النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ سورة الأعلى : الآية ١٥ /وقولُه: ﴿ وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَى﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويل قوله: ١٥٧/٣٠ ﴿ وَذَّكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وحَّد اللَّهَ . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی علیٍّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّ﴾. يقولُ: وحَّد اللَّهَ سبحانَه(١). وقال آخرون: بل معنى ذلك : وذكَر اللَّهَ ودعاه ورَغِب إليه . والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنْ يقالَ: وذكَر اللَّهَ فوَّده، ودعاه ورَغِب إليه ؛ لأنَّ كلَّ ذلك من ذكرِ اللَّهِ، ولم يَخْصُصِ اللَّهُ تعالى مِن ذكرِهِ نوعًا دونَ نوعٍ . وقولُه: ﴿ فَصَلَى﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم : مُنِى به : فصلَّى الصلواتِ الخمسَ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىِّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَصَلَّى﴾. يقولُ: صلَّى الصلواتِ الخمسَ(١). وقال آخرون : عُنِى به صلاةُ العيدِ يومَ الفطرِ . وقال آخرون : بل عُنِى: وذكر اسمَ ربِّه فدعا. وقالوا: الصلاةُ هاهنا : الدعاء . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٩/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم . ( تفسير الطبرى ٢١/٢٤ ) ٣٢٢ سورة الأعلى : الآيات ١٥ - ١٧ والصوابُ مِن القولِ أنْ يقالَ: عُنِى بقولِه: ﴿فَصَلَّى﴾. الصلواتُ وذِكْرُ اللَّهِ فيها بالتحميدِ والتمجيدِ والدعاءِ . وقولُه: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾. يقولُ للناسِ: بل تؤثرون أيُّها الناسُ زينةَ الحياةِ الدنيا على الآخرةِ، ﴿وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ﴾ لَكُمْ ﴿ وَأَبْقَ﴾. يقولُ: وزينةُ الآخرةِ خيرٌ لكم أيُّها الناسُ وأَبْقَى بَقاءً؛ لأنَّ الحياةَ الدنيا فانيةٌ ، والآخرةَ باقيةٌ ، لا تَنْفَدُ ولا تَفْنی . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكر مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا﴾؛ فاختار الناسُ العاجلةَ إلا مَن عصَم اللَّهُ(١). وقولُه: ﴿ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ﴾ فى الخيرِ، ﴿ وَأَبْقَىَ﴾ فى البقاءِ (١). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال : ثنا أبو حمزةَ ، عن عطاءٍ ، عن عَرْفَجَةَ الثَّقَفىّ، قال: اسْتَقْرَأْتُ ابنَ مسعودٍ: ﴿ سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾، فَلَمَّا بَلَغْ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾، تَرَك القراءةَ وأقبَل على أصحابِهِ ، وقال : آثَوْنا الدنيا على الآخرةِ. فسَكَت القومُ، فقال: آثَرْنا الدنيا؛ لأنَّا رأَيْنا زينتَها ونساءَها وطعامَها وشرابَها، وزُوِيَت عنا الآخرةُ، فاحْتَوْنا هذا العاجلَ، وترَكْنا الآجلَ(١). واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ (١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٣) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٩١٤٧)، والبيهقى فى شعب الإيمان (١٠٦٤٥)، كلاهما من طريق عطاء به نحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٦ إلى ابن المنذر. ٣٢٣ سورة الأعلى : الآيات ١٦ - ١٩ قرأةِ الأمصارِ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ بالتاءِ ، إلا أبا عمرو فإنه قرَأه بالياءِ ، وقال: يعنى الأَشْفَينَ(٢) . /والذى لا أُوثِرُ عليه فى قراءةٍ ذلك، التاءُ؛ لإجماع الحُجَّةِ مِن القرأةِ عليه. ١٥٨/٣٠ وذُكِر أنَّ ذلك فى قراءةٍ أُبيِّ: (بل أنتم تُؤْثرون)(٢). فذلك أيضًا شاهدٌ لصحةِ القراءةِ بالتاءِ . وقولُه: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُوْلَى﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى الذى أَشِير إليه بقولِه: ﴿هَذَا﴾؛ فقال بعضُهم: أَشِير به إلى الآياتِ التى فى ﴿سَبِعِ أَسْمَ رَئِكَ الْأَعْلَى﴾ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرمةَ: ﴿ إِنَّ صُحُفٍ إِبْزَهِيمَ وَمُوسَى﴾ . يقولُ : الآياتُ التى فى ١٨ هَذَا لَفِى الصُّحُفِ الْأُوْلَى (٤) ﴿ سَبِجِ أُسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ وقال آخرون : قصةُ هذه السورةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن أبى جعفرٍ ، عن الرَّبيع ، عن أبى العاليةِ : (١) قرأ بتاء الخطاب نافع وابن كثير وعاصم وحمزة والكسائى ويعقوب وأبو عمرو وأبو جعفر وخلف . وبياء الغيب قرأ أبو عمرو وحده . النشر ٢٩٩/٢، والإتحاف ص ٢٧٠. (٢) فى م: ((الأشقياء))، وفى ت ١: ((الأسفيان)). وينظر تفسير القرطبى ٢٣/٢٠. (٣) الكشف عن وجوه القراءات السبع ٢/ ٣٧٠، وتفسير البغوى ٤٠٣/٨، وهى قراءة ابن مسعود كما فى مختصر الشواذ ص١٧٢ . (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠٥/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٦ إلى المصنف والفريابى وعبد ابن حميد . ٣٢٤ سورة الأعلى : الآيتان ١٨، ١٩ صُحُفٍ إِبَهِيمَ وَمُوسَى﴾ . قال : قصةُ هذه ﴿﴿إِنَّ هَذَا لَفِى الْصُّحُفِ الْأُولَى السورةٍ لفى الصُّحُفِ الأُولى(١). وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنَّ هذا الذى قضَى (٢) اللَّهُ فى هذه السورةِ ، لفى الصُّحُفِ الأُولى . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ إِنَّ هَذَا لَفِى اُلصُّحُفِ الْأُوْلَى﴾. قال: إنَّ هذا الذى قضَى(١) اللَّهُ فى هذه السورةِ، لفى الصُّحُفِ الأُولى، ﴿مُحُفٍ إِنََّهِيَمَ وَمُوسَى﴾(١). وقال آخرون: بل عُنى بذلك أنَّ قوله: ﴿وَاُلْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَ﴾، فى الصُّحُفِ الأُولى. ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِى الضُّحُفِ الْأُولَى﴾. قال: تَتَابَعَتْ كتبُ اللَّهِ كما تَسْمَعون، أنَّ الآخرةَ خيرٌ (٥) وأبقى(٥). حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ هَذَا (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٢) فى النسخ: ((قص)). والمثبت مقتضى الصواب، وإلا فما فرق هذا القول من الذى سبقه؟! (٣) فى م، ت١، ومصدر التخريج: ((قص)). (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦٧/٢ عن معمر به . (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وابن المنذر. ٣٢٥ سورة الأعلى : الآيتان ١٨، ١٩ مُفٍ إِرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾. قال: [١٠٩٤/٢ظ ] فى الصحف ١٨ لَفِىِ الصُّحُفِ الْأُولَى التى أَنزَلها اللَّهُ على إبراهيم وموسى، أنَّ الآخرةَ خيرٌ مِن الأُولى(١). وأَوْلَى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: إنَّ قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ ١٤ نَزَگی وَاُلْآَخِرَةُ خَيْرٌ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا ١٥ وَذَكَرَ اُسْمَ رَبِهِ، فَصَلَّى وَأَبْقَىَ﴾؛ لفى الصُّحُفِ الأولى ؛ صحفٍ إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ، وصحفٍ موسى ابنِ عمرانَ . وإنما قلتُ : ذلك أَوْلَى بالصحةِ مِن غيرِه؛ لأنَّ ((هذا)) إشارةٌ إلى حاضرِ ، فَلَأَنْ يكونَ إشارةً إلى ما قَرِب منها ، أولى مِن أنْ يكونَ إشارةً إلى غيرِه. وأما الصحفُ فإنها جمعُ صحيفةٍ ، وإنما ◌ُنِى بها كتبُ إبراهيم وموسى . /حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبى الجَدْدِ، قال: ١٥٩/٣٠ نزَلت صحفُ إبراهيمَ فى أوَّلِ ليلةٍ مِن رمضانَ ، وأَنْزِلتِ التوراةُ لستِّ ليالٍ خَلَوْن مِن رمضانَ، وأُنزِل(٢) الزَّبورُ لاثنتَىْ عَشْرَةَ ليلةً، وأُنزِل الإنجيلُ لثمانى عَشْرةَ، وأُنْزِل الفرقانُ لأربعٍ وعشرين(٣) . آخرُ تفسيرِ سورةٍ سبح اسمَ ربِّك الأعلى (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٠/ ٢٤، وابن كثير فى تفسيره ٤٠٥/٨. (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أنزلت)). (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عشرة)). والأثر أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٤/٢ من طريق سعيد به مختصرا بآخره، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥/٦ إلی عبد بن حميد . ٣٢٦ سورة الغاشية : الآيات ١ - ٧ بسمِ اللهِ الرحمن الرحيمِ تفسيرُ سورة الغاشيةِ وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه : ﴿ هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ تُشْقَى مِنْ عَيْنٍ ءَانِيَةِ ﴿﴿ لَيْسَ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةٌ عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ خَشِمَةُ ® لَهُمْ طَعَامُّ إِلَّا مِن ضَرِيعِ ﴿٦َ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِنْ جُوع يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَلَّهِ: ﴿هَلْ أَتَئِكَ﴾ يا محمدُ ﴿ حَدِيثُ اُلْغَشِيَةِ﴾؟ يعنى : قصتُها وخبرُها . واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الغاشيةِ ؛ فقال بعضُهم: هى القيامةُ ، تَغْشَى الناسَ بالأهوالِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىٍّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ : الغاشيةُ مِن أسماءِ يومِ القيامةِ، عظّمه اللَّهُ، وحذَّره عبادَه(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ هَلْ أَتَنَكَ حَدِيثُ اٌلْغَشِيَةِ﴾. قال: الغاشيةُ: الساعةُ(٢). حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن (١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٥/٢ - من طريق أبى صالح به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٤٠٦، مختصرا عند كليهما . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٣٢٧ سورة الغاشية : الآيتان ١، ٢ أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿الْغَشِيَةِ﴾. قال: الساعةِ(١). وقال آخرون : بل الغاشيةُ: النارُ تَغْشَى وجوهَ الكَفَرَةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يَمَانٍ ، عن أَشْعَثَ ، عن سعيدٍ فى قوله: ﴿ هَلْ أَتَنِكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾. قال: غاشيةِ النارِ (١). والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنْ يقالَ: إِنَّ اللَّهَ قال النبيِّه عَلَّهِ: ﴿هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ / الْغَشِيَةِ﴾؟ ولم يُخْبِرْنا أنه عَنَى غاشيةَ القيامةِ، ولا أنه عَنَى غاشيةَ النارِ، ١٦٠/٣٠ وكلتاهما غاشيةٌ؛ هذه تَعْشَى الناسَ بالبَلَابِلِ(١) والأهوالِ والكروبِ(٤)، وهذه تَغْشَى الكفارَ بِاللَّفْحِ فى الوجوهِ، والشُّواظِ والنُّحاسِ، فلا قولَ أَصَحُ فى ذلك مِن أَنْ يُقالَ كما قال جلَّ ثناؤُه، ويُعَمَّ الخبرُ بذلك كما عَمَّه . وقولُه: ﴿وُجُوهُ يَوَمَئِذٍ خَشِمَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِدٍ﴾ . وهى وجوهُ أهلِ الكفرِ به، ﴿خَشِمَةُ﴾ . يقولُ: ذليلةٌ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِدٍ خَشِمَةٌ﴾: أى: ذليلةٌ(٥). (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى المصنف. (٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٣٤/١٠، والقرطبى فى تفسيره ٢٥/٢٠، وأبو حيان فى البحر المحيط ٨/ ٤٦٢. (٣) فى م، ت ١: ((بالبلاء)). والبلابل: شدَّة الهَمّ. ينظر اللسان (ب ل ل). (٤) فى ص، ت ١: ((الكرب)). (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٣٢٨ سورة الغاشية : الآيتان ٢، ٣ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه : خَشِعَةٌ﴾. قال: خاشعةٌ فى النارِ (١). وقولُه: ﴿عَامِلَةٌ﴾. يَعْنى: عاملةٌ فى النارِ. وقولُه: ﴿نَصِبَةٌ﴾. يقولُ: ناصبةٌ فيها . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾: فإنها تعملُ وتَنْصَبُ فى النارِ(٤) . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن أبى رَجاءٍ، قال: [١٠٩٥/٢ و] سمِعتُ الحسنَ قرَأْ: ﴿عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾. قال: لم تَعْمَلْ للَّهِ فى الدنيا، فَأَعْمَلَها فى (٣) النارِ(٣) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾: تَكَبّرت فى الدنيا عن طاعةِ اللَّهِ ، فأعْمَلَها وَأَنْصَبَها فى النارِ(٤) . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه : عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾. قال: عاملةٌ ناصبةٌ فى النارٍ (١). (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦٨/٢ عن معمر به . (٢) ذكره ابن حجر فى تغليق التعليق ٣٦٥/٤ عن المصنف . (٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ٤٠٧، والقرطبى فى تفسيره ٢٧/٢٠. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٣٢٩ سورة الغاشية : الآيات ٣ - ٥ حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾. قال: لا أحدَ أَنْصَبُ ولا أَشَدُّ مِن أهلِ النارِ . وقولُه: ﴿ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تَرِدُ هذه الوجوهُ نارًا حاميةٌ قد حَمِیت واشتدَّ حژُها . واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتْه عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿تَصْلَى﴾ بفتحِ التاءِ ، بمعنى: تَصْلى الوجوهُ. وقرَأ ذلك أبو عمرٍو: (تُصْلَى) بضمّ التاءِ اعتبارًا بقولِه: ﴿تُتَّقَى مِنْ عَيْنٍ ءَانِيَةٍ ﴾(١) . والقولُ فى ذلك أنهما قراءتان صحيحتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ . وقولُه : ﴿ ثُشْقَى مِنْ عَيٍّ ءَانِيَةٍ ﴾. يقول : يُشْقَى أصحابُ هذه الوجوهِ مِن شَرابٍ عينٍ قد أَنَى حُرُّها . فبلَغ غايتَه فى شدَّةِ الحرّ. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . / ذكرُ مَن قال ذلك ١٦١/٣٠ حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿تُتْقَى مِنْ عَيْنٍ ◌َِيَةٍ﴾. قال: هى التى قد طال(١) (٣) أَنْيُها(٣) . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةً، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قوله : (١) قرأ بفتح التاء نافع وابن كثير وعاصم وحمزة والكسائى وابن عامر وأبو جعفر وخلف. وقرأ بضمها أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر . النشر ٢٩٩/٢، والإتحاف ص ٢٧٠ . (٢) فى م: ((أطال)) . (٣) فى ت١: ((أنينها)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى المصنف. ٣٣٠ سورة الغاشية : الآية ٥ ◌ِ تُتْقَى مِنْ عَيْنٍ ◌َِيَةٍ﴾. قال(١): أَنَى طَبْخُها مُذْ(٢) خَلَقَ اللَّهُ الدنيا. حدَّثنى به يعقوبُ مَرَّةً أُخرى، فقال: منذُ يومٍ خَلَقَ اللَّهُ السماواتِ والأرضَ(٣). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿مِنْ عَيْنٍ ،َانِيَةٍ﴾. قال: قد بَلَغَتْ إِناها، وحان شُرْبُها(٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قوله: ﴿ تُتْقَى مِنْ عَیٍّ ءَانِيَّةٍ﴾. يقولُ: قد أَنَى طَبْخُها منذُ خلَقَ اللَّهُ السماواتِ والأرضَ(٥). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ فى قولِه : ﴿ مِنْ عَيْنٍ ◌َإِنٍَ﴾. قال: مِن عينٍ أَنَى حرُّها. يقولُ: قد بلَغ حرُّها(١). وقال بعضُهم: عُنِى بقولِه: ﴿مِنْ عَيْنٍ ءَانِيَةٍ﴾: مِن عينِ حاضرةٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ تُتْقَى مِنْ عَيْنٍ ءَانِيَةٍ﴾. قال: آنيةٍ: حاضرةٍ(١) . (١) بعده فى ص، ت٢: ((قد)). (٢) فى م: ((منذ يوم)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد بنحوه. (٤) تفسير مجاهد ص ٧٢٤، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٦٥/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦٨/٢ عن معمر به . (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم. ٣٣١ سورة الغاشية : الآية ٦ وقولُه: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامُ إِلَّا مِن ضَرِيعِ﴾. يقولُ: ليس لهؤلاء الذين هم أصحابُ الوجوهِ ) الخاشعةِ العاملةِ الناصبةِ يومَ القيامةِ طعامٌ ، إلا ما يَطْعَمونه مِن ضَرِيعٍ . والضَّرِيعُ عندَ العربِ نَبْتٌ يقالُ له : الشِّبْرِقُ. وتُسمِّيه أهلُ الحجازِ الضَّرِيعَ إذا يَبِس، ويُسمِّيه غيرُهم الشِّبْرِقَ، وهو سُمّ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَّتِسَ لَهُمْ طَعَامُ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾. قال: الضَّرِيعُ: الشِّبْرِقُ(٢). حدَّثنى محمدُ بنُ عُبيدِ المحاربِىُّ، قال: ثنا عبَّادُ بنُ يعقوبَ الأسدىُّ، قال محمدُ : ثنا ، وقال عبَادٌ: أخبرنا محمدُ بنُ سليمانَ ، عن عبد الرحمن الأصبهانيّ ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامُّ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ﴾. قال: الشِّبْرِقُ(١). حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا إسماعيلُ ابنُ عليةَ ، عن أبى رجاءٍ ، قال : ثنى نَجْدةُ ، رجلٌ مِن عبدِ القيسِ، / عن عكرمةَ فى قوله: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامُ إِلَّا مِن ضَرِيحٍ﴾. ١٦٢/٣٠ قال: هى شجرةٌ ذاتُ شَوْكِ، لَاطِئَةٌ بالأرضِ، فإذا كان الرَّبيعُ سَمَّتْها قريشٌ الشِّبْرِقَ ، فإذا هاج العُودُ سَمَّتها الضَّرِيعَ(). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ليثٍ ، عن (١) سقط من: ص، م، ت ٢، ت ٣. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى المصنف. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى ابن أبى حاتم. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . ٣٣٢ سورة الغاشية : الآية ٦ مجاهدٍ: ﴿ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامُ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾. قال: الشِّبْرِقُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن ليث، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ضَرِيع﴾. قال: الشِّبْرِقُ اليابسُ(١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾. قال: هو الشِّْرِقُ إذا تَيِس يُسمَّى الضَّرِيعَ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا [٠٩٥/٢ ١ظ] سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامُّ إِلَّا مِن ضَرِيحٍ﴾. يقولُ: مِن شرّ الطعامِ وأبشعِه وأخيئِه(٣) . حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدٍ ، قال: ثنا شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامُّ إِلَّا مِن ضَرِيعِ﴾. قال: الشِّبْرِقُ. وقال آخرون : الضَّرِيعُ : الحجارةُ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ فى قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامُّ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ﴾. قال: الحجارةُ(٤). (١) تفسير مجاهد ص ٧٢٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦٨/٢ عن معمر به . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . ٣٣٣ سورة الغاشية : الآيات ٦ - ١٦ وقال آخرون : الضَّرِيعُ : شجرٌ مِن نارٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه : ﴿لَيْسَ لَمْ طَعَامُّ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾. يقولُ: شجرٌ مِن نارٍ(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامُ إِلَّا مِن ضَرِيعِ﴾. قال: الضَّرِيعُ: الشَّؤْكُ مِن النارِ. قال: وأما فى الدنيا فإن الضَّرِيعَ: الشَّوْكُ اليابسُ الذى ليس له ورَقٌّ، تدْعوه العربُ الضَّرِيعَ، وهو فى الآخرةِ شَوْكٌ مِن نارٍ(٢). وقولُه: ﴿لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِنْ جُوعٍ﴾. يقولُ: لا يُسْمِنُ هذا الضريعُ يومَ القيامةِ أُكَلَتَه مِن أَهلِ النارِ ، ﴿ وَلَا يُغْنِىِ مِنْ جُوعٍ﴾. يقولُ: ولا يُشْبِعُهم مِن جوع يُصِيبُهم . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمِذٍ نَاعِمَةٌ ٨ لِسَعْبِهَا رَاضِيَةٌ فِی لَّا تَسْمَعُ فِهَا لَغِيَةٌ ١٠ جَنَّةٍ عَالِيَةٍ / فِيَهَا عَيْنٌ جَارِيَّةٌ ١٣ فِيَهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ ١٣ ١٦٣/٣٠ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ وَارِقُ مَصْفُونَةٌ ١٤ ١٥ وَزَرَبِىُّ مَبْنُوثَةٌ يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَيِذٍ﴾. يعنى يومَ القيامةِ، ﴿ نَّاعِمَةٌ﴾ يقولُ : هى ناعمةٌ بتنعيم اللَّهِ أهلَها فى جناتِهِ، وهم أهلُ الإِيمانِ باللَّهِ. (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٥٥/٢ - من طريق أبى صالح به. بلفظ: ((شجر من شوك)). وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠٧/٨ عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٦ إلى ابن المنذر كلاهما بلفظ المصنف . (٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٤٠٨/٨ . ٣٣٤ سورة الغاشية : الآية ٩ - ١١ وقولُه: ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ . يقولُ: لعملِها الذى عمِلتْ فى الدنيا مِن طاعةِ ربِّها راضيةٌ. وقيل: ﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾. والمعنى: لثوابٍ سعيها فى الآخرةِ راضيةٌ . وقولُه: ﴿فِي جَّةٍ عَالِيَةِ﴾. وهى بستانٌ، ﴿ عَالِيَتِ﴾. يعنى: رفيعةٍ. وقولُه: ﴿لَّا تَسْمَعُ فِهَا لَغِيَّةً﴾. يقولُ: لا تَسَمْعُ هذه الوجوهُ: المعنى: لأهلها فيها ؛ فى الجنةِ العاليةِ - لاغيةً . يعنى باللَّاغيةِ: كلمةَ لَغْوِ. واللَّغْوُ: الباطلُ، فقيل للكلمةِ التى هى لَغْوٌ: لاغيةٌ. كما قيل لصاحبِ الدرع: دارعٌ. ولصاحبٍ الفرسِ : فارسٌ . ولقائلِ الشعرِ: شاعرٌ. وكما قال الحطيئةٌ(١) : أَغْرَرْتَنِى وَزَعَمْتَ أَنَّ ◌ِكَ لابِنَّ بِالصَّيْفِ تَامِرْ يعنى : صاحبُ لبنٍ، وصاحبُ تمرٍ. وزعَم بعضُ نحونِّى(٢) الكوفيِّين(٣) أنَّ معنى ذلك: لا يُسمَعُ() فيها حالفةٌ على الكذبِ . ولذلك قيل : لاغيةٌ . ولهذا الذى قاله مذهبٌ ورجْةٌ، لولا أنَّ أهلَ التأويلِ مِن الصحابةِ والتابعين على خلافِه، وغیرُ جائزٍ لأحدٍ خلافُهم فيما كانوا عليه مُجْمِعين . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن (١) تقدم تخريجه فى ٤٦٣/١٩، ٤٦٤. (٢) سقط من: م، ت٢، ت٣. (٣) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٥٧/٣. (٤) فى م، ت٢، ت٣: ((تسمع). ٠ ٣٣٥ سورة الغاشية : الآية ١١ أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَّا تَسْمَعُ فِيَهَا لَغِيَةٌ﴾. يقولُ: لا تسمعُ أَذِى ولا (١) باطلًاً(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَغِيَةً﴾. قال: شَتْمًا(٢) . حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَّا نَسْمَعُ فِيَهَا ◌َغِيَّةٌ﴾: لا تسمعُ فيها باطلًا، ولا شائمًا . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَهُ(٢) . واختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأته عامةُ قرأةِ الكوفةِ ، وبعضُ قرأةِ المدينةِ وهو أبو جعفرٍ: ﴿لَّا تَسْمَعُ﴾ بفتح التاءِ، بمعنى: لا تسمعُ الوجوهُ(٤) . وقرَ أ ذلك ابنُ كثيرٍ ونافعٌ وأبو عمرٍو: (لا تُشْمَعُ) بضمِّ التاءِ، بمعنى ما لم يُسمَّ فاعلُه؛ ويُؤنَّثُ ( تُشْمَعُ) لتأنيثِ (لاغيةٌ) (١). وقرَأ ابنُ مُحَيصنٍ بالضمِّ أيضًا، غيرَ أنه كان يقرؤها بالیاءِ ، علی وجْهِ التذ کیرِ (١) . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٦ إلى المصنف. (٢) تفسير مجاهد ص٧٢٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦٨/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم . (٤) وهى قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى وأبى جعفر ويعقوب فى رواية روح عنه، وخلف. النشر ٢٩٩/٢. (٥) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس (لا يُسمع) بياء مضمومة على التذكير، وقرأ نافع كذلك إلا أنه بالتاء على التأنيث ( لا تُسمع ) مبنيا للمفعول . النشر ٢٩٩/٢. (٦) إتحاف فضلاء البشر ص ٢٧٠. ٣٣٦ سورة الغاشية : الآيات ١٢ - ١٥ /والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنَّ كلَّ ذلك قراءاتٌ معروفاتٌ صحيحاتُ المعانى، فبأىِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ . ١٦٤/٣٠ قولُه: ﴿فِهَا عَّنٌ جَارِيٌَّ﴾ . يقولُ: فى الجنةِ العاليةِ عينٌ جاريةٌ فى غيرٍ أُخْدودٍ . وقولُه: ﴿فِهَا سُرٌُّ مَّرْفُوعَةٌ﴾ . والشُّرُرُ: جمعُ سرِيرٍ، مرفوعةٌ لِيَرَى المؤمنُ إذا جلَس عليها جميعَ ما خوَّله ربُّه مِن النعيم والمُلَكِ فيها ، ويَلْحقُ جميعَ ذلك بصرُه . وقيل: عُنِى بقولِه: ﴿مَرْفُوعَةٌ﴾: مَوْضونةٌ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فِيهَا سُرٌ مَّرْفُوعَةٌ ﴾. يعنى: موضونٌ، كقوله: ﴿ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ [الطور: ٢٠]: بعضُها فوقَ بعضٍ(١). وقولُه: ﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ . وهى جمعُ كُوبٍ، وهى الأباريقُ التى لا آذانَ لها، وقد [١٠٩٦/٢ و] بيَّنا ذلك فيما مضى وذكَرْنا ما فيه مِن الرواية، بما أَغْنى عن إعادته(١). وعُنِى بقوله: ﴿ مَوْضُوعَةٌ﴾: أنها موضوعةٌ على حافَةِ العينِ الجاريةِ، كلما أراد(٣) الشُّرْبَ وجَدها(٤) مِلْأَى مِن الشَّرابِ. وقولُه: ﴿وَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾. يعنى بالَّمارقِ الوسائدَ والمرافقَ(٥)، واحدُها (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٦ إلى المصنف. (٢) ينظر ما تقدم فى ٢٩٥/٢٢ - ٢٩٧. (٣) فى م، ت٢، ت٣: ((أرادوا)). (٤) فى م، ت٢، ت٣: ((وجدوها)). (٥) بعده فى م، ت٢، ت٣: (( والنمارق)). ٣٣٧ سورة الغاشية : الآيتان ١٥، ١٦ نُمْرُقةٌ، بضمّ النونِ. وقد حُكِى عن بعضٍ كلبٍ سماعًا نِمِرِقَةٌ، بكسرِ النونِ والراءِ. وقيل: ﴿ مَصْفُوفَةٌ﴾. لأَنَّ بعضَها بجنبٍ بعضٍ . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىِّ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَرِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾. يقولُ: المرافقُ(١). حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَغَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾. يعنى بالتَّمَارِقِ المجالسَ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَنَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾ : والنمارقُ : الوسائدُ(٣) . وقولُه: ﴿وَزَائِىُ مَّتُوثَّةٌ ﴾ . يقولُ تعالى ذكره: وفيها طَنافسُ وبُشْطٌ كثيرةٌ مبثوثةٌ مفروشةٌ. والواحدةُ : زَرْبِيَّةٌ، وهى الطِّنْفِسَةُ التى لها خَمْلٌ رقيقٌ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: (٢ثنا سفيانُُ) ، قال: ثنا توبةٌ (١) أخرجه البيهقى فى البعث (٣٣٨)، وابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٥٥/٢ - من طريق أبى صالح به. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٦ إلى المصنف. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٦ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . (٤ - ٤) فى م، ت٢، ت٣: ((ثنا سعيد عن سفيان)). وفى ت١: ((ثنا سعيد عن قتادة)). وينظر تهذيب الكمال ١٥٤/١١، ١٢٤/٣٢. ( تفسير الطبرى ٢٢/٢٤) ٣٣٨ سورة الغاشية : الآيات ١٦ - ٢٠ العنبرىُّ، عن عكرمةَ بنِ خالدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمارٍ ، قال: رأيتُ عمر بن الخطاب يصلِّی علی عَثْقَرِئٍّ، وهو الزرابىُّ . / حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَزَرَابِىُّ مَبْثُوثَةٌ ﴾ ي (١) المبسوطةُ(١) . ١٦٥/٣٠ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَفَلاَ يَظُرُونَ إِلَى الْإِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ لَ وَ إِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ يقولُ تعالى ذكره لمُنكِرى قدرته على ما وصَف فى هذه السورةِ ، مِن العقابِ والنكالِ الذى أعدَّه لأهلٍ عداوتِهِ، والنعيم والكرامةِ التى أعدَّها لأهلٍ ولايته : أفلا ينظرُ هؤلاء المنكِرون قُدْرةَ اللَّهِ على هذه الأمورِ ، إلى الإبل كيف خلَقها، وسخّرها لهم وذَلَّلها، وجعَلها تحمِلُ حِمْلَها باركةً ، ثم تنهضُ به؟! والذى خَلَق ذلك غيرُ عزيزٍ عليه أنْ يخلُقَ ما وصَف مِن هذه الأمورِ فى الجنةِ والنارِ . يقولُ جلَّ ثناؤه : أفلا يَنْظُرُون إلى الإبلِ، فيعتبرون بها ، ويعلمون أنَّ القُدْرةَ التى قدَر بها على خلقِها، (لن يُعْجِزَه(٢) خَلْقُ ما شابهها؟! وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: لما نَعَت اللَّهُ ما فى (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٦ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . (٢ - ٢) فى ص: ((أن نعجزه)). ٠ ٣٣٩ سورة الغاشية : الآيات ١٧ - ١٩ الجنةِ، عَجِب مِن ذلك أهلُ الضلالةِ، فأنزل اللَّهُ: ﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾. فكانت الإبلُ مِن عيشِ العربِ ومن خَوَلِهم (١). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ(٢)، عن أبى إسحاقَ، عمَّن سمِع شُريحًا يقولُ: اخْرُجوا بنا ننظر إلى الإبلِ كيف خُلِقت(١). وقولُه: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: أفلا يَنْظُرون أيضًا إلى السماءِ فوقَهم(٤) كيف رفَعها الذى أخبر كم أنه مُعِدٌّ لأوليائِه ما وصَف، ولأعدائِه ما ذكّر، فيعلموا أنَّ قُدْرتَه القدرةُ التى لا يُعْجِزُه فعلُ شيءٍ أراد فعلَه؟! وقولُه: ﴿ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾. يقولُ: وإلى الجبالِ كيف أُقِيمت منتصبةً ، لا تَسَقُطُ فتَنْبسطَ فى الأرضِ، ولكنه) جعَلها بقدرتِه منتصبةً جامدةً ، لا تَبْرِحُ مكانَها ، ولا تزولُ عن موضعِها . وقد حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: تصاعدُ إلى الجبلِ الصَّيْخودِ(١) عامةَ يومِك، فإذا أَفْضَيْتَ إلى أعلاه، أَفْضَيْتَ إلى عيونٍ متفجرةٍ وثمارٍ متهدِّلةٍ ثَمَّ ، لم تَرِثْه الأيدى ولم تَعْمَلْه ، (١) الخول : ما أعطاك الله تعالى من النعم والعبيد والإماء وغيرهم من الحاشية، للواحد والجميع والمذكر والمؤنث . القاموس المحيط ( خ ول ) . والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم . (٢) فى ت١: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٤٧٩/١٢ . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٦ إلى عبد بن حميد. (٤) سقط من: م، ت٢، ت٣ . (٥ - ٥) فى م، ت٢، ت٣: ((ولكنها)). (٦) يقال : صخرة صيخود : شديدة ، لا تعمل فيها المعاول . ينظر القاموس المحيط والوسيط ( ص خ د). ٣٤٠ سورة الغاشية : الآيات ١٩ - ٢٦ نعمةٌ مِن اللَّهِ، وبُلْغَةَ الأجلِ(١) . وقولُه: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾. يقولُ: وإلى الأرضِ كيف بُسِطَت. يقالُ: جبلٌ مُسَطَّحْ: إذا كان فى أعلاه استواءٌ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ١٦٦/٣٠ / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾. أى: بُسِطت . يقولُ: أليس الذى خلَق هذا بقادرٍ على أن يخلُقَ ما أراد فى الجنةِ ؟(١) ٢١ [١٠٩٦/٢ظ] القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ إِلَّا مَن تَوَلَى وَكَفَرَ ٢٢ ◌َسْتَ عَلَيْهِم بِيُصَيْطِرٍ (3 ٢٤ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ ٢٣ ٢٦ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا ◌ِحِسَابَهُمْ إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ يقول تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ له: ﴿ فَذَگِّرْ ﴾ یا محمدُ عبادی بآياتی ، وعِظْهم بحججِى ، وبلِّغْهم رسالتى، ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾. يقولُ: إنما أُرسَلتُك إليهم مذكِّرًا؛ لتذكِّرَهم نِعَمى عندَهم، وتعرِّفَهم اللازمَ لهم، وتعِظَهم . وقولُه: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِيُصَيْطِرٍ﴾. يقولُ: لستَ عليهم بمسلَّطٍ ، ولا أنت بجبارٍ تحمِلُهم على ما تريدُ . يقولُ: کلهم إلى، وتغهم وحُكمی فيهم . يقال : قد تَسيطَرَ فلانٌ على قومِه . إذا تسلّط عليهم . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .