النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
سورة التين : الآيات ١ - ٦
تفسيرُ سورةٍ ((والتين))
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤه: ﴿وَالِّينِ وَالزَُّونِ ﴿﴿ وَطُورِ
وَهَذَا الْبَدِ الْأَمِينِ ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنِسَنَ فِيَّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴿* ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ
٣
سِينَ (
سَفِينَ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّلِحَتِ فَهُمْ أَجْر غَيْرُ مَنُونٍ
٦
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِهِ: ﴿ وَأَلِيْنِ وَالزّْتُونِ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى
بالتينِ التينُ الذى يُؤْكَلُ، والزيتونِ الزيتونُ الذى يُعصّرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا رَوْجٌ، قال : ثنا عوفٌ ، عن الحسنِ فى قولِ اللَّهِ:
وَالِيْنِ وَالزُّونِ﴾. قال: تينُكم هذا الذى يُؤْكلُ، وزيتونُكم هذا الذى يُعصَرُ().
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ ، قال : سَمِعتُ الحكمَ
يُحَدِّثُ، عن عكرمةَ، قال: التينُ هو التينُ، والزيتونُ الذى تأكلون(٢) .
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا یحبی بنُ واضح ، قال : ثنا الحسینُ ، عن یزیدً ، عن
عكرمةَ: ﴿ وَاَلِيْنِ وَالزَّيْتُونِ﴾ . قال : تِينُكم وزيتونُكم .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبى رجاءٍ، قال : سُئِل عكرمةُ عن
قولِه: ﴿ وَاَلِيْنِ وَالزَُّونِ﴾. قال: التينُ تينُكم هذا، والزيتونُ زيتونُكم هذا .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٧/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٥٠٢
سورة التين : الآية ١
حدَّثنا ابنُ بشارِ، قال : ثنا مؤمَّلٌ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَاَلِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾. قال: التينُ الذى يُؤْكلُ، والزيتونُ الذى
يُعصرُ .
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابنِ أبى نجيحِ ،
عن مجاهدٍ مثله .
٢٣٩/٣٠
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيمٌ،
جميعًا عن سفيانَ ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَالِيْنِ وَالزَّْتُونِ﴾. قال: الفاكهةِ التى تأكلُ الناسُ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سلَّامِ بنِ سُلَيم، عن خُصَيْفٍ ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَأَلِيْنِ وَالزَّيْتُونِ﴾. قال: هو تينُكم وزيتونُكم .
حدَّثنا ابنُ بشارِ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، [١١١٧/٢ظ] قال : ثنا سفيانُ ، عن حمادٍ ،
عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿ وَاَلِيْنِ وَالزَّيْتُونِ﴾. قال: التينُ الذى يُؤكلُ، والزيتونُ الذى
(٢)
يُعْصَرُ).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن الكلبىّ : التينُ
والزيتونُ هو الذى تَرَون(٣).
(١) تفسير مجاهد ص ٧٣٧، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٧٣/٤ - وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) ينظر تفسير البغوى ٨/ ٤٧١، وتفسير القرطبى ١١٠/٢٠.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٢/٢ - ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٢١٦/١ - عن معمر به بنحوه .

٥٠٣
سورة التين : الآية ١
حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال الحسنُ فى
قوله: ﴿ وَأَلِيْنِ وَاُلْزَّيُونِ﴾: التينُ تينُكُم ، والزيتونُ زيتونُكم هذا.
وقال آخرون : التينُ مسجدُ دمشقَ، والزيتونُ بيتُ المقدسِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا رَوْجٌ، قال: ثنا عوفٌ، عن يزيدَ أبى عبدِ اللهِ ، عن
كعبٍ أنه قال فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَالِيْنِ وَالزَُّونِ﴾. قال: التينُ مسجدُ دمشقَ،
والزيتونُ بيتُ المقدسِ(١) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
وَاَلِّنِ﴾. قال: الجبلُ الذى عليه دمشقُ، ﴿ وَالزَّيْتُونِ﴾: الذى عليه بيتُ
(٢)
المقدسِ(١).
حدَّثْنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَالِيِنِ
وَالزَّيْتُونِ﴾: ذُكِر لنا أن التينَ الجبلُ الذى عليه دمشقُ، والزيتونَ الذى عليه بيتُ
المقدس .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، وسأَلْتُه
عن قولِ اللَّهِ: ﴿ وَالِيْنِ وَالزَُّونِ﴾. قال: التينُ مسجدُ دمشقَ، والزيتونُ مسجدُ
(١) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٢١٥/١ من طريق محمد بن بشار به، ثم أخرجه من طريق
عبد الرحمن بن أبى عمار، عن كعب، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى ابن الضريس وابن
المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٢/٢ - ومن طريقه ابن عساكر ٢١٦/١ - عن معمر به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .

٥٠٤
سورة التين : الآيتان ١، ٢
(١)
إيليَاءَ (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن أبى بكرٍ، عن عكرمةَ: ﴿ وَالِّينِ
وَاُلْزَّْتُونِ﴾ . قال : هما جبلان(١).
وقال آخرون : التينُ مسجدُ نوح، والزيتونُ مسجدُ بيتِ المقدسِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَالِينِ﴾: يعنى: مسجدِ نوح الذى بُنى على الجُودِىِّ،
وَالزَّيْتُونِ﴾: بيتِ المقدسِ. قال: ويقالُ: التينُ والزيتونُ وطورُ سينينَ ثلاثةُ
مساجدَ بالشامِ (٢).
٢٤٠/٣٠
/ والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا قولُ مَن قال: التينُ هو التينُ الذى
يُؤْكلُ، والزيتونُ هو الزيتونُ الذى يُعصرُ منه الزيتُ. لأن ذلك هو المعروفُ عندَ(٣)
العربِ، ولا يُعرِفُ جبلٌ يسمَّى تيئًا ، ولا جبلٌ يقالُ له : زيتونٌ . إلا أن يقول قائلٌ:
أقسم ربُّنا جلَّ ثناؤه بالتين والزيتونِ، والمرادُ من الكلامِ القَسَمُ بمنابتِ التينِ ومنابتٍ
الزيتونِ . فيكونَ ذلك مذهبًا ، وإن لم يكنْ على صحةِ ذلك أنه كذلك دلالةٌ فى
ظاهرِ التنزيلِ ، ولا من قولٍ مَن لا يَجُوزُ خلافُه؛ لأن دمشقَ بها منابتُ التينِ، وبيتَ
المقدسِ منابتُ الزيتونِ .
وقولُه: ﴿وَطُورٍ سِنِينَ﴾. اختلف أهلُ التأويل فى تأويله ؛ فقال بعضُهم: هو
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ٤٧١.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((فى كلام)).

٥٠٥
سورة التين : الآية ٢
جبلُ موسى بن عمرانَ صلواتُ اللهِ عليه، ومسجدُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشام، قال: ثنى أبى، عن قتادةَ، عن
قَزَعةً ، قال : قلت لابنِ عمرَ : إنى أريدُ أن آتىَ بيتَ المقدسِ وطورَ سينينَ . فقال : لا
تأتٍ طورَ سينينَ، ما تريدون أن تَدَعوا أثرَ نبيِّ إلا وَطِئْتُموه. قال قتادةُ: ﴿ وَطُورِ
سِنِينَ ﴾: مسجدٍ موسى ◌َلِّ .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا رَوْجٌ، قال: ثناعوفٌ، عن الحسنٍ فى قوله: ﴿وَطُورِ
سِيِينَ ﴾. قال : جبلٍ موسى .
قال: ثناعوفٌ، عن يزيدَ أبى عبدِ اللهِ، عن كعبٍ فى قوله: ﴿ وَطُورِ سِيِنِينَ
قال : جبلٍ موسی صلَّى اللهُ عليه(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی امی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَطُورٍ سِنِينَ﴾. قال: هو الطورُ(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَطُورِ
سِنِينَ﴾. قال: مسجدِ الطورِ .
وقال آخرون: الطورُ هو كلُّ جبلٍ يُنبتُ . وقولُه: ﴿سِنِينَ﴾: حسنٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّ ثَنَا عمرانُ بنُ موسى القزَّازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا
(١) تقدم تخريجه فى ص ٥٠٣.
(٢) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .

٥٠٦
سورة التين : الآية ٢
عمارةُ، عن عكرمةً قولَه: ﴿وَطُورِ سِيِنِينَ﴾. قال: هو الحسنُ، وهى لغةُ الحبشةِ؛
يقولون للشىءٍ الحسنِ: سِينا سِيناً).
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبى رجاءٍ، قال :
سُئِل عكرمةُ عن قولِه: ﴿ وَطُورِ سِينِينَ﴾. قال: طُورٌ جبلٌ، وسِينينُ حَسَنٌّ،
(٢)
بالحبشَةِ(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا الصَّبَّامحُ بنُ محاربٍ، عن سفيانَ، عن أبى
إسحاقَ، عن عمرو بن ميمونٍ، قال: صلَّيت خلفَ عمرَ رضى اللَّهُ عنه
وَطُورٍ سِيِنِينَ ﴾ . قال : هو
المغربَ، فقرَأ فى أولٍ ركعةٍ: ﴿وَاَلِِّنِ وَالزَّيْتُونِ
* (٣)
جبلٌ(٣).
٢٤١/٣٠
/ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا المعتمِرُ، قال: سمِعتُ الحكمَ يحدِّثُ، عن
عكرمةَ: ﴿ وَطُورٍ سِينِينَ﴾ . قال: سواءٌ على نباتِ السهلِ والجبلِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابن أبى نجيحِ،
عن مجاهدٍ: ﴿ وَطُورِ سِيِينَ﴾. قال: الجبلِ(٤) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَطُورِ سِنِينَ ﴾: جبلٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ [١١١٨/٢ و] مثله .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى م: ((بالحبشية)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن الأنبارى فى المصاحف.
(٤) تقدم تخريجه فى ص٥٠٢ .

٥٠٧
سورة التين : الآية ٢
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَطُورٍ سِنِينَ﴾ : الجبلِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن النضرِ، عن عكرمةَ، قال :
الطورُ الجبلُ، والسينينُ الحسنُ، كما يَنبتُ فى السهلِ، كذلك يَنبتُ فى
الجبلِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الكلبىّ: أمَّا ﴿ طُورِ
سِينَ﴾ فهو الجبلُ ذو الشجرِ(١).
وقال آخرون: هو الجبلُ، وقولُه(٢): ﴿سِنَ﴾: مبارٌ حسنٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
وَطُورِ﴾: الجبلِ، و﴿سِنِينَ﴾. قال: المباركِ(٣) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَطُورٍ سِينَ
قال : جبلٌ مباركٌ بالشامِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَطُورِ
سِنِينَ﴾: جبلٌ بالشامِ مباركٌ وحسنٌ(٤).
(١) تقدم تخريجه فى ص ٥٠٢، وينظر ما تقدم فى ١٧/ ٣١.
(٢) فى م: ((قالوا)).
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٥٠٢، وينظر ما تقدم فى ١٧/ ٢٩.
(٤) تقدم تخريجه فى ص ٥٠٣، وينظر ما تقدم فى ٢٩/١٧، ٣٠.

٥٠٨
سورة التين : الآيتان ٢، ٣
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: طورُ سِينينَ جبلٌ معروفٌ . لأن
الطورَ هو الجبلُ ذو النباتِ ، فإِضافتُه إلى ﴿سِنِينَ﴾ تعريفٌ له، ولو كان نعتًا للطورِ
كما قال مَن قال: معناه: حسنٌّ أو مباركٌ - لكان الطورُ منوَّنًا، وذلك أن الشىءَ لا
يُضافُ إلى نعتِه لغيرِ علةٍ تدعو إلى ذلك .
وقولُه: ﴿وَهَذَا الْبَدِ الْأَمِينِ﴾. يقولُ: وهذا البلدِ الآمن من أعدائِه؛ أن
يحارِبوا أهلَه أو يَغْزُوهم .
وقيل: ﴿اَلْأَمِينِ﴾. ومعناه الآمنُ، كما قال الشاعرُ(١):
حلَفتُ يمينًا لا أَخُونُ أَمِينِى
ألم تَغْلَمی یا أُشْمَ ویحَكِ أننی
يريد: آمِنى. وهذا كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا
وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧].
/ وإنما ◌ُنِى بقولِه: ﴿ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾. مكةُ .
٢٤٢/٣٠
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَهَذَا الْبَدِ الْأَمِينِ﴾. قال: مكةَ(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا رَوْحٌ، قال: ثنا عوفٌ ، عن يزيدَ أبى عبدِ اللَّهِ، عن
(١) البيت بلا نسبة فى معانى القرآن للفراء ٢٧٦/٣، وتفسير القرطبى ١١٣/٢٠، اللسان (أم ن).
(٢) تقدم تخريجه فى ص٥٠٤ .

٥٠٩
سورة التين : الآية ٣
كعبٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَهَذَا الْبَدِ الْأَمِينِ﴾. قال: البلدِ الحرامِ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا رَوْخ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَهَذَا
الْبَدِ الْأَمِينِ ﴾. قال : البلدِ الحرامِ(١) .
قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ،
عن سفيانَ ، وحدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن ابن أبى نجيحٍ ،
عن مجاهدٍ: ﴿ وَهَذَا الْبَدِ الْأَمِينِ﴾. قال مكةً(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، ® عن
مجاهدٍ ) مثله .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سلَّامِ بنِ سُلَيم، عن خُصَيْفٍ ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴾ : مكةَ .
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا المعتمرُ، قال: سمِعتُ الحكمَ يُحَدِّثُ عن عكرمةَ:
﴿ وَهَذَا الْبَدِ الْأَمِينِ﴾. قال: البلدِ الحرامِ .
قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، عن أبى رجاءٍ، قال: سُئِل عكرمةُ عن قولِه: ﴿ وَهَذَا الْبَلَدِ
اُلْأَمِينِ﴾ . قال : مكةً .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ
(١) تقدم تخريجه فى ص ٥٠٣.
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٤٥٦/٨.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى المصنف والفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤ - ٤) سقط من: ت ٢، ت ٣.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٥١٠
سورة التين: الآيتان ٣ ، ٤
اُلْأَمِينِ﴾: يعنى مكةً(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَهَذَا
الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴾. قال: المسجدِ الحرامِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا مؤمَّلٌ، قال : ثنا سفيانُ ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ :
وَهَذَا الْبَدِ الْأَمِينِ﴾: مكةً(٢).
وقولُه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنِسَنَ فِىّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾. وهذا جوابُ القسم، يقولُ
تعالى ذكره : والتين والزيتون لقد خلقنا الإنسانَ فى أحسنٍ تقويم .
وبالذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: وقَع القسمُ
هلهنا: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِسَنَ فِىَ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾(١).
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قوله: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنْسَنَ فِىَّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾
فقال بعضُهم : معناه : فى أعدلِ خلقٍ وأحسنٍ صورةٍ .
٢٤٣/٣٠
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكامٌ ، عن عمرٍو ، عن عاصم، عن أبى رَزِينٍ، عن
(١) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٢١٧/١ من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة .
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٨/ ٤٥٦.
(٣) تقدم تخريجه فى ص٥٠٣ .

٥١١
سورة التين : الآية ٤
ابنِ عباسٍ: ﴿فِيَّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾. قال: فى أعدلٍ خلقٍ (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا مؤمَّلٌ، قال : ثنا سفيانُ ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ :
◌َقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَنَ فِيَ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. قال: فى أحسنٍ صورةٍ(٢).
قال : ثنا عبدُ الرحمن، قال : ثنا سفيانُ، [١١١٨/٢ظ] عن حمادٍ، عن إبراهيمَ
مثله .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ: ﴿ فِيَ
أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾. قال : خلقٍ .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنِسَنَ فِيَ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. قال: فى أحسنٍ صورةٍ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع ، عن أبى العاليةِ :
﴿فِيِّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾. يقولُ: فى أحسنٍ صورةٍ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿فِيِّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾: فى أحسنٍ صورةٍ .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنِسَنَ فِىّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾. قال: أحسنٍ خلقٍ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
(١) تفسير مجاهد ص ٧٣٧، وأخرجه البيهقى فى الزهد الكبير (٦٣٨) من طريق عاصم به، وهو فى تفسير
مجاهد أيضا ص ٧٣٧ من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى
سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٧/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد.

٥١٢
سورة التين : الآية ٤
قولَه: ﴿فِيَّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. قال: فى أحسنٍ خلقٍ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فِيَّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾.
يقولُ : فى أحسنٍ صورةٍ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ، هو والكلبىُّ:
﴿فِيّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. قالا: فى أحسنٍ صورةٍ(١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لقد خلقنا الإنسانَ ، فبلغنا به استواءَ شبابِه
وجَلَدِه وقوتِه، وهو أحسنُ ما يكونُ، وأعدلُ ما يكونُ وأقوَمُه .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا المعتمِرُ، قال: سَمِعتُ الحكم يحدِّثُ عن عكرمةً فى
قولِه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِسَنَ فِيَ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. قال: الشابُّ(٢) القوىُّ الجَلْدُ.
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أنی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أنی ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِسَنَ فِّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. قال : شبابُه أولَ ما نشَأ .
/ وقال آخرون: قيل ذلك لأنه ليس شيءٌ من الحيوانِ إلا وهو منكبٌّ على وجهِه
غيرَ الإنسانِ .
٢٤٤/٣٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن داودَ ، عن عكرمةً، عن
(١) تفسير مجاهد ص ٧٣٨، ومن طريقه الفريابى فى تفسيره - كما فى تغليق التعليق ٤/٤ - وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٢/٢ - ومن طريقه عبد الله بن أحمد فى السنة (١١٢٣) - عن معمر به.
(٣) فى ت ٣: ((الشباب)).

٥١٣
سورة التين : الآيتان ٤، ٥
ابنِ عباسٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنِسَنَ فِيّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾. قال: خَلَق كلَّ شيءٍ منكبًا على
وجهِه إلا الإنسانَ(١) .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقال : إن معنى ذلك: لقد خلقنا الإنسانَ
فى أحسنٍ صورةٍ وأعدلِها؛ لأن قوله : ﴿أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾. إنما هو نعتٌّ لمحذوفٍ،
وهو: فى تقويم أحسنٍ تقويم. فكأنه قيل: لقد خلقناه فى تقويم أحسن تقويمٍ .
وقولُه: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك ؛
فقال بعضُهم: معنى ذلك: ثم ردَدناه إلى أرذلِ العُمُرِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن داودَ ، عن عكرمةً ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: إلى أرذلِ العُمُرِ.
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا حکامُ بنُ سَلْم، عن عمرو ، عن عاصم ، عن أبى
رَزِينٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: إلى أرذلِ العُمُرِ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. يقولُ: يُرَدُّ إلى أرذلِ العُمُرِ، كبِر
حتى ذهَب عقلُه، وهم نفرٌ رُدُّوا إلى أرذلِ العُمُرِ على عهدِ رسولِ اللهِ ◌َّهِ ، فسُئِل
رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ حينَ سَفِهتْ عقولُهم، فأنزل اللَّهُ عذرهم أن لهم أجرهم الذى عمِلوا
قبلَ أن تذهبَ عقولُهم(٣).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٥١١.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه.
( تفسير الطبرى ٣٣/٢٤ )

٥١٤
سورة التين : الآية ٥
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، عن أبى رجاءٍ، قال: سُئِل عكرمةُ عن
قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: رُدُّوا إلى أرذلِ العُمُرِ (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا مؤمَّلٌ وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ ، عن حمادٍ ،
عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: إلى أرذلِ العُمُرِ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ مثلَه .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَهُ
أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: ردَدناه إلى الهَرَمِ() .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، قال: الهَرَمُ.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعت الحكمَ يحدِّثُ عن عكرمةَ:
﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: الشيخُ الهَرمُ، لم يَضُرَّه كِبَرُه، إن ختَم اللَّهُ له
بأحسنٍ ما كان يعملُ (4) .
/ وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم ردَدناه إلى النارِ [١١١٩/٢و] فى أقبح
صورةٍ .
٢٤٥/٣٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن أبى جعفرِ الرازىِّ، عن الربيع بنِ أنسٍ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٧/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٢/٢ عن معمر به .
(٤) ينظر تفسير البغوى ٤٧٢/٨.

٥١٥
سورة التين : الآية ٥
عن أبى العاليةِ: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: فى شرِّ صورةٍ، فى صورةٍ
(١)
خنزير
.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: النارَ(٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ ، قال : إِلی النارِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ ، قال : فی النارِ .
قال : ثنا مؤَمَّلٌ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ، قال : إلى
النار .
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ
سَفِلِينَ﴾. قال: قال(٢) الحسنُ: جهنمُ مأواه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ، قال : قال
الحسنُ فى قولِه: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: فى النارِ().
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ثُمَّ
رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: إلى النارِ (٥).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى المصنف والفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) سقط من: م.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٢/٢ عن معمر به .
(٥) ینظر تفسير ابن كثير ٨/ ٤٥٧.

٥١٦
سورة التين : الآيتان ٥، ٦
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصحةِ وأشبهُها بتأويل الآيةِ قولُ مَن قال :
معناه : ثم ردَّدناه إلى أرذلِ العُمُرِ ، إلى عمرِ الخَرَفَى الذين ذهَبت عقولُهم من الهَرَمِ
والكِبَرِ، فهو فى أسفلٍ مَن سَفَل ؛ فى إدبارِ العمرِ وذهابِ العقلِ .
وإنما قلنا : هذا القولُ أولى بالصوابِ فى ذلك؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبر عن
خلقِه ابنَ آدمَ وتصريفِه فى الأحوالِ ، احتجاجًا بذلك على منكِرى قدرته على البعثِ
بعدَ الموتِ، ألا ترَى أنه يقولُ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ . يعنى: بعدَ هذه
الحُجج. ومحالٌ أن يَحْتَجَّ على قومٍ كانوا منكِرين معنّى من المعانى بما كانوا له
منكِرين، وإنما الحجةُ على كلِّ قوم ما (١) لا يقدرون على دفعِه؛ مما يعاينونه
ويُحِسُّونه، أو يقِرُّون به وإن لم يكونوا له مُحِسِّين .
وإذا كان ذلك كذلك، وكان القومُ كانوا(٢) للنارِ التى كان اللَّهُ يتوَّدُهم بها
فى الآخرةِ، منكِرين، وكانوا لأهلِ الهَرَمِ والخَرَفِ من بعدِ الشبابِ والْجَلَدِ
شاهِدين - عُلِم أنه إنما احتَجَّ عليهم بما كانوا له معاينين؛ من تصريفِه خلقه، ونقلِه
إياهم من حالِ التقويم الحسنِ والشبابِ والجَلَّدِ إلى الضعفِ والهرَمِ وفناءِ العمرِ
وحدوثِ الخَرَفِ .
وقولُه: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى
٢٤٦/٣٠ هذا الاستثناءِ؛ فقال / بعضُهم: هو استثناءٌ صحيحٌ من قولِه: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ
سَفِلِينَ﴾. قالوا: وإنما جاز استثناءُ ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ وهم جمعٌ، من
الهاءِ فى قوله: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَهُ﴾ وهى كنايةُ الإنسانِ ، والإِنسانُ فى لفظٍ واحدٍ ؛ لأن
(١) فى م: ((بما)).
(٢) سقط من : م.

٥١٧
سورة التين : الآيتان ٥، ٦
الإنسانَ وإن كان فى لفظٍ واحدٍ فإنه فى معنى الجمع ؛ لأنه بمعنى الجنس ، كما قيل :
﴿ وَاَلْعَصْرِ ﴿ إِنَّ اُلْإِنِسَنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ [العصر: ١، ٢]. قالوا: ولذلك(١) جاز أن
يقالَ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. فيضافَ ((أفعل)) إلى جماعةٍ . قالوا : ولو كان
مقصودًا به قصدُ واحدٍ بعينه ، لم يجزْ ذلك، كما لا يقالُ: هذا أفضلُ قائِمينَ .
ولكن يقالُ : هذا أفضلُ قائمٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكامٌ، عن سعيدِ بنِ سابقٍ ، عن عاصمِ الأحوالِ،
عن عكرمةً ، قال: من قرأ القرآنَ لم يُرَدَّ إلى أرذلِ العُمُرِ. ثم قرأ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنِسَنَ
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
◌َ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ ﴾
ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ
٤
قال: لا يكونُ حتى لا يَعْلَمَ من بعدِ علمٍ شيئًا(١) .
فعلى هذا التأويلِ قولُه: ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾ لخاصٍّ من الناسِ ، غيرُ
داخلٍ فيهم الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ ؛ لأنه مستثنى منهم .
وقال آخرون : بل الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ قد يدخلون فى الذين رُدُّوا إلى
أسفل سافلين؛ لأن أرذْلَ العُمُرٍ قد يُردُّ إليه المؤمنُ والكافرُ . قالوا : وإنما استثنى قولُه:
﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ﴾. من معنًى مضمرٍ فى قوله: ﴿ ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ
سَفِلِينَ﴾. قالوا: ومعناه: ثم ردَدناه أسفل سافلين، فذهبت عقولُهم وخَرِفوا،
(١) فى م: (( كذلك)).
(٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٢٧٠٦) من طريق عاصم به. وأخرجه الحاكم ٥٢٨/٢ - ومن طريقه
البيهقى فى الشعب (٢٧٠٦) - من طريق عاصم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٦٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد ، من قول عكرمة .

٥١٨
سورة التين : الآيتان ٥، ٦
وانقطَعت أعمالُهم، فلم(١) تُثبَتْ لهم بعدَ ذلك حسنةٌ، إلا الذين آمنوا وعَمِلوا
الصالحاتِ، فإن الذى كانوا يَعْمَلونه من الخيرِ فى حالٍ صحةٍ عقولهم وسلامةٍ
أبدانهم، جارٍ لهم بعد هَرَمِهم وخَرَفِهم .
وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ قولُه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ ﴾. استثناءً
منقطِعًا؛ لأنه يَحْسُنُ أن يقالَ: ثم ردَدناه أسفلَ سافلين، إلا الذين آمنوا وعمِلوا
الصالحاتِ ، لهم أجرٌ غيرُ ممنونٍ، بعدَ أن يُردَّ أسفلَ سافلين .
ذكرُ مَن قال معنى هذا القولِ
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عَدىٍّ، عن داودَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ أَجْرُ غَيْرُ حَمَنُونٍ﴾. قال: فأيُّما رجلٍ
كان يعملُ عملاً صالحاً وهو قوقِّ شابٌّ فعجَز عنه، جرَى له أجرُ ذلك العملِ حتى
يموتَ(٣) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنٍ [١١٩/٢ ١ظ] عباسٍ: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ أَجْرُّ غَيْرُ
تَنُونٍ ﴾. يقولُ: إذا كان يعملُ بطاعةِ اللَّهِ فى شبييتِه كلِّها، ثم كبر حتى ذهَب
عقلُه، كُتِب له مثلُ عملِه الصالح الذى كان يعملُ فى شبيبتِه ، ولم يُؤَاخَذْ بشىءٍ مِمَّا
عمِلَ فى كِبَرِهِ وذَهابٍ عقلِه ؛ من أجلِ أنه مؤمنٌ وكان يطيعُ اللهَ فى شبيبتِه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا مؤمَّلٌ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ فى
٢٤٧/٣٠ قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ / أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾. قال: إلى أرذلِ العمرِ، فإذا بلَغ المؤمنُ إلى أرذلٍ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((فلا)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى المصنف .

٥١٩
سورة التين : الآيتان ٥، ٦
العمرِ، كُتِب له كأحسنٍ ما كان يعملُ فى شبابِهِ وصحتِه، فهو قولُه: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُّ
غيَّرُ حَمُونٍ﴾(١).
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ، عن حمادٍ ، عن
إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ﴾: فإنه
إبراهيمَ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ
يُكتبُ له من الأجرِ مثلُ ما كان يعملُ فى الصحةِ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن حمادِ بنِ أبي سليمانَ ،
عن إبراهيمَ مثلَه .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ :
﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ﴾. قال : إذا بلَغ من الكبرِ ما يَعْجِزُ عن العملِ،
كُتِب له ما کان یعملُ .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ﴾، فإنه
يُکتبُ لھم حسناتُهم، ويُتجاوَزُ لهم عن سيئاتهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا حگام ، عن عمرو ، عن عاصم ، عن أبی رَزِین ، عن
١) إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ﴾ . قال :
ابنِ عباسٍ: ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ
هم الذين أدرَكهم الكبرُ؛ لا يُؤْخَذون(١) بعملٍ عَمِلوه فى كبرِهم وهم هَرْمَى لا
(٣)
یعقِلون
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٧/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد.
(٢) فى م: ((يؤاخذون)).
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٥١١ .

٥٢٠
سورة التين : الآيتان ٥، ٦
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةً، عن أبى رجاءٍ، قال : سُئِل عكرمةُ عن
قولِه: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ أَجْرَ غَيْرُ بَنُونٍ﴾. قال: يُوَفِيه اللَّهُ أَجرَه
أو عملَه، ولا يؤاخذُه إذا رُدَّ إلى أرذلِ العمرِ ).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا المعتمِرُ بنُّ سليمانَ ، قال : سمِعت الحكمَ يحدِّثُ عن
١) إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ﴾. قال:
عكرمةَ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ
الشيخُ الهَرمُ، لم يضرَّه كبرُه أن ختَم اللَّهُ له بأحسنٍ ما كان يعملُ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾. قال: من أدرَكه الهرَمُ وكان يعملُ صالحاً، كان له مثلُ
أجرِه إذ(٣) كان يعملُ(٤) .
وقال آخرون : بل معنى ذلك: ثم ردَدناه أسفل سافلين فى جهنمَ ، إلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحاتِ، فلهم أجرٌ غيرُ ممنونٍ. فعلى هذا التأويلِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ﴾ مستثنَون من الهاءِ فى قوله: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَهُ﴾. وجاز استثناؤهم
منها إذ كانت كنايةٌ للإنسانِ ، وهو بمعنى الجمع، كما قال: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ
إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ﴾ [العصر: ٣،٢].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
٢٤٨/٣٠ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، /قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ٤٧٢.
(٣) فى م: ((إذا)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٢/٢ عن معمر به .