النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
سورة البلد : الآية ١١
حدّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا وهبُ بنُ جریرٍ، قال : ثنا أبی ، قال : سمِعتُ یحیی
ابنَّ أيوبَ يحدِّثُ عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ، عن شعيبٍ، عن (١) زُرْعةً، عن حَنَشِ،
عن كعبٍ ، أنه قال: ﴿فَلَ أَقْنَحَمَ اٌلْعَقَبَةَ﴾. قال: هى(١) سبعون درجةً فى جهنمَ(٣).
وَأَفرَد قولَه: ﴿ فَلَا أَقْنَحَمَ اٌلْعَقَبَةَ﴾ بذكرِ ((لا )) مرَّةٌ واحدةٌ ، والعربُ لا تكادُ
تُفْرِدُها فى كلامٍ فى مثلِ هذا الموضِعِ، حتى يكرِّروها مع كلامٍ آخرَ، كما قيل :
﴿فَلَ صَدَّقَ وَلَ صَلَّى﴾ [القيامة: ٣٠]، و: ﴿لَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢]. وإنما فعَل ذلك كذلك فى هذا الموضع؛ استغناءً بدلالةٍ
آخرِ الكلامِ على معناه ، من إعادتِها مرّةً أخرى ، وذلك قولُه إذْ فسَّر اقتحامَ العقبةِ ،
أَوْ
يَتِيمَا ذَا مَقْرَبَةٍ
١٤
أَوْ إِطَعَمٌ فِي يَوْرٍ ذِى مَسْغَبَةٍ
فقال: ﴿فَقُّ رَقَبَةٍ
ثُّ كَانَ مِنَ اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. ففسَّر ذلك بأشياءَ ثلاثةٍ، فكان
مِسْكِينَاذَا مَتْرَبَ
كأنه فى أوَّلِ الكلام قال: فلا فَعَل ذا(٤) ولا ذا ولا ذا . وتأوَّل ذلك ابنُ زيدٍ ، بمعنى :
أفلا. ومَن تأوَّله كذلك، لم تكنْ به حاجةٌ إلى أنْ يزعُمَّ أنَّ فى الكلامِ متروكًا .
ذكرُ الخبرِ بذلك عن ابنِ زيدٍ
[٣٢/٤٩و] حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، وقرأ
قولَ اللهِ: ﴿فَلَ أَقْنَحَمَ اٌلْعَقَبَةَ﴾. قال: أفلا سلَك الطريقَ التى فيها النجاةُ والخيرُ.
(٧
ثم قرأ): ﴿ وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا اُلْعَقَبَةُ﴾(١).
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بن) ..
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((هو)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) فى الأصل: ((ذلك)).
(٥) فى م: (( منها)).
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((قال)).
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٦ إلى المصنف.

٤٢٢
سورة البلد : الآيتان ١٢، ١٣
وقولُه: ﴿ وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا اُلْعَقَبَةُ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: وأىُّ شىءٍ أَشْعَرك
يا محمدُ ما العقبةُ ؟
ثم بيَّن جلَّ ثناؤه له ، ما العقبةُ، وما النجاةُ منها، وما وجْهُ اقتحامِها ؛ فقال :
اقتحامُها وقطعُها فكّ رقبةٍ مِن الرّقِّ وَأَسْرِ العبوديةِ(١) .
كما حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليَّةً، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿ وَمَاً
فَقُّ رَقَبَةٍ ﴾. قال: ذُكر لنا أنه ليس مسلمٌ يُعتِقُ رقبةً مسلمةٌ ،
أَدْرَنِكَ مَا اُلْعَقَبَةُ
إلا كانت فداءَه مِن النارِ (٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا
ءُ
فَكُ رَقَّبَةٍ﴾: ذُكر لنا أنَّ نبىَّ اللـهِ مَ ◌ّهِ سُئل عن الرقابِ أيُّها أعظمُ أجرًا،
اُلْعَقَبَةَ
قال: ((أكثرُها ثمنًا))(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ثنا(٤) سالمُ بنُ أبى
الجعدِ، عن مَعْدانَ بنِ أبى طلحةً، عن أبى تُجيحٍْ)، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ عَلَه
يقولُ: ((أيُّمَا مُسْلم أَعْتَق رجلًا مُسْلمًا، فإنَّ اللهَ جاعلٌ وِفاءَ كلِّ عظْمٍ مِن عظامِه،
عَظْمًا مِن عظامٍ مُحرّرِهِ مِن النَّارِ ، وأَيُّمَا امرأةٍ مسلمةٍ أَعتَقت امرأةً مسلمةٌ ، فإِنَّ اللهَ
جاعلٌ وِفاءَ كُلِّ عظم مِن عظامِها، عَظْمًا مِن عِظامِ محرَّرِها مِن النَّارِ))(١).
(١) فى ص، م، ت ١: ((العبودة)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٦ إلى المصنف.
(٤) فى الأصل: ((وحدثنا)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((ابن أبى يحيى)).
(٦) أخرجه أحمد ٣٨٤/٤ (الميمنية) من طريق سعيد به، وأخرجه الطيالسى (١٢٥٠) - ومن طريقه البيهقى
٢٧٢/١٠ - وأخرجه أحمد ١١٣/٤، ٣٨٤ (الميمنية)، وأبو داود (٣٩٦٥)، والترمذى (١٦٣٨)، =

٤٢٣
سورة البلد : الآيات ١٢ - ١٤
حدَّثنا بشرٌ ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً ، عن قیس الجُدامىِّ ، عن
عقبةَ بنِ عامرِ الجُهَنِيِّ، أَنَّ رسولَ [٣٢/٤٩] اللهِ وَمِ قال: ((مَنْ أَعْتَقِ رَقبةٌ مُؤْمِنةً ،
فَهِىَ فَدَاؤُه مِن النَّارِ))(١).
/حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَآ أَدْرَكَ ٢٠٣/٣٠
أَوْ إِطْعَمٌ﴾(١).
مَا اُلْعَقَبَةُ﴾: ثم أخبر عن اقتحامِها، فقال: ﴿فَقُ رَقَبَةٍ الْخَـ
واختلفت القرَأةُ فى قراءة ذلك؛ فقرَأَه بعضُ قرأةِ مكةَ، وعامةُ قرأةِ البصرةِ
غيرَ ابنِ أبى إسحاقَ، ومِن الكوفيّين الكسائىُّ: (فَكَّ رَقَبَةٌ * أَوْ أَطْعَمَ). وكان أبو
عمرو بنُ العلاءِ يحتجُّ فيما بلغَنى فيه بقولِه: ﴿ ثُمَ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. كأنَّ
معناه كان عندَه: فلا فكَّ رقبةً ، ولا أطعَم، ثم كان من الذين آمنوا(4). وقرأ ذلك
عامةُ قرَأَةِ المدينةِ والكوفةِ والشامِ: ﴿فَكُ رَقَبَةٍ﴾. على الإضافةِ، ﴿أَوْ إِطْعَمٌ ﴾.
على وجْهِ المصدرِ () .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، قد قرَأ بكلٍ واحدةٍ
= والنسائى (٣١٤٣)، والبيهقى ٩/ ١٦١، وغيرهم من طرق عن هشام عن قتادة به، وأخرجه أحمد ١١٣/٤،
٣٨٦ (الميمنية)، وعبد بن حميد (٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠٢)، وأبو داود (٣٩٦٦)، والترمذى (١٦٣٥)،
وغيرهم من طرق عن ابن أبى نجيح .
(١) أخرجه أحمد (١٧٣٢٦)، والطبرانى ٣٣٣/١٧ (٩١٨) من طريق سعيد به، وأخرجه الطيالسى
(١١٠٢)، وأحمد (١٧٣٥٧)، وأبو يعلى (١٧٦٠)، والطبرانى ٣٣٣/١٧ (٩٢٠) من طريق قتادة به،
وأخرجه الرويانى (٢٤١)، والحاكم ٢/ ٢١١، والطبرانى ٣٣٣/١٧ (٩١٩) من طريق قتادة عن الحسن بن
عبد الرحمن عن قيس به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٤/٢ عن معمر به .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن)).
(٤) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو والكسائى. النشر ٣٠٠/٢.
(٥) هى قراءة ابن عامر ونافع وعاصم وحمزة ويعقوب وأبى جعفر وخلف. النشر، الموضع السابق.
.

٤٢٤
سورة البلد : الآيات ١٢ - ١٤
منهما علماءُ مِن القرأةِ ، وتأويلٌ مفهومٌ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ . فقراءتُه إذا
قُرئ على وجْهِ الفعلِ تأويلُه: فلا اقتحم العقبةَ، لا فكَّ رقبةً ، ولا أطعم (١) ، ثم كان
مِن الذين آمنوا. و﴿ مَآ أَدْرَئِكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ على التعجُبِ والتعظيم . وهذه القراءةُ
أحسنُ مخرجًا فى العربيةِ؛ لأنَّ الإطعامَ اسمٌ، وقولُه: ﴿ثُقَ كَانَ مِنَ الَّذِينَ
ءَمَنُواْ﴾. فعلٌ، والعربُ تُؤْثِرُ ردَّ الأسماءِ على الأسماءِ مثلِها، والأفعالٍ على
الأفعالِ ، ولو كان مجىءُ التنزيلِ: ثم أن كان مِن الذين آمنوا. كان أحسنَ وأشبه
بالإطعامِ والفكِّ مِن: ﴿ثُقَّ كَانَ﴾. [٣٣/٤٩] ولذلك قلتُ: (فَكَّ رَقَبَةٌ * أوْ
أَطْعَمَ (٢١) أوجَهُ فى العربيةِ مِن الآخرِ، وإن كان للآخرِ وجةٌ معروفٌ ، ووجهُه أن
تُضْمَرَ فيه (١٢) ((أن)) ثم تُلْقَى، كما قال طَرَفَةُ بنُّ العبدِ(٢) :
وأنْ أَشْهَدَ اللَّذاتِ هل أنتَ مُخْلِدِى
ألا أيُّهذا الزَّاجِرِى أَحْضُرَ الوَغَى
بمعنى: ألا أيُّهذا الزاجِرِى أَنْ أَحْضُرَ الوَغَى. وفى قوله: ((أن أُشْهَد)). الدلالةُ
البيّنةُ على أنها معطوفةٌ على ((أن)) أُخرى مثلِها قد تقدَّمت قبلَها، فذلك وجهُ
) أَوْ إِْعَمٌ﴾ .
جوازِه . وإذا وجّه الكلامُ إلى هذا الوجْهِ كان قولُه : ﴿ فَقُّ رَقَبَةٍ
تفسيرًا لقوله: ﴿ وَمَآ أَدْرَنِكَ مَا اُلْعَقَبَةُ﴾. كأنه قيل: وما أدراك ما العقبةُ؟ هى ﴿ فَقُّ
رَقَّةٍ ﴿ أَوْ إِطْعَمٌ فِ يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ﴾. كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَآ أَدْرَنِكَ مَا
هِيَةِ﴾. ثم قال: ﴿نَارُ حَامِيَةٌ﴾ مفسّرًا لقوله: ﴿فَأُمُّمُ هَاوِيَةٌ﴾
[ القارعة: ٩ - ١١]، ثم قال: وما أدراك ما الهاويةُ؟ هى نارٌ حاميةٌ .
وقولُهُ: ( أَوْ أَطْعَمَ(١) فِي يَوْمِ ذِى مَسْغَبَةٍ). يقولُ: أو أطعَم(١) فى يومٍ ذى
مجاعةٍ . والساغبُ : الجائعُ .
(١) فى الأصل: ((إطعام)).
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) تقدم فى ١٨٩/٢.

٤٢٥
سورة البلد : الآية ١٤
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه ، عن ابنٍ [٣٣/٤٩ظ] عباسٍ: ﴿أَوْ إِعَهٌ فِ يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ﴾: بيومٍ مجاعةٍ ".
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ ، قال: ثنى خالدُ بنُ حَّانَ الرَّقِّىُّ أبو يزيدَ ، عن جعفرِ بنِ
بُرْقَانَ ، عن عكرمةَ فى قولِ اللهِ: ﴿أَوْ إِطْعَمٌ فِ يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ﴾: قال: ذى
(٢)
مجاعةٍ(٢).
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی ٢٠٤/٣٠
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِه: ﴿فِي يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ﴾. قال: الجوعُ(١).
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَوْ إِطْعَهُ(١) فِى
يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَكَ﴾. يقولُ: يومٍ يُشْتَهَى فيه الطعامُ (٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن عثمانَ الثقفىِّ، عن
مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فِ يَوْرٍ ذِى مَسْغَبَةٍ﴾. قال: ذى (٤) مجاعةٍ(٥).
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أطعم)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٠/٨.
(٣) تفسير مجاهد ص ٧٣٠، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٦٨/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٥٤/٦ إلی عبد بن حميد .
(٤) سقط من: م، ت ١.
(٥) أخرجه الفريابي من طريق عثمان به - كما فى التغليق ٣٦٨/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٦
إلى ابن أبى حاتم .

٤٢٦
سورة البلد : الآيات ١٤ - ١٦
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ (١) ، عن عثمانَ بنِ المغيرةِ ، عن
مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فِي يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ﴾. قال: مجاعةٍ(١).
وقولُه: ﴿يَتِمَا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾. يقولُ: أو أَطعَم(١) فى يومٍ ذى(٤) مجاعةٍ صغيرًا
لا أُبَ له مِن قَرايتِه. وهو اليتيمُ ذو المقربةِ، وعُنِى بذى المقربةِ ذو القرابة.
كما حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ يَتِمَا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾. قال : ذا قرابةٍ .
وقولُه: ﴿ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَةٍ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه:
﴿ذَا مَتْرَةٍ ﴾ ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك ذو اللصوقِ بالترابِ .
[٣٤/٤٩و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، قال: أخبرنى المُغيرةُ، عن
مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ: "﴿ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْریكٍ ﴾ . قال: الذی ليس له ماْوَى إلا
(٧)
الترابُ(٧).
حدَّثنا مُطَرِّفُ بنُ محمدِ الضَّبِّىُ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شعبةُ ، عن
المغيرةِ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ) مثلَه .
(١) فى الأصل: ((شعبة)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٠/٨.
(٣) فى الأصل: ((إطعام)).
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) فى الأصل، م: ((ذا)).
(٦ - ٦) سقط من: الأصل .
(٧) أخرجه ابن حجر فى التغليق ٤/ ٣٦٨، ٣٦٩ من طريق مجاهد به .

٤٢٧
سورة البلد : الآية ١٦
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً، عن محُصينٍ، عن
مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللهِ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: الذى لا
يُواريه إلا الترابُ .
حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بنِ أبى زائدةً، قال: ثنا أبو عاصم، عن شعبةً، عن
المغيرة، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال : الذى ليس له مَأْوَى إلا
الترابُ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَةٍ﴾. قال: التَّرِبُ(١) الذى ليس له مَأْوَى إلا الترابُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿أَوْ مِسْكِيْنَا ذَا مَتْرَكٍ﴾. قال: المسكينُ: المطروحُ فى الترابٍ(١) .
حدَّثنى أبو حَصينٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ يونسَ، قال: ثنا عَبْشَرٌ، عن
مُحُصين، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: الذى
لا یقیه مِن الترابِ شىءٌ .
/ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا محُصينٌ ومغيرةُ كلاهما، عن ٢٠٥/٣٠
مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَكٍْ﴾. قال: هو اللازقُ
بالترابٍ مِن شدَّةِ الفقرِ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكامٌ ، عن عمرو بنٍ أبى قيسٍ، عن منصورٍ ،
عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. [٣٤/٤٩ظ] قال:
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٦ إلى المصنف والفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبى حاتم .

٤٢٨
سورة البلد : الآية ١٦
التَّرِبُ(١) : المُلْقَى على الطريقِ على الكُناسةِ .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا طَلْقُ بنُ غنّامٍ، عن زائدةً، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: هو المسكينُ المُلْقى
بالطريقٍ بالترابِ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن الحصين، عن مجاهدٍ :
﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: المطروحُ فى الأرضِ، الذى لا يَقِيه شىءٌ دونَ
(٢)
الترابٍ() .
حدَّثنا أبو کریبٍ ، قال : ثنا و کیٹ ، عن سفيان ، عن حصینٍ ، عن مجاهدٍ ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَةٍ ﴾. قال: هو المُلْزَقُ بالأرضِ(٢)، لا يَقِيه شىءٌ مِن
.(٤)
التراب .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ، عن حُصينٍ وعثمانَ
ابنِ المغيرة، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينَاذَا مَتْرَكٍ﴾. قال: المطروح
فى الطريقِ أو الطرقِ .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ إدريسَ، قال: حدَّثنا ليثٌ ، عن مجاهدٍ :
﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَكٍ﴾. قال) : الذى ليس له شىءٌ يَقِیه مِن الترابِ .
(١) سقط من: ت ١. وفى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((التراب)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٧٣١، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٤/ ٣٦٨- وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٥٥/٦ إلی عبد بن حميد .
(٣) فى الأصل: ((فى الأرض)).
(٤) أخرجه الحاكم ٥٢٤/٢ من طريق سفيان به بنحوه، وأخرجه أيضًا فى ٥٢٤/٢ من طريق حصين به.
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٤٢٩
سورة البلد : الآية ١٦
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: ساقطٌ فى الترابِ (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن جعفرِ بنِ بُوْقَانَ (١، قال: سمِع عكرمةَ:
﴿ أَوْ مِسْكِيْنَا ذَا مَتْرَكَرٍ﴾. قال: الملتزِقُ بالأرضِ من الحاجةِ(٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن عكرمةً فى قولِه :
﴿ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَكٍ﴾. قال: التَّرِبُ(٤): [٣٥/٤٩ و] اللاصقُ بِالأرضِ(٥).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عثمانَ بنِ المغيرةِ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: المُلْقَى فى الطريقِ ، الذى ليس له بيتٌ إلا
الترابُ .
وقال آخرون: بل هو المحتائج؛ كان لاصقًا بالترابِ (١) ، أو غيرَ لاصقٍ به . وقالوا :
إنما هو مِن قولهم : تَرِب الرجلُ . إذا افتقَر.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ ، قال : ثنا أبو صالح(٢) ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
(١) تفسير مجاهد ص ٧٣١.
(٢) فى الأصل: ((ثوبان)). وينظر تهذيب الكمال ١١/٥.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٤/٢ من طريق آخر بنحوه .
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((التراب)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسير ٣٧٥/٢ عن معمر عن رجل عن عكرمة .
(٦) فى ت ٣: ((بالأرض)).
(٧) فى ت ١: ((عاصم).

٤٣٠
سورة البلد : الآية ١٦
فى قولِهِ: ﴿ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَةٍ﴾. يقولُ: شديدَ الحاجةٍ (١).
حدَّثنا هنادُ بنُ السرىِّ، قال: ثنا أبو الأحوص، "عن حصين١، عن عكرمةً فى
قوله: ﴿أَوْ مِسْكِيْنَا ذَا مَتْرَةٍ﴾. قال: هو المحارَقُ(٢) الذى لا مالَ له.
حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَوْ
مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: ذا حاجةٍ ؛ التَّرِبُ المحتاجُ.
/وقال آخرون : بل هو ذو العيالِ الكثيرِ الذين قد لَصِقوا بالترابِ من الضرِّ وشدَّةِ
٢٠٦/٣٠
الحاجةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِيْنَا ذَا مَتْرَبَكٍ﴾. يقولُ: مسكينٌ ذو بنينَ وعيالٍ ،
ليس بينك وبينَه قرابةٌ(٤).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ بن أبى المغيرةِ ،
عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا [٣٥/٤٩ ظ]ذَا مَتْرَكٍَ﴾. قال: ذا عيالٍ(٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا
ذَا مَتْرَبَةٍ﴾: كنا نحدَّثُ أن التَّرِبَ هو ذو العيالِ الذى لا شىءَ له(١).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢ - ٢) سقط من: الأصل.
(٣) المحارَف : الذى يحترف بيديه، ولا يبلغ كسبه ما يقيمه وعياله . ينظر التاج (ح ر ف).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٦ إلى المصنف.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٤٣١.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٦ إلى عبد بن حميد.

٤٣١
سورة البلد : الآيات ١٦ - ٢٠
حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾: ذا عيالٍ لاصقِين بالأرضِ، من
المسكنةِ والجهدِ .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصحةِ قولُ مَن قال : عُنِى به : أو مسكينًا قد لَصِق
بالترابٍ مِن الفقرِ والحاجةِ. لأَنَّ ذلك هو الظاهرُ مِن معانيه، وأنَّ قوله: ﴿ مَتْرَبَةٍ
إنما هى ((مَفْعَلة)) من: تَرِب الرجلُ . إذا أصابه الترابُ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ثَُ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَصَوْاْ بِالصَّبْرِ
وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ
١٧
أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ اَلْيَمَنَّةِ
وَالَّذِيْنَ كَفَرُواْ بِثَايَلِنَا هُمْ أَصْحَبُ
عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ
١٩
اُلْمَشْئَمَةِ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللـهُ: يقولُ تعالى ذكره: ثم كان هذا الذى قال :
أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾. مِن الذين آمنوا باللهِ ورسولِه، فيؤمنُ معهم كما آمَنوا،
وَتَصَوْاْ بِالصَّبْرِ﴾. يقولُ: وممن أوصى بعضُهم بعضًا بالصبرِ على ما نابهم فى
ذاتِ اللهِ، ﴿ وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ﴾. يقولُ: وأوصَى بعضُهم بعضًا بالمرحمةِ.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيبٍ، [٣٦/٤٩و]
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْهَمَةِ﴾. قال: مَرْحَمةِ الناسِ".
وقولُه: ﴿ أُوْلَئِكَ أَضْحَبُ الْتَمَنَةِ﴾. يقولُ: الذين فعلوا هذه الأفعالَ التى
ذكرتُها؛ مِن فكِّ الرقابِ ، وإطعامِ اليتيم، وغيرِ ذلك - أصحابُ اليمينِ، الذين
يُؤخذُ بهم يومَ القيامةِ ذاتَ اليمينِ إلى الجنةِ .
وقولُه : ﴿ وَالَّذِيْنَ كَفَرُواْ بِثَايَئِنَا﴾. يقولُ: والذين كفروا بأدلتِنا وأعلامِنا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

٤٣٢
سورة البلد : الآيتان ١٩، ٢٠
وحججِنا؛ مِن الكتبِ والرسلِ وغيرِ ذلك، ﴿هُمْ أَصْحَبُ الْمَشْتَمَةِ﴾. يقولُ: هم
أصحابُ الشمالِ يومَ القيامةِ ، الذين يُؤخذُ بهم ذاتَ الشمالِ . وقد بيَّنا معنى
المشأمةِ ، ولمّ قيل لليسارِ المشأمةُ فيما مضى، فأغنَى ذلك عن إعادتِه فى هذا
الموضِعِ().
وقولُه: ﴿عَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: عليهم نارُ جهنمَ يومَ
القيامةِ مُطْبَقَةٌ ، يقالُ منه: أوصدْتُ وأصدتُ . (إذا أطبقت٢َ) .
/وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٢٠٧/٣٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مُطْبَقةٌ (٣) .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾. قال: مُطْبَقةٌ .
(٤ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ [٣٦/٤٩] قولَه:
﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾. قال: مطبقةٌ)) .
(١) ينظر ما تقدم فى ٢٨٦/٢٢، ٣٣٤.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٦، ٣٩٣ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن
المنذر .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
والأثر فى تفسير مجاهد ص ٧٣١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٦ إلى عبد بن حميد.

٤٣٣
سورة البلد : الآية ٢٠
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ
مُؤْصَدَةٌ﴾: أى: مُطْبَقةٌ، أَطبَقها اللهُ عليهم، فلا ضوءَ فيها ولا فَرْجَ، ولا خروجَ
منها آخرَ الأبدِ(١) .
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ مُؤْصَدَةٌ﴾. قال: مغلَقةٌ عليهم(١).
آخرُ تفسير سورةِ « لا أقسمُ بهذا البلدِ ))
1
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٥/٢ عن معمر، عن قتادة ... إلى قوله: مطبقة. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٥٥/٦ إلى عبد بن حميد .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٦ إلى عبد بن حميد.
( تفسير الطبرى ٢٨/٢٤ )

٤٣٤
سورة الشمس : الآيات ١ - ٨
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
تفسير سورةٍ ((والشمس وضحاها))
وَاُلْقَمَرِ إِذَا نَهَا
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَاَلَّمْسِ وَضُحَنَهَا (
وَاَلْنَهَارِ إِذَا جَهَا
وَأَلَّيْلِ إِذَا يَغْشَنُهَا
٢
وَالْأَرْضِ وَمَا
وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَهَا
٨
فَأَهَمَهَا نُورَهَا وَتَقْوَنُهَا
٧
وَنَفْسِ وَمَا سَوَّهَا
◌َُهَا
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَهَا﴾. قسمٌ ، أقسم
ربُّنا جلَّ ثناؤه بالشمسِ وضحاها. ومعنى الكلامِ: أَقْسِمُ بالشمسِ وضُحى
الشمس .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿وَصُحَهَا﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك:
والشمسٍ والنهارِ. وكان يقولُ: الضُّحى هو النهارُ كلُّه.
[٣٧/٤٩,] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَهَا﴾.
قال : هذا النهارُ(١).
وقال آخرون : معنى ذلك : وضَوئها .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٢٠٨/٣٠
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٤٣٥
سورة الشمس : الآيتان ١، ٢
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا﴾. قال: ضوئها(٢).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ : أقسم جلَّ ثناؤه بالشمسِ ونهارِها ؛ لأنَّ
ضوءَ الشمسِ الظاهرةِ هو النهارُ.
وقولُه: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا ذَلَهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والقمرِ إذا تَبِع الشمسُ،
وذلك فى النصفِ الأَوَّلِ مِن الشهرِ، إذا غَرَبتِ الشمسُ تلاها القمرُ طالعًا .
" وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا نَهَا﴾. قال: يتلو النهارَ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا عبدُ الملكِ، عن قيسٍ بنِ سعدٍ ،
عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَاَلْقَمَرِ إِذَا نَنْهَا﴾: يعنى الشمسَ إذا اتَّبَعها القمرُ.
[٣٧/٤٩ظ] حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ،
وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا نَلَهَا﴾. قال: تبِعَها (١).
(١) تفسير مجاهد ص ٧٣٢، ومن طريقه الحاكم ٥٢٤/٢ عن ابن عباس قوله، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٥٦/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٦ إلى المصنف.

٤٣٦
سورة الشمس : الآيتان ٢ ، ٣
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَاَلْقَمَرِ إِذَا نَلَهَا﴾:
يتلوها صبيحةَ الهلالِ ، فإذا سقطتِ الشمسُ رُئى الهلالُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قوله :
﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا نَنْهَا﴾. قال: إذا تلا(١) ليلةَ الهلالِ(٢) .
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فی قولِ اللهِ تعالى
وَاَلْقَمَرِ إِذَا نَلَهَا﴾. قال: هذا قسمٌ، والقمرُ يتلو
ذكرُه: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا (
الشمسَ نصفَ الشهرِ الأوَّلَ، وتتلوه ◌ُ(١) النصفَ الآخرَ، فأما النصفُ الأوَّلُ فهو يتلوها
وتكونُ أمامَه وهو وراءَها، فإِذا كان النصفُ الآخَرُ كان هو أمامَها ﴿ وَالنَّهَارِ إِذَا
جَنْهَا﴾. وتَقدَّمها، وتليه هى(٤).
وقولُه: ﴿ وَاَلنََّارِ إِذَا جَنَهَا﴾. يقولُ: (والنهارِ إذا جلَّى الشمسَ بإضاءتِها.
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنى أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ،
وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍْ): ﴿ وَالنَّارِ إِذَا جَلَّهَا﴾. قال: إذا أضاء(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاَلنَّهَارِ إِذَا جَّهَا﴾ .
(١) فى م: ((تلاها)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٦/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) فى الأصل: ((يتلوه))، وفى ت ٢، ت ٣: (( يتلو)).
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٠/ ٧٣.
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٦) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .

٤٣٧
سورة الشمس : الآيات ٣ - ٥
إذا غَشِيها النهارُ(١).
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ(٢) يتأوَّلُ ذلك بمعنى(٢): والنهارِ إذا جَلَّى الظلمةَ.
ويجعلُ الهاءَ والألفَ مِن ﴿جَهَا﴾ كنايةً عن الظلمةِ ، ويقولُ: إنما جاز الكنايةُ
عنها، ولم يَجْرِ لها ذكرٌ قبلُ؛ لأنَّ [٣٨/٤٩و] معناها معروفٌ، كما يُعرفُ معنى قولٍ
القائلِ: أصبَحت باردةً، وأمسَت باردةً، وهَبَّت شَمالًا. فكنَّى(٤) عن مؤنَّئاتٍ لم
يَجْرِ لها ذكرٌ، إذ كان معروفًا معناهنَّ.
/والصوابُ عندى فى ذلك ما قال أهلُ العلم الذين حكَينا قولَهم؛ لأنهم أعلمُ ٢٠٩/٣٠
بذلك، وإن كان للذى(٥) قاله مَن ذكّرنا قولَه من أهلِ العربيةِ وجةٌ .
وقولُه: ﴿ وَأَلَيْلِ إِذَا يَغْشَنْهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والليل إذا يغشى الشمسَ
حتى تغيبَ فتُظلِمَ الآفاقُ .
وكان قتادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن
قتادةَ: ﴿ وَأَلَيْلِ إِذَا يَغْشَنْهَا﴾: إذا غَشِيَها(١) الليلُ(١).
وقولُه: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَذَهَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: والسماءِ ومَنْ بناها . يعنى:
ومَنْ خَلَقها. وبناؤُه إياها (" تصييرُه إياهاً) للأرضِ سقفًا .
(١) تقدم تخريجه فى ص ٤٣٤ .
(٢) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٦٦/٣.
(٣) فى الأصل: ((المعنى)).
(٤) فى الأصل: ((يكنى)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((الذى)).
(٦) فى م: ((غشاها)).
(٧ - ٧) سقط من: الأصل.

٤٣٨
سورة الشمس : الآيتان ٦،٥
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَهَا ﴾.
وبناؤها خلقُها(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَهَا﴾. قال: اللهُ بنَى السماءَ(٢).
وقيل: ﴿وَمَا بَنَهَا﴾. وهو جلَّ ثناؤه بانيها، ( فوضَع ((ما)) ١ موضعَ ((مَنْ))،
كما قال: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَ﴾ [البلد: ٣] . • فوضَع [٣٨/٤٩ظ] ((ما)) فى موضع"
((مَنْ))، ومعناه: ومَن ولَد؛ لأنه قَسَمٌ، أقسَم بآدمَ وولدِه، وكذلك قولُه: ﴿ وَلَا
نَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَآؤُكُم مِّنَ اٌلِسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]. وقوله: ﴿فَنْكِحُواْ مَا
طَابَ لَكُمْ مِنَ الْنِسَآءِ﴾ [النساء: ٣]. وإنما هو: فانكِحوا مَنْ طاب لكم. وجائزٌ
توجيهُ ذلك إلى معنى المصدرٍ، كأنه قيل(١) : والسماءِ وبنائِها) ، ووالدٍ وولادتِه .
وقولُه: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا ◌َهَا﴾. وهذه أيضًا نظيرُ التى قبلَها، ومعنى الكلام:
والأرضِ ومَنْ طحاها .
ومعنى قوله: ﴿لَهَا﴾: بسطها يمينًا وشِمالاً ومن كلِّ جانبٍ .
(١) تقدم تخريجه فى ص ٤٣٤ .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٤٣٥.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((نوضع)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((يوضع ما موضع)).
(٥) فى م: ((قال)).
(٦) فى الأصل: (( بنيانها)).
--

٤٣٩
سورة الشمس : الآية ٦
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿لَهَا﴾؛ فقال بعضُهم: معنى
ذلك: والأرضِ وما خلَق فيها(١).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَاْأَرْضِ وَمَا تَهَا﴾: يقولُ: وما خلَق فيها(٢).
وقال آخرون : يعنى بذلك : وما بسطها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، " قال: أخبرنا
إسماعيلُ، عن أبى صالحٍ فى قوله: ﴿وَاُلْأَرْضِ وَمَا لَّهَا﴾. قال: بسَطها(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَاَلْأَرْضِ وَمَا تَتَهَا﴾. قال: دحاها)) .
[٣٩/٤٩و] وحدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال : قال ابنُ زیدٍ فی
قولِه: ﴿ وَاُلْأَرْضِ وَمَا لَهَا﴾. قال: بسطها(١).
(١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((منها)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٦ إلى المصنف.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٦ إلى عبد بن حميد.
(٥) تقدم تخريجه فى ص ٤٣٥.
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٤/٨.

٤٤٠
سورة الشمس: الآيات ٦ - ٨
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما قسَمها .
٢١٠/٣٠
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ وَالْأَرْضِ وَمَا لَهَا﴾. يقولُ: قسمها(١).
وقولُه: ﴿ وَنَفْسِ وَمَا سَوَّنَهَا﴾(٢) . يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ وَمَا سَوَّنَهَا﴾ نفسَه
جلَّ وعلا؛ لأنه هو الذى سؤَّى النفوسَ(٢) وخلقها فعدَّل خلقَها، فوضَع (( ما))
موضعَ ((مَنْ)). وقد يَحتملُ أن يكونَ معنى ذلك أيضًا المصدرَ، فيكونُ تأويلُه:
ونفس وتسويتها . فيكونُ القسمُ بالنفسِ وبتسويتِها .
وقولُه : ﴿فَأَمَهَا ◌ُورَهَا وَتَقْونھا ﴾ . يقول تعالى ذكره : فبيَّن لها ما ينبغى لها
أن تأتىَ أو تذرَ؛ من خيرٍ أو شرٌّ، وطاعةٍ أو معصيةٍ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال عامةُ أهلِ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فَأَهَمَهَا فُورَهَا وَتَقْوَنِهَا﴾. يقولُ: بَيَّن الخير والشرّ().
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٦/٢ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٥٦/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) بعده فى ص، ت ١: ((يقول: ونفس ومن سواها)).
(٣) فى م: ((النفس)).
(٤) فى م: ((أو)).