النص المفهرس

صفحات 741-760

٧٤١
سورة الفلق : الآيات ١ - ٥
/تفسير سورةٍ (( الفلقِ »
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
٣٤٩/٣٠
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه وتقدَّستْ أسماؤه : ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
وَمِن شَرِّ النَّفَّئَتِ
٣
وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ
٢
مِن شَرِّ مَا خَلَقَ (
وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ
٤
فِيِ الْعُقَدِ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَ لِ: قل يا محمدُ : أستجيرُ بربِّ الفَلَقِ من شرٌ
ما خلَق مِن الخَلْقِ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الفلَقِ ؛ فقال بعضُهم: هو سجنٌّ فى جهنمَ
يُسمَّى هذا الاسمَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحسينُ بنُ يزيدَ الطحانُ ، قال : ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ ، عن إسحاقَ
ابنِ عبدِ اللهِ، عمَّن حدَّثه عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿اَلْفَلَقِ﴾: سجنٌ فى
(١)
هنة(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو أحمدَ الزبيرىُّ ، قال : ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ،
عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبِى فَرْوَةَ، عن رجلٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
اَلْفَلَقِ﴾. قال: سجنٌّ فى جهنمَ .
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ٥٩٥.
(٢ - ٢) فى ت ٣: ((عمن حدثه)).

٧٤٢
سورة الفلق : الآية ١
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا العوَّامُ، عن عبدِ الجبارِ
الخولانيّ(٢)، قال: قَدِمِ رجلٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ مَّهِ الشامَ. قال: فَنَظَر إلی دُورِ
أهل الذِّمَّةِ وما هم فيه مِن العيشِ والنَّضارةِ ، وما وُسِّع عليهم فى دنياهم ، قال :
فقال: لا أُبالى(٣) ، أليس مِن ورائِهِم الفَلَقُ؟ قال: قيل: وما الفَلَقُ؟ قال : بيتٌ فى
جهنمَ ، إذا فُتِح هوّ(١) أهلُ النارِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: سمِعتُ
السدئُّ يقولُ: ﴿اَلْفَلَقِ﴾ : جُبٌّ فى جهنمَ .
حدَّثنى علىُّ بنُ حسنِ الأَزْدِىُّ، قال: ثنا الأشجعىُّ، عن سفيانَ ، عن السدىِّ
مثله .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن السدىِّ مثلَه .
حدَّثنى إسحاقُ بنُ وهبِ الواسطىُّ ، قال: ثنا مسعودُ بنُ موسى بنٍ مُشكانَ
الواسطى، قال : ثنا نصرُ بنُّ خزيمةَ الخُراسانىُ، عن شعيبٍ بنِ صفوانَ ، عن محمد
ابنِ كعبِ القُرظىِّ، عن أبى هريرةَ، عن النبىِّ مَّ ◌َهِ قال: ((الفَلَقُ بُبٌّ فى جهنمَ
مُغَطَّى))(٥).
حدَّثنا ابنُ البرقىّ ، قال : ثنا ابنُ أَبِى مريمَ ، قال: ثنا نافعُ بنُ يزيدَ ، قال : ثنایحیی
٣٥٠/٣٠ ابنُ أبى أُسيدٍ،/ عن ابنٍ عَجلانَ، عن أبى عبيدٍ، عن كعبٍ، أنه دخَل كنيسةٌ
فأعجبه حسنُها ، فقال : أحسنُ عملٍ وأضلَّ قومٍ ، رضيتُ لكم الفلقَ. قيل : وما
(١) فى النسخ: ((بن)). وينظر الثقات ٧/ ١٣٥.
(٢) فى ص، م: ((الجولانى)).
(٣) فى م: ((أبالك )).
(٤) الهُرارُ من أدواء الإبل ، وهو استطلاق بطونها . التاج (هـ ر ر). هریر الکلب : صوته وهو دون نباحه من
قلة صبره على البرد .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١٨/٦ إلى المصنف .

٧٤٣
سورة الفلق : الآية ١
الفلقُ ؟ قال : بيتٌ فى جهنمَ إذا فُتِحِ صاح جميعُ أهلِ النارِ مِن شدةِ حرِّه .
وقال آخرون: هو اسمٌ مِن أسماءٍ جهنمَ(١).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: سمِعتُ خُثيمَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ:
سألتُ أبا عبدِ الرحمنِ الحُثُلِىَّ(٢) عن الفلقِ، قال: هى جهنمُ().
وقال آخرون : الفلقُ الصبح .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عبَّاسٍ: ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. قال: الفلقُ الصبحُ(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، قال: أنبأنا عوفٌ ، عن الحسنِ فى
هذه الآية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. قال: الفلقُ الصبحُ(١).
قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن سالم الأفطسِ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، [١٤٩/٢ ١ظ] قال: الفلقُ الصبحُ(١).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ ،
جميعًا عن سفيانَ، عن سالمِ الأفطسِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ مثلُه .
حدَّثنى علىُّ بنُ الحسنِ الأزدىُّ، قال : ثنا الأشجعىُّ، عن سفيانَ، عن سالم،
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٥٥٤.
(٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الجيلى)). ينظر تهذيب الكمال ٣٤/ ٤١.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١٨/٦ إلى المصنف.

٧٤٤
سورة الفلق : الآية ١
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ مثلَه .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا وكيتٌ، عن الحسنِ بنِ صالح، عن عبدِ اللهِ بنِ
محمدِ بنِ عقيلٍ، عن جابرٍ، قال : الفلقُ الصبح .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا الحسنُ بنُ صالح، عن عبدِ اللهِ
ابنِ محمدِ بنِ عقيلٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ مثلَه(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنا أبو صخرٍ، عن القرظىّ،
أنه كان يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. يقولُ: فالقُ الحبِّ
والنَّوى. وقرَأ: ﴿ فَالِقُ اْإِصْبَاحِ﴾(١) [الأنعام: ٩٦] .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. قال: الصبحِ().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
اٌلْفَلَقِ﴾ . قال : الفلقُ فلقُ النهارِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً، قال : الفلقُ
فلقُ الصبحِ() .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿قُلْ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥٥٣/٨ - من طريق أبى أحمد الزبيرى به .
(٢) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٨/ ٥٥٤.
(٣) تفسير مجاهد ص ٧٦١، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٨١/٤.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤٠٨/٢ عن معمر به .

٧٤٥
سورة الفلق : الآيات ١ - ٣
أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. قيل له: فلقُ الصبح؟ قال: نعم. وقرَأَ: ( فالِقُ الإصْباحِ،
وجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكْنًا ) [الأنعام: ٩٦].
٣٥١/٣٠
/وقال آخرون : الفَلَقُ: الخَلْقُ. ومعنى الكلام: قلْ أعوذُ بربِّ الخَلْقِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿اَلْفَلَقِ﴾. يعنى: الخَلْقِ(٢).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنْ يُقالَ: إِنَّ اللهَ جلَّ ثناؤه أمَر نبيّه محمدًا عَ له
أَنْ يقول: ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ اٌلْفَلَقِ﴾. والفلقُ فى كلامِ العربِ فَلَقُ الصبحِ، تقولُ
العربُ: هو أَثْيَنُ مِن فَلَقِ الصبحِ، ومِن فَرَقِ الصبحِ ) . وجائزٌ أن يكونَ فى جهنمَ
سجنٌّ اسمُه فَلَقٌ . وإذا كان ذلك كذلك، ولم يكنْ جلَّ ثناؤه وضَع دلالةً على أنه
عنَى بقولِه: ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ بعضَ ما يُدْعَى الفَلَقَ دونَ بعضٍ، وكان اللهُ تعالى
ذكره ربَّ كلِّ ما خلَق مِن شىءٍ - وجَب أن يكونَ معنيًّا به كلَّ ما اسمُه الفَلَقُ، إذ
کان ربَّ جميع ذلك .
وقال جلَّ ثناؤه: ﴿ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾؛ لأَنَّه أَمَر نبيَّه أَنْ يَستعيذَ مِن شرّ كلِّ
شىءٍ، إذ كان كلُّ ما سواه، فهو ما خَلَق .
وقولُه: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. يقولُ: ومن شرٌّ مُظْلِمٍ إذا دخَل
وهجَم علينا بظلامِه .
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٥٥٤/٨ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٧/٢ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى المصنف وابن المنذر.
(٣) ينظر مجمع الأمثال ١/ ٢٠٨، وجمهرة الأمثال ٢٥٢/١، والمستقصى ٣٢/١.

٧٤٦
سورة الفلق : الآية ٣
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى المُظْلِمِ الذى عُنِى فى هذه الآيةِ ، وأُمِرِ رسولُ اللهِ
عَ لَّه بالاستعاذةِ منه؛ فقال بعضُهم: هو اللَّلُ إذا أَظْلَمَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: اللَّلِ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، قال: أنبأنا عوفٌ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: أوَّلِ اللَّيلِ إِذا أَظْلَم (٣) .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا أبو صخرٍ، عن القرظىّ أنه
كان يقولُ فى : ﴿ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. يقولُ: النهارِ إذا دخَل فى اللَّلِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا" مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن رجلٍ مِن أهلِ المدينةِ ، عن
محمدِ بنِ كعبٍ : ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: هو غروبُ الشمسِ إذا
جاء اللَّيْلُ، إِذا وجَب (1) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿غَاسِقٍ﴾. قال: اللَّيلِ، ﴿إِذَا وَقَبَ﴾. قال: إذا دخَل".
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَمِن شَرّ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١٨/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٥٥٤/٨.
(٣ - ٣) سقط من: ت ١.
(٤) فى م: ((وقب)). وينظر فى هذا الأثر تفسير ابن كثير ٨/ ٥٥٤.
(٥) تفسير مجاهد ص ٧٦١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١٩/٦ إلى المصنف وابن المنذر.

٧٤٧
سورة الفلق : الآية ٣
غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: اللَّيلِ إِذا أقبَلُ(١).
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿وَمِن ٣٥٢/٣٠
شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ . قال : إذا جاء.
حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾. يقولُ: إذا أَقبَل(٢).
وقال بعضُهم: هو النهارُ إذا دخَل فى اللَّيلِ. وقد ذكَرْناه قبلُ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، [١١٥٠/٢و] عن رجلٍ مِن أهلِ
المدينةِ، عن محمدٍ بنِ كعبِ القُرَظىِّ: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال : هو
غروبُ الشمسِ إذا جاء اللَّيْلُ، إذا وجَب (1).
وقال آخرون: هو كوكبٌ. وكان بعضُهم يقولُ : ذلك الكوكبُ هو الثُّرًّا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى ، قال : ثنا يزيدُ ، قال أخبرنا سليمانُ بنُ حیّانَ ، عن أبى
الْمُهَزَّم، عن أبى هريرةَ فى قوله: ﴿ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال:
(٥)
کو کب(٥).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ غَاسِقٍ
إِذَا وَقَبَ ﴾. قال: كانت العربُ تقولُ: الغاسِقُ: سقوطُ الثُّريًّا. وكانت الأسقامُ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤٠٨/٢ عن معمر به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١٨/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٣) تنظر الصفحة السابقة .
(٤) تقدم فى الصفحة السابقة سندًا ومتنا .
(٥) ينظر تفسير ابن كثير ٥٥٤/٨.

٧٤٨
سورة الفلق : الآية ٣
والطواعينُ تَكثُرُ عندَ وقوعِها، وترتفِعُ عندَ طُلُوعِها (١).
ولقائلى هذا القولِ علةٌ مِن أثرٍ عن النبيِّ ◌َّهِ، وهو ما حدَّثنا به نصرُ بنُ علىّ،
قال : ثنا بكّارُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ أخى همّامٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عمرَ بنِ
عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ ، عن أبيه، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ عَلَّهِ:
﴿ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: ((النجم الغاسقِ)) (١).
وقال آخرون: بل الغاسقُ إذا وقَب: القمرُ. ورَوَوْا بذلك عن النبيِّ عَ لَه خبرًا
حدَّثنا به أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ سفيانَ، قال: ثنا أبى ويزيدُ بنُ
هارونَ به .
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ
ابنِ أبى ذئبٍ ، عن خالِهِ الحارثِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
عن عائشةً، قالت: أخَذ النبيُّ عَّمِ بيدى، ثم نظر إلى القمرِ، فقال: ((يا عائشةُ،
تَعَوَّذِى باللـهِ مِن شرّ غاسقٍ إذا وقَب، وهذا غاسقٌ إذا وقَب)). وهذا لفظُ حديثٍ أبى
كريبٍ وابنٍ وكيع، وأما ابنُ حميدٍ فإنه قال فى حديثه: قالت: أخَذ النبىُ عَلَه
بيدى، فقال: ((أتَدْرِين أىُّ شىءٍ هذا؟ تَعَوَّذِى باللهِ مِن شرّ هذا، فإِنَّ هذا الغاسِقُ إِذا
(٣)
وقَب ))(٣).
(١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٦٩٨) من طريق آخر عن عبد الرحمن بن زيد به .
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٦٩٧) من طريق نصر بن على به ، وأخرجه (٦٩٦) من طريق محمد بن
عبد العزيز، ولم يذكر أبا سلمة فى إسناده، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١٨/٦ إلى ابن مردويه .
(٣) أخرجه أحمد ٢٠٦/٦ (الميمنية)، والبغوى فى تفسيره ٥٩٥/٨، وفى شرح السنة ١٦٧/٥ من طريق
وكيع به، وأخرجه أحمد ٢٣٧/٦ (الميمنية)، من طريق يزيد به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١٠١٣٨) من
طريق سفيان به. وأخرجه أحمد ٦ / ٦١، ٢١٥، ٢٥٢ (الميمنية)، والترمذى (٣٣٦٦) والحاكم ٥٤٠/٢،
وأبو الشيخ فى العظمة (٦٨١) من طريق ابن أبى ذئب به .

٧٤٩
سورة الفلق : الآيتان ٣ ، ٤
حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ ، قال : ثنا أبو عامرٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى ذئبٍ ، عن الحارثِ
ابنِ عبدِ الرحمنِ، عن عائشةَ، أن النبىَّ ◌َهِ نظَر إلى القمرِ، فقال: ((يا عائشةُ،
اسْتَعِيذِى باللهِ مِن شرّ هذا، فإنَّ هذا الغاسِقُ إِذا وقَب))(١).
٣٥٣/٣٠
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ أنْ يقالَ: إِنَّ اللهَ أمَر نبيّه عَِّّمِ أَنْ
يَستعيذَ من / شرّ ﴿َاسِقٍ﴾ وهو الذى يُظْلِمُ، يقالُ: قد غَسَق اللَّلُ يَغْسِقُ
غُسُوقًا. إِذا أَظْلَم. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾. يعنى: إذا دخَل فى ظَلامِه، واللَّيلُ إذا دخَل فى
ظَلامِه غاسقٌ، والنجمُ إذا أفَل غاسقٌ، والقمرُ غاسقٌ إذا وقَب، ( ولم يَخْصُص٢ِ
بعضَ ذلك بل عمَّ الأمرَ بذلك، فكلُّ غاسقٍ فإنه عَ لَّهِ كان يُؤْمَرُ بالاستعاذةِ مِن شرِّه
إذا وقَب. وكان قتادةُ يقولُ فى معنى ﴿ وَقَبَ﴾: ذهَب .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿غَاسِقٍ إِذَا
وَقَبَ﴾. قال: إذا ذهَب(٣) .
ولستُ أعرِفُ ما قال قتادةُ فى ذلك ، فى كلام العربِ ، بل المعروفُ مِن
كلامِها مِن معنى : ﴿ وَقَبَ﴾ : دخل.
وقولُه: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّشَتِ فِى الْعُقَدِ﴾. يقولُ: ومِن شرّ السواحرِ
اللَّتِى يَتْفُثْن فى عُقَدِ الخَيْطِ ، حينَ يَزْقِين عليها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) أخرجه النسائي (١٠١٣٧) من طريق أبى عامر به، وعنده: عن الحارث والمنذر عن أبى سلمة.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٣.
(٣) تفسير ابن كثير ٨/ ٥٥٤.

٧٥٠
سورة الفلق : الآية ٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابن عباسٍّ: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّشَتِ فِى الْعُقَدِ﴾. قال: ما خَالَط (١)
السّخْرُ مِن الُّقَى (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿ وَمِن
شَرِّ النَّفَّشَتِ فِىِ الْعُقَدِ﴾. قال: السواحرِ والسَّحَرةِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، قال: تلاقتادةُ: ﴿ وَمِن
شَرِّ النَّفَّئَتِ فِى الْعُقَدِ﴾. قال: إِيَّاكم وما خالط السّحرُ مِن هذه الرُّقَى(٢).
قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه ، قال: ما مِن شىءٍ أقربَ
إلى الشركِ مِن رُقْيَةِ ( الحية والمجانينِ".
حدَّثْنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ
يقولُ إذا جاز(١): ﴿ وَمِن شَرِّ التَّفَّئَتِ فِى الْعُقَدِ﴾. قال: إِيَّكم وما خالط
السِّخْرُ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن جابر، عن مجاهدٍ
* هنا ينتهى المخطوط : ص .
(١) فى ت ١، ت ٣: ((خلط)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١٩/٦ إلى المصنف.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤٠٨/٢ عن معمر به.
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤٠٩/٢ عن معمر به .
(٦) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((جاء).

٧٥١
سورة الفلق : الآيتان ٤، ٥
وعكرمةَ: ﴿التَّفَّشَتِ فِى الْعُقَدِ﴾. قال: قال مجاهدٌ: الرُّقَى فى عُقَدِ
الخَّطِ. وقال [١١٥٠/٢ظ] عكرمةُ: الأُخْذُ فى عُقَدِ الخَيْطِ (١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَمِن
شَرِّ النَّفَّشَتِ فِى الْعُقَدِ﴾. قال: النفاثاتُ : السواحِرُ فى العُقَدِ .
وقولُه: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى الحاسدِ
الذى أُمِرِ النبىُ عَلِ أنْ يَستعيذَ مِن شرٌّ حسدِه به ؛ فقال بعضُهم: ذلك كلُّ حاسدٍ
أُمِرِ النبىُ عَلِ أنْ يَستعِيذَ مِن شرٌّ عَينِه ونفسِه .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٣٥٤/٣٠
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمِن شَرِّ
حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. قال: مِن شرِّ عينِه ونفسِه. وعن عطاءِ الخُراسانىّ مثلَ ذلك.
قال معمرٌ: وسمِعتُ ابنَ طاوُسِ يحدِّثُ عن أبيه، قال: العَينُ حقٌّ، ولو كان شىءٌ
سابقَ القَدَرِ سَبَقَتْه العَينُ، وإذا اسْتُغْسِل(٢) أحدُكم فَلْيَغْتَسِلْ(٣).
(١) ذكره السيوطى فى الدر المنثور ٤١٩/٦ عن مجاهد وعزاه إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) استغسل : أى إذا طلب من أصابته العين أن يغتسل من أصابه بعينه فليجبه، وكان من عادتهم أن الإنسان
إذا أصابته عين من أحد جاء إلى العائن بقدح فيه ماء فيدخل كفه فيه، فيتمضمض ثم يمجه فى القدح، ثم
يغسل وجهه فيه ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على يده اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على يده
اليسرى ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفقه الأيمن، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على مرفقه الأيسر،
ثم يدخل یده الیسری فیصب على قدمه اليمنى ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على قدمه اليسرى ، ثم يدخل
يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على ركبته اليسرى، ثم يغسل داخلة
إزاره، ولا يوضع القدح بالأرض، ثم يصب ذلك الماء المستعمل على رأس المصاب بالعين من خلفه صبة
واحدة فيبرأ بإذن الله تعالى. النهاية ٣٦٨/٣.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤٠٨/٢ عن معمر به.
:

٧٥٢
سورة الفلق : الآية ٥
وقال آخرون: بل أُمِرِ النبىُ مَّالمِ بهذه الآيةِ أَنْ يَستعيذَ مِن شرٌّ اليهودِ الذين
حسَدوه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَمِن
شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. قال: يهودُ(١)، لم يَمْتَعْهم أنْ يؤمنوا به إلا حسدُهم.
وأولى القولين بالصوابِ فى ذلك قولُ مَن قال: أُمِرِ النبىُ عَلِمِ أنْ يَستعيذَ مِن
شرّ كلِّ حاسدٍ إذا حسَد ؛ فعابه أو سَحَره، أو بغاه سُوءًا .
وإنما قلنا : ذلك أولى بالصوابِ؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لم يَخْصُصْ مِن قوله :
﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسٍِ إِذَا حَسَدَ﴾ حاسدًا دونَ حاسدٍ ، بل عمَّ أمرَه إِيَّه بالاستعاذةِ
مِن شرّ كلّ حاسدٍ ، فذلك على عمومِه .
آخرُ تفسيرِ سورةِ «الفَلَقِ »
(١) بعده فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((إذا حسد)).

٧٥٣
سورة الناس : الآيات ١ - ٦
تفسير سورةٍ « الناسِ ،
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍّ النَّاسِ
مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ
إِلَهِ النَّاسِ
مَلِكِ النَّاسِ أَ
اُلَّذِى
٤
٦
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
يُؤَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَظ له: قلْ يا محمدُ : أستجيرُ ﴿بِرَبِّ النَّاسِ
مَلِكِ النَّاسِ﴾ . وهو مَلِكُ جميع الخَلْقِ؛ إنسِهم وجنِّهم، وغيرِ ذلك .
إعلامًا منه بذلك مَن كان يُعَظِّمُ الناسَ تعظيمَ المؤمنين ربَّهم ، أنه مَلِكُ مَن يُعظِّمُه ،
وأن ذلك فى مُلْكِه وسُلْطانِهِ ، تجرِى عليه قُدْرتُه ، وأنه أولى بالتعظيم ، وأحقُّ بالتعبَّدِ
له ممن يُعظِّمُه ویتعبَّدُ له، من غیرِه مِن الناسِ .
وقولُه: ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾. يقولُ: معبودِ الناسِ، الذى له العبادةُ دونَ كلِّ
شیءٍ سواه .
/وقولُه: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ﴾. يعنى: من شرٌّ الشيطانِ، ٣٥٥/٣٠
﴿ اَلْخَنَّاسِ﴾: الذى يَخْنِسُ مرَّةً، ويُوسوِسُ أخرى. وإنما يَخْنِسُ فيما ذُكر
عندَ ذكرِ العبدِ ربَّه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ عيسى ، عن سفيانَ ، عن حکیمِ بنِ جبیرٍ ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: ما مِن مولودٍ إلا على قلْبِهِ الوَسْوَاسُ ، فإذا
( تفسير الطبرى ٤٨/٢٤ )

٧٥٤
سورة الناس : الآية ٤
عقَل فذكَر اللهَ خَنَس، وإذا غَفَل وَسْوَس. قال: فذلك قوله: ﴿اُلْوَسْوَاسِ
اْخَاسِ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعيد ، عن ابنِ عباسٍ فى
قولِه: ﴿اَلْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ . قال : الشيطانُ جائمٌ على قلبِ ابنِ آدمَ ، فإذا سها
وغفَل وَسْوَس، وإذا ذكَّر اللهَ خَنَس(٣) .
قال: ثنا مِهْرانُ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ، عن مجاهدٍ: ﴿اُلْوَسْوَاسِ
اَلْخَنَّاسِ﴾. قال: يَنْبَسِطُ ، فإذا ذكَر اللهَ خَنَس وانْقَبَض، فإذا غفَل انْبَسَط .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
[١٥١/٢ ١ و] فى قولِه: ﴿اَلْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾. قال: الشيطانُ يكونُ على قلبٍ
الإنسان ، فإذا ذكر الله خَنَس(١) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُّ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً:
اُلْوَسْوَاسِ﴾. قال: هو الشيطانُ، وهو الخَنَّاسُ أيضًا، إذا ذكَر العبدُ ربَّه
خَنَس، وهو يُوسْوِسُ ويَخْنِسُ (٥).
--
(١) ذكره الحافظ فى التغليق ٣٨١/٤ عن المصنف، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤١٠/٢ - ومن طريقه
الحاكم ٥٤١/٢، وعنه البيهقى فى الشعب (٦٧٦) - وفى تفسير مجاهد ص ٧٦٢ من طريق الثورى به ،
وأخرجه الضياء فى المختارة (١٧٢) من طريق الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وعزاه السيوطى
فی الدر المنثور ٤٢٠/٦ إلی ابن أبى الدنيا وابن المنذر وابن مردويه .
(٢) فى النسخ: ((سفيان)). والمثبت من مصادر التخريج ، وينظر تهذيب الكمال ٥٤٦/٢٨.
(٣) أخرجه الحافظ فى التغليق ٣٨١/٤ من طريق ابن حميد به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٩/١٣، والضياء
فى المختارة (٣٩٣) من طريق جرير به، وعند الضياء: عن منصور ورجل، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٤٢٠/٦ إلى ابن مردويه .
(٤) تفسیر مجاهد ص ٧٦٢.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤١٠/٢ عن معمر به .

٧٥٥
سورة الناس : الآية ٤
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ
اُلْخَنَّاسِ﴾. يعنى: الشيطانُ، يُوسْوِسُ فى صَدْرِ ابنِ آدمَ، ويَخْنِسُ إذا ذكر اللهَ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن أبيه، قال: ذُكر لى أنَّ
الشيطانَ - أو قال : الوَسْوَاسَ - يَنْفُثُ فى قلبِ الإنسانِ عندَ الحزنِ وعندَ الفرحِ،
وإذا ذكر اللهَ خَتَس(١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿ اَلْخَاسِ﴾. قال: الخنَّاسُ الذى يُوسوِسُ مرَّةً، ويَخْنِسُ مرَّةً، مِن الجنِّ
والإنس، وكان يقالُ: شيطانُ الإِنسِ أشدُّ على الناسِ من شيطانِ الجنِّ ؛ شيطانٌ
الجنِّ يُوسوِسُ ولا تَراه، وهذا يُعاينُك معاينةً(٢).
ورُوِى عن ابنِ عباسٍ رضِى اللهُ عنه أنه كان يقولُ فى ذلك: ﴿مِن شَرِّ
اُلْوَسْوَاسِ﴾: الذى يُوسوِسُ بالدعاءِ إلى طاعتِه فى صُدُورِ الناسِ، حتى يُستجابَ
له إلى ما دعا إليه مِن طاعتِه، فإذا استُجِيب له إلى ذلك خَنَس .
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿اُلْوَسْوَاسِ﴾. قال: هو الشيطانُ يأمرُه، فإذا أُطِيع
(٣)
خَنَس(٢).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنْ يقالَ: إِنَّ اللهَ تعالى ذكرُه أمَر نبيّه
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٥٩/٨ عن المعتمر بن سليمان ، عن أبيه قوله .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٢٠/٦ إلى المصنف.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٥٩/٨ عن العوفى ، عن ابن عباس.

٧٥٦
سورة الناس : الآيات ٤ - ٦
محمدًاً عَ لَّهِ أَنْ يستعيذَ به مِن / شرٌّ شيطانٍ يُوسوسُ مرَّةً ويَخْنِسُ أخرى، ولم يخُصَّ
٣٥٦/٣٠
وَسوستَه على نوعٍ مِن أنواعِها، ولا خُنُوسَه على وجْهِ دونَ وجهٍ، وقد يُوسوِسُ
بالدعاءِ إلى معصيةِ اللهِ ، فإذا أُطِيع فيها خَنَس ، وقد يُوسوِسُ بالَّهي عن طاعةِ اللهِ
فإِذا ذكَر العبدُ أمرَ ربِّه، فأطاعه فيه وعصى الشيطانَ ، خَنَس، فهو فى كلِّ حالتَيْه
وَسْوَاسٌ خَنَّاسٌ، وهذه الصفةُ صفتُه .
وقولُه: ﴿الَّذِى يُؤَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾. يعنى بذلك الشيطانَ
الوَسْواسَ، الذى يُوسْوِسُ فى صُدُورِ الناسِ ؛ جِنِّهم وإنسِهم .
فإن قال قائلٌ: فالجنُّ ناسٌ فيقالَ: ﴿الَّذِى يُؤَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾؟
٥
قيل : قد سمَّاهم اللهُ فى هذا الموضعِ ناسًا، كما سمّاهم فى موضعٍ آخرَ
رِجالاً، فقال: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنِسِ يَعُوذُونَ بِحَالٍ مِّنَ الْجِنّ﴾ [الجن: ٦].
فجعَل الجنَّ رِجالاً ، وكذلك جعَل منهم ناسًا .
وقد ذُكر عن بعضِ العربِ أنه قال وهو يحدِّثُ: إِذْ جاء قومٌ مِن الجنِّ فوقَفوا،
فقيل : من أنتم؟ فقالوا : ناسٌ مِن الجنِّ. فجعَل منهم ناسًا ، فكذلك ما فى التنزيلِ مِن
ذلك .
آخرُ كتابِ التفسيرِ، والحمدُ للهِ العلىِ الكبيرِ
١٣

٧٥٧
فهرس الموضوعات
فهرس الجزء الرابع والعشرين
الموضوع
الصفحة
تفسیر سورة « عم يتساءلون)»
٥
٠
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿عم يتساءلون ... ﴾
٥
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض مهادا ...
٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وبنينا فوقكم سبعا شدادا ...
١٠
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿لنخرج به حبًّا ونباتا ... ﴾
١٦
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿إن جهنم كانت مرصادا ... ﴾
٢٠
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ جزاء وفاقا ...
٣٢
٣٧
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ إِن للمتقين مفازا ... ﴾
٤٣
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ جزاء من ربك عطاء حسابا ...
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ ذلك اليوم الحق ... ﴾
٥٢
- تفسير سورة (( النازعات))
٥٧
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿والنازعات غرقًا ... ﴾
٥٧
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿يقولون أننا لمردودون فى الحافرة ... ﴾
.. ٧٠،٦٩
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ هل أتاك حديث موسى ... ﴾
٧٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿وأهديك إلى ربك فتخشى ... ﴾ ...
٨١
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿فأخذه الله نكال الآخرة
والأولى ... !
٨٣، ٨٤
...
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ....
٨٩
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿متاعًا لكم ولأنعامكم ... ﴾
٩٧
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ فأما من طغى ... ﴾
٩٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها ... ﴾ .. ٩٩

٧٥٨
فهرس الموضوعات
- تفسير سورة « عبس )»
١٠٢
- القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ عبس وتولى ... ﴾
١٠٢
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿أما من استغنى ... ﴾
١٠٧
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ كلا إنها تذكرة ... ﴾
١٠٧
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ من أى شىء خلقه ...
١١٠
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ فلينظر الإنسان إلى طعامه ... ﴾
١١٤
- القول فی تأويل قوله تعالى : ﴿ وفا کھة وابًّا ... ﴾
١١٩
- تفسير سورة «إذا الشمس كورت)»
١٢٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿إذا الشمس كورت ... ﴾
١٢٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وإذا الوحوش حشرت ... ﴾
١٣٥
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وإذا السماء كشطت ... ﴾
١٤٩
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ والليل إذا عسعس ... ﴾
١٦٣، ١٦٤
١٥٩
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿مطاع ثم أمين ... ﴾
١٧١
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ إن هو إلا ذكر للعالمين ... ﴾
١٧٤
- تفسير سورة ((إذا السماء انفطرت))
١٧٤
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ إذا السماء انفطرت ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿يأيها الإنسان ما غرك بربك
الكريم ... ﴾
١٧٨،١٧٧
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ كلا بل تكذبون بالدين ... ﴾
١٨٠
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿وإن الفجار لفى جحيم ... ﴾
١٨٢
- تفسير سورة « ويل للمطففين)»
١٨٥
١٨٥
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ ويل للمطففين ...
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ كلا إن كتاب الفجار لفى
١٩٣
سجین ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ... ﴾
١٩٨

٧٥٩
فهرس الموضوعات
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ کلا إنهم عن ربهم يومئذ
المحجوبون ... ﴾
٢٠٤
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ كلا إن كتاب الأبرار لفى
عليين ... ﴾
٢٠٦
... ٢١٢، ٢١٣
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ على الأرائك ينظرون ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ومزاجه من تسنيم ... ﴾
٢٢٠
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿وإذا مروا بهم يتغامزون ... ﴾
٢٢٦
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ فاليوم الذين آمنوا من الكفار
يضحكون ... ﴾
٢٢٧
- تفسير سورة ((إذا السماء انشقت))
٢٣٠
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿إذا السماء انشقت ...
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿يأيها الإنسان إنك كادح إلى
٢٣
ربك كدحا فملاقيه ...
٢٣٥
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره .
٢٣٩
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ فلا أقسم بالشفق ....
٢٤٣
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ بل الذين كفروا يكذبون ...
٢٥٧
- تفسير (( سورة البروج))
- القول فى تأويل قوله تعالى جل جلاله وتقدست أسماؤه :
٢٦٠
٢٦٠
والسماء ذات البروج ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿إِذ هم عليها قعود ....
٢٧٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿الذى له ملك السماوات والأرض ... ﴾
.. ٢٧٩
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار
ذلك الفوز الكبير ... ﴾
٢٨١
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ إنه هو يبدئ ويعيد ...
٢٨٢

٧٦٠
فهرس الموضوعات
.... ٢٨٥
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ بل الذين كفروا فى تكذيب ... ﴾
- تفسير سورة (( والسماء والطارق ))
٢٨٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ والسماء والطارق ...
٢٨٨
٣٠٢
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ والسماء ذات الرجع ... ﴾
- تفسير سورة ( سبح اسم ربك الأعلى)»
٣٠٩
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ سبح اسم ربك الأعلى ... ﴾
٣٠٩
٣١٧،٣١٦
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ونيسرك لليسرى ... ﴾
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى ...
٣١٨
- تفسير (( سورة الغاشية)).
٣٢٦
- القول فى تأويل قوله جل ثناؤه : ﴿ هل أتاك حديث الغاشية ...
٣٢٦
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناعمة ...
٣٣٣
- القول فى تأويل قوله تعالى : ﴿ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف
خلقت ... ﴾
٣٣٨
- القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿فذكر إنما أنت مذكر ... ﴾
٣٤٠
٣٤٤
- تفسير سورة ( والفجر)»
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿والفجر ... ﴾
٣٤٤
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ ألم تر كيف فعل ربك
بعاد ...
٣٦٠
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ فأكثروا فيها الفساد ... ﴾
٣٧٣
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه
رزقه ... ﴾
٣٧٦
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿وتحبون المال حبًا جمًا ...
٣٨٢
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿يقول يا ليتنى قدمت لحياتي ... ﴾
٣٩٠
- تفسير سورة « البلد »
٤٠١
- القول فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ لا أقسم بهذا البلد ... ﴾ ...
٤٠١