النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
سورة الليل : الآيتان ٥، ٦
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّى﴾. قال: أَعْطَى مَا
عندَه ، ﴿ وَنََّى ﴾ . قال : اتقَى ربَّه .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٌّ، قال : ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ ،
عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾. قال: مِن
الفضلِ، ﴿ وَنَّقَى ﴾ : اتقَى ربَّه(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾: حقَّ
اللهِ، ﴿ وَقَى﴾ : محارمَ اللهِ التى نهَى عنها (٢).
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فَأَمَا مَنْ أَعْطَى وَنََّى﴾. يقولُ: مَن زَكَّى(٢) واتقَى اللهَ.
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَ﴾؛ فقال
بعضُهم : معنى ذلك: وصدَّق بالخَلَفِ مِن اللَّهِ على إعطائِهِ ما أُعْطَى مِن مالِه فيما
أَعْطَی فیه مما أمره اللهُ پإعطائِه فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى حميدُ بنُ مَسْعَدةَ ، [٧/٤٩ ٤ و] قال : ثنا بشرُ بنُ المفضلِ ، قال: ثنا داودُ ،
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: وصدَّق بالخَلَفِ
مِن اللَّهِ .
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (١٠٨٢٥) من طريق خالد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٦ إلى
سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ذكر الله)).

٤٦٢
سورة الليل : الآية ٦
حدَّثنى محمدُ بنُ المثنى ، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةً،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَصَدَّقَ بِالْمُسْنَى﴾. يقولُ: وصدَّق بالخَلَفِ مِن اللهِ.
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٌّ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن
داودَ بنِ أبى هندٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَصَدَّقَ بِالْسُْنَ﴾: بالخَلَفِ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عليةَ، عن داودَ ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ
مثله .
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى السدىُّ، قال : أخبرنا بشرُ بنُ الحكم الأخْمَسئُّ،
عن سعيدِ بنِ الصلتِ ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن أبى صالحٍ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ وَصَدَّقَ بِاُْْنَى﴾. قال: أيقَن بالخَلَفِ(٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ(٢) ، عن قيسٍ بنٍ
وَصَذَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: بالخَلَفِ(٤).
مسلمٍ، عن عكرمةَ: ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَأَنَّفَى
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن قيسٍ بنِ مسلمٍ، عن
عكرمةَ: ﴿ وَصَذَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: بأنَّ اللهَ سُخلِفُ له.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبى هاشم المكيّ، عن
مجاهدٍ : ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُْنَى﴾. قال: بالخَلَفِ(٤).
(١) تفسير مجاهد ص ٧٣٤ من طريق داود به، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٣٧٠/٤ - من
طريق عكرمة به، وتقدم أوله فى الصفحة السابقة .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٦ إلى المصنف .
(٣) فى الأصل: ((شقيق)). وينظر تهذيب الكمال ٤٣١/١٧.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٩/٨.
(٥) فى الأصل: ((عاصم)). وينظر تهذيب الكمال ٣/ ١٨٢.

٤٦٣
سورة الليل : الآية ٦
/حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن أبى بكرِ الهُذَلىِّ، عن شَهْرِ بنِ ٢٢٠/٣٠
حوشبٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: بِالخَلَفِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيتٌ، عن نَضْرِ بنِ عربىٍّ، عن عكرمةً ، قال :
بالخَلَفِ .
وقال آخرون : بل معنى ذلك: وصدَّق (١) بأنَّ اللهَ واحدٌ لا شريكَ له.
[٤٧/٤٩ظ] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرَ بنِ علىِّ الْمُقَدَّمِىُّ، قال : ثنا أشعتُ السّجِسْتانىُ، قال :
ثنا مِسعَرٌ، وحدَّثنا أبو كريبٍ قال: ثنا وكيع، عن مِشْعَرٍ، عن أبى حصين، عن
أبى عبد الرحمنِ: ﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: بلا إلهَ إلا اللهُ(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى ١ حصينٍ،
عن أبى عبدِ الرحمنِ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن أبى خصينٍ ، عن أبى
عبدِ الرحمنِ مثلَه .
(* حدَّثنى المَرْوزى٤ُّ) ، عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ،
قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَصَدَقَ بِالْحُسْنَ﴾: بلا إلهَ إلا اللهُ(٥).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنى أبى ، عن
(١) بعده فى الأصل: ((بالحسنى صدق)).
(٢) فى الأصل: ((ابن)). وينظر تهذيب الكمال ١٩/ ٤٠١.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٦ إلى المصنف والفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤ - ٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((حُدِّثت)). وينظر ما تقدم فى ص ٣٤٧.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٨/٦.

٤٦٤
سورة الليل : الآية ٦
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْمُتْنَ﴾. يقولُ: صدَّق بلا إلهَ إلا اللهُ(١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وصدَّق بالجنةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أَبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: "﴿وَصَدَّقَ بِالْمُسْنَ﴾. قال: بالجنةِ(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنى محمدُ بنُ مُحَّبٍ (٢) ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبی
نجیح ، عن مجاهدٍ) مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ" ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
وقال آخرون : بل معناه : وصدَّق بموعودِ اللهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَصَدَّقَ [٤٨/٤٩ و]
بِاَلْنَى﴾: "وصدَّق) بموعودِ اللهِ على نفسِه، فعمِل لذلك الموعودِ الذى وعَده الله.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله :
﴿ وَصَدَّقَ بِاَ لْحُسْنَى﴾. قال: صدَّق المؤمنُ بموعودِ اللهِ الحسنِ".
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٦ إلى المصنف.
(٢ - ٢) سقط من: الأصل .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٦ إلى المصنف والفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مجيب). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٦/٢٦.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦ - ٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال)).
(٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بذلك)).
(٨ - ٨) فى الأصل: ((بالموعود الله الحق)).
=

٤٦٥
سورة الليل : الآية ٦
وأشبهُ هذه الأقوالِ بما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيلِ ، وأولاها بالصوابِ عندى قولُ مَن
قال : عُنِى به التصديقُ بالخَلَفِ مِن اللهِ على نفقتِه .
وإنما قلتُ : ذلك أولَى الأقوالِ بالصوابِ فى ذلك؛ لأنَّ اللهَ جلَّ ثناؤه ذكَر قبلَه
مُنْفِقًا أَنفَق طالبًا بنفقتِهِ الخَلَفَ منها،/ فكان أولَى المعانى به أنْ يكونَ الذى عَقيبه ٢٢١/٣٠
الخبرُ عن تصديقِه بوعدِ اللهِ إِيَّه بالخَلَفِ، إِذْ كانت نفقتُه على الوجْهِ الذى يرضاه ،
مع أنَّ الخبرَ عن رسولِ اللهِ عَ لَّهِ بنحوِ الذى قلنا فى ذلك ورَد .
ذكرُ الخبرِ الواردِ بذلك
حدَّثنى الحسينُ(١) بنُ(٢) سلمةَ بن أبي كبشةً، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ عمرو،
قال : ثنا عبَّاد بنُ راشدٍ، عن قتادةَ، قال: ثنى خُليدٌ العَصَرُّ، عن أبى الدرداءِ، قال :
قال رسولُ اللهِ چچێل : ( ما مِن يوم غربت فيه شمسُه ، إلا وبجنبئها ملكان يُنادِیان ،
يَسمعُه خلْقُ اللهِ كلُّهم إلا التَّقَلين: اللهمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وأعْطِ تُمْسِكًا تَلَفًا)).
وَصَدَّقَ بِالْمُسْنَى
٥
وأنزل اللهُ فى ذلك فى القرآنِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّى
فَسَنَيَسِرُ
٦
وَكَذَّبَ بِالْمُسْنَى
٨
فَسَنْيَسُِّ لِلْعُسْرَىِ﴾(١)
٩
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَأَسْتَغْنَى
٧
لِلْيُسْرَى
= والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٦ إلى
عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(١) فى النسخ، وتفسير ابن كثير: ((الحسن)). وينظر ما تقدم فى ١٢/ ١٥٤، ١٥٥.
(٢) فى الأصل: ((عن)).
(٣) المصنف فى تهذيب الآثار (٤٤٣ - مسند ابن عباس)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٤١/٨
- من طريق الحسين به ، وذكره ابن كثير فى تفسيره عن المصنف ، وأخرجه الطيالسى (١٠٧٢)، وابن أبى
شيبة فى مسنده (٣٦)، وعبد بن حميد (٢٠٧)، والمصنف فى تهذيب الآثار (٤٤٤، ٤٤٧- مسند ابن
عباس)، وابن حبان (٦٨٦، ٣٣٢٩)، والطبرانى فى الأوسط (٢٨٩١)، وأبو نعيم في الحلية ٢،٢٢٦/١/
٢٣٣، والبغوی فی شرح السنة (٤٠٤٥). وليس فى هذه المصادر ذ کر نزول هذه الآيات ، إلا عند ابن كثير،
وينظر ما تقدم فى ١٥٤/١٢، ١٥٥.
( تفسير الطبرى ٣٠/٢٤ )

٤٦٦
سورة الليل : الآيات ٦ - ٨
وذُكر أنَّ هذه الآيةَ نزَلت فى أبى بكرِ الصدِّيقِ رضِى اللهُ عنه .
[٤٨/٤٩ظ] ذكرُ الخبرِ بذلك
حدَّثنى هارونُ بنُ إدريسَ الأصمُّ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ محمدٍ المحاربِىُّ،
قال : ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ عبدِ (١ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ
ابنِ أبى بكرِ الصدِّيقِ، عن عامرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، قال: كان أبو بكرِ الصدِّيقُ يُعْتِقُ
على الإسلامِ بمكةً، فكان يُعْتِقُ عجائزَ ونساءً إذا أُسْلَمْن، فقال له أبوه: أى بُنَىَّ، أراك
تُغْيِقُ أُناسًا ضعفاءَ، فلو أنك أعتقْتَ رجالًا بجلْدًا يقومون معك ويمنعونك ويدفعون
عنك. فقال: أى أبتِ ، إنما أُريدُ - أظنُّه قال -: "ما عندَ اللهِ. قال: فحدَّثنى بعضُ
وَصَدَّقَ بِالْمُسْنَى
٦
٥
أهل بيتى٢) أنَّ هذه الآيةَ أَنزِلت فيه: ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّ
فَسَنْيَسِرُ لِلْيُسْرَىَ﴾(٤).
وقولُه: ﴿فَسَنْيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾. يقولُ: فسنهيْئُه للخَلَّةِ الْيُسْرَى. وهى العملُ
بما يَوْضاه اللهُ منه فى الدنيا، ليُوجِبَ له به فى الآخرةِ الجنةَ .
وقولُه: ﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَأَسْتَغْنَى﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: وأما مَن بَخِل بالنفقةِ فى
سبيلِ اللهِ، ومنَع ما وهَب اللهُ له مِن فضلِهِ، مِن صرفِه فى الوجوهِ التى أَمَره اللهُ بصَرْفِه
فيها ، واستَغْنى عن ربِّه، فلم يَرْغَبْ إليه بالعملِ له بطاعتِهِ، (°فى الزيادةِ) فيما خوَّله
مِن ذلك .
(١) فى النسخ: ((عبيد)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٤٩.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣ - ٣) فى المستدرك: ((ما أريد))، وفى تاريخ ابن عساكر: ((ما أريد قال: فيتحدث)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤٢/٨ عن المصنف، وأخرجه الحاكم ٢/ ٥٢٥، وابن عساكر فى تاريخه
٦٩/٣٠ من طريق ابن إسحاق به، وعند الحاكم: عن عامر ، عن أبيه .
(٥ - ٥) فى م، ت ١: ((بالزيادة)).

٤٦٧
سورة الليل : الآيتان ٨ ، ٩
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا داودُ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَأَسْتَغْنَى﴾. قال: بَخِل بما عندَه،
واستغْنی [٤٩/٤٩ر] فى نفسِه .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن داودَ
ابنِ أبى هندٍ، عن عكرمةٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَمَّا مَنْ يَخِلَ وَأَسْتَغْنَى﴾: وأما من بَخِل
بالفضلِ، واستَغْنى عن ربّه(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَمَّا مَنّ ◌َخِلَ وَأَسْتَغْنَى﴾. يقولُ: مَن أغناه اللهُ فَخِل
(٢)
بالزكاةٍ(١) .
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ٢٢٢/٣٠
وَأَسْتَغْنَى﴾. يقولُ: وأما مَن بَخِل بحقِّ اللهِ عليه، واستَغْنى فى نفسِه عن ربّهُ(١).
وأما قولُه: ﴿ وَكَذَبَ بِالْحُسْنَى﴾. فإِنَّ أهلَ التأويلِ اختلفوا فى تأويلِه نحوَ
اختلافِهم فى قوله: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. وأما نحنُ فنقولُ: معناه: وكذَّب
بالخَلَفِ .
كما حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال : ثنا بشرُ بنُ المفضلِ ، قال: ثنا داودُ ، عن
(١) تقدم تخريجه فى ص ٤٦١ ، ٤٦٢.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٦ إلى المصنف.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .

٤٦٨
سورة الليل : الآية ٩
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَكَذَبَ بِالْحُسْنَى﴾: وكذَّب بالخَلَفِ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن داودَ
ابنِ أبى هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَكَذَّبَ بِلْمُنْنَى﴾: بالخَلَفِ مِن اللهِ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْمُسْفَ﴾:
وكذَّب بموعودِ اللهِ الذى وعَد ، قال اللهُ: ﴿فَسَنُلِّرُ لِلْمُسْرَى﴾.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿وَكَذَّبَ
بِالْحُفَ﴾: وكذَّب الكافرُ بموعودِ اللهِ الحسنٍ(١).
وقال آخرون : بل معناه : وكذَّب بتوحيدِ اللهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنٍ [٤٩/٤٩ ظ] عباسٍ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْمُتَ﴾: ( وكذَّب بلا إلهَ إلا اللهُ.
حدِّثتُ عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَكَذَبَ بِالْحُسْنَى﴾: بلا إلهَ إلا اللهُ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وكذَّب بالجنةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
(١) تقدم تخريجه فى ص ٤٦١ ، ٤٦٢.
(٢) فى الأصل، ونسخة من تفسير عبد الرزاق: ((الحسنى)).
والأثر تقدم تخريجه فى ص ٤٦٥.
(٣ - ٣) سقط من : الأصل.

٤٦٩
سورة الليل : الآيتان ٩، ١٠
مجاهدٍ: ﴿ وَكَذَبَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: بالجنةِ (١).
وقولُه: ﴿فَسَنُيَسِيرُ لِلْعُسْرَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فسنُهيِّئُه فى الدنيا للخَلَّةِ
العُشْرَى، وهو مِن قولِهم: قد يَسَرتْ غنمُ فلانٍ. إذا ولَدت وتهيَّأت للولادةِ.
وكما قال الشاعرُ() :.
يَسُودَانِنا أَن يَشَرَتْ غَنَماهُمَا
هُمَا سَيِّدَانا يَزْعُمَانِ وَّمَا
وقِيل: ﴿فَسَنُيَسِرُهُ لِلْمُسْرَى﴾. ولا تَيَسُرَ فى العُشْرَى ؛ للذى تقدَّم فى أوَّلِ
الكلامِ مِن قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُ لِلْيُسْرَى﴾. وإذا جُمِع بينَ كلامين أحدُهما ذِكرُ الخيرِ
والآخرُ ذِكرُ الشرّ، جاز ذلك بالتيسيرِ فيهما جميعًا. و ((العُسرَى)) التى(٢) أخبَر اللهُ
جلّ ثناؤُه أنه يُسِّرُه لها: العملُ بما يكرَهُه ولا يَرْضاه .
/وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك جاء الأثرُ عن رسولِ اللهِ عَه .
٢٢٣/٣٠
ذكرُ الخبرِ بذلك
حدَّثنى واصلُ بنُ عبدِ الأعلى و(أبو كريبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ،
عن سعدٍ ١ بنِ عُبيدةَ، عن أبى عبد الرحمنِ السُّلَميِّ، عن علىّ، قال: كنا جلوسًا عندَ
النبيِّ مَّهِ، فنكَت الأرضَ، ثم رفع رأسه فقال: (( ما منكم من أحدٍ إلا وقد كُتِب
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٨٤/٢٠.
(٢) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أو)). وينظر معانى القرآن للفراء ٣/ ٢٧١.
(٣) تقدم فى ٢٣/ ٢٢٤.
(٤) فى الأصل: ((يسر)).
(٥) فى الأصل: ((الذى)).
(٦) سقط من: الأصل. وينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ٤٦٩.
(٧) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (سعيد). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٠/١٠، ٤٠٩/١٤.
* من هنا خرم فى مخطوطة الأصل ، ينتهى فى ص ٦٢٥، وسيجد القارئ أرقام النسخة ت ١ بين معكوفين.

٤٧٠
سورة الليل : الآية ١٠
مَقعدُه مِن الجنةِ ومَقعدُه مِن النارِ)). قلنا: يا رسولَ اللهِ، أفلا نشَّكِلُ؟ قال: ((لا، اعْملُوا
فَسَنُيَسِرُهُ
٦
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
فكلٌّ مُيَشَرٌ)). ثم قرأ: ((﴿فَأَمَا مَنْ أَعْطَى وَنََّى
فَسَنْيَسُ لِلْعُسْرَى﴾))(١).
٩
وَكَذَبَ بِالْحُسْنَى
٨
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَأَسْتَغْنَى
لِلْيُسْرَى
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا زائدةُ بنُ قُدامةَ، عن
منصورٍ ، عن سعدِ بنِ عُبيدةً ، عن أبى عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ ، عن علىٍّ ، قال: كنا
فى جنازةٍ فى البقيع، فأتانا رسولُ اللهِ مَِّ فجلَس وجلسنا معه، ومعه عودٌ يَنْكُثُ
فى الأرضِ، فرفَع رأسه إلى السماءِ فقال: (( ما منكم مِن نَفْسٍ مَنْفوسةٍ إلا قد كُتِب
مَدْخِلُها)). فقال القومُ: يا رسولَ اللهِ ، ألا نتكِلُ على كتابِنا، فمن كان من أهلِ
السعادةِ فإنه يعملُ للسعادةِ ، ومن كان من أهلِ الشقاءِ فإنه يعملُ للشقاءِ. فقال :
((بل اعْمَلُوا فكلِّ مُيَشَرٌ، فأما مَن كان مِن أهلِ السعادةِ فإنه يُيَشَّرُ لعملِ السعادةِ ،
وأما مَن كان مِن أهلِ الشقاءِ فإنه يُيَسَّرُ للشقاءِ)). ثم قرأ: ((﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى
وَأَمَّا مَنْ تَخِلَ وَأَسْتَغْنَى
٧
فَسَنْيَسِرُهُ لِلْيُسْرَى
وَصَدَّقَ بِالْمُسْنَ
وَأَنَّقَى
فَسَنْيَسِرُ لِلْعُسْرَى﴾))(٢).
٩
وَكَذَبَ بِالْمُسْنَى
حدَّثنا أبو السائبِ ، قال : ثنا أبو معاويةً ، عن الأعمشِ، عن سعدِ بنِ عُبيدةً ،
عن أبى عبد الرحمنِ السُّلَميِّ، عن علىٍّ، عن النبيِّ عَ لَه بنحوِه (١).
(١) أخرجه أحمد ٣٣٩/٢ (١١١٠)، والبخارى (٤٩٤٧)، ومسلم (٧/٢٦٤٧)، والترمذى (٢١٣٦)،
وابن ماجه (٧٨)، وأبو يعلى (٦١٠) من طريق وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٦ إلى ابن
مردويه .
(٢) أخرجه الترمذى (٣٣٤٤)، عن ابن بشار به، وأخرجه أحمد ٣١٩/٢ (١٠٦٧)، عن عبد الرحمن به،
وأخرجه أحمد ٣٢٠/٢ (١٠٦٨)، والطيالسى (١٤٦)، وعبد الرزاق (٢٠٠٧٤)، وعبد بن حميد (٨٤)،
والبخارى (٤٩٤٨)، وأبو داود (٤٦٩٤)، والنسائى فى الكبرى (١١٦٧٨)، وأبو يعلى (٥٨٢)،
والآجرى فى الشريعة (٣٢٧، ٣٢٨) من طريق منصور به .
(٣) أخرجه أحمد ٥٦/٢ (٦٢١)، ومسلم (٧/٢٦٤٧)، وابن ماجه (٧٨)، والبزار (٥٨٤، ٥٨٥)، من
طريق أبى معاوية به ، وأخرجه البخارى (٦٦٠٥) من طريق الأعمش به .

٤٧١
سورة الليل : الآية ١٠
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ، عن منصور
والأعمشِ، أنهما سمِعا سعدَ بنَ عُبيدةَ، عن أبى عبد الرحمنِ السُّلَمىِّ، عن علىٍّ،
عن النبيِّ ◌َلِ أنه كان فى جنازةٍ، فأخَذ عودًا، فجعَل يَنكُتُ فى الأرضِ، فقال :
((ما مِن أحدٍ إلا وقد كُتِب مَقْعِدُه مِن النارِ أو مِن الجنةِ)). فقالوا: يا رسولَ اللهِ ، أفلا
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
نتكِلُ؟ قال: ((اعْملُوا فكلٌّ مُيَشَرٌ، ﴿فَأَمَا مَنْ أَعْطَى وَنَفَى
٦
١٠٠٠٠٪
فسييسِر
٩
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى
٨
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَأَسْتَغْنَى
فَسَنْيَسِرُهُ لِلْيُسْرَى
لِلْمُسْرَى ﴾))(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ والأعمشِ، عن
سعدِ بنِ عُبيدةً، عن أبى عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ ، عن علىِّ رضِى اللهُ عنه ، قال : كنا
جلوسًا مع النبيِّ ◌َ لَّهِ، فتناول شيئًا مِن الأرضِ بيدِه، فقال: ((ما مِنكم مِن أحدٍ إلا
وقد عُلِم مقعدُه مِن الجنةِ والنارِ )). قالوا: يا نبيَّ اللهِ، أفلا نتكِلُ؟ قال: ((لا، اعْملُوا
فكلٌّ مُيَشَرٌ لما خُلِقٍ له)). ثم قرأ: ((﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّى﴾)) الآيتين.
/قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبى سنانٍ، عن عبد الملكِ بنِ سمُرةَ أبى زيد، عن ٢٢٤/٣٠
الَّزَّالِ بنِ سَبْرةَ، قال: قال النبىُّ عَّهِ: (( ما مِن نفسِ مَنْفُوسةٍ إلا قد كتَب اللهُ عليها
ما هى لاقِيتُه)). وأعرابىٌّ عندَ النبيِّ عَ لِّ مُؤْتادٌ، فقال الأعرابىُ: (٢)فما جاء بىّ
(١) أخرجه مسلم (٢٦٤٧)، والبزار (٥٨٣)، عن ابن المثنى به، وأخرجه البخاری (٤٩٤٦، ٧٥٥٢)،
وابن حبان (٣٣٥)، من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه البخارى (٤٩٤٩، ٦٢١٧، ٧٥٥٢)، وفى
الأدب المفرد (٩٠٣) والنسائى فى الكبرى (١١٦٧٩)، وابن حبان (٣٣٤) من طريق شعبة به ..
(٢ - ٢) فى م: ((سمرة بن أبى))، ولعله ((عبد الملك بن ميسرة))، وينظر تهذيب الكمال ٤٢٢/١٨،
والاستيعاب ٤ / ١٥٢٤.
(٣) فى م: ((زائدة))، وينظر المصدر السابق.
(٤ - ٤) فى ص: ((كما جاءبى))، وفى ت ١: ((كما جاءنى))، وفى ت ٢، ت ٣: ((فما جاءنى)).

٤٧٢
سورة الليل : الآية ١٠
أَضْرِبُ من وادى كذا وكذا إن كان قد فُرِغ مِن الأمرِ؟! فنكَت النبيُّ مع ◌َّ فى
الأرضِ، حتى ظنَّ القومُ أنه ودَّأنه لم يكنْ تكلّم بشىءٍ منه، فقال النبيُّ عَّهِ: (( كلِّ
مُيَسَّرٌ لما خُلِقٍ له ؛ فمن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يَشْرَه لسبيلِ الخيرِ، ومَن يُرِدْ به شرًّا يَشَّرَه
السبيلِ الشّرِّ)). فَلَقِيتُ عمرو بنَ مُرَّةَ، فعرَضْتُ عليه هذا الحديثَ ، فقال: قال
النبىُّ عَلَّهِ، وزادُ(١) فيه: ((﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّى
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
٦
فَسَنْيَسِّرُهُ
وَكَذَّبَ يِالْمُنْفَ
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَأُسْتَغْنَى
لِلْيُسْرَى اللَّـ
فَسَنْيَسِرُ لِلْعُسْرَى﴾)).
٩
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال : ثنا محُصينٌ، عن سعدِ بنِ
تُبيدةَ، عن أبى عبد الرحمنِ السُّلَميِّ، قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ
خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]. قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ففيمَ العملُ ؛ أفى شىءٍ
نستأنِفُه، أو فى شىءٍ قد فُرِغ منه؟ قال: فقال رسولُ اللهِ عَمِ: ((اعْمِلُوا فكلٌّ مُيَشَرٌ؛
سنُيُسِّرُه لليُسْرى، وسنُيُسُِّه للعُشْرَى))(١).
حدَّثنى عمُ(٣) بنُ عبدِ الملكِ الطائُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدةَ، قال: ثنا
الجرّاحُ، عن إبراهيم بنِ عبدِ الحميدِ، عن الحجاجِ بنِ أرطاةً، عن أبى إسحاقَ
الهمدانىّ ، عن سليمانَ الأعمشِ ، رفَع الحديثَ إلى علىّ بن أبى طالبٍ رضِى اللهُ عنه،
أنه قال: كان رسولُ اللهِ مَ لِ ذاتَ يومٍ جالسًا وبيدِه عودٌ ينكْتُ به الأرضَ، فرفَع
رأسَه فقال: [١١١٣/٢ظ] (( ما منكم من أحدٍ ولا مِن الناس، إلا وقد عُلِم مَقْعدُه مِن
الجَنَّةِ أو النَّارِ)). قلنا: يا رسولَ اللهِ، أفلا نتوَكَّلُ؟ قال لهم: ((اعْمِلُوا فكلٌّ مُيَشَرٌ لما
وَصَدَقَ
٥
خُلِقِ له)). ثم قال: ((أما سَمِعتم اللهَ فى كتابِه يقولُ: ﴿فَأَمَا مَنْ أَعْطَى وَنََّى
(١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((زادنى)).
(٢) تقدم تخريجه فى ١٦١/٢٢، ١٦٢.
(٣) فى م: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٤٤٧/٢١.

٤٧٣
سورة الليل : الآيات ١٠ - ١٨
بِالْحُسْنَى
٦
فَسَنْيَسِرُ لِلْمُسْرَى﴾؟)).
فَسَنْيَسِرُهُ لِلْيُسْرَى
٧
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَأَسْتَغْنَى
٨
وَكَذَّبَ بِالْمُسْنَى
٩
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهدىٍّ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ ،
عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَسَنْيَسِرُ لِلْمُسْرَى﴾: للشرِّمِن
(١)
اللهِ() .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى عمرُو بنُّ الحارثِ ، عن
أبى الزبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ أنه قال: يا رسولَ اللهِ، أنعملُ(٢) لأمرٍ قد فُرِغ منه، أو
لأَمٍ نأتِفُه؟ فقال عَّمَ: ((كلُّ عاملٍ مُيَشَرٌّ لعمِلِهِ))(٣).
حدَّثنی یونسُ ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن طلقٍ بن حبيبٍ ، عن
بُشَيرِ بنِ كعبٍ، قال: سأل غلامانِ شابَّانِ النبىَّ مَ ◌ِّ، فقالا: يا رسولَ اللهِ،
أنعملُ(٢) فيما جفَّت به الأقلامُ وجرَت به المقاديرُ، أو فى شىءٍ يُستأنَفُ؟ فقال: ((بل
فيما جفَّت به الأقلامُ وجرَت به المقاديرُ)). / قالا: ففيمَ العملُ إذن؟ قال: ((اعْملُوا، ٢٢٥/٣٠
فكلُّ عاملٍ مُيَشَرٌّ لعملِه الذى خُلِقٍ له)). قالا: فالآنَ نَجِدُ ونعملُ(٤) .
إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (إَّ!
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَا يُغْنِى عَنّهُ مَالُهُ: إِذَا تَرَّكَ
جَ فَأَذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَى (١٤) لَا يَصْلَئِهَا إِلَّ الْأَشْقَى (١٥) الَّذِى كَذَبَ
وَإِنَّ لَنَا لَلَخِرَةَ وَالْأُولَى
ـ اُلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزََّّى
وَسَيُجَنَبُهَا الْأَنْقَى
وَتَوَلَّ
١٨
(١) تقدم تخريجه فى ص ٤٦١، ٤٦٢.
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((العمل)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤١/٨ عن المصنف، وأخرجه مسلم (٢٦٤٨)، وابن حبان (٣٣٦) من
طریق ابن وهب به .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤١/٨ عن المصنف، وأخرجه ابن قانع فى معجم الصحابة (٩١)، وعبدان
وابن شاهين - كما فى الإصابة ٣٦٢/١ - من طريق سفيان به .

٤٧٤
سورة الليل : الآية ١١
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿ وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ﴾: أىُّ شىءٍ يَدفعُ عن هذا الذى
بَخِل بمالِه، واستَغْنى عن ربِّه، مالُه يومَ القيامةِ إذا هو تَردَّى ؟
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قوله: ﴿ إِذَا تَرَدَّكَ﴾؛ فقال بعضُهم: تأويلُه :
إذا تردَّى فى جهنمَ . أى : سقط فيها فهَوَى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا الأشجعىُّ، عن ابنٍ أبى خالدٍ ، عن أبى صالح:
﴿ وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ: إِذَا تَرَدََّ﴾. قال: فى جهنمَ. قال أبو كريبٍ : قد سَمِع الأشجعىُّ
مِن إِسماعيلَ ذلك(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ إِذَا
تَرََّ﴾. قال: إذا تردَّى فى النارِ(١) .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إذا مات .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن ليث ، عن مجاهد: ﴿ وَمَا
يُغْنِ عَنْهُ مَالُهُو إِذَا تَرَّكَ﴾. قال: إذا مات .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أَبى نجيح، عن مجاهدٍ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤٣/٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٦ إلى عبد بن
حمید .

٤٧٥
سورة الليل : الآيتان ١١، ١٢
قوله: ﴿ إِذَا تَرََّ﴾. قال : إذا مات(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا الأشجعىُّ، عن سفيانَ، عن لیثٍ، عن
مجاهدٍ ، قال : إِذا مات٣) .
وأولَى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: إذا تردَّى فى جهنمَ .
لأنَّ ذلك هو المعروفُ مِن التردِّى، فأما إذا أُريد معنى الموتِ ، فإنه يقالُ: رَدِى فلانٌ.
وقلَّما يقالُ: تَردَّى .
وقولُه: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾. يقولُ تعالى ذكره: إِنَّ علينا لَبيانَ الحقِّ مِن
الباطلِ ، والطاعةِ من المعصيةِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
/ذكرُ مَن قال ذلك
٢٢٦/٣٠
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا
لَلْهُدَى﴾. يقولُ: على اللهِ البيانُ ؛ بيانُ حلالِه وحرامِه، وطاعتِه ومعصيتِه ١ .
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ(٤) يتأوَّلُه بمعنى: أنه مَن سلَك الهدى فعلى اللهِ سبيلُه ،
ويقولُ: وهو مِثْلُ قولِه: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: ٩]. ويقولُ: معنى
ذلك: مَن أراد الله فهو على السبيلِ القاصدِ. وقال: يقالُ: معناه: إن علينا لَلهدى
والإضلالَ، كما قال: ﴿سَرَبِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]. وهى تَقِى الحرّ
(١) تفسير مجاهد ص ٧٣٤، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٧٠/٤ - وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٥٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٧١/٣.

٤٧٦
سورة الليل : الآية ١٢ - ١٥
والبردَ .
وقولُه: ﴿ وَإِنَّ لَنَا لَلَّخِرَةَ وَالْأُوْلَى﴾. يقولُ: وإِنَّ لنا مِلْكَ ما فى الدنيا والآخرةِ،
نُعطِى منهما(١) مَن أردنا مِن خَلقِنا، ونَحْرِمُه مَن شئنا .
وإنما عنى بذلك جلَّ ثناؤُه أنه يُوفِّقُ لطاعتِهِ مَن احبٌّ مِن خلْقِه ، فيُكرِمُه بها فى
الدنيا، ويهيِّئُ(٢) له الكرامةَ والثوابَ فى الآخرةِ، ويَخْذُلُ مَن شاءَ خِذلانَه مِن خلْقِه
عن طاعتِه ، فيُهِينُه بمعصيتِه فى الدنيا، [١١١٤/٢ و] ويُخْزِيه بعقوبته عليها فى الآخرةِ .
ثم قال جلَّ ثناؤه: ﴿فَذَرْتُكُمْ نَارًا تَّى﴾ . يقولُ تعالى ذكرُّهِ : فَأَنْذَرْتُكُم أيُّها
الناسُ نارًا تتوهَّجُ وهى نار جهنمَ . يقولُ: احْذَروا أن تعصُوا ربَّكم فى الدنيا ،
وتكفروا به، فتَصْلَوها فى الآخرةِ .
وقيل: ﴿تَلَّى﴾. وإنما هى ((تَتَلَّى)). وهى فى موضعِ رفعٍ؛ لأنه فعلٌ
مستقبَلٌ، ولو كان فعلاً ماضيًا لقِيل: فأنذَرْتُكم نارًا تلظَّت .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللهِ : ﴿نَارًا تَلَفَّى﴾. قال: تَوَمَّجُ(١).
وقولُه: ﴿لَا يَصْلَنَهَا إِلَّا الْأَنْقَى﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: لا يدخُلُها فِيَصْلَى
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((منها)).
(٢) فى ص، ت١: (( ينشئ)).
(٣) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .

٤٧٧
سورة الليل : الآيتان ١٥، ١٦
بسعيرِها إلا الأشقى، ﴿الَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَى﴾. يقول١ُ) : الذى كذَّب بآياتِ ربِّه
وأعرَض عنها ولم يُصدِّقْ بها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، قال : ثنا هشامُ بنُ الغازِ، عن مكحول ، عن
أبى هريرةَ ، قال: لَتَدْخُلُنَّ الجنةَ إلا مَن يأبى. قالوا: يا أبا هريرةَ، ومَن يأبى أن يدخُلَ
الجنةَ؟ قال: فقرَأ: ﴿ الَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾(١)
حدَّثنى الحسنُ بنُ ناصح ، قال : ثنا الحسنُ بنُ حبيبٍ ومعاذُ بنُ معاذٍ ، قالا : ثنا
الأشعثُ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿لَا يَصْلَنَّهَا إِلَّا الْأَشْقَى﴾ - قالِ معاذٌ: ﴿ الَّذِى
كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾. ولم يقُلْه (١) الحسنُ - قال: المشرِكُ.
/و كان بعضُ أهلِ العربية(٤) يقولُ: لم يكنْ كذَّب بردِّ ظاهرٍ، ولكن قصَّر عما ٢٢٧/٣٠
أُمِرِ به مِن الطاعةِ ، فجُعِل تكذيبًا، كما تقولُ: لَقِى فلانٌ العدوَّ فكذَّب ، إذا نكَل
ورجَع. وذَكَر أنه سمِع بعضَ العربِ يقولُ: ليس لجَدِّهم(٥) مكذوبةٌ . بمعنى أنَّهم
إذا لَقُوا صدَقوا القتالَ ولم يَرْجِعوا. قال: وكذلك قولُ اللهِ: ﴿لَيَّسَ لِوَفْعَنِهَا
كَاذِبَةٌ ﴾ [ الواقعة: ٢] .
(١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٨٦/٢٠ عن مكحول به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٦ إلى المصنف.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يقل)).
(٤) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٧٢/٣
(٥) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((لحدهم)). وكذا فى بعض نسخ معانى القرآن واللسان (ك ذ ب)، وينظر
التاج والصحاح (ك ذ ب).

٤٧٨
سورة الليل : الآيات ١٧ - ٢١
وقولُه: ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَنْقَى﴾. يقولُ: وسيُوَقَّى صِلِىَّ النارِ التى تلظَّى
التقىُ. ووُضِع ((أفعل)) موضعَ ((فعيل))، كما قال طرفةٌ(١) :
فَتَلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فيها بِأَوْحَدٍ
تَتَّى رِجَالٌ أنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمتْ
وقولُه: ﴿الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزََّى﴾. يقولُ: الذى يُعطِى مالَه فى الدنيا فى
حقوقِ اللهِ التى ألزمه إيَّها، ﴿يَتَزَّكَى﴾. يعنى: يتطهّرُ - بإعطائه ذلك - مِن ذنوبه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْرَ ﴿ إِلَّا أَبِغَآءَ
٢١
وَجْهِ رَبِّهِ اُلْأَعْلَ (®] وَلَسَوْفَ يَرْضَى
كان بعضُ أهلِ العربيةِ(١) يوجّهُ تأويلَ ذلك إلى: وما لأحدٍ مِن خلْقِ اللهِ عندَ هذا
الذى يُؤتِى مالَه فى سبيلِ اللهِ يتزكّى، ﴿مِن نِعْمَةٍ تُجْزَ﴾. يعنى: من يدٍ يكافِئُه
عليها . يقولُ : ليس يُنفِقُ ما يُنْفِقُ مِن ذلك ، ويُعطِى ما يُعطِى ، مجازاةً إنسانٍ يُجازِیه
علی ید له عنده ، ولا مكافأةله على نعمة سلَفت منه إلیه أنعمها علیه ، ولکن ◌ُؤتیه فى
حقوقِ اللهِ ابتغاءَ وجهِ اللهِ. قال: و﴿ إِلَّا﴾ فى هذا الموضع بمعنى ((لكن)). وقال:
يجوزُ أن يكونَ الفعلُ فى المكافأةِ مستقبلًا، فيكونَ معناه: ولم يُرِدْ بما أنفَق مكافأةٌ مِن
أحدٍ. ويكونُ موقعُ اللام التى فى ((أحد)) فى الهاءِ التى خفَضَتْها ﴿عِندَهُ﴾.
فكأنك قلتَ : وما له عندَ أحدٍ فيما أَنفَق مِن نعمةٍ يلتمِسُ ثوابَها . قال : وقد تضَعُ
العربُ الحرفَ فى غيرِ موضعِه إذا كان معروفًا . واستشهدوا لذلك ببيتِ النابغةِ (١):
على وَعِلٍ فِى ذِى المَطَارَةِ عاقِلٍ
وقَدْ خِفْتُ حتی ما تَزِيدُ مَخافَتِی
(١) تقدم فى ١٦/١٦، ٤٨٨/١٨.
(٢) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٧٢/٣، ٢٧٣.
(٣) تقدم فى ٤٨/٣ .

٤٧٩
سورة الليل : الآية ١٩
٢٢٨/٣٠
/والمعنى : حتى ما تزيدُ مخافةُ وَعِلٍ على مخافتى.
وهذا الذى قاله الذى حكَيْنا قولَه مِن أَهلِ العربيةِ، وزعم أنه مما يجوزُ - هو
الصحيحُ الذى جاءت به الآثارُ عن أهلِ التأويلِ، وقالوا: نزَلت فى أبى بكرٍ يعِثْقِهِ مَن
أعتَق مِن المماليكِ ابتغاءَ وجهِ اللهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن
وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾. يقولُ: ليس به مثابةُ
إِلَّا أَبْشِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ اٌلْأَعْلَى
نِعْمَةٍ تُجْزَ (
الناسٍ ولا مجازاتُهم ، إنما عطيَّتُه للهِ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ إبراهيمَ الأنماطىُّ ، قال : ثنا هارونُ بنُ معروفٍ ، قال : ثنا بشرُ
ابنُّ السرىِّ، قال : ثنا مصعبُ بنُ ثابتٍ ، عن عامرِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن أبيه ، قال :
نزلت هذه الآيةُ فى أبى بكرٍ الصدِّيقِ: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَ
إلَّا
١٩
أَبِْغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَ
وَسَوْفَ يَرْضَى﴾(١).
حدَّثنا ابنُ [١١١٤/٢ ظ] عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: أُخْبِرْتُ
عن سعيدٍ فى قوله: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَ﴾. قال: نزلت فى أبى بكرٍ ،
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه البزار (٢٢٠٩)، والطبرانى فى الكبير (٢٣٧ - قطعة من الجزء ١٣)، وابن عدى فى الكامل
٢٣٥٩/١، وابن عساكر فى تاريخه ٣٠/ ٧١،٧٠ من طريق بشر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٦
إلی ابن المنذر ابن مردويه .
(٤ - ٤) سقط من: ت ٢، ت ٣، وفى ص: ((قال: أخبرنى عن سعيد))، وفى م: ((قال أخبرنى سعيد عن
قتادة))، وسعيد هو سعيد بن المسيب كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٥٣ من الدر المنثور.

٤٨٠
سورة الليل : الآيات ١٩ - ٢١
أعتَق ناسًا لم يلتمِسْ منهم جزاءً ولا شكورًا، ستةٌ أو سبعةً؛ منهم بلالٌ ، وعامرُ بنُ
فُهَيرةً(١).
وعلى هذا التأويلِ الذى ذكَرْناه عن هؤلاءٍ يَتْبغِى أن يكونَ قولُه: ﴿إِلَّا أَبِغَاءَ
وَجْهِ رَبِهِ الْأَعْلَى﴾. نصبًا على الاستثناءِ من معنى قوله: ﴿ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِنْ نِعْمَةٍ
تُجْزَىَ﴾. لأنَّ معنى الكلام: وما يُؤْتِى الذى يُؤْتِى مِن مالِه ملتمِسًا مِن أحدٍ ثوابَه ، إلا
ابتغاءَ وجْهِ ربِّه . وجائزٌ أن يكونَ نصبُه على مخالفةِ ما بعدَ ((إلا)) ما قبلَها، كما قال
و(٢)
النابغةُ(٢):
... ومَا بالرَّبْعِ مِن أحدٍ
٠
٠٠
إلَّا أَوَارِئَّ لَأْا مَا أُبَيُِّها
وقولُه: ﴿ وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾. يقولُ: ولسوف يَرْضَى هذا المُؤْتِى مالَه فى حقوقٍ
اللهِ عزَّ وجلَّ يتزّكَّى، بما يُنِيبُه اللهُ فى الآخرةِ عِوَضًا مما آتَى فى الدنيا فى سبيلِه ، إذا
لقِى ربّه .
آخرُ تفسير سورةٍ (« والليل إذا يَغْشى ))
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٦ إلى المصنف.
(٢) تقدم فى ٤٨٣/٧، وتقدم البيتان بتمامها فى ١٨٣/١، ١٨٤.