النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١
سورة الطارق : الآيتان ٩، ١٠
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿يَوْمَ تُبْلَ
السَّرَآئِرُ﴾: إن هذه السرائرَ مختبَرةٌ، فَأَسِرُوا خيرًا وأعلِنوه إن استطعتم، ولا قوةَ إلا
(١)
باللهِ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾. قال:
تُختبرُ.
وقولُه: ﴿فَ لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فما للإنسانِ الكافرِ
يومَئذٍ من قوةٍ يمتنعُ بها من عذابِ اللهِ وأليمِ نَكالِه، ولا ناصرٍ ينصرُه، فَيَستَقيدَ له)
ممن ناله بمكروهٍ، وقد كان فى الدنيا يرجعُ إلى قوةٍ من عشيرتِّه، يمتنعُ بهم ممن أراده
بسوءٍ، وناصرٍ من حليفٍ ينصرُه على من ظلمه واضطَهَده .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قَالَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا
نَاصِرٍ﴾ : ينصرُه من اللهِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ فَا
لَهُ مِن قُوٍَّ وَلَ نَاصِرٍ﴾. قال: من قوةٍ يمتنعُ بها، ولا ناصرٍ ينصرُه من الله (١).
حدَّثنى علُّ بنُ سهلٍ ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةً، عن سفيانَ الثورىٌّ فى قولِه :
(١) تقدم تخريجه فى ص٢٨٩ .
(٢ - ٢) فى م: ((فيستنقذه))، وفى ت ٢، ت ٣: ((فيستنقذ له)).
قال الليث: وإذا أتى إنسان إلى آخر أمرًا فانتقم منه بمثلها قيل: استقادها منه . تاج العروس (ق ود).
٣٠٢
سورة الطارق : الآيات ١٠ - ١٧
مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾. قال: القوةُ العشيرةُ، والناصرُ الحليفُ(١) .
وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالتَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْع ◌َدَّمَ
١٣
وَمَا هُوَ بِالْحَزَّلِ
١٣
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
) فَهِّلِ
وَأَكِيدُ كَيْدًا
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا
اُلْكَفِرِينَ أَمْهِلَهُمْ رُوَّداً
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾: تَرجِعُ بالغيوثِ(١) وأرزاقِ العبادِ كلَّ
عامٍ . ومنه قولُ المُنّلِ فى صفةٍ سيفٍ (٢) :
أبيضُ كالرجعِ رَسُوبٌ إذا ما تاخ فى مُخْتَفَلٍ يَخْتَلِ ("
/وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١٤٨/٣٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيفٍ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾. قال: السحابِ فيه المطرُ(٥).
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيفٍ ، عن
(١) تفسير مجاهد ص ٧٢٠ من طريق ضمرة به .
(٢) فى م: ((الغيوم)).
(٣) ديوان الهذليين ٢/ ١٢.
(٤) الرجع : الغدير فيه ماء المطر، والمحتفل: معظم الشىء، وثاخ وساخ : غاب ، يختلى: يقطع، والرسوب:
الذى إذا وقع غمض مكانه لسرعة قطعه . ينظر شرح أشعار الهذليين ١٢٦٠/٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٦٥، وأبو الشيخ فى العظمة (٧٥٠)، والحاكم ٥٢٠/٢ من طريق
الثورى به بنحوه . وأخرجه إبراهيم الحربى فى غريبه - كما فى التغليق ٣٦٥/٤ - من طريق عكرمة به بنحوه .
وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٢٦٢/٨ من طريق مجاهد ، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٣٦/٦ إلى الفريابى وابن أبى حاتم وابن مردويه.
٣٠٣
سورة الطارق : الآية ١١
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾. قال : ذاتِ السحابِ فيه
المطر .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالَمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾: يعنى بالرجع رجعَ (١) القطرِ والرزقِ كلَّ
عام .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةً، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿ وَلَِّ ذَاتِ الرَّعْ﴾. قال : ترجعُ بأرزاقِ الناسِ كلَّ عامٍ . قال أبو رجاءٍ: سُئِل عنها
عكرمةُ، فقال: رجَعت بالمطرِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾. قال : ذاتِ السحابِ، تمطرُ ثم تَرجِعُ بالمطرِ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَالتَماءِ ذَاتٍ
الرَّعْ﴾. قال: ترجعُ بأرزاقِ العبادِ كلَّ عامٍ، لولا ذلك هلكوا وهلَكت
(٤)
مواشیھم(٢) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالسَّءِ
ذَاتِ الرَّعِ﴾. قال: ترجعُ بالغيثِ كلَّ عامٍ (٥) .
(١) سقط من: م، ت ١.
(٢) قول الحسن ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٤٥٦/٨.
(٣) تفسير مجاهد ص ٧٢٠، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٤ / ٣٦٤ - وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٣٧/٦ إلى عبد بن حميد .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٧/٦ إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦٥/٢ عن معمر به .
٣٠٤
سورة الطارق : الآيتان ١٢،١١
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعت أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَالتَِّ ذَاتِ اٌلَّعِ﴾: يعنى المطرَ().
وقال آخرون : يعنى بذلك أن شمسَها وقمرَها يغيبُ ويطلعُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَلَّمَاءِ
ذَاتِ الرَّحِ﴾. قال : شمسُها وقمرُها ونجومُها يأتِين من هلهنا(٢).
وقولُه: ﴿ وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والأرضِ ذاتِ الصدعِ
بالنبات .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١٤٩/٣٠
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ ، عن خُصَيفٍ ، عن عكرمةً ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾. قال: ذاتِ النباتِ(٢) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَاْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾. يقولُ: صدعُها عن ١ إخراج النباتِ
فی کلِّ عامٍ .
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٢٦/١٠.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٢٦/١٠، وأبو حيان فى البحر المحيط ٤٥٦/٨، وابن كثير فى تفسيره
٣٩٧/٨.
(٣) تقدم أوله فى ص ٣٠٢.
(٤) سقط من : م .
٣٠٥
سورة الطارق : الآية ١٢
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿ وَالْأَرْضِ ذَاتِ
الصَّدّعِ﴾. قال: هذه تُصدَعُ عما تحتَها. قال أبو رجاءٍ: وسُئِل عنها عكرمةُ ، فقال:
هذه تُصدَعُ عن الرزقِ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ
الصَّدْعِ﴾: مثلُ المَأْزِمِ(٢) مأزمٍ منّ.
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾. قال: الصدعُ مثلُ الَأْزِمِ، غيرَ الأوديةِ وغيرَ
(٣)
الجُرُفِ(٣) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَالْأَرْضِ ذَاتٍ
الصَّدْعِ﴾: تَصَدَّعُ عن الثمارِ وعن النباتِ كما رأيتم(٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَاْأَرْضِ ذَاتٍ
الصَّدْعِ﴾. قال: تَصَدَّعُ عن النباتِ(٤) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَاْأَرْضِ
وَعِنَبًا
ذَاتِ الصَّدْعِ﴾. فقرَأ(٥): ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقَّا ﴿ فَأَبَّنَا فِيهَا حَّاً (َ
(١) قول عكرمة عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٦/٦ إلى عبد بن حميد، وينظر تفسير ابن كثير ٣٩٧/٨.
(٢) المأزم: كل طريق ضيق بين جبلين. اللسان (أ زم).
(٣) تفسير مجاهد ص ٧٢١، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٦٤/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٣٧/٦ إلی عبد بن حميد .
(٤) تقدم أوله فى ص ٣٠٣ .
(٥) فى م، ت ١: ((قرأ)).
( تفسير الطبرى ٢٠/٢٤ )
٣٠٦
سورة الطارق : الآيات ١٢ - ١٤
وَقَضْبًا﴾ [عبس: ٢٦ -٢٨]. إلى آخرِ الآيةِ. قال: صدّعها للحرثِ(١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَاْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾: النباتِ(١).
وقولُه: ﴿ إِنَُّ لَقَوْلٌ فَضْلٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن هذا القولَ وهذا الخبرَ،
﴿ لَقَوَّلٌ فَصْلٌ﴾. يقولُ : لقولٌ يَفصِلُ بينَ الحقِّ والباطلِ ببيانِه .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ، على اختلافٍ منهم فى العبارةِ
عنه؛ فقال بعضُهم : لقولٌ حقٌّ . وقال بعضُهم: لقولٌ حُكْمٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَضْلٌ﴾. يقولُ: حقِّ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ
فَضْلٌ﴾. أى: حُكْمٌ(٤).
وقولُه: ﴿ وَمَا هُوَ بِالَّلِ﴾. يقولُ: وما هو باللعبِ ولا الباطلِ.
أوبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١٥٠/٣٠
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٢٦/١٠.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٢٦/١٠، وابن كثير فى تفسيره ٣٩٧/٨.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٥٤- من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٣٧/٦ إلى ابن المنذر .
(٤) تقدم أوله فى ص ٣٠٣ .
٣٠٧
سورة الطارق : الآيات ١٤ - ١٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَمَا هُوَ بِلَّلِ﴾﴾. يقولُ: بالباطلِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَمَا هُوَ بِالْمَزَّلِ﴾. قال: باللعبِ(٣).
وقولُه: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن هؤلاء المكذِّبين باللهِ
ورسوله والوعد والوعيدِ يمكرون مكرّا .
وقولُه: ﴿وَأَكِدُ كَيْدًا﴾. يقولُ: وأمكرُ مکرًا . ومکژه جلَّ ثناؤه بهم إملاؤُه
إياهم على معصيتهم وكفرهم به .
وقولُه: ﴿فَهِّلِ اَلْكَفِرِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّهِ: فمهِّلْ يا
محمدُ الكافرين، ولا تعجلْ عليهم، ﴿أَمَّهِلَهُمْ رُوَيْدًا﴾. يقولُ: أمهِلْهم آنًا قليلًا ،
وأنظِرْهم للموعدِ الذى هو وقتُ حلولِ النقمةِ بهم.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
(١) تقدم أوله فى ص ٣٠٦ .
(٢) فى ت ١: ((صالح)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٧٢١.
٣٠٨
سورة الطارق : الآية ١٧
قولَه: ﴿أَنْهِلْهُمْ رُوِدًا﴾. يقولُ: قريبًا(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ أَمْهِلَهُمْ رُوَِّدًا ﴾
الرويدُ القليلُ(٢).
حدَّثنى يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿فَهِّلٍ
اُلْكَفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوًَّا﴾. قال: مَهِّلْهم، فلا تعجَلْ عليهم. ترَكَهم، حتى لما أراد
الانتصارَ منهم ، أمَره بجهادِهم وقتالهم والغلظةِ عليهم .
آخرُ تفسيرِ سورةِ «والسماءِ والطارقٍ))
(١) تقدم أوله فى ص ٣٠٦ .
(٢) تقدم أوله فى ص ٣٠٣.
٣٠٩
سورة الأعلى : الآيات ١ - ٧
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
/تفسير سورةٍ (( سَبْحِ اسمَ رَبَك الأعلَى ))
١٥١/٣٠
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: [١٠٩٢/٢ظ] ﴿ سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى ® اٌلَّذِى خَلَقَ
سَنُفْرِتُكَ فَلاَ
۵
فَسَوَّى ﴿ وَالَّذِى قَذَّرَ فَهَدَى ﴿ وَاَلَّذِىّ أَخْرَجَ المَرْعَى ﴿﴿ فَجَعَلَمُ غُثَاءَ أَحْوَى
٧
تَنَسَ ﴿َ إِلَّا مَا شَاءَ اللّهَ إِنَُّ يَعَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قوله: ﴿ سَيِّحِ اسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾؛ فقال بعضُهم:
معناه: عَظُّم رِبَّك الأَعْلَى، لا ربَّ أَعلَى منه وأَعْظَمُ. وكان بعضُهم إذا قرَأ ذلك
قال : سبحانَ ربيَ الأعلَى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشيمٌ ، قال : أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد
بنِ لُجبيرٍ ، عن ابنِ عمرَ أنه كان يقرَأَ: (سَبِّح اسمَ رَبِّكَ الأَعلَى سبحانَ ربيَ الأعلَى
الذى خَلَقَ فسَوَّى). قال: وهى فى قراءةٍ أُبىّ بنِ كعبٍ كذلك(١).
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الشُّدِّىِّ، عن
عبدٍ خيرٍ، قال: سمعتُ عليًّا رضِى اللَّهُ عنه قرَأ: ﴿ سَبِحِ اسْمَ رَبِكَ الْأَعْلَى﴾. فقال:
سبحانَ ربيَ الأعلى(٢) .
(١) أخرجه الحاكم ٥٢١/٢ من طريق يعقوب به، وذكره القرطبى فى تفسيره ٢٠/ ١٤، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٣٨/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠١/٨ عن الثورى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٨/٦ مطولا إلى
الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن الأنبارى فى المصاحف .
٣١٠
سورة الأعلى : الآية ١
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حَكَامٌ ، عن عَنْبَسَةَ، عن أبى إسحاقَ الهَمْدانيّ، أَنَّ
ابنَ عباسٍ كان إذا قرأ: ﴿سَيِحِ أَسْمَ رَبِكَ الْأَعْلَى﴾. يقولُ: سبحانَ ربيَ الأعلى.
وإذا قرأ: ﴿لَآَ أُقِْمُ بِيَوْمِ الْقِيَمَةِ ﴾ [ القيامة: ١]. فَأَتَّى على آخرِها: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ
عَلَى أَنْ يُحِىَ الْمُؤَلَى﴾ [القيامة: ٤٠]. يقولُ: سبحانَك اللَّهمَّ، وبلى(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ
اُلْأَعْلَى﴾: ذُكر لنا أنَّ نبيَّ اللَّهِ مَّلِ كان إذا قرأها قال: ((سبحانَ ربيَ الأعلى))(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن خارجةَ ، عن داودَ ، عن زيادِ بنِ عبدِ
اللَّهِ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقرَأَ فى صلاةِ المغربِ: (سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأُعَلَى
سبحانَ ربيَ الأعلى ).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: نزّه يا محمدُ اسمَ ربِّك الأعلى أن تُسمِّىَ به شيئًا
سواه . يَنْهاه بذلك أنْ يفعَلَ ما فعَل مِن ذلك المشركون ، مِن تَسْمِيتِهم آلهتَهم ؛
بعضَها اللَّتَ، وبعضَها العُزَّى .
وقال غيرُهم: بل معنى ذلك: نزِّهِ اللَّهَ عمَّا يقولُ فيه المشركون ، كما قال:
﴿ وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوَا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [الأنعام: ١٠٨] .
وقالوا : معنى ذلك: سبّح ربَّك الأعلى. قالوا: وليس الاسمُ مَعْنَّى.
/وقال آخرون: نزّه تسمیتك یا محمدُ ربَّك الأعلى، وذِ کرك إيَّہ ، اُنْ تذكُرَه
١٥٢/٣٠
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠١/٨ عن المصنف، وأخرج أوله عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦٧/٢ عن أبى
إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وعلقه أبو داود عقب حديث (٨٨٣) عن أبى وكيع وشعبة عن أبى
إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وذكره القرطبى فى تفسيره ٢٠ / ١٤، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٣٨/٦ إلى المصنف وابن أبى شيبة وعبد بن حميد .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٤٠١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٩/٦ إلى عبد بن حميد.
٣١١
سورة الأعلى : الآيات ١ - ٣
إلا وأنت له خاشِعٌ مُتَذَلِّلٌ. قالوا: وإنما ◌ُنِى بالاسمِ التسميةُ، ولكن وُضِع الاسمُ
مكانَ المصدرِ .
وقال آخرون: معنى قوله: ﴿ سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾: صَلِّ بذكرِ ربِّك یا
محمدُ . يعنى بذلك: صلِّ وأنت له ذاكرٌ، ومنه وَجِلٌ خائفٌ .
وأَوْلَى الأقوالِ فى ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه : نزِّه اسمَ ربِّك أنْ
تَدْعوَ به الآلهةَ والأوثانَ؛ لِما ذكرتُ مِن الأخبارِ، عن رسولِ اللَّهِ عَ ظَه وعن
الصحابةِ ، أنهم كانوا إذا قرَءوا ذلك قالوا: سبحانَ ربيَ الأعلى. فبَيِّنٌّ بذلك أنَّ
معناه كان عندَهم(١) : عظّمْ اسمَ ربِّك ونَزَهْه .
وقولُه: ﴿ الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى﴾. يقولُ: الذى خلَق الأشياءَ فسؤَّى خَلْقَها
وعَدَلها . والتسويةُ : التعديلُ .
وقولُه: ﴿وَالَّذِى قَدَرَ فَهَدَى﴾. يقولُ تعالى ذكره: والذى قدَّر خَلْقَه فهَدى .
واختلَف أهلُ التأويلِ فى المعنَى الذى عُنِى بقولِه: ﴿ فَهَدَى﴾ ؛ فقال بعضُهم:
هَدَى الإِنسانَ لسبيلِ الخيرِ والشرّ، والبهائمَ للمَرَاتِعِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، "وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا" عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
"٢)
قولَه: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾. قال: هَدَى الإِنسانَ للشِّقْوةِ والسعادةِ، وهَدَى الأنعامَ
(١) بعده فى م: ((معلوما)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
٣١٢
سورة الأعلى : الآيتان ٣ ، ٤
(١)
لمَرَاتِها (١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: هَدَى الذكورَ لمَأْتَی الإناثِ . وقد ذكرنا الروايةَ
بذلك فيما مضَى(٢).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أنَّ اللَّهَ عمَّ بقولِه: ﴿فَهَدَى﴾ الخبرَ عن
هدايتِه خَلْقَه، ولم يَخْصُصْ مِن ذلك معنًى دونَ معنًى، وقد هداهم لسبيلِ الخيرِ
والشرّ، وهَدَى الذكورَ لمَأْتَى الإناثِ ، فالخبرُ على عمومِه ، حتى يأتىَ خبرٌ تقومُ به
الحُجَّةُ، دالٌّ على خُصوصِه .
وأجْمَعَت قرأةُ الأمصارِ على تشديدِ الدالِ مِن ﴿ قَدَّرَ﴾، غيرَ الكسائىِّ فإنه
خَفَّقها(٣) .
والصوابُ فى ذلك التشديدُ ؛ لإجماعِ الحجةِ عليه .
وقولُه: ﴿وَالَّذِىّ أَخْرَجَ اَلْعَى﴾. يقولُ: والذى أَخْرَج مِن الأرضِ مَرْعَى
الأنعامِ ؛ مِن صُنُوفِ النباتِ وأنواعِ الحَشيشِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
[١٠٩٣/٢و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ مُكَوَّم ، قال : ثنا الحَفَرِىُّ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ،
عن أبى رَزِينٍ: ﴿أَخْرَجَ المَرْعَى﴾. قال: النباتَ .
(١) تفسير مجاهد ص ٧٢٢، وذكره القرطبى فى تفسيره ٢٠/ ١٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٩/٦
إلى الفریابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) تقدم فى ١٦/ ٧٩، ٨٠.
(٣) قرأ ابن عامر ونافع وابن كثير وعاصم وحمزة وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب وخلف بتشديد الدال. وقرأ
الكسائی بتخفيفها . النشر ٢٩٩/٢.
٣١٣
سورة الأعلى : الآيتان ٤، ٥
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَالَّذِىّ أَخْرَجَ
الْقَى﴾ الآية: (شَتِيتَ النباتِ) كما رأَيْتِم؛ بينَ أصفرَ وأحمر وأبيضَ(١).
/وقولُه: ﴿فَجَعَلَمُ غُثَاءَ أَحْوَى﴾. يقولُ تعالى ذكره: فجعَل ذلك المَرْعَى غُثاء. ١٥٣/٣٠
وهو ما جَفَّ مِن الثَّتِ (١) ويَيَس، فطارَت به الريحُ. وإنما مُنِى به هلهنا أنه جعَله
هَشيمًا يابسًا متغيّرًا إلى الحُوَّةِ؛ وهى السَّوَادُ من بعدِ البياضِ أو الخُضْرةِ؛ من شدَّةٍ
الیُمْسِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿غُثَءَ أَحْوَى﴾. يقولُ: هَشِيمًا متغيّرًا().
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿غُثَاءَ أَحْوٌَ﴾. قال: غُثاءَ السَّيْلِ، ﴿أَحْوَ﴾. قال: أسودً (٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولِه :
(١ - ١) فى م: ((نبت))، وفى ت ١: ((شتت النبات))، وفى ت ٢، ت ٣: ((تنبت النبات)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦٧/٢ عن معمر عن قتادة نحوه مطولًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٣٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى م: ((النبات)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٤٠١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٩/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٥) تفسير مجاهد ص ٧٢٢ وعنده ((اليابس)) بدلا من ((أسود))، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٩/٦
إلی عبد بن حميد وابن المنذر .
٣١٤
سورة الأعلى : الآيات ٥ - ٧
﴿غُنَّهُ أَحْوَىٌ﴾. قال: يعودُ يُتْسًا بعدَ خُضْرةٍ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
فَجَعَلَمُ غُثَ أَحْوَىٌ﴾. قال: كان بَقْلًا ونباتًا أخضرَ، ثم هاج فيَبِس، فصار غُثاءً
أَحْوَى ، تَذْهَبُ به الرياحُ والسُّيولُ(٢) .
وكان بعضُ أهلِ العلم بكلام العربِ يَرى أنَّ ذلك مِن المُؤَخَّرِ الذى معناه
التقديمُ ، وأَنَّ معنى الكلام: والذى أَخْرَجِ المَرْعَى أَحوى . أى: أخضرَ إلى السوادِ ،
فجعَله غثاءً بعدَ ذلك . ويَعْتَلُّ لقولِه ذلك بقولٍ ذى الرُّمَّةِ(٣) :
(٤)
فيها الذِّهابُ وحَقَّتْها البَرَاعِيمُ
حَوَّاءُ قَرْحَاءُ أَشْرَاطِيَّةٌ وَكَفَتْ
وهذا القولُ - وإن كان غيرَ مدفوعٍ أنْ يكونَ ما اشتدَّتْ خضرتُه مِن النباتِ ،
قد تُسمِّيه العربُ أَسْوَدَ - غيرُ صوابٍ عندى؛ لخلافِهُ(٢) تأويلَ أَهلِ التأويلِ فى أنَّ
الحرفَ إنما يُحتالُ لمعناه المُخْرَج بالتقديم والتأخيرِ، إذا لم يَكُنْ له وجهٌ مفهومٌ إلا
بتقديمه عن موضعِه أو تأخيرِه، فأمَّا وله فى موضعِه وجة صحيح، فلا وجْهَ لطلبٍ
الاحتيالِ لمعناه بالتقديم والتأخيرِ .
﴿ إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
/وقولُه: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلاَ تَنَسَ
١٥٤/٣٠
(١) تقدم فى ص ٣١٣ .
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٨/٢٠.
(٣) دیوانه ٣٩٩/١.
(٤) روضة قرحاء: فى وسطها نَوْرٌ أبيض. وقيل: القرحاء: التى بدا نبتُها. أشراطية: مُطِرَتْ بالشَّرَّطَيْنْ،
وهما نجمان من الحَمَل وهما قرناه، وإلى جانب الشماليّ منهما كوكب صغير. وكَفَتْ: قَطَرَتْ.
والذِّهاب: جمع ذِهْبَةٍ وهى المَطَرَةُ، وقيل: المطرةُ الضعيفة. اللسان (ق رح)، (شرط)، (وك ف)،
( ذهـ ب ).
(٥) فى م: ((بخلافه)).
٣١٥
سورة الأعلى : الآيتان ٦ ، ٧
سنُقْرِتُك يا محمدُ هذا القرآنَ فلا تَنْساه ، إلا ما شاء اللَّهُ .
إِلَّا مَا شَآءَ الله﴾؛ فقال
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿فَلاَ تَسَّ
بعضُهم : هذا إخبارٌ مِن اللَّهِ نبيّه عليه الصلاةُ والسلامُ أنه يُعَلِّمُه هذا القرآنَ ، ويحفَظُه
عليه ، ونَهْىٌ منه أن يَعْجَلَ بقراءتِه، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿لَا تُحُرِّكَ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ
إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ﴾ [ القيامة: ١٦، ١٧].
بهچ
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿ سَنُقْرِتُكَ فَلَا تَنَسَ﴾. قال: كان يَتَذَكَّرُ القرآنَ فى نفسِه مَخَافَةً أن
(١)
يَنْسَى(١).
فقال قائلو هذه المقالةِ : معنى الاستثناءِ فى هذا الموضعِ على النسيانِ، ومعنى
الكلامِ : فلا تَنْسَى ، إلا ما شاء اللَّهُ أَنْ تَنْساه ولا تَذْكُرَه. قالوا : وذلك هو ما نَسَخه
اللَّهُ مِن القرآنِ ، فرفَع حُكْمَه وتلاوته .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ سَنُقْرِتُكَ فَلَ
تَنَسَ﴾: كان رسولُ اللّهِ بَ لَغِ لا يَنْسَى شيئًا إِلَّ ما شاء اللَّهُ(٢).
(١) تفسير مجاهد ص ٧٢٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٩/٦ إلى الفريابى وعبد بنُ حميد وابن المنذر
وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦٧/٢ عن معمر عن قتادة بنحوه.
٣١٦
سورة الأعلى : الآيات ٦ - ١٣
وقال آخرون : معنى النسيانِ فى هذا الموضع: التَّوْكُ. وقالوا : معنى الكلام:
سنُقْرِتُك يا محمدُ فلا تَتْرُكُ العملَ بشىءٍ منه، إلا ما شاءَ اللَّهُ أَنْ تَتْرُكَ العملَ به، مما
نَنْسَخُه .
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ فى ذلك(١): لم يشَأُ اللَّهُ أَن يَنْسَى(١) شيئًا، وهو
كقولِهِ: ﴿ خَلِينَ فِيَهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَتُ وَاَلْأَرْضُ إِلََّ مَا شَآءَ رَبُّكَ ﴾ [هود: ١٠٨]،
ولا يشاءُ. قال: وأنت قائلٌ فى الكلام: لأَعِيَنَّك كلَّ ما سألتَ إلا ما شِئتُ ، وإلا
أنْ أشاءَ أنْ أمنعَك. والنِّيَّةُ أنْ لا تمنعَه، ولا تشاءَ شيئًا. قال: وعلى هذا مَجارِى
الأيمانِ، يُسْتَثْنى فيها، ونيةُ الحالفِ الثَّمامُ(٢) .
والقولُ الذى هو أَوْلَى بالصوابِ عندى قولُ مَن قال : معنى ذلك : فلا تَنْسَى
إلا أنْ نشاء نحنُ أنْ تُنْسِیَگه بنسخِه ورفعِه .
وإنما قلنا : ذلك أولى بالصوابٍ ؛ لأنَّ ذلك أظهرُ مَعانِيه .
وقولُه: ﴿ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾. يقولُ تعالى ذكره : إِنَّ اللَّه يعلمُ الجهرَيا
محمدُ مِن عملك، ما أظهَرْتَه وأعلَنْته، ﴿ وَمَا يَخْفَى﴾. يقولُ: وما تُخْفِى (٢) منه فلم
تُظْهِرْه مما كَتَشْتَه. يقولُ: هو يعلمُ جميعَ أعمالِك، سرَّها وعلانِيَتَها. يقولُ :
فاحْذَرْه أن يَطَّلِعَ عليك وأنت عاملٌ فى حالٍ مِن أحوالِك بغيرِ الذى أذِن [١٠٩٣/٢ظ]
لك به .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَيُبَشِّرُكَ لِلْيُسْرَى
(١) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٥٦/٣.
(٢) فى م، ت ٢، ت ٣: ((تنسی)).
(٣) فى النسخ: ((اللمام)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) فى م: ((يخفى)).
فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى
٨
٩
٣١٧
سورة الأعلى : الآيات ١٠ - ١٣
/ وَيَنَجَنَُّهَا الْأَشْقَى
١٠
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى
الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى
ثُمَّ لَا ١٥٥/٣٠
١٣
١٣
يَمُوتُ فِيَهَا وَلَا يَحْيَى
يقولُ تعالى ذكرُه: ونُسهِّلُك يا محمدُ لعمل الخيرِ وهو اليُسْرَى . واليُسرَى هو
الفُعْلَى مِن الْيُشْرِ .
وقولُه : ﴿ فَذَّكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَ﴾ . يقولُ تعالى ذكره: فذگِّوْ عبادَ اللهِ یا
محمدُ عظمتَه، وعِظْهُمْ، وحذَّرْهم عقوبتَه، ﴿إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَ﴾. يقولُ: إِنْ
نفَعتِ الذِّكرى الذين قد آيَسْتُك مِن إيمانِهم، فلا تنفعُهم الذِّكرى .
وقولُه: ﴿فَذَكِّرْ﴾. أمرٌ مِن اللّهِ لنبيّه عَلَّه بتذكيرِ جميع الناسِ. ثم قال: إنْ
نفَعتِ الذكرى هؤلاء الذين قد آيَسْتُك مِن إيمانِهم .
وقولُه: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: سيذَّكَّرُ يا محمدُ ، إذا
ذَكّوْتَ الذين أمَرْتُك بتذكيرِهم، مَن يخشى اللَّهَ ويخافُ عقابَه، ﴿وَيَنَجَنَّبُهَ﴾.
يقولُ: ويتجنَّبُ الذِّكرى ﴿الْأَثْقَى﴾. يعنى: أشقى الفريقينِ، ﴿ الَّذِى يَصْلَى النَّارَ
الگُ ﴾. وهم الذين لم تنفعهم الذكرى .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾: فانَّقوا اللَّهَ، ما خَشِى اللَّهَ عبدٌ قطُ إلا ذَكَّرَه،
٩
الذِّكْری
﴿ وَيَنَجَنَبُهَا الْأَشْقَى﴾: فلا واللَّهِ لا ( يَتَكَّبُ عبدٌ هذا الذِّكْرَ زُهدًا فيه وبُغْضًا لأهلِهِ،
(١ - ١) فى ص، ت ١: ((يسكت عند عند))، وفى ت ٢، ت ٣: ((يسكت عبد عند).
٣١٨
سورة الأعلى : الآيات ١١ - ١٩
إلا شقىٌّ بَيِّنُ الشَّقاءِ() .
وقولُه: ﴿ الَّذِى يَصْلَى النَّارَ اُلُثُ ﴾ . يقولُ: الذى يُرِدُ نار جهنم ، وهی النارُ
الكبرى. ويعنى بالكُبْرى: " فى شدة٢ٍ الحرّ والألمِ.
وقولُه: ﴿ثُمَّلَا يَمُوتُ فِهَا وَلَا نَحْىَ ﴾ . يقولُ : ثم لا يموتُ فى النارِ الكُبرى ولا
يحيا . وذلك أنَّ نفسَ أحدِهم تصيرُ فيها فى حَلْقِه ، فلا تخرجُ فتُفارِقُه فيَموتَ ، ولا
ترجعُ إلى موضعِها مِن الجسم فيحيا . وقيل: لا يموتُ فيها فيستريحَ ، ولا يحيا حياةٌ
تنفعه .
وقال آخرون : قيل ذلك؛ لأنَّ العربَ كانت إذا وصَفَتِ الرجلَ بوقوع فى شدَّةٍ
شديدة ، قالوا : لا هو حىّ، ولا هو میتٌ . فخاطبهم اللهُ بالذى جرى به ذلك مِن
کلامھم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿قَدْ أَفَْحَ مَنْ تَزََّى
بڵ
وَذَكَرَ اُسْمَ رَبِهِ، فَصَلَّى
١٤
وَاُلْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَ (١٧) إِنَّ هَذَا لَفِىِ الصُّحُفِ الْأُوْلَى
تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا
١٨
١٩
صُحُفٍ إِبْرَهِيَمَ وَمُوسَى
يقولُ تعالى ذكره: قد أَنْجَحِ وأَدْرَكْ طَلِبَتَه مَن تَطَهَّر مِن الكفرِ ومعاصى اللَّهِ ،
وعمِل بما أمَره اللَّهُ فأدَّى فرائضَه .
١٥٦/٣٠
/وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٩/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢ - ٢) فى م، ت ٢، ت ٣: ((لشدة).
٣١٩
سورة الأعلى : الآية ١٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿قَدْ أَقْلَحَ مَن تَزََّ﴾. يقولُ: مَن تَزَكَّى مِن الشركِ (١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصارىُّ، قال : ثنا
هشامٌ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَّ﴾. قال: مَن كان عملُه زاكيًا(٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن
تَزََّى﴾. قال: (بِعَمَلٍ ووَرَعٍ)) .
حدَّثنی سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحکم ، قال : ثنا حفصُ بنُ عمر العَدَنُ ، عن
الحكم، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزََّى﴾: مَن قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ(٤).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: قد أَفَلَح مَن أدَّى زكاةَ مالِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن عليّ بنِ الأَقْمَرِ ، عن أبى
الأَخْوَصِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَى﴾. قال: مَن استطاع أن يَرْضَخَ(٥) فليَفْعَلْ، ثم لْيَقُمْ
* (٦)
فليُصَل
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٩/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٣٢/١٠، والبغوى فى تفسيره ٤٠٢/٨، والقرطبى فى تفسيره ٢١/٢٠.
(٣ - ٣) فى ص: ((نعمل وورعا))، وفى م: ((يعمل ورعا))، وفى ت ٣: ((بعمل وورعا)).
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦٧/٢ عن معمر به بلفظ: ((بعمل صالح)).
(٤) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٣٣/٣ بسنده عن عكرمة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٩/٦ إلى
المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) الرَّضْخ: العَطِيّة القَلِيلة. ينظر النهاية ٢٢٨/٢.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٦ إلى المصنف وابن حميد.
٣٢٠
سورة الأعلى : الآية ١٤
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ الرازىُّ ، قال : ثنا أبو نُعيم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن علىّ
ابنِ الأَقْمَرِ، عن أبى الأحوصِ: ﴿قَدْ أَقْلَحَ مَنْ تَّ﴾. قال: مَن رَضَخَ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدِ بنِ مُرَّةً ، قال: ثنا زُهَيرٌ، عن
أبى إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ ، قال: إذا أتى أحدكم سائلٌ وهو يريدُ الصلاةَ ،
وَذَكَرَ اُسْمَ رَبِّهِ،
١٤
فليُقَدِّمْ بينَ يدى صلاتِهِ زكاته، فإِنَّ اللَّهَ يقولُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزََّّى
فَصَلَّى﴾، فمَن اسْتَطاع أنْ يُقدِّمَ بينَ يدى صلاتِه زكاةً فليَفْعَلْ(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ
تَزَّى﴾؛ تزَّى رجلٌ مِن مالِهِ، وَأَرْضَى خالقَهُ(٣) .
وقال آخرون : بل عُنِى بذلك زكاةُ الفطرِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلىُّ، قال : ثنا مَرْوانُ [١٠٩٤/٢ و] بنُّ معاويةً ،
عن أبى خَلْدَةَ، قال : دخلتُ على أبى العاليةِ، فقال لى: إذا غَدَوْتَ غدًا إلى العيدِ
فمُرَّ بِى. قال: فمَرَرْتُ به، فقال: هل طَعِمْتَ شيئًا؟ قلتُ : نعم. قال: أَفَضْتَ
على نفسِك مِن الماءِ؟ قلتُ : نعم. قال: فأخبرنى ما فعلتَ بزكاتِك؟ قلتُ : قد
وَذَكَرَ اُسْمَ رَبِّهِ،
١٤
وَجَّهْتُها. قال: إنما أرَدْتُك لهذا. ثم قرَأَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزََّّى
فَصَلَّى﴾، وقال: إِنَّ أهلَ المدينةِ لا يَرَوْن صدقةٌ أَفْضَلَ منها، ومِن سقايةِ الماءِ().
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١١٣/٣ عن أبى نعيم به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١١٣/٣ من طريق زهير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٦ إلى سعيد بن
منصور وعبد بن حميد .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٦ إلى المصنف.