النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
سورة الفيل : الآية ٤
يا رَبِّ لا أرجو لهمْ سواكا
يا رَبِّ فامْنَعْ منهُمُ حِماكا
إن عدوّ البيتِ مَنْ عاداكا
امنَعْهمُ أنْ يُخْرِبوا قُرَاكا
وقال أيضًا :
ـنَعُ رَحْلَهُ فامنَغ حِلالَكْ
لا هُمَّ إِنَّ العبدَ يمـ
ومِحالُهم غَدْوًا مِحالَكْ
لا يَغلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ
أَوْلى فأمرٌ ما بدَا لَكْ
فلئن فعَلتَ فربما
أمرٌ تُتِمُّ به فِعالَكْ(١)
ولئن فعلتَ فإنه
نُرَجِّى أن تكونَ لنا كذلكْ
/ وكنتَ إذا أتى باغ بسَلْم
٣٠٣/٣٠
وكان الحَيْنُ يُهلِكُهم هُنالِكْ
فولَّوْا لم ينالُوا غيرَ خِزْي
أرادُوا العِزَّ فانتَهَكُوا حرامَكْ
ولم أسمع بأرجس من رجالٍ
والفيلَ كى يَسْبُوا عِيالَكْ
جَرُّوا جموعَ بِلادِهِمْ
ثم أرسَل عبدُ المطلبِ حَلْقةَ بابِ الكعبةِ ، وانطلَق هو ومَن معه من قريشٍ إلى
شَعَفِ الجبالِ فتحرَّزُوا فيها ، ينتظِرون ما أبرهةُ فاعلٌ بمكةَ إذا دخَلها ، فلما أصبح
أبرهةُ تهيَّأَ لدخولِ مكةَ ، وهيًَّ فيلَه وعَبَأْ جيشَه، وكان اسمُ الفيلِ محمودًا ، وأبرهةٌ
مُجْمِعٌ لهدمِ البيتِ ، ثم الانصرافِ إلى اليمنِ، فلما وجَّهوا الفيلَ، أَقبَل نُفَيَلُ بنُ
(١) بعده فى م، ومطبوعة تاريخ المصنف: (( وقال أيضا))، وهى ساقطة من نسخ تاريخ المصنف. والأبيات
السابقة من مجزوء الكامل والآتية من الوافر، عدا البيت الأخير فهو من مجزوء الكامل كالأبيات الأولى . وقد
جاء هذا البيت الأخير فى تاريخ المصنف بعد الأربعة الأبيات الأولى .
( تفسير الطبرى ٤١/٢٤ )

٦٤٢
سورة الفيل : الآية ٤
حبیب الخثعمئُّ حتى قام إلى جنبه، ثم أخذ بأذنِه فقال: ابرك محمودُ، وارجِغْ
راشدًا من حيثُ جئتَ، فإنك فى بلدِ اللَّهِ الحرام. ثم أرسَل أذنَه ، فَبَرَك الفيلُ،
وخرّج نُقَيلُ بنُ حبيبٍ يشتدُّ حتى أصعَد فى الجبلِ، وضربوا الفيلَ ليقومَ فَأَتَى،
وضرَبوا فى رأسِه بالطََّزْزِينِ(١) ليقومَ فأتَى، فأدخَلوا مَحاجنَ لهم فى مَرَاقٌّه(٣)،
فبزَغوهُ(١) بها ليقومَ فأتَى، فوجَّهوه راجعًا إلى اليمنِ فقام يُهَروِلُ، ووجَّهوه إلى الشامِ
ففعَل مثلَ ذلك، ووجّهوه إلى المشرقِ ففعَل مثلَ ذلك، ووجَّهوه إلى مكةً فبرَك،
وأرسَل اللَّهُ عليهم طيرًا من البحرِ أمثالَ الخطاطيفِ، مع كلِّ طيرٍ ثلاثةُ أحجارٍ
يحمِلُها؛ حجرٌ فى منقارِهِ، [١١٣٦/٢ و] وحجران فى رجليه مثلَ الحِمَّصِ والعَدَسِ،
لا تُصيبُ منهم أحدًا إلا هلَك، وليس كلَّهم أصابت، وخرجوا هاربين يبتدِرُون
الطريقَ الذى منه جاءوا، ويسألون عن نُفَيلٍ بنٍ حبيبٍ، ليدُلَّهم على الطريقِ إلى
اليمنِ، فقال نُفَيلُ بنُ حبيبٍ حينَ رأَى ما أنزل اللَّهُ بهم من نقمتِهِ :
أين المَفَرُّ والإِلَهُ الطالِبْ
والأشْرَمُ المَغْلُوبُ غَيْرُ الغَالِبْ
٠
فخرَجوا يتساقطون بكلِّ طريقٍ ، ويَهلِكون على كلِّ مَنْهلٍ، فَأُصِيبَ أبرهةُ فى
جسدِهِ، وخرَجوا به معهم، تسقُطُ (٤) أناملُه أُعْمُلَةً أُنملةً ، كلما سقَطت أنملةٌ أَتَبَعَتْهَامِدَّةٌ
ثُثُّ (٥) قيحًا ودمًا، حتى قَدِموا به صنعاء وهو مثلُ فرخِ الطيرِ، فما مات حتى انصَدَع
(١) الطبرزين: فأس السرج؛ فارسى معرب ، قال الجواليقى: لأن فرسان العجم تحمله معها يقاتلون به .
المعرب ص ٢٧٦.
(٢) مَراقُ البطن: أسفله وما حوله مما استرقَّ منه . اللسان (رق ق).
(٣) بَزَغَ دمَه : أُساله. اللسان (ب ز غ).
(٤) فى م: ((فسقطت)).
(٥) مثَّ العظمُ مثَّا: سال ما فيه من الودك. اللسان (م ث ث)، وقال السهيلى فى الروض الأنف ١/ ٢٧٣:
تَمُثُّ وتمتٌ بالضم والكسر، فعلى رواية الضم يكون الفعل متعديًّا ونصب ((قيحًا)) على المفعول، وعلى رواية
الكسر يكون غير متعدٍّ ونصب ((قيحًا)) على التمييز فى قول أكثرهم.
١

٦٤٣
سورة الفيل : الآيتان ٤، ٥
صدرُه عن قلبِهِ ، فيما يزعمون (١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابن إسحاقَ ، عن يعقوبَ بنِ عتبةً بنِ
المغيرةِ بنِ الأخنسِ ، أنه حدَّث أن أولَ ما رُئيتِ الحصبةُ والجُدَرِىُّ بأرض العربِ ذلك
العامَ ، وأنه أولُ ما رُئى بها مُرارُ الشجرِ، الحرملُ والحنظلُ والعُشَرُ، ذلك العامَ (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ
رَبُّكَ بِأَصْحَبِ الْفِيلِ ﴾: أقبَل أبرهةُ الأَشرُ من الحبشةِ(٢) ومن معه من غزاةٍ(٤) أهلِ
اليمنِ ، إلى بيتِ اللَّهِ ليهدِمَه؛ من / أجلٍ بِيعةٍ لهم أصابها العربُ بأرضِ اليمنِ ، فأقبلوا
يفيلهم، حتى إذا كانوا بالصِّفَاحِ برَك، فكانوا إذا وجَّهوه إلى بيتِ اللَّهِ ألقَى بجِرَانِه
الأرضَ، وإذا وجَّهوه إلى بلدِهم انطلَق وله هَزولةٌ ، حتى إذا كان بنخلةَ اليمانيةِ بعَث
اللَّهُ عليهم طيرًا بيضًا أبابيلَ، والأبابيلُ: الكثيرةُ، مع كلٌ ("طائرٍ منها) ثلاثةُ أحجارٍ؛
حجران فى رجليه ، وحجرٌ فى منقارِهِ، فجعَلت ترميهم بها حتى جعَلهم اللَّهُ عزَّ وجلَّ
كعصفٍ مأكولٍ. قال: فنجا أبو يَكْسُومَ، وهو أبرهةُ، فجعَل كلما قدِمِ أرضًا تساقَطَ
بعضُ لحمِه، حتى أَتَّى قومَه ، فأخبرهم الخبرَ ثم هلَك.
٣٠٤/٣٠
وقولُه: ﴿لَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. يعنى تعالى ذكره: فجعَل اللَّهُ
أصحابَ الفيلِ كزرع أكَلَتْه الدوابُّ فرائَتْه، فيَبِس وتفرَّقت أُجزاؤُه. شبّه تقطّعَ
(١) سيرة ابن هشام ٤٥/١ - ٥٤، وأخرجه المصنف فى تاريخه ١٣٠/٢ - ١٣٧، وأخرجه البيهقى فى
الدلائل ١١٥/١ - ١٢١ من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق .
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ٥٤، وأخرجه المصنف فى تاريخه ١٣٩/٢ وذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠٧/٨،
:
وفى البداية ١٤٩/٣ عن ابن إسحاق .
(٣) بعده فى م: ((يومًا)).
(٤) فى م: ((عداد))، وفى ت ١: ((عداة)).
(٥ - ٥) فى م: ((طير)).

٦٤٤
سورة الفيل : الآية ٥
أوصالِهم بالعقوبةِ التى نزَلت بهم، وتفرّقَ آرابٍ أبدانهم بها ، بتفرّقِ أجزاءِ الرَّوَثِ
الذی حدث عن أکلِ الزرعِ .
وقد كان بعضُهم يقولُ : العَصْفُ هو القشرُ الخارجُ الذى يكونُ على حبُّ
الحِنْطَةِ من خارجٍ كهيئةِ الغلافِ لها .
ذكرُ مَن قال: عُنِى بذلك ورقُ الزرعِ
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. قال: ورقِ الحِنِطةِ(١) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ كَعَصْفٍ
مَأْكُولٍ﴾. قال: هو التِّينُ(٢) .
وحُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ ، قال: أخبرنا عبيدٌ، قال :
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾: كزرعٍ مأكول (٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمارةَ الأسدىُّ ، قال : ثنا زُرِيقُ بنُ مرزوقٍ ، قال : ثنا هبيرةُ ،
عن سلمةَ بنِ نُبَيطٍ ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. قال: هو
الهَهُورُ(١) ، بالنَّتَطِيَّةِ. وفى روايةٍ : المقهورُ.
(١) تفسير مجاهد ص ٧٥٠، ومن طريقه الفريابى فى تفسيره - كما فى التغليق ٣٢٩/٤ - وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣٩٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٧/٢ عن معمر به .
(٣) أخرجه الفريابى - كما فى التغليق ٣٢٩/٤ - عن الثورى قال: بلغنى عن الضحاك. وذكره الحافظ فى
الفتح ٦٢١/٨ بلفظ: التبن. وعزاه إلى ابن المنذر.
(٤) هو دقاق الزرع. ويحتمل أن يكون من الهبر القَطْع. اللسان (هـ ب ر).

٦٤٥
سورة الفيل : الآية ٥
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ ◌َعَلَهُمْ
كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. قال: ورقِ الزرعِ وورقِ البقلِ، إذا أكَلَّته البهائمُ فرائَته،
فصار دَرِينًا(١).
ذكرُ مَن قال : عُنِى به قشرُ الحبِّ
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. قال: البُ يؤكَّلُ ويُلْقِى عَصْفَه
الريحُ، والعَصْفُ: الذى يكونُ فوقَ البُرِّ؛ هو لِحاءُ البُ(١).
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن أبی سنانٍ ،
عن حبيبٍ بنِ أبى ثابتٍ: ﴿ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. قال : كطعامٍ مطعومٍ.
آخرُ تفسير سورةِ «الفيل)»
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((درسًا))، وفى م: ((روثا)). والمثبت من مصدر التخريج. والدَّرِين:
حطام المرعى إذا تناثر وسقط على الأرض . النهاية ١١٥/٢.
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٥٠٩.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠٩/٨ بمعناه .

٦٤٦
سورة قريش : الآيات ١ - ٤
٣٠٥/٣٠
/تفسير سورةٍ ((قريشٍ))
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤُه [١١٣٦/٢ظ]: ﴿ لا يَلَفِ
قُرَیْشِ
إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا أَلْبَيْتِ
٤
اُلَّذِىّ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ
إِلَفِهِمْ﴾؛ فقرَأ ذلك
اختلَفت القرأةُ فى قراءةٍ : ﴿ لِإِیلَفِ قُرَيْشٍ
عامةُ قرأةِ الأمصارِ بياءٍ بعدَ همزةٍ: ﴿ لإِیلَفٍ﴾، و ﴿ إِلَفِهِمْ ﴾ ، سوى أبی
جعفرٍ ، فإنه وافَق فى قوله : ﴿ لِإِيَفِ ﴾ . فقرأه بياء بعد همزةٍ ، واختُلِف عنه فى
قوله: ﴿إِلَفِهِمْ﴾؛ فرُوِى عنه أنه كان يقرؤُه (إِلْفِهِم) على أنه مصدرٌ من: ألِف
يَأْلَفُ إِلفًا، بغيرِ ياءٍ (١). وحكَى بعضُهم عنه أنه كان يقرؤُه: (إِلَّافِهِمْ) بغيرِ ياءِ،
مقصورةَ الألفِ .
والصوابُ من القراءةِ فى ذلك عندى مَن قرأه: ﴿لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ
إِلَفِهِمْ﴾ بإثباتِ الياءِ فيهما بعدَ الهمزة، من: آلفَتُ الشىءَ أُولِفُه إيلافًا؛
الإجماع الحجةِ من القرأةِ عليه (١) . وللعربِ فى ذلك لغتان؛ آلَفتُ، وألِفتُ . فمن قال:
آلَفتُ بمدّ الألفِ، قال: فأنا أُولِفُ إيلافًا، ومَن قال: ألفت. بقصرِ الألفِ ، قال : فأنا
أَلَفُ إِلْفًا، وهو رجلٌ آلَفٌ إِلْفًا (٣).
(١) قرأ ابن عامر بغير ياء بعد الهمزة (لئلاف) مثل (لعلاف)، وقرأ أبو جعفر بياء ساكنة من غير همزة (ليلاف)،
وقرأ الباقون بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة (لإيلاف)، واختلفوا فى (إيلافهم) فقرأ أبو جعفر بهمزة مكسورة
من غير ياء، وهى قراءة عكرمة وشيبة وابن عتبة، وجاءت عن ابن كثير أيضًا. ينظر النشر ٣٠٢/٢، وإتحاف
فضلاء البشر ص ٢٧٤.
(٢) قراءة ابن عامر وأبى جعفر (لتلاف)، (ليلاف) متواترة، وكذلك قراءة أبى جعفر (إلافهم) متواترة أيضًا .
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٦٤٧
سورة قريش : الآية ١
وحُكِى عن عكرمةَ أنه كان يقرأُ ذلك: ( لِيَأْلَفْ (١) قريشٌ إِلْفَهم رحلةَ الشتاءِ
والصيفِ ) .
حدَّثنى بذلك أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن أبى مكينٍ، عن عكرمةً(٢).
وقد رُوِى عن النبيِّ ◌َ لِّ فى ذلك ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن
سفيانَ، عن ليثٍ ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ ، عن أسماء بنتٍ يزيدَ ، قالت : سمِعتُ
النبىَّ عَه يقرأُ : (إِلْفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ)(١).
واختلف أهلُ العربيةِ فى المعنى الجالبِ هذه اللامَ فى قوله: ﴿لِإِيلَفِ()
قُرَيْشٍ﴾؛ فكان بعضُ نحوِّى البصرةِ يقولُ: الجالبُ لها قولُه: ﴿فَعَلَهُمْ
كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥]. فهى فى قولِ هذا القائلِ صلةٌ لقوله(٥):
(( جعَلهم)). فالواجبُ على هذا القولِ أن يكونَ معنى الكلام : ففعلنا بأصحابٍ
الفيلِ هذا الفعلَ نعمةً منا على أهلِ هذا البيتِ ، وإحسانًا منا إليهم ، إلى نعمتِنا عليهم
فى رحلةِ الشتاءِ والصيفِ . فتكونُ اللامُ فى قولِه: ﴿لِإِيَفٍ﴾ بمعنى ((إلى))، كأنه
قيل: نعمةً لنعمةٍ، وإلى نعمةٍ . لأن ((إلى)) موضعَ اللامِ، واللامَ موضعَ ((إلى)). وقد
قال معنى هذا القولِ بعضُ أهلِ التأويلِ .
(١) فى م: ((لتألف)). وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٨١، وقال أبو حيان فى البحر المحيط ٨/
٥١٤: وعنه أيضًا: لتألف قريش. على الأمر، وعنه وعن هلال بن فتيان بفتح لام الأمر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٧/٦ إلى المصنف.
(٣) أخرجه أبو عمرو الدورى فى جزء فيه قراءة النبى عليه (١٢٣)، وابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير
ابن كثير ٥١٣/٨ - والطبرانى ١٧٧/٢٤، ١٧٨ (٤٤٧) من طريق سفيان به، وأخرجه الحاكم ٢٥٦/٢
من طريق شهر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٧/٦ إلى الفريابى وابن مردويه. والقراءة شاذة .
(٤) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((إيلاف)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لقولهم)).

٦٤٨
سورة قريش : الآية ١
ذكرُ مَن قال ذلك*
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
٣٠٦/٣٠ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. قال: إيلافُهم ذلك، فلا يشُقُّ
عليهم رحلةٌ شتاءٍ ولا صيفٍ(١) .
حدَّثنى إسماعيلُ بنُ موسى السدىُّ، قال: أخبرنا شريكٌ، عن إبراهيمَ بنِ
المهاجرِ، عن مجاهدٍ: ﴿ لِإِيَفِ قُرَيْشٍ﴾. قال: نعمتى على قريش.
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الهلالُ، قال: ثنا فَرْوةُ بنُ أبى المَغْراءِ الكِنْدىُّ،
قال : ثنا شريكٌ ، عن إبراهيمَ بنِ المهاجرِ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال: ثنا عامرُ بنُّ إبراهيمَ الأصبهانيُ ، قال : ثنا خطابُ
ابنُّ جعفر بن أبى المغيرةٍ ، قال : ثنى أبى ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿لِإِيَفِ قُرَيْشٍ﴾. قال: نعمتى على قريشٍ (١.
وكان بعضُ نحوِّى الكوفةِ(٢) يقولُ: قد قيل هذا القولُ، ويقالُ: إنه تبارَك
وتعالى عجَّب نبيَّه عَِّ فقال: اعجَبْ يا محمدُ لنِعَم اللَّهِ على قريشِ فى إيلافِهم
* هنا ينتهى الخرم فى نسخة جامعة القرويين المشار إليه فى ص ٦٢٨.
(١) تفسير مجاهد ص ٧٥٢، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٧٧/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٩٧/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٦٩٩)، وعنه النحاس - كما فى تفسير القرطبى ٢٠١/٢٠ - عن
عمرو بن على به، وأخرجه ابن مردويه - كما فى الدر المنثور ٣٩٧/٦ - ومن طريقه الضياء فى المختارة
(١٢٥، ١٢٦) من طريق عامر بن إبراهيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٧/٦ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٩٣/٣.

٦٤٩
سورة قريش : الآية ١
رحلةَ الشتاءِ والصيفِ . ثم قال: فلا يتشاغَلوا بذلك عن الإيمانِ باللَّهِ واتِّاعِك .
يستدلُّ بقولِه: ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا أَلْبَيْتِ﴾ .
وكان بعضُ أهلِ التأويلِ (١ يوجّهُ تأويلَ ذلك إلى نحو القولِ الذى ذكرنا عن
بعض البصريين، غيرَ أنه كان يوجّهُ تأويلَ قوله: ﴿ لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ﴾. إلى أَلغةٍ
بعضهم بعضًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لِإِیلَفِ
قُرَيْشِ﴾ [١/٤٧ ٥ظ]. فقرَأْ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ اُلْفِيلِ﴾ [الفيل: ١]
إلى آخرِ السورةِ. قال: هذا لإيلافٍ قريشٍ؛ صنَعتُ هذا بهم لألفةِ قريشٍ ؛ لئلا أفرّقَ
أَلْفَتَهم وجماعتَهم . إنما جاء صاحبُ الفيلِ ليستبيدَ حريمَهم ، فصنَع اللَّهُ به(٢) ذلك(٣).
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ أن يقالَ : إن هذه اللامَ بمعنى
التعجبِ، وإن معنى الكلام: اعجبوا لإيلافِ قريشٍ رحلةَ الشتاءِ والصيفِ،
وتركهم عبادةَ ربِّ هذا البيتِ ، الذى أطعَمهم من جوع، وآمَنهم من خوفٍ (٤).
والعربُ إذا جاءت بهذه اللام، فأدخَلوها فى الكلامِ للتعجبٍ ، اكتفوا بها دليلًا على
التعجبٍ من إظهارِ الفعلِ الذى يجلبُها ، كما قال الشاعر:
فيا لِأباهُ من عَرِيفٍ وشاعِرٍ
أُغَرَّكَ أن قالوا لقُرَّةَ شاعرًا
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٧/٦ إلى المصنف .
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((فليعبدوا رب هذا البيت الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من
خوف )) .

٦٥٠
سورة قريش : الآية ١
فاكتُفِىَ باللامِ دليلاً على التعجبِ من إظهارِ الفعلِ، وإنما الكلامُ: أَغْرَّكَ أن
قالوا : اعجَبوا لقرَّةً شاعرًا. فكذلك قولُه: ﴿ لِإِيَلَفِ﴾.
وأما القولُ الذى قاله مَن حكَينا قولَه: إنها من صلةِ قولِه: ﴿ ◌َعَلَهُمْ كَعَصْفٍ
◌َّأْكُولٍ﴾. فإن ذلك لو كان كذلك، لوجب أن يكونَ ﴿لِإِيلَفٍ﴾ بعضَ
﴿أَمْ تَرَ﴾، وأن لا تكونَ سورةً منفصلةٌ من ﴿أَلَمْ تَرَ﴾. وفى إجماعٍ جميعٍ
المسلمين على أنهما سورتان تامَّتان، كلُّ واحدةٍ منهما منفصلةٌ عن (١) الأخرى - ما يبينُ
٣٠٧/٣٠ عن فسادِ القولِ / الذى قاله مَن قال ذلك، ولو كان قولُه: ﴿لِإِيَفِ قُرَيْشٍ﴾ من
صلةٍ قوله: ﴿فَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأَكُولٍ﴾ [الغيل: ٥]. لم تكنْ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ٌ تائَّةً حتى
توصلَ بقولِه: ﴿ لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ﴾؛ لأن الكلامَ لا يتمُّ إلا بانقضاءِ الخبرِ الذى ذُكِر.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، فال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: (إِلْفِهِم رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ). يقولُ : لزومِهم(٢) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ﴾. قال: نهاهم عن الرحلةِ ،
وأمرهم أن يعبدوا ربّ هذا البيتِ، وكفاهم المؤنةَ، وكانت رحلتُهم فى الشتاءِ
والصيفِ ، فلم يكنْ لهم راحةٌ فى شتاءٍ ولا صيفٍ ، فأطعَمهم بعدَ ذلك من جوعٍ،
(١) فى الأصل: ((من )).
* إلى هنا ينتهى الجزء السابع والأربعون من نسخة جامعة القرويين ، وهو آخر الموجود منها لدينا .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٧/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه.

٦٥١
سورة قريش : الآيتان ٢،١
وآمَنهم من خوفٍ، وألفوا الرحلةَ، فكانوا إذا شاءوا ارتحلوا، وإذا شاءوا أقاموا،
فكان ذلك من نعمةِ اللَّهِ عليهم .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأُعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةً
قال : كانت قريشٌ قد ألِفوا بُصْرَى واليمنَ ؛ يختلفون إلى هذه فى الشتاءِ، وإلى هذه
فى الصيفِ، ﴿ فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾. فأمَرهم أن يقيموا بمكةً (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن أبى
إِلَفِهِمْ﴾. قال: كانوا تُجَّارًا ، فعلِمِ اللَّهُ حبّهم
صالح: ﴿ لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ
(٢)
للشام .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿لِإِيَفِ
قُرَيْشٍ﴾. قال: عادةٍ قريشٍ؛ عادتُهم رحلةُ الشتاءِ والصيفِ (٣).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ لِإِيَفِ قُرَيْشٍ﴾: كانوا ألِفِوا الارتحالَ فى القيظِ
والشتاءِ .
وقولُه: ﴿إِلَفِهِمْ﴾. مخفوضةٌ على الإبدالِ، كأنه قال: لإيلافٍ قريش،
لإيلافِهم رحلةَ الشتاء والصيفِ .
وأما ((الرحلةُ)) فتُصِبت بقولِه: ﴿إِلَفِهِمْ﴾. ووقوعِه عليها .
وقولُه: ﴿رِعْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. يقولُ: رحلةُ قريشِ الرحلتين؛ إحداهما
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٠٨/٢٠، ٢٠٩.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٨/٦ إلى المصنف والفريابى وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٨/٦ إلى ابن
المنذر وابن أبى حاتم .

٦٥٢
سورة قریش : الآيتان ٢ ، ٣
إلى الشامِ فى الصيفِ ، والأخرى إلى اليمنِ فى الشتاءِ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ رِحْلَةَ
الشِّتَآِ وَالصَّيْفِ﴾. قال: كانت لهم رحلتان؛ الصيفَ إلى الشامٍ، والشتاءَ إلى
اليمنِ فى التجارةِ ، إذا كان الشتاءُ امتنع الشامُ منهم مكانِ البردِ ، وكانت رحلتُهم فى
الشتاءِ إلى اليمنِ (١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿رِعْلَةَ الشِتَآءِ وَالصَّيْفِ﴾.
م . (٢)
قال: كانوا تُجَارًا(٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الكلبىّ: ﴿رِحْلَةَ
الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. قال: كانت لهم رحلتان ؛ رحلةٌ فى الشتاءِ إلى اليمنِ، ورحلةٌ
فى الصيفِ إلى الشامِ (١).
٣٠٨/٣٠
/ حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ ، قال: ثنا عامرُ بنُ إبراهيمَ الأصبهانيُ ، قال : ثنا خطابُ
ابنُ جعفرِ بنِ أبى المغيرةِ، قال : ثنى أبى، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. قال: كانوا يَشْتُون بمكةً، ويَصِيفون
(٤)
بالطائفِ (٤) .
وقولُه: ﴿ فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ﴾. يقولُ: فليقيموا بموضعِهم ووطنِهم
من مكةَ، وليعبدوا ربّ هذا البيتِ . يعنى بالبيتِ الكعبةَ.
كما حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مُغيرةُ، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٨/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) بعده فى النسخ: ((حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران ، عن سفيان)). تكرار .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٨/٢ عن معمر به .
(٤) تقدم تخريجه فى ص ٦٤٨.

٦٥٣
سورة قريش : الآيتان ٣ ، ٤
إبراهيمَ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللَّهُ عنه صلَّى المغربَ بمكةَ، فقرَأ: ﴿لِإِيَلَفِ
قُرَيْشٍ﴾، فلما انتهى إلى قولِه: ﴿ فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا أَلْبَيْتِ ﴾ أشار بيده إلى
(١)
البيت
٠
حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ ، قال : ثنا عامرُ بنُ إبراهيمَ الأصبهانيُ ، قال : ثنا خطابُ
ابنُّ جعفرِ بنِ أبى المغيرةِ، قال: [١١٣٧/٢ظ] ثنى أبى، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿ فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ﴾. قال: الكعبةِ(١).
وقال بعضُهم : أُمِروا أن يأَلَفوا عبادةَ ربِّ مكةً كإلفِهم الرحلتين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلِىُّ، قال: ثنا مروانُ ، عن عاصم الأحولِ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللّهِ: ﴿لِإِلَفِ تُرَيّشٍ﴾. قال: أُمِروا أن يَأْلَفوا
عبادةَ ربِّ هذا البيتِ ، كإِلِفِهم رحلةَ الشتاءِ والصيفِ(٢) .
وقولُه: ﴿الَّذِىَّ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعِ﴾. يقولُ: الذى أطعَم قريشًا من
جوعٍ .
كما حدَّثنى علىٍّ، قال : ثنا أبو صالح ، قال: ثنى معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباس قولَه: ﴿ الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾: يعنى قريشًا أهلَ مكةً؛ بدعوةٍ
(٤)
إبراهيمَ عَ لِّ حيثُ قال: ﴿ وَأَرْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَتِ﴾
[إبراهيم: ٣٧] .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٩٢/٢ من طريق مغيرة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٧/٦ إلى سعيد بن منصور.
(٢) أخرجه ابن مردويه فى تفسيره - كما فى الدر المنثور ٣٩٧/٦ - ومن طريقه الضياء فى المختارة (١٢٥،
١٢٦) من طريق عامر بن إبراهيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٨/٦ إلى المصنف.
(٤) تقدم تخريجه فى ص ٦٥٠ .

٦٥٤
سورة قريش : الآية ٤
وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قولِهِ: ﴿ وَءَامَنَهُم
مِّنْ خَوْفٍ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك أنه آمَنهم مما يخافُ منه مَنْ لم يكنْ من أهلِ
الحرمِ ؛ مِن الغاراتِ والحروبِ والقتالِ ، والأمورِ التى كانت العربُ يخافُ بعضُها من
بعضٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾: حيثُ قال إبراهيمُ عليه السلامُ: ﴿ رَبِّ أُجْعَلْ
هَذَا بَلَدًّا ءَمِنًا﴾ [ البقرة: ١٢٦].
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿ وَءَامَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾. قال: آمَنهم من كلِّ عدوٌّ فى حرمهم(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِإِيلَفٍ
قُرَیْشِ
إِلَفِهِمْ﴾. قال: / كان أهلُ مكةً تجارًا، يتعاوَرون(١) ذلك شتاءً
وصيفًا ، آمِنين فى العربِ، وكانت العربُ يُغيرُ بعضُها على بعضٍ لا يقدرون على ذلك،
ولا يستطيعونه من الخوفِ ، حتى إن كان الرجلُ منهم ليُصابُ فى حىٍّ من أحياءِ العربِ،
وإذا قيل: حِزْمِيٌّ. خُلَِّ عنه وعن مالِه؛ تعظيمًا لذلك فيما أعطاهم اللَّهُ من الأمنِ (٤).
٣٠٩/٣٠
(١) تقدم تخريجه فى ص ٦٥٠ .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٦٤٨ .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يعتادون)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٦٥٥
سورة قريش : الآية ٤
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَءَامَنَهُم
مِنْ خَوْفٍ﴾. قال: كانوا يقولون: نحنُ من حَرَمِ اللَّهِ . فلا يَعرِضُ لهم أحدٌ فى
الجاهلية؛ يأمَنون بذلك، وكان غيرُهم من قبائلِ العربِ إذا خرَجِ أَغِيرَ عليه(١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾. قال: كانت العربُ يُغيرُ بعضُها على بعضٍ، ويَسْبِى
بعضُها بعضًا، فأمِنوا مِن ذلك لمكانِ الحرم. وقرَأ: ﴿أَوَلَمْ ثُمَكِن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا
يُحْبَ إِلَيْهِ ثَمَرَتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ [القصص: ٥٧].
وقال آخرون : عُنِى بذلك: وآمَنهم من الجُذَامِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، قال: قال الضحاكُ:
وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾. قال: مِن خوفِهم من الجُدَامِ(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا(٤) مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ .
قال : من الجُدَامِ وغيرِه (٥).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: قال وكيع: سمِعتُ: ﴿أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾. قال:
الجوعُ، ﴿ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ : الخوفُ الْجُدَامُ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٨/٦ إلى ابن
المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٠٩/٢٠.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٨/٦ إلى المصنف والفريابى وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) بعده فى ت ٢: ((وكيع)).
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ٥٤٨/٨، والقرطبى فى تفسيره ٢٠٩/٢٠.

٦٥٦
سورة قريش : الآية ٤
حدَّثْنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال : ثنا عامرُ بنُ إبراهيمَ الأصبهانيُ ، قال : ثنا خطابُ
ابنُ جعفرِ بنِ أبِى المغيرةِ ، قال : ثنى أبى ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ وَءَامَنَهُمْ مِّنْ خَوْفٍ﴾. قال: الخوفُ الْجُدَامُ(١).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقال: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبر أنه آمَنَهم من
خوفٍ، والعدوُّ مَخُوفٌ منه، والجُذَامُ مَخُوفٌ منه، ولم يخصُصِ اللَّهُ الخبرَ عن أنه
آمَنهم من العدوِّ دونَ الجُذامِ، ولا من الجُذامِ دونَ العدوِّ، بل عمَّ الخبرَ بذلك،
فالصوابُ أن يُعَمَّ كما عمَّ جلَّ ثناؤه، فيقالَ: آمَنهم من المعنَّينِ كِلَيهما.
آخرُ تفسير سورةٍ («قريش»
(١) تقدم تخريجه فى ص ٦٤٨ .

٦٥٧
سورة الماعون : الآيات ١ - ٧
[١٣٨/٢ ١و] / تفسير سورةٍ (( أرأيت))
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
٣١٠/٣٠
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ أَرَءَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بِالْدِيْنِ
١
فَوَيْلٌ
﴿َ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ
فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُ اَلْيَتِيمَ
لِلْمُصَلِِّّ
الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَتِهِمْ سَاهُونَ
اٌلَذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ
٦
٧
وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿أَرَءَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾: أرأيتَ
يا محمدُ الذى يُكذِّبُ بثوابِ اللَّهِ وعقابِهِ، فلا يُطيعُه فى أمرِه ونهيِهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أُبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَرَءَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾. قال: الذى
يكذِّبُ بحكمِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ(١).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن جريج:
﴿ يُكَذِّبُ بِاَلْدِيْنِ﴾. قال: بالحسابِ ().
٢)
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٩/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ابن أبى نجيح))، وبعده فى ت ٢، ت ٣: ((عن مجاهد)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٩/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
( تفسير الطبرى ٤٢/٢٤ )

٦٥٨
سورة الماعون : الآيتان ٢،١
وذُكر أنَّ ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ: (أرأيتَك(١) الَّذِى يُكَذِّبُ(٢)). فالكافُ(٣)
فى قراءته صلةٌ ، دخولُها فى الكلامِ وخروجُها واحدٌ .
وقولُه: ﴿ فَذَلِكَ الَّذِى يَدُغُ اَلْيَتِيِمَ﴾. يقولُ: فهذا الذى يُكذِّبُ
بالدينِ هو الذى يَدْفعُ اليتيمَ عن حقِّه، ويظلِمُه ، يقالُ منه: دععتُ فلانًا عن حقِّه ،
فأنا أَدُعُه دًّا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَذَلِكَ الَّذِى يَدُغُ اَلْيَتِيمَ﴾. قال: يَدْفَعُ حقَّ
اليتيم .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿يَدُغُ الْبَنِيمَ﴾. قال: يَدْفَعُ اليتيمَ فلا يُطعمُه (٤) .
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَذَلِكَ الَّذِى
يَدُغُ اَلْيَتِمَ﴾. أى: يَقْهَرُه ويظلِمُه .
(١) فى النسخ: ((أرأيت)). والمثبت من معانى القرآن ٢٩٤/٣، ومختصر الشواذ ص ١٨١، ١٨٢، وهو
الصواب ؛ لموافقته للسياق ، وينظر البحر المحيط ٥١٦/٨، ٥١٧.
(٢) بعده فى م: ((الدين)).
(٣) فى م: ((فالباء)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٧٥٣، وذكره الحافظ فى التغليق ٣٧٨/٤ عن المصنف من طريق عيسى.

٦٥٩
سورة الماعون : الآيات ٢ - ٥
٣١١/٣٠
/ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ يَدُعُ
اَلْيَتِمَ﴾. قال: يَقْهِرُه ويظلِمُه(١) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿يَدُعُ اُلْيَتِيِمَ﴾. قال: يقْهرُه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ فى قوله : ﴿يَدُعُ اُلْيَلِيمَ﴾
قال : يدفعُه .
٠
وقولُه: ﴿وَلَا يَحُمُُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولا يحُثُّ
غيرَه على إطعامِ المحتاجِ من الطعامِ .
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. يقولُ
وقولُه: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِِّنِّ
تعالى ذكرُه : فالوادى الذى يَسيلُ مِن صديدِ أهلِ جهنمَ للمنافقين الذين يُصلُّون لا
يريدون اللَّهَ عزَّ وجلَّ بصلاتِهم، وهم فى صلاتهم ساهون إذا صلَّوها .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿عَنْ صَلَتِهِمْ سَاهُونَ﴾؛ فقال
بعضُهم: عُنِى بذلك أنهم يؤخِّرونها عن وقتِها، فلا يُصلّونها إلا بعدَ خروجٍ
وقتِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا سكنُ بنُ نافع الباهلىُّ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن خلفٍ
ابنِ حوشبٍ، عن طلحةَ بنِ مُصرِّفٍ، عن مُصعبٍ بنِ سعدٍ ، قال: قلتُ لأبى :
أرأيتَ قولَ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَتِهِمْ سَاهُونَ﴾. أهى ترْكُها؟ قال:
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٩/٦ إلى ابن
المنذر وابن أبى حاتم .

٦٦٠
سورة الماعون : الآية ٥
لا ، ولكن تأخيرها عن وقتها (١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ علیةً ، عن هشام الدَّسْتُوائی ، قال : ثنا
عاصمُ بنُ بهدلةَ، عن مصعبِ بنِ سعدٍ، قال: قلتُ لسعدٍ: ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَنْ
صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. أهو ما يحدِّثُ به أحدُنا نفسَه فى صلاتِه؟ قال: لا، ولكنَّ
السهوَ أنْ يُؤخّرَها عن وقتِها(٢) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن عاصمٍ، عن مصعبِ بنِ
سعدٍ : ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: السهؤُ التركُ عن الوقتِ.
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا عمرانُ بنُ تمَّامِ البُنانيُ، قال: ثنا أبو جمرةً(٣)
الضُّبَعِىُّ نصرُ بنُ عمرانَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ
سَاهُونَ﴾. قال: الذين يؤخِّرونها عن وقتها(٤) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن ابنٍ أَبْزَى: ﴿ فَوَيْلٌ
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: الذين يؤخِّرون الصلاةَ
لِلْمُصَلِّرِ
المكتوبةَ، حتى تخرُجَ مِن الوقتِ أو عن وقتِها .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، [١١٣٨/٢ظ] قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن
الأعمش، عن أبى الضحى، عن مسروقٍ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ .
(١) أخرجه البيهقى ٢١٤/٢ من طريق خلف بن حوشب به، وعبد الرزاق فى تفسيره ٤٠٠/٢ من طريق
طلحة بن مصرف ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٠/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن
مردويه .
(٢) أخرجه أبو يعلى (٧٠٤)، والعقيلى فى الضعفاء ٣/ ٣٧٧، وابن أبى حاتم فى العلل ٢/ ٨٢، ٨٣،
والبيهقى ٢١٤/٢ من طريق عاصم بن بهدلة به .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((حمزة)). وينظر الإكمال ٥٠٦/٢، وتهذيب الكمال ٣٦٢/٢٩.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٠/٦ إلى المصنف.