النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
سورة الشمس : الآية ٨
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَهُمَهَا فُوَّرَهَا وَتَقْوَنِهَا﴾. قال: عَلَّمها الطاعةَ والمعصيةَ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، [٣٩/٤٩ظ] قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿فَأَلْمَهَا نُورَهَا وَتَقْوَنُهَا﴾. قال: عرَّفها(٣) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَمَهَا مُرَهَا
وَتَقْوَنهَا﴾: فبيَّن لها فجورَها وتقواها(٢) .
وتُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فَأَمَهَا ◌ُجُورَهَا وَتَقْوَنِهَا﴾. قال: بيَّن لها الطاعةَ
.(٤)
والمعصيةً(٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَأَمَهَا تُجُورَهَا وَتَقْوَنِهَا﴾ .
قال : أعلَمها المعصيةَ والطاعةً(٥).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ بنِ مزاحمٍ:
فَهَمَهَا نُجُورَهَا وَتَقْوَنُهَا﴾. قال: الطاعةَ والمعصيةَ.
(١) تقدم تخريجه فى ص ٤٣٩.
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٤٣٥.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٦/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٦ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٦/٢ عن ابن أبى رواد ، عن الضحاك، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٥٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٤/٨.

٤٤٢
سورة الشمس : الآية ٨
وقال آخرون : بل معنى ذلك أن الله عزَّ وجلّ جعَل فيها ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَمَهَا
◌ُورَهَا وَتَقْوَنُهَا﴾. قال: جعَل فيها فجورها وتقواها(١).
٢١١/٣٠
/حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا صفوانُ بنُ عيسى وأبو عاصم النبيلُ، قالا : ثنا
عَزْرَةُ(١) بنُ ثابتٍ، قال: ثنى يحيى بنُ عُقَيلٍ، عن يحيى بنِ يَعْمَرَ، عن أبى الأسودِ
الدِّيلىّ، قال: قال لى عمرانُ بنُ محُصينٍ : أرأيتَ ما يعملُ الناسُ فيه ويتكادَحون
فيه، أَشىءٌ قُضِىَ عليهم ومضَى عليهم؛ من قَدَرٍ قد سبق، أو فيما يستقبلون مما
أتاهم به نبيُهم ◌َّمَ، [٠/٤٩ ٤ و] وأُكِّدت عليهم الحجةُ؟ قلتُ: بل شىءٌ قُضِىَ عليهم.
قال: فهل يكونُ ذلك ظلمًا ؟ قال: ففزِعتُ منه فزعًا شديدًا. قال : قلتُ له : ليس
شىء إلا وهو خَلْقُه ومِلْكُ يدِه، ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ ﴾ [الأنبياء: ٢٣].
قال: سدَّدك اللهُ، إنما سأَلتُك - "قال أبو جعفر الطبرىُّ: أظنُّه قال٢) -: لأخْبُرَ
عقلَك؛ إن رجلاً من مُزَينَةَ - أَو ◌ُجُهَينةَ - أَتَّى النبيَّ ◌َِّ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، أرأيتَ
ما يعملُ الناسُ فيه ويتكادَحون ، أَشىءٌ قُضِىَ عليهم ومضَى عليهم ؛ من قَدَرٍ سبَق ،
أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم ، وأَكِّدت به عليهم الحجةُ؟ قال: ((فى شىءٍ قد
قُضِىَ عليهم)). قال: ففيمَ نعملُ؟ قال: ((مَن كان اللهُ خلَقه لإِحدَى المنزِلِتَين يُهِيِّئُه
فَأَهَمَهَا نُجُورَهَا
٧
لها، وتصديقُ ذلك فى كتابِ اللهِ: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّنَهَا
(٤)
وَتَقْوَنهَا ﴾))
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٤/٨.
(٢) فى ت ٢، ت ٣: ((عروة)).
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أظنه أنا )).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٥/٨ عن المصنف، وأخرجه اللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد (٩٥٠)=

٤٤٣
سورة الشمس : الآيات ٩ - ١٥
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه : ﴿قَدْ أَفَحَ مَنْ زَّكَّنَهَا
وَقَدْ خَابَ مَن
٩
دَسَّنھَا
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ
إِذِ اُنْبَعَثَ أَشْقَتِهَا ثَّـ
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنهَا
نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَهَا
١٣
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَئِهِمْ
١٥
ـ) وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا
(١٤
فَسَوَّنهَا (
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: وقولُه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَّكَّنْهَا﴾. يقولُ: قد أفلح مَن
تَّى(١) اللهُ نفسَه (" فكثَّرها بتطهيرِها) مِن الكفرِ والمعاصى ، وأصلحها بالصالحاتِ
[٤٠/٤٩ظ] من الأعمالِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علیّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَّكَّنْهَا﴾. يقولُ: قد أفلَح مَن زَّى اللهُ نفسَه(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ ، عن سفيانَ ، عن خُصيفٍ ، عن مجاهدٍ
وسعيدِ بنِ جبيرٍ وعكرمةً: ﴿قَدْ أَفَحَ مَنْ زَّكَّنْهَا﴾. قالوا: مَن أَصلَحها (٥).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ
وسعيد بن جبيرٍ ) . ولم يذكُرْ عكرمةَ .
= عن ابن بشار به، وأخرجه أحمد ٤٣٨/٤ (الميمنية) من طريق صفوان به، وأخرجه الطيالسى (٨٨١)،
ومسلم (٢٦٥٠)، وابن حبان (٦١٨٢)، والطبرانى ٢٢٣/١٨ (٥٧٧) من طريق عزرة به.
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((زكى)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((وكثرها فيطهرها))، وفى م: ((فكثر تطهيرها))، وفى ت ٢، ت ٣: ((وكرمها بتطهيرها)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٦ إلى المصنف وخشيش فى الاستقامة وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤ - ٤) سقط من: الأصل .
(٥) قول مجاهد عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم، وينظر تفسير ابن كثير ٤٣٥/٨.

٤٤٤
سورة الشمس : الآيتان ٩، ١٠
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن
زَكَّنَهَا﴾: «مَن عمِل خيرًا زَّاها بطاعةِ اللهِ(٢).
٢١٢/٣٠
/ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿قَدْ أَفَحَ
مَنْ زَّكَّنْهَا﴾(١). قال: قد أفلح من زَّى نفسَه بعملٍ صالح(٣).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ
مَنْ زَّكَّنْهَا﴾. يقولُ: قد أفلَح مَن زَكَّى اللهُ نفسَه.
وهذا هو موضعُ القسم، كما حدَّثنا بشرٌّ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ،
عن قتادةً، قال: وقَع القسَمُ ههنا ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَّكَّنْهَا﴾(٢) .
وقد ذكرتُ ما يقولُ أهلُ العربيةِ فى ذلك فيما مضى من نظائرِه قبلُ(١).
وقولُه: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنْهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقد خاب فى طَلِتِه،
فلم يُدرِكْ ما طلَب والتمَس لنفسِه مِن الصلاحِ، ﴿مَنْ دَسَّنْهَا﴾. يعنى: مَن دَسَّس
اللهُ نفسَه فأحْمَلها(*)، ووضَع منها بخذلانِه إياها عن الهُدى، حتى ركِب المعاصىَ
وترَك طاعةَ اللهِ .
وقيل: ﴿رَسَّنْهَا﴾ وهى ((دَسَّسها))، فقُلِيت إحدى سيناتِها ياءً، كما
[٤١/٤٩ و] قال العجَّاجُ (١):
(١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢.
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٤٣٤ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٦/٢ عن معمر به .
(٤) ينظر ما تقدم فى ٩/٢٠ - ١١.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فأحملها)).
(٦) تقدم فى ٢ / ٤٨، ١١/ ١٦٧.

٤٤٥
سورة الشمس : الآية ١٠
تَقَضِّىَ البازِى إذا البازِى كسَرْ
يريدُ: تَقَضُّضَ. وتظنَّيتُ هذا الأمرَ، بمعنى: تظنّنْتُ . والعربُ تفعلُ ذلك
كثيرًا ، فتُبدلُ فى الحرفِ المشددِ بعضَ حروفِه؛ أحيانًا ياءً، وأحيانًا واوًا ، ومنه قولُ
الآخر (١):
يذهبُ بى فى الشِّعرِ كلَّ فنّ
حتى يردَّ عنّىَ التظنِّى
يريدُ : التظنُّنَ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن على ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنْهَا﴾. يقولُ: وقد خاب مَن دَسَّى اللهُ نفسَه
= (٢)
فأضلَّه(٢).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّنْهَا﴾: يعنى تكذيبها(١٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن خُصيفٍ ، عن مجاهد
وسعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنْهَا﴾. قال أحدُهما: أغواها . وقال الآخر:
(١) البيتان فى إحدى نسخ كتاب الإبدال لابن السكيت ص ١٣٣، والأول فى ثمار القلوب للثعالبى
ص ٧٢.
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٤٤٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

٤٤٦
سورة الشمس : الآيتان ١٠، ١١
أضلَّها .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن خُصيفٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنْهَا﴾. قال: مَن أضلَّها. وقال سعيدٌ : مَن أَغواها .
٢١٣/٣٠
/حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورِقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿مَن دَسَّنْهَا﴾. قال: مَن أغواها(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَقَدْ خَابَ مَن
دَسَّنِهَا﴾. قال: أَّمها [٤١/٤٩] وأفجرها .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأَعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَهُ(١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَقَدْ
خَابَ مَن دَسَّنْهَا﴾. يقولُ : قد خاب مَن دَسَّى اللهُ نفسَه .
وقولُه: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنهَا﴾. يقولُ: كذَّبت ثمودُ بطغيانِها . يعنى :
بعذابِها الذى وعَدهموه صالحٌ، فكان ذلك العذابُ طاغيًا طفَى عليهم، كما قال
جلَّ ثناؤه: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: ٥].
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال "جماعةٌ مِن٣) أهلِ التأويلِ، وإن كان فيه
اختلافٌ بينَ أهلِ التأويلِ .
(١) تقدم تخريجه فى ص ٤٣٥ .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٦/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٦ إلى عبد
ابن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٤٤٧
سورة الشمس : الآية ١١
ذكرُ مَن قال القولَ الذى قلناه فى ذلك
حدَّثنى سعيدُ بنُ عمرٍو السَّكونىُ ، قال : ثنا الوليدُ بنُ سَلَمَةَ الفِلَسْطينىُّ ، قال :
ثنى يزيدُ بنُ سَمُرةَ المَذْحِجِىُّ، عن عطاءِ الخُراسانىّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللهِ عزَّ
وجلَّ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنِهَا﴾ . قال: اسمُ العذابِ الذى جاءِها الطَّغْوَى،
فقال: كذَّبت ثمودُ بعذابِها(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ
بِطَغْوَنَهَا ﴾. أى: بالطغيانِ(٢) .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : كذَّبت ثمودُ بمعصيتِهم اللهَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنِهَا﴾. قال: معصيتِها(٢) .
[٤٢/٤٩ و] حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنِهَا﴾ . قال : بطغيانِهم وبمعصيتهم.
(٤)
وقال آخرون : بل معنى ذلك : بأجمَعِها .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٦ إلى المصنف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) تفسير مجاهد ص ٧٣٣، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٦٩/٤ - وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٥٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) فى الأصل، ص، ت ٢: (( بطغيانها)).

٤٤٨
سورة الشمس : الآيتان ١٢،١١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى يحيى بنُ أيوبَ وابنُ
لَهِيعةً، عن عمارةَ بنِ غَزِيَّةً ، عن محمدِ بنِ رِفاعةَ القُرَظِىِّ ، عن محمدِ بنِ كعبٍ أنه
قال: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنِهَا﴾. قال: بأجمعِها (١).
حدَّثنی ابنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقِىُّ ، قال : ثنا ابنُ أبى مريمَ ، قال : أخبرنی یحبی بنُ
أيوبَ ، قال : ثنى عمارةُ بنُ غَزِيَّةَ، عن محمدِ بنِ رفاعةَ القُرَظىِّ ، عن محمدِ بنِ
کعب مثله .
٢١٤/٣٠
/وقيل: ﴿بِطَغْوَئِهَا﴾. بمعنى طغيانِهم، وهما مصدران؛ للتوفيقِ بينَ
رءوس الآي، إذ كانت الطَّغْوَى أشبهَ بسائرِ رءوسِ الآياتِ فى هذه السورةِ ، وذلك
نظيرُ قولِه: ﴿ وَءَاخِرُ دَعْوَدِهُمْ﴾ [ يونس: ١٠]. بمعنى: وآخِرُ دعائِهم .
وقولُه: ﴿إِذِ اُنْبَعَثَ أَشْقَنْهَا﴾. يقولُ: إذ ثار أشقَى ثمودَ، وهو قُدَارُ بنُ سالفَ.
كما حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا الطَّفاوىُّ، عن هشامٍ، عن أبيه ،
عن عبدِ اللهِ بنِ زَمعةَ، قال: خطَب رسولُ اللهِ عَّهِ، فذكَر فى خُطبتِه الناقةَ والذى
عقَرها، فقال: ((﴿ إِذِ أُنْبَعَثَ أَشْقَنَهَا﴾: انبعَث لها رجلٌ عزيزٌ " عارٌ، منيعٌ فى
رهطِهِ ، مثلَ أبى(٢) زمعةً)) (٤) .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٤٣٦.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عليهم متمنع)). والعارم: الخبيث الشرير. وقد عرم بالضم والفتح والكسر، والغرام:
الشدة والقوة والشراسة . النهاية ٢٢٣/٣.
(٣) فى المسند: ((ابن)). وينظر فتح البارى ٧٠٦/٨.
(٤) أخرجه أحمد ١٦١،١٦٠/٢٦ (١٦٢٢٢، ١٦٢٢٣)، والبخارى (٤٩٤٢)، ومسلم (٢٨٥٥)،
والترمذى (٣٣٤٣)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٦٠٥)، والنسائى فى الكبرى (١١٦٧٥) من طريق
هشام به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه .

٤٤٩
سورة الشمس : الآيات ١٢ - ١٤
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ إِذِ اُنْبَعَثَ
أَشْقَنَهَا﴾. يقولُ: أُخَيْمِرُ(١) ثمودَ(٢).
وقولُه: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾. يعنى بذلك [٤٢/٤٩ظ] جلَّ ثناؤه صالحاً
رسولَه عَ لَه، فقال لثمودَ صالح: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَهَا﴾: احذَروا ناقةَ اللهِ
وسُقياها . وإنما حذَّرهم سُقْيا الناقةِ ؛ لأنه كان تقدَّم إليهم عن أمرِ اللهِ أن للناقةِ شِرْبَ
يومٍ ، ولهم شِرْبَ يومٍ آخرَ غيرِ يومِ الناقةِ ، على ما قد بيَنتُ فيما مضى قبلُ(١).
وكما حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَقَالَ لَهُمْ
رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَهَا﴾: قَسْمُ اللهِ الذى قسم لها من هذا الماءِ(١).
وقولُه: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾. يقول: فكذَّبوا صالحاً فى خبرِه الذى
أخبرهم به ، من أن اللهَ جعَل شِرْبَ الناقةِ يومًا ، ولهم شِربَ يومٍ معلومٍ، وأن الله يُحِلُّ
بهم نقمته إن هم عقَروها، كما وصَفهم جلَّ ثناؤُه فقال: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادُّ
بِالْقَارِعَةِ﴾ [الحاقة: ٤]. وقد يَحتملُ أن يكونَ التكذيبُ بالعَقْرِ، وإذا كان ذلك
كذلك، جاز تقديمُ التكذيبِ قبلَ العقرِ ، والعقرِ قبلَ التكذيبِ ، وذلك أن كلَّ فعلٍ
وقَع عن سببٍ، حسُن ابتداؤُه قبلَ السببِ وبعدَه، كقولِ القائلِ: أعطَيتَ
فأحسَنتَ، وأحسَنتَ فأعطَيتَ. لأن الإعطاءَ هو الإحسانُ، ومن الإحسانِ
الإعطاءُ، فكذلك لو كان العَقْرُ هو سببَ التكذيبِ، جاز تقديمُ أىِّ ذلك شاء
المتكلمُ، وقد زعم بعضُهم(٤) أن قوله: ﴿فَكَذَبُوهُ﴾ كلمةٌ مكتفيةٌ بنفسِها ، وأن
(١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((أحير))، وفى ت ١: ((أخبر)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) ينظر ما تقدم فى ٢٨٨/١٠.
(٤) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٦٩/٣.
( تفسير الطبرى ٢٩/٢٤ )

٤٥٠
سورة الشمس : الآية ١٤
قولَه: ﴿ فَعَفَرُوهَا﴾ جوابٌ لقوله: ﴿إِذِ اُنْبَعَثَ أَشْقَنهَا﴾. فكأنه قيل: إذ
انبعَث أشقاها فعقَرها. ( وإن أَشكُل على مُشْكَلٍ عليه معنى قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ
فَعَقَرُوهَا﴾. [١٤٣/٤٩] فقال: وكيف قيل: ﴿فَكَذَبُوهُ فَعَفَرُوهَا﴾. وقد
كان القومُ قبلَ قتلِ الناقةِ مُسلِّمين لها شِرْبَ يومٍ ولهم شربَ يومٍ آخرَ؟ قيل : جاء الخبرُ
أنهم بعدَ تسليمِهم ذلك أجمعوا على منعِها الشِّرْبَ ورضُوا بقتلِها ، وعن رضا
جميعِهِم قَتَلها قاتلُها وعقَرِها مَن عقَرها؛ ولذلك نُسِب التكذيبُ والعَقْرُ إلى
جميعِهم، فقال جلَّ ثناؤه: ﴿ فَكَذَبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ .
وقولُه: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنِهِمْ فَسَوَّنَهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُّه :
فدقَّر(٢) عليهم ربُّهم، ("وذلك٣) بكفرِهم به، وتكذيِهم رسولَه صالحاً، وعَقْرِهم
ناقتَه، ﴿فَسَوَّنَهَا﴾. يقولُ: فسوَى الدَّمْدَمةَ عليهم جميعًا، فلم يُفْلِتْ منهم أحدٌ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَدَمْدَمَ
٢١٥/٣٠ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم / يِذَنِهِمْ فَسَوَّنَهَا﴾: ذُكِر لنا أن أَحَيِرَ ثمودَ أتَى أن يعقِرَها حتى
تابَعه ) صغيرُهم وكبيرُهم، وذكَّرُهمْ وأنتاهم، فلما اشترَك القومُ فى عَقْرِها
دَمْدَمَ اللهُ عليهم بذنبهم فسوَّاها(١) .
حدَّثنى بشرُ بنُ آدمَ ، قال: ثنا أبو (٧) قُتيبةَ، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال : سمِعتُ
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى الأصل: ((فدمدم)).
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بذنبهم ذلك)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( بايعه)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٦) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .
(٧) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. وينظر ما تقدم فى ٢٠ / ١٠٨.

٤٥١
سورة الشمس : الآيتان ١٤، ١٥
الحسنَ يقولُ: لما عقَروا الناقةَ طلَبوا فَصِيلَها، فصار فى قارَةِ الجبلِ، فقطَع اللهُ
(١)
قلوبَهم(١).
وقولُه: ﴿ وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك ؛ فقال
بعضُهم : معناه : لا يخافُ اللهُ تَبعةَ دمدمتِه عليهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
[٤٣/٤٩] قولَه: ﴿ وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾. قال: لا يخافُ اللهُ من أحدٍ تَبِعةٌ (٢).
حدَّثنى إبراهيمُ بنُ المستمرّ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ ، قال: ثنا عمرُ بنُ
مزيدٍ(١)، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾. قال : ذاك ربُّنا تبارك وتعالى،
لا يخافُ منهم(٥) تَبِعَةٌ بما (٦) صنع بهم(٧).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن عُمَرَ (١) بنِ منبّهٍ - قال أبو جعفر الطبرىُّ:
هكذا هو فى كتابى - قال: سمِعتُ الحسنَ قرَأ: ﴿ وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾ . قال: ذلك
الربُّ ، صنَع ذلك بهم ولم يخَفْ تَبِعةٌ .
(١) القارة : الجُبيل الصغير . التاج (ق ور).
والأثر تقدم تخريجه بنحوه فى ٢٩٥/١٠ من طريق عبد الرزاق ، عن معمر، عمن سمع الحسن .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٦/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٥٧/٦ إلى خشيش فى الاستقامة وابن المنذر.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٢/ ٢٠٢.
(٤) فى الأصل: ((يزيد))، وفى ص، م، ت ١: ((مرتد)). وينظر التاريخ الكبير ١٩٧/٦، والجرح والتعديل ١٣٥/٦.
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٦) فى م: ((مما)).
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٦ إلى المصنف وابن المنذر وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٨) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عمرو)). وهو عمر بن مزيد الذى فى الإسناد قبله، وقد نص البخارى
فى الموضع السابق أن وكيعا هو الذى سماه عمر بن منبه .

٤٥٢
سورة الشمس : الآية ١٥
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةً، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قوله :
﴿ وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾ . قال: لا يخافُ تَبِعتَهم .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَخَافُ
عُقْبَهَا﴾. يقولُ: لا يخافُ أن يُتْبَعَ بشىءٍ مما صنَع بهم(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهد
قولَه: ﴿ وَلَا يَخَفُ عُقْبَهَا﴾. قال محمدُ بنُ عمٍو فى حديثِه: اللهُ لا يخافُ
عُقباها . وقال الحارثُ فى حديثِه: اللهُ لا يخافُ عُقباها (٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ سِنانٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، قال: ثنا(٢ رزِينُ بنُ سليمانَ(٣)،
قال: سمِعتُ بكرَ بنَ عبدِ اللهِ الْمُزَنِىَّ يقولُ فى قوله: ﴿ وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾ . قال: لا
يخافُ اللهُ التَِّعَةَ .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولم يخَفِ الذى عقَرها عُقْباها. أى: عُقْبَى
فَعْلَتِه التى فعَل .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا أبو رَوْقٍ ، قال: ثنا [٤٤/٤٩ ١]
الضحاكُ: ﴿ وَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا﴾. قال: لم يخَفِ الذى عقَرها عُقْباها(٤).
(١) تقدم تخريجه فى ص ٤٤٩.
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٤٤٧.
(٣- ٣) فى الأصل: ((رزین أبی سلیمان))، وفی ص: ((رزین إبراهیم عن أبی سلیمان))، وفی م: ((رزین بن
إبراهيم عن أبى سليمان))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((رزين إبراهيم بن أبى سليمان)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٦ إلى المصنف.

٤٥٣
سورة الشمس : الآية ١٥
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن السدىِّ: ﴿ وَلَا يَخَافُ
عُقْبَهَا﴾. قال(١) : / لا يخافُ الذى صنَع عقبى ما صنَعُ(٣) .
٢١٦/٣٠
واختلفت القرَأَةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأته عامةُ قرأةِ الحجازِ والشام : ( فلا يخافُ
عُقْباها ) بالفاءِ(١) ، وكذلك ذلك فى مصاحفِهم(٤) . وقرأته عامةُ قرأةِ العراقِ فى
المِصِرَين بالواوِ: ﴿ وَلَا يَخَفُ عُقْبَهَا﴾(١). وكذلك هو فى مصاحفِهم.
والصوابُ من القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان غيرُ مختلفتى المعنى،
فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ .
واختلَفت القرأةُ فى إمالةِ ما كان من ذواتِ الواوٍ فى هذه السورةِ وغيرِها ؛
وذلك كقولِه ﴿ وَاَلْقَمَرِ إِذَا نَلَهَا﴾، ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا لَهَا﴾ . ونحو ذلك ؛ فكان يَفتحُ
ذلك كلَّه عامةُ قرأةِ الكوفةِ ، ويُميلون ما كان من ذواتِ الياءِ ، غيرَ عاصم والكسائىِّ؛
فإن عاصمًا كان يفتَحُ جميعَ ذلك ، ما كان منه من ذواتِ الواوِ وذواتِ الياءِ، لا
يُضْجِعُ(١) شيئًا منه. وكان الكسائىُّ يكسِرُ ذلك كلَّه (١). وكان أبو عمرٍو ينظُرُ إلى
اتساقٍ رءوسِ الآي، فإن كانت متسقةً على شىءٍ واحدٍ أمال جميعَها . وأما عامةٌ
قرأةِ المدينةِ، فإنهم لا يُميلون شيئًا من ذلك الإمالةَ الشديدةَ، ولا يفتَحونه الفتح
الشديدَ ، ولكن بينَ ذلك(٨).
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((لم يخف الذى عقرها عقباها. حدثنا ابن حميد قال ثنا مهران عن
سفيان عن السدى: ﴿ولا يخاف عقباها﴾ قال: الذى)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) وهى قراءة نافع وأبى جعفر وابن عامر. النشر ٣٠٠/٢.
(٤) ينظر فضائل القرآن لأبى عبيد ص ١٩٧، ١٩٩، والمصاحف لابن أبى داود ص ٤٠، ٤٧.
(٥) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وعاصم وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف. النشر ٣٠٠/٢ .
(٦) فى الأصل، ت ١: ((يفتح))، وفى ص: ((يضطجع))، وفى ت ٢، ت ٣: (( تضجع)). والمعنى: أنه لا يميل.
(٧) أى : يميل إمالة كبرى قريبة من الكسر .
(٨) القراء منقسمون فى إمالة رءوس الآى من سورة الشمس ؛ فقد قرأ حمزة والكسائى وخلف يامالة =

٤٥٤
سورة الشمس : الاية ١٥
وأفصحُ ذلك وأحسنُه أن يُنظرَ إلى ابتداءِ السورةِ ؛ فإن كانت رُءوسُ آيِها بالياءِ
أَجْرِىَ جميعُها بالإمالةِ غيرِ الفاحشةِ ، وإن كانت رءوسُ آيِها بالواوِ فُتِحت
وأَجرِى جميعُها بالفتحِ غيرِ الفاحشِ، وإذا انفرَد نوعٌ مِن [٤٤/٤٩ ظ] ذلك فى
موضعٍ، أُمِيلَ(٢) ذواتُ الياءِ الإمالةَ المعتدلةَ، وفُتِح ذواتُ الواوِ الفتحَ المتوسّطَ، وإن
أَمِيلت هذه وفُتِحت الأخرى لم يكنْ لحنًا ، غيرَ أن الفصيحَ ( من الكلام هو الذى
وصَفنا صفتَه .
آخرُ تفسير سورةٍ «والشمس وضحاها)).
= رءوس الآى إمالة كبرى ما عدا ﴿تلاها﴾ و﴿طحاها﴾. وقرأ أبو عمرو بتعليل رءوس الآى جميعها. وقرأ
ورش عن نافع بالإمالة بَيْن بَيْن . وقرأ الباقون بالفتح قولاً واحدًا .
(١) أى : غير المبالغ فيها نحو الكسر .
(٢) فى الأصل: ((أميلا)).
(٣) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الصحيح)).

٤٥٥
سورة الليل : الآيات ١ - ١٠
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
تفسير سورةٍ ((والليل إذا يغشى))
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَالَِّلِ إِذَا يَغْشَى
وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى
وَمَا
٢
٣
خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنَّ
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَفَّى
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنَّفَى
٥
فَسَنُيَسِرُهُ لِلْيُسْرَى
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
٨
وَكَذَّبَ
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَأَسْتَغْنَى
فَسَنُيَسِرُ لِلْعُسْرَى
بِالْحُسْنَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه مُقسِمًا بالليل إذا غشَّى النهارَ ظُلْمتُه
فأذهَب ضوءَه وجاءت ظُلمتُه: ﴿ وَأَلَِّلِ إِذَا يَغْثَى﴾ النهارَ، ﴿ وَالنََّرِ إِذَا تَجَلَّى﴾ .
وهذا أيضًا قسمٌ؛ أقسم بالنهارِ إذا هو أضاء فأنار، وظهَر للأبصارِ / ما كانت ظلمةُ ٢١٧/٣٠
الليلِ قد حالت بينَها وبينَ رؤيتِه وإتيانِه إِياهُ(١ عيانًا . وكان قتادةُ يذهبُ فيما أقسم
اللهُ به من الأشياءِ أنه إنما أقسم به لعِظَم شأنِه عندَه .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَّلِ إِذَا
وَلَنَّهَارِ إِذَا تَجَلَى﴾. قال: آيتان عظيمتان يكرّرُهما) اللهُ على الخلائقِ".
يَغْشَی
وقولُه: ﴿ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ [١٤٥/٤٩] وَآلْأُثَ﴾. مُحتَمِلٌ الوجهَين اللذين
وَالْأَرْضِ وَمَا طَهَا ﴾ [ الشمس : ٦،٥]. وهو
٥
وصَفتُ فى قولِه: ﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَهَا
أن تُجُعلَ ((ما)) بمعنى ((مَنْ))، فيكونُ ذلك قسمًا من اللهِ جلّ ثناؤُه بخالقِ الذکرِ
(١) فى م، ت ١: ((إياها)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يكورهما)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٦٣/١٠.

٤٥٦
سورة الليل : الآية ٣
والأنثى، وهو ذلك(١) الخالقُ، وأن تُجُعلَ ((ما)) مع ما بعدَها بمعنى المصدرِ، ويكونُ
قسمًا بخلقِه الذكر والأنثى .
وقد ذُكِر عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ وأبى الدرداءِ أنهما كانا يقرآن ذلك :
( والذَّكَرِ والأنثى). ويأتُّرُه أبو الدرداءِ عن رسولِ اللهِ عَلَّه .
ذكرُ الخبرِ بذلك(٢).
حدَّثْنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى
إسحاقَ، قال: فى قراءةِ عبدِ اللهِ : ( والليلٍ إذا يغشَى » والنهارِ إذا تجلَّى » والذَّكَرِ
والأنثى)(٣).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا هشامُ بنُ عبد الملكِ ، قال : ثنا شعبةُ ، قال : أخبرنى
المغيرةُ ، قال: سمِعتُ إبراهيمَ يقولُ: أتى علقمةُ الشامَ، فقعَد إلى أبى الدرداءِ،
فقال : ممن أنت ؟ فقلتُ : من أهلِ الكوفةِ. فقال: كيف كان عبدُ اللهِ يقرأُ هذه
وَالتَّهَارِ إِذَا تَجَّ﴾؟ فقلتُ: ( والذكر والأنثى). فقال:
الآيةَ: ﴿ وَّلِ إِذَا يَغْشَى
فما زال هؤلاء حتى كادوا يستضِلُّوننى، وقد سمِعتُها من رسولِ اللهِ عََّهٍ (4).
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((كذلك)).
(٢) بعده فى الأصل : ((عنه)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٦ إلى المصنف.
(٤) أخرجه أحمد ٤٤٩/٦ (المیمنیة )، والبخاری (٣٧٤٣، ٦٢٧٨)، والنسائی فی الکبری ( ٨٢٩٩،
١١٦٧٦)، وابن حبان (٦٣٣١) من طريق شعبة به، وأخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن (١١٦)، وأحمد
٤٥٠/٦، ٤٥١ (الميمنية)، والبخارى (٣٧٤٢، ٣٧٦١) من طريق مغيرة به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٥٨/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه، وزاد عزوه فى المخطوطة المحمودية
ص ٤٥٣ إلى ابن الآنبارى. وقال أبو حيان فى البحر المحيط ٤٨٣/٨: والثابت فى مصاحف الأمصار والمتواتر
﴿ وما خلق الذكر والأنثى﴾ وما ثبت فى الحديث من قراءة (والذكر والأنثى) نقل آحاد مخالف للسواد فلا
يعد قرآنا. وينظر تفسير القرطبى ٢٠/ ٨١.

٤٥٧
سورة الليل : الآية ٣
حدَّثنا محمدُ(١) بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا حاتمُ بنُ وَردانَ ، قال: ثنا أبو حمزةَ ،
عن إبراهيمَ، عن علقمةً، قال: أتيتُ الشامَ، فدخَلتُ على أبى الدرداءِ، فسألنى
وَالنَّهَارِ إِذَا
فقال: كيف سمِعتَ ابنَ مسعودٍ يقرأُ هذه الآيةَ: ﴿ وَأَلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى
تَجَلَى﴾؟ قال: قلتُ: (والذكر والأنثى). قال: كذاكُ سمِعتُها من [٤٥/٤٩ ظ]
رسولِ اللهِ عَلَه يقرؤُها .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، وحدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهين ، قال : ثنا
خالدُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن داودَ، عن عامٍ ، عن علقمةَ بنِ قَيسٍٍ ، قال : قَدِمتُ الشامَ ،
فَلَقِيتُ أبا الدرداءِ ، فقال : من أينَ أنت ؟ فقلتُ : من أهلِ العراقِ . قال : من أيُّها ؟
قلتُ : من أهلِ الكوفةِ . قال: هل تقرأ(٣) قراءةَ ابنِ(٤) أمّ عبدٍ؟ قلتُ: نعم. قال: اقرأْ
﴿ وَأَّلِ إِذَا يَغْشَى﴾. قال: فقرَأْتُ: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَعْشَى » وَالنَّهارِ إذاَ تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ
والأُثْقَى ). قال: فضحِك، ثم قال: هكذا سمِعتُ من رسولِ اللهِ عَّةٍ(٥).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: أخبرنا داودُ ، عن عامٍ ، عن
علقمةً، عن أبى الدرداءِ، عن النبيِّ مَ لِ نحوَه(١) .
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن
علقمةً، قال: قدِمنا / الشامَ ، فأتانا أبو الدرداءِ، فقال: أفيكم أحدٌ يقرأ علىَّ قراءةَ ٢١٨/٣٠
(١) كذا فى النسخ، والصواب هريم. وينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٨١، ١٧٠/٣٠.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((كفاك)).
(٣) فى م: (( تقرؤه)).
(٤) سقط من: الأصل .
(٥) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن (١١٥)، ومسلم (٢٨٤/٨٢٤) من طريق ابن علية به.
(٦) أخرجه مسلم (٢٨٤/٨٢٤) عن ابن المثنى به، وأخرجه أحمد ٦/ ٤٤٨، ٤٤٩، والنسائى فى الكبرى
(١١٦٧٧) من طريق داود به .

٤٥٨
سورة الليل : الآية ٣
عبدِ اللهِ؟ قال: فأشاروا إلىّ. قال: قلتُ: أنا . قال: فكيف سمعتَ عبدَ اللهِ يقرأ
هذه الآيةَ: ﴿ وَالَِّلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ (١ قلتُ: سمِعتُه يقرأُ: ﴿ وَأَلَِّلِ إِذَا يَغْشَى﴾ -
(والذَّكَرِ) وَالأَنْثَى). قال: وأنا هكذا سمِعتُ رسولَ اللهِ عَّمِ يقرأ(١) ، فهؤلاء
يُريدوننى(٣) على أنْ أقرأً: ﴿وَمَا خَلَقَ﴾(٤). فلا(٩) أتابعُهم(٦).
﴿ وَمَا
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ:
خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَ﴾. قال: فى بعضِ الحروفِ: (وَالذَّكَرِ والأُنْثَى)(٧).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال : ثنا القاسمُ ، قال: ثنا حجاجٌ ، عن هارونَ ، عن
إسماعيلَ، عن الحسنِ أنه كان يقرَؤُها: ( وما خلَق الذكرِ(٨) والأنثى). يقولُ:
والذى خلَق "الذكَرَ (١) والأنثى"١)٩). قال هارونُ: قال [٤٦/٤٩ و] أبو عمرو : وأهلُ
مكةَ يقولون للرعدِ : سبحانَ ما سبَّحْتَ له!(١١).
(١ - ١) فى ص: ((والذكر))، وفى م: ((والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر))، وفى ت ١، ت ٢، ت٣:
((والنهار إذا تجلى والذكر)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يقول)).
(٣) فى م: ((یریدونی))، وفی ت ١: ((لا يزيدونی)).
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الذكر والأنثى)).
(٥) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( أنا)).
(٦) أخرجه مسلم (٢٨٢/٨٢٤)، والترمذى (٢٩٣٩) من طريق أبى معاوية به ، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٣٧٧/٢، والبخارى (٤٩٤٣)، وابن حبان (٦٣٣٠) من طريق الأعمش به.
(٧) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٧/٢ عن معمر به .
(٨) بخفض ((الذكر)). ينظر معانى القرآن للفراء ٢٧٠/٣، ومختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٧٥،
والمحتسب ٣٦٤/٢ .
(٩ - ٩) سقط من: الأصل.
(١٠ - ١٠) سقط من: ص، ت ٢، ت ٣.
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(١١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٨١/٢٠.

٤٥٩
سورة الليل : الآية ٣
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن المغيرة بنٍ مِقْسَم الضَّبِىِّ، عن إبراهيمَ
ابنِ يزيدَ النَّخَعِىِّ أبى عمرانَ، عن علقمةَ بنِ قيسٍ أبی شبلٍ أنه أتى الشامَ، فدخَل
المسجدَ فصلَّى فيه، ثم قام إلى حَلْقَةٍ فجلس فيها ، قال: فجاء رجلٌ . قال(٢) : فعرفتُ
فيه (٢) تَحُّشَ(٤) القومِ وهَيْقَتِهم(٥) له، فجلس إلى جَنْبِى، فقلتُ: الحمدُ للهِ، إنى لأرجو
أن يكونَ اللهُ قد استجاب دعوتى . فإذا ذلك الرجلُ أبو الدرداءِ، فقال: وما ذاك؟ فقال
علقمةُ : دعوتُ اللهَ أن يرزُقَنى جليسًا صالحًاً، فأرجو أن تكونَ أنت . قال : مِن أين
أنت؟ فقلتُ: مِن أهلِ الكوفةِ - أو (١): من أهلِ العراقِ ثَمَّ ؟ قال: من أهلِ الكوفةِ-
فقال أبو الدرداءِ : ألم يكنْ فيكم صاحبُ النعلينِ والوِسادِ والمِطْهَرَةِ؟ يعنى عبدَ اللهِ بنَ
مسعودٍ . أو لم يكنْ فيكم الذى أُجِير على لسانِ النبيِّ عَّهِ مِن الشيطانِ ؟ يعنى عمارَ
ابنَ ياسرٍ . أو لم يكنْ فيكم صاحبُ السرِّ الذى لا يعلمُه غيرُه، أو أحدٌ غيرُه؟ يعنى
حُذيفةَ بنَ اليمانِ . ثم قال : أيُّكم يحفَظُ كما كان عبدُ اللهِ يقرأُ؟ قال : فقلتُ : أنا .
) وَالتََّارِ إِذَا تَجَى﴾. قال علقمةُ: ( فقرأتُ:
قال: اقرأ: ﴿ وَأَلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى(
( والذَّكَرُِ) والأنثى). فقال أبو الدرداءِ: والذى لا إله إلا هو، لهكذا أقرأنيها
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مغيرة عن مقسم)). وينظر تهذيب الكمال ٣٩٧/٢٨.
(٢) فى م: ((إلى)).
(٣) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى)) .
(٤) فى ص: ((عوس))، وفى ت١، ت٣: ((بحوس))، وفى ت٢: ((تحوس)). وتحوش القوم: انقباضهم،
وقال القاضى : ويحتمل أن يريد الفطنة والذكاء، يقال : رجل حوشى الفؤاد . أى: حديده . صحيح مسلم
بشرح النووى ١١٠/٦ - وتحوَّس القوم - بالسين - تأهبهم وتشمجُعهم. النهاية ٤٦٠/١ .
(٥) فى الأصل: ((هشهم))، وفى م، ت١، ت٢، ت٣: ((هيبتهم).
(٦) فى الأصل: ((و)).
(٧ - ٧) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((من الكوفة)).
(٨ - ٨) فى الأصل: ((فقلت والذكر))، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فقرأت الذكر)).

٤٦٠
سورة الليل : الآيات ٣ - ٥
رسولُ اللهِ عَِّ فوهُ إلى فِى، فما زال هؤلاء حتى كادوا يردُّوننى عنها(١).
وقولُه: ﴿إِنَّ سَعْيَكٌ لَشَّ﴾. يقولُ: إِنَّ عملَكم المختلِفٌ أيُّها الناسُ؛ لأن
منكم الكافرَ بربِّه، والعاصىَ له فى أمرِه ونهيِهِ، والمؤمنَ به، والمطيعَ له فى أمرِه
ونهيه .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ [٤٦/٤٩ظ] قولَه:
﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَقّ﴾. يقولُ: مختَلِفٌ(٢).
وقولُه: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَقَّ﴾. جوابُ القسمِ، والكلامُ: والليل إذا يغشى ، إن
سعيَكم لشتَّى. وكذلك قال أهلُ العلمِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: وقَع القسمُ
هلهنا: ﴿ إِنَّ سَعْيَكٌ لَشَّ﴾(١).
٢١٩/٣٠
/قولُه: ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأمَّا مَن أَعْطى منكم أيُّها
الناسُ فى سبيلِ اللهِ ، ومَن أمَّره اللهُ بإعطائِهِ مِن مالِه، وما وهَب له مِن فضلِه ، واتقَی
اللهَ واجتنَب محارمَه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةً، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضل، قال: ثنا داودُ(١)،
(١) أخرجه مسلم (٢٨٣/٨٢٤) من طريق جرير به، وأخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن (١١٧) من طريق
مغيرة به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٦ إلى المصنف.
(٣) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((عن عامر)).