلم. وقال هذا: أقرأنى النبى صلى الله عليه وسلم. فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك، قال فتغير وجههُ، وعنده رجلٌ فقال: اقرأوا كما عُلُمتم - فلا أدري أبشىء أمِرَ أم شىء ابتدعه من قِبل نفسه - فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافُهم على أنبيائهم . قال : فقام كلّ رجل منا وهو لا يقرأ على قراءة صاحبه. نحو هذا ومعناه(١) ١٣ - حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى، قال: حدثنا أبى، قال : حدثنا الأعمش ۔۔ وحدثی أحمد بن منيع ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد الأموى، عن الأعمش - عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، قال : : قال عبد الله بن مسعود : تمارينا فى سورة من القرآن ، فقلنا : خمس وثلاثون أو ست وثلاثون آية . قال: فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدنا عليًّا يُنَاجِيه، ١٠/١ الحديث بهذا الفظ الذى هنا، ذكره السيوطى فى الجامع الصغير رقم : ٢٧٢٧، ونسبه الطبرانى فى المعجم الكبير، ورمز له بعلامة الحسن، ولا ندرى إسناده عند الطبرانى. وأما أوله، دون قوله ((ولكل حرف حد)) إلخ، فإنه صحيح ثابت، رواه ابن حبان فى صحيحه رقم: ٧٤. وانظر مجمع الزوائد ٧ : ١٥٢، ١٥٣. وقوله ((مطلع)): هو بتشديد الطاء وفتح اللام، قال فى النهاية: ((أى لكل حد مصعد يصعد إليه من معرفة علمه، والمطلع: مكان الاطلاع من موضع عال)). ثم قال: ((ويجوز أن يكون : لكل حد مطلع، بوزن مصمد ومعناه)). وسيأتى شرح ألفاظ هذا الحديث ص٢٤ - ٢٥ بولاق، بعدالحديث .٧. (١) الحديث ١٢ - إسناده صحيح. وهو مختصر. ورواء أحمد فى المسند مطولا رقم: ٣٩٨١ عن يحيى بن آدم عن أبى بكر، وهو ابن عياش، بهذا الإسناد. ورواه من طرق أخرى مختصراً أيضاً. ورواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٢٢٣ - ٢٤٤ بأطول مما هنا، بإسنادين: من طريق إسرائيل عن عاصم، ومن طريق أبى عوانة عن عاصم. وصححه ووافقه الذهبي. وذكره الحافظ فى الفتح ٩ : ٢٣، ونسبه لابن حبان والحاكم . ٢٤ مقدمة التفسير قال: فقلنا: إنا اختلفنا فى القراءة. قال: فاحمرَّ وجهُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وقال : إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم بينهم . قال : ثم أسرّ إلى علىّ شيئاً، فقال لنا على: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرُ كم أن تقرأوا كما عُلَمْم (١). ١٤ - حدثنا أبو کریب ، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن عيسى بن قرطاس ، عن زيد القصار ، عن زيد بن أرقم ، قال: كنا معهُ فى المسجد فحدثنا ساعة ثم قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقرأنى عبد الله بن مسعود سورة، أقرأنيها زيدٌ وأقرأنيها أبىّ بن كعب، فاختلفت قراءتهم ، فبقراءة أيُّهم آخُذُ ؟ قال: فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال: وعلىّ إلى جنبه، فقال على: ليقرأ كل إنسان كما عُلُمُ، كلٌّ حسنٌ جميل(٢). ١٥ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس ، عن ابن شهاب، قال: أخبرنى عروة بن الزبير: أن المِسْوَر بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القارىّ أخبره : أنهما سمعا عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يُقْرِ ئنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فكدت أساوره فى الصلاة، فتصبَّرت حتى سلَّم، فلما سلّم (١) الحديث ١٣ - إسناداه سميحان أيضاً، وهو رواية أخرى الحديث قبله. ولم نجده بهذا الإسناد واللفظ فى موضع آخر . (٢) الحديث ١٤ - هذا حديث لا أصل له، رواه رجل كذاب، هو ((عيسى بن قرطاس))، قال فيه ابن معين: ((ضعيف ليس بشىء، لا يحل لأحد أن يروى عنه)). وقال ابن حبان: ((يروى الموضوعات عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به)). وقد اخترع هذا الكذاب شيخاً له روى عنه ، وسماه ((زيد القصار))! لم نجد لهذا الشيخ ترجمة ولا ذكراً فى شىء من المراجع. وهذا الحديث ذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ٧ : ١٥٣ - ١٥٤، وقال: ((رواه الطبرانى، وفيه عيسى بن قرطاس، وهو متروك)). ومن العجب أن يذكر الحافظ هذا الحديث فى الفتح ٩: ٢٣، وينسبه الطبرى والطبرانى، ثم يسكت عن بيان عته وضعفه ! غفر الله لنا وله . ٢٥ مقدمة التفسير ليَّبته بردائه فقلت : من أقرأك هذه السورة التى سمعتُك تقرؤها ؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقلت: كذبت، فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهو أقرأنى هذه السورة التى سمعتُك تقرؤها ! فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إنى سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تُقْرِ ئنيها، وأنت أقرأتنى سورة الفرقان! قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسله ياعمر ، اقرأ يا هشام. فقرأ عليه القراءة التى سمعته يقرؤها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلتْ. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ با عمر. فقرأتُ القراءة التى أقرأنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هکذا أنزلت" . ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منها (١). ١٦ - حدثنى أحمد بن منصور، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا حرب بن ثابت من بنى سُليم، قال: حدثنا إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قرأ رجل عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه فغيَّر عليه، فقال : لقد قرأتُ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يغير علىَّ. قال: فاختصما عند النبى صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه، ألم تقرئى آية كذا وكذا ؟ قال: بلى ! قال: فوقع فى صدر عمر شىء، فعرف (١) الحديث ١٥- رواه أحمد فى المسند رقم: ٢٩٦ عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وهو ابن شهاب، بهذا الإسناد نحوه. ورواه أيضاً رقم: ٢٩٧ عن الحكم بن نافع عن شعيب عن الزهري، به . ورواه بأسافيد أخر، مطولا ومختصراً: ١٥٨، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٣٧٥. ورواه البخارى ٩: ٢١ - ٢٣ من فتح البارى ، مطولا بتحو مما هنا ، من طريق الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب . ونقله ابن كثير فى فضائل القرآن: ٧٢ عن رواية البخارى، ثم ذكر أنه رواه أيضاً مسلم وأبو داود والنسائى والترمذى، من طرق عن الزهرى. وفى تيسير الوصول ١: ١٩٠ ((أخرجه الستة))، وفيه مكان (وتصبرت))، و((تربصت به)) وقوله: ((كدت أساوره)) أى كدت أواثبه وأبطش به. وقوله (فتصبرت حتى سلم )) . موافق لرواية البخارى، وفى المسند: ((فنظرت حتى سلم)) أى انتظرت. : ٠٠ ٢٦ مقلمة التفسير النبى صلى الله عليه وسلم ذلك فى وجهه، قال: فضربَ صدره وقال: ابعَدْ شيطاناً - قالها ثلاثاً - ثم قال: يا عمرُ، إن القرآن كلَّه صواب، مالم تجعلْ رحمةً عذاباً أو عذابا رحمةً (١). (١) الحديث ١٦ - رواه أحمد فى المسند (١٦٤٣٧ ج٤ ص ٣٠ طبعة الحلبى) عن عبد الصمد ، وهو ابن عبد الوارث ، بهذا الإسناد ، نحوه . ونقله الحافظ ابن كثير فى فضائل القرآن : ٧٣، وقال: ((وهذا إسناد حسن. وحرب بن ثابت هذا يكنى بأبى ثابت، لا نعرف أحداً جرحه)). وفقله الهيشى فى مجمع الزوائد ٧: ١٥٠ - ١٥١، وقال: ((رواه أحمد، ورجاله ثقات)). وذكره الحافظ فى الفتح ٩ : ٢٢ - ٢٣، ونسبه الطبرى فقط، فقصر إذ لم ينسبه المسند . وإسناده يحتاج إلى بحث : فأولا - ((حرب بن ثابت)): ثبت فى نسخ الطبرى هنا ((حرب بن أبى ثابت))، وهو خطأ صرف من الناخين. صوابه ((حرب بن ثابت))، وهو ((المنقرى))، ترجمه البخارى فى التاريخ الكبير: ٢ /١ / ٥٨، قال: ((حرب بن أبى حرب أبو ثابت، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصارى، قاله عبد الصمد . وقال موسى: حدثنا حرب بن ثابت المنقرى. يعد فى البصريين)). وترجمه ابن حبان فى الثقات ٤٤٣ - ٤٤٤، قال: ((خرب بن ثابت المنقرى، من أهل البصرة، يروى عن الحسن ومروان الأصفر، روى عنه عبد الصمد، كأنه : حرب بن أبى حرب الذى ذكرناه ». وقد ذكر قبله ترجمة (( حرب بن أبى حرب ، يروى عن شريح، روى عنه حصين أبو حبيب)). والحافظ ابن حجر حين ترجم لحرب بن ثابت ، أشار إلى كلام ابن حبان هذا ، وعقب عليه بأنه ((واحد، جعله اثنين، ثم شك فيه)) !! ولم ينصفه فى هذا، فإنهما اثنان يقيناً، فصل بينهما البخارى فى الكبير ، فجعل الذى يروى عن شريح برقم: ٢٢٦، غير الذى نقلنا كلامه عنه برقم: ٢٢٧. وأما الذى جعل الراوى راويين فإنه ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ٢ / ١/ ٢٥٢ ذكر ثلاث تراجم ، بالأرقام : ١١٢١، ١١٢٣، ١١٢٥، فالأخير هو الذى روى عن شريح ، والأولان هما شخص واحد ، وهم فيه ابن أبى حاتم . وقد نسب ((حرب بن ثابت)) هذا فى التعجيل: ٩١ - ٩٢ بأنه ((البكرى))، وكذلك فى الإكمال الحسينى: ٢٣. وأنا أرجح أن هذا خطأ من الناسخين، أصله ((البصرى))، فإن نسبته فيما أشرنا إليه من تراجمه ((المنقرى))، وهو من أهل البصرة، فعن ذلك رجحت أن صوابه ((البصرى)). وثانياً - ((إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة)): هكذا رواه عبد الصمد بن عبد الوارث عن حرب ابن ثابت المنقرى. ولكن بعض العلماء شك فى صحة هذا ، فقال البخارى فى الكبير فى ترجمة حرب : (((وقال مسلم: حدثنا حرب بن ثابت سمع إسحق بن عبد الله)) فهذه رواية البخارى عن شيخه مسلم بن إبرهيم الفراهيدى عن حرب بن ثابت ((أنه سمع إسحق بن عبد الله)). وهى تؤكد صحة ما رواه عبدالصمد. ولكن قال البخارى عقب ذلك: ((حدثنى إسحق بن إبرهيم قال : أخبرنا عبد الصمد قال : حدثنا حرب أبو ثابت قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. ويقال: إسحق هذا ليس بابن أبي طلحة، وهم فيه عبد الصمد من حفظه، وأصله صحيح))، فهذه إشارة إلى هذا الحديث .. ولكنه قال فى التاريخ الكبير ١ /٣٨٢/١ فى ترجمة ((إسحق الأنصارى)): «إسحق الأنصارى. حدثنا موسى بن إسمعيل قال: حدثنا حرب بن ثابت المنقرى قال: حدثنى إسحق الأنصارى ٢٧ مقدمة التفسير ١٧ - حدثنا عبيد الله بن محمد الفریابی، قال : حدثنا عبد الله بن ميمون، قال: حدثنا عبيد اللّه(١) - يعنى ابن عمر - عن نافع، عن ابن عمر، قال : سمع عمر بن الخطاب رضى الله عنه رجلا يقرأ القرآن، فسمع آية على غير ما سمع من النبى صلى الله عليه وسلم، فأتى به عمرُ إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، إن هذا قرأ آية كذا وكذا . فقال رسول الله صلى الله عليه ١١/١ وسلم : أنزل القرآن على سبعة أحرف ، كلها شافٍ كاف(٢) . عن أبيه عن جده، وكانت له صحبة، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: القرآن كله صواب : وقال عبد الصمد : حدثنا حرب أبو ثابت سمع إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله عليه وسلم، مثله . وقال بعضهم : لقن عبد الصمد، فقالوا: ابن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يكن فى كتابه : ابن عبد الله)). فهذه إشارة أخرى من البخارى لهذا الحديث أيضاً، كعادته فى تاريخه ، فى الإشارة إلى الأحاديث التى يريد أن يرشد إلى مواطن البحث فيها . وقد أشار البخارى فى الموضعين إلى قول من شك فى أن ((إسحق الأنصارى)) راوى هذا الحديث غير ((إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصارى)) الثقة المعروف بروايته عن أبيه ((عبد الله)) عن جده ((أبي طلحة زيد بن سهل الأنصارى الصحابى الكبير)) أحد النقباء، الذى شهد العقية وبدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأتى بقوله هذا مجهلا إياه ممرضاً، بقوله مرة: ((ويقال))، ومرة: ((وقال بعضهم)). ثم عقب على هذا التمريض فى المرة الأولى بقوله: ((وأصله صحيح))، يعنى أصل الحديث. فهو تصريح منه بصحة الحديث، وبرفض قول هذا القائل الذى شك فيه . وقد وافقه على ذلك زميله وصنوه أبو حاتم الرازى ، فقال ابنه فى الجرح والتعديل ، فى ترجمة ((إسحق الأنصارى » ٢٣٩/١/١- ٢٤٠: ((سمعت أبى يقول: يرون أنه: إسحق بن عبداله بن أبي طلحة الأنصارى )) . وسبقهما إلى ذلك شيخهما إمام المحدثين، الإمام أحمد بن حنبل ، فأثبت هذا الحديث فى مسند ((أبي طلحة زيد بن سهل الأنصارى)) دون شك أو تردد. فصح الحديث، والحمد لله. (١) هوعبيد الله بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وليس هو ابن عمر بن الخطاب. (٢) الحديث ١٧ - إسناده ضعيف جداً، من أجل ((عبد الله بن ميمون)). أما ((عبيدالله بن محمد بن هرون الفريابي)) شيخ الطبرى، فالظاهر أنه ثقة، ولكنى لم أجد له ترجمة إلا فى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم: ٢ /٣٣٥/٢، قال: ((نزيل بيت المقدس، روى عن سفيان بن عيينة، سمع منه أبى ببيت المقدس)). ولم يذكر فيه جرحاً. وأما علة الحديث فهو ((عبد الله بن ميمون بن داود القداح))، وهو ضعيف جداً، قال البخارى: ((ذاهب الحديث))، وقال أبو حاتم والترمذى: ((منكر الحديث))، وقال أبو حاتم: «يروى عن الأثبات الملزقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد))، وقال الحاكم: ((روى عن عبيد الله بن عمر أحاديث موضوعة)). وأما شيخه ((عبيد الله ٢٨ مقدمة التفسير ١٨ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنى هشام بن سعد، عن على بن أبى على ، عن زبيد، عن علقمة النخعى ، قال: لما خرجَ عبد الله بن مسعود من الكوفة اجتمع إليه أصحابه فودّعهم ، ثم قال : لا تنازَعُوا فى القرآن ، فإنه لا يختلفُ ولا يتلاشى ، ولا يتغير لكثرة الرد . وإن شريعة الإسلام وحدوده وفرائضه فيه واحدة، ولو كان شىء من الحرفين ينهى عن شىء يأمر به الآخر، كان ذلك الاختلاف. ولكنه جامعٌ ذلك كله ، لا تختلف فيه الحدود ولا الفرائض ، ولا شىء من شرائع الإسلام . ولقد رأيتُنا نتنازع فيه عندَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيأمرنا فنقرأ عليه ، فيخبرنا أن كلَّنَا مِسنٌ. ولو أعلمُ أحداً أعلم بما أنزل الله على رسوله منی لطلبته، حتى أزدادَ علمَه إلى علمى. ولقد قرأتُ من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، وقد كنت علمت أنه يُعْرَض عليه القرآنُ فى كل رمضان ، حتى كان" عامُ قُبض ، فعرض عليه مرّتين، فكان إذا فرغ أقرأ عليه فيخبرنى أنى محسنّ. فن قرأ على قراءتى فلايدَ عَنَّها رغبة عنها ، ومن قرأ على شىء من هذه الحروف فلا ید عنَّه رغبة عنه ، فإنه من جحد بآية جحد به كله(١) . بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب))، فإنه إمام ثقة معروف، وهو أحد الفقهاء السبعة. ومعنى الحديث فى ذاته صحيح، كأنه مختصر من معنى حديث عمر بن الخطاب ، الذى مضى برقم: ١٥. ولكن هذا القداح ألزته بعبيد الله بن عمر ، وجعله من حديث نافع عن ابن عمر. ولا أصل لهذا ، ولم نجده قط من حديث ابن عمر . ولم يحسن الحافظ ابن حجر، إذ أشار إلى هذا الحديث فى الفتح ٩ : ٢٣، ونسبه الطبرى ، دون أن یذ کر ضعف إسناده . (١) الحديث ١٨ - إسناده ضعيف جداً، غاية فى الضعف . لعلتين: أولاهما: ((على بن أبى على))، وهو ((اللهبى))، من ولد أبي لهب. قال البخارى فى التاريخ الصغير: ١٩٦، وفى الضعفاء: ٢٥: ((منكر الحديث، لم يرضه أحمد)). وقال ابن أبى خاتم فى الجرح والتعديل: ١٩٧/١/٣: (( سألت أبي عن على بن أبى على اللهبي؟ فقال: منكر الحديث، تركوه)). وقال: ((سئل أبو زرعة عن على بن أبى على الهاشى ؟ فقال: هو من ولد أبي لهب، وهو مدينى ضعيف الحديث، منكر الحديث)). وقال ابن حبان فى الضعفاء : ٣١٥ ((يروى عن الثقات الموضوعات، وعن الأثبات المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به)). ٢٩ مقدمة التفسير ١٩ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال : أنبأنا ابن وهب ، قال : أخبرنى يونس - وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا رِشْدينُ بن سعد ، عن عُقيل ابن خالد - جميعاً عن ابن شهاب، قال: حدثنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرأنى جبريلُ على حرف، فراجعته ، فلم أزل أستزيده فيزيدنى ، حتى انتهى إلى سبعة أحرف . قال ابن شهاب: بلغنى أن تلك السبعة الأحرف ، إنما هى فى الأمر الذى يكون واحداً ، لا يختلفُ فى حلال ولا حرام(١). وثانيتهما: أن ((زبيد بن الحرث اليامى)) لم يدرك علقمة ولم يرو عنه، إنما يروى عن الطبقة الراوية عن علقمة ، فروايته عنه هنا منقطعة، إن صح الإسناد إليه فيها ، ولم يصح قط . وقد جاء نحو هذا الحديث عن ابن مسعود ، من وجه آخر ضعيف أيضاً : فرواه أحمد فى المسند رقم: ٣٨٤٥ مطولا، من طريق شعبة عن عبد الرحمن بن عابس، قال: (( حدثنا رجل من همدان ، من أصحاب عبد اللّه، وما سماه لنا)) إلخ . وهذا مجهول الراوى عن ابن مسعود ، فلا يكون صحيحاً . وذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد مختصراً ٧ : ١٥٣، وقال: ((رواه الإمام أحمد فى حديث طويل، والطبرانى، وفيه من لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح). قال أخى السيد محمود محمد شاكر: ولفظ المسند: ((إن هذا القرآن لا يختلف ، ولا يستشن، ولا يتفه لكثرة الرد)). و((استشن)): بلى وصار خلقاً كالشن البالى، وهو القربة البالية. وقوله ((لا يتفه)): لا يصير تافهاً، التافه: الحقير . وكل كلام رددت قراءته نفدت معانيه وضعف أثره إلا القرآن . وأما قوله فی رواية الطبری هنا (( ولا یتلاثی)) ، فقد قال أهل اللغة إنه مولد من (( لا شىء ))، كأنه اضمحل حتى صار إلى لا شىء. ومجيئه فى هذا الخبر غريب. أقول: وإذا تبين أن راويه ((على بن أبى على اللهى)) ممن يصطنع الأحاديث ويروى عن الثقات الموضوعات ، كما قال ابن حبان ، فلا يبعد أن يقول هذه الكلمة المولدة من عند نفسه . وهو متأخر أدرك عصر التوليد، فقد أرخه البخارى فى باب من مات بين سنتی ١٧٠ - ١٨٠. (١) الحديث ١٩ - هو بإسنادين: أحدهما صحيح، والآخر ضعيف: الإسناد الأول : عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن يونس ، وهو ابن يزيد الأيلى عن ابن شهاب الزهرى . وهو إسناد صحيح جداً . والثانى : عن أبى كريب عن رشدين، وهو ابن سعد ، عن عقيل بن خالد عن الزهرى . وهو إسناد ضعيف ، لضعف رشدين بن سعد ، وكان رجلا صالحاً فيه غفلة ، وكثر خطؤه فغلبت المناكير فى أخباره . ولكنه فى هذا الحديث لم ينفرد بروايته عن عقيل بن خالد ، كما سيأتى . و((رشدين)): بكسر الراء والدال المهملتين بينهما شين معجمة ساكنة، و((عقيل)) بضم العين المهملة . والحديث رواه مسلم ١ : ٢٢٥ عن حرملة عن ابن وهب عن يونس، مثل الإسناد الأول هنا . ورواه البخارى ٦ : ٢٢٢ فتح البارى، من طريق سليمان بن بلال عن يونس أيضاً . ٣٠ مقدمة التفسير ٢٠ - حدثنى محمد بن عبد الله بن أبى مخلد الواسطى ، ويونس بن عبد الأعلى الصدفىّ، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عبيد الله ، أخبره أبوه : أن أم أيوب أخبرته أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف، أيَّها قرأتَ أصبْتَ(١). ٢١ - حدثنا إسمعيل بن موسى السُّدِّى، قال : أنبأنا شريك، عن أبى إسحق، عن سلمان بنُ صُرَد، يرفعه، قال: أتانى ملتكان، فقال أحدهما: اقرأ . قال: على كم؟ قال : على حرفٍ ، قال: زِدْهُ. حتى انتهى به إلى سبعة أحرف(٢) ورواه البخارى ٩ : ٢٠ - ٢١، عن سعيد بن عفير عن الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن الزهرى . وسيأتى أيضاً بإسناد صحيح، برقم: ٢٢، من رواية نافع بن يزيد عن عقيل بن خالد عن الزهرى . وهذان الإسنادان يؤيدان الإسناد الثانى هنا ، أعنى رواية رشدين بن سعد من عقيل . ولذلك قلت إن رشدين - على ضعفه - لم ينفرد بروايته عن عقيل . وقول ابن شهاب الزهرى: ((بلغنى أن تلك الأحرف السبعة» إلخ: لم يذكره البخارى ، وذكره مسلم فى روايته . وهو مرسل غير متصل ، فهو ضعيف الإسناد . ولذلك أعرض البخارى عن ذكره . ثم إن الحديث رواه أيضاً أحمد، بنحوه، فى المسند رقم: ٢٨٦٠ عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى. ورواه مسلم ١: ٢٢٥، عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق، ولكنه لم يسق لفظه بل أحاله على رواية يونس عن الزهرى . ورواه أحمد أيضاً مختصراً رقم : ٢٣٧٥، ٢٧١٧، من رواية ابن أخى الزهرى عن عمه . ونقله ابن كثير فى فضائل القرآن: ٥٣ عن إحدى روايتى البخارى، ثم أشار إلى روايته الأخرى وروايتى مسلم ورواية الطبرى هذه . (١) الحديث ٢٠ - رواه أحمد فى المسند (٦: ٤٣٣، ٤٦٢ - ٤٦٣ من طبعة الحلبي)، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد . ونقله ابن كثير فى فضائل القرآن : ٦٤ عن المسند ، وقال : ((وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة)). ونقله الهيشمى فى مجمع الزوائد ٧ : ١٥٤، وقال: ((رواه الطبرانى، ورجاله ثقات)). فقصر إذ لم ينسبه المسند أولا. ولفظ المسند ((أيها قرأت أجزاك)). ولفظ الطبرانى موافق الفظ الطبرى هنا. و((عبيد الله))، فى الإسناد: هو عبيد الله بن أبى يزيد المكى، وهو ثقة معروف. وأبوه (((أبو يزيد المكى)): ذكره ابن حبان فى الثقات. وسيأنى الحديث مكرراً، برقمى: ٢٤،٢٣. (٢) الحديث ٢١ - الحديث فى ذاته صحيح، لأن معناه سيأتى مراراً، ضمن أحاديث لأبى بن كعب، وقد كررها الطبرى بأسانيد متعددة، بالأرقام الآتية: ٢٥ - ٣٩. وسيأتى بحثها فى مواضعها إن شاء الله. وأما هذا الإسناد بعينه ، فهكذا ورد فى الطبرى ، من حديث سلمان بن صرد . ونقل الميشى فى ٣١ مقدمة التفسير ٢٢ - حدثنا ابن البرقى، قال : حدثنا ابن أبى مريم ، قال : حدثنا نافع ابن يزيد، قال : حدثنى عُقَيْل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرأنى جبريل القرآن" على حرف ، فاستزدته فزادنى، ثم استزدته فزادنى، حتى انتهى إلى سبعة أحرف(١). ٢٣ - حدثنى الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا سفیان ، عن عبيد الله بن أبی یزید ، عن أبيه ، أنه سمع أم أیوب تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه - يعنى نحو حديث ابن أبى مخلد(٢). مجمع الزوائد ٧ : ١٥٣ نحوه، من حديث سليمان بن صرد، وقال: ((رواه الطبرانى ، وفيه جعفر ، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). وليس إسناد الطبرانى بين أيدينا حتى نستطيع القول فيه . ولعل اسم ((جعفر)) - الذى لم يعرفه الهيشى فى إسناده - محرف عن شىء آخر. ونقل ابن كثير فى الفضائل: ٦١ هذا الحديث عن هذا الموضع من الطبرى، ثم قال: ((ورواه النسائى فى اليوم والليلة : عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام عن إسحق الأزرق عن العوام بن حوشب عن أبى إسحق عن سلمان بن صرد، قال : أتى أبي بن كعب رسول الله صلى الله عليه وسلم برجلين اختلفا فى القراءة، فذكر الحديث. وهكذا رواه أحمد بن منيع عن يزيد بن هرون عن العوام عن أبى إسحق عن سفيان بن صرد عن أبى: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجلين، فذكره)). وهذان الإسنادان اللذان ذكرها ابن كثير مصيحان، يدلان على أن سليمان بن صرد إنما سمع هذا الحديث من أبي بن كعب . وليس الخطأ الذى وقع فى إسناد الطبرى هنا، بحذف ((أبي بن كعب)) - خطأ شريك بن عبد الله التشعى راويه عن أبى إسحق السبيعى. إنما الخطأ - فيما أرجح - إما من إسمعيل بن موسى السدى شيخ الطبرى، وإما من الطبرى نفسه. فإن الحديث رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل، فى مسند أبيه (٥: ١٢٥ طبعة الحلبى) عن محمد بن جعفر الوركانى عن أبي إسحق عن سليان عن أبي بن كعب - مختصراً كما هنا . وسيأتى الحديث مطولا، من رواية سلمان بن صرد عن أبي بن كعب رقم : ٢٥ . (١) الحديث ٢٢ - هذا إسناد صحيح. قد مضى برقم : ١٩، بإسنادين آخرين، وبينا تخريجه هناك . و(ابن البرق))، شيخ الطبرى: هو ((أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم)) المصرى الحافظ، توفى سنة ٢٧٠ . وله ترجمة فى تذكرة الحفاظ ٢ : ١٣٥. و(ابن أبى مريم)): هو ((سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم)» المصرى، عرف بابن أبي مريم. مترجم فى التهذيب . (٢) الحديث ٢٣ - هذا إسناد صحيح. فالربيع بن سليمان: هو المرادى المؤذن، صاحب الشافعى وراوية كتبه. وأسد بن موسى المروانى الأموى المصرى: يقال له ((أسد السنة))، ثقة من الثقات، قال البخارى فى التاريخ الكبير: ٥٠/٢/١: ((مشهور الحديث)). والحديث مكرر رقم: ٢٠، كما أشار إلى ذلك الطبرى بالإحالة عليه. وسيأتى عقب هذا بإسناد آخر . ٣٢ مقدمة التفسير ٢٤ - حدثنا الربيع، قال: حدثنا أسد ، قال : حدثنا أبو الربيع السمان ، قال : حدثنى عُبيد الله بن أبى يزيد، عن أبيه، عن أم أيوب ، أنها سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: نزل القرآن على سبعة أحرف، فما قرأتَ أصبتَ(١). ٢٥ - حدثنا أبو کریب ، قال : حدثنی یحی بن آدم، قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق، عن فلان العَبْدى - قال أبو جعفر: ذهب عنى اسمه -، عن سليمان بن صُرَد ، عن أبىّ بن كعب، قال: رحت إلى المسجد ، فسمعت ١٢/١ رجلا يقرأ، فقلت: من أقرأك؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: استقرئ هذا . قال: فقرأ، فقال: أحسنت . قال فقلت : إنك أقرأتنى كذا وكذا ! فقال: وأنتَ قد أحسنتَ . قال : فقلت : قد أحسنتَ ! قد أحسنتَ ! قال : فضرب بيده على صدرى ، ثم قال : اللهم أذهِبْ عن أبيّ الشكّ. قال : ففِضْتُ عرقاً ، وامتلأ جوفى فرقاً - ثم قال: إن المتكين أتيانى، فقال أحدهما اقرأ القرآن على حرف . وقال الآخر : زده . قال : فقلت : زدْنى . قال : اقرأه على حرفين . حتى بلغَ سبعةَ أحرف ، فقال : اقرأ على سبعة أحرف (٢). (١) الحديث ٢٤ - وأما هذا فإسناد ضعيف جدا، فأبو الربيع السمان، واسمه : أشعث بن سعيد البصرى ، ضعيف جدا، كان شعبة يرميه بالكذب . والحديث مضى بإسنادين صحيحين ، رقم : ٠٢٣،٢٠ (٢) الحديث ٢٥ - مضى بعض معناه مختصراً، وأشرنا إلى هذا، فى الحديث رقم: ٢١، وأن سلمان بن صرد ، راويه هناك، إنما رواه عن أبي بن كعب . وهذا الإسناد نسى فيه أبو جعفر الطبرى اسم ((فلان العبدى))، كما قال هو هنا . وقد نقله ابن كثير فى الفضائل: ٦١ عن هذا الموضع من تفسير الطبرى، ثم أشار إلى بعض رواياته الأخر التى سمى فيها ((فلان العبدى)) هذا باسمه، وأراد أن يجمع بين هذه الروايات والرواية الماضية رقم : ٢١، التى فيها أن الحديث من رواية سليان بن صرد دون ذكر أبي بن كعب ، فقال: ((فهذا الحديث محفوظ من حيث الجملة عن أبي بن كعب ، والظاهر أن سليمان بن صرد الخزاعى شاهد ذلك » . والصحيح ما ذهبنا إليه هناك ، من أنه من رواية سليمان بن صرد عن أبي بن كعب . ٢٢ مقدمة التفسير ٢٦ - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابنأبىعدی۔۔ وحد ثنا أبو کریب، قال : حدثنا محمد بن ميمون الزعفرانى - جميعاً عن حُميد الطويل ، عن أنس ابن مالك رضى الله عنه، عن أبيّ بن كعب رضى الله عنه، قال: ما حاك فى صدرى شىءٌ منذ أسلمتُ، إلا أنى قرأتُ آيَةً، فقرأها رجل غيرَ قراءتى ، فقلت: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الرجل: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: أقرأتنى آية كذا وكذا؟ قال: بلى. قال الرجل: ألم تُقرتنى آية كذا وكذا ؟ قال: بلی، إن جبريل ومیکائیل عليهما السلام أتیانی ، فقعد جبريل عن يمينى ، وميكائيل عن يسارى ، فقال جبريل: اقرإ القرآن على حرف واحد . وقال ميكائيل: استزِدْه ، قال جبريل: اقرأ القرآن على حرفين. فقال ميكائيل : وهذا الحديث المطول - الذى هنا - رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل فى سند أبيه ٥ / ١٢٤ من طبعة الحلبى ، عن أبى بكربن أبى شيبة عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحق عن سفير العبدى عن سليمان بن صرد عن أبي بن كعب ، بنحوه بمعناه . فعرفنا من رواية عبد الله بن أحمد أن اسم هذا الراوى ((العبدى)): ((سفير)». وهو بضم السين المهملة وفتح القاف، كما ضبطه الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصرى فى كتاب المؤتلف : ٦٥، وكذلك أثبته الذهبى فى المشتبه : ٢٦٦ . وفى اسمه خلاف قديم ، ولكن هذا هو الراجح الصحيح . فقد ترجمه البخارى فى التاريخ الكبير ٢ / ٢ / ٣٣١ فى حرف الصاد، باسم ((صغير))، وإن قع فيه خطأ من النساخ، فرسم ((صغير)) بالعين بدل القاف. وقد حقق مصححه العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليمانى ذلك بالهامش، ونقل أن الأمير ابن ماكولا ضبطه «سقير)) أيضاً. وترجمه ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ٣١٨/١/٢ فى حرف السين، باسم (سقير العبدی))، ثم أعاده فى حرف الصاد ٢ /١ / ٤٥٢ باسم ((صقر العبدى، ويقال: صقير العبدى))، فجاء بقول ثالث . وترجمه الحسينى فى الإكمال: ٤٥، فقال: ((سقير العبدى، عن سليمان بن صرد الخزاعى، وعنه أبو إسحق السبيعى: ليس بالمشهور)). وتعقبه الحافظ فى التعجيل: ١٥٧، فقال: ((لم يصب فى ذلك، فقد ذكروه فى حرف الصاد المهملة، ولم يذكر البخارى ولا ابن أبى حاتم فيه قدحاً ، وذكره ابن حبان فى الثقات))، وهو فى الثقات: ٢٢٦، باسم ((صغير العبدى)). فإذا تبين أن ((العبدى)) هذا تابعى ثقة، بتوثيق البخارى أن لم يجرحه، ويذكر ابن حبان إياه فى الثقات - كان هذا الإسناد صحيحاً. ثم إن سقيراً العبدى لم ينفرد بروايته عن سليمان بن صرد . فقد رواه عنه تابعى آخر، ثقة معروف ، من مشهورى التابعين ، وهو يحي بن يعمر . ج١ (٢) ٢٤ مقدمة التفسير استزده. حتى بلغ سعةً أو سبعةً - البنك من أبي كريب - وقال ابن بشار فى حديثه: حتى بلغ سبعة أحرف - ولم يَشِكَ فيه - وكلّ شافٍ كافٍ. ولفظ الحدیث لأبی کریب(١) . ٢٧ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرفى يحي بن أيوب ، عن ◌ُيد الطويل ، عن أنس بن مالك ، عن أبيّ بن كعب ، عن النبى صلى الله عليه وسلم بنحوه. وقال فى حديثه: حتى بلغ ستة أحرف، قال: اقرأه على سبعة أحرف ، كلٌّ شافٍ كافٍ (٢). ٢٨ - حدثنا محمد بن مرزوق، قال: حدثنا أبو الوليد، قال : حدثنا حماد فرواه أحمد فى المسند ٥: ١٢٤ من عبد الرحمن بن مهدى، وعن يهز، ورواه ابنه عبداته ابن أحمد من هدية بن خالد القيسى، ورواه أبو داود فى السنن دقم : ١٤٧٧ ج ٢ ص ١٠٢ من أبى الوليد الطيالسى -: كلهم عن همام بن يحي عن قتادة عن يحي بن يصر عن سليمان بن صرد عن أبى . ابن كعب، بنحو، مختصراً. وهذه أسانيد صحاح على شرط الشيخين . وسيأتى عقب هذا بأسانيد كثيرة، من أوجه مختلفة، عن أبي بن كعب بالأرقام ٢٦ - ٣٩، ٤٦. (١) الحديث ٢٦ - هذا بإسنادين: ((محمد بن بشار عن ابن أبى مدى))، و «أبو كريب عن محمد بن ميمون الزعفرانى))، كلاهما عن حميد الطويل. فالإسناد الأول صحيح على شرط الشيخين دون خلاف. والإسناد الثافى فيه ((محمد بن ميمون الزعفرانى))، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وضعفه البخارى والنسائى وغيرهما . والحديث صحيح بكل حال ، إذ لم ينفرد بروايته هذان: فقد رواه أحمد فى المسند ٥ : ١١٤، ١٢٢ طبعة الحلى، محصراً قليلا، عن يحيى بن سعيد، وهو القطان عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. ثم رواه ابنه عبد الله بن أحمد عن محمد بن أبى بكر المقدمى عن بشر بن المفضل، وعن سويد بن سعيد عن المعتمر بن سلمان، كلاهما عن حميد الطويل، بمعناه . ورواه أيضاً أبو عبيد القاسم بن سلام - فيما نقل عنه ابن كثير فى الفضائل: ٥٤ عن يزيد بن هرون ويحيى بن سعيد، كلاهما عن حميد، بهذا الإسناد مطولا. وسيأتى عقب هذا ، رقم: ٢٧، من رواية يحيي بن أيوب عن حيه. وقال ابن كثير ، بعد نقله رواية أبى عبيد: ((وقد رواه النسائى من حديث يزيد، وهو ابن هرون، ويجي بن سعيد القطان، كلاهما عن حميد الطويل عن أنس عن أبي بن كعب ، بنحوه. وكذا رواه ابن أبى عدى ومحمد بن ميمون الزعفرانى ويحي بن أيوب، كلهم عن حميد، به)) وهذا إشارة منه إلى أسانيد الطبرى الثلاثة هنا. وهى كلها أسافيد سماح . (٢) الحديث ٢٧ - هو مكرر الحديث قبله. وقد أشرنا إليه فى تخريجه. ٣٥ مقدمة التفسير ابن سلمة ، عن ◌ُميد ، عن أنس بن مالك ، عن عُبادة بن الصّامت، عن أبىّ ابن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن على سبعة أحرف(١). ٢٩ - حدثنا أبو كريب قال حدثنا حسين بن على ، وأبو أسامة ، عن زائدة، عنعاصم، عن زِرّ، عن أبىّ، قال: لمقی رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المِرَاءِ فقال: إنى بُعثتُ إلى أمة أمِّيّين، منهم الغلامُ والخادمُ والشيخ العاسى والعجوز، فقال جبريل: فليقرأوا القرآن على سبعة أحرف(٢). ولفظ الحديث لأبى أسامة . (١) الحديث ٢٨ - وهذا إسناد صحيح أيضاً، إلا أن حماد بن سلمة زاد ((عبادة بن الصامت )» بين أنس وأبى بن كعب . وسنبين ذلك، إن شاء الله . ومحمد بن مرزوق، شيخ الطبرى: هو محمد بن محمد بن مرزوق الباهل، نسب إلى جده . وهو ثقة، روى عنه مسلم فى صحيحه والترمذى وابن ماجة وغيرهم. وشيخه أبو الوليد: هو الطيالسى، واسمه : هشام بن عبد الملك ، إمام حافظ حجة . والحديث رواه أحمد فى المسند ٥ : ١١٤ طبعة الحلبى ، هكذا مختصراً، عن عفان عن حماد ابن سلمة، بهذا الإسناد . ثم رواه بالإسناد نفسه مطولا، بنحو الرواية الماضية، فى ٢٦، ٢٧، ثم رواه عن يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس: ((أن أبيا قال)) - فأشار إلى تلك الرواية، ثم قال: (( ولم يذكر فيه عبادة» . فالظاهر - عندى - أن حماد بن سلمة هو الذى انفرد بزيادة ((عبادة)) فى الإسناد. ولعل هذا سهو منه ، فقد رواه الرواة الذين ذكرنا من قبل، دون هذه الزيادة، وهم أكثر منه عدداً وأحفظ وأشد إتقاناً . وأيا ما كان فالحديث صحيح ، سواء أسمعه أنس من أبى بن كعب مباشرة ، أم سمعه من عبادة ابن الصامت عن أبى . (٢) الحديث ٢٩ - وهذا إسناد صحيح أيضاً. حسين بن على: هو الجمنى. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة . زائدة: هو ابن قدامة . عاصم : هو ابن بهدلة ، وهو ابن أبي النجود . زر: هو ابن حبيش . والحديث رواه أحمد فى المسند ٥ : ١٣٢ عن حسين بن على الجمنى عن زائدة، وعن أبى سعيد مولى بنى هاشم عن زائدة أيضاً . ونقله ابن كثير فى الفضائل : ٥٩ من الرواية الأولى من المسند. ورواه أبو داود الطيالسى فى مسنده رقم : ٥٤٣ عن حماد بن سلمة. ورواه الترمذى ٤ : ٦١ من طريق شيبان، وهو ابن عبد الرحمن النحوى ، كلاهما عن عاصم ، بهذا الإسناد ، نحوه . قال الترمذى: ((هذا حديث حسن صحيح. وقد روى عن أبي بن كعب من غير وبه)). ((أحجار المراء))، بكسر الميم وتخفيف الراء وبالمد: موضع بقباء، خارج المدينة، وقال ٣٦ مقدمة التفسير ٣٠ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا إسمعيل بن امیخالد۔۔وحدثنا عبدالحميد بن بیان القناد، قال: حدثنامحمد بنیز یدالواسطى، عن إسمعيل - عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى لَيْلى، عن جده ، عن أبيّ بن كعب ، قال : كنت فى المسجد ، فدخل رجلٌ يصلى ، فقرأ قراءة أنكرتُها عليه، ثم دخل رجلٌ آخر، فقرأ قراءةً غيرَ قراءة صاحبه، فدخلنا جميعاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقلت: يا رسول الله، إن هذا قرأ قراءة" أنكرتُها عليه، ثم دخل هذا فقرأ قراءةً غيرَ قراءة صاحبه. فأمرهمًا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرآً، فحسَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم شأنَهُما، فوقع فى نفسى من التكذيب، ولا إذْ كنت فى الجاهلية! فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غشينى ، ضربَ فى صدرى ، فَفِضت عَرَقاً، كأنما أنظر إلى اللّه فَرَقاً. فقال: لى: يا أبىّ، أرْسيلَ إلى أن اقر إ القرآن على حرف، فرددت عليه: أنْ هَوَّن على أمتى، فردّ على فى الثانية: أن اقرإ القرآن على حرف. مجاهد: ((هى قباء))، كما فى النهاية لابن الأثير ١: ٢٠٣، ٤: ٩١، والقاموس وشرحه ٣: ١٢٧، ووفاء الوفا السهودى ٢: ٢٤٤. ولم نجد فى ذلك خلافاً، إلا ما ذهب إليه أبو عبيد البكرى فى معجم ما استعجم: ١١٧، إذ زعم أنه ((موضع بمكة ، على لفظ جمع "حجر" كانت قريش تمارى عندها، وهى صفى السباب))، ثم ذكر هذا الحديث شاهداً ؛ وأنا أرجح أنه وهم منه، انتقل ذهنه بمناسبة تقارب معنى اللفظين إلى الظن باتحاد المكانين. فإن ((صفى السباب)) ((موضع بمكة كانت قريش تمارى عندها)) كما قال أبو عبيد نفسه فى مادة ((صف)): ٨٣٨، فانتقل ذهنه فقال عقب ذلك: ((وهو الموضع المعروف بأحجار المراء)) !! و((المراء)): من المباراة، و((الصنفى))، بضم الصاد وكسر الفاء وتشديد الياء: جمع ((صفا))، و((الصفا)): جمع ((صفاة))، وهى الحجر الصلد الضخم الذى لا ينبت شيئاً. ومما يؤيد اليقين بما أخطأ فيه أبو عبيد: أن فى بعض روايات هذا الحديث الآتية: ((عند أضاة بنى غفار))، وهى موضع بالمدينة يقيناً. وقد بين أبو عبيدة نفسه ذلك فى: ١٦٤، وذكر الحديث بالرواية الآتية أيضاً شاهداً عليه . وقوله ((والشيخ العامى))، فى مطبوعة الطبرى ((والشيخ الفانى))، وفى المخطوطة ((العاشى))، وفى المسند ((العاصى)). وكلها بمعنى. و((عسا الشيخ)): إذا كبر وأسن وضعف بصره وييس جلده وصلب. ومثله ((عصا)). وقال الأزهرى: عصا: إذا صلب، كأنه أراد ((ما)) بالسين، نقلبها صاداً)). (المسان : عصا ). ٣٧ مقدمة التفسير فرددت عليه أن هوَن على أمنى ، فردّ علىّ فى الثالثة، أن اقرأه على سبعة أحرف، ١٢/١ ولك بكل رَدّة رَدَدْتُكتَها مسألة تسألُنيها فقلت: اللهم اغفر لأمتى ، اللهم اغفر لأمتى ، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلىّ فيه الخلق كلهم حتى إبراهيم . إلا أن ابن بيانَ قال فى حديثه: فقال لهم النبى صلى اللّه عليه وسلم: قد أصبتم وأحسنْم . وقال أيضاً : فارفضَضت عرقاً(١). ٣١ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا محمد بن فُضيل، عن إسماعيل بن أبى خالد، بإسناده عن النبى صلى الله عليه وسلم بنحوه، وقال: قال لى: أعيذُك باللّه من الشكّ والتكذيب. وقال أيضاً: إن الله أمرنى أقرأ القرآن على حرفٍ ، فقلت : اللهمَّ ربّ خفف عن أمتى. قال: اقرأه على حرفين . فأمرنى أن أقرأه على سبعة أحرفٍ ، من سبعة أبوابٍ من الجنة ، كلها شافٍ كاف(٢). ٣٢ - حدثنا أبو كريب ، قال: حدثنا وكيع، عن إسمعيل بن أبى خالد ، عن عبد الله بن عيسى بن أبى ليلى - [و] عن ابن أبى ليلى عن الحكم - عن ابن أبى ليلى ، عن أبىّ قال : دخلتُ المسجدَ فصليتُ ، فقرأتُ النحل ، (١) الحديث ٢٤ - إسناداه صحيحان. وعبد الحميد بن بيان القناد، شيخ الطبرى فى الإسناد الثانى: ثقة من شيوخ مسلم، ويقال له أيضاً ((السكرى)). و((القناد)): نسبة إلى ((القند)) بفتح القاف وسكون النون ، وهو السكر المصنوع من عسل القصب . والحديث رواه مسلم ١: ٢٢٥ عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن إسمعيل بن أبى خالد، بهذا الإسناد، نحوه. ثم رواه عن أبى بكر بن أبى شيبة عن محمد بن بشر عن إسمعيل . ورواه أحمد فى المسند ٥ : ١٢٧ طبعة الحلبى عن يحيى بن سعيد عن إتمعيل . ورواه ابنه حبه الله فى المسند أيضاً ٥ : ١٢٨ - ١٢٩، عن وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله، وهو الطحان، من إسمعيل. ونقله ابن كثير فى الفضائل: ٥٥ عن رواية أحمد. ارفضاض العرق: تتابع سيلافه. (٢) الحديث ٣١ - إسناده صحيح أيضاً . وهو مكرر الحديث قبله. ونقله ابن كثير فى الفضائل: ٥٥ عن الطبرى فى هذا الموضع، واقتصر فيه على آخره ، من أول قوله ((إن الله أمرنى)). ولكن وقع فيه خطأ فى الإسناد ((عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليل عن أبيه عن جده))! فزيادة ((عن أبيه)) خطأ ناسخ أو طابع، ليست فى الطبرى ، ولا موضع لها ، لأن عيسى روى هذا الحديث عن جده مباشرة ، كما فى الإسناد الماضى . وقوله ((أمرنى أقرأ القرآن)): هو على تقدير ((أن))، وهى ثابتة فى المطبوعة وابن كثير ، ومحذوفة فى المخطوطة . مقدمة التفسير ثم جاء رجل آخر فقرأها على غير قراءتى ، ثم جاء رجل آخرَ فقرأ خلاف قراءتِنا، فدخل نفسى من الشكّ والتكذيب أشدُّ مما كنتُ فى الجاهلية ، فأخذتُ بأيديهما فأتيتُ بهما النبى صلى الله عليه وسلم، فقلت : يا رسول الله، استقرئ هذين. فقرأ أحدُهما، فقال: أصبتَ . ثم استمرأ الآخر ، فقال : أصبتَ . فدخل قلبى أشدُّ مما كان فى الجاهلية من الشك والتكذيب ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدرى، وقال: أعاذك الله من الشك"، وأخسأ عنك الشيطانَ . قال إسماعيل: ففِضْتُ عرقاً - ولم يقله ابنُ أبي ليلى - قال: فقال : أتانى جبريلُ فقال : اقرأ القرآن على حرف واحد . فقلت : إن أمتى لا تستطيعُ. حتى قال سبع مرات، فقال لى: اقرأ على سبعة أحرفٍ ، ولك بكل ردة رُد دتها مسألة. قال: فاحتاج إلىّ فيها الخلائق، حتى إبراهيم صلى الله عليه وسلم(١). (١) الحديث ٣٢ - هو بإسنادين، أحدهما متصل صحيح، والآخر ظاهره الاتصال. وسنبين ذلك تفصيلا ، إن شاء الله . وقد وقع هنا فى نسخ الطبرى خطأ من الناسخين، بحذف واو العطف قبل قوله ((عن ابن أبى ليل عن الحكم)). ولذلك زدناها بعلامة الزيادة [و]. بأنا على يقين أن حذفها يجعله إسناداً واحداً، ويكون إسناداً مضطرباً لا يفهم . والذى أوقع الناسخين فى الخطأ، والذى يوقع القارىء فى الاشتباه والاضطراب، تكرار «عن ابن أبى ليل)) فى الإسناد. وهما اثنان، بل ثلاثة: فالأول صرح باسمه فيه، وهو: ((عبد الله بن عيسى ابن عبد الرحمن بن أبى ليل))، والثانى: ((محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليل)) هم عيسى، والثالث: ((عبد الرحمن بن أبى ليل)» التابعى. فالطبرى روى هذا الحديث عن أبى كريب محمد بن العلاء عن وكيع بن الجراح . ثم يفترق الإسنادان فوق و کیع : فرواه وكيع عن إسمعيل بن أبى خالد ((عن عبد الله بن عيسى بن أبى ليل))، وهو ((عبد الله ابن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليل)) . ورواه وكيع أيضاً ((عن ابن أبى ليل))، وهو ((محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليل))، عن الحكم، وهو ((الحكم بن عنبية)). ثم يجتمع الإسنادان مرة أخرى فيرويه (عبد الله بن عيسى)) عن جده ((عبد الرحمن بن أبى ليلى)) عن أبي بن كعب ، کالإسنادین الماضیین ٣٠، ٣١ . وهو إسناد متصل. ٣٩ مقدمة التفسير ٣٣ - حدثنا أبو کریب، قال : حدثنا عبد الله ، عن ابن أبى ليلى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن أبىّ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، بنحوه(١) . ٣٤ - حدثنى أحمد بن محمد الطوسى، قال : حدثنا عبد الصمد ، قال : حدثنى أبى، قال: حدثنا محمد بن جُحادة، عن الحكم - هو ابن عُشَيْبة- عن مجاهد ، عن ابن أبى ليلى، عن أبيّ بن كعب ، قال: أتى جبريلُ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو عند أضَاة بنى غفار فقال: إن الله تبارك وتعالى بأمرك أن تُقرئ أمتك القرآنَ على سبعة أحرفٍ ، فمن قرأ منها حرفاً فهو كما قرأ(٧) . ويرويه الحكم بن عتيبة عن ((ابن أبى ليل))، وهو ((عبد الرحمن)) عن أبي بن كعب ، وهذا إسناد ظاهره الاتصال ، إلا أن فيه شبهة الانقطاع ، لأن الحكم بن عتيبة وإن کان یروی عن عبدالرحمن بن أبى ليل كثيراً، إلا أنه فى هذا الحديث بعينه رواه عنه بواسطة مجاهد، كما سيأتى فى الأسافيد رقم: ٣٤ - ٣٧، وفيما سنذكر هناك إن شاء الله من التخريج . ومن المحتمل جداً أن يكون الحكم سمعه من عبد الرحمن بن أبى ليلى نفسه ، وسمعه من مجاهد عنه ، فرواه على الوجهين . وهذا كثير فى الرواية ، معروف مثله عند أهل العلم . وإذا لم يكن الحكم سمعه من ((عبد الرحمن بن أبى ليلى))، فتكون الرواية التى هنا - كالرواية التالية رقم: ٣٣ - خطأً من ((محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى))، فإنه وإن كان فقيهاً صدوقاً، إلا أنه (( كان سيء الحفظ مضطرب الحديث))، كما قال الإمام أحمد بن حنبل وغيره . وليعلم أن ((محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى)) كان أصغر من ابن أخيه («عبد الله بن عيسى ابن أبى ليلى»، وكان يروى عنه، ولا يروى عن أبيه («عبد الرحمن» إلا بالواسطة، وأما ابن أخيه ((عبد الله بن عيسى)) فقد أدرك جده وروى عنه مباشرة . وعلى كل حال فالحديث صحيح بالروايات المتصلة، ولا تؤثر فى صحته رواية محمد بن عبد الرحمن إن ظهر عدم اتصالها . (١) الحديث ٣٣ - إسناده كالإسناد قبله: ((ابن أبى ليل))، هو ((محمد بن عبد الرحمن)) يرويه عن أبيه ((عبد الرحمن)» بواسطة ((الحكم بن عتيبة)). وأما ((عبدالله)) شيخ أبي كريب، فالظاهر عندى أنه ((عبد الله بن نمير))، إذ روايته عن محمد بن عبد الرحمن أبى ليلى ثابتة عندى فى المسند فى حديث آخر ، هو الحديث رقم : ٢٨٠٩ هناك. (٢) الحديث ٣٤ - إسناده صحيح. عبد الصمد: هوابن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان البصرى وهو وأبوه من الأعلام الثقات . محمد بن جحادة - بضم الجيم وتخفيف الحاء المهملة ، ثقة عابد زاهد من أتباع التابعين . وهذا الحديث مختصر، وسيأتى عقبه مطولا بثلاثة أسانيد رقم: ٣٥، ٣٦، ٣٧، من طريق ٤٠ مقدمة التفسير ٣٥ - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن أبى ليلى ، عن أبىّ ابن كعب : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بنى غفار، قال : فأتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تُقرئ أمتك القرآنَ على حرفٍ. قال : أسألُ اللّه مُعَافاته ومغفرته، وإن أمتى لا تطيق ذلك. قال: ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين. قال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتى لا تطيق ذلك. ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله بأمرك أن تقرئ أمتك القرآنَ على ثلاثة أحرف . قال : أسأل اللهُ معافاته ومغفرته، وإن أمنى لا تطيق ذلك. ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآنَ على سبعة أحرف ، فأيّما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا.(١) . ٣٦ - حدثنا محمد بن المثنى ، قال: حدثنا ابن أبى عدى، عن شعبة، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن أبى ليلى ، قال: أتى جبريل النبى صلى الله عليه وسلم عند أضاة بنى غفار - فذكر نحوه(٢) . ٣٧ - حدثنا أبو كريب، قال حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا شعبة - ١٤/١ وحدثنا الحسن بن عرّفة، قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا شعبة - عن الحكم، شعبة عن الحكم بن عتيبة . وسيأتى مطولا أيضاً رقم: ٤٦ من طريق عبد الوارث عن محمد بن جحادة . ورواه أحمد فى المسند ٥ : ١٢٨، مطولا أيضاً، من طريق عبد الوارث . (١) الحديث ٣٥ - رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده رقم: ٥٥٨، عن شعبة. ورواه أحمد فى المسنده : ١٢٧ - ١٢٨، عن محمد بن جعفر عن شعبة. ورواه مسلم ١: ٢٢٥ -٢٢٦، عن محمد بن المفى وغيره عن محمد بن جعفر. ورواه أبو داود السجستانى فى السنن رقم: ١٠٢:٢/١٤٧٨ من محمد بن المفى أيضاً . ونقله ابن كثير فى الفضائل ٥٨ - ٥٩ من هذا الموضع من تفسير الطبرى. وقال: ((وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى، من رواية شعبة، به)). (٢) الحديث ٣٦ - هو مكرر الحديث قبله.