النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ سورة الضحى : الآيات ١ - ٨ / تفسير سورةٍ ((والضحى)) بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ ٢٢٩/٣٠ وَأَيْلِ إِذَا سَجَى القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَالضُّحَى مَا وَدَّعَكَ ٢ رَبُّكَ وَمَا قَلَى وَلَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ وَلَلَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى فَتَرْضَ لـ أَمْ يَجِدْكَ بَتِيِمًا فَشَاوَى ٦ وَوَجَدَكَ ضَآَلَا فَهَدَىُ وَوَجَدَكَ ٨ عَائِلًا فَأَغْنَى أقسم ربّنا جلَّ ثناؤُه بالضحى، وهو النهارُ كلُّه، وأحسَبُ أنه مِن قولهم : ضَحِى فلانٌ للشمسِ. إذا ظهَر (١)، ومنه قولُه: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُاْ فِيَهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: ١١٩]. أى: لا تُصيبُك فيها الشمسُ. وقد ذكرتُ اختلافَ أهلِ العلم فى معناه، فى قولِه: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا﴾ [ الشمس: ١]. مع ذکری اختیارنا فيه(٢) وقِيل : عُنِى به وقتُ الضحى . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَالضُّحَى﴾: ساعةٌ مِن ساعاتِ النهارِ (١) . وقولُه: ﴿ وَأَلَيْلِ إِذَا سَجَى﴾ . اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِه ؛ فقال بعضُهم: (١) بعده فى م: (( منه)). (٢) ينظر ما تقدم فى ص ٤٣٤، ٤٣٥. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٩/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٦ إلى ( تفسير الطبرى ٣١/٢٤ ) عبد بن حميد وابن المنذر . ٤٨٢ سورة الضحى : الآية ٢ معناه : والليلِ إذا أقبَل بظلامِه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَيْلِ إِذَا سَجَى﴾ . يقولُ: والليلِ إذا أقبَلُ(١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ(٢) فى قولٍ اللَّهِ: ﴿ وَأَلَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾. قال: إذا لَبِس الناسَ؛ إذا جاءٌ ). وقال آخرون: بل معنى ذلك : إذا ذهَب . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ عباسٍ: ﴿ وَأَلَيْلِ إِذَا سَجَى﴾. يقولُ: إذا ذهَب(٤). وقال آخرون : بل معناه : إذا استوی وسكن . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيٌ، جميعًا عن سفيانَ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَلَيْلِ إِذَا سَجَى﴾. قال: إذا استوى . (١) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ٤٥٤، عن العوفى، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٣٦٠، ٣٦١ إلى المصنف . (٢) فى ت٢، ت٣: ((قتادة)). (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٩/٢ عن معمر به . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٥٦/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦١/٢ إلى ابن المنذر وابن مردويه. ٤٨٣ سورة الضحى : الآية ٢ / حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى ٢٣٠/٣٠ الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : وَأَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾. قال: إذا استوى (١). حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَلَيْلِ إِذَا سَجَى﴾ سكَن بالخَلْقِ(١). (٢) حدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَأَلَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾: يعنى استقرارَه وسكونَه(٣). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنى ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَلَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾. قال: إذا سكن. قال: ذلك سَجْؤُه، كما يكونُ سكونُ البحرِ سَجْوَه (٤) . وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندى فى ذلك قولُ مَن قال : معناه : والليلِ إذا سكن بأهلِه، وثبَت بظلامِه، كما يقالُ: بحرٌّ ساج. إذا كان ساكنًا، ومنه قولُ أعشى بنى ثعلبةً(٥): وبَحْرِكَ سَاجِ ما يُوَارِى الدَّعامِصَا(٦) فَمَا ذَْنَا أَنْ جَاشَ بَحْرُ ابنٍ عَمَّكُمْ [١١١٥/٢و] وقولُ الراجزِ (): (١) تفسير مجاهد ص ٧٣٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٧١/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٩/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٣) ينظر التبيان ١٠/ ٣٦٨. (٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ٤٥٤. (٥) ديوانه ص ١٥١. (٦) الدُّعموص: دويبة تغوص فى الماء. والجمع الدعاميص والدعامص. التاج (دعمص). (٧) البيتان فى غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ١٨٩، وتفسير القرطبى ٢٠/ ٩١، واللسان (ق م ر). ٤٨٤ سورة الضحى : الآيتان ٢، ٣ يا حبَّذا القَمْراءُ واللَّلُ السَّاعُ(١) وطُرْقٌ مِثْلُ مُلاءِ النَّسَّاجْ وقولُه: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾ . وهذا جوابُ القسم ، ومعناه : ما ترَ كك يا محمدُ رِبُّك، وما أَبْغَضك . وقيل: ﴿ وَمَا قَلَى﴾. معناه: وما قلاك؛ اكتفاءً بفَهْم السامع لمعناه ، إذْ كان قد تقدَّم ذلك قولُه: ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾. فَعُرِف بذلك أنَّ المخاطَبَ به نبىُ اللَّهِ عَلَه. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. يقولُ: ما ترَككْ رِبُّك، وما أَبْغَضك(٢). حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. قال: ما قلَاك ربُّك(٢)؛ ما أُبْغَضك. قال: والقالى: المُغِضُ(). ٢٣١/٣٠ /وذُكِر أنَّ هذه السورةَ نزَلت على رسولِ اللَّهِ عَه؛ تكذيبًا مِن اللَّهِ قريشًا فى قيلهم لرسولِ اللَّهِ ، لما أَبْطَأ عليه الوحىُ: قد ودَّع محمدًا ربُّه وقلاه . (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ساج)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٥٦/٢ - وابن مردويه فى تفسيره - كما فى التغليق ٣٧١/٤ - كلاهما من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦١/٦ إلى ابن المنذر . (٣) بعده فى م: (( و)). (٤) ينظر التبيان ٣٦٨/١٠. ٤٨٥ سورة الضحى : الآية ٣ ذكرُ الرواية بذلك حدَّثنى علىُ بنُ عبدِ اللَّهِ الدهَانُ، قال: ثنا مُفَضَّلُ بنُ صالح، عن الأسودِ بنِ قيس العبدىِّ، عن ابنِ عبدِ اللهِ، قال(١): أَبْطَأُ جبريلُ على رسولِ اللهِ يَ ◌ّهِ، فقالتٍ امرأةٌ مِن أَهلِه - أو مِن قومِه -: وذَّع الشيطانُ محمدًا. فأنزل اللَّهُ عليه: وَالضُّحَى ﴾ إلى قولِه: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾(١). قال أبو جعفرٍ: ابنُ عبدِ اللَّهِ : هو مجندبُ بنُ عبدِ اللَّهِ البَجَلُّ . حدَّثنى محمدُ بنُ عيسى الدامَغانىُ، ومحمدُ بنُ هارونَ القطانُ ، قالا: ثنا سفيانُ، عن الأسودِ بنِ قيسٍ ، سمِع ◌ُندبًا البَجَلىَّ يقولُ: أبطَأُ جبريلُ على النبيّ عَ لَه حتى قال المشركون: ودَّع محمدًا ربُّه. فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَالضُّحَى وَأَيْلِ إِذَا سَجَىِ ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾(١). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن الأسودِ بنِ قيسٍ، أنه سمِع ◌ُندبًا البَجَلىَّ قال: قالتِ امرأةٌ لرسولِ اللَّهِ عَّمِ: ما أَرَى صاحبَك إلا قد أبطأ عنك. فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾(٤). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن الأسودِ بنِ قيسٍ ، قال : (١) بعده فى م: ((لما)). (٢) أخرجه أحمد ٣١٢/٤، والبخارى (٤٩٥٠)، ومسلم (١١٥/١٧٩٧)، والطبرانى (١٧١١)، والبيهقى ١٤/٣، وفى الدلائل ٧/ ٥٩، من طريق الأسود بن قيس به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٦ إلى عبد بن حميد وأبى نعيم فى الدلائل. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٩/٢، والحميدى (٧٧٧)، ومسلم (١١٤/١٧٩٧)، والترمذى (٣٣٤٥)، والطبرانى (١٧١٢)، من طريق سفيان بن عيينة به . (٤) أخرجه مسلم (١٧٩٧) عن ابن المثنى به، وأحمد ٣١٢/٤، والبخارى (٤٩٥١)، ومسلم (١٧٩٧) من طريق محمد بن جعفر به،والنسائى فى الكبرى (١١٦٨١)، والطبرانى (١٧١٠) من طريق شعبة به . ٤٨٦ سورة الضحى : الآية ٣ سمِعتُ جندبَ بنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: إِنَّ امرأةٌ أتتِ النبىَّ مَِّ فقالت: ما أَرَى شيطانَك مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا وَأَيْلِ إِذَا سَجَى إلا قد ترَكك. فنزلت: ﴿ وَالضُّحَى (١) قَلَى ﴾(١). حدَّثنا ابنُ أبى الشواربِ ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ ، قال : ثنا سليمانُ الشيبانىُّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدَّادٍ، أنَّ خديجةَ قالت للنبيِّ عَلَّمِ: ما أَى ربَّك إلا قد مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا ٢ وَأَلَّيْلِ إِذَا سَجَى قلاك. فأنزل اللَّهُ: ﴿وَالضُّحَى قَ ﴾(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا فَلَى﴾. قال: إِنَّ جبريل عليه السلامُ أبطأ عليه بالوحي ، فقال ناسٌ مِن الناسٍ - وهم يومَئذٍ بمكةَ -: ما نَرى صاحبَك إلا قد قلَاك فودَّعك. فَأَنزَل اللَّهُ ما تسمعُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا فَلَى﴾. قال: أبطأ عليه جبريلُ، فقال المشركون: قد قلَاه ربُّه وودَّعه. فأنزل اللَّهُ: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾(١). حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أَبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ (١) أخرجه أحمد ٣١٢/٤، ٣١٣، والبخارى (١١٢٤، ١١٢٥، ٤٩٨٣)، ومسلم (١٧٩٧)، وابن أبی حاتم فى تفسیره - کما فی تفسير ابن كثير ٤٤٦/٨ - وابن حبان ( ٦٥٦٥، ٦٥٦٦)، والواحدی فی أسباب النزول ص ٣٣٧، والطبرانى (١٧٠٩)، والبيهقى ١٤/٣، وفى الدلائل ٥٨/٧، من طريق سفيان الثوری به . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤٦/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٦ إلى المصنف. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٩/٢ عن معمر به . ٤٨٧ سورة الضحى : الايات ٣ - ٥ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾: مَكَث جبريلُ عن محمدٍ عَلَّهِ، فقال المشركون: قد ودَّعه ربُّه وقلَاه. فأنزل اللَّهُ هذه الآيةَ(١). حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. قال: لما نزَل عليه القرآنُ، أبطأ عنه ٢٣٢/٣٠ جبريلُ أيَّامًا، فَعُيّر بذلك، فقال المشركون: ودَّعه ربُّه وقلَاه. فأَنزَل اللَّهُ: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾(٢). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، قال: أبطَأ جبريلُ على النبيِّ مَِّهِ، فَجَزِعِ جَزَعًا شديدًا، وقالت خديجةُ : أَرَى ربَّك قد قلَاك، مما نَرى مِن جَزَعِك. قال: فنزلت: ﴿ وَالضُّحَى ) مَا وَدَّعَكَ وَأَلَيْلِ إِذَا سَجَى رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ إلى آخرِها(٢). وقولُه: ﴿ وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُوْلَى﴾. يقولُ تعالى [١١١٥/٢ظ] ذكرُه: وللدار الآخرةُ، وما أعدَّ اللَّهُ لك فيها، خيرٌ لك مِن الدارِ الدنيا وما فيها. يقولُ : فلا تَحْزَنْ على ما فاتك منها ؛ فإنَّ الذى لك عندَ اللَّهِ خيرٌ لك منها . وقولُه: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولسوف يُعطيك يا محمدُ ربُّك فى الآخرةِ مِن فواضلٍ نِعَمِه، حتى تَرْضی . وقد اختلف أهلُ العلم فى الذى وعَده مِن العطاءِ؛ فقال بعضُهم: هو ما حدَّثنی (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٦ إلى المصنف. (٢) أخرجه ابن مردويه - كما فى تخريج الزيلعى للكشاف ٢٢٨/٤ - من طريق محمد بن سعد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٦ إلى المصنف. (٣) أخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص٣٣٧ من طريق هشام به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٦ إلى ابن المنذر . كما أخرجه الحاكم ٢/ ٦١٠، ٦١١، والبيهقى فى الدلائل ٦٠/٧ من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن خديجة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٦ إلى ابن مردويه. ٤٨٨ سورة الضحى : الآية ٥ به موسى بنُ سهل الرملىُ ، قال: ثنا عمرُو بنُ هاشم، قال: سمِعتُ الأوزاعىَّ يُحدِّثُ ، عن إسماعيلَ بنِ عبيدِ اللَّهِ بنِ أبى المهاجرِ المخزومىِّ، عن علىِّ بنِ عبدِ اللهِبنِ عباسٍ، عن أبيه، قال: عُرِض على رسولِ اللَّهِ عَ لِ ما هو مفتوح على أمتِهِ مِن بعدِه ، كَفْرًا كَفْرًا، فسُرَّ بذلك، فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾ . فأعطَاه فى الجنةِ ألفَ قصرٍ، فى كلِّ قصرٍ ما يَشْغِى مِن الأزواجِ والخدمِ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ خَلَفِ العسقلانىُ، قال: ثنا رؤَّادُ بنُ الجرّاحِ، عن الأوزاعىّ، عن إسماعيلَ بنِ عبيدِ اللَّهِ، عن علىِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾. قال: ألفَ قصرٍ من لُؤْلُؤَّ، ترابُهنَّ المِسْكُ، وفيهن ما (٢) يُضْلِگھن(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾: وذلك يومَ القيامةِ (١). وقال آخرون فى ذلك ما حدَّثنی به عبَّدُ بنُ يعقوب ، قال : ثنا الحكمُ بنُ ظُھیرٍ ، عن السدىِّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾. قال : مِن رضا محمدٍ عٍَّ أَلَّ يدخُلَ أحدٌ مِن أهلٍ بيتِه النارَ(٤). (١) أخرجه الطبرانى (١٠٦٥٠)، وفى الأوسط (٣٢٠٩)، من طريق عمرو بن هاشم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦١/٦ إلى ابن أبى حاتم وعبد بن حميد وابن مردويه وأبى نعيم فى الدلائل. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ١٠٤، والواحدى فى أسباب النزول ص ٣٣٨، والحاكم ٥٢٦/٢ من طريق رواد بن الجراح به، وأخرجه البيهقى فى الدلائل ٦١/٧ من طريق الأوزاعى به مرفوعًا، والطبرانى فى الأوسط (٥٧٢) من طريق إسماعيل بن عبيد الله به مرفوعًا . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد، وابن أبى حاتم. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦١/٦ إلى المصنف، وأخرجه البيهقى فى الشعب (١٤٤٥) من طريق سعید بن جبير عن ابن عباس . ٤٨٩ سورة الضحى : الآيات ٦ - ٨ وقولُه: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَشَاوَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُعدِّدًا على نبيّه محمدٍ عَ الِ نِعَمَه عندَه، ومذكِّرَه آلاءَه قِبَلَه: ألم يَجِدْك يا محمدُ ربُّك يتيمًا فآوى. يقولُ: فجعَل لك مَأْوَى تَأْوِى إليه، ومَنزِلَا تَنْزِلُه، ﴿وَوَجَدَكَ ضَآَلَّا فَهَدَى﴾ . ووجَّدك على غيرِ الذى أنتَ عليه اليومَ . وقال السدىُّ فى ذلك ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ(١)، عن السدىِّ: ﴿ وَوَجَدَكَ ضَآَلَّا فَهَدَى﴾. قال: كان على أمرٍ قومِه أربعينَ عامًا . وقيل: عُنِى بذلك : ووجَدك فى قومٍ ضُلَالٍ فهداك. /وقولُه: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾. يقولُ: ووجَدك فقيرًا فأعْناك. يقالُ ٢٣٣/٣٠ منه : عال فلانٌ يَعِيلُ عَيْلَةً . وذلك إذا افتقَر، ومنه قولُ الشاعر(٢): فما يَدْرِى الفقيرُ متى غِناه وما يَدْرِى الغَنِىُّ مَتى يَعِيلُ یعنی : متی يفتقرُ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَوَجَدَكَ عَائِلًا﴾: فقيرًا . وذُكر أنَّها فى مصحفِ عبدِ اللَّهِ : (ووجدَك عديمًا فَآوَى)(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَنِيمًا ، وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾. قال : كانت هذه ٧ وَوَجَدَكَ ضَآَلًا فَهَدَى فَشَاوَى (١ - ١) سقط من: م. وقد تقدم هذا الإسناد مرارًا. (٢) تقدم فى ٦/ ٣٧٦. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٦ إلى المصنف، وهى قراءة شاذة ؛ لمخالفتها رسم المصحف. ٤٩٠ سورة الضحى : الآيات ٨ - ١١ منازلَ رسولِ اللَّهِ مَّهِ، قبلَ أنْ يبعثَه اللَّهُ سبحانَه(١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَمَّا الْيَنِيَمَ فَلَا نَقْهَرْ وَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ ٩ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ نَنْهَرْ يقولُ تعالى ذكرُه لنبِّه محمدٍ عَلَهِ: ﴿فَمَّا الْيَنِيَمَ﴾ يا محمدُ، ﴿فَلَ نَفْهَرْ﴾. يقولُ: فلا تظْلِمْه، فتذهَبَ بحقِّه ؛ استضعافًا منك له . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَّا الْيَنِيَمَ فَلَا نَقْهَرْ﴾: أى: لا تَظْلِمْ(٢) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ : فَأَمَّا الْيَتِيَمَ فَلَا نَقْهَرْ ﴾. قال: تَغْمِصْه وتَحْقِرْه. وذُكر أنَّ ذلك فى مصحفٍ عبد اللَّهِ : (فَلا تَكْهَرْ)(٣). وقولُه: ﴿ وَأَمَّا التَّآئِلَ فَلَا نَنْهَرْ﴾. يقولُ: وأما مَن سألك مِن ذى حاجةٍ فلا تَنْهَرُه، ولكن أَطْعِمْه، واقْضِ له حاجته ، ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. يقولُ: فاذْكُوه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا هشيمٌ، عن أبى بشرٍ، عن مجاهدٍ فی (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤٨/٨ عن المصنف وابن أبى حاتم . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم . وهى قراءة شاذة، لمخالفتها رسم المصحف . ٤٩١ سورة الضحى : الآية ١١ قوله: ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ [١١٦/٢ ١و] رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. قال: بالنبوَّةِ ). / حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، قال: ثناسعيدُ بنُ إياسِ الجُريرىُّ، عن أبى ٢٣٤/٣٠ نضرةَ ، قال: كان المسلمون يَرَوْن أنَّ مِن شكرِ النّعم أنْ يُحدَّثَ بها(٢). آخرُ تفسير سورةٍ («والضحى)»، وللَّهِ الحمدُ والشكرُ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٦ إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن المنذر. (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤٩/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٦ إلى المصنف. ٤٩٢ سورة الشرح : الآيات ١ - ٨ تفسير سورةٍ ((ألم نشرح)) بسمِ اللَّهِ الرحمن الرحيمِ وَوَضَعْنَا عَنكَ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿أَلَّمَّ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ اٌلَّذِىّ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وِزْرَكَ إِنَّ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ وَإِلَى رَبِّكَ فَرْغَب ٧ فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًّا! يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَ لِّ مذكَّرَه آلاءَه عندَه، وإحسانَه إليه ، حاضًّا له بذلك على شكرِه على ما أنعم عليه، ليستوجِبَ بذلك المزيدَ منه: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ﴾ يا محمدُ للهُدَى والإيمانِ باللّهِ ومعرفةِ الحقِّ ﴿صَدْرَكَ﴾ فَتُلينَ لك قلبَك، ونجعلَه وِعاءً للحكمةِ؟ ﴿ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾. يقولُ: وغفَرنا لك ما سلَف مِن ذنوبِك، وحطَطْنا عنك ثِقْلَ أيام الجاهليةِ التى كنتَ فيها . وهى فى قراءةٍ عبدِ اللهِ فيما ذُكِر (١): (وَحَلَلْنَا عَنْكَ وِقْرَكَ). ﴿ الَّذِى أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾. يقولُ: الذى أنقَل ظهرَك فأوهَنه . وهو مِن قولِهم للبعيرِ إذا كان رجيعَ سَفَرٍ ، قد أوْهَنه السفرُ، وأَذهَب لحمَّه : هو نِقْضُ سَفَرٍ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ (١) ذكر هذه القراءة الفراء فى معانى القرآن ٣/ ٢٧٥، وهى شاذة لمخالفتها رسم المصحف. ٤٩٣ سورة الشرح: الآيتان ٢، ٣ فى قولِ اللّهِ: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾. قال: ذنبَك(١) . وقولُه : ﴿ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾. قال: أثقَل ظَهْرَك. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ الَّذِىّ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾: كانت للنبيِّ عَ له وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ صَدْرَكَ ذنوبٌ قد أثقَلتْه، فغفَرها اللَّهُ له. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قوله : أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾. قال: كانت للنبىِّ عَ لَّهِ ذنوبٌ قد أثقلَتْه، فغفَرها اللَّهُ له(٢). /حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ ٢٣٥/٣٠ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾: يعنى الشركَ الذى كان (٣) فيه(٢) . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَلَمَّ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾. قال: شرَح له صدرَه ، وغفر له ذنبَه نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ الذى كان قبلَ أن يُنَبَّأَ، فوضَعه. وفى قوله: ﴿الَّذِىَ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ . قال: أَثْقَله وجهَده. كما يُنْقِضُ البعيرَ حِمْلُه الثقيلُ، حتى يصيرَ نِقْضًا بعدَ أنْ كان سمينًا ، ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾. قال: ذنبَك. ﴿اٌلَّذِىّ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾: أثقَل ظهرَك ، وضَعْناهُ(٤) عنك، وخفّفْنا عنك ما أثقَل ظهرَك . (١) تفسير مجاهد ص ٧٣٦، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٧١/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٠/٢ عن معمر به . (٣) ينظر التبيان ٣٧٢/١٠. (٤) فى م: ((ووضعناه)). ٤٩٤ سورة الشرح : الآية ٤ وقولُه: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. يقولُ: ورفَعنا لك ذكرَك، فلا أَذْكَرُ إِلا ذُكِْتَ معى . وذلك قولُهم : لا إلهَ إلا اللَّهُ محمدٌ رسولُ اللَّهِ. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ وعمرُو بنُ مالكِ، قالا : ثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾. قال: لا أَذْكرُ إلا ذُكِرتَ معى ؛ أشهدُ أنْ لا إله إلا اللَّهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ(١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأَعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه : ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾. قال النبىُّ عَ ◌ّهِ: ((ابْدَهُوا بالعُبودةِ، وثَنُّوا بالرسالةِ)) . فقلتُ لَغَمرٍ. قال: أشهدُ أنْ لا إله إلا اللّهُ وأَنَّ محمدًا عبدُه، فهو العبودةُ ، ورسولُهُ أنْ تقولَ : عبدُه ورسولُه (٢) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ رفَع اللَّهُ ذكرَه فى الدنيا والآخرةِ ، فليس خطيبٌ ، ولا متشهدٌ ، ولا صاحبُ صلاةٍ ، إلا يُنادِى بها : أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ(٣). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنا عمرُو بنُ الحارثِ ، عن (١) أخرجه الشافعى فى الرسالة ص ١٦، وعبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٠/٢ عن ابن عيينة به، ومن طريقه أخرجه البيهقى فى الدلائل ٧/ ٦٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٦ إلى الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذروابن أبى حاتم . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٠/٢ عن معمر به مختصرًا . (٣) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٦٣/٧ من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٦ إلى عبد ابن حميد وابن أبى حاتم . ٤٩٥ سورة الشرح : الآيات ٤ - ٦ درّاجِ، عن أبى الهيثم، عن أبى سعيد الخدرىِّ، [١١٦/٢ ١ظ] عن رسولِ اللَّهِ عَ لَه، أنه قال: ((أتاني جبريلُ فقال: إنَّ ربى وربَّك يقولُ: كيف رفَعْتُ لك ذْرَك؟)) قال: ((اللَّهُ أعلمُ . قال: إذا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ معى))(١). إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه وقولُه: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُشْرِ يُسْرًّا محمدٍ عَظِلّهِ : فإنَّ مع الشدَّةِ التى أنت فيها من جهادٍ هؤلاء المشركين، ومِن أوَّلِه ما أنت بسبيله - رجاءً وفرجًا، بأنْ يُظْفِرَك بهم، حتى ينقادوا للحقِّ الذى جئتَهم به طوعًا وكرهًا . ورُوِى عن النبيِّ ◌َّهِ أنَّ هذه الآيةَ لما أُنْزِلت بَشَّر بها أصحابَه، وقال(٢): ((لن يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسرَينِ)). ذكرُ الخبرِ بذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، قال : سمِعتُ يونسَ، قال: قال الحسنُ: لما/ نزلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. قال رسولُ اللَّهِ ٢٣٦/٣٠ عَ لَه: ((أَبْشِروا أتاكم اليُشْرُ، لن يَغْلِبَ عُشْرٌ يُشْرَينِ)) (١). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةً، عن يونسَ، عن الحسنِ مثلَه، عن (٤) النبيِّ مَ الَهُ). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٢/٨ - عن يونس بن عبد الأعلى به ، وابن حبان (٣٣٨٢) من طريق ابن وهب به، وأبو يعلى (١٣٨٠) من طريق دراج به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه وأبى نعيم فى الدلائل . (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قالوا)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن مردويه. (٤) ينظر تفسير ابن كثير ٨/ ٤٥٤. ٤٩٦ سورة الشرح : الآيتان ٦،٥ حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ، عن النبيِّ عَ لَّه بنحوِه. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ ، قال : خرَج النبيُّ عَلَّهِ يومًا مسرورًا فَرِحًا وهو يضحكُ، وهو يقولُ: ((لن يَغْلِبَ عُشْرٌ يُشْرَينِ، لن يَغْلِبَ عُشْرٌ يُسْرَينٍ؛ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًّا﴾))(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًّا﴾: ذُكِر لنا أنَّ رسولَ اللهِ ◌ِ بشَّر أصحابَه بهذه الآيةِ، فقال: «لن يَغْلِبَ عُشْرٌ يُشْرینِ))(٢). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ(١)، عن معاويةً بنِ قُرَّةَ أبى إياسٍ ، عن رجلٍ ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ ، قال: لو دخَل العسرُ فى مُحْرٍ، لجاء اليسرُ حتى يَدْخُلَ عليه ؛ لأَنَّ اللَّهَ يقولُ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٤) ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ ٥ بُشْرَ﴾(٤). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، قال: حدثنا شعبةُ ، عن رجلٍ ، عن عبدِ اللهِ بنحوه . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٠/٢ عن معمر به، وأخرجه الحاكم ٥٢٨/٢، وعنه البيهقى فى الشعب (١٠٠١٣) من طريق معمر عن أيوب عن الحسن . (٢) أخرجه عبد بن حميد فى تفسيره - كما فى التغليق ٣٧٢/٤ - من طريق شيبان عن قتادة به ، وذكره ابن کثیر فی تفسیره ٨/ ٤٥٤. (٣) فى م: ((سعيد)). (٤) أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب الفرج بعد الشدة ص ١١ من طريق شعبة به، ومن طريقه أخرجه البيهقى فى الشعب (١٠٠١١)، وعبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٨٠، ٣٨١ من طريق إبراهيم النخعى عن ابن مسعود ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر. ٤٩٧ سورة الشرح : الآيات ٥ - ٧ الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. قال: يتبعُ اليسرُ العُشْرَ(). وقولُه: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه : فإذا فرَتْتَ مِن صلاتِك، فانصَبْ إلى ربِّك فى الدعاءِ، وسَلْه حاجاتك . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علیّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾. يقولُ: فى الدعاءِ(١). حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾. يقولُ: فإذا فرَتْتَ مما فُرِض عليك مِن الصلاةِ فسلِ اللَّهَ، وارغَبْ إليه، وانصَبْ له(٢). حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحِ ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾. قال: إذا قْتَ إلى الصلاةِ فانصَبْ فى حاجتِك إلى (٤) ربِّك (٤) . حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ (١) تفسير مجاهد ص ٧٣٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٥٦/٢ - من طريق أبى صالح به . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٣٦٤، ٣٦٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٤) تفسیرمجاهد ص ٧٣٦. ( تفسير الطبرى ٣٢/٢٤) ٤٩٨ سورة الشرح : الآية ٧ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾. يقولُ: مِن الصلاةِ المكتوبةِ قبلَ أنْ تُسلِّمَ ، فانصَبْ(١). ٢٣٧/٣٠ /حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ لَ وَإِلَى رَبِّكَ فَأَرْغَب﴾. قال: أمَره إذا فرَغْ مِن صلاتِهِ أنْ يُبالِغَ فى دعائِه. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾: من صلاتِك، ﴿ فَأَنْصَبْ﴾: فى الدعاءِ (١). وقال آخرون: بل معنى ذلك: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ﴾ مِن جهادِ عدوٍّك، ﴿ فَأَنْصَبْ﴾ فى عبادةِ ربِّك . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ، قال : قال الحسنُ فى قوله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾. قال: أَمَره إذا فرَغْ مِن غزوِهِ، أن يجتهدَ فى الدعاءِ (٣) والعبادةِ(١) . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَأُنْصَبْ﴾. قال عن أبيه: فإذا فرَعْتَ مِن الجهادِ ؛ جهادِ العربِ ، وانقطع جهادُهم ، فانصَبْ لعبادةِ اللَّهِ، ﴿ وَإِلَى رَبِّكَ فَأَرْغَبِ﴾(٤). (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن نصر بنحوه. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨١/٢ عن معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٦ إلى عبد بن حميد. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٦ إلى ابن أبى حاتم . ٤٩٩ سورة الشرح : الآية ٧ وقال آخرون : بل معنى ذلك : فإذا فرَغْتَ مِن أمرِ دنياك، فانصَبْ فى عبادةٍ ربِّك . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ : ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾. قال: إذا فرَغْتَ مِن أمرِ الدنيا، ﴿ فَأَنْصَبْ﴾. قال: فصلٌ. حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾. قال: إذا فرَغْتَ مِن أمرِ دنياك ﴿فَانْصَبْ﴾؛ فصلِّ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى [١١١٧/٢ و] قوله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾. قال: إذا فرَعْتَ مِن أمرِ الدنيا، وقمْتَ إلى الصلاةِ ، فاجْعَل رغبتَك ونيتَك له (٣) . وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: إنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أمَر نبيَّه أَنْ يجعلَ فراغَه مِن كلِّ ما كان به مشتغلًا، مِن أمرِ دنياه وآخرته، مما آدَى(١) له الشغلُ به ، وأمَره بالشغلِ به - إلى النصَبِ فى عبادتِه، والاشتغالٍ فيما قرَّبه إليه، ومسألتِه حاجاتِه، ولم يَخْصُصْ بذلك حالًا مِن أحوالٍ فراغِه دونَ حالٍ ، فسواءٌ كلُّ أحوالٍ فراغِه؛ مِن صلاةٍ كان فراغُه، أو جهادٍ ، أو أمرٍ دنيا كان به مشتغلًا؛ لعموم الشرطِ فى ذلك، مِن غيرِ خصوصِ حالِ فراغِ دونَ حالٍ أخرى . (١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١١٤٦) عن سفيان به . (٢) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٨٣/٣ من طريق جرير به، ومن طريقه أخرجه ابن حجر فى التغليق ٤/ ٣٧٢، ٣٧٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن نصر وابن أبى حاتم . (٣) آده الأمر أودًا: بلغ منه المجهود والمشقة . التاج (أود ). ٥٠٠ سورة الشرح : الآية ٨ وقولُه: ﴿ وَإِلَى رَبِّكَ فَاَرْغَب﴾. يقولُ تعالى ذكره: وإلى ربّك يا محمدُ فاجْعَل رغبتك، دونَ مَن سواه مِن خلْقِه، إذ كان هؤلاء المشركون مِن قومِك قد جعَلوا رغبتهم فى حاجاتِهم إلى الآلهةِ والأندادِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَإِلَى رَبِّكَ فَرْغَبِ﴾. قال: اجعل نيتَك ورغبتك إلى اللَّهِ(١). ٢٣٨/٣٠ /حدّثنا أبو کریب، قال : ثنا و کیٹٌ، عن سفيان ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَإِلَى رَّكَ فَأَرْغَبِ﴾. قال: اجْعَل رغبتك ونيتَك إلى ربِّك(١) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَإِلَى رَبِّكَ فَأَرْغَبِ﴾. قال: إذا قمتَ إلى الصلاةِ ". آخرُ تفسير سورةٍ «ألم نشرح)) (١) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة . (٢) تقدم تخريجه فى ص ٤٩٧.